Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 41–50 of 99

41

قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ

[Allah] said, "This is a path [of return] to Me [that is] straight.

قوله تعالى: ﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾.

معناه: قال إبليس يا رب [بما] خيبتني من رحمتك لأزينن لولد آدم ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾. يقال أغويته إذا خيبته ومنه قول الشاعر:

؎ فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ∗∗∗ ومن يغو لا يعدم على الغي لائما

أي: من يخب فلا يصب خيراً لا يعدم على خيبته من يلومـ[ـه].

وقيل: التقدير: بالذي أغويتني. وقيل: معناه: بإغوائك إياي.

* *

ومعنى ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ لأحسنن لهم المعاصي ولأحببنها إليهم في الأرض ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أي: لاضلنهم عن سبيلك إلا من أخلصته بتوفيقك فهديته فلا سلطان لي عليه.

فهذا على قراءة من فتح اللام في "المخلَصين"، فأما من كسرها فمعناه: إلا من أخلص طاعتك بتوفيقك إياه إلى ذلك فلا سبيل [لي] عليه. قال الضحاك: هم المؤمنون لا سبيل له عليهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾.

[أي]: هذا طريق مرجعه إليّ فأجازي كلاً بأعمالهم، لقوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤] وهذا تهديد ووعيد بمنزلة قول الرجل لمن يتواعده: طريقك [هذا] علي. هذا قول مجاهد. وقيل معناه: هذا صراط على امري وإرادتي.

وقرأ ابن سيرين، وقيس بن عباد، وقتادة، ومجاهد وعباد ويعقوب والحسن: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ جعلوه من العلو أي هذا صراط رفيع.

ثم قال [تعالى] ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.

أي: حجة، قال مجاهد: إن عباد[ي] الذين قضيت لهم بالجنة ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.

* *

وقوله: ﴿إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ﴾.

أي: قبل دعوتك فإنه ﴿مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾ [أي: من الظالمين] وأنَّ جهنم لموعد من اتبعك أجمعين. ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي سبعة أطباق، طبق تحت طبق، لكل طبق منهم، أي: من اتباع إبليس ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي: نصيب مقسوم.

وقيل: معناه لكل جنس منهم من العذاب على قدر منزلته من الذنوب.

وقال علي بن أبي طالب: [رضي الله عنه: عدد] أبواب جهنم سبعة، بعضها فوق بعض فيمتلئ الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، حتى تملأ كلها وهو قول: عكرمة وقتادة.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سل سيفه على أمتي "أو" على أمة محمد ﷺ

وقال ابن جريج: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي: أطباق، أولها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية، والجحيم: فيها أبو جهل.

قال الربيع بن أنس: أما الهاوية فلا يخرج منها شيء دخلها أبداً، إنما تهوي [به] أبدا، [هي] دار آل فرعون، والكفار، وكل جبار عنيد.

قال عكرمة: على كل باب [منها سبعون ألف سرادق من نار، في كل سرادق منها سبعون ألف قبة من نار في كل قبة منها] سبعون ألف تنور من نار. لكل نار منها سبعون ألف كوة. في كل كوة سبعون ألف صخرة من نار. على كل صخرة سبعون ألف حجر من نار. وفي كل حجر سبعون ألف عقرب من نار. لكل عقرب منها سبعون ألف ذنب من نار. لكل ذنب منها سبعون ألف [قفارة من نار. في كل قفارة منهن سبعون ألف] قلة من سم وسبعون ألف موقد يوقدون ذلك بالغار. وإن أول من يصل من أهل النار إلى النار يجدون على الباب من أبوابها أربع مائة ألف من خزنة جهنم، سود وجوههم كالحة، وأنيابهم، قد نزع الله الرحمة من قلوبهم. ليس في قلب واحد منهم مثقال ذرة من الرحمة. لو يطير الطائر من منكب أحدهم، لطار شهرين قبل أن يبلغ منكبه الأخرى. قال: ثم يجدون في الباب التاسعة عشر خزنة الذين [قال] جلّ ذكره: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: ٣٠] عرض صدر أحدهم سبعون خريفاً. ثم يهوون من باب إلى باب خمس مائة سنة غرقاً في النار. ويجدون على كل باب منها من الخزنة مثل ما وجدوا على الباب الأول حتى ينتهوا إلى آخرها. قال: وهو قول الله [عز وجل]: ﴿حَتَّىٰ إِذَا …

42

إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ

Indeed, My servants - no authority will you have over them, except those who follow you of the deviators.

قوله تعالى: ﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾.

معناه: قال إبليس يا رب [بما] خيبتني من رحمتك لأزينن لولد آدم ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾. يقال أغويته إذا خيبته ومنه قول الشاعر:

؎ فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ∗∗∗ ومن يغو لا يعدم على الغي لائما

أي: من يخب فلا يصب خيراً لا يعدم على خيبته من يلومـ[ـه].

وقيل: التقدير: بالذي أغويتني. وقيل: معناه: بإغوائك إياي.

* *

ومعنى ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ لأحسنن لهم المعاصي ولأحببنها إليهم في الأرض ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أي: لاضلنهم عن سبيلك إلا من أخلصته بتوفيقك فهديته فلا سلطان لي عليه.

فهذا على قراءة من فتح اللام في "المخلَصين"، فأما من كسرها فمعناه: إلا من أخلص طاعتك بتوفيقك إياه إلى ذلك فلا سبيل [لي] عليه. قال الضحاك: هم المؤمنون لا سبيل له عليهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾.

[أي]: هذا طريق مرجعه إليّ فأجازي كلاً بأعمالهم، لقوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤] وهذا تهديد ووعيد بمنزلة قول الرجل لمن يتواعده: طريقك [هذا] علي. هذا قول مجاهد. وقيل معناه: هذا صراط على امري وإرادتي.

وقرأ ابن سيرين، وقيس بن عباد، وقتادة، ومجاهد وعباد ويعقوب والحسن: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ جعلوه من العلو أي هذا صراط رفيع.

ثم قال [تعالى] ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.

أي: حجة، قال مجاهد: إن عباد[ي] الذين قضيت لهم بالجنة ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.

* *

وقوله: ﴿إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ﴾.

أي: قبل دعوتك فإنه ﴿مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾ [أي: من الظالمين] وأنَّ جهنم لموعد من اتبعك أجمعين. ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي سبعة أطباق، طبق تحت طبق، لكل طبق منهم، أي: من اتباع إبليس ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي: نصيب مقسوم.

وقيل: معناه لكل جنس منهم من العذاب على قدر منزلته من الذنوب.

وقال علي بن أبي طالب: [رضي الله عنه: عدد] أبواب جهنم سبعة، بعضها فوق بعض فيمتلئ الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، حتى تملأ كلها وهو قول: عكرمة وقتادة.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سل سيفه على أمتي "أو" على أمة محمد ﷺ

وقال ابن جريج: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي: أطباق، أولها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية، والجحيم: فيها أبو جهل.

قال الربيع بن أنس: أما الهاوية فلا يخرج منها شيء دخلها أبداً، إنما تهوي [به] أبدا، [هي] دار آل فرعون، والكفار، وكل جبار عنيد.

قال عكرمة: على كل باب [منها سبعون ألف سرادق من نار، في كل سرادق منها سبعون ألف قبة من نار في كل قبة منها] سبعون ألف تنور من نار. لكل نار منها سبعون ألف كوة. في كل كوة سبعون ألف صخرة من نار. على كل صخرة سبعون ألف حجر من نار. وفي كل حجر سبعون ألف عقرب من نار. لكل عقرب منها سبعون ألف ذنب من نار. لكل ذنب منها سبعون ألف [قفارة من نار. في كل قفارة منهن سبعون ألف] قلة من سم وسبعون ألف موقد يوقدون ذلك بالغار. وإن أول من يصل من أهل النار إلى النار يجدون على الباب من أبوابها أربع مائة ألف من خزنة جهنم، سود وجوههم كالحة، وأنيابهم، قد نزع الله الرحمة من قلوبهم. ليس في قلب واحد منهم مثقال ذرة من الرحمة. لو يطير الطائر من منكب أحدهم، لطار شهرين قبل أن يبلغ منكبه الأخرى. قال: ثم يجدون في الباب التاسعة عشر خزنة الذين [قال] جلّ ذكره: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: ٣٠] عرض صدر أحدهم سبعون خريفاً. ثم يهوون من باب إلى باب خمس مائة سنة غرقاً في النار. ويجدون على كل باب منها من الخزنة مثل ما وجدوا على الباب الأول حتى ينتهوا إلى آخرها. قال: وهو قول الله [عز وجل]: ﴿حَتَّىٰ إِذَا …

43

وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ

And indeed, Hell is the promised place for them all.

قوله تعالى: ﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾.

معناه: قال إبليس يا رب [بما] خيبتني من رحمتك لأزينن لولد آدم ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾. يقال أغويته إذا خيبته ومنه قول الشاعر:

؎ فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ∗∗∗ ومن يغو لا يعدم على الغي لائما

أي: من يخب فلا يصب خيراً لا يعدم على خيبته من يلومـ[ـه].

وقيل: التقدير: بالذي أغويتني. وقيل: معناه: بإغوائك إياي.

* *

ومعنى ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ لأحسنن لهم المعاصي ولأحببنها إليهم في الأرض ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أي: لاضلنهم عن سبيلك إلا من أخلصته بتوفيقك فهديته فلا سلطان لي عليه.

فهذا على قراءة من فتح اللام في "المخلَصين"، فأما من كسرها فمعناه: إلا من أخلص طاعتك بتوفيقك إياه إلى ذلك فلا سبيل [لي] عليه. قال الضحاك: هم المؤمنون لا سبيل له عليهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾.

[أي]: هذا طريق مرجعه إليّ فأجازي كلاً بأعمالهم، لقوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤] وهذا تهديد ووعيد بمنزلة قول الرجل لمن يتواعده: طريقك [هذا] علي. هذا قول مجاهد. وقيل معناه: هذا صراط على امري وإرادتي.

وقرأ ابن سيرين، وقيس بن عباد، وقتادة، ومجاهد وعباد ويعقوب والحسن: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ جعلوه من العلو أي هذا صراط رفيع.

ثم قال [تعالى] ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.

أي: حجة، قال مجاهد: إن عباد[ي] الذين قضيت لهم بالجنة ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.

* *

وقوله: ﴿إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ﴾.

أي: قبل دعوتك فإنه ﴿مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾ [أي: من الظالمين] وأنَّ جهنم لموعد من اتبعك أجمعين. ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي سبعة أطباق، طبق تحت طبق، لكل طبق منهم، أي: من اتباع إبليس ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي: نصيب مقسوم.

وقيل: معناه لكل جنس منهم من العذاب على قدر منزلته من الذنوب.

وقال علي بن أبي طالب: [رضي الله عنه: عدد] أبواب جهنم سبعة، بعضها فوق بعض فيمتلئ الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، حتى تملأ كلها وهو قول: عكرمة وقتادة.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سل سيفه على أمتي "أو" على أمة محمد ﷺ

وقال ابن جريج: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي: أطباق، أولها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية، والجحيم: فيها أبو جهل.

قال الربيع بن أنس: أما الهاوية فلا يخرج منها شيء دخلها أبداً، إنما تهوي [به] أبدا، [هي] دار آل فرعون، والكفار، وكل جبار عنيد.

قال عكرمة: على كل باب [منها سبعون ألف سرادق من نار، في كل سرادق منها سبعون ألف قبة من نار في كل قبة منها] سبعون ألف تنور من نار. لكل نار منها سبعون ألف كوة. في كل كوة سبعون ألف صخرة من نار. على كل صخرة سبعون ألف حجر من نار. وفي كل حجر سبعون ألف عقرب من نار. لكل عقرب منها سبعون ألف ذنب من نار. لكل ذنب منها سبعون ألف [قفارة من نار. في كل قفارة منهن سبعون ألف] قلة من سم وسبعون ألف موقد يوقدون ذلك بالغار. وإن أول من يصل من أهل النار إلى النار يجدون على الباب من أبوابها أربع مائة ألف من خزنة جهنم، سود وجوههم كالحة، وأنيابهم، قد نزع الله الرحمة من قلوبهم. ليس في قلب واحد منهم مثقال ذرة من الرحمة. لو يطير الطائر من منكب أحدهم، لطار شهرين قبل أن يبلغ منكبه الأخرى. قال: ثم يجدون في الباب التاسعة عشر خزنة الذين [قال] جلّ ذكره: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: ٣٠] عرض صدر أحدهم سبعون خريفاً. ثم يهوون من باب إلى باب خمس مائة سنة غرقاً في النار. ويجدون على كل باب منها من الخزنة مثل ما وجدوا على الباب الأول حتى ينتهوا إلى آخرها. قال: وهو قول الله [عز وجل]: ﴿حَتَّىٰ إِذَا …

44

لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَٰبٍۢ لِّكُلِّ بَابٍۢ مِّنْهُمْ جُزْءٌۭ مَّقْسُومٌ

It has seven gates; for every gate is of them a portion designated."

قوله تعالى: ﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾.

معناه: قال إبليس يا رب [بما] خيبتني من رحمتك لأزينن لولد آدم ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾. يقال أغويته إذا خيبته ومنه قول الشاعر:

؎ فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ∗∗∗ ومن يغو لا يعدم على الغي لائما

أي: من يخب فلا يصب خيراً لا يعدم على خيبته من يلومـ[ـه].

وقيل: التقدير: بالذي أغويتني. وقيل: معناه: بإغوائك إياي.

* *

ومعنى ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ لأحسنن لهم المعاصي ولأحببنها إليهم في الأرض ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أي: لاضلنهم عن سبيلك إلا من أخلصته بتوفيقك فهديته فلا سلطان لي عليه.

فهذا على قراءة من فتح اللام في "المخلَصين"، فأما من كسرها فمعناه: إلا من أخلص طاعتك بتوفيقك إياه إلى ذلك فلا سبيل [لي] عليه. قال الضحاك: هم المؤمنون لا سبيل له عليهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾.

[أي]: هذا طريق مرجعه إليّ فأجازي كلاً بأعمالهم، لقوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤] وهذا تهديد ووعيد بمنزلة قول الرجل لمن يتواعده: طريقك [هذا] علي. هذا قول مجاهد. وقيل معناه: هذا صراط على امري وإرادتي.

وقرأ ابن سيرين، وقيس بن عباد، وقتادة، ومجاهد وعباد ويعقوب والحسن: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ جعلوه من العلو أي هذا صراط رفيع.

ثم قال [تعالى] ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.

أي: حجة، قال مجاهد: إن عباد[ي] الذين قضيت لهم بالجنة ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.

* *

وقوله: ﴿إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ﴾.

أي: قبل دعوتك فإنه ﴿مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾ [أي: من الظالمين] وأنَّ جهنم لموعد من اتبعك أجمعين. ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي سبعة أطباق، طبق تحت طبق، لكل طبق منهم، أي: من اتباع إبليس ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي: نصيب مقسوم.

وقيل: معناه لكل جنس منهم من العذاب على قدر منزلته من الذنوب.

وقال علي بن أبي طالب: [رضي الله عنه: عدد] أبواب جهنم سبعة، بعضها فوق بعض فيمتلئ الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، حتى تملأ كلها وهو قول: عكرمة وقتادة.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سل سيفه على أمتي "أو" على أمة محمد ﷺ

وقال ابن جريج: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي: أطباق، أولها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية، والجحيم: فيها أبو جهل.

قال الربيع بن أنس: أما الهاوية فلا يخرج منها شيء دخلها أبداً، إنما تهوي [به] أبدا، [هي] دار آل فرعون، والكفار، وكل جبار عنيد.

قال عكرمة: على كل باب [منها سبعون ألف سرادق من نار، في كل سرادق منها سبعون ألف قبة من نار في كل قبة منها] سبعون ألف تنور من نار. لكل نار منها سبعون ألف كوة. في كل كوة سبعون ألف صخرة من نار. على كل صخرة سبعون ألف حجر من نار. وفي كل حجر سبعون ألف عقرب من نار. لكل عقرب منها سبعون ألف ذنب من نار. لكل ذنب منها سبعون ألف [قفارة من نار. في كل قفارة منهن سبعون ألف] قلة من سم وسبعون ألف موقد يوقدون ذلك بالغار. وإن أول من يصل من أهل النار إلى النار يجدون على الباب من أبوابها أربع مائة ألف من خزنة جهنم، سود وجوههم كالحة، وأنيابهم، قد نزع الله الرحمة من قلوبهم. ليس في قلب واحد منهم مثقال ذرة من الرحمة. لو يطير الطائر من منكب أحدهم، لطار شهرين قبل أن يبلغ منكبه الأخرى. قال: ثم يجدون في الباب التاسعة عشر خزنة الذين [قال] جلّ ذكره: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: ٣٠] عرض صدر أحدهم سبعون خريفاً. ثم يهوون من باب إلى باب خمس مائة سنة غرقاً في النار. ويجدون على كل باب منها من الخزنة مثل ما وجدوا على الباب الأول حتى ينتهوا إلى آخرها. قال: وهو قول الله [عز وجل]: ﴿حَتَّىٰ إِذَا …

45

إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّٰتٍۢ وَعُيُونٍ

Indeed, the righteous will be within gardens and springs.

قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ٱدْخُلُوهَا بِسَلامٍ [آمِنِينَ]﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.

قال ابن عباس: الجنات سبع: جنة الفردوس، وجنة عدن، وجنة النعيم، وجنة الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، ودار الخلود. يقال لمن اتقى المعاصي ولزم الطاعة لله: ادخلوها بسلام آمنين من عذاب الله ومن نكبات الدنيا ومن الموت.

* *

ثم قال: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً﴾.

أي: نزعنا ما فيها من الحقد و [الـ]ـعداوة.

يقال: غل يغل من الشحناء. وغل يغل من الغلول. وأغل يغل من الخيانة.

قال أبو أمامة: يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن، حتى إذا تقابلوا نزع الله [عز وجل] ما في صدورهم من غل وشحناء.

وروي عنه أنه قال: لا يدخل [الـ]ـمؤمن الجنة حتى ينزع الله [عز وجل] ما في صد[و]رهم من غل، وينزع [منه] مثل السبع الضاري.

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: فينا أهل بدر نزلت الآية. وقال علي لابن طلحة: اني لارجو أن يجعلني الله وإياك من الذين ينزع [الله] ما في صدورهم من غل، ويجعلنا إخواناً ﴿عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.

وروي عنه أنه قال [إني] لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.

وعن النبي ﷺ أنه قال: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار. فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت في الدنيا. حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن الله لهم في دخول الجنة. فوالذي نفسي محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة [منه] بمنزله الذي كان في الدنيا

ومعنى ﴿مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾ يقابل بعضهم بعضاً لا يستدبره، قال مجاهد: لا ينظر واحد منهم إلى قفا صاحبه.

وقيل: معنى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ أزلنا عنهم الجهل والغضب وشهوة ما لا ينبغي حتى زال التحاسد.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الغل على أبواب الجنة كمبارك الابل إذ[ا] نزع من صدور [المؤمنين]

وروي عن علي [رضي الله عنه] أنه قال: "إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.

وروي عنه أنه قرئت عنده الآية: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ فقال: ألا ذاكم عثمان وأصحابه، وأنا منهم.

وعن النبي ﷺ أنه قال: "إذا تقابلوا وترافقوا في الجنة نزع الله ما في صدورهم من غل

"وسرر" جمع سرير في أكثر العدد. ويقال سُرَر في جمعه بفتح الراء الأول.

ثم قال [تعالى]: ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾.

أي: لا يلحقهم وجع ولا تعب ولا ضرر ولا ألم ﴿وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ أي: هم خالدون فيها أبداً.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾.

أي: أخبر يا محمد عبادي عني ﴿أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ أي: الساتر لذنوبهم إذا تابوا واستقاموا. الرحيم بهم أن أعذبهم على ما تقدم من ذنوبهم بعد توبتهم واستقامتهم. وخبرهم أيضاً يا محمد ﴿أَنَّ عَذَابِي﴾ لمن أصر على المعاصي والكفر ﴿هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾ أي المؤلم يعني الموجع لا يشبهه عذاب. وهذا كله تحذير لعباده وتخويف وإطماع في رحمته.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه

وروي عنه [ﷺ] أنه خرج على أصحابه وهم يضحكون فقال: أتضحكون وبين أيديكم الجنة والنار؟

فشق ذلك عليهم فـ[ـأ]نزل الله جلّ ذكره ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.

46

ٱدْخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ

[Having been told], "Enter it in peace, safe [and secure]."

قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ٱدْخُلُوهَا بِسَلامٍ [آمِنِينَ]﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.

قال ابن عباس: الجنات سبع: جنة الفردوس، وجنة عدن، وجنة النعيم، وجنة الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، ودار الخلود. يقال لمن اتقى المعاصي ولزم الطاعة لله: ادخلوها بسلام آمنين من عذاب الله ومن نكبات الدنيا ومن الموت.

* *

ثم قال: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً﴾.

أي: نزعنا ما فيها من الحقد و [الـ]ـعداوة.

يقال: غل يغل من الشحناء. وغل يغل من الغلول. وأغل يغل من الخيانة.

قال أبو أمامة: يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن، حتى إذا تقابلوا نزع الله [عز وجل] ما في صدورهم من غل وشحناء.

وروي عنه أنه قال: لا يدخل [الـ]ـمؤمن الجنة حتى ينزع الله [عز وجل] ما في صد[و]رهم من غل، وينزع [منه] مثل السبع الضاري.

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: فينا أهل بدر نزلت الآية. وقال علي لابن طلحة: اني لارجو أن يجعلني الله وإياك من الذين ينزع [الله] ما في صدورهم من غل، ويجعلنا إخواناً ﴿عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.

وروي عنه أنه قال [إني] لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.

وعن النبي ﷺ أنه قال: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار. فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت في الدنيا. حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن الله لهم في دخول الجنة. فوالذي نفسي محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة [منه] بمنزله الذي كان في الدنيا

ومعنى ﴿مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾ يقابل بعضهم بعضاً لا يستدبره، قال مجاهد: لا ينظر واحد منهم إلى قفا صاحبه.

وقيل: معنى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ أزلنا عنهم الجهل والغضب وشهوة ما لا ينبغي حتى زال التحاسد.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الغل على أبواب الجنة كمبارك الابل إذ[ا] نزع من صدور [المؤمنين]

وروي عن علي [رضي الله عنه] أنه قال: "إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.

وروي عنه أنه قرئت عنده الآية: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ فقال: ألا ذاكم عثمان وأصحابه، وأنا منهم.

وعن النبي ﷺ أنه قال: "إذا تقابلوا وترافقوا في الجنة نزع الله ما في صدورهم من غل

"وسرر" جمع سرير في أكثر العدد. ويقال سُرَر في جمعه بفتح الراء الأول.

ثم قال [تعالى]: ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾.

أي: لا يلحقهم وجع ولا تعب ولا ضرر ولا ألم ﴿وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ أي: هم خالدون فيها أبداً.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾.

أي: أخبر يا محمد عبادي عني ﴿أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ أي: الساتر لذنوبهم إذا تابوا واستقاموا. الرحيم بهم أن أعذبهم على ما تقدم من ذنوبهم بعد توبتهم واستقامتهم. وخبرهم أيضاً يا محمد ﴿أَنَّ عَذَابِي﴾ لمن أصر على المعاصي والكفر ﴿هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾ أي المؤلم يعني الموجع لا يشبهه عذاب. وهذا كله تحذير لعباده وتخويف وإطماع في رحمته.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه

وروي عنه [ﷺ] أنه خرج على أصحابه وهم يضحكون فقال: أتضحكون وبين أيديكم الجنة والنار؟

فشق ذلك عليهم فـ[ـأ]نزل الله جلّ ذكره ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.

47

وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٍۢ مُّتَقَٰبِلِينَ

And We will remove whatever is in their breasts of resentment, [so they will be] brothers, on thrones facing each other.

قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ٱدْخُلُوهَا بِسَلامٍ [آمِنِينَ]﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.

قال ابن عباس: الجنات سبع: جنة الفردوس، وجنة عدن، وجنة النعيم، وجنة الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، ودار الخلود. يقال لمن اتقى المعاصي ولزم الطاعة لله: ادخلوها بسلام آمنين من عذاب الله ومن نكبات الدنيا ومن الموت.

* *

ثم قال: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً﴾.

أي: نزعنا ما فيها من الحقد و [الـ]ـعداوة.

يقال: غل يغل من الشحناء. وغل يغل من الغلول. وأغل يغل من الخيانة.

قال أبو أمامة: يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن، حتى إذا تقابلوا نزع الله [عز وجل] ما في صدورهم من غل وشحناء.

وروي عنه أنه قال: لا يدخل [الـ]ـمؤمن الجنة حتى ينزع الله [عز وجل] ما في صد[و]رهم من غل، وينزع [منه] مثل السبع الضاري.

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: فينا أهل بدر نزلت الآية. وقال علي لابن طلحة: اني لارجو أن يجعلني الله وإياك من الذين ينزع [الله] ما في صدورهم من غل، ويجعلنا إخواناً ﴿عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.

وروي عنه أنه قال [إني] لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.

وعن النبي ﷺ أنه قال: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار. فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت في الدنيا. حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن الله لهم في دخول الجنة. فوالذي نفسي محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة [منه] بمنزله الذي كان في الدنيا

ومعنى ﴿مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾ يقابل بعضهم بعضاً لا يستدبره، قال مجاهد: لا ينظر واحد منهم إلى قفا صاحبه.

وقيل: معنى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ أزلنا عنهم الجهل والغضب وشهوة ما لا ينبغي حتى زال التحاسد.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الغل على أبواب الجنة كمبارك الابل إذ[ا] نزع من صدور [المؤمنين]

وروي عن علي [رضي الله عنه] أنه قال: "إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.

وروي عنه أنه قرئت عنده الآية: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ فقال: ألا ذاكم عثمان وأصحابه، وأنا منهم.

وعن النبي ﷺ أنه قال: "إذا تقابلوا وترافقوا في الجنة نزع الله ما في صدورهم من غل

"وسرر" جمع سرير في أكثر العدد. ويقال سُرَر في جمعه بفتح الراء الأول.

ثم قال [تعالى]: ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾.

أي: لا يلحقهم وجع ولا تعب ولا ضرر ولا ألم ﴿وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ أي: هم خالدون فيها أبداً.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾.

أي: أخبر يا محمد عبادي عني ﴿أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ أي: الساتر لذنوبهم إذا تابوا واستقاموا. الرحيم بهم أن أعذبهم على ما تقدم من ذنوبهم بعد توبتهم واستقامتهم. وخبرهم أيضاً يا محمد ﴿أَنَّ عَذَابِي﴾ لمن أصر على المعاصي والكفر ﴿هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾ أي المؤلم يعني الموجع لا يشبهه عذاب. وهذا كله تحذير لعباده وتخويف وإطماع في رحمته.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه

وروي عنه [ﷺ] أنه خرج على أصحابه وهم يضحكون فقال: أتضحكون وبين أيديكم الجنة والنار؟

فشق ذلك عليهم فـ[ـأ]نزل الله جلّ ذكره ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.

48

لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌۭ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ

No fatigue will touch them therein, nor from it will they [ever] be removed.

قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ٱدْخُلُوهَا بِسَلامٍ [آمِنِينَ]﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.

قال ابن عباس: الجنات سبع: جنة الفردوس، وجنة عدن، وجنة النعيم، وجنة الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، ودار الخلود. يقال لمن اتقى المعاصي ولزم الطاعة لله: ادخلوها بسلام آمنين من عذاب الله ومن نكبات الدنيا ومن الموت.

* *

ثم قال: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً﴾.

أي: نزعنا ما فيها من الحقد و [الـ]ـعداوة.

يقال: غل يغل من الشحناء. وغل يغل من الغلول. وأغل يغل من الخيانة.

قال أبو أمامة: يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن، حتى إذا تقابلوا نزع الله [عز وجل] ما في صدورهم من غل وشحناء.

وروي عنه أنه قال: لا يدخل [الـ]ـمؤمن الجنة حتى ينزع الله [عز وجل] ما في صد[و]رهم من غل، وينزع [منه] مثل السبع الضاري.

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: فينا أهل بدر نزلت الآية. وقال علي لابن طلحة: اني لارجو أن يجعلني الله وإياك من الذين ينزع [الله] ما في صدورهم من غل، ويجعلنا إخواناً ﴿عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.

وروي عنه أنه قال [إني] لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.

وعن النبي ﷺ أنه قال: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار. فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت في الدنيا. حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن الله لهم في دخول الجنة. فوالذي نفسي محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة [منه] بمنزله الذي كان في الدنيا

ومعنى ﴿مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾ يقابل بعضهم بعضاً لا يستدبره، قال مجاهد: لا ينظر واحد منهم إلى قفا صاحبه.

وقيل: معنى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ أزلنا عنهم الجهل والغضب وشهوة ما لا ينبغي حتى زال التحاسد.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الغل على أبواب الجنة كمبارك الابل إذ[ا] نزع من صدور [المؤمنين]

وروي عن علي [رضي الله عنه] أنه قال: "إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.

وروي عنه أنه قرئت عنده الآية: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ فقال: ألا ذاكم عثمان وأصحابه، وأنا منهم.

وعن النبي ﷺ أنه قال: "إذا تقابلوا وترافقوا في الجنة نزع الله ما في صدورهم من غل

"وسرر" جمع سرير في أكثر العدد. ويقال سُرَر في جمعه بفتح الراء الأول.

ثم قال [تعالى]: ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾.

أي: لا يلحقهم وجع ولا تعب ولا ضرر ولا ألم ﴿وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ أي: هم خالدون فيها أبداً.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾.

أي: أخبر يا محمد عبادي عني ﴿أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ أي: الساتر لذنوبهم إذا تابوا واستقاموا. الرحيم بهم أن أعذبهم على ما تقدم من ذنوبهم بعد توبتهم واستقامتهم. وخبرهم أيضاً يا محمد ﴿أَنَّ عَذَابِي﴾ لمن أصر على المعاصي والكفر ﴿هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾ أي المؤلم يعني الموجع لا يشبهه عذاب. وهذا كله تحذير لعباده وتخويف وإطماع في رحمته.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه

وروي عنه [ﷺ] أنه خرج على أصحابه وهم يضحكون فقال: أتضحكون وبين أيديكم الجنة والنار؟

فشق ذلك عليهم فـ[ـأ]نزل الله جلّ ذكره ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.

49

۞ نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ

[O Muhammad], inform My servants that it is I who am the Forgiving, the Merciful.

قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ٱدْخُلُوهَا بِسَلامٍ [آمِنِينَ]﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.

قال ابن عباس: الجنات سبع: جنة الفردوس، وجنة عدن، وجنة النعيم، وجنة الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، ودار الخلود. يقال لمن اتقى المعاصي ولزم الطاعة لله: ادخلوها بسلام آمنين من عذاب الله ومن نكبات الدنيا ومن الموت.

* *

ثم قال: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً﴾.

أي: نزعنا ما فيها من الحقد و [الـ]ـعداوة.

يقال: غل يغل من الشحناء. وغل يغل من الغلول. وأغل يغل من الخيانة.

قال أبو أمامة: يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن، حتى إذا تقابلوا نزع الله [عز وجل] ما في صدورهم من غل وشحناء.

وروي عنه أنه قال: لا يدخل [الـ]ـمؤمن الجنة حتى ينزع الله [عز وجل] ما في صد[و]رهم من غل، وينزع [منه] مثل السبع الضاري.

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: فينا أهل بدر نزلت الآية. وقال علي لابن طلحة: اني لارجو أن يجعلني الله وإياك من الذين ينزع [الله] ما في صدورهم من غل، ويجعلنا إخواناً ﴿عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.

وروي عنه أنه قال [إني] لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.

وعن النبي ﷺ أنه قال: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار. فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت في الدنيا. حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن الله لهم في دخول الجنة. فوالذي نفسي محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة [منه] بمنزله الذي كان في الدنيا

ومعنى ﴿مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾ يقابل بعضهم بعضاً لا يستدبره، قال مجاهد: لا ينظر واحد منهم إلى قفا صاحبه.

وقيل: معنى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ أزلنا عنهم الجهل والغضب وشهوة ما لا ينبغي حتى زال التحاسد.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الغل على أبواب الجنة كمبارك الابل إذ[ا] نزع من صدور [المؤمنين]

وروي عن علي [رضي الله عنه] أنه قال: "إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.

وروي عنه أنه قرئت عنده الآية: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ فقال: ألا ذاكم عثمان وأصحابه، وأنا منهم.

وعن النبي ﷺ أنه قال: "إذا تقابلوا وترافقوا في الجنة نزع الله ما في صدورهم من غل

"وسرر" جمع سرير في أكثر العدد. ويقال سُرَر في جمعه بفتح الراء الأول.

ثم قال [تعالى]: ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾.

أي: لا يلحقهم وجع ولا تعب ولا ضرر ولا ألم ﴿وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ أي: هم خالدون فيها أبداً.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾.

أي: أخبر يا محمد عبادي عني ﴿أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ أي: الساتر لذنوبهم إذا تابوا واستقاموا. الرحيم بهم أن أعذبهم على ما تقدم من ذنوبهم بعد توبتهم واستقامتهم. وخبرهم أيضاً يا محمد ﴿أَنَّ عَذَابِي﴾ لمن أصر على المعاصي والكفر ﴿هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾ أي المؤلم يعني الموجع لا يشبهه عذاب. وهذا كله تحذير لعباده وتخويف وإطماع في رحمته.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه

وروي عنه [ﷺ] أنه خرج على أصحابه وهم يضحكون فقال: أتضحكون وبين أيديكم الجنة والنار؟

فشق ذلك عليهم فـ[ـأ]نزل الله جلّ ذكره ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.

50

وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلْأَلِيمُ

And that it is My punishment which is the painful punishment.

قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ٱدْخُلُوهَا بِسَلامٍ [آمِنِينَ]﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.

قال ابن عباس: الجنات سبع: جنة الفردوس، وجنة عدن، وجنة النعيم، وجنة الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، ودار الخلود. يقال لمن اتقى المعاصي ولزم الطاعة لله: ادخلوها بسلام آمنين من عذاب الله ومن نكبات الدنيا ومن الموت.

* *

ثم قال: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً﴾.

أي: نزعنا ما فيها من الحقد و [الـ]ـعداوة.

يقال: غل يغل من الشحناء. وغل يغل من الغلول. وأغل يغل من الخيانة.

قال أبو أمامة: يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن، حتى إذا تقابلوا نزع الله [عز وجل] ما في صدورهم من غل وشحناء.

وروي عنه أنه قال: لا يدخل [الـ]ـمؤمن الجنة حتى ينزع الله [عز وجل] ما في صد[و]رهم من غل، وينزع [منه] مثل السبع الضاري.

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: فينا أهل بدر نزلت الآية. وقال علي لابن طلحة: اني لارجو أن يجعلني الله وإياك من الذين ينزع [الله] ما في صدورهم من غل، ويجعلنا إخواناً ﴿عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.

وروي عنه أنه قال [إني] لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.

وعن النبي ﷺ أنه قال: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار. فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت في الدنيا. حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن الله لهم في دخول الجنة. فوالذي نفسي محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة [منه] بمنزله الذي كان في الدنيا

ومعنى ﴿مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾ يقابل بعضهم بعضاً لا يستدبره، قال مجاهد: لا ينظر واحد منهم إلى قفا صاحبه.

وقيل: معنى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ أزلنا عنهم الجهل والغضب وشهوة ما لا ينبغي حتى زال التحاسد.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الغل على أبواب الجنة كمبارك الابل إذ[ا] نزع من صدور [المؤمنين]

وروي عن علي [رضي الله عنه] أنه قال: "إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾.

وروي عنه أنه قرئت عنده الآية: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ فقال: ألا ذاكم عثمان وأصحابه، وأنا منهم.

وعن النبي ﷺ أنه قال: "إذا تقابلوا وترافقوا في الجنة نزع الله ما في صدورهم من غل

"وسرر" جمع سرير في أكثر العدد. ويقال سُرَر في جمعه بفتح الراء الأول.

ثم قال [تعالى]: ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾.

أي: لا يلحقهم وجع ولا تعب ولا ضرر ولا ألم ﴿وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ أي: هم خالدون فيها أبداً.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾.

أي: أخبر يا محمد عبادي عني ﴿أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ أي: الساتر لذنوبهم إذا تابوا واستقاموا. الرحيم بهم أن أعذبهم على ما تقدم من ذنوبهم بعد توبتهم واستقامتهم. وخبرهم أيضاً يا محمد ﴿أَنَّ عَذَابِي﴾ لمن أصر على المعاصي والكفر ﴿هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾ أي المؤلم يعني الموجع لا يشبهه عذاب. وهذا كله تحذير لعباده وتخويف وإطماع في رحمته.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه

وروي عنه [ﷺ] أنه خرج على أصحابه وهم يضحكون فقال: أتضحكون وبين أيديكم الجنة والنار؟

فشق ذلك عليهم فـ[ـأ]نزل الله جلّ ذكره ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ﴾.

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.