الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ وَقُرْءَانٍۢ مُّبِينٍۢ
Alif, Lam, Ra. These are the verses of the Book and a clear Qur'an.
سورة الحجر مكية بالإجماع. وهي تسع وتسعون آية، وستمائة وأربعة وخمسون كلمة، وعدد حروفها: ألفان وتسعمائة حرف. بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: ﴿ال ? رَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ﴾ تقدَّم نظير ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾ أول الرعد، والإشارة ب «تِلْكَ» إلى ما تظمنته السورة من الآيات، ولم يذكر الزمشخريُّ غيره.
وقيل: إشارة إلى الكتاب السالف، وتنكير القرآن للتفخيم، والمعنى: تلك آياتُ ذلك الكتاب الكالم في كونه كتاباً، وفي كونه قرآناً مفيداً للبيان.
والمراد ب «الكِتَابِ» وال «قُرآن المبينِ» : الكمتاب الذي وعد به محمد صلوات الله وسلام عليه، أي: مبين الحلال من الحرامِ، والحقَّ من الباطل.
فإن قيل: لِمَ ذكر الكتاب، ثم مقال: «وقُرْءَانٍ» ، وكلاهما واحدٌ؟ .
قيل: كلُّ واحدٍ يفيد فائدة أخرى؛ فإنَّ الكتاب ما يكتبُ، والقرآن ما يجمع بضعه إلى بعض.
وقيل: المراد ب «الكِتَابِ» التَّوراةُ والإنجيلُ، فيكون اسم جنسٍ، وبال «قرآن» : هذا الكتاب.
قوله: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ﴾ في «رُبَّ» قولان:
أحدهما: أنها حرف جرٍِّ، وزعم الكوفيُّون، وأبو الحسنِ، ابنُ الطَّراوة: أنها اسمٌ، ومعناها: التَّقليلُ على المشهور.
وقيل: تفيد التكثير في مواضع الاتفخار؛ كقوله: [الطويل]
3253 - فَيَا رُبَّ يَوْمٍ قَدْ لَهوْتَُ ولَيْلةٍ ... بآنِسَةٍ كأنَّها خَطُّ تِمْثَالِ
وقد أجيب عن ذلك: بأنها لتقليل النَّظير.
وفيها سبعة عشرة لغة وهي:
«رُبَّ» بضمِّ الراءِ وفتحها كلاهما مع تشديتد الباء، وتخفيفها، فهذه أربع، ورويت بالأوجه الأربعة، مع تاء التأنيث المتحركة، و «رُب» بضم الراء وفتحها مع إسكان الباء، و «رُبُّ» بضم الراء وةالباء معاً مشددة ومخففة، و «رُبَّت» .
وأشهرها: «رُبَّ» بالضم والتشديد والتخفيف، وبالثانية قرأ عاصمٌ ونافعٌ وباتصالها بتاء التأنيث، قرأ طلحة بن مصروف، وزيد بن علي: «رُبَّتما» ، ولها أحكام كثيرة:
منها: لزوم تصديرها، ومنها تنكير مجرورها؛ وقوله: [الخفيف]
3254 - رُبَّما الجَاملِ المُؤبل فِيهمْ ... وعَناجيجُ بَينهُنَّ المَهارِي
ضرورة في رواية من جرَّ «الجَاملِ» .
ويجر ضمير لازم التفسير بعده، ويستغنى بتثنيتها وجمعها، وتأنيثها عن تثنية الضمير، وجمعه، وتأنيثه؛ كقوله: [البسيط]
3255 - ... ... ... ... ... ... ... . ... ورُبَّهُ عَطِباً أنْقَذْتَ مِنْ عَطَبِهْ
والمطابقة؛ نحو: ربَّهُما رجُلَيْنِ، نادر، وقد يعطف على مجرورها ما أضيف إلى ضميره، نحو: رُبَّ رجُلٍ وأخيه، وهل يلزم وصف مجرورهنا؛ ومضيُّ ما يتعلق به على ضميره، نحو: رُبَّ رجُلٍ وأخيه، وهل يلزم وصف مجرورها؛ ومضيُّ ما يتعلق به على خلاف، والصحيح عندم ذلك؛ فمن مجيئه غير موصوف قول هند: [مجزوء الكامل]
3256 - يَا رُبَّ قائلةٍ غَدًا ... يَا لَهْفَ أم مُعاوِيًَه
ومن مجيء المستقبل، قوله: [الوافر]
3257 - فَإن أهْلِكَ فرُبَّ فتًى سَيَبْكِي ... عَليَّ مُهذَّبٍ رَخْصِ البَنانِ
وقول هند: [مجزوء الكامل]
3258 - يَا رُبَّ قَائلةٍ غَداً..... ... ... ... ... ... ... ... ...
وقول سليم: [الطويل]
3259 - ومُعْتَصِمٍ بالحيِّ من خَشْيَةِ الرَّدَى ... سَيَرْدَى وغَازٍ مُشفِقٍ سَيَئُوبُ
فإن حرف التنفيس، و «غداً» خلَّصاه للاستقبال.
و «رُبَّ» تدخل على الاسم، و «رُبَّما» على الفعل، ويقال: ربَّ رجُلٍ جَاءنِي، ورُبَّما جَاءنِي.
و «ما» في «رُبمَا» ، تحتمل وجهين:
أظهرهما: أنها المهيئة، بمعنى أنَّ «رُبَّ» مختصة بالأسماءِ، فلما جاءت هنا «ما» هيَّأت دخولها على الأفعال وقد تقدم نظير ذلك [يونس: 27] في «إنَّ» وأخواتها ويكفها أيضاً عن العمل؛ كقوله: [الخفيف]
3260 - رُبَّما الجَامِلُ المُؤبَّلش فِيهِمْ..... ... ... ... ... ... ... ... ...
في رواية من رفعه كما جرى ذلك في كاف التشبيه.
والثاني: أنَّ «مَا» نكرة موصوفة بالجملة الواقعة بعدها، والعائد على «ما» …