Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 31–40 of 99

31

إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ

Except Iblees, he refused to be with those who prostrated.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾ أيْ: عَدَّلْتُ صُورَتَهُ، وأتْمَمْتُ خِلْقَتَهُ ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ هَذِهِ الرُّوحُ هي الَّتِي يَحْيا بِها الإنْسانُ، ولا تُعْلَمُ ماهِيَّتُها، وإنَّما أضافَها إلَيْهِ، تَشْرِيفًا لِآدَمَ، وهَذِهِ إضافَةُ مِلْكٍ. وإنَّما سُمِّيَ إجْراءُ الرُّوحِ فِيهِ نَفْخًا، لِأنَّها جَرَتْ في بَدَنِهِ عَلى مِثْلِ جَرْيِ الرِّيحِ فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَعُوا﴾ أمْرٌ مِنَ الوُقُوعِ. وقَوْلُهُ: ﴿كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ قالَ فِيهِ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلُ: هو تَوْكِيدٌ بَعْدَ تَوْكِيدٍ. وقالَ المُبَرِّدُ: " أجْمَعُونَ " يَدُلُّ عَلى اجْتِماعِهِمْ في السُّجُودِ، فالمَعْنى: سَجَدُوا كُلُّهم في حالَةٍ واحِدَةٍ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وَهَذا، لِأنَّ " كُلًّا " تَدَلُّ عَلى اجْتِماعِ القَوْمِ في الفِعْلِ، ولا تَدَلُّ عَلى اجْتِماعِهِمْ في الزَّمانِ. قالَ الزَّجّاجُ: وقَوْلُ سِيبَوَيْهِ أجْوَدُ، لِأنَّ " أجْمَعِينَ " مَعْرِفَةٌ، ولا تَكُونُ حالًا

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: مَعْناهُ: يَلْعَنُكَ أهْلُ السَّماءِ والأرْضِ إلى يَوْمِ الحِسابِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما قالَ: ﴿إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ لِأنَّهُ يَوْمٌ لَهُ أوَّلٌ ولَيْسَ لَهُ آخِرٌ، فَجَرى مَجْرى الأبَدِ الَّذِي لا يَفْنى، والمَعْنى: عَلَيْكَ اللَّعْنَةُ أبَدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ يَعْنِي: المَعْلُومَ بِمَوْتِ الخَلائِقِ فِيهِ، فَأرادَ أنْ يُذِيقَهُ ألَمَ المَوْتِ قَبْلَ أنْ يُذِيقَهُ العَذابَ الدّائِمَ في جَهَنَّمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ﴾ مَفْعُولُ التَّزْيِينِ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمُ الباطِلَ حَتّى يَقَعُوا فِيهِ. ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أيْ: ولَأُضِلَّنَّهم. والمُخْلَصُونَ: الَّذِينَ أخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ عَنْ كُلِّ شائِبَةٍ تُناقِضُ الإخْلاصَ. وما أخْلَلْنا بِهِ مِنَ الكَلِماتِ هاهُنا فَقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُها في (الأعْرافِ:١٦) وغَيْرِها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ اخْتَلَوْا في مَعْنى هَذا الكَلامِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ هَذا: الإخْلاصَ، فالمَعْنى: إنَّ الإخْلاصَ طَرِيقٌ إلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، و " عَلَيَّ " بِمَعْنى " إلَيَّ " .

والثّانِي: هَذا طَرِيقٌ عَلَيَّ جَوازُهُ، لِأنِّي بِالمِرْصادِ، فَأُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ؛ وهو خارِجٌ مُخْرَجَ الوَعِيدِ، كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ تُخاصِمُهُ: طَرِيقُكَ عَلَيَّ، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفَجْرِ:١٤] .

والثّالِثُ: هَذا صِراطٌ عَلَيَّ اسْتِقامَتُهُ، أيْ: أنا ضامِنٌ لِاسْتِقامَتِهِ بِالبَيانِ والبُرْهانِ. وقَرَأ قَتادَةُ، ويَعْقُوبُ: " هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ " بِكَسْرِ اللّامِ ورَفْعِ الياءِ وتَنْوِينِها، أيْ: رَفِيعٌ.

32

قَالَ يَٰٓإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ

[Allah] said, O Iblees, what is [the matter] with you that you are not with those who prostrate?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾ أيْ: عَدَّلْتُ صُورَتَهُ، وأتْمَمْتُ خِلْقَتَهُ ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ هَذِهِ الرُّوحُ هي الَّتِي يَحْيا بِها الإنْسانُ، ولا تُعْلَمُ ماهِيَّتُها، وإنَّما أضافَها إلَيْهِ، تَشْرِيفًا لِآدَمَ، وهَذِهِ إضافَةُ مِلْكٍ. وإنَّما سُمِّيَ إجْراءُ الرُّوحِ فِيهِ نَفْخًا، لِأنَّها جَرَتْ في بَدَنِهِ عَلى مِثْلِ جَرْيِ الرِّيحِ فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَعُوا﴾ أمْرٌ مِنَ الوُقُوعِ. وقَوْلُهُ: ﴿كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ قالَ فِيهِ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلُ: هو تَوْكِيدٌ بَعْدَ تَوْكِيدٍ. وقالَ المُبَرِّدُ: " أجْمَعُونَ " يَدُلُّ عَلى اجْتِماعِهِمْ في السُّجُودِ، فالمَعْنى: سَجَدُوا كُلُّهم في حالَةٍ واحِدَةٍ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وَهَذا، لِأنَّ " كُلًّا " تَدَلُّ عَلى اجْتِماعِ القَوْمِ في الفِعْلِ، ولا تَدَلُّ عَلى اجْتِماعِهِمْ في الزَّمانِ. قالَ الزَّجّاجُ: وقَوْلُ سِيبَوَيْهِ أجْوَدُ، لِأنَّ " أجْمَعِينَ " مَعْرِفَةٌ، ولا تَكُونُ حالًا

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: مَعْناهُ: يَلْعَنُكَ أهْلُ السَّماءِ والأرْضِ إلى يَوْمِ الحِسابِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما قالَ: ﴿إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ لِأنَّهُ يَوْمٌ لَهُ أوَّلٌ ولَيْسَ لَهُ آخِرٌ، فَجَرى مَجْرى الأبَدِ الَّذِي لا يَفْنى، والمَعْنى: عَلَيْكَ اللَّعْنَةُ أبَدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ يَعْنِي: المَعْلُومَ بِمَوْتِ الخَلائِقِ فِيهِ، فَأرادَ أنْ يُذِيقَهُ ألَمَ المَوْتِ قَبْلَ أنْ يُذِيقَهُ العَذابَ الدّائِمَ في جَهَنَّمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ﴾ مَفْعُولُ التَّزْيِينِ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمُ الباطِلَ حَتّى يَقَعُوا فِيهِ. ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أيْ: ولَأُضِلَّنَّهم. والمُخْلَصُونَ: الَّذِينَ أخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ عَنْ كُلِّ شائِبَةٍ تُناقِضُ الإخْلاصَ. وما أخْلَلْنا بِهِ مِنَ الكَلِماتِ هاهُنا فَقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُها في (الأعْرافِ:١٦) وغَيْرِها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ اخْتَلَوْا في مَعْنى هَذا الكَلامِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ هَذا: الإخْلاصَ، فالمَعْنى: إنَّ الإخْلاصَ طَرِيقٌ إلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، و " عَلَيَّ " بِمَعْنى " إلَيَّ " .

والثّانِي: هَذا طَرِيقٌ عَلَيَّ جَوازُهُ، لِأنِّي بِالمِرْصادِ، فَأُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ؛ وهو خارِجٌ مُخْرَجَ الوَعِيدِ، كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ تُخاصِمُهُ: طَرِيقُكَ عَلَيَّ، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفَجْرِ:١٤] .

والثّالِثُ: هَذا صِراطٌ عَلَيَّ اسْتِقامَتُهُ، أيْ: أنا ضامِنٌ لِاسْتِقامَتِهِ بِالبَيانِ والبُرْهانِ. وقَرَأ قَتادَةُ، ويَعْقُوبُ: " هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ " بِكَسْرِ اللّامِ ورَفْعِ الياءِ وتَنْوِينِها، أيْ: رَفِيعٌ.

33

قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُۥ مِن صَلْصَٰلٍۢ مِّنْ حَمَإٍۢ مَّسْنُونٍۢ

He said, "Never would I prostrate to a human whom You created out of clay from an altered black mud."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾ أيْ: عَدَّلْتُ صُورَتَهُ، وأتْمَمْتُ خِلْقَتَهُ ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ هَذِهِ الرُّوحُ هي الَّتِي يَحْيا بِها الإنْسانُ، ولا تُعْلَمُ ماهِيَّتُها، وإنَّما أضافَها إلَيْهِ، تَشْرِيفًا لِآدَمَ، وهَذِهِ إضافَةُ مِلْكٍ. وإنَّما سُمِّيَ إجْراءُ الرُّوحِ فِيهِ نَفْخًا، لِأنَّها جَرَتْ في بَدَنِهِ عَلى مِثْلِ جَرْيِ الرِّيحِ فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَعُوا﴾ أمْرٌ مِنَ الوُقُوعِ. وقَوْلُهُ: ﴿كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ قالَ فِيهِ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلُ: هو تَوْكِيدٌ بَعْدَ تَوْكِيدٍ. وقالَ المُبَرِّدُ: " أجْمَعُونَ " يَدُلُّ عَلى اجْتِماعِهِمْ في السُّجُودِ، فالمَعْنى: سَجَدُوا كُلُّهم في حالَةٍ واحِدَةٍ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وَهَذا، لِأنَّ " كُلًّا " تَدَلُّ عَلى اجْتِماعِ القَوْمِ في الفِعْلِ، ولا تَدَلُّ عَلى اجْتِماعِهِمْ في الزَّمانِ. قالَ الزَّجّاجُ: وقَوْلُ سِيبَوَيْهِ أجْوَدُ، لِأنَّ " أجْمَعِينَ " مَعْرِفَةٌ، ولا تَكُونُ حالًا

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: مَعْناهُ: يَلْعَنُكَ أهْلُ السَّماءِ والأرْضِ إلى يَوْمِ الحِسابِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما قالَ: ﴿إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ لِأنَّهُ يَوْمٌ لَهُ أوَّلٌ ولَيْسَ لَهُ آخِرٌ، فَجَرى مَجْرى الأبَدِ الَّذِي لا يَفْنى، والمَعْنى: عَلَيْكَ اللَّعْنَةُ أبَدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ يَعْنِي: المَعْلُومَ بِمَوْتِ الخَلائِقِ فِيهِ، فَأرادَ أنْ يُذِيقَهُ ألَمَ المَوْتِ قَبْلَ أنْ يُذِيقَهُ العَذابَ الدّائِمَ في جَهَنَّمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ﴾ مَفْعُولُ التَّزْيِينِ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمُ الباطِلَ حَتّى يَقَعُوا فِيهِ. ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أيْ: ولَأُضِلَّنَّهم. والمُخْلَصُونَ: الَّذِينَ أخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ عَنْ كُلِّ شائِبَةٍ تُناقِضُ الإخْلاصَ. وما أخْلَلْنا بِهِ مِنَ الكَلِماتِ هاهُنا فَقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُها في (الأعْرافِ:١٦) وغَيْرِها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ اخْتَلَوْا في مَعْنى هَذا الكَلامِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ هَذا: الإخْلاصَ، فالمَعْنى: إنَّ الإخْلاصَ طَرِيقٌ إلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، و " عَلَيَّ " بِمَعْنى " إلَيَّ " .

والثّانِي: هَذا طَرِيقٌ عَلَيَّ جَوازُهُ، لِأنِّي بِالمِرْصادِ، فَأُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ؛ وهو خارِجٌ مُخْرَجَ الوَعِيدِ، كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ تُخاصِمُهُ: طَرِيقُكَ عَلَيَّ، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفَجْرِ:١٤] .

والثّالِثُ: هَذا صِراطٌ عَلَيَّ اسْتِقامَتُهُ، أيْ: أنا ضامِنٌ لِاسْتِقامَتِهِ بِالبَيانِ والبُرْهانِ. وقَرَأ قَتادَةُ، ويَعْقُوبُ: " هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ " بِكَسْرِ اللّامِ ورَفْعِ الياءِ وتَنْوِينِها، أيْ: رَفِيعٌ.

34

قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌۭ

[Allah] said, "Then get out of it, for indeed, you are expelled.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾ أيْ: عَدَّلْتُ صُورَتَهُ، وأتْمَمْتُ خِلْقَتَهُ ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ هَذِهِ الرُّوحُ هي الَّتِي يَحْيا بِها الإنْسانُ، ولا تُعْلَمُ ماهِيَّتُها، وإنَّما أضافَها إلَيْهِ، تَشْرِيفًا لِآدَمَ، وهَذِهِ إضافَةُ مِلْكٍ. وإنَّما سُمِّيَ إجْراءُ الرُّوحِ فِيهِ نَفْخًا، لِأنَّها جَرَتْ في بَدَنِهِ عَلى مِثْلِ جَرْيِ الرِّيحِ فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَعُوا﴾ أمْرٌ مِنَ الوُقُوعِ. وقَوْلُهُ: ﴿كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ قالَ فِيهِ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلُ: هو تَوْكِيدٌ بَعْدَ تَوْكِيدٍ. وقالَ المُبَرِّدُ: " أجْمَعُونَ " يَدُلُّ عَلى اجْتِماعِهِمْ في السُّجُودِ، فالمَعْنى: سَجَدُوا كُلُّهم في حالَةٍ واحِدَةٍ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وَهَذا، لِأنَّ " كُلًّا " تَدَلُّ عَلى اجْتِماعِ القَوْمِ في الفِعْلِ، ولا تَدَلُّ عَلى اجْتِماعِهِمْ في الزَّمانِ. قالَ الزَّجّاجُ: وقَوْلُ سِيبَوَيْهِ أجْوَدُ، لِأنَّ " أجْمَعِينَ " مَعْرِفَةٌ، ولا تَكُونُ حالًا

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: مَعْناهُ: يَلْعَنُكَ أهْلُ السَّماءِ والأرْضِ إلى يَوْمِ الحِسابِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما قالَ: ﴿إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ لِأنَّهُ يَوْمٌ لَهُ أوَّلٌ ولَيْسَ لَهُ آخِرٌ، فَجَرى مَجْرى الأبَدِ الَّذِي لا يَفْنى، والمَعْنى: عَلَيْكَ اللَّعْنَةُ أبَدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ يَعْنِي: المَعْلُومَ بِمَوْتِ الخَلائِقِ فِيهِ، فَأرادَ أنْ يُذِيقَهُ ألَمَ المَوْتِ قَبْلَ أنْ يُذِيقَهُ العَذابَ الدّائِمَ في جَهَنَّمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ﴾ مَفْعُولُ التَّزْيِينِ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمُ الباطِلَ حَتّى يَقَعُوا فِيهِ. ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أيْ: ولَأُضِلَّنَّهم. والمُخْلَصُونَ: الَّذِينَ أخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ عَنْ كُلِّ شائِبَةٍ تُناقِضُ الإخْلاصَ. وما أخْلَلْنا بِهِ مِنَ الكَلِماتِ هاهُنا فَقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُها في (الأعْرافِ:١٦) وغَيْرِها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ اخْتَلَوْا في مَعْنى هَذا الكَلامِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ هَذا: الإخْلاصَ، فالمَعْنى: إنَّ الإخْلاصَ طَرِيقٌ إلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، و " عَلَيَّ " بِمَعْنى " إلَيَّ " .

والثّانِي: هَذا طَرِيقٌ عَلَيَّ جَوازُهُ، لِأنِّي بِالمِرْصادِ، فَأُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ؛ وهو خارِجٌ مُخْرَجَ الوَعِيدِ، كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ تُخاصِمُهُ: طَرِيقُكَ عَلَيَّ، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفَجْرِ:١٤] .

والثّالِثُ: هَذا صِراطٌ عَلَيَّ اسْتِقامَتُهُ، أيْ: أنا ضامِنٌ لِاسْتِقامَتِهِ بِالبَيانِ والبُرْهانِ. وقَرَأ قَتادَةُ، ويَعْقُوبُ: " هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ " بِكَسْرِ اللّامِ ورَفْعِ الياءِ وتَنْوِينِها، أيْ: رَفِيعٌ.

35

وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ

And indeed, upon you is the curse until the Day of Recompense."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾ أيْ: عَدَّلْتُ صُورَتَهُ، وأتْمَمْتُ خِلْقَتَهُ ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ هَذِهِ الرُّوحُ هي الَّتِي يَحْيا بِها الإنْسانُ، ولا تُعْلَمُ ماهِيَّتُها، وإنَّما أضافَها إلَيْهِ، تَشْرِيفًا لِآدَمَ، وهَذِهِ إضافَةُ مِلْكٍ. وإنَّما سُمِّيَ إجْراءُ الرُّوحِ فِيهِ نَفْخًا، لِأنَّها جَرَتْ في بَدَنِهِ عَلى مِثْلِ جَرْيِ الرِّيحِ فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَعُوا﴾ أمْرٌ مِنَ الوُقُوعِ. وقَوْلُهُ: ﴿كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ قالَ فِيهِ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلُ: هو تَوْكِيدٌ بَعْدَ تَوْكِيدٍ. وقالَ المُبَرِّدُ: " أجْمَعُونَ " يَدُلُّ عَلى اجْتِماعِهِمْ في السُّجُودِ، فالمَعْنى: سَجَدُوا كُلُّهم في حالَةٍ واحِدَةٍ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وَهَذا، لِأنَّ " كُلًّا " تَدَلُّ عَلى اجْتِماعِ القَوْمِ في الفِعْلِ، ولا تَدَلُّ عَلى اجْتِماعِهِمْ في الزَّمانِ. قالَ الزَّجّاجُ: وقَوْلُ سِيبَوَيْهِ أجْوَدُ، لِأنَّ " أجْمَعِينَ " مَعْرِفَةٌ، ولا تَكُونُ حالًا

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: مَعْناهُ: يَلْعَنُكَ أهْلُ السَّماءِ والأرْضِ إلى يَوْمِ الحِسابِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما قالَ: ﴿إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ لِأنَّهُ يَوْمٌ لَهُ أوَّلٌ ولَيْسَ لَهُ آخِرٌ، فَجَرى مَجْرى الأبَدِ الَّذِي لا يَفْنى، والمَعْنى: عَلَيْكَ اللَّعْنَةُ أبَدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ يَعْنِي: المَعْلُومَ بِمَوْتِ الخَلائِقِ فِيهِ، فَأرادَ أنْ يُذِيقَهُ ألَمَ المَوْتِ قَبْلَ أنْ يُذِيقَهُ العَذابَ الدّائِمَ في جَهَنَّمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ﴾ مَفْعُولُ التَّزْيِينِ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمُ الباطِلَ حَتّى يَقَعُوا فِيهِ. ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أيْ: ولَأُضِلَّنَّهم. والمُخْلَصُونَ: الَّذِينَ أخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ عَنْ كُلِّ شائِبَةٍ تُناقِضُ الإخْلاصَ. وما أخْلَلْنا بِهِ مِنَ الكَلِماتِ هاهُنا فَقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُها في (الأعْرافِ:١٦) وغَيْرِها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ اخْتَلَوْا في مَعْنى هَذا الكَلامِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ هَذا: الإخْلاصَ، فالمَعْنى: إنَّ الإخْلاصَ طَرِيقٌ إلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، و " عَلَيَّ " بِمَعْنى " إلَيَّ " .

والثّانِي: هَذا طَرِيقٌ عَلَيَّ جَوازُهُ، لِأنِّي بِالمِرْصادِ، فَأُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ؛ وهو خارِجٌ مُخْرَجَ الوَعِيدِ، كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ تُخاصِمُهُ: طَرِيقُكَ عَلَيَّ، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفَجْرِ:١٤] .

والثّالِثُ: هَذا صِراطٌ عَلَيَّ اسْتِقامَتُهُ، أيْ: أنا ضامِنٌ لِاسْتِقامَتِهِ بِالبَيانِ والبُرْهانِ. وقَرَأ قَتادَةُ، ويَعْقُوبُ: " هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ " بِكَسْرِ اللّامِ ورَفْعِ الياءِ وتَنْوِينِها، أيْ: رَفِيعٌ.

36

قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِىٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ

He said, "My Lord, then reprieve me until the Day they are resurrected."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾ أيْ: عَدَّلْتُ صُورَتَهُ، وأتْمَمْتُ خِلْقَتَهُ ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ هَذِهِ الرُّوحُ هي الَّتِي يَحْيا بِها الإنْسانُ، ولا تُعْلَمُ ماهِيَّتُها، وإنَّما أضافَها إلَيْهِ، تَشْرِيفًا لِآدَمَ، وهَذِهِ إضافَةُ مِلْكٍ. وإنَّما سُمِّيَ إجْراءُ الرُّوحِ فِيهِ نَفْخًا، لِأنَّها جَرَتْ في بَدَنِهِ عَلى مِثْلِ جَرْيِ الرِّيحِ فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَعُوا﴾ أمْرٌ مِنَ الوُقُوعِ. وقَوْلُهُ: ﴿كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ قالَ فِيهِ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلُ: هو تَوْكِيدٌ بَعْدَ تَوْكِيدٍ. وقالَ المُبَرِّدُ: " أجْمَعُونَ " يَدُلُّ عَلى اجْتِماعِهِمْ في السُّجُودِ، فالمَعْنى: سَجَدُوا كُلُّهم في حالَةٍ واحِدَةٍ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وَهَذا، لِأنَّ " كُلًّا " تَدَلُّ عَلى اجْتِماعِ القَوْمِ في الفِعْلِ، ولا تَدَلُّ عَلى اجْتِماعِهِمْ في الزَّمانِ. قالَ الزَّجّاجُ: وقَوْلُ سِيبَوَيْهِ أجْوَدُ، لِأنَّ " أجْمَعِينَ " مَعْرِفَةٌ، ولا تَكُونُ حالًا

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: مَعْناهُ: يَلْعَنُكَ أهْلُ السَّماءِ والأرْضِ إلى يَوْمِ الحِسابِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما قالَ: ﴿إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ لِأنَّهُ يَوْمٌ لَهُ أوَّلٌ ولَيْسَ لَهُ آخِرٌ، فَجَرى مَجْرى الأبَدِ الَّذِي لا يَفْنى، والمَعْنى: عَلَيْكَ اللَّعْنَةُ أبَدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ يَعْنِي: المَعْلُومَ بِمَوْتِ الخَلائِقِ فِيهِ، فَأرادَ أنْ يُذِيقَهُ ألَمَ المَوْتِ قَبْلَ أنْ يُذِيقَهُ العَذابَ الدّائِمَ في جَهَنَّمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ﴾ مَفْعُولُ التَّزْيِينِ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمُ الباطِلَ حَتّى يَقَعُوا فِيهِ. ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أيْ: ولَأُضِلَّنَّهم. والمُخْلَصُونَ: الَّذِينَ أخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ عَنْ كُلِّ شائِبَةٍ تُناقِضُ الإخْلاصَ. وما أخْلَلْنا بِهِ مِنَ الكَلِماتِ هاهُنا فَقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُها في (الأعْرافِ:١٦) وغَيْرِها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ اخْتَلَوْا في مَعْنى هَذا الكَلامِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ هَذا: الإخْلاصَ، فالمَعْنى: إنَّ الإخْلاصَ طَرِيقٌ إلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، و " عَلَيَّ " بِمَعْنى " إلَيَّ " .

والثّانِي: هَذا طَرِيقٌ عَلَيَّ جَوازُهُ، لِأنِّي بِالمِرْصادِ، فَأُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ؛ وهو خارِجٌ مُخْرَجَ الوَعِيدِ، كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ تُخاصِمُهُ: طَرِيقُكَ عَلَيَّ، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفَجْرِ:١٤] .

والثّالِثُ: هَذا صِراطٌ عَلَيَّ اسْتِقامَتُهُ، أيْ: أنا ضامِنٌ لِاسْتِقامَتِهِ بِالبَيانِ والبُرْهانِ. وقَرَأ قَتادَةُ، ويَعْقُوبُ: " هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ " بِكَسْرِ اللّامِ ورَفْعِ الياءِ وتَنْوِينِها، أيْ: رَفِيعٌ.

37

قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ

[Allah] said, "So indeed, you are of those reprieved

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾ أيْ: عَدَّلْتُ صُورَتَهُ، وأتْمَمْتُ خِلْقَتَهُ ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ هَذِهِ الرُّوحُ هي الَّتِي يَحْيا بِها الإنْسانُ، ولا تُعْلَمُ ماهِيَّتُها، وإنَّما أضافَها إلَيْهِ، تَشْرِيفًا لِآدَمَ، وهَذِهِ إضافَةُ مِلْكٍ. وإنَّما سُمِّيَ إجْراءُ الرُّوحِ فِيهِ نَفْخًا، لِأنَّها جَرَتْ في بَدَنِهِ عَلى مِثْلِ جَرْيِ الرِّيحِ فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَعُوا﴾ أمْرٌ مِنَ الوُقُوعِ. وقَوْلُهُ: ﴿كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ قالَ فِيهِ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلُ: هو تَوْكِيدٌ بَعْدَ تَوْكِيدٍ. وقالَ المُبَرِّدُ: " أجْمَعُونَ " يَدُلُّ عَلى اجْتِماعِهِمْ في السُّجُودِ، فالمَعْنى: سَجَدُوا كُلُّهم في حالَةٍ واحِدَةٍ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وَهَذا، لِأنَّ " كُلًّا " تَدَلُّ عَلى اجْتِماعِ القَوْمِ في الفِعْلِ، ولا تَدَلُّ عَلى اجْتِماعِهِمْ في الزَّمانِ. قالَ الزَّجّاجُ: وقَوْلُ سِيبَوَيْهِ أجْوَدُ، لِأنَّ " أجْمَعِينَ " مَعْرِفَةٌ، ولا تَكُونُ حالًا

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: مَعْناهُ: يَلْعَنُكَ أهْلُ السَّماءِ والأرْضِ إلى يَوْمِ الحِسابِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما قالَ: ﴿إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ لِأنَّهُ يَوْمٌ لَهُ أوَّلٌ ولَيْسَ لَهُ آخِرٌ، فَجَرى مَجْرى الأبَدِ الَّذِي لا يَفْنى، والمَعْنى: عَلَيْكَ اللَّعْنَةُ أبَدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ يَعْنِي: المَعْلُومَ بِمَوْتِ الخَلائِقِ فِيهِ، فَأرادَ أنْ يُذِيقَهُ ألَمَ المَوْتِ قَبْلَ أنْ يُذِيقَهُ العَذابَ الدّائِمَ في جَهَنَّمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ﴾ مَفْعُولُ التَّزْيِينِ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمُ الباطِلَ حَتّى يَقَعُوا فِيهِ. ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أيْ: ولَأُضِلَّنَّهم. والمُخْلَصُونَ: الَّذِينَ أخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ عَنْ كُلِّ شائِبَةٍ تُناقِضُ الإخْلاصَ. وما أخْلَلْنا بِهِ مِنَ الكَلِماتِ هاهُنا فَقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُها في (الأعْرافِ:١٦) وغَيْرِها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ اخْتَلَوْا في مَعْنى هَذا الكَلامِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ هَذا: الإخْلاصَ، فالمَعْنى: إنَّ الإخْلاصَ طَرِيقٌ إلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، و " عَلَيَّ " بِمَعْنى " إلَيَّ " .

والثّانِي: هَذا طَرِيقٌ عَلَيَّ جَوازُهُ، لِأنِّي بِالمِرْصادِ، فَأُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ؛ وهو خارِجٌ مُخْرَجَ الوَعِيدِ، كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ تُخاصِمُهُ: طَرِيقُكَ عَلَيَّ، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفَجْرِ:١٤] .

والثّالِثُ: هَذا صِراطٌ عَلَيَّ اسْتِقامَتُهُ، أيْ: أنا ضامِنٌ لِاسْتِقامَتِهِ بِالبَيانِ والبُرْهانِ. وقَرَأ قَتادَةُ، ويَعْقُوبُ: " هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ " بِكَسْرِ اللّامِ ورَفْعِ الياءِ وتَنْوِينِها، أيْ: رَفِيعٌ.

38

إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ

Until the Day of the time well-known."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾ أيْ: عَدَّلْتُ صُورَتَهُ، وأتْمَمْتُ خِلْقَتَهُ ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ هَذِهِ الرُّوحُ هي الَّتِي يَحْيا بِها الإنْسانُ، ولا تُعْلَمُ ماهِيَّتُها، وإنَّما أضافَها إلَيْهِ، تَشْرِيفًا لِآدَمَ، وهَذِهِ إضافَةُ مِلْكٍ. وإنَّما سُمِّيَ إجْراءُ الرُّوحِ فِيهِ نَفْخًا، لِأنَّها جَرَتْ في بَدَنِهِ عَلى مِثْلِ جَرْيِ الرِّيحِ فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَعُوا﴾ أمْرٌ مِنَ الوُقُوعِ. وقَوْلُهُ: ﴿كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ قالَ فِيهِ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلُ: هو تَوْكِيدٌ بَعْدَ تَوْكِيدٍ. وقالَ المُبَرِّدُ: " أجْمَعُونَ " يَدُلُّ عَلى اجْتِماعِهِمْ في السُّجُودِ، فالمَعْنى: سَجَدُوا كُلُّهم في حالَةٍ واحِدَةٍ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وَهَذا، لِأنَّ " كُلًّا " تَدَلُّ عَلى اجْتِماعِ القَوْمِ في الفِعْلِ، ولا تَدَلُّ عَلى اجْتِماعِهِمْ في الزَّمانِ. قالَ الزَّجّاجُ: وقَوْلُ سِيبَوَيْهِ أجْوَدُ، لِأنَّ " أجْمَعِينَ " مَعْرِفَةٌ، ولا تَكُونُ حالًا

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: مَعْناهُ: يَلْعَنُكَ أهْلُ السَّماءِ والأرْضِ إلى يَوْمِ الحِسابِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما قالَ: ﴿إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ لِأنَّهُ يَوْمٌ لَهُ أوَّلٌ ولَيْسَ لَهُ آخِرٌ، فَجَرى مَجْرى الأبَدِ الَّذِي لا يَفْنى، والمَعْنى: عَلَيْكَ اللَّعْنَةُ أبَدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ يَعْنِي: المَعْلُومَ بِمَوْتِ الخَلائِقِ فِيهِ، فَأرادَ أنْ يُذِيقَهُ ألَمَ المَوْتِ قَبْلَ أنْ يُذِيقَهُ العَذابَ الدّائِمَ في جَهَنَّمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ﴾ مَفْعُولُ التَّزْيِينِ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمُ الباطِلَ حَتّى يَقَعُوا فِيهِ. ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أيْ: ولَأُضِلَّنَّهم. والمُخْلَصُونَ: الَّذِينَ أخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ عَنْ كُلِّ شائِبَةٍ تُناقِضُ الإخْلاصَ. وما أخْلَلْنا بِهِ مِنَ الكَلِماتِ هاهُنا فَقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُها في (الأعْرافِ:١٦) وغَيْرِها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ اخْتَلَوْا في مَعْنى هَذا الكَلامِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ هَذا: الإخْلاصَ، فالمَعْنى: إنَّ الإخْلاصَ طَرِيقٌ إلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، و " عَلَيَّ " بِمَعْنى " إلَيَّ " .

والثّانِي: هَذا طَرِيقٌ عَلَيَّ جَوازُهُ، لِأنِّي بِالمِرْصادِ، فَأُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ؛ وهو خارِجٌ مُخْرَجَ الوَعِيدِ، كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ تُخاصِمُهُ: طَرِيقُكَ عَلَيَّ، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفَجْرِ:١٤] .

والثّالِثُ: هَذا صِراطٌ عَلَيَّ اسْتِقامَتُهُ، أيْ: أنا ضامِنٌ لِاسْتِقامَتِهِ بِالبَيانِ والبُرْهانِ. وقَرَأ قَتادَةُ، ويَعْقُوبُ: " هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ " بِكَسْرِ اللّامِ ورَفْعِ الياءِ وتَنْوِينِها، أيْ: رَفِيعٌ.

39

قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ

[Iblees] said, "My Lord, because You have put me in error, I will surely make [disobedience] attractive to them on earth, and I will mislead them all

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾ أيْ: عَدَّلْتُ صُورَتَهُ، وأتْمَمْتُ خِلْقَتَهُ ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ هَذِهِ الرُّوحُ هي الَّتِي يَحْيا بِها الإنْسانُ، ولا تُعْلَمُ ماهِيَّتُها، وإنَّما أضافَها إلَيْهِ، تَشْرِيفًا لِآدَمَ، وهَذِهِ إضافَةُ مِلْكٍ. وإنَّما سُمِّيَ إجْراءُ الرُّوحِ فِيهِ نَفْخًا، لِأنَّها جَرَتْ في بَدَنِهِ عَلى مِثْلِ جَرْيِ الرِّيحِ فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَعُوا﴾ أمْرٌ مِنَ الوُقُوعِ. وقَوْلُهُ: ﴿كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ قالَ فِيهِ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلُ: هو تَوْكِيدٌ بَعْدَ تَوْكِيدٍ. وقالَ المُبَرِّدُ: " أجْمَعُونَ " يَدُلُّ عَلى اجْتِماعِهِمْ في السُّجُودِ، فالمَعْنى: سَجَدُوا كُلُّهم في حالَةٍ واحِدَةٍ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وَهَذا، لِأنَّ " كُلًّا " تَدَلُّ عَلى اجْتِماعِ القَوْمِ في الفِعْلِ، ولا تَدَلُّ عَلى اجْتِماعِهِمْ في الزَّمانِ. قالَ الزَّجّاجُ: وقَوْلُ سِيبَوَيْهِ أجْوَدُ، لِأنَّ " أجْمَعِينَ " مَعْرِفَةٌ، ولا تَكُونُ حالًا

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: مَعْناهُ: يَلْعَنُكَ أهْلُ السَّماءِ والأرْضِ إلى يَوْمِ الحِسابِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما قالَ: ﴿إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ لِأنَّهُ يَوْمٌ لَهُ أوَّلٌ ولَيْسَ لَهُ آخِرٌ، فَجَرى مَجْرى الأبَدِ الَّذِي لا يَفْنى، والمَعْنى: عَلَيْكَ اللَّعْنَةُ أبَدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ يَعْنِي: المَعْلُومَ بِمَوْتِ الخَلائِقِ فِيهِ، فَأرادَ أنْ يُذِيقَهُ ألَمَ المَوْتِ قَبْلَ أنْ يُذِيقَهُ العَذابَ الدّائِمَ في جَهَنَّمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ﴾ مَفْعُولُ التَّزْيِينِ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمُ الباطِلَ حَتّى يَقَعُوا فِيهِ. ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أيْ: ولَأُضِلَّنَّهم. والمُخْلَصُونَ: الَّذِينَ أخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ عَنْ كُلِّ شائِبَةٍ تُناقِضُ الإخْلاصَ. وما أخْلَلْنا بِهِ مِنَ الكَلِماتِ هاهُنا فَقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُها في (الأعْرافِ:١٦) وغَيْرِها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ اخْتَلَوْا في مَعْنى هَذا الكَلامِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ هَذا: الإخْلاصَ، فالمَعْنى: إنَّ الإخْلاصَ طَرِيقٌ إلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، و " عَلَيَّ " بِمَعْنى " إلَيَّ " .

والثّانِي: هَذا طَرِيقٌ عَلَيَّ جَوازُهُ، لِأنِّي بِالمِرْصادِ، فَأُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ؛ وهو خارِجٌ مُخْرَجَ الوَعِيدِ، كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ تُخاصِمُهُ: طَرِيقُكَ عَلَيَّ، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفَجْرِ:١٤] .

والثّالِثُ: هَذا صِراطٌ عَلَيَّ اسْتِقامَتُهُ، أيْ: أنا ضامِنٌ لِاسْتِقامَتِهِ بِالبَيانِ والبُرْهانِ. وقَرَأ قَتادَةُ، ويَعْقُوبُ: " هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ " بِكَسْرِ اللّامِ ورَفْعِ الياءِ وتَنْوِينِها، أيْ: رَفِيعٌ.

40

إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ

Except, among them, Your chosen servants."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾ أيْ: عَدَّلْتُ صُورَتَهُ، وأتْمَمْتُ خِلْقَتَهُ ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ هَذِهِ الرُّوحُ هي الَّتِي يَحْيا بِها الإنْسانُ، ولا تُعْلَمُ ماهِيَّتُها، وإنَّما أضافَها إلَيْهِ، تَشْرِيفًا لِآدَمَ، وهَذِهِ إضافَةُ مِلْكٍ. وإنَّما سُمِّيَ إجْراءُ الرُّوحِ فِيهِ نَفْخًا، لِأنَّها جَرَتْ في بَدَنِهِ عَلى مِثْلِ جَرْيِ الرِّيحِ فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَعُوا﴾ أمْرٌ مِنَ الوُقُوعِ. وقَوْلُهُ: ﴿كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ قالَ فِيهِ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلُ: هو تَوْكِيدٌ بَعْدَ تَوْكِيدٍ. وقالَ المُبَرِّدُ: " أجْمَعُونَ " يَدُلُّ عَلى اجْتِماعِهِمْ في السُّجُودِ، فالمَعْنى: سَجَدُوا كُلُّهم في حالَةٍ واحِدَةٍ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وَهَذا، لِأنَّ " كُلًّا " تَدَلُّ عَلى اجْتِماعِ القَوْمِ في الفِعْلِ، ولا تَدَلُّ عَلى اجْتِماعِهِمْ في الزَّمانِ. قالَ الزَّجّاجُ: وقَوْلُ سِيبَوَيْهِ أجْوَدُ، لِأنَّ " أجْمَعِينَ " مَعْرِفَةٌ، ولا تَكُونُ حالًا

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: مَعْناهُ: يَلْعَنُكَ أهْلُ السَّماءِ والأرْضِ إلى يَوْمِ الحِسابِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما قالَ: ﴿إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ لِأنَّهُ يَوْمٌ لَهُ أوَّلٌ ولَيْسَ لَهُ آخِرٌ، فَجَرى مَجْرى الأبَدِ الَّذِي لا يَفْنى، والمَعْنى: عَلَيْكَ اللَّعْنَةُ أبَدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ يَعْنِي: المَعْلُومَ بِمَوْتِ الخَلائِقِ فِيهِ، فَأرادَ أنْ يُذِيقَهُ ألَمَ المَوْتِ قَبْلَ أنْ يُذِيقَهُ العَذابَ الدّائِمَ في جَهَنَّمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ﴾ مَفْعُولُ التَّزْيِينِ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمُ الباطِلَ حَتّى يَقَعُوا فِيهِ. ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أيْ: ولَأُضِلَّنَّهم. والمُخْلَصُونَ: الَّذِينَ أخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ عَنْ كُلِّ شائِبَةٍ تُناقِضُ الإخْلاصَ. وما أخْلَلْنا بِهِ مِنَ الكَلِماتِ هاهُنا فَقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُها في (الأعْرافِ:١٦) وغَيْرِها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ اخْتَلَوْا في مَعْنى هَذا الكَلامِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ هَذا: الإخْلاصَ، فالمَعْنى: إنَّ الإخْلاصَ طَرِيقٌ إلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، و " عَلَيَّ " بِمَعْنى " إلَيَّ " .

والثّانِي: هَذا طَرِيقٌ عَلَيَّ جَوازُهُ، لِأنِّي بِالمِرْصادِ، فَأُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ؛ وهو خارِجٌ مُخْرَجَ الوَعِيدِ، كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ تُخاصِمُهُ: طَرِيقُكَ عَلَيَّ، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفَجْرِ:١٤] .

والثّالِثُ: هَذا صِراطٌ عَلَيَّ اسْتِقامَتُهُ، أيْ: أنا ضامِنٌ لِاسْتِقامَتِهِ بِالبَيانِ والبُرْهانِ. وقَرَأ قَتادَةُ، ويَعْقُوبُ: " هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ " بِكَسْرِ اللّامِ ورَفْعِ الياءِ وتَنْوِينِها، أيْ: رَفِيعٌ.

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.