Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Tafsir Ibn Kathir by Hafiz Ibn Kathir

Ayahs 21–30 of 99

21

وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٍۢ مَّعْلُومٍۢ

And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known measure.

يُخْبِرُ، تَعَالَى، أَنَّهُ مَالِكُ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ سَهْلٌ عليه، يسير لديه، وأن في ت، أ: "وأنه". عنده خزائن الْأَشْيَاءِ مِنْ جَمِيعِ الصُّنُوفِ، ﴿وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ كَمَا يَشَاءُ وَكَمَا يُرِيدُ، وَلِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ، وَالرَّحْمَةِ بِعِبَادِهِ، لَا عَلَى [وَجْهِ] زيادة من ت، أ. الْوُجُوبِ، بَلْ هُوَ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ.

قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: مَا مِنْ عَامٍ بِأَمْطَرَ مِنْ عَامٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُقَسِّمُهُ حَيْثُ شَاءَ في أ: "يشاء". عَامًا هَاهُنَا، وَعَامًا هَاهُنَا. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ تفسير الطبري (١٤/١٤) .

وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ في ت: "الحسين". حَدَّثَنَا هُشَيْم، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَة في أ: "عيينة". فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ قَالَ: مَا في أ: "من". عَامٌ بِأَكْثَرَ مَطَرًا مِنْ عَامٍ وَلَا أَقَلَّ، وَلَكِنَّهُ يُمطر قَوْمٌ وَيُحْرَمُ آخَرُونَ وَرُبَّمَا في هـ، ت، أ: "بما" والمثبت من الطبري. كَانَ فِي الْبَحْرِ. قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّهُ يَنْزِلُ مَعَ الْمَطَرِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ وَلَدِ إِبْلِيسَ وَوُلِدِ آدَمَ، يُحصُون كُلَّ قَطْرَةٍ حَيْثُ تَقَعُ وَمَا تُنْبِتُ في ت: "ينبت". تفسير الطبري (١٤/١٤) .

وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ -وَهُوَ ابْنُ بَكْرٍ وفي مخطوطة مسند البزار: "داود، وهو ابن بكير". التُّسْتُري -حَدَّثَنَا حبَّان في هـ، وفي مخطوطة مسند البزار: "حيان"، والمثبت من ت، أ. بْنُ أَغْلَبَ بْنِ تَمِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خَزَائِنُ اللَّهِ الْكَلَامُ، فَإِذَا أَرَادَ شَيْئًا قَالَ لَهُ: كُنْ، فَكَانَ" ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (١٥٥) من طريق محمد بن عبد العزيز، عن حبان عن أبيه به.

ثُمَّ قَالَ: لَا يَرْوِيهِ إِلَّا أَغْلَبُ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا ابْنُهُ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ أَيْ: تُلَقِّحُ السَّحَابَ فَتُدِرُّ مَاءً، وَتُلَقِّحُ الشَّجَرَ فَتَتَفَتَّحُ عَنْ أَوْرَاقِهَا وَأَكْمَامِهَا.

هَذِهِ "الرِّيَاحُ" ذَكَرَهَا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، لِيَكُونَ مِنْهَا الْإِنْتَاجُ، بِخِلَافِ الرِّيحِ الْعَقِيمِ فَإِنَّهُ أَفْرَدَهَا، وَوَصَفَهَا بِالْعَقِيمِ، وَهُوَ عَدَمُ الْإِنْتَاجِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ في ت، أ: "بين". شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا.

وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنِ المِنْهَال بْنِ عَمْرٍو، عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ قَالَ: تُرْسَلُ الرِّيَاحُ، فَتَحْمِلُ الْمَاءَ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَمْرى السَّحَابَ، حَتَّى تُدِرَّ كَمَا تَدر اللَّقحَة.

وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ.

وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَبْعَثُهَا اللَّهُ عَلَى السَّحَابِ، فتُلقحه، فَيَمْتَلِئُ في ت: "فتمتلئ". ماء.

وَقَالَ عُبَيْد بْنُ عُمَير اللَّيْثِيُّ: يَبْعَثُ اللَّهُ المُبشرّة فتَقمُّ الأرض قَمًّا ثم بعث اللَّهُ الْمُثِيرَةَ [[في ت: …

22

وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَسْقَيْنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمْ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ

And We have sent the fertilizing winds and sent down water from the sky and given you drink from it. And you are not its retainers.

يُخْبِرُ، تَعَالَى، أَنَّهُ مَالِكُ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ سَهْلٌ عليه، يسير لديه، وأن في ت، أ: "وأنه". عنده خزائن الْأَشْيَاءِ مِنْ جَمِيعِ الصُّنُوفِ، ﴿وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ كَمَا يَشَاءُ وَكَمَا يُرِيدُ، وَلِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ، وَالرَّحْمَةِ بِعِبَادِهِ، لَا عَلَى [وَجْهِ] زيادة من ت، أ. الْوُجُوبِ، بَلْ هُوَ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ.

قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: مَا مِنْ عَامٍ بِأَمْطَرَ مِنْ عَامٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُقَسِّمُهُ حَيْثُ شَاءَ في أ: "يشاء". عَامًا هَاهُنَا، وَعَامًا هَاهُنَا. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ تفسير الطبري (١٤/١٤) .

وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ في ت: "الحسين". حَدَّثَنَا هُشَيْم، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَة في أ: "عيينة". فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ قَالَ: مَا في أ: "من". عَامٌ بِأَكْثَرَ مَطَرًا مِنْ عَامٍ وَلَا أَقَلَّ، وَلَكِنَّهُ يُمطر قَوْمٌ وَيُحْرَمُ آخَرُونَ وَرُبَّمَا في هـ، ت، أ: "بما" والمثبت من الطبري. كَانَ فِي الْبَحْرِ. قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّهُ يَنْزِلُ مَعَ الْمَطَرِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ وَلَدِ إِبْلِيسَ وَوُلِدِ آدَمَ، يُحصُون كُلَّ قَطْرَةٍ حَيْثُ تَقَعُ وَمَا تُنْبِتُ في ت: "ينبت". تفسير الطبري (١٤/١٤) .

وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ -وَهُوَ ابْنُ بَكْرٍ وفي مخطوطة مسند البزار: "داود، وهو ابن بكير". التُّسْتُري -حَدَّثَنَا حبَّان في هـ، وفي مخطوطة مسند البزار: "حيان"، والمثبت من ت، أ. بْنُ أَغْلَبَ بْنِ تَمِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خَزَائِنُ اللَّهِ الْكَلَامُ، فَإِذَا أَرَادَ شَيْئًا قَالَ لَهُ: كُنْ، فَكَانَ" ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (١٥٥) من طريق محمد بن عبد العزيز، عن حبان عن أبيه به.

ثُمَّ قَالَ: لَا يَرْوِيهِ إِلَّا أَغْلَبُ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا ابْنُهُ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ أَيْ: تُلَقِّحُ السَّحَابَ فَتُدِرُّ مَاءً، وَتُلَقِّحُ الشَّجَرَ فَتَتَفَتَّحُ عَنْ أَوْرَاقِهَا وَأَكْمَامِهَا.

هَذِهِ "الرِّيَاحُ" ذَكَرَهَا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، لِيَكُونَ مِنْهَا الْإِنْتَاجُ، بِخِلَافِ الرِّيحِ الْعَقِيمِ فَإِنَّهُ أَفْرَدَهَا، وَوَصَفَهَا بِالْعَقِيمِ، وَهُوَ عَدَمُ الْإِنْتَاجِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ في ت، أ: "بين". شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا.

وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنِ المِنْهَال بْنِ عَمْرٍو، عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ قَالَ: تُرْسَلُ الرِّيَاحُ، فَتَحْمِلُ الْمَاءَ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَمْرى السَّحَابَ، حَتَّى تُدِرَّ كَمَا تَدر اللَّقحَة.

وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ.

وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَبْعَثُهَا اللَّهُ عَلَى السَّحَابِ، فتُلقحه، فَيَمْتَلِئُ في ت: "فتمتلئ". ماء.

وَقَالَ عُبَيْد بْنُ عُمَير اللَّيْثِيُّ: يَبْعَثُ اللَّهُ المُبشرّة فتَقمُّ الأرض قَمًّا ثم بعث اللَّهُ الْمُثِيرَةَ [[في ت: …

23

وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْىِۦ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ ٱلْوَٰرِثُونَ

And indeed, it is We who give life and cause death, and We are the Inheritor.

يُخْبِرُ، تَعَالَى، أَنَّهُ مَالِكُ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ سَهْلٌ عليه، يسير لديه، وأن في ت، أ: "وأنه". عنده خزائن الْأَشْيَاءِ مِنْ جَمِيعِ الصُّنُوفِ، ﴿وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ كَمَا يَشَاءُ وَكَمَا يُرِيدُ، وَلِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ، وَالرَّحْمَةِ بِعِبَادِهِ، لَا عَلَى [وَجْهِ] زيادة من ت، أ. الْوُجُوبِ، بَلْ هُوَ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ.

قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: مَا مِنْ عَامٍ بِأَمْطَرَ مِنْ عَامٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُقَسِّمُهُ حَيْثُ شَاءَ في أ: "يشاء". عَامًا هَاهُنَا، وَعَامًا هَاهُنَا. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ تفسير الطبري (١٤/١٤) .

وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ في ت: "الحسين". حَدَّثَنَا هُشَيْم، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَة في أ: "عيينة". فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ قَالَ: مَا في أ: "من". عَامٌ بِأَكْثَرَ مَطَرًا مِنْ عَامٍ وَلَا أَقَلَّ، وَلَكِنَّهُ يُمطر قَوْمٌ وَيُحْرَمُ آخَرُونَ وَرُبَّمَا في هـ، ت، أ: "بما" والمثبت من الطبري. كَانَ فِي الْبَحْرِ. قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّهُ يَنْزِلُ مَعَ الْمَطَرِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ وَلَدِ إِبْلِيسَ وَوُلِدِ آدَمَ، يُحصُون كُلَّ قَطْرَةٍ حَيْثُ تَقَعُ وَمَا تُنْبِتُ في ت: "ينبت". تفسير الطبري (١٤/١٤) .

وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ -وَهُوَ ابْنُ بَكْرٍ وفي مخطوطة مسند البزار: "داود، وهو ابن بكير". التُّسْتُري -حَدَّثَنَا حبَّان في هـ، وفي مخطوطة مسند البزار: "حيان"، والمثبت من ت، أ. بْنُ أَغْلَبَ بْنِ تَمِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خَزَائِنُ اللَّهِ الْكَلَامُ، فَإِذَا أَرَادَ شَيْئًا قَالَ لَهُ: كُنْ، فَكَانَ" ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (١٥٥) من طريق محمد بن عبد العزيز، عن حبان عن أبيه به.

ثُمَّ قَالَ: لَا يَرْوِيهِ إِلَّا أَغْلَبُ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا ابْنُهُ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ أَيْ: تُلَقِّحُ السَّحَابَ فَتُدِرُّ مَاءً، وَتُلَقِّحُ الشَّجَرَ فَتَتَفَتَّحُ عَنْ أَوْرَاقِهَا وَأَكْمَامِهَا.

هَذِهِ "الرِّيَاحُ" ذَكَرَهَا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، لِيَكُونَ مِنْهَا الْإِنْتَاجُ، بِخِلَافِ الرِّيحِ الْعَقِيمِ فَإِنَّهُ أَفْرَدَهَا، وَوَصَفَهَا بِالْعَقِيمِ، وَهُوَ عَدَمُ الْإِنْتَاجِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ في ت، أ: "بين". شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا.

وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنِ المِنْهَال بْنِ عَمْرٍو، عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ قَالَ: تُرْسَلُ الرِّيَاحُ، فَتَحْمِلُ الْمَاءَ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَمْرى السَّحَابَ، حَتَّى تُدِرَّ كَمَا تَدر اللَّقحَة.

وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ.

وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَبْعَثُهَا اللَّهُ عَلَى السَّحَابِ، فتُلقحه، فَيَمْتَلِئُ في ت: "فتمتلئ". ماء.

وَقَالَ عُبَيْد بْنُ عُمَير اللَّيْثِيُّ: يَبْعَثُ اللَّهُ المُبشرّة فتَقمُّ الأرض قَمًّا ثم بعث اللَّهُ الْمُثِيرَةَ [[في ت: …

24

وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَـْٔخِرِينَ

And We have already known the preceding [generations] among you, and We have already known the later [ones to come].

يُخْبِرُ، تَعَالَى، أَنَّهُ مَالِكُ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ سَهْلٌ عليه، يسير لديه، وأن في ت، أ: "وأنه". عنده خزائن الْأَشْيَاءِ مِنْ جَمِيعِ الصُّنُوفِ، ﴿وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ كَمَا يَشَاءُ وَكَمَا يُرِيدُ، وَلِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ، وَالرَّحْمَةِ بِعِبَادِهِ، لَا عَلَى [وَجْهِ] زيادة من ت، أ. الْوُجُوبِ، بَلْ هُوَ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ.

قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: مَا مِنْ عَامٍ بِأَمْطَرَ مِنْ عَامٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُقَسِّمُهُ حَيْثُ شَاءَ في أ: "يشاء". عَامًا هَاهُنَا، وَعَامًا هَاهُنَا. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ تفسير الطبري (١٤/١٤) .

وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ في ت: "الحسين". حَدَّثَنَا هُشَيْم، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَة في أ: "عيينة". فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ قَالَ: مَا في أ: "من". عَامٌ بِأَكْثَرَ مَطَرًا مِنْ عَامٍ وَلَا أَقَلَّ، وَلَكِنَّهُ يُمطر قَوْمٌ وَيُحْرَمُ آخَرُونَ وَرُبَّمَا في هـ، ت، أ: "بما" والمثبت من الطبري. كَانَ فِي الْبَحْرِ. قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّهُ يَنْزِلُ مَعَ الْمَطَرِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ وَلَدِ إِبْلِيسَ وَوُلِدِ آدَمَ، يُحصُون كُلَّ قَطْرَةٍ حَيْثُ تَقَعُ وَمَا تُنْبِتُ في ت: "ينبت". تفسير الطبري (١٤/١٤) .

وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ -وَهُوَ ابْنُ بَكْرٍ وفي مخطوطة مسند البزار: "داود، وهو ابن بكير". التُّسْتُري -حَدَّثَنَا حبَّان في هـ، وفي مخطوطة مسند البزار: "حيان"، والمثبت من ت، أ. بْنُ أَغْلَبَ بْنِ تَمِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خَزَائِنُ اللَّهِ الْكَلَامُ، فَإِذَا أَرَادَ شَيْئًا قَالَ لَهُ: كُنْ، فَكَانَ" ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (١٥٥) من طريق محمد بن عبد العزيز، عن حبان عن أبيه به.

ثُمَّ قَالَ: لَا يَرْوِيهِ إِلَّا أَغْلَبُ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا ابْنُهُ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ أَيْ: تُلَقِّحُ السَّحَابَ فَتُدِرُّ مَاءً، وَتُلَقِّحُ الشَّجَرَ فَتَتَفَتَّحُ عَنْ أَوْرَاقِهَا وَأَكْمَامِهَا.

هَذِهِ "الرِّيَاحُ" ذَكَرَهَا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، لِيَكُونَ مِنْهَا الْإِنْتَاجُ، بِخِلَافِ الرِّيحِ الْعَقِيمِ فَإِنَّهُ أَفْرَدَهَا، وَوَصَفَهَا بِالْعَقِيمِ، وَهُوَ عَدَمُ الْإِنْتَاجِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ في ت، أ: "بين". شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا.

وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنِ المِنْهَال بْنِ عَمْرٍو، عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ قَالَ: تُرْسَلُ الرِّيَاحُ، فَتَحْمِلُ الْمَاءَ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَمْرى السَّحَابَ، حَتَّى تُدِرَّ كَمَا تَدر اللَّقحَة.

وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ.

وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَبْعَثُهَا اللَّهُ عَلَى السَّحَابِ، فتُلقحه، فَيَمْتَلِئُ في ت: "فتمتلئ". ماء.

وَقَالَ عُبَيْد بْنُ عُمَير اللَّيْثِيُّ: يَبْعَثُ اللَّهُ المُبشرّة فتَقمُّ الأرض قَمًّا ثم بعث اللَّهُ الْمُثِيرَةَ [[في ت: …

25

وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٌۭ

And indeed, your Lord will gather them; indeed, He is Wise and Knowing.

يُخْبِرُ، تَعَالَى، أَنَّهُ مَالِكُ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ سَهْلٌ عليه، يسير لديه، وأن في ت، أ: "وأنه". عنده خزائن الْأَشْيَاءِ مِنْ جَمِيعِ الصُّنُوفِ، ﴿وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ كَمَا يَشَاءُ وَكَمَا يُرِيدُ، وَلِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ، وَالرَّحْمَةِ بِعِبَادِهِ، لَا عَلَى [وَجْهِ] زيادة من ت، أ. الْوُجُوبِ، بَلْ هُوَ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ.

قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: مَا مِنْ عَامٍ بِأَمْطَرَ مِنْ عَامٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُقَسِّمُهُ حَيْثُ شَاءَ في أ: "يشاء". عَامًا هَاهُنَا، وَعَامًا هَاهُنَا. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ تفسير الطبري (١٤/١٤) .

وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ في ت: "الحسين". حَدَّثَنَا هُشَيْم، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَة في أ: "عيينة". فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ قَالَ: مَا في أ: "من". عَامٌ بِأَكْثَرَ مَطَرًا مِنْ عَامٍ وَلَا أَقَلَّ، وَلَكِنَّهُ يُمطر قَوْمٌ وَيُحْرَمُ آخَرُونَ وَرُبَّمَا في هـ، ت، أ: "بما" والمثبت من الطبري. كَانَ فِي الْبَحْرِ. قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّهُ يَنْزِلُ مَعَ الْمَطَرِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ وَلَدِ إِبْلِيسَ وَوُلِدِ آدَمَ، يُحصُون كُلَّ قَطْرَةٍ حَيْثُ تَقَعُ وَمَا تُنْبِتُ في ت: "ينبت". تفسير الطبري (١٤/١٤) .

وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ -وَهُوَ ابْنُ بَكْرٍ وفي مخطوطة مسند البزار: "داود، وهو ابن بكير". التُّسْتُري -حَدَّثَنَا حبَّان في هـ، وفي مخطوطة مسند البزار: "حيان"، والمثبت من ت، أ. بْنُ أَغْلَبَ بْنِ تَمِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خَزَائِنُ اللَّهِ الْكَلَامُ، فَإِذَا أَرَادَ شَيْئًا قَالَ لَهُ: كُنْ، فَكَانَ" ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (١٥٥) من طريق محمد بن عبد العزيز، عن حبان عن أبيه به.

ثُمَّ قَالَ: لَا يَرْوِيهِ إِلَّا أَغْلَبُ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا ابْنُهُ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ أَيْ: تُلَقِّحُ السَّحَابَ فَتُدِرُّ مَاءً، وَتُلَقِّحُ الشَّجَرَ فَتَتَفَتَّحُ عَنْ أَوْرَاقِهَا وَأَكْمَامِهَا.

هَذِهِ "الرِّيَاحُ" ذَكَرَهَا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، لِيَكُونَ مِنْهَا الْإِنْتَاجُ، بِخِلَافِ الرِّيحِ الْعَقِيمِ فَإِنَّهُ أَفْرَدَهَا، وَوَصَفَهَا بِالْعَقِيمِ، وَهُوَ عَدَمُ الْإِنْتَاجِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ في ت، أ: "بين". شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا.

وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنِ المِنْهَال بْنِ عَمْرٍو، عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ قَالَ: تُرْسَلُ الرِّيَاحُ، فَتَحْمِلُ الْمَاءَ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَمْرى السَّحَابَ، حَتَّى تُدِرَّ كَمَا تَدر اللَّقحَة.

وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ.

وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَبْعَثُهَا اللَّهُ عَلَى السَّحَابِ، فتُلقحه، فَيَمْتَلِئُ في ت: "فتمتلئ". ماء.

وَقَالَ عُبَيْد بْنُ عُمَير اللَّيْثِيُّ: يَبْعَثُ اللَّهُ المُبشرّة فتَقمُّ الأرض قَمًّا ثم بعث اللَّهُ الْمُثِيرَةَ [[في ت: …

26

وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن صَلْصَٰلٍۢ مِّنْ حَمَإٍۢ مَّسْنُونٍۢ

And We did certainly create man out of clay from an altered black mud.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ: الْمُرَادُ بِالصَّلْصَالِ هَاهُنَا: التُّرَابُ الْيَابِسُ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مَن مَّارِجٍ مِّنْ نَّارٍ﴾ [الرَّحْمَنِ: ١٤-١٥]

وَعَنْ مُجَاهِدٍ أيضا: الصلصال: المنتن.

وتفسير الآية بِالْآيَةِ أَوْلَى في أ: "الأولى".

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ أَيِ: الصَّلْصَالُ مِنْ حَمَأٍ، وَهُوَ: الطِّينُ. وَالْمَسْنُونُ: الْأَمْلَسُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ هو عبد الرحمن بن حسان، والبيت في اللسان، مادة (سنن) . ثُمَّ خَاصَرْتُهَا إِلَى الْقُبَّةِ الخضراءتمشي فِي مَرْمَرٍ مَسْنُونٍ

أَيْ: أَمْلَسَ صَقِيلٍ.

وَلِهَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: هُوَ التُّرَابُ الرَّطْبُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالضَّحَّاكِ أَيْضًا: أَنَّ الْحَمَأَ الْمَسْنُونَ هُوَ الْمُنْتِنُ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْمَسْنُونِ هَاهُنَا: الْمَصْبُوبُ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ الْإِنْسَانِ ﴿مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ السَّمُومُ الَّتِي تَقْتُلُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمُ: السَّمُومُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: السَّمُومُ بِاللَّيْلِ، وَالْحَرُورُ بِالنَّهَارِ.

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَمْرو الْأَصَمِّ أَعُودُهُ، فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: هَذِهِ السَّمُومُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ السَّمُومِ الَّتِي خُلِقَ في ت، أ: "خلق الله منها". مِنْهَا الْجَانُّ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ ورواه الطبري في تفسيره (١٦/٢١) من طريق شعبة به نحوه.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْجَانَّ خُلق مِنْ لَهَبِ النَّارِ، وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ أَحْسَنِ النَّارِ.

وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: مِنْ نَارِ الشَّمْسِ، وَقَدْ وَرَدَ في الصحيح: "خُلقت الملائكة من نور، وخُلقت الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وخُلق بَنُو آدَمَ مِمَّا وصِف لَكُمْ" صحيح مسلم برقم (٢٩٩٦) من حديث عائشة، رضي الله عنها. وَمَقْصُودُ الْآيَةِ: التَّنْبِيهُ عَلَى شَرَفِ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَطِيبِ عُنْصُرِهِ، وَطَهَارَةِ مَحْتده في ت: "محقده".

27

وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَٰهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ

And the jinn We created before from scorching fire.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ: الْمُرَادُ بِالصَّلْصَالِ هَاهُنَا: التُّرَابُ الْيَابِسُ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مَن مَّارِجٍ مِّنْ نَّارٍ﴾ [الرَّحْمَنِ: ١٤-١٥]

وَعَنْ مُجَاهِدٍ أيضا: الصلصال: المنتن.

وتفسير الآية بِالْآيَةِ أَوْلَى في أ: "الأولى".

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ أَيِ: الصَّلْصَالُ مِنْ حَمَأٍ، وَهُوَ: الطِّينُ. وَالْمَسْنُونُ: الْأَمْلَسُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ هو عبد الرحمن بن حسان، والبيت في اللسان، مادة (سنن) . ثُمَّ خَاصَرْتُهَا إِلَى الْقُبَّةِ الخضراءتمشي فِي مَرْمَرٍ مَسْنُونٍ

أَيْ: أَمْلَسَ صَقِيلٍ.

وَلِهَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: هُوَ التُّرَابُ الرَّطْبُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالضَّحَّاكِ أَيْضًا: أَنَّ الْحَمَأَ الْمَسْنُونَ هُوَ الْمُنْتِنُ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْمَسْنُونِ هَاهُنَا: الْمَصْبُوبُ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ الْإِنْسَانِ ﴿مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ السَّمُومُ الَّتِي تَقْتُلُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمُ: السَّمُومُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: السَّمُومُ بِاللَّيْلِ، وَالْحَرُورُ بِالنَّهَارِ.

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَمْرو الْأَصَمِّ أَعُودُهُ، فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: هَذِهِ السَّمُومُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ السَّمُومِ الَّتِي خُلِقَ في ت، أ: "خلق الله منها". مِنْهَا الْجَانُّ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ ورواه الطبري في تفسيره (١٦/٢١) من طريق شعبة به نحوه.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْجَانَّ خُلق مِنْ لَهَبِ النَّارِ، وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ أَحْسَنِ النَّارِ.

وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: مِنْ نَارِ الشَّمْسِ، وَقَدْ وَرَدَ في الصحيح: "خُلقت الملائكة من نور، وخُلقت الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وخُلق بَنُو آدَمَ مِمَّا وصِف لَكُمْ" صحيح مسلم برقم (٢٩٩٦) من حديث عائشة، رضي الله عنها. وَمَقْصُودُ الْآيَةِ: التَّنْبِيهُ عَلَى شَرَفِ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَطِيبِ عُنْصُرِهِ، وَطَهَارَةِ مَحْتده في ت: "محقده".

28

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّى خَٰلِقٌۢ بَشَرًۭا مِّن صَلْصَٰلٍۢ مِّنْ حَمَإٍۢ مَّسْنُونٍۢ

And [mention, O Muhammad], when your Lord said to the angels, "I will create a human being out of clay from an altered black mud.

يَذْكُرُ تَعَالَى تَنْوِيهَهُ بِذِكْرِ آدَمَ فِي مَلَائِكَتِهِ قَبْلَ خَلْقِهِ لَهُ، وَتَشْرِيفَهُ إِيَّاهُ بِأَمْرِهِ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ. وَيَذْكُرُ تَخَلُّفَ إِبْلِيسَ عَدُوِّهُ عَنِ السُّجُودِ لَهُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْمَلَائِكَةِ، حَسَدًا وَكُفْرًا، وَعِنَادًا وَاسْتِكْبَارًا، وَافْتِخَارًا بِالْبَاطِلِ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَمْ أَكُنْ لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ﴾ كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٢] وَقَوْلُهُ: في ت، أ: "وقال في الآية الأخرى". ﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٦٢]

وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا عَجِيبًا، مِنْ حَدِيثِ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ قَالَ: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ في ت، أ: "خلقته". فَاسْجُدُوا لَهُ. قَالُوا: لَا نَفْعَلُ. فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ نَارًا فَأَحْرَقَتْهُمْ، ثُمَّ خَلَقَ مَلَائِكَةً فَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ، [فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ. فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ نَارًا فَأَحْرَقَتْهُمْ. ثُمَّ خَلَقَ مَلَائِكَةً أُخْرَى فَقَالَ: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا أَنَا خَلَقْتُهُ فَاسْجُدُوا لَهُ فَأَبَوْا، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ نَارًا فَأَحْرَقَتْهُمْ. ثُمَّ خَلَقَ مَلَائِكَةً فَقَالَ: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا أَنَا خَلَقْتُهُ فَاسْجُدُوا لَهُ] زيادة من ت، أ، والطبري. قَالُوا في ت: "فقالوا". سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ الْأَوَّلِينَ تفسير الطبري (١٤/٢٢) .

وَفِي ثُبُوتِ هَذَا عَنْهُ بُعْدٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِسْرَائِيلِيٌّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

29

فَإِذَا سَوَّيْتُهُۥ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَٰجِدِينَ

And when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul, then fall down to him in prostration."

يَذْكُرُ تَعَالَى تَنْوِيهَهُ بِذِكْرِ آدَمَ فِي مَلَائِكَتِهِ قَبْلَ خَلْقِهِ لَهُ، وَتَشْرِيفَهُ إِيَّاهُ بِأَمْرِهِ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ. وَيَذْكُرُ تَخَلُّفَ إِبْلِيسَ عَدُوِّهُ عَنِ السُّجُودِ لَهُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْمَلَائِكَةِ، حَسَدًا وَكُفْرًا، وَعِنَادًا وَاسْتِكْبَارًا، وَافْتِخَارًا بِالْبَاطِلِ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَمْ أَكُنْ لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ﴾ كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٢] وَقَوْلُهُ: في ت، أ: "وقال في الآية الأخرى". ﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٦٢]

وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا عَجِيبًا، مِنْ حَدِيثِ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ قَالَ: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ في ت، أ: "خلقته". فَاسْجُدُوا لَهُ. قَالُوا: لَا نَفْعَلُ. فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ نَارًا فَأَحْرَقَتْهُمْ، ثُمَّ خَلَقَ مَلَائِكَةً فَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ، [فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ. فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ نَارًا فَأَحْرَقَتْهُمْ. ثُمَّ خَلَقَ مَلَائِكَةً أُخْرَى فَقَالَ: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا أَنَا خَلَقْتُهُ فَاسْجُدُوا لَهُ فَأَبَوْا، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ نَارًا فَأَحْرَقَتْهُمْ. ثُمَّ خَلَقَ مَلَائِكَةً فَقَالَ: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا أَنَا خَلَقْتُهُ فَاسْجُدُوا لَهُ] زيادة من ت، أ، والطبري. قَالُوا في ت: "فقالوا". سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ الْأَوَّلِينَ تفسير الطبري (١٤/٢٢) .

وَفِي ثُبُوتِ هَذَا عَنْهُ بُعْدٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِسْرَائِيلِيٌّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

30

فَسَجَدَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ

So the angels prostrated - all of them entirely,

يَذْكُرُ تَعَالَى تَنْوِيهَهُ بِذِكْرِ آدَمَ فِي مَلَائِكَتِهِ قَبْلَ خَلْقِهِ لَهُ، وَتَشْرِيفَهُ إِيَّاهُ بِأَمْرِهِ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ. وَيَذْكُرُ تَخَلُّفَ إِبْلِيسَ عَدُوِّهُ عَنِ السُّجُودِ لَهُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْمَلَائِكَةِ، حَسَدًا وَكُفْرًا، وَعِنَادًا وَاسْتِكْبَارًا، وَافْتِخَارًا بِالْبَاطِلِ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَمْ أَكُنْ لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ﴾ كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٢] وَقَوْلُهُ: في ت، أ: "وقال في الآية الأخرى". ﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٦٢]

وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا عَجِيبًا، مِنْ حَدِيثِ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ قَالَ: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ في ت، أ: "خلقته". فَاسْجُدُوا لَهُ. قَالُوا: لَا نَفْعَلُ. فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ نَارًا فَأَحْرَقَتْهُمْ، ثُمَّ خَلَقَ مَلَائِكَةً فَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ، [فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ. فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ نَارًا فَأَحْرَقَتْهُمْ. ثُمَّ خَلَقَ مَلَائِكَةً أُخْرَى فَقَالَ: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا أَنَا خَلَقْتُهُ فَاسْجُدُوا لَهُ فَأَبَوْا، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ نَارًا فَأَحْرَقَتْهُمْ. ثُمَّ خَلَقَ مَلَائِكَةً فَقَالَ: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا أَنَا خَلَقْتُهُ فَاسْجُدُوا لَهُ] زيادة من ت، أ، والطبري. قَالُوا في ت: "فقالوا". سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ الْأَوَّلِينَ تفسير الطبري (١٤/٢٢) .

وَفِي ثُبُوتِ هَذَا عَنْهُ بُعْدٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِسْرَائِيلِيٌّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

Commentary: Tafsir Ibn Kathir by Hafiz Ibn Kathir. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.