Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 71–80 of 99

71

قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِىٓ إِن كُنتُمْ فَٰعِلِينَ

[Lot] said, "These are my daughters - if you would be doers [of lawful marriage]."

قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.

معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.

ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.

ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.

و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.

* *

ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.

أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.

أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.

* *

قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.

المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.

والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.

قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.

وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.

قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.

* *

ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.

وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".

* *

ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.

فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.

والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.

وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.

وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا …

72

لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ

By your life, [O Muhammad], indeed they were, in their intoxication, wandering blindly.

قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.

معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.

ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.

ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.

و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.

* *

ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.

أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.

أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.

* *

قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.

المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.

والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.

قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.

وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.

قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.

* *

ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.

وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".

* *

ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.

فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.

والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.

وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.

وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا …

73

فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ

So the shriek seized them at sunrise.

قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.

معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.

ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.

ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.

و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.

* *

ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.

أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.

أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.

* *

قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.

المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.

والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.

قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.

وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.

قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.

* *

ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.

وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".

* *

ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.

فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.

والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.

وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.

وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا …

74

فَجَعَلْنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةًۭ مِّن سِجِّيلٍ

And We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of hard clay.

قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.

معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.

ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.

ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.

و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.

* *

ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.

أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.

أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.

* *

قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.

المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.

والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.

قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.

وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.

قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.

* *

ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.

وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".

* *

ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.

فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.

والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.

وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.

وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا …

75

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ

Indeed in that are signs for those who discern.

قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.

معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.

ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.

ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.

و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.

* *

ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.

أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.

أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.

* *

قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.

المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.

والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.

قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.

وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.

قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.

* *

ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.

وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".

* *

ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.

فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.

والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.

وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.

وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا …

76

وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍۢ مُّقِيمٍ

And indeed, those cities are [situated] on an established road.

قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.

معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.

ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.

ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.

و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.

* *

ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.

أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.

أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.

* *

قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.

المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.

والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.

قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.

وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.

قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.

* *

ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.

وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".

* *

ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.

فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.

والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.

وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.

وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا …

77

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ

Indeed in that is a sign for the believers.

قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾.

معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ أي: من العذاب.

ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.

ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: قدرنا علمنا فيها أن تكون مع الباقين في العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.

و "آل لوط" هنا أتباعه على دينه. و "الغابرين" الباقين في العذاب.

* *

ثم قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾.

أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: جئناك [بـ] - الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ﴾.

أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: "إن دابر هؤلاء مقطوع" فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: "دابر هؤلاء مقطوع" آخرهم يستأصل صباحاً.

* *

قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿[لآيَةً] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.

المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قاله قتادة.

والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.

قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.

وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.

قال لهم لوط ﷺ ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.

* *

ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم الله به.

وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قرءوا "أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".

* *

ثم قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.

فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.

والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.

وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ﷺ]، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.

وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا …

78

وَإِن كَانَ أَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ لَظَٰلِمِينَ

And the companions of the thicket were [also] wrongdoers.

قوله: ﴿وَإِن كَانَ أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴾ إلى قوله ﴿مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾.

المعنى: وما كان أصحاب الأيكة إلا ظالمين.

والأيكة الشجر المتلف، وهو شجر المقل. قال قتادة "أصحاب الايكة أصحاب غيضة.

وكان عامة شجرهم الدوم. وكان رسولهم شعيب عليه الصلاة والسلام،

أرسل إليهم وإلى أهل مدين. أرسل إلى أمتين من الناس. وعذبتا بعذابين. أما أهل مدين فأخذتهم الصيحة. [وأما] أصحاب الايكة فكانوا أصحاب شجر فسلط الله عليهم الحر سبعة أيام فلا يظلهم منه ظل ولا يستتر منه شيء. فبعث الله [سبحانه] [سحابة] فحلوا تحتها يلتمسون الروح منها. فجعلها الله عليهم عذاباً. فبعث عليهم ناراً فاضطرمت عليهم فأحرقتهم فذلك قوله: ﴿عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] وذلك قوله ﴿فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾.

وروى أن أصحاب الأيكة قوم من جُذام كانوا نزولاً بجوار الأيك. والأَيْكُ الدوم، والدوم شجر المُقل. بعث الله إليهم شعيباً. وهو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم. وكانوا جيرانه، وقيل: كانوا أخواله. قال ابن جبير: "الأيكة" غيضة.

ثم قال تعالى ذكره ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾.

أي: أن أصحاب الأيكة وقوم لوط لفي كتاب كتبه الله.

وقيل: المعنى: وإن الموضعين اللذين هلك فيهما قوم لوط وقوم شعيب، لبطريق واضح يأتم به الناس في أسفارهم ويعاينونه.

وروى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا تدخلوا [على] هؤلاء القوم المعذبين يعني أصحاب الحجر، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم] ما أصابهم

[وقيل: المعنى وإن لوطاً وشعيباً لبطريق من الحق يؤتم به أي: على طريق واضح من الحق].

* *

ثم قال: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ ٱلحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾.

أي: سكان الحجر وهي مدينة ثمود. وكان قتادة يقول هم أصحاب الوادي. والحجر اسم الوادي.

وعن النبي ﷺ أنه قال لما خلف بالحجر: "هؤلاء قوم صالح أهلكهم الله إلا [رجلاً] كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله وهو أبو رغال

وقال الزجاج: هم أصحاب واد.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا [فَكَانُواْ]﴾.

أي: أعطيناهم أدلتنا وعلامات توحيدنا فأعرضوا عنها ولم يؤمنوا بها.

* *

ثم قال: ﴿وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ﴾.

﴿بُيُوتاً آمِنِينَ﴾. أي: كان ثمود، وهم قوم صالح ينحتون من الجبال بيوتاً آمنين من عذاب الله. وقيل: آمنين أن تنهدم عليهم. وقيل: آمنين من الموت.

﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ أي: صيحة الهلاك حين أصبحوا من اليوم الرابع الذي وعدوا فيه العذاب، إذ قيل: لهم ﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥]. فلم يغن عنهم عند ذلك ما كسبوا من الأعمال الخبيثة ولا من عرض الدنيا.

79

فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍۢ مُّبِينٍۢ

So We took retribution from them, and indeed, both [cities] are on a clear highway.

قوله: ﴿وَإِن كَانَ أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴾ إلى قوله ﴿مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾.

المعنى: وما كان أصحاب الأيكة إلا ظالمين.

والأيكة الشجر المتلف، وهو شجر المقل. قال قتادة "أصحاب الايكة أصحاب غيضة.

وكان عامة شجرهم الدوم. وكان رسولهم شعيب عليه الصلاة والسلام،

أرسل إليهم وإلى أهل مدين. أرسل إلى أمتين من الناس. وعذبتا بعذابين. أما أهل مدين فأخذتهم الصيحة. [وأما] أصحاب الايكة فكانوا أصحاب شجر فسلط الله عليهم الحر سبعة أيام فلا يظلهم منه ظل ولا يستتر منه شيء. فبعث الله [سبحانه] [سحابة] فحلوا تحتها يلتمسون الروح منها. فجعلها الله عليهم عذاباً. فبعث عليهم ناراً فاضطرمت عليهم فأحرقتهم فذلك قوله: ﴿عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] وذلك قوله ﴿فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾.

وروى أن أصحاب الأيكة قوم من جُذام كانوا نزولاً بجوار الأيك. والأَيْكُ الدوم، والدوم شجر المُقل. بعث الله إليهم شعيباً. وهو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم. وكانوا جيرانه، وقيل: كانوا أخواله. قال ابن جبير: "الأيكة" غيضة.

ثم قال تعالى ذكره ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾.

أي: أن أصحاب الأيكة وقوم لوط لفي كتاب كتبه الله.

وقيل: المعنى: وإن الموضعين اللذين هلك فيهما قوم لوط وقوم شعيب، لبطريق واضح يأتم به الناس في أسفارهم ويعاينونه.

وروى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا تدخلوا [على] هؤلاء القوم المعذبين يعني أصحاب الحجر، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم] ما أصابهم

[وقيل: المعنى وإن لوطاً وشعيباً لبطريق من الحق يؤتم به أي: على طريق واضح من الحق].

* *

ثم قال: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ ٱلحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾.

أي: سكان الحجر وهي مدينة ثمود. وكان قتادة يقول هم أصحاب الوادي. والحجر اسم الوادي.

وعن النبي ﷺ أنه قال لما خلف بالحجر: "هؤلاء قوم صالح أهلكهم الله إلا [رجلاً] كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله وهو أبو رغال

وقال الزجاج: هم أصحاب واد.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا [فَكَانُواْ]﴾.

أي: أعطيناهم أدلتنا وعلامات توحيدنا فأعرضوا عنها ولم يؤمنوا بها.

* *

ثم قال: ﴿وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ﴾.

﴿بُيُوتاً آمِنِينَ﴾. أي: كان ثمود، وهم قوم صالح ينحتون من الجبال بيوتاً آمنين من عذاب الله. وقيل: آمنين أن تنهدم عليهم. وقيل: آمنين من الموت.

﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ أي: صيحة الهلاك حين أصبحوا من اليوم الرابع الذي وعدوا فيه العذاب، إذ قيل: لهم ﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥]. فلم يغن عنهم عند ذلك ما كسبوا من الأعمال الخبيثة ولا من عرض الدنيا.

80

وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَٰبُ ٱلْحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ

And certainly did the companions of Thamud deny the messengers.

قوله: ﴿وَإِن كَانَ أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴾ إلى قوله ﴿مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾.

المعنى: وما كان أصحاب الأيكة إلا ظالمين.

والأيكة الشجر المتلف، وهو شجر المقل. قال قتادة "أصحاب الايكة أصحاب غيضة.

وكان عامة شجرهم الدوم. وكان رسولهم شعيب عليه الصلاة والسلام،

أرسل إليهم وإلى أهل مدين. أرسل إلى أمتين من الناس. وعذبتا بعذابين. أما أهل مدين فأخذتهم الصيحة. [وأما] أصحاب الايكة فكانوا أصحاب شجر فسلط الله عليهم الحر سبعة أيام فلا يظلهم منه ظل ولا يستتر منه شيء. فبعث الله [سبحانه] [سحابة] فحلوا تحتها يلتمسون الروح منها. فجعلها الله عليهم عذاباً. فبعث عليهم ناراً فاضطرمت عليهم فأحرقتهم فذلك قوله: ﴿عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] وذلك قوله ﴿فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾.

وروى أن أصحاب الأيكة قوم من جُذام كانوا نزولاً بجوار الأيك. والأَيْكُ الدوم، والدوم شجر المُقل. بعث الله إليهم شعيباً. وهو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم. وكانوا جيرانه، وقيل: كانوا أخواله. قال ابن جبير: "الأيكة" غيضة.

ثم قال تعالى ذكره ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾.

أي: أن أصحاب الأيكة وقوم لوط لفي كتاب كتبه الله.

وقيل: المعنى: وإن الموضعين اللذين هلك فيهما قوم لوط وقوم شعيب، لبطريق واضح يأتم به الناس في أسفارهم ويعاينونه.

وروى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا تدخلوا [على] هؤلاء القوم المعذبين يعني أصحاب الحجر، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم] ما أصابهم

[وقيل: المعنى وإن لوطاً وشعيباً لبطريق من الحق يؤتم به أي: على طريق واضح من الحق].

* *

ثم قال: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ ٱلحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾.

أي: سكان الحجر وهي مدينة ثمود. وكان قتادة يقول هم أصحاب الوادي. والحجر اسم الوادي.

وعن النبي ﷺ أنه قال لما خلف بالحجر: "هؤلاء قوم صالح أهلكهم الله إلا [رجلاً] كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله وهو أبو رغال

وقال الزجاج: هم أصحاب واد.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا [فَكَانُواْ]﴾.

أي: أعطيناهم أدلتنا وعلامات توحيدنا فأعرضوا عنها ولم يؤمنوا بها.

* *

ثم قال: ﴿وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ﴾.

﴿بُيُوتاً آمِنِينَ﴾. أي: كان ثمود، وهم قوم صالح ينحتون من الجبال بيوتاً آمنين من عذاب الله. وقيل: آمنين أن تنهدم عليهم. وقيل: آمنين من الموت.

﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ أي: صيحة الهلاك حين أصبحوا من اليوم الرابع الذي وعدوا فيه العذاب، إذ قيل: لهم ﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥]. فلم يغن عنهم عند ذلك ما كسبوا من الأعمال الخبيثة ولا من عرض الدنيا.

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.