Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 51–60 of 99

51

وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَٰهِيمَ

And inform them about the guests of Abraham,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ سَبَبُ نُزُولِها ما رَوى ابْنُ المُبارَكِ بِإسْنادٍ لَهُ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «طَلَعَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ مِنَ البابِ الَّذِي يَدْخُلُ مِنهُ بَنُو شَيْبَةَ، ونَحْنُ نَضْحَكُ، فَقالَ: " ألا أراكم تَضْحَكُونَ " ثُمَّ أدْبَرَ، حَتّى إذا كانَ عِنْدَ الحِجْرِ، رَجَعَ إلَيْنا القَهْقَرى، فَقالَ: " إنِّي لَمّا خَرَجْتُ، جاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: لِمَ تُقَنِّطُ عِبادِي ؟ ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ "» . وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو بِتَحْرِيكِ ياءِ " عِبادِيَ " وياءِ " أنِّيَ أنا "، وأسْكَنَها الباقُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَبِّئْهم عَنْ ضَيْفِ إبْراهِيمَ﴾ قَدْ شَرَحْنا القِصَّةَ في (هُودٍ:٦٩) وبَيَّنّا هُنالِكَ مَعْنى الضَّيْفِ والسَّبَبَ في خَوْفِهِ مِنهم، وذَكَرْنا مَعْنى الوَجَلِ في (الأنْفالِ:٢) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ أيْ: إنَّهُ يَبْلُغُ ويَعْلَمُ.

52

إِذْ دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَقَالُوا۟ سَلَٰمًۭا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ

When they entered upon him and said, "Peace." [Abraham] said, "Indeed, we are fearful of you."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ سَبَبُ نُزُولِها ما رَوى ابْنُ المُبارَكِ بِإسْنادٍ لَهُ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «طَلَعَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ مِنَ البابِ الَّذِي يَدْخُلُ مِنهُ بَنُو شَيْبَةَ، ونَحْنُ نَضْحَكُ، فَقالَ: " ألا أراكم تَضْحَكُونَ " ثُمَّ أدْبَرَ، حَتّى إذا كانَ عِنْدَ الحِجْرِ، رَجَعَ إلَيْنا القَهْقَرى، فَقالَ: " إنِّي لَمّا خَرَجْتُ، جاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: لِمَ تُقَنِّطُ عِبادِي ؟ ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ "» . وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو بِتَحْرِيكِ ياءِ " عِبادِيَ " وياءِ " أنِّيَ أنا "، وأسْكَنَها الباقُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَبِّئْهم عَنْ ضَيْفِ إبْراهِيمَ﴾ قَدْ شَرَحْنا القِصَّةَ في (هُودٍ:٦٩) وبَيَّنّا هُنالِكَ مَعْنى الضَّيْفِ والسَّبَبَ في خَوْفِهِ مِنهم، وذَكَرْنا مَعْنى الوَجَلِ في (الأنْفالِ:٢) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ أيْ: إنَّهُ يَبْلُغُ ويَعْلَمُ.

53

قَالُوا۟ لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٍۢ

[The angels] said, "Fear not. Indeed, we give you good tidings of a learned boy."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ سَبَبُ نُزُولِها ما رَوى ابْنُ المُبارَكِ بِإسْنادٍ لَهُ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «طَلَعَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ مِنَ البابِ الَّذِي يَدْخُلُ مِنهُ بَنُو شَيْبَةَ، ونَحْنُ نَضْحَكُ، فَقالَ: " ألا أراكم تَضْحَكُونَ " ثُمَّ أدْبَرَ، حَتّى إذا كانَ عِنْدَ الحِجْرِ، رَجَعَ إلَيْنا القَهْقَرى، فَقالَ: " إنِّي لَمّا خَرَجْتُ، جاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: لِمَ تُقَنِّطُ عِبادِي ؟ ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ "» . وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو بِتَحْرِيكِ ياءِ " عِبادِيَ " وياءِ " أنِّيَ أنا "، وأسْكَنَها الباقُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَبِّئْهم عَنْ ضَيْفِ إبْراهِيمَ﴾ قَدْ شَرَحْنا القِصَّةَ في (هُودٍ:٦٩) وبَيَّنّا هُنالِكَ مَعْنى الضَّيْفِ والسَّبَبَ في خَوْفِهِ مِنهم، وذَكَرْنا مَعْنى الوَجَلِ في (الأنْفالِ:٢) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ أيْ: إنَّهُ يَبْلُغُ ويَعْلَمُ.

54

قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِى عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِىَ ٱلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ

He said, "Have you given me good tidings although old age has come upon me? Then of what [wonder] do you inform?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي﴾ أيْ: بِالوَلَدِ ﴿عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ: عَلى حالَةِ الكِبَرِ والهَرَمِ ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " تُبَشِّرُونَ " بِفَتْحِ النُّونِ. وقَرَأ نافِعٌ بِكَسْرِ النُّونِ، ووافَقَهُ ابْنُ كَثِيرٍ في كَسْرِها، لَكِنَّهُ شَدَّدَها، وهَذا اسْتِفْهامُ تَعَجُّبٍ، كَأنَّهُ عَجِبَ مِنَ الوَلَدِ عَلى كِبَرِهِ. " قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ " أيْ: بِما قَضى اللَّهُ أنَّهُ كائِنٌ " فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ " يَعْنِي الآيِسِينَ. ﴿قالَ ومَن يَقْنَطُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ: " ومَن يَقْنَطُ " بِفَتْحِ النُّونِ في جَمِيعِ القُرْآنِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: " يَقْنِطُ " بِكَسْرِ النُّونِ. وكُلُّهم قَرَؤُوا ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ [الشُّورى:٢٨] بِفَتْحِ النُّونِ. ورَوى خارِجَةُ عَنْ أبِي عَمْرٍو " ومَن يَقْنُطُ " بِضَمِّ النُّونِ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: قَنِطَ يَقْنَطُ، وقَنَطَ يَقْنِطُ، والقُنُوطُ بِمَعْنى اليَأْسِ، ولَمْ يَكُنْ إبْراهِيمُ قانِطًا، ولَكِنَّهُ اسْتَبْعَدَ وُجُودَ الوَلَدِ. ﴿قالَ فَما خَطْبُكُمْ﴾ أيْ: ما أمْرُكم ؟ ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا﴾ أيْ: بِالعَذابِ. وقَوْلُهُ: ﴿إلا آلَ لُوطٍ﴾ اسْتِثْناءٌ لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ. فَأمّا آلُ لُوطٍ، فَهم أتْباعُهُ المُؤْمِنُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: ﴿لَمُنَجُّوهُمْ﴾ مُشَدَّدَةَ الجِيمِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ ﴿لَمُنَجُّوهُمْ﴾ خَفِيفَةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ المَعْنى: إنّا لَمُنَجُّوهم إلّا امْرَأتَهُ ﴿قَدَّرْنا﴾ ورَوى أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " قَدَرْنا " بِالتَّخْفِيفِ، والمَعْنى واحِدٌ، يُقالُ: قَدَّرْتُ وقَدَرْتُ، والمَعْنى: قَضَيْنا ﴿إنَّها لَمِنَ الغابِرِينَ﴾ يَعْنِي: الباقِينَ في العَذابِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ يَعْنِي: لا أعْرِفُكم، ﴿قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ يَعْنُونَ: العَذابُ، كانُوا يَشُكُّونَ في نُزُولِهِ. ﴿وَأتَيْناكَ بِالحَقِّ﴾ أيْ: بِالأمْرِ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ مِن عَذابِ قَوْمِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبِعْ أدْبارَهُمْ﴾ أيْ: سِرْ خَلْفَهم ﴿وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أيْ: حَيْثُ يَأْمُرُكم جِبْرِيلُ.

وَفِي المَكانِ الَّذِي أُمِرُوا بِالمُضِيِّ إلَيْهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الشّامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: قَرْيَةٌ مِن قُرى قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ﴾ أيْ: أوْحَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ، أيِ: الأمْرَ بِهَلاكِ قَوْمِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: فَسَّرَ: ما الأمْرُ بِباقِي الآيَةِ، والمَعْنى: وقَضَيْنا إلَيْهِ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ. فَأمّا الدّابِرُ، فَقَدْ سَبَقَ تَفْسيِرُهُ [الأنْعامِ:٤٥]، والمَعْنى: إنَّ آخِرَ مَن يَبْقى مِنكم يَهْلَكُ وقْتَ الصُّبْحِ.

55

قَالُوا۟ بَشَّرْنَٰكَ بِٱلْحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْقَٰنِطِينَ

They said, "We have given you good tidings in truth, so do not be of the despairing."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي﴾ أيْ: بِالوَلَدِ ﴿عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ: عَلى حالَةِ الكِبَرِ والهَرَمِ ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " تُبَشِّرُونَ " بِفَتْحِ النُّونِ. وقَرَأ نافِعٌ بِكَسْرِ النُّونِ، ووافَقَهُ ابْنُ كَثِيرٍ في كَسْرِها، لَكِنَّهُ شَدَّدَها، وهَذا اسْتِفْهامُ تَعَجُّبٍ، كَأنَّهُ عَجِبَ مِنَ الوَلَدِ عَلى كِبَرِهِ. " قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ " أيْ: بِما قَضى اللَّهُ أنَّهُ كائِنٌ " فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ " يَعْنِي الآيِسِينَ. ﴿قالَ ومَن يَقْنَطُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ: " ومَن يَقْنَطُ " بِفَتْحِ النُّونِ في جَمِيعِ القُرْآنِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: " يَقْنِطُ " بِكَسْرِ النُّونِ. وكُلُّهم قَرَؤُوا ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ [الشُّورى:٢٨] بِفَتْحِ النُّونِ. ورَوى خارِجَةُ عَنْ أبِي عَمْرٍو " ومَن يَقْنُطُ " بِضَمِّ النُّونِ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: قَنِطَ يَقْنَطُ، وقَنَطَ يَقْنِطُ، والقُنُوطُ بِمَعْنى اليَأْسِ، ولَمْ يَكُنْ إبْراهِيمُ قانِطًا، ولَكِنَّهُ اسْتَبْعَدَ وُجُودَ الوَلَدِ. ﴿قالَ فَما خَطْبُكُمْ﴾ أيْ: ما أمْرُكم ؟ ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا﴾ أيْ: بِالعَذابِ. وقَوْلُهُ: ﴿إلا آلَ لُوطٍ﴾ اسْتِثْناءٌ لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ. فَأمّا آلُ لُوطٍ، فَهم أتْباعُهُ المُؤْمِنُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: ﴿لَمُنَجُّوهُمْ﴾ مُشَدَّدَةَ الجِيمِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ ﴿لَمُنَجُّوهُمْ﴾ خَفِيفَةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ المَعْنى: إنّا لَمُنَجُّوهم إلّا امْرَأتَهُ ﴿قَدَّرْنا﴾ ورَوى أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " قَدَرْنا " بِالتَّخْفِيفِ، والمَعْنى واحِدٌ، يُقالُ: قَدَّرْتُ وقَدَرْتُ، والمَعْنى: قَضَيْنا ﴿إنَّها لَمِنَ الغابِرِينَ﴾ يَعْنِي: الباقِينَ في العَذابِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ يَعْنِي: لا أعْرِفُكم، ﴿قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ يَعْنُونَ: العَذابُ، كانُوا يَشُكُّونَ في نُزُولِهِ. ﴿وَأتَيْناكَ بِالحَقِّ﴾ أيْ: بِالأمْرِ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ مِن عَذابِ قَوْمِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبِعْ أدْبارَهُمْ﴾ أيْ: سِرْ خَلْفَهم ﴿وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أيْ: حَيْثُ يَأْمُرُكم جِبْرِيلُ.

وَفِي المَكانِ الَّذِي أُمِرُوا بِالمُضِيِّ إلَيْهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الشّامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: قَرْيَةٌ مِن قُرى قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ﴾ أيْ: أوْحَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ، أيِ: الأمْرَ بِهَلاكِ قَوْمِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: فَسَّرَ: ما الأمْرُ بِباقِي الآيَةِ، والمَعْنى: وقَضَيْنا إلَيْهِ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ. فَأمّا الدّابِرُ، فَقَدْ سَبَقَ تَفْسيِرُهُ [الأنْعامِ:٤٥]، والمَعْنى: إنَّ آخِرَ مَن يَبْقى مِنكم يَهْلَكُ وقْتَ الصُّبْحِ.

56

قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ

He said, "And who despairs of the mercy of his Lord except for those astray?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي﴾ أيْ: بِالوَلَدِ ﴿عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ: عَلى حالَةِ الكِبَرِ والهَرَمِ ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " تُبَشِّرُونَ " بِفَتْحِ النُّونِ. وقَرَأ نافِعٌ بِكَسْرِ النُّونِ، ووافَقَهُ ابْنُ كَثِيرٍ في كَسْرِها، لَكِنَّهُ شَدَّدَها، وهَذا اسْتِفْهامُ تَعَجُّبٍ، كَأنَّهُ عَجِبَ مِنَ الوَلَدِ عَلى كِبَرِهِ. " قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ " أيْ: بِما قَضى اللَّهُ أنَّهُ كائِنٌ " فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ " يَعْنِي الآيِسِينَ. ﴿قالَ ومَن يَقْنَطُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ: " ومَن يَقْنَطُ " بِفَتْحِ النُّونِ في جَمِيعِ القُرْآنِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: " يَقْنِطُ " بِكَسْرِ النُّونِ. وكُلُّهم قَرَؤُوا ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ [الشُّورى:٢٨] بِفَتْحِ النُّونِ. ورَوى خارِجَةُ عَنْ أبِي عَمْرٍو " ومَن يَقْنُطُ " بِضَمِّ النُّونِ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: قَنِطَ يَقْنَطُ، وقَنَطَ يَقْنِطُ، والقُنُوطُ بِمَعْنى اليَأْسِ، ولَمْ يَكُنْ إبْراهِيمُ قانِطًا، ولَكِنَّهُ اسْتَبْعَدَ وُجُودَ الوَلَدِ. ﴿قالَ فَما خَطْبُكُمْ﴾ أيْ: ما أمْرُكم ؟ ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا﴾ أيْ: بِالعَذابِ. وقَوْلُهُ: ﴿إلا آلَ لُوطٍ﴾ اسْتِثْناءٌ لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ. فَأمّا آلُ لُوطٍ، فَهم أتْباعُهُ المُؤْمِنُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: ﴿لَمُنَجُّوهُمْ﴾ مُشَدَّدَةَ الجِيمِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ ﴿لَمُنَجُّوهُمْ﴾ خَفِيفَةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ المَعْنى: إنّا لَمُنَجُّوهم إلّا امْرَأتَهُ ﴿قَدَّرْنا﴾ ورَوى أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " قَدَرْنا " بِالتَّخْفِيفِ، والمَعْنى واحِدٌ، يُقالُ: قَدَّرْتُ وقَدَرْتُ، والمَعْنى: قَضَيْنا ﴿إنَّها لَمِنَ الغابِرِينَ﴾ يَعْنِي: الباقِينَ في العَذابِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ يَعْنِي: لا أعْرِفُكم، ﴿قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ يَعْنُونَ: العَذابُ، كانُوا يَشُكُّونَ في نُزُولِهِ. ﴿وَأتَيْناكَ بِالحَقِّ﴾ أيْ: بِالأمْرِ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ مِن عَذابِ قَوْمِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبِعْ أدْبارَهُمْ﴾ أيْ: سِرْ خَلْفَهم ﴿وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أيْ: حَيْثُ يَأْمُرُكم جِبْرِيلُ.

وَفِي المَكانِ الَّذِي أُمِرُوا بِالمُضِيِّ إلَيْهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الشّامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: قَرْيَةٌ مِن قُرى قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ﴾ أيْ: أوْحَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ، أيِ: الأمْرَ بِهَلاكِ قَوْمِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: فَسَّرَ: ما الأمْرُ بِباقِي الآيَةِ، والمَعْنى: وقَضَيْنا إلَيْهِ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ. فَأمّا الدّابِرُ، فَقَدْ سَبَقَ تَفْسيِرُهُ [الأنْعامِ:٤٥]، والمَعْنى: إنَّ آخِرَ مَن يَبْقى مِنكم يَهْلَكُ وقْتَ الصُّبْحِ.

57

قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ

[Abraham] said, "Then what is your business [here], O messengers?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي﴾ أيْ: بِالوَلَدِ ﴿عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ: عَلى حالَةِ الكِبَرِ والهَرَمِ ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " تُبَشِّرُونَ " بِفَتْحِ النُّونِ. وقَرَأ نافِعٌ بِكَسْرِ النُّونِ، ووافَقَهُ ابْنُ كَثِيرٍ في كَسْرِها، لَكِنَّهُ شَدَّدَها، وهَذا اسْتِفْهامُ تَعَجُّبٍ، كَأنَّهُ عَجِبَ مِنَ الوَلَدِ عَلى كِبَرِهِ. " قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ " أيْ: بِما قَضى اللَّهُ أنَّهُ كائِنٌ " فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ " يَعْنِي الآيِسِينَ. ﴿قالَ ومَن يَقْنَطُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ: " ومَن يَقْنَطُ " بِفَتْحِ النُّونِ في جَمِيعِ القُرْآنِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: " يَقْنِطُ " بِكَسْرِ النُّونِ. وكُلُّهم قَرَؤُوا ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ [الشُّورى:٢٨] بِفَتْحِ النُّونِ. ورَوى خارِجَةُ عَنْ أبِي عَمْرٍو " ومَن يَقْنُطُ " بِضَمِّ النُّونِ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: قَنِطَ يَقْنَطُ، وقَنَطَ يَقْنِطُ، والقُنُوطُ بِمَعْنى اليَأْسِ، ولَمْ يَكُنْ إبْراهِيمُ قانِطًا، ولَكِنَّهُ اسْتَبْعَدَ وُجُودَ الوَلَدِ. ﴿قالَ فَما خَطْبُكُمْ﴾ أيْ: ما أمْرُكم ؟ ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا﴾ أيْ: بِالعَذابِ. وقَوْلُهُ: ﴿إلا آلَ لُوطٍ﴾ اسْتِثْناءٌ لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ. فَأمّا آلُ لُوطٍ، فَهم أتْباعُهُ المُؤْمِنُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: ﴿لَمُنَجُّوهُمْ﴾ مُشَدَّدَةَ الجِيمِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ ﴿لَمُنَجُّوهُمْ﴾ خَفِيفَةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ المَعْنى: إنّا لَمُنَجُّوهم إلّا امْرَأتَهُ ﴿قَدَّرْنا﴾ ورَوى أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " قَدَرْنا " بِالتَّخْفِيفِ، والمَعْنى واحِدٌ، يُقالُ: قَدَّرْتُ وقَدَرْتُ، والمَعْنى: قَضَيْنا ﴿إنَّها لَمِنَ الغابِرِينَ﴾ يَعْنِي: الباقِينَ في العَذابِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ يَعْنِي: لا أعْرِفُكم، ﴿قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ يَعْنُونَ: العَذابُ، كانُوا يَشُكُّونَ في نُزُولِهِ. ﴿وَأتَيْناكَ بِالحَقِّ﴾ أيْ: بِالأمْرِ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ مِن عَذابِ قَوْمِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبِعْ أدْبارَهُمْ﴾ أيْ: سِرْ خَلْفَهم ﴿وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أيْ: حَيْثُ يَأْمُرُكم جِبْرِيلُ.

وَفِي المَكانِ الَّذِي أُمِرُوا بِالمُضِيِّ إلَيْهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الشّامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: قَرْيَةٌ مِن قُرى قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ﴾ أيْ: أوْحَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ، أيِ: الأمْرَ بِهَلاكِ قَوْمِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: فَسَّرَ: ما الأمْرُ بِباقِي الآيَةِ، والمَعْنى: وقَضَيْنا إلَيْهِ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ. فَأمّا الدّابِرُ، فَقَدْ سَبَقَ تَفْسيِرُهُ [الأنْعامِ:٤٥]، والمَعْنى: إنَّ آخِرَ مَن يَبْقى مِنكم يَهْلَكُ وقْتَ الصُّبْحِ.

58

قَالُوٓا۟ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍۢ مُّجْرِمِينَ

They said, "Indeed, we have been sent to a people of criminals,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي﴾ أيْ: بِالوَلَدِ ﴿عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ: عَلى حالَةِ الكِبَرِ والهَرَمِ ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " تُبَشِّرُونَ " بِفَتْحِ النُّونِ. وقَرَأ نافِعٌ بِكَسْرِ النُّونِ، ووافَقَهُ ابْنُ كَثِيرٍ في كَسْرِها، لَكِنَّهُ شَدَّدَها، وهَذا اسْتِفْهامُ تَعَجُّبٍ، كَأنَّهُ عَجِبَ مِنَ الوَلَدِ عَلى كِبَرِهِ. " قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ " أيْ: بِما قَضى اللَّهُ أنَّهُ كائِنٌ " فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ " يَعْنِي الآيِسِينَ. ﴿قالَ ومَن يَقْنَطُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ: " ومَن يَقْنَطُ " بِفَتْحِ النُّونِ في جَمِيعِ القُرْآنِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: " يَقْنِطُ " بِكَسْرِ النُّونِ. وكُلُّهم قَرَؤُوا ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ [الشُّورى:٢٨] بِفَتْحِ النُّونِ. ورَوى خارِجَةُ عَنْ أبِي عَمْرٍو " ومَن يَقْنُطُ " بِضَمِّ النُّونِ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: قَنِطَ يَقْنَطُ، وقَنَطَ يَقْنِطُ، والقُنُوطُ بِمَعْنى اليَأْسِ، ولَمْ يَكُنْ إبْراهِيمُ قانِطًا، ولَكِنَّهُ اسْتَبْعَدَ وُجُودَ الوَلَدِ. ﴿قالَ فَما خَطْبُكُمْ﴾ أيْ: ما أمْرُكم ؟ ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا﴾ أيْ: بِالعَذابِ. وقَوْلُهُ: ﴿إلا آلَ لُوطٍ﴾ اسْتِثْناءٌ لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ. فَأمّا آلُ لُوطٍ، فَهم أتْباعُهُ المُؤْمِنُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: ﴿لَمُنَجُّوهُمْ﴾ مُشَدَّدَةَ الجِيمِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ ﴿لَمُنَجُّوهُمْ﴾ خَفِيفَةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ المَعْنى: إنّا لَمُنَجُّوهم إلّا امْرَأتَهُ ﴿قَدَّرْنا﴾ ورَوى أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " قَدَرْنا " بِالتَّخْفِيفِ، والمَعْنى واحِدٌ، يُقالُ: قَدَّرْتُ وقَدَرْتُ، والمَعْنى: قَضَيْنا ﴿إنَّها لَمِنَ الغابِرِينَ﴾ يَعْنِي: الباقِينَ في العَذابِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ يَعْنِي: لا أعْرِفُكم، ﴿قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ يَعْنُونَ: العَذابُ، كانُوا يَشُكُّونَ في نُزُولِهِ. ﴿وَأتَيْناكَ بِالحَقِّ﴾ أيْ: بِالأمْرِ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ مِن عَذابِ قَوْمِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبِعْ أدْبارَهُمْ﴾ أيْ: سِرْ خَلْفَهم ﴿وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أيْ: حَيْثُ يَأْمُرُكم جِبْرِيلُ.

وَفِي المَكانِ الَّذِي أُمِرُوا بِالمُضِيِّ إلَيْهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الشّامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: قَرْيَةٌ مِن قُرى قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ﴾ أيْ: أوْحَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ، أيِ: الأمْرَ بِهَلاكِ قَوْمِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: فَسَّرَ: ما الأمْرُ بِباقِي الآيَةِ، والمَعْنى: وقَضَيْنا إلَيْهِ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ. فَأمّا الدّابِرُ، فَقَدْ سَبَقَ تَفْسيِرُهُ [الأنْعامِ:٤٥]، والمَعْنى: إنَّ آخِرَ مَن يَبْقى مِنكم يَهْلَكُ وقْتَ الصُّبْحِ.

59

إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ

Except the family of Lot; indeed, we will save them all

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي﴾ أيْ: بِالوَلَدِ ﴿عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ: عَلى حالَةِ الكِبَرِ والهَرَمِ ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " تُبَشِّرُونَ " بِفَتْحِ النُّونِ. وقَرَأ نافِعٌ بِكَسْرِ النُّونِ، ووافَقَهُ ابْنُ كَثِيرٍ في كَسْرِها، لَكِنَّهُ شَدَّدَها، وهَذا اسْتِفْهامُ تَعَجُّبٍ، كَأنَّهُ عَجِبَ مِنَ الوَلَدِ عَلى كِبَرِهِ. " قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ " أيْ: بِما قَضى اللَّهُ أنَّهُ كائِنٌ " فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ " يَعْنِي الآيِسِينَ. ﴿قالَ ومَن يَقْنَطُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ: " ومَن يَقْنَطُ " بِفَتْحِ النُّونِ في جَمِيعِ القُرْآنِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: " يَقْنِطُ " بِكَسْرِ النُّونِ. وكُلُّهم قَرَؤُوا ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ [الشُّورى:٢٨] بِفَتْحِ النُّونِ. ورَوى خارِجَةُ عَنْ أبِي عَمْرٍو " ومَن يَقْنُطُ " بِضَمِّ النُّونِ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: قَنِطَ يَقْنَطُ، وقَنَطَ يَقْنِطُ، والقُنُوطُ بِمَعْنى اليَأْسِ، ولَمْ يَكُنْ إبْراهِيمُ قانِطًا، ولَكِنَّهُ اسْتَبْعَدَ وُجُودَ الوَلَدِ. ﴿قالَ فَما خَطْبُكُمْ﴾ أيْ: ما أمْرُكم ؟ ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا﴾ أيْ: بِالعَذابِ. وقَوْلُهُ: ﴿إلا آلَ لُوطٍ﴾ اسْتِثْناءٌ لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ. فَأمّا آلُ لُوطٍ، فَهم أتْباعُهُ المُؤْمِنُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: ﴿لَمُنَجُّوهُمْ﴾ مُشَدَّدَةَ الجِيمِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ ﴿لَمُنَجُّوهُمْ﴾ خَفِيفَةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ المَعْنى: إنّا لَمُنَجُّوهم إلّا امْرَأتَهُ ﴿قَدَّرْنا﴾ ورَوى أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " قَدَرْنا " بِالتَّخْفِيفِ، والمَعْنى واحِدٌ، يُقالُ: قَدَّرْتُ وقَدَرْتُ، والمَعْنى: قَضَيْنا ﴿إنَّها لَمِنَ الغابِرِينَ﴾ يَعْنِي: الباقِينَ في العَذابِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ يَعْنِي: لا أعْرِفُكم، ﴿قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ يَعْنُونَ: العَذابُ، كانُوا يَشُكُّونَ في نُزُولِهِ. ﴿وَأتَيْناكَ بِالحَقِّ﴾ أيْ: بِالأمْرِ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ مِن عَذابِ قَوْمِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبِعْ أدْبارَهُمْ﴾ أيْ: سِرْ خَلْفَهم ﴿وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أيْ: حَيْثُ يَأْمُرُكم جِبْرِيلُ.

وَفِي المَكانِ الَّذِي أُمِرُوا بِالمُضِيِّ إلَيْهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الشّامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: قَرْيَةٌ مِن قُرى قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ﴾ أيْ: أوْحَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ، أيِ: الأمْرَ بِهَلاكِ قَوْمِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: فَسَّرَ: ما الأمْرُ بِباقِي الآيَةِ، والمَعْنى: وقَضَيْنا إلَيْهِ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ. فَأمّا الدّابِرُ، فَقَدْ سَبَقَ تَفْسيِرُهُ [الأنْعامِ:٤٥]، والمَعْنى: إنَّ آخِرَ مَن يَبْقى مِنكم يَهْلَكُ وقْتَ الصُّبْحِ.

60

إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ قَدَّرْنَآ ۙ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَٰبِرِينَ

Except his wife." Allah decreed that she is of those who remain behind.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي﴾ أيْ: بِالوَلَدِ ﴿عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ: عَلى حالَةِ الكِبَرِ والهَرَمِ ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " تُبَشِّرُونَ " بِفَتْحِ النُّونِ. وقَرَأ نافِعٌ بِكَسْرِ النُّونِ، ووافَقَهُ ابْنُ كَثِيرٍ في كَسْرِها، لَكِنَّهُ شَدَّدَها، وهَذا اسْتِفْهامُ تَعَجُّبٍ، كَأنَّهُ عَجِبَ مِنَ الوَلَدِ عَلى كِبَرِهِ. " قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ " أيْ: بِما قَضى اللَّهُ أنَّهُ كائِنٌ " فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ " يَعْنِي الآيِسِينَ. ﴿قالَ ومَن يَقْنَطُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ: " ومَن يَقْنَطُ " بِفَتْحِ النُّونِ في جَمِيعِ القُرْآنِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: " يَقْنِطُ " بِكَسْرِ النُّونِ. وكُلُّهم قَرَؤُوا ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ [الشُّورى:٢٨] بِفَتْحِ النُّونِ. ورَوى خارِجَةُ عَنْ أبِي عَمْرٍو " ومَن يَقْنُطُ " بِضَمِّ النُّونِ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: قَنِطَ يَقْنَطُ، وقَنَطَ يَقْنِطُ، والقُنُوطُ بِمَعْنى اليَأْسِ، ولَمْ يَكُنْ إبْراهِيمُ قانِطًا، ولَكِنَّهُ اسْتَبْعَدَ وُجُودَ الوَلَدِ. ﴿قالَ فَما خَطْبُكُمْ﴾ أيْ: ما أمْرُكم ؟ ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا﴾ أيْ: بِالعَذابِ. وقَوْلُهُ: ﴿إلا آلَ لُوطٍ﴾ اسْتِثْناءٌ لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ. فَأمّا آلُ لُوطٍ، فَهم أتْباعُهُ المُؤْمِنُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: ﴿لَمُنَجُّوهُمْ﴾ مُشَدَّدَةَ الجِيمِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ ﴿لَمُنَجُّوهُمْ﴾ خَفِيفَةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ المَعْنى: إنّا لَمُنَجُّوهم إلّا امْرَأتَهُ ﴿قَدَّرْنا﴾ ورَوى أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " قَدَرْنا " بِالتَّخْفِيفِ، والمَعْنى واحِدٌ، يُقالُ: قَدَّرْتُ وقَدَرْتُ، والمَعْنى: قَضَيْنا ﴿إنَّها لَمِنَ الغابِرِينَ﴾ يَعْنِي: الباقِينَ في العَذابِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ يَعْنِي: لا أعْرِفُكم، ﴿قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ يَعْنُونَ: العَذابُ، كانُوا يَشُكُّونَ في نُزُولِهِ. ﴿وَأتَيْناكَ بِالحَقِّ﴾ أيْ: بِالأمْرِ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ مِن عَذابِ قَوْمِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبِعْ أدْبارَهُمْ﴾ أيْ: سِرْ خَلْفَهم ﴿وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أيْ: حَيْثُ يَأْمُرُكم جِبْرِيلُ.

وَفِي المَكانِ الَّذِي أُمِرُوا بِالمُضِيِّ إلَيْهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الشّامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: قَرْيَةٌ مِن قُرى قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ﴾ أيْ: أوْحَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ، أيِ: الأمْرَ بِهَلاكِ قَوْمِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: فَسَّرَ: ما الأمْرُ بِباقِي الآيَةِ، والمَعْنى: وقَضَيْنا إلَيْهِ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ. فَأمّا الدّابِرُ، فَقَدْ سَبَقَ تَفْسيِرُهُ [الأنْعامِ:٤٥]، والمَعْنى: إنَّ آخِرَ مَن يَبْقى مِنكم يَهْلَكُ وقْتَ الصُّبْحِ.

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.