Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 71–80 of 99

71

قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِىٓ إِن كُنتُمْ فَٰعِلِينَ

[Lot] said, "These are my daughters - if you would be doers [of lawful marriage]."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ﴾ وهم قَوْمُ لُوطِ، واسْمُها سَدُومُ، " يَسْتَبْشِرُونَ " بِأضْيافِ لُوطٍ، طَمَعًا في رُكُوبِ الفاحِشَةِ، فَقالَ لَهم لُوطٌ: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ﴾ أيْ: بِقَصْدِكم إيّاهم بِالسُّوءِ، يُقالُ: فَضَحَهُ يَفْضَحُهُ: إذا أبانَ مِن أمْرِهِ ما يَلْزَمُهُ بِهِ العارُ. وقَدْ أثْبَتَ يَعْقُوبُ ياءَ " تَفْضَحُونِ "، ﴿وَلا تُخْزُونِ﴾ في الوَصْلِ والوَقْفِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالَمِينَ﴾ أيْ: عَنْ ضِيافَةِ العالَمِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَناتِي إنْ كُنْتُمْ﴾ حَرَّكَ ياءَ " بَناتِيَ " نافِعٌ، وأبُو جَعْفَرٍ.

72

لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ

By your life, [O Muhammad], indeed they were, in their intoxication, wandering blindly.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: وحَياتُكَ يا مُحَمَّدُ، رَواهُ أبُو الجَوْزاءِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: لَعَيْشُكَ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الأخْفَشُ، وهو يَرْجِعُ إلى مَعْنى الأوَّلِ.

والثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ: وحَقِّكَ عَلى أُمَّتِكَ، تَقُولُ العَرَبُ: لَعَمْرُ اللَّهِ لا أقُومُ، يَعْنُونَ: وحَقِّ اللَّهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. قالَ: وفي العَمْرِ ثَلاثُ لُغاتٍ: عَمْرٌ وعُمْرٌ وعُمُرٌ وهو عِنْدَ العَرَبِ: البَقاءُ. وحَكى الزَّجّاجُ أنَّ الخَلِيلَ وسِيبَوَيْهِ وجَمِيعَ أهْلِ اللُّغَةِ قالُوا: العَمْرُ والعُمْرُ في مَعْنًى واحِدٍ، فَإذا اسْتُعْمِلَ في القَسَمِ، فُتِحَ لا غَيْرُ، وإنَّما آثَرُوا الفَتْحَ في القَسَمِ، لِأنَّ الفَتْحَ أخَفُّ عَلَيْهِمْ، وهم يُؤَكِّدُونَ القَسَمَ بِـ " لَعَمْرِي " و " لَعَمْرُكَ "، فَلَمّا كَثُرَ اسْتِعْمالُهم إيّاهُ، لَزِمُوا الأخَفَّ عَلَيْهِمْ، قالَ: وقالَ النَّحْوِيُّونَ: ارْتَفَعَ " لَعَمْرُكَ " بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: لَعَمْرُكَ قَسَمِي، ولَعَمْرُكَ ما أُقْسِمُ بِهِ، وحُذِفَ الخَبَرُ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. المَعْنى: أُقْسِمُ ﴿إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ .

وَفِي المُرادِ بِهَذِهِ السَّكْرَةِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى الضَّلالَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: بِمَعْنى الغَفْلَةِ، قالَهُ الأعْمَشُ. وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى العَمَهِ في سُورَةِ (البَقَرَةِ:١٥) . وفي المُشارِ إلَيْهِمْ بِهَذا قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهم قَوْمُ لُوطٍ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. والثّانِي: قَوْمُ نَبِيِّنا ﷺ، قالَهُ عَطاءٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ يَعْنِي: صَيْحَةَ العَذابِ، وهي صَيْحَةُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿مُشْرِقِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: أشَرَقْنا، فَنَحْنُ مُشْرِقُونَ: إذا صادَفُوا شُرُوقَ الشَّمْسِ، وهو طُلُوعُها، كَما يُقالُ: أصْبَحْنا: إذا صادَفُوا الصُّبْحَ، يُقالُ: شَرَقَتِ الشَّمْسُ: إذا طَلَعَتْ، وأشْرَقَتْ: إذا أضاءَتْ وصَفَتْ، هَذا أكْثَرُ اللُّغَةِ. وقَدْ قِيلَ: شَرَقَتْ وأشْرَقَتْ في مَعْنًى واحِدٍ، إلّا أنَّ " مُشْرِقِينِ " في مَعْنى مُصادِفِينَ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ قَدْ فَسَّرْنا الآيَةَ في سُورَةِ (هُودٍ:٨٢) .

وَفِي المُتَوَسِّمِينَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُمُ المُتَفَرِّسُونَ، رَوى أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: " «اتَّقُوا فِراسَةَ المُؤْمِنِ فَإنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ " ثُمَّ قَرَأ " إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ» " قالَ: المُتَفَرِّسِينَ، وبِهَذا قالَ مُجاهِدٌ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: تَوَسَّمْتُ في فُلانٍ الخَيْرَ، أيْ: تَبَيَّنْتُهُ. وقالَ الزَّجّاجُ: المُتَوَسِّمُونَ، في اللُّغَةِ: النُّظّارُ المُتَثَبِّتُونَ في نَظَرِهِمْ حَتّى يَعْرِفُوا حَقِيقَةَ سِمَةِ الشَّيْءِ، يُقالُ: تَوَسَّمْتُ في فُلانٍ كَذا، أيْ: عَرَفْتُ وسْمَ ذَلِكَ فِيهِ. وقالَ غَيْرُهُ: المُتَوَسِّمُ: النّاظِرُ في السِّمَةِ الدّالَّةِ عَلى الشَّيْءِ. والثّانِي: المُعْتَبِرُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: النّاظِرُونَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والرّابِعُ: المُتَفَكِّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، والفَرّاءُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّها﴾ يَعْنِي: قَرْيَةَ قَوْمِ لُوطٍ ﴿لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لَبِطَرِيقٍ واضِحٍ، رَواهُ نَهْشَلٌ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، والزَّجّاجُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: …

73

فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ

So the shriek seized them at sunrise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: وحَياتُكَ يا مُحَمَّدُ، رَواهُ أبُو الجَوْزاءِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: لَعَيْشُكَ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الأخْفَشُ، وهو يَرْجِعُ إلى مَعْنى الأوَّلِ.

والثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ: وحَقِّكَ عَلى أُمَّتِكَ، تَقُولُ العَرَبُ: لَعَمْرُ اللَّهِ لا أقُومُ، يَعْنُونَ: وحَقِّ اللَّهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. قالَ: وفي العَمْرِ ثَلاثُ لُغاتٍ: عَمْرٌ وعُمْرٌ وعُمُرٌ وهو عِنْدَ العَرَبِ: البَقاءُ. وحَكى الزَّجّاجُ أنَّ الخَلِيلَ وسِيبَوَيْهِ وجَمِيعَ أهْلِ اللُّغَةِ قالُوا: العَمْرُ والعُمْرُ في مَعْنًى واحِدٍ، فَإذا اسْتُعْمِلَ في القَسَمِ، فُتِحَ لا غَيْرُ، وإنَّما آثَرُوا الفَتْحَ في القَسَمِ، لِأنَّ الفَتْحَ أخَفُّ عَلَيْهِمْ، وهم يُؤَكِّدُونَ القَسَمَ بِـ " لَعَمْرِي " و " لَعَمْرُكَ "، فَلَمّا كَثُرَ اسْتِعْمالُهم إيّاهُ، لَزِمُوا الأخَفَّ عَلَيْهِمْ، قالَ: وقالَ النَّحْوِيُّونَ: ارْتَفَعَ " لَعَمْرُكَ " بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: لَعَمْرُكَ قَسَمِي، ولَعَمْرُكَ ما أُقْسِمُ بِهِ، وحُذِفَ الخَبَرُ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. المَعْنى: أُقْسِمُ ﴿إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ .

وَفِي المُرادِ بِهَذِهِ السَّكْرَةِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى الضَّلالَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: بِمَعْنى الغَفْلَةِ، قالَهُ الأعْمَشُ. وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى العَمَهِ في سُورَةِ (البَقَرَةِ:١٥) . وفي المُشارِ إلَيْهِمْ بِهَذا قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهم قَوْمُ لُوطٍ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. والثّانِي: قَوْمُ نَبِيِّنا ﷺ، قالَهُ عَطاءٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ يَعْنِي: صَيْحَةَ العَذابِ، وهي صَيْحَةُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿مُشْرِقِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: أشَرَقْنا، فَنَحْنُ مُشْرِقُونَ: إذا صادَفُوا شُرُوقَ الشَّمْسِ، وهو طُلُوعُها، كَما يُقالُ: أصْبَحْنا: إذا صادَفُوا الصُّبْحَ، يُقالُ: شَرَقَتِ الشَّمْسُ: إذا طَلَعَتْ، وأشْرَقَتْ: إذا أضاءَتْ وصَفَتْ، هَذا أكْثَرُ اللُّغَةِ. وقَدْ قِيلَ: شَرَقَتْ وأشْرَقَتْ في مَعْنًى واحِدٍ، إلّا أنَّ " مُشْرِقِينِ " في مَعْنى مُصادِفِينَ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ قَدْ فَسَّرْنا الآيَةَ في سُورَةِ (هُودٍ:٨٢) .

وَفِي المُتَوَسِّمِينَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُمُ المُتَفَرِّسُونَ، رَوى أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: " «اتَّقُوا فِراسَةَ المُؤْمِنِ فَإنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ " ثُمَّ قَرَأ " إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ» " قالَ: المُتَفَرِّسِينَ، وبِهَذا قالَ مُجاهِدٌ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: تَوَسَّمْتُ في فُلانٍ الخَيْرَ، أيْ: تَبَيَّنْتُهُ. وقالَ الزَّجّاجُ: المُتَوَسِّمُونَ، في اللُّغَةِ: النُّظّارُ المُتَثَبِّتُونَ في نَظَرِهِمْ حَتّى يَعْرِفُوا حَقِيقَةَ سِمَةِ الشَّيْءِ، يُقالُ: تَوَسَّمْتُ في فُلانٍ كَذا، أيْ: عَرَفْتُ وسْمَ ذَلِكَ فِيهِ. وقالَ غَيْرُهُ: المُتَوَسِّمُ: النّاظِرُ في السِّمَةِ الدّالَّةِ عَلى الشَّيْءِ. والثّانِي: المُعْتَبِرُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: النّاظِرُونَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والرّابِعُ: المُتَفَكِّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، والفَرّاءُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّها﴾ يَعْنِي: قَرْيَةَ قَوْمِ لُوطٍ ﴿لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لَبِطَرِيقٍ واضِحٍ، رَواهُ نَهْشَلٌ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، والزَّجّاجُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: …

74

فَجَعَلْنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةًۭ مِّن سِجِّيلٍ

And We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of hard clay.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: وحَياتُكَ يا مُحَمَّدُ، رَواهُ أبُو الجَوْزاءِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: لَعَيْشُكَ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الأخْفَشُ، وهو يَرْجِعُ إلى مَعْنى الأوَّلِ.

والثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ: وحَقِّكَ عَلى أُمَّتِكَ، تَقُولُ العَرَبُ: لَعَمْرُ اللَّهِ لا أقُومُ، يَعْنُونَ: وحَقِّ اللَّهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. قالَ: وفي العَمْرِ ثَلاثُ لُغاتٍ: عَمْرٌ وعُمْرٌ وعُمُرٌ وهو عِنْدَ العَرَبِ: البَقاءُ. وحَكى الزَّجّاجُ أنَّ الخَلِيلَ وسِيبَوَيْهِ وجَمِيعَ أهْلِ اللُّغَةِ قالُوا: العَمْرُ والعُمْرُ في مَعْنًى واحِدٍ، فَإذا اسْتُعْمِلَ في القَسَمِ، فُتِحَ لا غَيْرُ، وإنَّما آثَرُوا الفَتْحَ في القَسَمِ، لِأنَّ الفَتْحَ أخَفُّ عَلَيْهِمْ، وهم يُؤَكِّدُونَ القَسَمَ بِـ " لَعَمْرِي " و " لَعَمْرُكَ "، فَلَمّا كَثُرَ اسْتِعْمالُهم إيّاهُ، لَزِمُوا الأخَفَّ عَلَيْهِمْ، قالَ: وقالَ النَّحْوِيُّونَ: ارْتَفَعَ " لَعَمْرُكَ " بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: لَعَمْرُكَ قَسَمِي، ولَعَمْرُكَ ما أُقْسِمُ بِهِ، وحُذِفَ الخَبَرُ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. المَعْنى: أُقْسِمُ ﴿إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ .

وَفِي المُرادِ بِهَذِهِ السَّكْرَةِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى الضَّلالَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: بِمَعْنى الغَفْلَةِ، قالَهُ الأعْمَشُ. وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى العَمَهِ في سُورَةِ (البَقَرَةِ:١٥) . وفي المُشارِ إلَيْهِمْ بِهَذا قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهم قَوْمُ لُوطٍ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. والثّانِي: قَوْمُ نَبِيِّنا ﷺ، قالَهُ عَطاءٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ يَعْنِي: صَيْحَةَ العَذابِ، وهي صَيْحَةُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿مُشْرِقِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: أشَرَقْنا، فَنَحْنُ مُشْرِقُونَ: إذا صادَفُوا شُرُوقَ الشَّمْسِ، وهو طُلُوعُها، كَما يُقالُ: أصْبَحْنا: إذا صادَفُوا الصُّبْحَ، يُقالُ: شَرَقَتِ الشَّمْسُ: إذا طَلَعَتْ، وأشْرَقَتْ: إذا أضاءَتْ وصَفَتْ، هَذا أكْثَرُ اللُّغَةِ. وقَدْ قِيلَ: شَرَقَتْ وأشْرَقَتْ في مَعْنًى واحِدٍ، إلّا أنَّ " مُشْرِقِينِ " في مَعْنى مُصادِفِينَ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ قَدْ فَسَّرْنا الآيَةَ في سُورَةِ (هُودٍ:٨٢) .

وَفِي المُتَوَسِّمِينَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُمُ المُتَفَرِّسُونَ، رَوى أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: " «اتَّقُوا فِراسَةَ المُؤْمِنِ فَإنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ " ثُمَّ قَرَأ " إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ» " قالَ: المُتَفَرِّسِينَ، وبِهَذا قالَ مُجاهِدٌ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: تَوَسَّمْتُ في فُلانٍ الخَيْرَ، أيْ: تَبَيَّنْتُهُ. وقالَ الزَّجّاجُ: المُتَوَسِّمُونَ، في اللُّغَةِ: النُّظّارُ المُتَثَبِّتُونَ في نَظَرِهِمْ حَتّى يَعْرِفُوا حَقِيقَةَ سِمَةِ الشَّيْءِ، يُقالُ: تَوَسَّمْتُ في فُلانٍ كَذا، أيْ: عَرَفْتُ وسْمَ ذَلِكَ فِيهِ. وقالَ غَيْرُهُ: المُتَوَسِّمُ: النّاظِرُ في السِّمَةِ الدّالَّةِ عَلى الشَّيْءِ. والثّانِي: المُعْتَبِرُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: النّاظِرُونَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والرّابِعُ: المُتَفَكِّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، والفَرّاءُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّها﴾ يَعْنِي: قَرْيَةَ قَوْمِ لُوطٍ ﴿لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لَبِطَرِيقٍ واضِحٍ، رَواهُ نَهْشَلٌ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، والزَّجّاجُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: …

75

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ

Indeed in that are signs for those who discern.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: وحَياتُكَ يا مُحَمَّدُ، رَواهُ أبُو الجَوْزاءِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: لَعَيْشُكَ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الأخْفَشُ، وهو يَرْجِعُ إلى مَعْنى الأوَّلِ.

والثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ: وحَقِّكَ عَلى أُمَّتِكَ، تَقُولُ العَرَبُ: لَعَمْرُ اللَّهِ لا أقُومُ، يَعْنُونَ: وحَقِّ اللَّهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. قالَ: وفي العَمْرِ ثَلاثُ لُغاتٍ: عَمْرٌ وعُمْرٌ وعُمُرٌ وهو عِنْدَ العَرَبِ: البَقاءُ. وحَكى الزَّجّاجُ أنَّ الخَلِيلَ وسِيبَوَيْهِ وجَمِيعَ أهْلِ اللُّغَةِ قالُوا: العَمْرُ والعُمْرُ في مَعْنًى واحِدٍ، فَإذا اسْتُعْمِلَ في القَسَمِ، فُتِحَ لا غَيْرُ، وإنَّما آثَرُوا الفَتْحَ في القَسَمِ، لِأنَّ الفَتْحَ أخَفُّ عَلَيْهِمْ، وهم يُؤَكِّدُونَ القَسَمَ بِـ " لَعَمْرِي " و " لَعَمْرُكَ "، فَلَمّا كَثُرَ اسْتِعْمالُهم إيّاهُ، لَزِمُوا الأخَفَّ عَلَيْهِمْ، قالَ: وقالَ النَّحْوِيُّونَ: ارْتَفَعَ " لَعَمْرُكَ " بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: لَعَمْرُكَ قَسَمِي، ولَعَمْرُكَ ما أُقْسِمُ بِهِ، وحُذِفَ الخَبَرُ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. المَعْنى: أُقْسِمُ ﴿إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ .

وَفِي المُرادِ بِهَذِهِ السَّكْرَةِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى الضَّلالَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: بِمَعْنى الغَفْلَةِ، قالَهُ الأعْمَشُ. وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى العَمَهِ في سُورَةِ (البَقَرَةِ:١٥) . وفي المُشارِ إلَيْهِمْ بِهَذا قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهم قَوْمُ لُوطٍ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. والثّانِي: قَوْمُ نَبِيِّنا ﷺ، قالَهُ عَطاءٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ يَعْنِي: صَيْحَةَ العَذابِ، وهي صَيْحَةُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿مُشْرِقِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: أشَرَقْنا، فَنَحْنُ مُشْرِقُونَ: إذا صادَفُوا شُرُوقَ الشَّمْسِ، وهو طُلُوعُها، كَما يُقالُ: أصْبَحْنا: إذا صادَفُوا الصُّبْحَ، يُقالُ: شَرَقَتِ الشَّمْسُ: إذا طَلَعَتْ، وأشْرَقَتْ: إذا أضاءَتْ وصَفَتْ، هَذا أكْثَرُ اللُّغَةِ. وقَدْ قِيلَ: شَرَقَتْ وأشْرَقَتْ في مَعْنًى واحِدٍ، إلّا أنَّ " مُشْرِقِينِ " في مَعْنى مُصادِفِينَ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ قَدْ فَسَّرْنا الآيَةَ في سُورَةِ (هُودٍ:٨٢) .

وَفِي المُتَوَسِّمِينَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُمُ المُتَفَرِّسُونَ، رَوى أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: " «اتَّقُوا فِراسَةَ المُؤْمِنِ فَإنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ " ثُمَّ قَرَأ " إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ» " قالَ: المُتَفَرِّسِينَ، وبِهَذا قالَ مُجاهِدٌ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: تَوَسَّمْتُ في فُلانٍ الخَيْرَ، أيْ: تَبَيَّنْتُهُ. وقالَ الزَّجّاجُ: المُتَوَسِّمُونَ، في اللُّغَةِ: النُّظّارُ المُتَثَبِّتُونَ في نَظَرِهِمْ حَتّى يَعْرِفُوا حَقِيقَةَ سِمَةِ الشَّيْءِ، يُقالُ: تَوَسَّمْتُ في فُلانٍ كَذا، أيْ: عَرَفْتُ وسْمَ ذَلِكَ فِيهِ. وقالَ غَيْرُهُ: المُتَوَسِّمُ: النّاظِرُ في السِّمَةِ الدّالَّةِ عَلى الشَّيْءِ. والثّانِي: المُعْتَبِرُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: النّاظِرُونَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والرّابِعُ: المُتَفَكِّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، والفَرّاءُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّها﴾ يَعْنِي: قَرْيَةَ قَوْمِ لُوطٍ ﴿لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لَبِطَرِيقٍ واضِحٍ، رَواهُ نَهْشَلٌ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، والزَّجّاجُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: …

76

وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍۢ مُّقِيمٍ

And indeed, those cities are [situated] on an established road.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: وحَياتُكَ يا مُحَمَّدُ، رَواهُ أبُو الجَوْزاءِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: لَعَيْشُكَ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الأخْفَشُ، وهو يَرْجِعُ إلى مَعْنى الأوَّلِ.

والثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ: وحَقِّكَ عَلى أُمَّتِكَ، تَقُولُ العَرَبُ: لَعَمْرُ اللَّهِ لا أقُومُ، يَعْنُونَ: وحَقِّ اللَّهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. قالَ: وفي العَمْرِ ثَلاثُ لُغاتٍ: عَمْرٌ وعُمْرٌ وعُمُرٌ وهو عِنْدَ العَرَبِ: البَقاءُ. وحَكى الزَّجّاجُ أنَّ الخَلِيلَ وسِيبَوَيْهِ وجَمِيعَ أهْلِ اللُّغَةِ قالُوا: العَمْرُ والعُمْرُ في مَعْنًى واحِدٍ، فَإذا اسْتُعْمِلَ في القَسَمِ، فُتِحَ لا غَيْرُ، وإنَّما آثَرُوا الفَتْحَ في القَسَمِ، لِأنَّ الفَتْحَ أخَفُّ عَلَيْهِمْ، وهم يُؤَكِّدُونَ القَسَمَ بِـ " لَعَمْرِي " و " لَعَمْرُكَ "، فَلَمّا كَثُرَ اسْتِعْمالُهم إيّاهُ، لَزِمُوا الأخَفَّ عَلَيْهِمْ، قالَ: وقالَ النَّحْوِيُّونَ: ارْتَفَعَ " لَعَمْرُكَ " بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: لَعَمْرُكَ قَسَمِي، ولَعَمْرُكَ ما أُقْسِمُ بِهِ، وحُذِفَ الخَبَرُ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. المَعْنى: أُقْسِمُ ﴿إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ .

وَفِي المُرادِ بِهَذِهِ السَّكْرَةِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى الضَّلالَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: بِمَعْنى الغَفْلَةِ، قالَهُ الأعْمَشُ. وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى العَمَهِ في سُورَةِ (البَقَرَةِ:١٥) . وفي المُشارِ إلَيْهِمْ بِهَذا قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهم قَوْمُ لُوطٍ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. والثّانِي: قَوْمُ نَبِيِّنا ﷺ، قالَهُ عَطاءٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ يَعْنِي: صَيْحَةَ العَذابِ، وهي صَيْحَةُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿مُشْرِقِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: أشَرَقْنا، فَنَحْنُ مُشْرِقُونَ: إذا صادَفُوا شُرُوقَ الشَّمْسِ، وهو طُلُوعُها، كَما يُقالُ: أصْبَحْنا: إذا صادَفُوا الصُّبْحَ، يُقالُ: شَرَقَتِ الشَّمْسُ: إذا طَلَعَتْ، وأشْرَقَتْ: إذا أضاءَتْ وصَفَتْ، هَذا أكْثَرُ اللُّغَةِ. وقَدْ قِيلَ: شَرَقَتْ وأشْرَقَتْ في مَعْنًى واحِدٍ، إلّا أنَّ " مُشْرِقِينِ " في مَعْنى مُصادِفِينَ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ قَدْ فَسَّرْنا الآيَةَ في سُورَةِ (هُودٍ:٨٢) .

وَفِي المُتَوَسِّمِينَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُمُ المُتَفَرِّسُونَ، رَوى أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: " «اتَّقُوا فِراسَةَ المُؤْمِنِ فَإنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ " ثُمَّ قَرَأ " إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ» " قالَ: المُتَفَرِّسِينَ، وبِهَذا قالَ مُجاهِدٌ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: تَوَسَّمْتُ في فُلانٍ الخَيْرَ، أيْ: تَبَيَّنْتُهُ. وقالَ الزَّجّاجُ: المُتَوَسِّمُونَ، في اللُّغَةِ: النُّظّارُ المُتَثَبِّتُونَ في نَظَرِهِمْ حَتّى يَعْرِفُوا حَقِيقَةَ سِمَةِ الشَّيْءِ، يُقالُ: تَوَسَّمْتُ في فُلانٍ كَذا، أيْ: عَرَفْتُ وسْمَ ذَلِكَ فِيهِ. وقالَ غَيْرُهُ: المُتَوَسِّمُ: النّاظِرُ في السِّمَةِ الدّالَّةِ عَلى الشَّيْءِ. والثّانِي: المُعْتَبِرُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: النّاظِرُونَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والرّابِعُ: المُتَفَكِّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، والفَرّاءُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّها﴾ يَعْنِي: قَرْيَةَ قَوْمِ لُوطٍ ﴿لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لَبِطَرِيقٍ واضِحٍ، رَواهُ نَهْشَلٌ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، والزَّجّاجُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: …

77

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ

Indeed in that is a sign for the believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: وحَياتُكَ يا مُحَمَّدُ، رَواهُ أبُو الجَوْزاءِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: لَعَيْشُكَ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الأخْفَشُ، وهو يَرْجِعُ إلى مَعْنى الأوَّلِ.

والثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ: وحَقِّكَ عَلى أُمَّتِكَ، تَقُولُ العَرَبُ: لَعَمْرُ اللَّهِ لا أقُومُ، يَعْنُونَ: وحَقِّ اللَّهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. قالَ: وفي العَمْرِ ثَلاثُ لُغاتٍ: عَمْرٌ وعُمْرٌ وعُمُرٌ وهو عِنْدَ العَرَبِ: البَقاءُ. وحَكى الزَّجّاجُ أنَّ الخَلِيلَ وسِيبَوَيْهِ وجَمِيعَ أهْلِ اللُّغَةِ قالُوا: العَمْرُ والعُمْرُ في مَعْنًى واحِدٍ، فَإذا اسْتُعْمِلَ في القَسَمِ، فُتِحَ لا غَيْرُ، وإنَّما آثَرُوا الفَتْحَ في القَسَمِ، لِأنَّ الفَتْحَ أخَفُّ عَلَيْهِمْ، وهم يُؤَكِّدُونَ القَسَمَ بِـ " لَعَمْرِي " و " لَعَمْرُكَ "، فَلَمّا كَثُرَ اسْتِعْمالُهم إيّاهُ، لَزِمُوا الأخَفَّ عَلَيْهِمْ، قالَ: وقالَ النَّحْوِيُّونَ: ارْتَفَعَ " لَعَمْرُكَ " بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: لَعَمْرُكَ قَسَمِي، ولَعَمْرُكَ ما أُقْسِمُ بِهِ، وحُذِفَ الخَبَرُ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. المَعْنى: أُقْسِمُ ﴿إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ .

وَفِي المُرادِ بِهَذِهِ السَّكْرَةِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى الضَّلالَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: بِمَعْنى الغَفْلَةِ، قالَهُ الأعْمَشُ. وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى العَمَهِ في سُورَةِ (البَقَرَةِ:١٥) . وفي المُشارِ إلَيْهِمْ بِهَذا قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهم قَوْمُ لُوطٍ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. والثّانِي: قَوْمُ نَبِيِّنا ﷺ، قالَهُ عَطاءٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ يَعْنِي: صَيْحَةَ العَذابِ، وهي صَيْحَةُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿مُشْرِقِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: أشَرَقْنا، فَنَحْنُ مُشْرِقُونَ: إذا صادَفُوا شُرُوقَ الشَّمْسِ، وهو طُلُوعُها، كَما يُقالُ: أصْبَحْنا: إذا صادَفُوا الصُّبْحَ، يُقالُ: شَرَقَتِ الشَّمْسُ: إذا طَلَعَتْ، وأشْرَقَتْ: إذا أضاءَتْ وصَفَتْ، هَذا أكْثَرُ اللُّغَةِ. وقَدْ قِيلَ: شَرَقَتْ وأشْرَقَتْ في مَعْنًى واحِدٍ، إلّا أنَّ " مُشْرِقِينِ " في مَعْنى مُصادِفِينَ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ قَدْ فَسَّرْنا الآيَةَ في سُورَةِ (هُودٍ:٨٢) .

وَفِي المُتَوَسِّمِينَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُمُ المُتَفَرِّسُونَ، رَوى أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: " «اتَّقُوا فِراسَةَ المُؤْمِنِ فَإنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ " ثُمَّ قَرَأ " إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ» " قالَ: المُتَفَرِّسِينَ، وبِهَذا قالَ مُجاهِدٌ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: تَوَسَّمْتُ في فُلانٍ الخَيْرَ، أيْ: تَبَيَّنْتُهُ. وقالَ الزَّجّاجُ: المُتَوَسِّمُونَ، في اللُّغَةِ: النُّظّارُ المُتَثَبِّتُونَ في نَظَرِهِمْ حَتّى يَعْرِفُوا حَقِيقَةَ سِمَةِ الشَّيْءِ، يُقالُ: تَوَسَّمْتُ في فُلانٍ كَذا، أيْ: عَرَفْتُ وسْمَ ذَلِكَ فِيهِ. وقالَ غَيْرُهُ: المُتَوَسِّمُ: النّاظِرُ في السِّمَةِ الدّالَّةِ عَلى الشَّيْءِ. والثّانِي: المُعْتَبِرُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: النّاظِرُونَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والرّابِعُ: المُتَفَكِّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، والفَرّاءُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّها﴾ يَعْنِي: قَرْيَةَ قَوْمِ لُوطٍ ﴿لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لَبِطَرِيقٍ واضِحٍ، رَواهُ نَهْشَلٌ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، والزَّجّاجُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: …

78

وَإِن كَانَ أَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ لَظَٰلِمِينَ

And the companions of the thicket were [also] wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كانَ أصْحابُ الأيْكَةِ لَظالِمِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى " إنْ " واللّامِ: التَّوْكِيدُ، والأيْكُ: الشَّجَرُ المُلْتَفُّ، فالفَصْلُ بَيْنَ واحِدِهِ وجَمْعِهِ الهاءُ، فالمَعْنى: أصْحابُ الشَّجَرَةِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: هم قَوْمُ شُعَيْبٍ، كانَ مَكانُهم ذا شَجَرٍ، فَكَذَّبُوا شُعَيْبًا فَأُهْلِكُوا بِالحَرِّ كَما بَيَّنّا في سُورَةِ (هُودٍ:٨٧) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُما﴾ في المُكَنّى عَنْهُما قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُما الأيْكَةُ ومَدِينَةُ قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. والثّانِي: لُوطٌ وشُعَيْبٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَبِإمامٍ مُبِينٍ﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لَبِطَرِيقٍ ظاهِرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وقِيلَ لِلطَّرِيقِ: إمامٌ، لِأنَّ المُسافِرَ يَأْتَمُّ بِهِ حَتّى يَصِيرَ إلى المَوْضِعِ الَّذِي يُرِيدُهُ.

والثّانِي: لَفي كِتابٍ مُسْتَبِينٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ﴿وَإنَّهُما﴾ يَعْنِي: لُوطًا وشُعَيْبًا بِطَرِيقٍ مِنَ الحَقِّ يُؤْتَمُّ بِهِ.

79

فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍۢ مُّبِينٍۢ

So We took retribution from them, and indeed, both [cities] are on a clear highway.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كانَ أصْحابُ الأيْكَةِ لَظالِمِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى " إنْ " واللّامِ: التَّوْكِيدُ، والأيْكُ: الشَّجَرُ المُلْتَفُّ، فالفَصْلُ بَيْنَ واحِدِهِ وجَمْعِهِ الهاءُ، فالمَعْنى: أصْحابُ الشَّجَرَةِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: هم قَوْمُ شُعَيْبٍ، كانَ مَكانُهم ذا شَجَرٍ، فَكَذَّبُوا شُعَيْبًا فَأُهْلِكُوا بِالحَرِّ كَما بَيَّنّا في سُورَةِ (هُودٍ:٨٧) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُما﴾ في المُكَنّى عَنْهُما قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُما الأيْكَةُ ومَدِينَةُ قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. والثّانِي: لُوطٌ وشُعَيْبٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَبِإمامٍ مُبِينٍ﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لَبِطَرِيقٍ ظاهِرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وقِيلَ لِلطَّرِيقِ: إمامٌ، لِأنَّ المُسافِرَ يَأْتَمُّ بِهِ حَتّى يَصِيرَ إلى المَوْضِعِ الَّذِي يُرِيدُهُ.

والثّانِي: لَفي كِتابٍ مُسْتَبِينٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ﴿وَإنَّهُما﴾ يَعْنِي: لُوطًا وشُعَيْبًا بِطَرِيقٍ مِنَ الحَقِّ يُؤْتَمُّ بِهِ.

80

وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَٰبُ ٱلْحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ

And certainly did the companions of Thamud deny the messengers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أصْحابُ الحِجْرِ المُرْسَلِينَ﴾ يَعْنِي بِهِمْ ثَمُودَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَتْ مَنازِلُهم بِالحِجْرِ بَيْنَ المَدِينَةِ والشّامِ.

وَفِي الحِجْرِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمُ الوادِي الَّذِي كانُوا بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ، والزَّجّاجُ. والثّانِي: اسْمُ مَدِينَتِهِمْ، قالَهُ الزُّهْرِيُّ، ومُقاتِلٌ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: والمُرادُ بِالمُرْسَلِينَ: صالِحٌ وحْدَهُ، لِأنَّ مَن كَذَّبَ نَبِيًّا فَقَدْ كَذَّبَ الكُلَّ.

والمُرادُ بِالآياتِ: النّاقَةُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ فِيها آياتٌ: خُرُوجُها مِنَ الصَّخْرَةِ، ودُنُوُّ نَتاجِها عِنْدَ خُرُوجِها، وعِظَمُ خَلْقِها فَلَمْ تُشْبِهْها ناقَةٌ، وكَثْرَةُ لَبَنِها حَتّى كانَ يَكْفِيَهِمْ جَمِيعًا، ﴿فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِيها ولَمْ يَسْتَدِلُّوا بِها.

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.