Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 21–30 of 99

21

وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٍۢ مَّعْلُومٍۢ

And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known measure.

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ ﴿والأرْضَ مَدَدْناها وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] رُبَّ: حَرْفُ جَرٍّ لا اسْمٌ خِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ والأخْفَشِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وابْنِ الطَّراوَةِ، ومَعْناها في المَشْهُورِ: التَّقْلِيلُ لا التَّكْثِيرُ، خِلافًا لِزاعِمِهِ وناسِبِهِ إلى سِيبَوَيْهِ، ولِمَن قالَ: لا تُفِيدُ تَقْلِيلًا ولا تَكْثِيرًا، بَلْ هي حَرْفُ إثْباتٍ. ودَعْوى أبِي عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيِّ الِاتِّفاقُ عَلى أنَّها مَوْضُوعَةٌ لِلتَّقْلِيلِ باطِلَةٌ، وقَوْلُ الزُّجاجِ: إنَّ ( رُبَّ لِلْكَثْرَةِ ضِدُّ ما يَعْرِفُهُ أهْلُ اللُّغَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وفِيها لُغاتٌ، وأحْكامُها كَثِيرَةٌ ذُكِرَتْ في النَّحْوِ، ولَمْ تَقَعْ في القُرْآنِ إلّا في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى كَثْرَةِ وُقُوعِها في لِسانِ العَرَبِ.

ذَرْ: أمْرٌ اسْتَغْنى غالِبًا عَنْ ماضِيهِ بِتَرْكٍ، وفي الحَدِيثِ: «ذَرُوا الحَبَشَةَ ما وذَرَتْكم» لَوْما: حَرْفُ تَحْضِيضٍ، فَيَلِيها الفِعْلُ ظاهِرًا أوْ مُضْمَرًا، وحَرْفُ امْتِناعٍ لِوُجُودٍ فِيلَيْها الِاسْمُ مُبْتَدَأً عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ ومِنهُ، قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎لَوْما الحَياءُ ولَوْ ما الدِّينُ عِبْتُكُما بِبَعْضِ ما فِيكُما إذْ عِبْتُما عَوَرِي

وقالَ بَعْضُهم: المِيمُ في لَوْما بَدَلٌ مِنَ اللّامِ في لَوْلا، ومِثْلُهُ: اسْتَوْلى عَلى الشَّيْءِ واسْتَوْما. وخالَلْتُهُ وخالَمْتُهُ فَهو خِلِّي وخِلْمِي أيْ: صَدِيقِي. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَوْ رُكِّبَتْ مَعَ لا وما لِمَعْنَيَيْنِ، وأمّا هَلْ فَلَمْ تُرَكَّبْ إلّا مَعَ لا وحْدَها لِلتَّحْضِيضِ؛ انْتَهى. والَّذِي أخْتارُهُ البَساطَةَ فِيهِما لا التَّرْكِيبَ، وأنَّ ما لَيْسَتْ بَدَلًا مِن لا. سَلَكَ الخَيْطَ في …

22

وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَسْقَيْنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمْ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ

And We have sent the fertilizing winds and sent down water from the sky and given you drink from it. And you are not its retainers.

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ ﴿والأرْضَ مَدَدْناها وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] رُبَّ: حَرْفُ جَرٍّ لا اسْمٌ خِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ والأخْفَشِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وابْنِ الطَّراوَةِ، ومَعْناها في المَشْهُورِ: التَّقْلِيلُ لا التَّكْثِيرُ، خِلافًا لِزاعِمِهِ وناسِبِهِ إلى سِيبَوَيْهِ، ولِمَن قالَ: لا تُفِيدُ تَقْلِيلًا ولا تَكْثِيرًا، بَلْ هي حَرْفُ إثْباتٍ. ودَعْوى أبِي عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيِّ الِاتِّفاقُ عَلى أنَّها مَوْضُوعَةٌ لِلتَّقْلِيلِ باطِلَةٌ، وقَوْلُ الزُّجاجِ: إنَّ ( رُبَّ لِلْكَثْرَةِ ضِدُّ ما يَعْرِفُهُ أهْلُ اللُّغَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وفِيها لُغاتٌ، وأحْكامُها كَثِيرَةٌ ذُكِرَتْ في النَّحْوِ، ولَمْ تَقَعْ في القُرْآنِ إلّا في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى كَثْرَةِ وُقُوعِها في لِسانِ العَرَبِ.

ذَرْ: أمْرٌ اسْتَغْنى غالِبًا عَنْ ماضِيهِ بِتَرْكٍ، وفي الحَدِيثِ: «ذَرُوا الحَبَشَةَ ما وذَرَتْكم» لَوْما: حَرْفُ تَحْضِيضٍ، فَيَلِيها الفِعْلُ ظاهِرًا أوْ مُضْمَرًا، وحَرْفُ امْتِناعٍ لِوُجُودٍ فِيلَيْها الِاسْمُ مُبْتَدَأً عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ ومِنهُ، قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎لَوْما الحَياءُ ولَوْ ما الدِّينُ عِبْتُكُما بِبَعْضِ ما فِيكُما إذْ عِبْتُما عَوَرِي

وقالَ بَعْضُهم: المِيمُ في لَوْما بَدَلٌ مِنَ اللّامِ في لَوْلا، ومِثْلُهُ: اسْتَوْلى عَلى الشَّيْءِ واسْتَوْما. وخالَلْتُهُ وخالَمْتُهُ فَهو خِلِّي وخِلْمِي أيْ: صَدِيقِي. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَوْ رُكِّبَتْ مَعَ لا وما لِمَعْنَيَيْنِ، وأمّا هَلْ فَلَمْ تُرَكَّبْ إلّا مَعَ لا وحْدَها لِلتَّحْضِيضِ؛ انْتَهى. والَّذِي أخْتارُهُ البَساطَةَ فِيهِما لا التَّرْكِيبَ، وأنَّ ما لَيْسَتْ بَدَلًا مِن لا. سَلَكَ الخَيْطَ في …

23

وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْىِۦ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ ٱلْوَٰرِثُونَ

And indeed, it is We who give life and cause death, and We are the Inheritor.

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ ﴿والأرْضَ مَدَدْناها وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] رُبَّ: حَرْفُ جَرٍّ لا اسْمٌ خِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ والأخْفَشِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وابْنِ الطَّراوَةِ، ومَعْناها في المَشْهُورِ: التَّقْلِيلُ لا التَّكْثِيرُ، خِلافًا لِزاعِمِهِ وناسِبِهِ إلى سِيبَوَيْهِ، ولِمَن قالَ: لا تُفِيدُ تَقْلِيلًا ولا تَكْثِيرًا، بَلْ هي حَرْفُ إثْباتٍ. ودَعْوى أبِي عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيِّ الِاتِّفاقُ عَلى أنَّها مَوْضُوعَةٌ لِلتَّقْلِيلِ باطِلَةٌ، وقَوْلُ الزُّجاجِ: إنَّ ( رُبَّ لِلْكَثْرَةِ ضِدُّ ما يَعْرِفُهُ أهْلُ اللُّغَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وفِيها لُغاتٌ، وأحْكامُها كَثِيرَةٌ ذُكِرَتْ في النَّحْوِ، ولَمْ تَقَعْ في القُرْآنِ إلّا في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى كَثْرَةِ وُقُوعِها في لِسانِ العَرَبِ.

ذَرْ: أمْرٌ اسْتَغْنى غالِبًا عَنْ ماضِيهِ بِتَرْكٍ، وفي الحَدِيثِ: «ذَرُوا الحَبَشَةَ ما وذَرَتْكم» لَوْما: حَرْفُ تَحْضِيضٍ، فَيَلِيها الفِعْلُ ظاهِرًا أوْ مُضْمَرًا، وحَرْفُ امْتِناعٍ لِوُجُودٍ فِيلَيْها الِاسْمُ مُبْتَدَأً عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ ومِنهُ، قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎لَوْما الحَياءُ ولَوْ ما الدِّينُ عِبْتُكُما بِبَعْضِ ما فِيكُما إذْ عِبْتُما عَوَرِي

وقالَ بَعْضُهم: المِيمُ في لَوْما بَدَلٌ مِنَ اللّامِ في لَوْلا، ومِثْلُهُ: اسْتَوْلى عَلى الشَّيْءِ واسْتَوْما. وخالَلْتُهُ وخالَمْتُهُ فَهو خِلِّي وخِلْمِي أيْ: صَدِيقِي. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَوْ رُكِّبَتْ مَعَ لا وما لِمَعْنَيَيْنِ، وأمّا هَلْ فَلَمْ تُرَكَّبْ إلّا مَعَ لا وحْدَها لِلتَّحْضِيضِ؛ انْتَهى. والَّذِي أخْتارُهُ البَساطَةَ فِيهِما لا التَّرْكِيبَ، وأنَّ ما لَيْسَتْ بَدَلًا مِن لا. سَلَكَ الخَيْطَ في …

24

وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَـْٔخِرِينَ

And We have already known the preceding [generations] among you, and We have already known the later [ones to come].

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ ﴿والأرْضَ مَدَدْناها وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] رُبَّ: حَرْفُ جَرٍّ لا اسْمٌ خِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ والأخْفَشِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وابْنِ الطَّراوَةِ، ومَعْناها في المَشْهُورِ: التَّقْلِيلُ لا التَّكْثِيرُ، خِلافًا لِزاعِمِهِ وناسِبِهِ إلى سِيبَوَيْهِ، ولِمَن قالَ: لا تُفِيدُ تَقْلِيلًا ولا تَكْثِيرًا، بَلْ هي حَرْفُ إثْباتٍ. ودَعْوى أبِي عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيِّ الِاتِّفاقُ عَلى أنَّها مَوْضُوعَةٌ لِلتَّقْلِيلِ باطِلَةٌ، وقَوْلُ الزُّجاجِ: إنَّ ( رُبَّ لِلْكَثْرَةِ ضِدُّ ما يَعْرِفُهُ أهْلُ اللُّغَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وفِيها لُغاتٌ، وأحْكامُها كَثِيرَةٌ ذُكِرَتْ في النَّحْوِ، ولَمْ تَقَعْ في القُرْآنِ إلّا في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى كَثْرَةِ وُقُوعِها في لِسانِ العَرَبِ.

ذَرْ: أمْرٌ اسْتَغْنى غالِبًا عَنْ ماضِيهِ بِتَرْكٍ، وفي الحَدِيثِ: «ذَرُوا الحَبَشَةَ ما وذَرَتْكم» لَوْما: حَرْفُ تَحْضِيضٍ، فَيَلِيها الفِعْلُ ظاهِرًا أوْ مُضْمَرًا، وحَرْفُ امْتِناعٍ لِوُجُودٍ فِيلَيْها الِاسْمُ مُبْتَدَأً عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ ومِنهُ، قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎لَوْما الحَياءُ ولَوْ ما الدِّينُ عِبْتُكُما بِبَعْضِ ما فِيكُما إذْ عِبْتُما عَوَرِي

وقالَ بَعْضُهم: المِيمُ في لَوْما بَدَلٌ مِنَ اللّامِ في لَوْلا، ومِثْلُهُ: اسْتَوْلى عَلى الشَّيْءِ واسْتَوْما. وخالَلْتُهُ وخالَمْتُهُ فَهو خِلِّي وخِلْمِي أيْ: صَدِيقِي. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَوْ رُكِّبَتْ مَعَ لا وما لِمَعْنَيَيْنِ، وأمّا هَلْ فَلَمْ تُرَكَّبْ إلّا مَعَ لا وحْدَها لِلتَّحْضِيضِ؛ انْتَهى. والَّذِي أخْتارُهُ البَساطَةَ فِيهِما لا التَّرْكِيبَ، وأنَّ ما لَيْسَتْ بَدَلًا مِن لا. سَلَكَ الخَيْطَ في …

25

وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٌۭ

And indeed, your Lord will gather them; indeed, He is Wise and Knowing.

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ ﴿والأرْضَ مَدَدْناها وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] رُبَّ: حَرْفُ جَرٍّ لا اسْمٌ خِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ والأخْفَشِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وابْنِ الطَّراوَةِ، ومَعْناها في المَشْهُورِ: التَّقْلِيلُ لا التَّكْثِيرُ، خِلافًا لِزاعِمِهِ وناسِبِهِ إلى سِيبَوَيْهِ، ولِمَن قالَ: لا تُفِيدُ تَقْلِيلًا ولا تَكْثِيرًا، بَلْ هي حَرْفُ إثْباتٍ. ودَعْوى أبِي عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيِّ الِاتِّفاقُ عَلى أنَّها مَوْضُوعَةٌ لِلتَّقْلِيلِ باطِلَةٌ، وقَوْلُ الزُّجاجِ: إنَّ ( رُبَّ لِلْكَثْرَةِ ضِدُّ ما يَعْرِفُهُ أهْلُ اللُّغَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وفِيها لُغاتٌ، وأحْكامُها كَثِيرَةٌ ذُكِرَتْ في النَّحْوِ، ولَمْ تَقَعْ في القُرْآنِ إلّا في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى كَثْرَةِ وُقُوعِها في لِسانِ العَرَبِ.

ذَرْ: أمْرٌ اسْتَغْنى غالِبًا عَنْ ماضِيهِ بِتَرْكٍ، وفي الحَدِيثِ: «ذَرُوا الحَبَشَةَ ما وذَرَتْكم» لَوْما: حَرْفُ تَحْضِيضٍ، فَيَلِيها الفِعْلُ ظاهِرًا أوْ مُضْمَرًا، وحَرْفُ امْتِناعٍ لِوُجُودٍ فِيلَيْها الِاسْمُ مُبْتَدَأً عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ ومِنهُ، قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎لَوْما الحَياءُ ولَوْ ما الدِّينُ عِبْتُكُما بِبَعْضِ ما فِيكُما إذْ عِبْتُما عَوَرِي

وقالَ بَعْضُهم: المِيمُ في لَوْما بَدَلٌ مِنَ اللّامِ في لَوْلا، ومِثْلُهُ: اسْتَوْلى عَلى الشَّيْءِ واسْتَوْما. وخالَلْتُهُ وخالَمْتُهُ فَهو خِلِّي وخِلْمِي أيْ: صَدِيقِي. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَوْ رُكِّبَتْ مَعَ لا وما لِمَعْنَيَيْنِ، وأمّا هَلْ فَلَمْ تُرَكَّبْ إلّا مَعَ لا وحْدَها لِلتَّحْضِيضِ؛ انْتَهى. والَّذِي أخْتارُهُ البَساطَةَ فِيهِما لا التَّرْكِيبَ، وأنَّ ما لَيْسَتْ بَدَلًا مِن لا. سَلَكَ الخَيْطَ في …

26

وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن صَلْصَٰلٍۢ مِّنْ حَمَإٍۢ مَّسْنُونٍۢ

And We did certainly create man out of clay from an altered black mud.

﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ ﴿إلّا إبْلِيسَ أبى أنْ يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ ﴿قالَ ياإبْلِيسُ ما لَكَ ألّا تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ ﴿قالَ لَمْ أكُنْ لِأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾ ﴿وإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ ﴿قالَ رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ ولَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾ ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿لَها سَبْعَةُ أبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنهم جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾: لَمّا نَبَّهَ تَعالى عَلى مُنْتَهى الخَلْقِ وهو الحَشْرُ يَوْمَ القِيامَةِ إلى ما يَسْتَقِرُّونَ فِيهِ، نَبَّهَّهم عَلى مَبْدَأِ أصْلِهِمْ آدَمَ، وما جَرى لِعَدُوِّهِ إبْلِيسَ مِنَ المُحاوَرَةِ مَعَ اللَّهِ تَعالى. وتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِن هَذِهِ القِصَّةِ في أوائِلِ البَقَرَةِ عَقِبَ ذِكْرِ الإماتَةِ والإحْياءِ والرُّجُوعِ إلَيْهِ تَعالى. وفي الأعْرافِ بَعْدَ ذِكْرِ يَوْمِ القِيامَةِ، وذِكْرِ المَوازِينِ فِيهِ. وفي الكَهْفِ بَعْدَ ذِكْرِ الحَشْرِ، وكَذا في سُورَةِ ص بَعْدَ ذِكْرِ ما أعَدَّ مِنَ الجَنَّةِ والنّارِ لِخَلْقِهِ. فَحَيْثُ ذَكَرَ مُنْتَهى هَذا الخَلْقِ ذَكَرَ مَبْدَأهم وقِصَّتَهُ مَعَ عَدُوِّهِ إبْلِيسَ لِيُحَذِّرَهم مِن كَيْدِهِ، ولِيَنْظُرُوا ما جَرى لَهُ مَعَهُ حَتّى أخْرَجَهُ مِنَ الجَنَّةِ مَقَرَّ السَّعادَةِ والرّاحَةِ، إلى الأرْضِ مَقَرِّ التَّكْلِيفِ والتَّعَبِ، فَيَتَحَرَّزُوا مِن كَيْدِهِ، و﴿مِن حَمَأٍ﴾ قالَ الحَوْفِيُّ بَدَلٌ مِن صَلْصالٍ، بِإعادَةِ الجارِّ. وقالَ أبُو البَقاءِ: ﴿مِن حَمَأٍ﴾ في مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِصَلْصالٍ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَسْنُونَ: الطِّينُ، ومَعْناهُ المَصْبُوبُ، لِأنَّهُ لا يَكُونُ مَصْبُوبًا إلّا وهو رَطْبٌ، فَكَنّى عَنِ المَصْبُوبِ بِوَصْفِهِ، لِأنَّهُ مَوْضُوعٌ لَهُ. وقالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ ومَعْمَرٌ: المُنْتِنُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِن سَنَنْتُ الحَجْرَ عَلى الحَجْرِ إذا حَكَكْتَهُ بِهِ، فالَّذِي يَسِيلُ بَيْنَهُما سَنِينٌ ولا يَكُونُ إلّا مُنْتِنًا. وقالَ غَيْرُهُ: مِن أسِنَ الماءُ إذا تَغَيَّرَ، ولا يَصِحُّ لِاخْتِلافِ المادَّتَيْنِ. وقِيلَ: مَصْبُوبٌ مِن سَنَنْتُ التُّرابَ والماءَ إذا صَبَبْتَهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، فَكانَ المَعْنى: أُفْرِغُ صُورَةَ إنْسانٍ كَما تُفْرَغُ الصُّوَرُ مِنَ الجَواهِرِ المُذَوَّبَةِ في أمْثِلَتِها. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و﴿حَمَأٍ مَسْنُونٍ﴾ بِمَعْنى: مُصَوَّرٍ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِصَلْصالٍ، كَأنَّهُ أفْرَغَ الحَمَأ، فَصَوَّرَ مِنها تِمْثالَ إنْسانٍ أجْوَفَ، فَيَبِسَ حَتّى إذا نَقَرَ صَلْصَلٌ ثُمَّ غَيَّرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلى جَوْهَرٍ آخَرَ؛ انْتَهى. وقِيلَ: المَسْنُونَ: المُصَوَّرُ مِن سُنَّةِ الوَجْهِ، وهي صُورَتُهُ. قالَ الشّاعِرُ:

؎تـُرِيكَ سُنَّـةَ وجْـهٍ غَيْـرَ مُقْرِفَـةٍ

وقِيلَ: المَسْنُونَ: المَنسُوبُ، أيْ: يُنْسَبُ إلَيْهِ ذُرِّيَّتُهُ.

والجانُّ: هو أبُو الجِنِّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ …

27

وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَٰهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ

And the jinn We created before from scorching fire.

﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ ﴿إلّا إبْلِيسَ أبى أنْ يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ ﴿قالَ ياإبْلِيسُ ما لَكَ ألّا تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ ﴿قالَ لَمْ أكُنْ لِأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾ ﴿وإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ ﴿قالَ رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ ولَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾ ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿لَها سَبْعَةُ أبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنهم جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾: لَمّا نَبَّهَ تَعالى عَلى مُنْتَهى الخَلْقِ وهو الحَشْرُ يَوْمَ القِيامَةِ إلى ما يَسْتَقِرُّونَ فِيهِ، نَبَّهَّهم عَلى مَبْدَأِ أصْلِهِمْ آدَمَ، وما جَرى لِعَدُوِّهِ إبْلِيسَ مِنَ المُحاوَرَةِ مَعَ اللَّهِ تَعالى. وتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِن هَذِهِ القِصَّةِ في أوائِلِ البَقَرَةِ عَقِبَ ذِكْرِ الإماتَةِ والإحْياءِ والرُّجُوعِ إلَيْهِ تَعالى. وفي الأعْرافِ بَعْدَ ذِكْرِ يَوْمِ القِيامَةِ، وذِكْرِ المَوازِينِ فِيهِ. وفي الكَهْفِ بَعْدَ ذِكْرِ الحَشْرِ، وكَذا في سُورَةِ ص بَعْدَ ذِكْرِ ما أعَدَّ مِنَ الجَنَّةِ والنّارِ لِخَلْقِهِ. فَحَيْثُ ذَكَرَ مُنْتَهى هَذا الخَلْقِ ذَكَرَ مَبْدَأهم وقِصَّتَهُ مَعَ عَدُوِّهِ إبْلِيسَ لِيُحَذِّرَهم مِن كَيْدِهِ، ولِيَنْظُرُوا ما جَرى لَهُ مَعَهُ حَتّى أخْرَجَهُ مِنَ الجَنَّةِ مَقَرَّ السَّعادَةِ والرّاحَةِ، إلى الأرْضِ مَقَرِّ التَّكْلِيفِ والتَّعَبِ، فَيَتَحَرَّزُوا مِن كَيْدِهِ، و﴿مِن حَمَأٍ﴾ قالَ الحَوْفِيُّ بَدَلٌ مِن صَلْصالٍ، بِإعادَةِ الجارِّ. وقالَ أبُو البَقاءِ: ﴿مِن حَمَأٍ﴾ في مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِصَلْصالٍ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَسْنُونَ: الطِّينُ، ومَعْناهُ المَصْبُوبُ، لِأنَّهُ لا يَكُونُ مَصْبُوبًا إلّا وهو رَطْبٌ، فَكَنّى عَنِ المَصْبُوبِ بِوَصْفِهِ، لِأنَّهُ مَوْضُوعٌ لَهُ. وقالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ ومَعْمَرٌ: المُنْتِنُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِن سَنَنْتُ الحَجْرَ عَلى الحَجْرِ إذا حَكَكْتَهُ بِهِ، فالَّذِي يَسِيلُ بَيْنَهُما سَنِينٌ ولا يَكُونُ إلّا مُنْتِنًا. وقالَ غَيْرُهُ: مِن أسِنَ الماءُ إذا تَغَيَّرَ، ولا يَصِحُّ لِاخْتِلافِ المادَّتَيْنِ. وقِيلَ: مَصْبُوبٌ مِن سَنَنْتُ التُّرابَ والماءَ إذا صَبَبْتَهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، فَكانَ المَعْنى: أُفْرِغُ صُورَةَ إنْسانٍ كَما تُفْرَغُ الصُّوَرُ مِنَ الجَواهِرِ المُذَوَّبَةِ في أمْثِلَتِها. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و﴿حَمَأٍ مَسْنُونٍ﴾ بِمَعْنى: مُصَوَّرٍ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِصَلْصالٍ، كَأنَّهُ أفْرَغَ الحَمَأ، فَصَوَّرَ مِنها تِمْثالَ إنْسانٍ أجْوَفَ، فَيَبِسَ حَتّى إذا نَقَرَ صَلْصَلٌ ثُمَّ غَيَّرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلى جَوْهَرٍ آخَرَ؛ انْتَهى. وقِيلَ: المَسْنُونَ: المُصَوَّرُ مِن سُنَّةِ الوَجْهِ، وهي صُورَتُهُ. قالَ الشّاعِرُ:

؎تـُرِيكَ سُنَّـةَ وجْـهٍ غَيْـرَ مُقْرِفَـةٍ

وقِيلَ: المَسْنُونَ: المَنسُوبُ، أيْ: يُنْسَبُ إلَيْهِ ذُرِّيَّتُهُ.

والجانُّ: هو أبُو الجِنِّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ …

28

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّى خَٰلِقٌۢ بَشَرًۭا مِّن صَلْصَٰلٍۢ مِّنْ حَمَإٍۢ مَّسْنُونٍۢ

And [mention, O Muhammad], when your Lord said to the angels, "I will create a human being out of clay from an altered black mud.

﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ ﴿إلّا إبْلِيسَ أبى أنْ يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ ﴿قالَ ياإبْلِيسُ ما لَكَ ألّا تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ ﴿قالَ لَمْ أكُنْ لِأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾ ﴿وإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ ﴿قالَ رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ ولَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾ ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿لَها سَبْعَةُ أبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنهم جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾: لَمّا نَبَّهَ تَعالى عَلى مُنْتَهى الخَلْقِ وهو الحَشْرُ يَوْمَ القِيامَةِ إلى ما يَسْتَقِرُّونَ فِيهِ، نَبَّهَّهم عَلى مَبْدَأِ أصْلِهِمْ آدَمَ، وما جَرى لِعَدُوِّهِ إبْلِيسَ مِنَ المُحاوَرَةِ مَعَ اللَّهِ تَعالى. وتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِن هَذِهِ القِصَّةِ في أوائِلِ البَقَرَةِ عَقِبَ ذِكْرِ الإماتَةِ والإحْياءِ والرُّجُوعِ إلَيْهِ تَعالى. وفي الأعْرافِ بَعْدَ ذِكْرِ يَوْمِ القِيامَةِ، وذِكْرِ المَوازِينِ فِيهِ. وفي الكَهْفِ بَعْدَ ذِكْرِ الحَشْرِ، وكَذا في سُورَةِ ص بَعْدَ ذِكْرِ ما أعَدَّ مِنَ الجَنَّةِ والنّارِ لِخَلْقِهِ. فَحَيْثُ ذَكَرَ مُنْتَهى هَذا الخَلْقِ ذَكَرَ مَبْدَأهم وقِصَّتَهُ مَعَ عَدُوِّهِ إبْلِيسَ لِيُحَذِّرَهم مِن كَيْدِهِ، ولِيَنْظُرُوا ما جَرى لَهُ مَعَهُ حَتّى أخْرَجَهُ مِنَ الجَنَّةِ مَقَرَّ السَّعادَةِ والرّاحَةِ، إلى الأرْضِ مَقَرِّ التَّكْلِيفِ والتَّعَبِ، فَيَتَحَرَّزُوا مِن كَيْدِهِ، و﴿مِن حَمَأٍ﴾ قالَ الحَوْفِيُّ بَدَلٌ مِن صَلْصالٍ، بِإعادَةِ الجارِّ. وقالَ أبُو البَقاءِ: ﴿مِن حَمَأٍ﴾ في مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِصَلْصالٍ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَسْنُونَ: الطِّينُ، ومَعْناهُ المَصْبُوبُ، لِأنَّهُ لا يَكُونُ مَصْبُوبًا إلّا وهو رَطْبٌ، فَكَنّى عَنِ المَصْبُوبِ بِوَصْفِهِ، لِأنَّهُ مَوْضُوعٌ لَهُ. وقالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ ومَعْمَرٌ: المُنْتِنُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِن سَنَنْتُ الحَجْرَ عَلى الحَجْرِ إذا حَكَكْتَهُ بِهِ، فالَّذِي يَسِيلُ بَيْنَهُما سَنِينٌ ولا يَكُونُ إلّا مُنْتِنًا. وقالَ غَيْرُهُ: مِن أسِنَ الماءُ إذا تَغَيَّرَ، ولا يَصِحُّ لِاخْتِلافِ المادَّتَيْنِ. وقِيلَ: مَصْبُوبٌ مِن سَنَنْتُ التُّرابَ والماءَ إذا صَبَبْتَهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، فَكانَ المَعْنى: أُفْرِغُ صُورَةَ إنْسانٍ كَما تُفْرَغُ الصُّوَرُ مِنَ الجَواهِرِ المُذَوَّبَةِ في أمْثِلَتِها. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و﴿حَمَأٍ مَسْنُونٍ﴾ بِمَعْنى: مُصَوَّرٍ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِصَلْصالٍ، كَأنَّهُ أفْرَغَ الحَمَأ، فَصَوَّرَ مِنها تِمْثالَ إنْسانٍ أجْوَفَ، فَيَبِسَ حَتّى إذا نَقَرَ صَلْصَلٌ ثُمَّ غَيَّرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلى جَوْهَرٍ آخَرَ؛ انْتَهى. وقِيلَ: المَسْنُونَ: المُصَوَّرُ مِن سُنَّةِ الوَجْهِ، وهي صُورَتُهُ. قالَ الشّاعِرُ:

؎تـُرِيكَ سُنَّـةَ وجْـهٍ غَيْـرَ مُقْرِفَـةٍ

وقِيلَ: المَسْنُونَ: المَنسُوبُ، أيْ: يُنْسَبُ إلَيْهِ ذُرِّيَّتُهُ.

والجانُّ: هو أبُو الجِنِّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ …

29

فَإِذَا سَوَّيْتُهُۥ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَٰجِدِينَ

And when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul, then fall down to him in prostration."

﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ ﴿إلّا إبْلِيسَ أبى أنْ يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ ﴿قالَ ياإبْلِيسُ ما لَكَ ألّا تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ ﴿قالَ لَمْ أكُنْ لِأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾ ﴿وإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ ﴿قالَ رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ ولَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾ ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿لَها سَبْعَةُ أبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنهم جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾: لَمّا نَبَّهَ تَعالى عَلى مُنْتَهى الخَلْقِ وهو الحَشْرُ يَوْمَ القِيامَةِ إلى ما يَسْتَقِرُّونَ فِيهِ، نَبَّهَّهم عَلى مَبْدَأِ أصْلِهِمْ آدَمَ، وما جَرى لِعَدُوِّهِ إبْلِيسَ مِنَ المُحاوَرَةِ مَعَ اللَّهِ تَعالى. وتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِن هَذِهِ القِصَّةِ في أوائِلِ البَقَرَةِ عَقِبَ ذِكْرِ الإماتَةِ والإحْياءِ والرُّجُوعِ إلَيْهِ تَعالى. وفي الأعْرافِ بَعْدَ ذِكْرِ يَوْمِ القِيامَةِ، وذِكْرِ المَوازِينِ فِيهِ. وفي الكَهْفِ بَعْدَ ذِكْرِ الحَشْرِ، وكَذا في سُورَةِ ص بَعْدَ ذِكْرِ ما أعَدَّ مِنَ الجَنَّةِ والنّارِ لِخَلْقِهِ. فَحَيْثُ ذَكَرَ مُنْتَهى هَذا الخَلْقِ ذَكَرَ مَبْدَأهم وقِصَّتَهُ مَعَ عَدُوِّهِ إبْلِيسَ لِيُحَذِّرَهم مِن كَيْدِهِ، ولِيَنْظُرُوا ما جَرى لَهُ مَعَهُ حَتّى أخْرَجَهُ مِنَ الجَنَّةِ مَقَرَّ السَّعادَةِ والرّاحَةِ، إلى الأرْضِ مَقَرِّ التَّكْلِيفِ والتَّعَبِ، فَيَتَحَرَّزُوا مِن كَيْدِهِ، و﴿مِن حَمَأٍ﴾ قالَ الحَوْفِيُّ بَدَلٌ مِن صَلْصالٍ، بِإعادَةِ الجارِّ. وقالَ أبُو البَقاءِ: ﴿مِن حَمَأٍ﴾ في مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِصَلْصالٍ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَسْنُونَ: الطِّينُ، ومَعْناهُ المَصْبُوبُ، لِأنَّهُ لا يَكُونُ مَصْبُوبًا إلّا وهو رَطْبٌ، فَكَنّى عَنِ المَصْبُوبِ بِوَصْفِهِ، لِأنَّهُ مَوْضُوعٌ لَهُ. وقالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ ومَعْمَرٌ: المُنْتِنُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِن سَنَنْتُ الحَجْرَ عَلى الحَجْرِ إذا حَكَكْتَهُ بِهِ، فالَّذِي يَسِيلُ بَيْنَهُما سَنِينٌ ولا يَكُونُ إلّا مُنْتِنًا. وقالَ غَيْرُهُ: مِن أسِنَ الماءُ إذا تَغَيَّرَ، ولا يَصِحُّ لِاخْتِلافِ المادَّتَيْنِ. وقِيلَ: مَصْبُوبٌ مِن سَنَنْتُ التُّرابَ والماءَ إذا صَبَبْتَهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، فَكانَ المَعْنى: أُفْرِغُ صُورَةَ إنْسانٍ كَما تُفْرَغُ الصُّوَرُ مِنَ الجَواهِرِ المُذَوَّبَةِ في أمْثِلَتِها. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و﴿حَمَأٍ مَسْنُونٍ﴾ بِمَعْنى: مُصَوَّرٍ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِصَلْصالٍ، كَأنَّهُ أفْرَغَ الحَمَأ، فَصَوَّرَ مِنها تِمْثالَ إنْسانٍ أجْوَفَ، فَيَبِسَ حَتّى إذا نَقَرَ صَلْصَلٌ ثُمَّ غَيَّرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلى جَوْهَرٍ آخَرَ؛ انْتَهى. وقِيلَ: المَسْنُونَ: المُصَوَّرُ مِن سُنَّةِ الوَجْهِ، وهي صُورَتُهُ. قالَ الشّاعِرُ:

؎تـُرِيكَ سُنَّـةَ وجْـهٍ غَيْـرَ مُقْرِفَـةٍ

وقِيلَ: المَسْنُونَ: المَنسُوبُ، أيْ: يُنْسَبُ إلَيْهِ ذُرِّيَّتُهُ.

والجانُّ: هو أبُو الجِنِّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ …

30

فَسَجَدَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ

So the angels prostrated - all of them entirely,

﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ ﴿إلّا إبْلِيسَ أبى أنْ يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ ﴿قالَ ياإبْلِيسُ ما لَكَ ألّا تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ ﴿قالَ لَمْ أكُنْ لِأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾ ﴿وإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ ﴿قالَ رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ ولَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾ ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿لَها سَبْعَةُ أبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنهم جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾: لَمّا نَبَّهَ تَعالى عَلى مُنْتَهى الخَلْقِ وهو الحَشْرُ يَوْمَ القِيامَةِ إلى ما يَسْتَقِرُّونَ فِيهِ، نَبَّهَّهم عَلى مَبْدَأِ أصْلِهِمْ آدَمَ، وما جَرى لِعَدُوِّهِ إبْلِيسَ مِنَ المُحاوَرَةِ مَعَ اللَّهِ تَعالى. وتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِن هَذِهِ القِصَّةِ في أوائِلِ البَقَرَةِ عَقِبَ ذِكْرِ الإماتَةِ والإحْياءِ والرُّجُوعِ إلَيْهِ تَعالى. وفي الأعْرافِ بَعْدَ ذِكْرِ يَوْمِ القِيامَةِ، وذِكْرِ المَوازِينِ فِيهِ. وفي الكَهْفِ بَعْدَ ذِكْرِ الحَشْرِ، وكَذا في سُورَةِ ص بَعْدَ ذِكْرِ ما أعَدَّ مِنَ الجَنَّةِ والنّارِ لِخَلْقِهِ. فَحَيْثُ ذَكَرَ مُنْتَهى هَذا الخَلْقِ ذَكَرَ مَبْدَأهم وقِصَّتَهُ مَعَ عَدُوِّهِ إبْلِيسَ لِيُحَذِّرَهم مِن كَيْدِهِ، ولِيَنْظُرُوا ما جَرى لَهُ مَعَهُ حَتّى أخْرَجَهُ مِنَ الجَنَّةِ مَقَرَّ السَّعادَةِ والرّاحَةِ، إلى الأرْضِ مَقَرِّ التَّكْلِيفِ والتَّعَبِ، فَيَتَحَرَّزُوا مِن كَيْدِهِ، و﴿مِن حَمَأٍ﴾ قالَ الحَوْفِيُّ بَدَلٌ مِن صَلْصالٍ، بِإعادَةِ الجارِّ. وقالَ أبُو البَقاءِ: ﴿مِن حَمَأٍ﴾ في مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِصَلْصالٍ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَسْنُونَ: الطِّينُ، ومَعْناهُ المَصْبُوبُ، لِأنَّهُ لا يَكُونُ مَصْبُوبًا إلّا وهو رَطْبٌ، فَكَنّى عَنِ المَصْبُوبِ بِوَصْفِهِ، لِأنَّهُ مَوْضُوعٌ لَهُ. وقالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ ومَعْمَرٌ: المُنْتِنُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِن سَنَنْتُ الحَجْرَ عَلى الحَجْرِ إذا حَكَكْتَهُ بِهِ، فالَّذِي يَسِيلُ بَيْنَهُما سَنِينٌ ولا يَكُونُ إلّا مُنْتِنًا. وقالَ غَيْرُهُ: مِن أسِنَ الماءُ إذا تَغَيَّرَ، ولا يَصِحُّ لِاخْتِلافِ المادَّتَيْنِ. وقِيلَ: مَصْبُوبٌ مِن سَنَنْتُ التُّرابَ والماءَ إذا صَبَبْتَهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، فَكانَ المَعْنى: أُفْرِغُ صُورَةَ إنْسانٍ كَما تُفْرَغُ الصُّوَرُ مِنَ الجَواهِرِ المُذَوَّبَةِ في أمْثِلَتِها. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و﴿حَمَأٍ مَسْنُونٍ﴾ بِمَعْنى: مُصَوَّرٍ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِصَلْصالٍ، كَأنَّهُ أفْرَغَ الحَمَأ، فَصَوَّرَ مِنها تِمْثالَ إنْسانٍ أجْوَفَ، فَيَبِسَ حَتّى إذا نَقَرَ صَلْصَلٌ ثُمَّ غَيَّرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلى جَوْهَرٍ آخَرَ؛ انْتَهى. وقِيلَ: المَسْنُونَ: المُصَوَّرُ مِن سُنَّةِ الوَجْهِ، وهي صُورَتُهُ. قالَ الشّاعِرُ:

؎تـُرِيكَ سُنَّـةَ وجْـهٍ غَيْـرَ مُقْرِفَـةٍ

وقِيلَ: المَسْنُونَ: المَنسُوبُ، أيْ: يُنْسَبُ إلَيْهِ ذُرِّيَّتُهُ.

والجانُّ: هو أبُو الجِنِّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ …

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.