Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 1–10 of 99

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ وَقُرْءَانٍۢ مُّبِينٍۢ

Alif, Lam, Ra. These are the verses of the Book and a clear Qur'an.

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ ﴿والأرْضَ مَدَدْناها وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] رُبَّ: حَرْفُ جَرٍّ لا اسْمٌ خِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ والأخْفَشِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وابْنِ الطَّراوَةِ، ومَعْناها في المَشْهُورِ: التَّقْلِيلُ لا التَّكْثِيرُ، خِلافًا لِزاعِمِهِ وناسِبِهِ إلى سِيبَوَيْهِ، ولِمَن قالَ: لا تُفِيدُ تَقْلِيلًا ولا تَكْثِيرًا، بَلْ هي حَرْفُ إثْباتٍ. ودَعْوى أبِي عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيِّ الِاتِّفاقُ عَلى أنَّها مَوْضُوعَةٌ لِلتَّقْلِيلِ باطِلَةٌ، وقَوْلُ الزُّجاجِ: إنَّ ( رُبَّ لِلْكَثْرَةِ ضِدُّ ما يَعْرِفُهُ أهْلُ اللُّغَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وفِيها لُغاتٌ، وأحْكامُها كَثِيرَةٌ ذُكِرَتْ في النَّحْوِ، ولَمْ تَقَعْ في القُرْآنِ إلّا في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى كَثْرَةِ وُقُوعِها في لِسانِ العَرَبِ.

ذَرْ: أمْرٌ اسْتَغْنى غالِبًا عَنْ ماضِيهِ بِتَرْكٍ، وفي الحَدِيثِ: «ذَرُوا الحَبَشَةَ ما وذَرَتْكم» لَوْما: حَرْفُ تَحْضِيضٍ، فَيَلِيها الفِعْلُ ظاهِرًا أوْ مُضْمَرًا، وحَرْفُ امْتِناعٍ لِوُجُودٍ فِيلَيْها الِاسْمُ مُبْتَدَأً عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ ومِنهُ، قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎لَوْما الحَياءُ ولَوْ ما الدِّينُ عِبْتُكُما بِبَعْضِ ما فِيكُما إذْ عِبْتُما عَوَرِي

وقالَ بَعْضُهم: المِيمُ في لَوْما بَدَلٌ مِنَ اللّامِ في لَوْلا، ومِثْلُهُ: اسْتَوْلى عَلى الشَّيْءِ واسْتَوْما. وخالَلْتُهُ وخالَمْتُهُ فَهو خِلِّي وخِلْمِي أيْ: صَدِيقِي. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَوْ رُكِّبَتْ مَعَ لا وما لِمَعْنَيَيْنِ، وأمّا هَلْ فَلَمْ تُرَكَّبْ إلّا مَعَ لا وحْدَها لِلتَّحْضِيضِ؛ انْتَهى. والَّذِي أخْتارُهُ البَساطَةَ فِيهِما لا التَّرْكِيبَ، وأنَّ ما لَيْسَتْ بَدَلًا مِن لا. سَلَكَ الخَيْطَ في …

2

رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ كَانُوا۟ مُسْلِمِينَ

Perhaps those who disbelieve will wish that they had been Muslims.

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ ﴿والأرْضَ مَدَدْناها وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] رُبَّ: حَرْفُ جَرٍّ لا اسْمٌ خِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ والأخْفَشِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وابْنِ الطَّراوَةِ، ومَعْناها في المَشْهُورِ: التَّقْلِيلُ لا التَّكْثِيرُ، خِلافًا لِزاعِمِهِ وناسِبِهِ إلى سِيبَوَيْهِ، ولِمَن قالَ: لا تُفِيدُ تَقْلِيلًا ولا تَكْثِيرًا، بَلْ هي حَرْفُ إثْباتٍ. ودَعْوى أبِي عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيِّ الِاتِّفاقُ عَلى أنَّها مَوْضُوعَةٌ لِلتَّقْلِيلِ باطِلَةٌ، وقَوْلُ الزُّجاجِ: إنَّ ( رُبَّ لِلْكَثْرَةِ ضِدُّ ما يَعْرِفُهُ أهْلُ اللُّغَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وفِيها لُغاتٌ، وأحْكامُها كَثِيرَةٌ ذُكِرَتْ في النَّحْوِ، ولَمْ تَقَعْ في القُرْآنِ إلّا في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى كَثْرَةِ وُقُوعِها في لِسانِ العَرَبِ.

ذَرْ: أمْرٌ اسْتَغْنى غالِبًا عَنْ ماضِيهِ بِتَرْكٍ، وفي الحَدِيثِ: «ذَرُوا الحَبَشَةَ ما وذَرَتْكم» لَوْما: حَرْفُ تَحْضِيضٍ، فَيَلِيها الفِعْلُ ظاهِرًا أوْ مُضْمَرًا، وحَرْفُ امْتِناعٍ لِوُجُودٍ فِيلَيْها الِاسْمُ مُبْتَدَأً عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ ومِنهُ، قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎لَوْما الحَياءُ ولَوْ ما الدِّينُ عِبْتُكُما بِبَعْضِ ما فِيكُما إذْ عِبْتُما عَوَرِي

وقالَ بَعْضُهم: المِيمُ في لَوْما بَدَلٌ مِنَ اللّامِ في لَوْلا، ومِثْلُهُ: اسْتَوْلى عَلى الشَّيْءِ واسْتَوْما. وخالَلْتُهُ وخالَمْتُهُ فَهو خِلِّي وخِلْمِي أيْ: صَدِيقِي. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَوْ رُكِّبَتْ مَعَ لا وما لِمَعْنَيَيْنِ، وأمّا هَلْ فَلَمْ تُرَكَّبْ إلّا مَعَ لا وحْدَها لِلتَّحْضِيضِ؛ انْتَهى. والَّذِي أخْتارُهُ البَساطَةَ فِيهِما لا التَّرْكِيبَ، وأنَّ ما لَيْسَتْ بَدَلًا مِن لا. سَلَكَ الخَيْطَ في …

3

ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ

Let them eat and enjoy themselves and be diverted by [false] hope, for they are going to know.

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ ﴿والأرْضَ مَدَدْناها وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] رُبَّ: حَرْفُ جَرٍّ لا اسْمٌ خِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ والأخْفَشِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وابْنِ الطَّراوَةِ، ومَعْناها في المَشْهُورِ: التَّقْلِيلُ لا التَّكْثِيرُ، خِلافًا لِزاعِمِهِ وناسِبِهِ إلى سِيبَوَيْهِ، ولِمَن قالَ: لا تُفِيدُ تَقْلِيلًا ولا تَكْثِيرًا، بَلْ هي حَرْفُ إثْباتٍ. ودَعْوى أبِي عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيِّ الِاتِّفاقُ عَلى أنَّها مَوْضُوعَةٌ لِلتَّقْلِيلِ باطِلَةٌ، وقَوْلُ الزُّجاجِ: إنَّ ( رُبَّ لِلْكَثْرَةِ ضِدُّ ما يَعْرِفُهُ أهْلُ اللُّغَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وفِيها لُغاتٌ، وأحْكامُها كَثِيرَةٌ ذُكِرَتْ في النَّحْوِ، ولَمْ تَقَعْ في القُرْآنِ إلّا في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى كَثْرَةِ وُقُوعِها في لِسانِ العَرَبِ.

ذَرْ: أمْرٌ اسْتَغْنى غالِبًا عَنْ ماضِيهِ بِتَرْكٍ، وفي الحَدِيثِ: «ذَرُوا الحَبَشَةَ ما وذَرَتْكم» لَوْما: حَرْفُ تَحْضِيضٍ، فَيَلِيها الفِعْلُ ظاهِرًا أوْ مُضْمَرًا، وحَرْفُ امْتِناعٍ لِوُجُودٍ فِيلَيْها الِاسْمُ مُبْتَدَأً عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ ومِنهُ، قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎لَوْما الحَياءُ ولَوْ ما الدِّينُ عِبْتُكُما بِبَعْضِ ما فِيكُما إذْ عِبْتُما عَوَرِي

وقالَ بَعْضُهم: المِيمُ في لَوْما بَدَلٌ مِنَ اللّامِ في لَوْلا، ومِثْلُهُ: اسْتَوْلى عَلى الشَّيْءِ واسْتَوْما. وخالَلْتُهُ وخالَمْتُهُ فَهو خِلِّي وخِلْمِي أيْ: صَدِيقِي. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَوْ رُكِّبَتْ مَعَ لا وما لِمَعْنَيَيْنِ، وأمّا هَلْ فَلَمْ تُرَكَّبْ إلّا مَعَ لا وحْدَها لِلتَّحْضِيضِ؛ انْتَهى. والَّذِي أخْتارُهُ البَساطَةَ فِيهِما لا التَّرْكِيبَ، وأنَّ ما لَيْسَتْ بَدَلًا مِن لا. سَلَكَ الخَيْطَ في …

4

وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌۭ مَّعْلُومٌۭ

And We did not destroy any city but that for it was a known decree.

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ ﴿والأرْضَ مَدَدْناها وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] رُبَّ: حَرْفُ جَرٍّ لا اسْمٌ خِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ والأخْفَشِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وابْنِ الطَّراوَةِ، ومَعْناها في المَشْهُورِ: التَّقْلِيلُ لا التَّكْثِيرُ، خِلافًا لِزاعِمِهِ وناسِبِهِ إلى سِيبَوَيْهِ، ولِمَن قالَ: لا تُفِيدُ تَقْلِيلًا ولا تَكْثِيرًا، بَلْ هي حَرْفُ إثْباتٍ. ودَعْوى أبِي عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيِّ الِاتِّفاقُ عَلى أنَّها مَوْضُوعَةٌ لِلتَّقْلِيلِ باطِلَةٌ، وقَوْلُ الزُّجاجِ: إنَّ ( رُبَّ لِلْكَثْرَةِ ضِدُّ ما يَعْرِفُهُ أهْلُ اللُّغَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وفِيها لُغاتٌ، وأحْكامُها كَثِيرَةٌ ذُكِرَتْ في النَّحْوِ، ولَمْ تَقَعْ في القُرْآنِ إلّا في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى كَثْرَةِ وُقُوعِها في لِسانِ العَرَبِ.

ذَرْ: أمْرٌ اسْتَغْنى غالِبًا عَنْ ماضِيهِ بِتَرْكٍ، وفي الحَدِيثِ: «ذَرُوا الحَبَشَةَ ما وذَرَتْكم» لَوْما: حَرْفُ تَحْضِيضٍ، فَيَلِيها الفِعْلُ ظاهِرًا أوْ مُضْمَرًا، وحَرْفُ امْتِناعٍ لِوُجُودٍ فِيلَيْها الِاسْمُ مُبْتَدَأً عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ ومِنهُ، قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎لَوْما الحَياءُ ولَوْ ما الدِّينُ عِبْتُكُما بِبَعْضِ ما فِيكُما إذْ عِبْتُما عَوَرِي

وقالَ بَعْضُهم: المِيمُ في لَوْما بَدَلٌ مِنَ اللّامِ في لَوْلا، ومِثْلُهُ: اسْتَوْلى عَلى الشَّيْءِ واسْتَوْما. وخالَلْتُهُ وخالَمْتُهُ فَهو خِلِّي وخِلْمِي أيْ: صَدِيقِي. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَوْ رُكِّبَتْ مَعَ لا وما لِمَعْنَيَيْنِ، وأمّا هَلْ فَلَمْ تُرَكَّبْ إلّا مَعَ لا وحْدَها لِلتَّحْضِيضِ؛ انْتَهى. والَّذِي أخْتارُهُ البَساطَةَ فِيهِما لا التَّرْكِيبَ، وأنَّ ما لَيْسَتْ بَدَلًا مِن لا. سَلَكَ الخَيْطَ في …

5

مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَـْٔخِرُونَ

No nation will precede its term, nor will they remain thereafter.

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ ﴿والأرْضَ مَدَدْناها وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] رُبَّ: حَرْفُ جَرٍّ لا اسْمٌ خِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ والأخْفَشِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وابْنِ الطَّراوَةِ، ومَعْناها في المَشْهُورِ: التَّقْلِيلُ لا التَّكْثِيرُ، خِلافًا لِزاعِمِهِ وناسِبِهِ إلى سِيبَوَيْهِ، ولِمَن قالَ: لا تُفِيدُ تَقْلِيلًا ولا تَكْثِيرًا، بَلْ هي حَرْفُ إثْباتٍ. ودَعْوى أبِي عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيِّ الِاتِّفاقُ عَلى أنَّها مَوْضُوعَةٌ لِلتَّقْلِيلِ باطِلَةٌ، وقَوْلُ الزُّجاجِ: إنَّ ( رُبَّ لِلْكَثْرَةِ ضِدُّ ما يَعْرِفُهُ أهْلُ اللُّغَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وفِيها لُغاتٌ، وأحْكامُها كَثِيرَةٌ ذُكِرَتْ في النَّحْوِ، ولَمْ تَقَعْ في القُرْآنِ إلّا في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى كَثْرَةِ وُقُوعِها في لِسانِ العَرَبِ.

ذَرْ: أمْرٌ اسْتَغْنى غالِبًا عَنْ ماضِيهِ بِتَرْكٍ، وفي الحَدِيثِ: «ذَرُوا الحَبَشَةَ ما وذَرَتْكم» لَوْما: حَرْفُ تَحْضِيضٍ، فَيَلِيها الفِعْلُ ظاهِرًا أوْ مُضْمَرًا، وحَرْفُ امْتِناعٍ لِوُجُودٍ فِيلَيْها الِاسْمُ مُبْتَدَأً عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ ومِنهُ، قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎لَوْما الحَياءُ ولَوْ ما الدِّينُ عِبْتُكُما بِبَعْضِ ما فِيكُما إذْ عِبْتُما عَوَرِي

وقالَ بَعْضُهم: المِيمُ في لَوْما بَدَلٌ مِنَ اللّامِ في لَوْلا، ومِثْلُهُ: اسْتَوْلى عَلى الشَّيْءِ واسْتَوْما. وخالَلْتُهُ وخالَمْتُهُ فَهو خِلِّي وخِلْمِي أيْ: صَدِيقِي. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَوْ رُكِّبَتْ مَعَ لا وما لِمَعْنَيَيْنِ، وأمّا هَلْ فَلَمْ تُرَكَّبْ إلّا مَعَ لا وحْدَها لِلتَّحْضِيضِ؛ انْتَهى. والَّذِي أخْتارُهُ البَساطَةَ فِيهِما لا التَّرْكِيبَ، وأنَّ ما لَيْسَتْ بَدَلًا مِن لا. سَلَكَ الخَيْطَ في …

6

وَقَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌۭ

And they say, "O you upon whom the message has been sent down, indeed you are mad.

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ ﴿والأرْضَ مَدَدْناها وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] رُبَّ: حَرْفُ جَرٍّ لا اسْمٌ خِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ والأخْفَشِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وابْنِ الطَّراوَةِ، ومَعْناها في المَشْهُورِ: التَّقْلِيلُ لا التَّكْثِيرُ، خِلافًا لِزاعِمِهِ وناسِبِهِ إلى سِيبَوَيْهِ، ولِمَن قالَ: لا تُفِيدُ تَقْلِيلًا ولا تَكْثِيرًا، بَلْ هي حَرْفُ إثْباتٍ. ودَعْوى أبِي عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيِّ الِاتِّفاقُ عَلى أنَّها مَوْضُوعَةٌ لِلتَّقْلِيلِ باطِلَةٌ، وقَوْلُ الزُّجاجِ: إنَّ ( رُبَّ لِلْكَثْرَةِ ضِدُّ ما يَعْرِفُهُ أهْلُ اللُّغَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وفِيها لُغاتٌ، وأحْكامُها كَثِيرَةٌ ذُكِرَتْ في النَّحْوِ، ولَمْ تَقَعْ في القُرْآنِ إلّا في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى كَثْرَةِ وُقُوعِها في لِسانِ العَرَبِ.

ذَرْ: أمْرٌ اسْتَغْنى غالِبًا عَنْ ماضِيهِ بِتَرْكٍ، وفي الحَدِيثِ: «ذَرُوا الحَبَشَةَ ما وذَرَتْكم» لَوْما: حَرْفُ تَحْضِيضٍ، فَيَلِيها الفِعْلُ ظاهِرًا أوْ مُضْمَرًا، وحَرْفُ امْتِناعٍ لِوُجُودٍ فِيلَيْها الِاسْمُ مُبْتَدَأً عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ ومِنهُ، قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎لَوْما الحَياءُ ولَوْ ما الدِّينُ عِبْتُكُما بِبَعْضِ ما فِيكُما إذْ عِبْتُما عَوَرِي

وقالَ بَعْضُهم: المِيمُ في لَوْما بَدَلٌ مِنَ اللّامِ في لَوْلا، ومِثْلُهُ: اسْتَوْلى عَلى الشَّيْءِ واسْتَوْما. وخالَلْتُهُ وخالَمْتُهُ فَهو خِلِّي وخِلْمِي أيْ: صَدِيقِي. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَوْ رُكِّبَتْ مَعَ لا وما لِمَعْنَيَيْنِ، وأمّا هَلْ فَلَمْ تُرَكَّبْ إلّا مَعَ لا وحْدَها لِلتَّحْضِيضِ؛ انْتَهى. والَّذِي أخْتارُهُ البَساطَةَ فِيهِما لا التَّرْكِيبَ، وأنَّ ما لَيْسَتْ بَدَلًا مِن لا. سَلَكَ الخَيْطَ في …

7

لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ

Why do you not bring us the angels, if you should be among the truthful?"

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ ﴿والأرْضَ مَدَدْناها وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] رُبَّ: حَرْفُ جَرٍّ لا اسْمٌ خِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ والأخْفَشِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وابْنِ الطَّراوَةِ، ومَعْناها في المَشْهُورِ: التَّقْلِيلُ لا التَّكْثِيرُ، خِلافًا لِزاعِمِهِ وناسِبِهِ إلى سِيبَوَيْهِ، ولِمَن قالَ: لا تُفِيدُ تَقْلِيلًا ولا تَكْثِيرًا، بَلْ هي حَرْفُ إثْباتٍ. ودَعْوى أبِي عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيِّ الِاتِّفاقُ عَلى أنَّها مَوْضُوعَةٌ لِلتَّقْلِيلِ باطِلَةٌ، وقَوْلُ الزُّجاجِ: إنَّ ( رُبَّ لِلْكَثْرَةِ ضِدُّ ما يَعْرِفُهُ أهْلُ اللُّغَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وفِيها لُغاتٌ، وأحْكامُها كَثِيرَةٌ ذُكِرَتْ في النَّحْوِ، ولَمْ تَقَعْ في القُرْآنِ إلّا في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى كَثْرَةِ وُقُوعِها في لِسانِ العَرَبِ.

ذَرْ: أمْرٌ اسْتَغْنى غالِبًا عَنْ ماضِيهِ بِتَرْكٍ، وفي الحَدِيثِ: «ذَرُوا الحَبَشَةَ ما وذَرَتْكم» لَوْما: حَرْفُ تَحْضِيضٍ، فَيَلِيها الفِعْلُ ظاهِرًا أوْ مُضْمَرًا، وحَرْفُ امْتِناعٍ لِوُجُودٍ فِيلَيْها الِاسْمُ مُبْتَدَأً عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ ومِنهُ، قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎لَوْما الحَياءُ ولَوْ ما الدِّينُ عِبْتُكُما بِبَعْضِ ما فِيكُما إذْ عِبْتُما عَوَرِي

وقالَ بَعْضُهم: المِيمُ في لَوْما بَدَلٌ مِنَ اللّامِ في لَوْلا، ومِثْلُهُ: اسْتَوْلى عَلى الشَّيْءِ واسْتَوْما. وخالَلْتُهُ وخالَمْتُهُ فَهو خِلِّي وخِلْمِي أيْ: صَدِيقِي. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَوْ رُكِّبَتْ مَعَ لا وما لِمَعْنَيَيْنِ، وأمّا هَلْ فَلَمْ تُرَكَّبْ إلّا مَعَ لا وحْدَها لِلتَّحْضِيضِ؛ انْتَهى. والَّذِي أخْتارُهُ البَساطَةَ فِيهِما لا التَّرْكِيبَ، وأنَّ ما لَيْسَتْ بَدَلًا مِن لا. سَلَكَ الخَيْطَ في …

8

مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَمَا كَانُوٓا۟ إِذًۭا مُّنظَرِينَ

We do not send down the angels except with truth; and the disbelievers would not then be reprieved.

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ ﴿والأرْضَ مَدَدْناها وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] رُبَّ: حَرْفُ جَرٍّ لا اسْمٌ خِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ والأخْفَشِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وابْنِ الطَّراوَةِ، ومَعْناها في المَشْهُورِ: التَّقْلِيلُ لا التَّكْثِيرُ، خِلافًا لِزاعِمِهِ وناسِبِهِ إلى سِيبَوَيْهِ، ولِمَن قالَ: لا تُفِيدُ تَقْلِيلًا ولا تَكْثِيرًا، بَلْ هي حَرْفُ إثْباتٍ. ودَعْوى أبِي عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيِّ الِاتِّفاقُ عَلى أنَّها مَوْضُوعَةٌ لِلتَّقْلِيلِ باطِلَةٌ، وقَوْلُ الزُّجاجِ: إنَّ ( رُبَّ لِلْكَثْرَةِ ضِدُّ ما يَعْرِفُهُ أهْلُ اللُّغَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وفِيها لُغاتٌ، وأحْكامُها كَثِيرَةٌ ذُكِرَتْ في النَّحْوِ، ولَمْ تَقَعْ في القُرْآنِ إلّا في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى كَثْرَةِ وُقُوعِها في لِسانِ العَرَبِ.

ذَرْ: أمْرٌ اسْتَغْنى غالِبًا عَنْ ماضِيهِ بِتَرْكٍ، وفي الحَدِيثِ: «ذَرُوا الحَبَشَةَ ما وذَرَتْكم» لَوْما: حَرْفُ تَحْضِيضٍ، فَيَلِيها الفِعْلُ ظاهِرًا أوْ مُضْمَرًا، وحَرْفُ امْتِناعٍ لِوُجُودٍ فِيلَيْها الِاسْمُ مُبْتَدَأً عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ ومِنهُ، قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎لَوْما الحَياءُ ولَوْ ما الدِّينُ عِبْتُكُما بِبَعْضِ ما فِيكُما إذْ عِبْتُما عَوَرِي

وقالَ بَعْضُهم: المِيمُ في لَوْما بَدَلٌ مِنَ اللّامِ في لَوْلا، ومِثْلُهُ: اسْتَوْلى عَلى الشَّيْءِ واسْتَوْما. وخالَلْتُهُ وخالَمْتُهُ فَهو خِلِّي وخِلْمِي أيْ: صَدِيقِي. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَوْ رُكِّبَتْ مَعَ لا وما لِمَعْنَيَيْنِ، وأمّا هَلْ فَلَمْ تُرَكَّبْ إلّا مَعَ لا وحْدَها لِلتَّحْضِيضِ؛ انْتَهى. والَّذِي أخْتارُهُ البَساطَةَ فِيهِما لا التَّرْكِيبَ، وأنَّ ما لَيْسَتْ بَدَلًا مِن لا. سَلَكَ الخَيْطَ في …

9

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ

Indeed, it is We who sent down the Qur'an and indeed, We will be its guardian.

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ ﴿والأرْضَ مَدَدْناها وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] رُبَّ: حَرْفُ جَرٍّ لا اسْمٌ خِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ والأخْفَشِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وابْنِ الطَّراوَةِ، ومَعْناها في المَشْهُورِ: التَّقْلِيلُ لا التَّكْثِيرُ، خِلافًا لِزاعِمِهِ وناسِبِهِ إلى سِيبَوَيْهِ، ولِمَن قالَ: لا تُفِيدُ تَقْلِيلًا ولا تَكْثِيرًا، بَلْ هي حَرْفُ إثْباتٍ. ودَعْوى أبِي عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيِّ الِاتِّفاقُ عَلى أنَّها مَوْضُوعَةٌ لِلتَّقْلِيلِ باطِلَةٌ، وقَوْلُ الزُّجاجِ: إنَّ ( رُبَّ لِلْكَثْرَةِ ضِدُّ ما يَعْرِفُهُ أهْلُ اللُّغَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وفِيها لُغاتٌ، وأحْكامُها كَثِيرَةٌ ذُكِرَتْ في النَّحْوِ، ولَمْ تَقَعْ في القُرْآنِ إلّا في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى كَثْرَةِ وُقُوعِها في لِسانِ العَرَبِ.

ذَرْ: أمْرٌ اسْتَغْنى غالِبًا عَنْ ماضِيهِ بِتَرْكٍ، وفي الحَدِيثِ: «ذَرُوا الحَبَشَةَ ما وذَرَتْكم» لَوْما: حَرْفُ تَحْضِيضٍ، فَيَلِيها الفِعْلُ ظاهِرًا أوْ مُضْمَرًا، وحَرْفُ امْتِناعٍ لِوُجُودٍ فِيلَيْها الِاسْمُ مُبْتَدَأً عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ ومِنهُ، قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎لَوْما الحَياءُ ولَوْ ما الدِّينُ عِبْتُكُما بِبَعْضِ ما فِيكُما إذْ عِبْتُما عَوَرِي

وقالَ بَعْضُهم: المِيمُ في لَوْما بَدَلٌ مِنَ اللّامِ في لَوْلا، ومِثْلُهُ: اسْتَوْلى عَلى الشَّيْءِ واسْتَوْما. وخالَلْتُهُ وخالَمْتُهُ فَهو خِلِّي وخِلْمِي أيْ: صَدِيقِي. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَوْ رُكِّبَتْ مَعَ لا وما لِمَعْنَيَيْنِ، وأمّا هَلْ فَلَمْ تُرَكَّبْ إلّا مَعَ لا وحْدَها لِلتَّحْضِيضِ؛ انْتَهى. والَّذِي أخْتارُهُ البَساطَةَ فِيهِما لا التَّرْكِيبَ، وأنَّ ما لَيْسَتْ بَدَلًا مِن لا. سَلَكَ الخَيْطَ في …

10

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى شِيَعِ ٱلْأَوَّلِينَ

And We had certainly sent [messengers] before you, [O Muhammad], among the sects of the former peoples.

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ ﴿والأرْضَ مَدَدْناها وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] رُبَّ: حَرْفُ جَرٍّ لا اسْمٌ خِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ والأخْفَشِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وابْنِ الطَّراوَةِ، ومَعْناها في المَشْهُورِ: التَّقْلِيلُ لا التَّكْثِيرُ، خِلافًا لِزاعِمِهِ وناسِبِهِ إلى سِيبَوَيْهِ، ولِمَن قالَ: لا تُفِيدُ تَقْلِيلًا ولا تَكْثِيرًا، بَلْ هي حَرْفُ إثْباتٍ. ودَعْوى أبِي عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيِّ الِاتِّفاقُ عَلى أنَّها مَوْضُوعَةٌ لِلتَّقْلِيلِ باطِلَةٌ، وقَوْلُ الزُّجاجِ: إنَّ ( رُبَّ لِلْكَثْرَةِ ضِدُّ ما يَعْرِفُهُ أهْلُ اللُّغَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وفِيها لُغاتٌ، وأحْكامُها كَثِيرَةٌ ذُكِرَتْ في النَّحْوِ، ولَمْ تَقَعْ في القُرْآنِ إلّا في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى كَثْرَةِ وُقُوعِها في لِسانِ العَرَبِ.

ذَرْ: أمْرٌ اسْتَغْنى غالِبًا عَنْ ماضِيهِ بِتَرْكٍ، وفي الحَدِيثِ: «ذَرُوا الحَبَشَةَ ما وذَرَتْكم» لَوْما: حَرْفُ تَحْضِيضٍ، فَيَلِيها الفِعْلُ ظاهِرًا أوْ مُضْمَرًا، وحَرْفُ امْتِناعٍ لِوُجُودٍ فِيلَيْها الِاسْمُ مُبْتَدَأً عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ ومِنهُ، قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎لَوْما الحَياءُ ولَوْ ما الدِّينُ عِبْتُكُما بِبَعْضِ ما فِيكُما إذْ عِبْتُما عَوَرِي

وقالَ بَعْضُهم: المِيمُ في لَوْما بَدَلٌ مِنَ اللّامِ في لَوْلا، ومِثْلُهُ: اسْتَوْلى عَلى الشَّيْءِ واسْتَوْما. وخالَلْتُهُ وخالَمْتُهُ فَهو خِلِّي وخِلْمِي أيْ: صَدِيقِي. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَوْ رُكِّبَتْ مَعَ لا وما لِمَعْنَيَيْنِ، وأمّا هَلْ فَلَمْ تُرَكَّبْ إلّا مَعَ لا وحْدَها لِلتَّحْضِيضِ؛ انْتَهى. والَّذِي أخْتارُهُ البَساطَةَ فِيهِما لا التَّرْكِيبَ، وأنَّ ما لَيْسَتْ بَدَلًا مِن لا. سَلَكَ الخَيْطَ في …

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.