Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi

Ayahs 51–60 of 99

51

وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَٰهِيمَ

And inform them about the guests of Abraham,

Explained together with ayah 50

52

إِذْ دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَقَالُوا۟ سَلَٰمًۭا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ

When they entered upon him and said, "Peace." [Abraham] said, "Indeed, we are fearful of you."

قوله تعالى: {إِذْ دَخَلُواْ} : في «إذ» وجهان: أحدُهما: أنه مفعولٌ بفعلٍ مقدَّر، أي: اذكر إذ دخلوا. والثاني: أنه ظرفٌ على بابِه. وفي العاملِ فيه وجهان، أحدُهما: أنه محذوفٌ تقديره: خبر «ضيفِ» . والثاني: أنه نفس «ضيف» . وفي توجيه ذلك وجهان، أحدُهما: أنه لمَّا كان في الأصل مصدراً اعتُبر ذلك فيه، ويدلُّ على اعتبار مصدريَّته بعد الوصفِ بِه عدمُ مطابقته لِما قبله تثنيةً وجمعاً وتانيثاً في الأغلب، ولأنه قائمٌ مَقامَ وصفٍ، والوصفُ يعمل. والثاني: أنه على حَذْفِ مضاف، أي: أصحاب ضيفِ إبراهيم، أي: ضيافته، فالمصدرُ باقٍ على حالِه فلذلك عَمِلَ.

وقال أبو البقاء: -بعد أنْ قَدَّر أصحابَ ضيافته -/ «والمصدرُ على هذا مضافٌ إلى المفعول» . قلت: وفيه نظر؛ إذ الظاهرُ إضافتُهُ لفاعِله، إذ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو. . . . . . . .

53

قَالُوا۟ لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٍۢ

[The angels] said, "Fear not. Indeed, we give you good tidings of a learned boy."

قوله تعالى: {لاَ تَوْجَلْ} : العامة على فتح التاء، مِنْ وَجِل كشَرِب يَشْرَب، والفتحُ قياسُ فَعِل، إلا أنَّ العربَ آثرَتْ يَفْعِل بالكسرِ في بعضِ الألفاظِ إذا كانت فاؤه واواً نحو: يَثِقُ.

وقرأ الحسن «تُوْجَل» مبنياً للمفعول من الإِيجال. وقُرِئ «لا تَاجَل» والأصلُ «تَوْجَل» كقراءة العامَّةِ، إلاَّ أنه أبدل من الواو ألفاً لانفتاحِ ما قبلها، وإن لم تتحرَّكْ، كقولهم: تابة وصامة، في تَوْبة وصَوْمَة، وسُمِع:: اللهم تقبَّل تابتي وصامتي «. وقُرِئ أيضاً» لا تَوَاجَلْ «من المواجلة.

54

قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِى عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِىَ ٱلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ

He said, "Have you given me good tidings although old age has come upon me? Then of what [wonder] do you inform?"

قوله تعالى: {أَبَشَّرْتُمُونِي} قرأ الأعرج «بَشَّرْتموني» بإسقاطِ أداةِ الاستفهام، فتحتمل الإِخبارَ، وتحتمل الاستفهامَ وإنما حَذَفَ أداتَه للعلمِ بها.

قوله: {على أَن مَّسَّنِيَ} في محلِّ نصبٍ على الحال. وقرأ ابنُ محيصن «الكُبْرُ» بزنةِ قُفْل.

قوله: {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} «بِمَ» متعلقٌ ب «تُبَشِّرون» ، وقُدِّم وجوباً لأنَّ له صدرَ الكلامِ. وقرأ العامَّةُ بفتح النون مخففةً على أنها نونُ الرفع، ولم يُذْكَرْ مفعولُ التبشير. وقرأ نافع بكسرها، والأصل «تُبَشِّرُوني» فَحَذَفَ الياءَ مجتزِئاً عنها بالكسرة. وقد غلَّطه أبو حاتم وقال: «هذا يكونُ في الشعرِ اضطراراً» .

وقال مكي: «وقد طَعَنَ في هذه القراءةِ قومٌ لبُعْدِ مَخْرَجِها في العربيةِ؛ لأنَّ حَذْفَ النونِ التي تصحب الياءَ لا يَحْسُنُ إلا في شِعْرٍ، وإن قُدِّر حَذْفُ النونِ الأولى حَذَفْتَ عَلَمَ الرفعِ من غيرِ ناصبٍ ولا جازمٍ؛ ولأنَّ نونَ الرفعِ كَسْرُها قبيحٌ، إنما حَقُّها الفتح» . وهذا الطعنُ لا يُلتفت إليه لأنَّ ياءَ المتكلمِ قد كَثُرَ حَذْفُها مجتزَأً عنها بالكسرةِ، وقد قرئ بذلك في قوله: {أَفَغَيْرَ الله تأمروني} [الزمر: 64] كما سيأتي بيانُه.

ووجهُه: أنه لَمَّا اجتمع نونان إحداهما للرفع، والأخرى نونُ الوقاية، استثقل اللفظ: فمنهم مَنْ أدغم، ومنهم مَنْ حذف. ثم اخْتُلِف في المحذوفة: هل هي في الأولى أو الثانية؟ وقد قدَّمْتُ دلائلَ كلِّ قولٍ مستوفاةً في سورةِ الأنعام. وقرأ ابن كثير بتشديدِها مكسورةً، أدغم الأولى في الثانية وحَذَف ياءَ الإِضافةِ. والحسن أثبت الياءَ مع تشديدِ النون. ويرجِّح قراءةَ مَنْ أثبت مفعولَ «تُبَشِّرون» وهو الياءُ قولُه: {قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ} .

55

قَالُوا۟ بَشَّرْنَٰكَ بِٱلْحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْقَٰنِطِينَ

They said, "We have given you good tidings in truth, so do not be of the despairing."

و {بالحق} : متعلقٌ بالفعلِ قبله، ويَضْعُفُ أن يكون حالاً، أي: بَشَّرْناك ومعنا الحقُّ.

56

قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ

He said, "And who despairs of the mercy of his Lord except for those astray?"

قوله تعالى: {وَمَن يَقْنَطُ} : هذا الاستفهامُ معناه النفي؛ ولذلك وقع بعده الإِيجابُ ب «إلا» . وقرأ أبو عمروٍ والكسائي «يَقْنِط» بكسرِ عينِ هذا المضارعِ حيث وقع، والباقون بفتحها، وزيدُ بن علي والأشهبُ بضمِّها. وفي الماضي لغتان: قَنِط بكسر النون، يَقْنَظ بفتحها، وقَنَط بفتحِها يَقْنِط بكسرِها، ولولا أنَّ القراءةَ سُنَّةٌ متبعةٌ لكان قياسُ مِنْ قرأ «يَقْنَطُ» بالفتح أن يقرأَ ماضيَه «قَنِط» بالكسر، لكنهم أَجْمعوا على فتحِه في قولِه تعالى في قوله: {مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ} [الشورى: 28] . والفتحُ في الماضي هو الأكثر ولذلك أُجْمِعَ عليه. ويُرَجِّح قراءَة «يَقْنَطُ» بالفتح قراءةُ أبي عمروٍ في بعض الروايات {فَلاَ تَكُن مِّنَ القانطين} كفَرِح يَفْرَحُ فهو فَرِح. والقُنُوط: شدةُ اليأسِ من الخير.

57

قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ

[Abraham] said, "Then what is your business [here], O messengers?"

Explained together with ayah 56

58

قَالُوٓا۟ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍۢ مُّجْرِمِينَ

They said, "Indeed, we have been sent to a people of criminals,

Explained together with ayah 56

59

إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ

Except the family of Lot; indeed, we will save them all

قوله تعالى: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ} : فيه [أوجهٌ] أحدُها: أنه مستثنى متصلٌ على أنه مستثنى من الضميرِ المستكنِّ في «مجرمين» بمعنى: أَجْرَموا كلُّهم إلا آلَ لوطٍ فإنهم لم يُجْرِموا، ويكونُ قولُه {إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ} / استئنافَ إخبارٍ بنجاتهم لكونِهم لم يُجْرِموا، ويكون الإِرسالُ حينئذ شاملاً للمجرمين ولآلِ لوط، لإِهلاكِ أولئك، وإنجاءِ هؤلاء.

والثاني: أنه استثناءٌ منقطع؛ لأنَّ آل لوط لم يَنْدَرجوا في المجرمين البتَة. قال الشيخ: «وإذا كان استثناءً منقطعاً فهو ممِّا يجبُ فيه النصبُ، لأنه من الاستثناءِ الذي لا يمكن تَوَجُّه العاملِ إلى المستثنى فيه؛ لأنهم لم يُرْسَلوا إليهم، إنما أُرْسِلوا إلى القوم المجرمين خاصةً، ويكون قوله {إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ} جَرَى مجرى خبرِ» لكن «في اتصالِه بآلِ لوطٍ، لأنَّ المعنى: لكن آل لوطٍ مُنَجُّوهم. وقد زعم بعض النحويين في الاستثناءِ المنقطعِ المقدَّرِ ب» لكن «إذا لم يكن بعده ما يَصِحُّ أن يكونَ خبراً أنَّ الخبرَ محذوفٌ، وأنه في موضعِ رفعٍ لجريان» إلا «وتقديرها ب» لكن «.

قلت: وفيه نظرٌ؛ لأنَّ قولَهم: لا يتوجَّه عليه العاملُ، أي: لا يمكن، نحو:» ضحك القومُ إلا حمارَهم «، و» صَهِلَت الخيلُ إلا الإِبلَ «. وأمَّا هذا فيمكن الإِرسالُ إليهم مِنْ غيرِ مَنْعٍ. وأمَّا قولُه» لأنهم لم يُرْسَلُوا إليهم «فصحيحٌ لأنَّ حكمَ الاستثناءِ كلِّه هكذا، وهو أن يكونَ خارجاً عن ما حُكِم به الأولِ، لكنه لو تَسَلَّط عليه لَصَحَّ ذلك، بخلافِ ما ذكرْتُه مِنْ أمثلتِهم.

60

إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ قَدَّرْنَآ ۙ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَٰبِرِينَ

Except his wife." Allah decreed that she is of those who remain behind.

قوله تعالى: {إِلاَّ امرأته} : فيه وجهان: أحدُهما: أنه استثناءٌ مِنْ آل لوط. قال أبو البقاء: «والاستثناءُ إذا جاء بعد الاستثناءِ كان الاستثناءُ الثاني مضافاً إلى المبتدأ كقولِك:» له عندي عشرةٌ إلا أربعةً إلا درهماً «فإنَّ الدرهمَ يُستثنى من الأربعة، فهو مضافٌ إلى العشرة، فكأنك قلت: أحد عشر إلا أربعةً، أو عشرة إلا ثلاثةً» .

الثاني: أنَّها مستثناةٌ من الضمير المجرور في «مُنجُّوهم» . وقد مَنَعَ الزمخشريُّ الوجهَ الأول، وعَيَّن الثاني فقال: «فإن قلتَ: فقوله:» إلا امرأته «مِمَّ استثني؟ وهل هو استثناءٌ مِنْ استثناءٍ؟ قلت: مستثنى من الضمير المجرور في قوله» لمنجُّوهُمْ «وليس من الاستثناء من الاستثناء في شيءٍ؛ لأنَّ الاستثناءَ من الاستثناء إنما يكونُ فيما اتَّحد الحكمُ فيه، وأن يقالَ: أهلكناهم إلا آلَ لوطٍ إلا امرأتَه، كما اتحد في قولِ المُطْلَق: أنتِ طالقٌ ثلاثاً إلا اثنتين إلا واحدةً، وقولِ المُقِرِّ لفلان: عليَّ عشرةٌ إلا ثلاثةً إلا درهماً، وأمَّا الآيةُ فقد اختلف الحكمان لأنَّ {إِلاَّ آلَ لُوطٍ} متعلقٌ ب» أَرْسَلْنا «أو بمجرمين، و {إِلاَّ امرأته} قد تعلَّق بقولِه» لمنجُّوهم «فأنَّى يكون استثناءً من استثناء» ؟

قال الشيخ: «ولمَّا استسلف الزمخشريُّ أن» امرأته «استثناءٌ من الضمير في لمنجُّوهم» أنى أن يكون استثناءً من استثناء؟ ومَنْ قال إنه استثناءٌ من استثناء فيمكن تصحيحُ قولِه بأحدِ وجهين، أحدُهما: أنَّه لمَّا كان «امرأتَه» مستثنى من الضمير في «لمُنجُّوهم» وهو عائدٌ على آلِ لوط صار كأنه مستثنى مِن آلِ لوط، لأنَّ المضمرَ هو الظاهر. والوجهُ الآخر: أن قولَه {إِلاَّ آلَ لُوطٍ} لمَّا حَكَمَ عليهم بغيرِ الحكم الذي حَكَم به على قومٍ مجرمين اقتضى ذلك نجاتَهم فجاء قولُه: {إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ} تاكيداً لمعنى الاستثناء، إذ المعنى: إلا آلَ لوط لم يُرْسَلْ إليهم بالعذاب، ونجاتُهم مترتبةٌ على عدمِ الإِرسال إليهم بالعذاب، فصار نظيرَ قولِك: «قام القومُ إلا زيداً لم يَقُمْ» ، أو «إلا زيداً فإنه لم يَقُمْ» ، فهذه الجملةُ تأكيدٌ لِما تَضَمَّن الاستثناءُ من الحكم على ما بعد إلاّ بضدِّ الحكم السابق على المستثنى منه، ف «إلا امرأته» على هذا التقريرِ الذي قَرَّرْناه مستثنى مِنْ آل لوط، لأنَّ الاستثناءَ ممَّا جيء به للتأسيسِ أَوْلَى من الاستثناءِ ممَّا جِيْءَ به للتأكيد «.

وقرأ الأخوان» لمُنَجُوْهم «مخفَّفاً، وكذلك خَفَّفا أيضاً فِعْلَ هذه الصفةِ في قولِه تعالى في العنكبوت: {لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ} [الآية: 32] وكذلك خَفَّفا أيضاً قولَه فيها: {إِنَّا مُنَجُّوكَ} [الآية: 33] فهما جاريان على سَنَنٍ واحد.

وقد وافقهما ابنُ كثير/ وأبو بكر على تخفيف «مُنْجوك» كأنهما جمعا بين اللغتين. وباقي السبعة بتشديد الكلِّ، والتخفيفُ والتشديدُ لغتان مشهورتان مِنْ نَجَّى وأَنْجَى كأَنْزَلَ ونَزَّل، وقد نُطِقَ بفعلهما قال: {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ} [العنكبوت: 65] وفي موضعٍ آخرَ {أَنجَاهُمْ} [يونس: 23] .

قوله: «قَدَّرْناها» أبو بكر بتخفيف [الدال] والباقون بتشديدها، وهما لغتان: قَدَرَ وقدَّر، وهذا الخلافُ أيضاً جارٍ في سورة النمل.

قوله: «إنَّها» كُسِرتْ من أجلِ اللامِ في خبرها وهي معلِّقةٌ لِما قبلها، لأنَّ فِعْلَ التقديرِ يُعَلَّقُ إجراءً له مُجْرى العِلْم: إمَّا لكونِه بمعناه، وإمَّا لأنَّه مترتِّبٌ عليه. قال الزمخشري: «فإن قلتَ» لِمَ جاز تعليقُ فِعْلِ التقدير في قوله «قَدَّرْنَآ إِنَّهَا» ، والتعليق مِنْ خصائصِ أفعالِ القلوب؟ قلت: لتضمُّنِ فِعْلِ التقدير معنى العِلْمِ «. قال الشيخ:» وكُسِرَتْ «إنها» إجراءً لفعل التقدير مُجْرى العِلْم «. قلت: وهذا لا يَصِحُّ علةً لكسرِها، إنما يَصْلُحُ علةً لتعليقِها الفعلَ قبلها، والعلةُ في كسرِها ما قَدَّمْتُه في وجودِ اللامِ ولولاها …

Commentary: Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.