Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi

Ayahs 31–40 of 99

31

إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ

Except Iblees, he refused to be with those who prostrated.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وهَذا السُّؤالُ مِن إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِن ثِقَةٍ مِنهُ بِمَنزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ أهْلٌ أنْ يُجابَ لَهُ دُعاءٌ، ولَكِنْ سَألَ تَأْخِيرَ عَذابِهِ زِيادَةً في بَلائِهِ كَفِعْلِ الآيِسِ مِنَ السَّلامَةِ.

وَأرادَ بِسُؤالِهِ الإنْظارَ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أنْ لا يَمُوتَ؛ لِأنَّ يَوْمَ البَعْثِ لا مَوْتَ فِيهِ ولا بَعْدَهُ.

فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ المُؤَجَّلِينَ.

﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ فَلَمْ يُجِبْهُ إلى البَقاءِ.

وَفي الوَقْتِ المَعْلُومِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، مَجْهُولٌ عِنْدَ إبْلِيسَ.

الثّانِي: إلى يَوْمِ النَّفْخَةِ الأُولى يَمُوتُ إبْلِيسُ.

وَبَيْنَ النَّفْخَةِ والنَّفْخَةِ أرْبَعُونَ سَنَةً.

فَتَكُونُ مُدَّةُ مَوْتِ إبْلِيسَ أرْبَعِينَ سَنَةً، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وسُمِّيَ يَوْمَ الوَقْتِ المَعْلُومِ لِمَوْتِ جَمِيعِ الخَلائِقِ فِيهِ.

وَلَيْسَ هَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى إجابَةً لِسُؤالِهِ؛ لِأنَّ الإجابَةَ تَكْرِمَةٌ، ولَكِنْ زِيادَةً في بَلائِهِ، ويَعْرِفُ أنَّهُ لا يَضُرُّ بِفِعْلِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ.

وَفي كَلامِ اللَّهِ تَعالى لَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كَلَّمَهُ عَلى لِسانِ رَسُولٍ.

الثّانِي: أنَّهُ كَلَّمَهُ تَغْلِيظًا في الوَعِيدِ لا عَلى وجْهِ التَّكْرِمَةِ والتَّقْرِيبِ.

32

قَالَ يَٰٓإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ

[Allah] said, O Iblees, what is [the matter] with you that you are not with those who prostrate?"

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وهَذا السُّؤالُ مِن إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِن ثِقَةٍ مِنهُ بِمَنزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ أهْلٌ أنْ يُجابَ لَهُ دُعاءٌ، ولَكِنْ سَألَ تَأْخِيرَ عَذابِهِ زِيادَةً في بَلائِهِ كَفِعْلِ الآيِسِ مِنَ السَّلامَةِ.

وَأرادَ بِسُؤالِهِ الإنْظارَ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أنْ لا يَمُوتَ؛ لِأنَّ يَوْمَ البَعْثِ لا مَوْتَ فِيهِ ولا بَعْدَهُ.

فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ المُؤَجَّلِينَ.

﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ فَلَمْ يُجِبْهُ إلى البَقاءِ.

وَفي الوَقْتِ المَعْلُومِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، مَجْهُولٌ عِنْدَ إبْلِيسَ.

الثّانِي: إلى يَوْمِ النَّفْخَةِ الأُولى يَمُوتُ إبْلِيسُ.

وَبَيْنَ النَّفْخَةِ والنَّفْخَةِ أرْبَعُونَ سَنَةً.

فَتَكُونُ مُدَّةُ مَوْتِ إبْلِيسَ أرْبَعِينَ سَنَةً، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وسُمِّيَ يَوْمَ الوَقْتِ المَعْلُومِ لِمَوْتِ جَمِيعِ الخَلائِقِ فِيهِ.

وَلَيْسَ هَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى إجابَةً لِسُؤالِهِ؛ لِأنَّ الإجابَةَ تَكْرِمَةٌ، ولَكِنْ زِيادَةً في بَلائِهِ، ويَعْرِفُ أنَّهُ لا يَضُرُّ بِفِعْلِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ.

وَفي كَلامِ اللَّهِ تَعالى لَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كَلَّمَهُ عَلى لِسانِ رَسُولٍ.

الثّانِي: أنَّهُ كَلَّمَهُ تَغْلِيظًا في الوَعِيدِ لا عَلى وجْهِ التَّكْرِمَةِ والتَّقْرِيبِ.

33

قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُۥ مِن صَلْصَٰلٍۢ مِّنْ حَمَإٍۢ مَّسْنُونٍۢ

He said, "Never would I prostrate to a human whom You created out of clay from an altered black mud."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وهَذا السُّؤالُ مِن إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِن ثِقَةٍ مِنهُ بِمَنزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ أهْلٌ أنْ يُجابَ لَهُ دُعاءٌ، ولَكِنْ سَألَ تَأْخِيرَ عَذابِهِ زِيادَةً في بَلائِهِ كَفِعْلِ الآيِسِ مِنَ السَّلامَةِ.

وَأرادَ بِسُؤالِهِ الإنْظارَ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أنْ لا يَمُوتَ؛ لِأنَّ يَوْمَ البَعْثِ لا مَوْتَ فِيهِ ولا بَعْدَهُ.

فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ المُؤَجَّلِينَ.

﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ فَلَمْ يُجِبْهُ إلى البَقاءِ.

وَفي الوَقْتِ المَعْلُومِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، مَجْهُولٌ عِنْدَ إبْلِيسَ.

الثّانِي: إلى يَوْمِ النَّفْخَةِ الأُولى يَمُوتُ إبْلِيسُ.

وَبَيْنَ النَّفْخَةِ والنَّفْخَةِ أرْبَعُونَ سَنَةً.

فَتَكُونُ مُدَّةُ مَوْتِ إبْلِيسَ أرْبَعِينَ سَنَةً، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وسُمِّيَ يَوْمَ الوَقْتِ المَعْلُومِ لِمَوْتِ جَمِيعِ الخَلائِقِ فِيهِ.

وَلَيْسَ هَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى إجابَةً لِسُؤالِهِ؛ لِأنَّ الإجابَةَ تَكْرِمَةٌ، ولَكِنْ زِيادَةً في بَلائِهِ، ويَعْرِفُ أنَّهُ لا يَضُرُّ بِفِعْلِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ.

وَفي كَلامِ اللَّهِ تَعالى لَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كَلَّمَهُ عَلى لِسانِ رَسُولٍ.

الثّانِي: أنَّهُ كَلَّمَهُ تَغْلِيظًا في الوَعِيدِ لا عَلى وجْهِ التَّكْرِمَةِ والتَّقْرِيبِ.

34

قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌۭ

[Allah] said, "Then get out of it, for indeed, you are expelled.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وهَذا السُّؤالُ مِن إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِن ثِقَةٍ مِنهُ بِمَنزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ أهْلٌ أنْ يُجابَ لَهُ دُعاءٌ، ولَكِنْ سَألَ تَأْخِيرَ عَذابِهِ زِيادَةً في بَلائِهِ كَفِعْلِ الآيِسِ مِنَ السَّلامَةِ.

وَأرادَ بِسُؤالِهِ الإنْظارَ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أنْ لا يَمُوتَ؛ لِأنَّ يَوْمَ البَعْثِ لا مَوْتَ فِيهِ ولا بَعْدَهُ.

فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ المُؤَجَّلِينَ.

﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ فَلَمْ يُجِبْهُ إلى البَقاءِ.

وَفي الوَقْتِ المَعْلُومِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، مَجْهُولٌ عِنْدَ إبْلِيسَ.

الثّانِي: إلى يَوْمِ النَّفْخَةِ الأُولى يَمُوتُ إبْلِيسُ.

وَبَيْنَ النَّفْخَةِ والنَّفْخَةِ أرْبَعُونَ سَنَةً.

فَتَكُونُ مُدَّةُ مَوْتِ إبْلِيسَ أرْبَعِينَ سَنَةً، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وسُمِّيَ يَوْمَ الوَقْتِ المَعْلُومِ لِمَوْتِ جَمِيعِ الخَلائِقِ فِيهِ.

وَلَيْسَ هَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى إجابَةً لِسُؤالِهِ؛ لِأنَّ الإجابَةَ تَكْرِمَةٌ، ولَكِنْ زِيادَةً في بَلائِهِ، ويَعْرِفُ أنَّهُ لا يَضُرُّ بِفِعْلِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ.

وَفي كَلامِ اللَّهِ تَعالى لَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كَلَّمَهُ عَلى لِسانِ رَسُولٍ.

الثّانِي: أنَّهُ كَلَّمَهُ تَغْلِيظًا في الوَعِيدِ لا عَلى وجْهِ التَّكْرِمَةِ والتَّقْرِيبِ.

35

وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ

And indeed, upon you is the curse until the Day of Recompense."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وهَذا السُّؤالُ مِن إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِن ثِقَةٍ مِنهُ بِمَنزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ أهْلٌ أنْ يُجابَ لَهُ دُعاءٌ، ولَكِنْ سَألَ تَأْخِيرَ عَذابِهِ زِيادَةً في بَلائِهِ كَفِعْلِ الآيِسِ مِنَ السَّلامَةِ.

وَأرادَ بِسُؤالِهِ الإنْظارَ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أنْ لا يَمُوتَ؛ لِأنَّ يَوْمَ البَعْثِ لا مَوْتَ فِيهِ ولا بَعْدَهُ.

فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ المُؤَجَّلِينَ.

﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ فَلَمْ يُجِبْهُ إلى البَقاءِ.

وَفي الوَقْتِ المَعْلُومِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، مَجْهُولٌ عِنْدَ إبْلِيسَ.

الثّانِي: إلى يَوْمِ النَّفْخَةِ الأُولى يَمُوتُ إبْلِيسُ.

وَبَيْنَ النَّفْخَةِ والنَّفْخَةِ أرْبَعُونَ سَنَةً.

فَتَكُونُ مُدَّةُ مَوْتِ إبْلِيسَ أرْبَعِينَ سَنَةً، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وسُمِّيَ يَوْمَ الوَقْتِ المَعْلُومِ لِمَوْتِ جَمِيعِ الخَلائِقِ فِيهِ.

وَلَيْسَ هَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى إجابَةً لِسُؤالِهِ؛ لِأنَّ الإجابَةَ تَكْرِمَةٌ، ولَكِنْ زِيادَةً في بَلائِهِ، ويَعْرِفُ أنَّهُ لا يَضُرُّ بِفِعْلِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ.

وَفي كَلامِ اللَّهِ تَعالى لَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كَلَّمَهُ عَلى لِسانِ رَسُولٍ.

الثّانِي: أنَّهُ كَلَّمَهُ تَغْلِيظًا في الوَعِيدِ لا عَلى وجْهِ التَّكْرِمَةِ والتَّقْرِيبِ.

36

قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِىٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ

He said, "My Lord, then reprieve me until the Day they are resurrected."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وهَذا السُّؤالُ مِن إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِن ثِقَةٍ مِنهُ بِمَنزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ أهْلٌ أنْ يُجابَ لَهُ دُعاءٌ، ولَكِنْ سَألَ تَأْخِيرَ عَذابِهِ زِيادَةً في بَلائِهِ كَفِعْلِ الآيِسِ مِنَ السَّلامَةِ.

وَأرادَ بِسُؤالِهِ الإنْظارَ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أنْ لا يَمُوتَ؛ لِأنَّ يَوْمَ البَعْثِ لا مَوْتَ فِيهِ ولا بَعْدَهُ.

فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ المُؤَجَّلِينَ.

﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ فَلَمْ يُجِبْهُ إلى البَقاءِ.

وَفي الوَقْتِ المَعْلُومِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، مَجْهُولٌ عِنْدَ إبْلِيسَ.

الثّانِي: إلى يَوْمِ النَّفْخَةِ الأُولى يَمُوتُ إبْلِيسُ.

وَبَيْنَ النَّفْخَةِ والنَّفْخَةِ أرْبَعُونَ سَنَةً.

فَتَكُونُ مُدَّةُ مَوْتِ إبْلِيسَ أرْبَعِينَ سَنَةً، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وسُمِّيَ يَوْمَ الوَقْتِ المَعْلُومِ لِمَوْتِ جَمِيعِ الخَلائِقِ فِيهِ.

وَلَيْسَ هَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى إجابَةً لِسُؤالِهِ؛ لِأنَّ الإجابَةَ تَكْرِمَةٌ، ولَكِنْ زِيادَةً في بَلائِهِ، ويَعْرِفُ أنَّهُ لا يَضُرُّ بِفِعْلِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ.

وَفي كَلامِ اللَّهِ تَعالى لَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كَلَّمَهُ عَلى لِسانِ رَسُولٍ.

الثّانِي: أنَّهُ كَلَّمَهُ تَغْلِيظًا في الوَعِيدِ لا عَلى وجْهِ التَّكْرِمَةِ والتَّقْرِيبِ.

37

قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ

[Allah] said, "So indeed, you are of those reprieved

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وهَذا السُّؤالُ مِن إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِن ثِقَةٍ مِنهُ بِمَنزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ أهْلٌ أنْ يُجابَ لَهُ دُعاءٌ، ولَكِنْ سَألَ تَأْخِيرَ عَذابِهِ زِيادَةً في بَلائِهِ كَفِعْلِ الآيِسِ مِنَ السَّلامَةِ.

وَأرادَ بِسُؤالِهِ الإنْظارَ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أنْ لا يَمُوتَ؛ لِأنَّ يَوْمَ البَعْثِ لا مَوْتَ فِيهِ ولا بَعْدَهُ.

فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ المُؤَجَّلِينَ.

﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ فَلَمْ يُجِبْهُ إلى البَقاءِ.

وَفي الوَقْتِ المَعْلُومِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، مَجْهُولٌ عِنْدَ إبْلِيسَ.

الثّانِي: إلى يَوْمِ النَّفْخَةِ الأُولى يَمُوتُ إبْلِيسُ.

وَبَيْنَ النَّفْخَةِ والنَّفْخَةِ أرْبَعُونَ سَنَةً.

فَتَكُونُ مُدَّةُ مَوْتِ إبْلِيسَ أرْبَعِينَ سَنَةً، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وسُمِّيَ يَوْمَ الوَقْتِ المَعْلُومِ لِمَوْتِ جَمِيعِ الخَلائِقِ فِيهِ.

وَلَيْسَ هَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى إجابَةً لِسُؤالِهِ؛ لِأنَّ الإجابَةَ تَكْرِمَةٌ، ولَكِنْ زِيادَةً في بَلائِهِ، ويَعْرِفُ أنَّهُ لا يَضُرُّ بِفِعْلِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ.

وَفي كَلامِ اللَّهِ تَعالى لَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كَلَّمَهُ عَلى لِسانِ رَسُولٍ.

الثّانِي: أنَّهُ كَلَّمَهُ تَغْلِيظًا في الوَعِيدِ لا عَلى وجْهِ التَّكْرِمَةِ والتَّقْرِيبِ.

38

إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ

Until the Day of the time well-known."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وهَذا السُّؤالُ مِن إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِن ثِقَةٍ مِنهُ بِمَنزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ أهْلٌ أنْ يُجابَ لَهُ دُعاءٌ، ولَكِنْ سَألَ تَأْخِيرَ عَذابِهِ زِيادَةً في بَلائِهِ كَفِعْلِ الآيِسِ مِنَ السَّلامَةِ.

وَأرادَ بِسُؤالِهِ الإنْظارَ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أنْ لا يَمُوتَ؛ لِأنَّ يَوْمَ البَعْثِ لا مَوْتَ فِيهِ ولا بَعْدَهُ.

فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ المُؤَجَّلِينَ.

﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ فَلَمْ يُجِبْهُ إلى البَقاءِ.

وَفي الوَقْتِ المَعْلُومِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، مَجْهُولٌ عِنْدَ إبْلِيسَ.

الثّانِي: إلى يَوْمِ النَّفْخَةِ الأُولى يَمُوتُ إبْلِيسُ.

وَبَيْنَ النَّفْخَةِ والنَّفْخَةِ أرْبَعُونَ سَنَةً.

فَتَكُونُ مُدَّةُ مَوْتِ إبْلِيسَ أرْبَعِينَ سَنَةً، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وسُمِّيَ يَوْمَ الوَقْتِ المَعْلُومِ لِمَوْتِ جَمِيعِ الخَلائِقِ فِيهِ.

وَلَيْسَ هَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى إجابَةً لِسُؤالِهِ؛ لِأنَّ الإجابَةَ تَكْرِمَةٌ، ولَكِنْ زِيادَةً في بَلائِهِ، ويَعْرِفُ أنَّهُ لا يَضُرُّ بِفِعْلِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ.

وَفي كَلامِ اللَّهِ تَعالى لَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كَلَّمَهُ عَلى لِسانِ رَسُولٍ.

الثّانِي: أنَّهُ كَلَّمَهُ تَغْلِيظًا في الوَعِيدِ لا عَلى وجْهِ التَّكْرِمَةِ والتَّقْرِيبِ.

39

قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ

[Iblees] said, "My Lord, because You have put me in error, I will surely make [disobedience] attractive to them on earth, and I will mislead them all

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِما أضْلَلْتَنِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: بِما خَيَّبْتَنِي مِن رَحْمَتِكَ.

الثّالِثُ: بِما نَسَبْتَنِي إلى الإغْواءِ.

وَيَحْتَمِلُ هَذا مِن إبْلِيسَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَقُولُهُ عَلى وجْهِ القَسَمِ وتَقْدِيرُهُ: وحَقِّ إغْوائِكَ لِي.

الثّانِي: أنَّهُ يَقُولُهُ عَلى وجْهِ الجَزاءِ، وتَقْدِيرُهُ لِأجْلِ إغْوائِكَ لِي.

﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَأُزَيِّنَنَّ لَهم فِعْلَ المَعاصِي.

الثّانِي: لَأشْغَلَنَّهم بِزِينَةِ الدُّنْيا عَنْ فِعْلِ الطّاعَةِ.

﴿وَلأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ أيْ لَأُضِلَّنَّهم عَنِ الهُدى.

﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وهُمُ الَّذِينَ أخْلَصُوا العِبادَةَ مِن فَسادٍ أوْ رِياءٍ، حَكى أبُو ثُمامَةَ أنَّ الحَوارِيِّينَ سَألُوا عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ المُخْلَصِ لِلَّهِ، فَقالَ: الَّذِي يَعْمَلُ لِلَّهِ ولا يُحِبُّ أنْ يَحْمَدَهُ النّاسُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ هَذا صِراطٌ يَسْتَقِيمُ بِصاحِبِهِ حَتّى يَهْجُمَ بِهِ عَلى الجَنَّةِ، قالَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

الثّانِي: هَذا صِراطٌ إلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، قالَهُ الحَسَنُ فَتَكُونُ عَلَيَّ بِمَعْنى إلَيَّ.

الثّالِثُ: أنَّهُ وعِيدٌ وتَهْدِيدٌ، ومَعْناهُ أنَّ طَرِيقَهُ إلَيَّ ومَرْجِعَهُ عَلَيَّ، كَقَوْلِ القائِلِ لِمَن يُهَدِّدُهُ ويُوعِدُهُ: عَلَيَّ طَرِيقُكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: مَعْناهُ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ اسْتِقامَتُهُ بِالبَيانِ والبُرْهانِ.

وَقِيلَ بِالتَّوْفِيقِ والهِدايَةِ.

وَقَرَأ الحَسَنُ وابْنُ سِيرِينَ: ﴿عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ بِرَفْعِ الياءِ وتَنْوِينِها، ومَعْناهُ رَفِيعٌ مُسْتَقِيمٌ، أيْ رَفِيعٌ أنْ يُنالَ، مُسْتَقِيمٌ أنْ يُمالَ.

40

إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ

Except, among them, Your chosen servants."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِما أضْلَلْتَنِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: بِما خَيَّبْتَنِي مِن رَحْمَتِكَ.

الثّالِثُ: بِما نَسَبْتَنِي إلى الإغْواءِ.

وَيَحْتَمِلُ هَذا مِن إبْلِيسَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَقُولُهُ عَلى وجْهِ القَسَمِ وتَقْدِيرُهُ: وحَقِّ إغْوائِكَ لِي.

الثّانِي: أنَّهُ يَقُولُهُ عَلى وجْهِ الجَزاءِ، وتَقْدِيرُهُ لِأجْلِ إغْوائِكَ لِي.

﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَأُزَيِّنَنَّ لَهم فِعْلَ المَعاصِي.

الثّانِي: لَأشْغَلَنَّهم بِزِينَةِ الدُّنْيا عَنْ فِعْلِ الطّاعَةِ.

﴿وَلأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ أيْ لَأُضِلَّنَّهم عَنِ الهُدى.

﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وهُمُ الَّذِينَ أخْلَصُوا العِبادَةَ مِن فَسادٍ أوْ رِياءٍ، حَكى أبُو ثُمامَةَ أنَّ الحَوارِيِّينَ سَألُوا عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ المُخْلَصِ لِلَّهِ، فَقالَ: الَّذِي يَعْمَلُ لِلَّهِ ولا يُحِبُّ أنْ يَحْمَدَهُ النّاسُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ هَذا صِراطٌ يَسْتَقِيمُ بِصاحِبِهِ حَتّى يَهْجُمَ بِهِ عَلى الجَنَّةِ، قالَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

الثّانِي: هَذا صِراطٌ إلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، قالَهُ الحَسَنُ فَتَكُونُ عَلَيَّ بِمَعْنى إلَيَّ.

الثّالِثُ: أنَّهُ وعِيدٌ وتَهْدِيدٌ، ومَعْناهُ أنَّ طَرِيقَهُ إلَيَّ ومَرْجِعَهُ عَلَيَّ، كَقَوْلِ القائِلِ لِمَن يُهَدِّدُهُ ويُوعِدُهُ: عَلَيَّ طَرِيقُكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: مَعْناهُ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ اسْتِقامَتُهُ بِالبَيانِ والبُرْهانِ.

وَقِيلَ بِالتَّوْفِيقِ والهِدايَةِ.

وَقَرَأ الحَسَنُ وابْنُ سِيرِينَ: ﴿عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ بِرَفْعِ الياءِ وتَنْوِينِها، ومَعْناهُ رَفِيعٌ مُسْتَقِيمٌ، أيْ رَفِيعٌ أنْ يُنالَ، مُسْتَقِيمٌ أنْ يُمالَ.

Commentary: Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.