Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi

Ayahs 51–60 of 99

51

وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَٰهِيمَ

And inform them about the guests of Abraham,

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا لا تَوْجَلْ﴾ أيْ لا تَخَفْ، ومِنهُ قَوْلُ مَعْنِ بْنِ أوْسٍ:

؎ لَعَمْرُكَ ما أدْرِي وأنِّي لَأوْجَلُ عَلى أيِّنا تَعْدُو المَنِيَّةُ أوَّلُ

﴿إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ أيْ بِوَلَدٍ هو غُلامٌ في صِغَرِهِ، عَلِيمٌ في كِبَرِهِ، وهو إسْحاقُ.

لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ﴾ وفي ﴿عَلِيمٍ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: حَلِيمٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: عالِمٌ، قالَهُ الجُمْهُورُ.

فَأجابَهم عَنْ هَذِهِ البُشْرى مُسْتَفْهِمًا لَها مُتَعَجِّبًا مِنها ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ عُلُوُّ السِّنِّ عِنْدَ الإياسِ مِنَ الوَلَدِ.

﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ اسْتِفْهامًا لَهم، هَلْ بَشَّرُوهُ بِأمْرِ اللَّهِ؟ لِيَكُونَ أسْكَنَ لِنَفْسِهِ.

الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا مِن قَوْلِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ﴾ أيْ بِالصِّدْقِ، إشارَةً مِنهم إلى أنَّهُ عَنِ اللَّهِ تَعالى.

﴿فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ﴾ أيْ مِنَ الآيِسِينَ مِنَ الوَلَدِ.

52

إِذْ دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَقَالُوا۟ سَلَٰمًۭا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ

When they entered upon him and said, "Peace." [Abraham] said, "Indeed, we are fearful of you."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا لا تَوْجَلْ﴾ أيْ لا تَخَفْ، ومِنهُ قَوْلُ مَعْنِ بْنِ أوْسٍ:

؎ لَعَمْرُكَ ما أدْرِي وأنِّي لَأوْجَلُ عَلى أيِّنا تَعْدُو المَنِيَّةُ أوَّلُ

﴿إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ أيْ بِوَلَدٍ هو غُلامٌ في صِغَرِهِ، عَلِيمٌ في كِبَرِهِ، وهو إسْحاقُ.

لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ﴾ وفي ﴿عَلِيمٍ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: حَلِيمٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: عالِمٌ، قالَهُ الجُمْهُورُ.

فَأجابَهم عَنْ هَذِهِ البُشْرى مُسْتَفْهِمًا لَها مُتَعَجِّبًا مِنها ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ عُلُوُّ السِّنِّ عِنْدَ الإياسِ مِنَ الوَلَدِ.

﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ اسْتِفْهامًا لَهم، هَلْ بَشَّرُوهُ بِأمْرِ اللَّهِ؟ لِيَكُونَ أسْكَنَ لِنَفْسِهِ.

الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا مِن قَوْلِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ﴾ أيْ بِالصِّدْقِ، إشارَةً مِنهم إلى أنَّهُ عَنِ اللَّهِ تَعالى.

﴿فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ﴾ أيْ مِنَ الآيِسِينَ مِنَ الوَلَدِ.

53

قَالُوا۟ لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٍۢ

[The angels] said, "Fear not. Indeed, we give you good tidings of a learned boy."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا لا تَوْجَلْ﴾ أيْ لا تَخَفْ، ومِنهُ قَوْلُ مَعْنِ بْنِ أوْسٍ:

؎ لَعَمْرُكَ ما أدْرِي وأنِّي لَأوْجَلُ عَلى أيِّنا تَعْدُو المَنِيَّةُ أوَّلُ

﴿إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ أيْ بِوَلَدٍ هو غُلامٌ في صِغَرِهِ، عَلِيمٌ في كِبَرِهِ، وهو إسْحاقُ.

لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ﴾ وفي ﴿عَلِيمٍ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: حَلِيمٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: عالِمٌ، قالَهُ الجُمْهُورُ.

فَأجابَهم عَنْ هَذِهِ البُشْرى مُسْتَفْهِمًا لَها مُتَعَجِّبًا مِنها ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ عُلُوُّ السِّنِّ عِنْدَ الإياسِ مِنَ الوَلَدِ.

﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ اسْتِفْهامًا لَهم، هَلْ بَشَّرُوهُ بِأمْرِ اللَّهِ؟ لِيَكُونَ أسْكَنَ لِنَفْسِهِ.

الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا مِن قَوْلِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ﴾ أيْ بِالصِّدْقِ، إشارَةً مِنهم إلى أنَّهُ عَنِ اللَّهِ تَعالى.

﴿فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ﴾ أيْ مِنَ الآيِسِينَ مِنَ الوَلَدِ.

54

قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِى عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِىَ ٱلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ

He said, "Have you given me good tidings although old age has come upon me? Then of what [wonder] do you inform?"

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا لا تَوْجَلْ﴾ أيْ لا تَخَفْ، ومِنهُ قَوْلُ مَعْنِ بْنِ أوْسٍ:

؎ لَعَمْرُكَ ما أدْرِي وأنِّي لَأوْجَلُ عَلى أيِّنا تَعْدُو المَنِيَّةُ أوَّلُ

﴿إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ أيْ بِوَلَدٍ هو غُلامٌ في صِغَرِهِ، عَلِيمٌ في كِبَرِهِ، وهو إسْحاقُ.

لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ﴾ وفي ﴿عَلِيمٍ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: حَلِيمٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: عالِمٌ، قالَهُ الجُمْهُورُ.

فَأجابَهم عَنْ هَذِهِ البُشْرى مُسْتَفْهِمًا لَها مُتَعَجِّبًا مِنها ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ عُلُوُّ السِّنِّ عِنْدَ الإياسِ مِنَ الوَلَدِ.

﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ اسْتِفْهامًا لَهم، هَلْ بَشَّرُوهُ بِأمْرِ اللَّهِ؟ لِيَكُونَ أسْكَنَ لِنَفْسِهِ.

الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا مِن قَوْلِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ﴾ أيْ بِالصِّدْقِ، إشارَةً مِنهم إلى أنَّهُ عَنِ اللَّهِ تَعالى.

﴿فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ﴾ أيْ مِنَ الآيِسِينَ مِنَ الوَلَدِ.

55

قَالُوا۟ بَشَّرْنَٰكَ بِٱلْحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْقَٰنِطِينَ

They said, "We have given you good tidings in truth, so do not be of the despairing."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا لا تَوْجَلْ﴾ أيْ لا تَخَفْ، ومِنهُ قَوْلُ مَعْنِ بْنِ أوْسٍ:

؎ لَعَمْرُكَ ما أدْرِي وأنِّي لَأوْجَلُ عَلى أيِّنا تَعْدُو المَنِيَّةُ أوَّلُ

﴿إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ أيْ بِوَلَدٍ هو غُلامٌ في صِغَرِهِ، عَلِيمٌ في كِبَرِهِ، وهو إسْحاقُ.

لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ﴾ وفي ﴿عَلِيمٍ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: حَلِيمٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: عالِمٌ، قالَهُ الجُمْهُورُ.

فَأجابَهم عَنْ هَذِهِ البُشْرى مُسْتَفْهِمًا لَها مُتَعَجِّبًا مِنها ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ عُلُوُّ السِّنِّ عِنْدَ الإياسِ مِنَ الوَلَدِ.

﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ اسْتِفْهامًا لَهم، هَلْ بَشَّرُوهُ بِأمْرِ اللَّهِ؟ لِيَكُونَ أسْكَنَ لِنَفْسِهِ.

الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا مِن قَوْلِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ﴾ أيْ بِالصِّدْقِ، إشارَةً مِنهم إلى أنَّهُ عَنِ اللَّهِ تَعالى.

﴿فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ﴾ أيْ مِنَ الآيِسِينَ مِنَ الوَلَدِ.

56

قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ

He said, "And who despairs of the mercy of his Lord except for those astray?"

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا لا تَوْجَلْ﴾ أيْ لا تَخَفْ، ومِنهُ قَوْلُ مَعْنِ بْنِ أوْسٍ:

؎ لَعَمْرُكَ ما أدْرِي وأنِّي لَأوْجَلُ عَلى أيِّنا تَعْدُو المَنِيَّةُ أوَّلُ

﴿إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ أيْ بِوَلَدٍ هو غُلامٌ في صِغَرِهِ، عَلِيمٌ في كِبَرِهِ، وهو إسْحاقُ.

لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ﴾ وفي ﴿عَلِيمٍ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: حَلِيمٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: عالِمٌ، قالَهُ الجُمْهُورُ.

فَأجابَهم عَنْ هَذِهِ البُشْرى مُسْتَفْهِمًا لَها مُتَعَجِّبًا مِنها ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ عُلُوُّ السِّنِّ عِنْدَ الإياسِ مِنَ الوَلَدِ.

﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ اسْتِفْهامًا لَهم، هَلْ بَشَّرُوهُ بِأمْرِ اللَّهِ؟ لِيَكُونَ أسْكَنَ لِنَفْسِهِ.

الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا مِن قَوْلِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ﴾ أيْ بِالصِّدْقِ، إشارَةً مِنهم إلى أنَّهُ عَنِ اللَّهِ تَعالى.

﴿فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ﴾ أيْ مِنَ الآيِسِينَ مِنَ الوَلَدِ.

57

قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ

[Abraham] said, "Then what is your business [here], O messengers?"

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ ﴿إلا آلَ لُوطٍ إنّا لَمُنَجُّوهم أجْمَعِينَ﴾ آلُ لُوطٍ أتْباعُهُ ومُؤْمِنُو قَوْمِهِ، سَمّاهم آلَهُ لِنُصْرَتِهِمْ لَهُ، وإيمانِهِمْ بِهِ، فاسْتَثْناهم مِنَ المُجْرِمِينَ المَأْمُورِ بِهَلاكِهِمْ، فَخَرَجُوا بِالِاسْتِثْناءِ مِنهم.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ فَكانَتْ مُسْتَثْناةً مِن آلِ لُوطٍ ولاحِقَةً بِالمُجْرِمِينَ؛ لِأنَّ كُلَّ اسْتِثْناءٍ يَعُودُ إلى ما تَقَدَّمَهُ فَيُخالِفُهُ في حُكْمِهِ.

فَإنْ عادَ إلى إثْباتٍ كانَ الِاسْتِثْناءُ نَفْيًا، وإنْ عادَ إلى نَفْيٍ كانَ الِاسْتِثْناءُ إثْباتًا، فَصارَتِ امْرَأةُ لُوطٍ مُلْحَقَةً بِالمُجْرِمِينَ المُهْلَكِينَ.

وَمِثالُ هَذا في الإقْرارِ أنْ يَقُولَ لَهُ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلّا سَبْعَةً إلّا أرْبَعَةً، فَيَكُونُ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ لِأنَّ الأرْبَعَةَ اسْتِثْناءٌ يَرْجِعُ إلى السَّبْعَةِ الَّتِي قَبْلَها، فَصارَ الباقِي مِنها ثَلاثَةً.

وَتَصِيرُ الثَّلاثَةُ الباقِيَةُ هي الِاسْتِثْناءُ الرّاجِعُ إلى العَشَرَةِ، فَيَبْقى مِنها سَبْعَةٌ.

وَهَكَذا في الطَّلاقِ لَوْ قالَ لِزَوْجَتِهِ: أنْتِ طالِقٌ ثَلاثًا أوِ اثْنَتَيْنِ إلّا واحِدَةً طُلِّقَتْ ثِنْتَيْنِ لِأنَّ الواحِدَةَ تَرْجِعُ إلى الثِّنْتَيْنِ، فَتَبْقى مِنها واحِدَةٌ فَتَصِيرُ الواحِدَةُ هي القَدْرُ المُسْتَثْنى مِنَ الثَّلاثَةِ فَيَصِيرُ الباقِي مِنها ثِنْتَيْنِ وهَكَذا حُكُمُ قَوْلِهِ: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ ﴿قَدَّرْنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ قَضَيْنا، قالَهُ النَّخَعِيُّ.

الثّانِي: مَعْناهُ كَتَبْنا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

﴿إنَّها لَمِنَ الغابِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ مِنَ الباقِينَ في العَذابِ مَعَ المُجْرِمِينَ.

الثّانِي: مِنَ الماضِينَ بِالعَذابِ.

58

قَالُوٓا۟ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍۢ مُّجْرِمِينَ

They said, "Indeed, we have been sent to a people of criminals,

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ ﴿إلا آلَ لُوطٍ إنّا لَمُنَجُّوهم أجْمَعِينَ﴾ آلُ لُوطٍ أتْباعُهُ ومُؤْمِنُو قَوْمِهِ، سَمّاهم آلَهُ لِنُصْرَتِهِمْ لَهُ، وإيمانِهِمْ بِهِ، فاسْتَثْناهم مِنَ المُجْرِمِينَ المَأْمُورِ بِهَلاكِهِمْ، فَخَرَجُوا بِالِاسْتِثْناءِ مِنهم.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ فَكانَتْ مُسْتَثْناةً مِن آلِ لُوطٍ ولاحِقَةً بِالمُجْرِمِينَ؛ لِأنَّ كُلَّ اسْتِثْناءٍ يَعُودُ إلى ما تَقَدَّمَهُ فَيُخالِفُهُ في حُكْمِهِ.

فَإنْ عادَ إلى إثْباتٍ كانَ الِاسْتِثْناءُ نَفْيًا، وإنْ عادَ إلى نَفْيٍ كانَ الِاسْتِثْناءُ إثْباتًا، فَصارَتِ امْرَأةُ لُوطٍ مُلْحَقَةً بِالمُجْرِمِينَ المُهْلَكِينَ.

وَمِثالُ هَذا في الإقْرارِ أنْ يَقُولَ لَهُ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلّا سَبْعَةً إلّا أرْبَعَةً، فَيَكُونُ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ لِأنَّ الأرْبَعَةَ اسْتِثْناءٌ يَرْجِعُ إلى السَّبْعَةِ الَّتِي قَبْلَها، فَصارَ الباقِي مِنها ثَلاثَةً.

وَتَصِيرُ الثَّلاثَةُ الباقِيَةُ هي الِاسْتِثْناءُ الرّاجِعُ إلى العَشَرَةِ، فَيَبْقى مِنها سَبْعَةٌ.

وَهَكَذا في الطَّلاقِ لَوْ قالَ لِزَوْجَتِهِ: أنْتِ طالِقٌ ثَلاثًا أوِ اثْنَتَيْنِ إلّا واحِدَةً طُلِّقَتْ ثِنْتَيْنِ لِأنَّ الواحِدَةَ تَرْجِعُ إلى الثِّنْتَيْنِ، فَتَبْقى مِنها واحِدَةٌ فَتَصِيرُ الواحِدَةُ هي القَدْرُ المُسْتَثْنى مِنَ الثَّلاثَةِ فَيَصِيرُ الباقِي مِنها ثِنْتَيْنِ وهَكَذا حُكُمُ قَوْلِهِ: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ ﴿قَدَّرْنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ قَضَيْنا، قالَهُ النَّخَعِيُّ.

الثّانِي: مَعْناهُ كَتَبْنا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

﴿إنَّها لَمِنَ الغابِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ مِنَ الباقِينَ في العَذابِ مَعَ المُجْرِمِينَ.

الثّانِي: مِنَ الماضِينَ بِالعَذابِ.

59

إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ

Except the family of Lot; indeed, we will save them all

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ ﴿إلا آلَ لُوطٍ إنّا لَمُنَجُّوهم أجْمَعِينَ﴾ آلُ لُوطٍ أتْباعُهُ ومُؤْمِنُو قَوْمِهِ، سَمّاهم آلَهُ لِنُصْرَتِهِمْ لَهُ، وإيمانِهِمْ بِهِ، فاسْتَثْناهم مِنَ المُجْرِمِينَ المَأْمُورِ بِهَلاكِهِمْ، فَخَرَجُوا بِالِاسْتِثْناءِ مِنهم.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ فَكانَتْ مُسْتَثْناةً مِن آلِ لُوطٍ ولاحِقَةً بِالمُجْرِمِينَ؛ لِأنَّ كُلَّ اسْتِثْناءٍ يَعُودُ إلى ما تَقَدَّمَهُ فَيُخالِفُهُ في حُكْمِهِ.

فَإنْ عادَ إلى إثْباتٍ كانَ الِاسْتِثْناءُ نَفْيًا، وإنْ عادَ إلى نَفْيٍ كانَ الِاسْتِثْناءُ إثْباتًا، فَصارَتِ امْرَأةُ لُوطٍ مُلْحَقَةً بِالمُجْرِمِينَ المُهْلَكِينَ.

وَمِثالُ هَذا في الإقْرارِ أنْ يَقُولَ لَهُ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلّا سَبْعَةً إلّا أرْبَعَةً، فَيَكُونُ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ لِأنَّ الأرْبَعَةَ اسْتِثْناءٌ يَرْجِعُ إلى السَّبْعَةِ الَّتِي قَبْلَها، فَصارَ الباقِي مِنها ثَلاثَةً.

وَتَصِيرُ الثَّلاثَةُ الباقِيَةُ هي الِاسْتِثْناءُ الرّاجِعُ إلى العَشَرَةِ، فَيَبْقى مِنها سَبْعَةٌ.

وَهَكَذا في الطَّلاقِ لَوْ قالَ لِزَوْجَتِهِ: أنْتِ طالِقٌ ثَلاثًا أوِ اثْنَتَيْنِ إلّا واحِدَةً طُلِّقَتْ ثِنْتَيْنِ لِأنَّ الواحِدَةَ تَرْجِعُ إلى الثِّنْتَيْنِ، فَتَبْقى مِنها واحِدَةٌ فَتَصِيرُ الواحِدَةُ هي القَدْرُ المُسْتَثْنى مِنَ الثَّلاثَةِ فَيَصِيرُ الباقِي مِنها ثِنْتَيْنِ وهَكَذا حُكُمُ قَوْلِهِ: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ ﴿قَدَّرْنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ قَضَيْنا، قالَهُ النَّخَعِيُّ.

الثّانِي: مَعْناهُ كَتَبْنا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

﴿إنَّها لَمِنَ الغابِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ مِنَ الباقِينَ في العَذابِ مَعَ المُجْرِمِينَ.

الثّانِي: مِنَ الماضِينَ بِالعَذابِ.

60

إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ قَدَّرْنَآ ۙ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَٰبِرِينَ

Except his wife." Allah decreed that she is of those who remain behind.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ ﴿إلا آلَ لُوطٍ إنّا لَمُنَجُّوهم أجْمَعِينَ﴾ آلُ لُوطٍ أتْباعُهُ ومُؤْمِنُو قَوْمِهِ، سَمّاهم آلَهُ لِنُصْرَتِهِمْ لَهُ، وإيمانِهِمْ بِهِ، فاسْتَثْناهم مِنَ المُجْرِمِينَ المَأْمُورِ بِهَلاكِهِمْ، فَخَرَجُوا بِالِاسْتِثْناءِ مِنهم.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ فَكانَتْ مُسْتَثْناةً مِن آلِ لُوطٍ ولاحِقَةً بِالمُجْرِمِينَ؛ لِأنَّ كُلَّ اسْتِثْناءٍ يَعُودُ إلى ما تَقَدَّمَهُ فَيُخالِفُهُ في حُكْمِهِ.

فَإنْ عادَ إلى إثْباتٍ كانَ الِاسْتِثْناءُ نَفْيًا، وإنْ عادَ إلى نَفْيٍ كانَ الِاسْتِثْناءُ إثْباتًا، فَصارَتِ امْرَأةُ لُوطٍ مُلْحَقَةً بِالمُجْرِمِينَ المُهْلَكِينَ.

وَمِثالُ هَذا في الإقْرارِ أنْ يَقُولَ لَهُ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلّا سَبْعَةً إلّا أرْبَعَةً، فَيَكُونُ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ لِأنَّ الأرْبَعَةَ اسْتِثْناءٌ يَرْجِعُ إلى السَّبْعَةِ الَّتِي قَبْلَها، فَصارَ الباقِي مِنها ثَلاثَةً.

وَتَصِيرُ الثَّلاثَةُ الباقِيَةُ هي الِاسْتِثْناءُ الرّاجِعُ إلى العَشَرَةِ، فَيَبْقى مِنها سَبْعَةٌ.

وَهَكَذا في الطَّلاقِ لَوْ قالَ لِزَوْجَتِهِ: أنْتِ طالِقٌ ثَلاثًا أوِ اثْنَتَيْنِ إلّا واحِدَةً طُلِّقَتْ ثِنْتَيْنِ لِأنَّ الواحِدَةَ تَرْجِعُ إلى الثِّنْتَيْنِ، فَتَبْقى مِنها واحِدَةٌ فَتَصِيرُ الواحِدَةُ هي القَدْرُ المُسْتَثْنى مِنَ الثَّلاثَةِ فَيَصِيرُ الباقِي مِنها ثِنْتَيْنِ وهَكَذا حُكُمُ قَوْلِهِ: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ ﴿قَدَّرْنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ قَضَيْنا، قالَهُ النَّخَعِيُّ.

الثّانِي: مَعْناهُ كَتَبْنا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

﴿إنَّها لَمِنَ الغابِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ مِنَ الباقِينَ في العَذابِ مَعَ المُجْرِمِينَ.

الثّانِي: مِنَ الماضِينَ بِالعَذابِ.

Commentary: Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.