Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah

Ayahs 21–30 of 99

21

وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٍۢ مَّعْلُومٍۢ

And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known measure.

(فائِدَة)

قَول الله تَعالى ﴿وَإن من شَيْء إلّا عندنا خزائنه﴾

مُتَضَمّن لكنز من الكُنُوز وهو أن يطْلب كل شَيْء لا يطْلب إلّا مِمَّن عِنْده خزائنه ومفاتيح تِلْكَ الخزائن بيدَيْهِ وأن طلبه من غَيره طلب مِمَّن لَيْسَ عِنْده ولا يقدر عَلَيْهِ.

وَقَوله ﴿وَأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾ مُتَضَمّن لكنز عَظِيم وهو أن كل مُراد إن لم يرد لأجله ويتصل بِهِ وإلّا فَهو مضمحل مُنْقَطع فَإنَّهُ لَيْسَ إلَيْهِ المُنْتَهى، ولَيْسَ المُنْتَهى إلّا إلى الَّذِي انْتَهَت إلَيْهِ الأُمُور كلها فانتهت إلى خلقه ومشيئته وحكمته وعلمه فَهو غايَة كل مَطْلُوب وكل مَحْبُوب لا يحب لأجله فمحبته عناء وعَذاب وكل عمل لا يُراد لأجله فَهو ضائع وباطل، وكل قلب لا يصل إلَيْهِ فَهو شقي مَحْجُوب عَن سعادته وفلاحه فاجْتمع ما يُراد مِنهُ كُله في قَوْله ﴿وَإن من شَيْء إلّا عندنا خزائنه﴾ واجْتمعَ ما يُراد لَهُ كُله في قَوْله ﴿وَأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾ فَلَيْسَ وراءه سُبْحانَهُ غايَة تطلب ولَيْسَ دونه غايَة إلَيْها المُنْتَهى.

وَتَحْت هَذا سر عَظِيم من أسرار التَّوْحِيد وهو أن القلب لا يسْتَقرّ ولا يطمئن ويسكن إلّا بالوصول إلَيْهِ وكل ما سواهُ مِمّا يحب ويُراد فمراد لغيره ولَيْسَ المُراد المحبوب لذاته إلّا واحِد إلَيْهِ المُنْتَهى ويستحيل أن يكون المُنْتَهى إلى اثْنَيْنِ كَما يَسْتَحِيل أن يكون ابْتِداء المَخْلُوقات من اثْنَيْنِ فَمن كانَ انْتِهاء محبته ورغبته وإرادته وطاعته إلى غَيره بَطل عَلَيْهِ ذَلِك وزالَ عَنهُ وفارقه أحْوج ما كانَ إلَيْهِ ومن كانَ انْتِهاء محبته ورغبته ورهبته وطَلَبه هو سُبْحانَهُ ظفر بنعمه ولذته وبهجته وسعادته أبَد الآباد

العَبْد دائِما متقلب بَين أحْكام الأوامِر وأحْكام النَّوازِل فَهو مُحْتاج بل مُضْطَر إلى العون عند الأوامِر وإلى اللطف عند النَّوازِل وعَلى قدر قِيامه بالأوامر يحصل لَهُ من اللطف عند النَّوازِل فَإن كمل القيام بالأوامر ظاهرا وباطنا ناله اللطف ظاهرا وباطنا وإن قامَ بصورها دون حقائقها وبواطنها ناله اللطف في الظّاهِر وقل نصِيبه من اللطف في الباطِن فَإن قلت وما اللطف الباطِن فَهو ما يحصل للقلب عند النَّوازِل من السكينَة والطمأنينة وزَوال القلق والِاضْطِراب والجزع فيستخذى بَين يَدي سيّده ذليلا لَهُ مستكينا ناظرا إلَيْهِ بِقَلْبِه ساكِنا إلَيْهِ بِرُوحِهِ وسره قد شغله مُشاهدَة لطفه بِهِ عَن شدَّة ما هو فِيهِ من الألَم وقد غيّبه عَن شُهُود ذَلِك مَعْرفَته بِحسن اخْتِياره لَهُ وأنه عبد مَحْض يجْرِي عَلَيْهِ سيّده أحْكامه رَضِي أو سخط فَإن رَضِي نالَ الرِّضا وإن سخط فحظه السخط فَهَذا اللطف الباطِن ثَمَرَة تِلْكَ المُعامَلَة الباطِنَة يزِيد بزيادتها وينْقص بنقصانها.

22

وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَسْقَيْنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمْ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ

And We have sent the fertilizing winds and sent down water from the sky and given you drink from it. And you are not its retainers.

Explained together with ayah 21

23

وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْىِۦ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ ٱلْوَٰرِثُونَ

And indeed, it is We who give life and cause death, and We are the Inheritor.

Explained together with ayah 21

24

وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَـْٔخِرِينَ

And We have already known the preceding [generations] among you, and We have already known the later [ones to come].

Explained together with ayah 21

25

وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٌۭ

And indeed, your Lord will gather them; indeed, He is Wise and Knowing.

Explained together with ayah 21

26

وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن صَلْصَٰلٍۢ مِّنْ حَمَإٍۢ مَّسْنُونٍۢ

And We did certainly create man out of clay from an altered black mud.

Explained together with ayah 21

27

وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَٰهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ

And the jinn We created before from scorching fire.

Explained together with ayah 21

28

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّى خَٰلِقٌۢ بَشَرًۭا مِّن صَلْصَٰلٍۢ مِّنْ حَمَإٍۢ مَّسْنُونٍۢ

And [mention, O Muhammad], when your Lord said to the angels, "I will create a human being out of clay from an altered black mud.

Explained together with ayah 21

29

فَإِذَا سَوَّيْتُهُۥ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَٰجِدِينَ

And when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul, then fall down to him in prostration."

Explained together with ayah 21

30

فَسَجَدَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ

So the angels prostrated - all of them entirely,

Explained together with ayah 21

Commentary: Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.