Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Tafsir al-Tha'alibi

Ayahs 11–20 of 99

11

وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ

And no messenger would come to them except that they ridiculed him.

مكية، وهي ألفان وسبعمائة وستون حرفا، وستمائة وأربع وخمسون كلمة وتسع وتسعون آية

روى حبيش عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ‎: «من قرأ سورة الحجر كان له من الأجر عشر حسنات بعدد المهاجرين والأنصار والمستهزئين بمحمد» [173] تفسير مجمع البيان: 6/ 97. .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ يعني وآيات قرآن. رُبَما يَوَدُّ.

قرأ عاصم وأهل المدينة: بتخفيف الباء.

وقرأ الباقون: بتشديده، وهما لغتان.

قال أبو حاتم وأهل الحجاز: يخففون رُبَما.

وقيس وبكر وتميم: يثقّلونها وإنما أدخل ما على رب ليتكلم بالفعل بعدها.

يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ.

روى أبو موسى عن النبي ﷺ‎ قال: «إذا كان يوم القيامة واجتمع أهل النار في النار ومعهم من يشاء الله من أهل القبلة. قال الكفار لمن في النار من أهل القبلة: ألستم مسلمين؟ قالوا:

بلى، قالوا: فما أغنى عنكم إسلامكم شيئا؟ وقد صرتم معنا في النار. قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فغضب الله لهم بفضل رحمته فأمر بكل من كان من أهل القبلة في النار يخرجون منها فحينئذ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ» [174] جامع البيان للطبري: 14/ 5، بتفاوت يسير. وقرأ رسول الله ﷺ‎ هذه الآية.

وروى مجاهد عن ابن عباس قال: ما يزال الله يدخل الجنة ويرحم ويشفع حتى يقول لمن كان من المسلمين: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فحينئذ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ذَرْهُمْ يا محمد يعني الذين كفروا يَأْكُلُوا في الدنيا وَيَتَمَتَّعُوا من لذاتها وَيُلْهِهِمُ ويشغلهم الْأَمَلُ عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ بما وردوا القيامة ونالوا وبال ما صنعوا فنسختها آية القتال وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ أي من أهل قرية إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ أجل مؤقت قد كتبناها لهم لا يعذبهم ولا يهلكهم حتى يلقوه ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ من ملة أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ونظيرها فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ سورة الأعراف: 34. وَقالُوا يعني مشركي مكة يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ يعني القرآن وهو محمد ﷺ‎ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَوْ ما هلّا تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ شاهدين لك على صدق ما تقول إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ.

قال الكسائي: لولا ولو ما سواء في الخبر والاستفهام.

ومنه قول ابن مقبل:

لوما الحياء ولوما الدين عبتكما ... ببعض ما فيكما إذا عبتما عودي تفسير الطبري: 14/ 10.

يريد لولا الحياء ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ.

قرأ أهل الكوفة: نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بضم النون ورفع اللام، الْمَلائِكَةَ نصبا، واختاره أبو عبيد.

وقرأ الباقون: بفتح التاء ورفع اللام في الْمَلائِكَةُ رفعها، واختاره أبو عبيد اعتبارا بقوله تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ ...

إِلَّا بِالْحَقِّ بالعذاب ولو نزلت وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ القرآن وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ من الباطل ومن الشياطين وغيرهم أن يزيدوا فيه وينقصوا منه ويبدلوا حرفا، نظيره قوله: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ سورة فصّلت: 42. الآية.

وقيل بأن الهاء في قوله لَهُ راجعة إلى محمد ﷺ‎ يعني وإنا لمحمد لحافظون ممن أراده بسوء نظيره وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ سورة المائدة: 67. .

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ في الآية إضمار، مجازها ولقد أرسلنا من قبلك في شيع أمم من الأولين.

قاله ابن عباس وقتادة، وقال الحسن: فرق الأولين وواحدتها شيعة وهي الفرقة والطائفة من الناس وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ كما فعلوا بك يعزي نبيه ﷺ‎ …

12

كَذَٰلِكَ نَسْلُكُهُۥ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ

Thus do We insert denial into the hearts of the criminals.

مكية، وهي ألفان وسبعمائة وستون حرفا، وستمائة وأربع وخمسون كلمة وتسع وتسعون آية

روى حبيش عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ‎: «من قرأ سورة الحجر كان له من الأجر عشر حسنات بعدد المهاجرين والأنصار والمستهزئين بمحمد» [173] تفسير مجمع البيان: 6/ 97. .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ يعني وآيات قرآن. رُبَما يَوَدُّ.

قرأ عاصم وأهل المدينة: بتخفيف الباء.

وقرأ الباقون: بتشديده، وهما لغتان.

قال أبو حاتم وأهل الحجاز: يخففون رُبَما.

وقيس وبكر وتميم: يثقّلونها وإنما أدخل ما على رب ليتكلم بالفعل بعدها.

يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ.

روى أبو موسى عن النبي ﷺ‎ قال: «إذا كان يوم القيامة واجتمع أهل النار في النار ومعهم من يشاء الله من أهل القبلة. قال الكفار لمن في النار من أهل القبلة: ألستم مسلمين؟ قالوا:

بلى، قالوا: فما أغنى عنكم إسلامكم شيئا؟ وقد صرتم معنا في النار. قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فغضب الله لهم بفضل رحمته فأمر بكل من كان من أهل القبلة في النار يخرجون منها فحينئذ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ» [174] جامع البيان للطبري: 14/ 5، بتفاوت يسير. وقرأ رسول الله ﷺ‎ هذه الآية.

وروى مجاهد عن ابن عباس قال: ما يزال الله يدخل الجنة ويرحم ويشفع حتى يقول لمن كان من المسلمين: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فحينئذ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ذَرْهُمْ يا محمد يعني الذين كفروا يَأْكُلُوا في الدنيا وَيَتَمَتَّعُوا من لذاتها وَيُلْهِهِمُ ويشغلهم الْأَمَلُ عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ بما وردوا القيامة ونالوا وبال ما صنعوا فنسختها آية القتال وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ أي من أهل قرية إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ أجل مؤقت قد كتبناها لهم لا يعذبهم ولا يهلكهم حتى يلقوه ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ من ملة أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ونظيرها فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ سورة الأعراف: 34. وَقالُوا يعني مشركي مكة يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ يعني القرآن وهو محمد ﷺ‎ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَوْ ما هلّا تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ شاهدين لك على صدق ما تقول إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ.

قال الكسائي: لولا ولو ما سواء في الخبر والاستفهام.

ومنه قول ابن مقبل:

لوما الحياء ولوما الدين عبتكما ... ببعض ما فيكما إذا عبتما عودي تفسير الطبري: 14/ 10.

يريد لولا الحياء ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ.

قرأ أهل الكوفة: نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بضم النون ورفع اللام، الْمَلائِكَةَ نصبا، واختاره أبو عبيد.

وقرأ الباقون: بفتح التاء ورفع اللام في الْمَلائِكَةُ رفعها، واختاره أبو عبيد اعتبارا بقوله تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ ...

إِلَّا بِالْحَقِّ بالعذاب ولو نزلت وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ القرآن وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ من الباطل ومن الشياطين وغيرهم أن يزيدوا فيه وينقصوا منه ويبدلوا حرفا، نظيره قوله: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ سورة فصّلت: 42. الآية.

وقيل بأن الهاء في قوله لَهُ راجعة إلى محمد ﷺ‎ يعني وإنا لمحمد لحافظون ممن أراده بسوء نظيره وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ سورة المائدة: 67. .

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ في الآية إضمار، مجازها ولقد أرسلنا من قبلك في شيع أمم من الأولين.

قاله ابن عباس وقتادة، وقال الحسن: فرق الأولين وواحدتها شيعة وهي الفرقة والطائفة من الناس وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ كما فعلوا بك يعزي نبيه ﷺ‎ …

13

لَا يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۖ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلْأَوَّلِينَ

They will not believe in it, while there has already occurred the precedent of the former peoples.

مكية، وهي ألفان وسبعمائة وستون حرفا، وستمائة وأربع وخمسون كلمة وتسع وتسعون آية

روى حبيش عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ‎: «من قرأ سورة الحجر كان له من الأجر عشر حسنات بعدد المهاجرين والأنصار والمستهزئين بمحمد» [173] تفسير مجمع البيان: 6/ 97. .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ يعني وآيات قرآن. رُبَما يَوَدُّ.

قرأ عاصم وأهل المدينة: بتخفيف الباء.

وقرأ الباقون: بتشديده، وهما لغتان.

قال أبو حاتم وأهل الحجاز: يخففون رُبَما.

وقيس وبكر وتميم: يثقّلونها وإنما أدخل ما على رب ليتكلم بالفعل بعدها.

يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ.

روى أبو موسى عن النبي ﷺ‎ قال: «إذا كان يوم القيامة واجتمع أهل النار في النار ومعهم من يشاء الله من أهل القبلة. قال الكفار لمن في النار من أهل القبلة: ألستم مسلمين؟ قالوا:

بلى، قالوا: فما أغنى عنكم إسلامكم شيئا؟ وقد صرتم معنا في النار. قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فغضب الله لهم بفضل رحمته فأمر بكل من كان من أهل القبلة في النار يخرجون منها فحينئذ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ» [174] جامع البيان للطبري: 14/ 5، بتفاوت يسير. وقرأ رسول الله ﷺ‎ هذه الآية.

وروى مجاهد عن ابن عباس قال: ما يزال الله يدخل الجنة ويرحم ويشفع حتى يقول لمن كان من المسلمين: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فحينئذ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ذَرْهُمْ يا محمد يعني الذين كفروا يَأْكُلُوا في الدنيا وَيَتَمَتَّعُوا من لذاتها وَيُلْهِهِمُ ويشغلهم الْأَمَلُ عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ بما وردوا القيامة ونالوا وبال ما صنعوا فنسختها آية القتال وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ أي من أهل قرية إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ أجل مؤقت قد كتبناها لهم لا يعذبهم ولا يهلكهم حتى يلقوه ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ من ملة أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ونظيرها فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ سورة الأعراف: 34. وَقالُوا يعني مشركي مكة يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ يعني القرآن وهو محمد ﷺ‎ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَوْ ما هلّا تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ شاهدين لك على صدق ما تقول إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ.

قال الكسائي: لولا ولو ما سواء في الخبر والاستفهام.

ومنه قول ابن مقبل:

لوما الحياء ولوما الدين عبتكما ... ببعض ما فيكما إذا عبتما عودي تفسير الطبري: 14/ 10.

يريد لولا الحياء ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ.

قرأ أهل الكوفة: نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بضم النون ورفع اللام، الْمَلائِكَةَ نصبا، واختاره أبو عبيد.

وقرأ الباقون: بفتح التاء ورفع اللام في الْمَلائِكَةُ رفعها، واختاره أبو عبيد اعتبارا بقوله تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ ...

إِلَّا بِالْحَقِّ بالعذاب ولو نزلت وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ القرآن وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ من الباطل ومن الشياطين وغيرهم أن يزيدوا فيه وينقصوا منه ويبدلوا حرفا، نظيره قوله: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ سورة فصّلت: 42. الآية.

وقيل بأن الهاء في قوله لَهُ راجعة إلى محمد ﷺ‎ يعني وإنا لمحمد لحافظون ممن أراده بسوء نظيره وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ سورة المائدة: 67. .

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ في الآية إضمار، مجازها ولقد أرسلنا من قبلك في شيع أمم من الأولين.

قاله ابن عباس وقتادة، وقال الحسن: فرق الأولين وواحدتها شيعة وهي الفرقة والطائفة من الناس وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ كما فعلوا بك يعزي نبيه ﷺ‎ …

14

وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّوا۟ فِيهِ يَعْرُجُونَ

And [even] if We opened to them a gate from the heaven and they continued therein to ascend,

مكية، وهي ألفان وسبعمائة وستون حرفا، وستمائة وأربع وخمسون كلمة وتسع وتسعون آية

روى حبيش عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ‎: «من قرأ سورة الحجر كان له من الأجر عشر حسنات بعدد المهاجرين والأنصار والمستهزئين بمحمد» [173] تفسير مجمع البيان: 6/ 97. .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ يعني وآيات قرآن. رُبَما يَوَدُّ.

قرأ عاصم وأهل المدينة: بتخفيف الباء.

وقرأ الباقون: بتشديده، وهما لغتان.

قال أبو حاتم وأهل الحجاز: يخففون رُبَما.

وقيس وبكر وتميم: يثقّلونها وإنما أدخل ما على رب ليتكلم بالفعل بعدها.

يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ.

روى أبو موسى عن النبي ﷺ‎ قال: «إذا كان يوم القيامة واجتمع أهل النار في النار ومعهم من يشاء الله من أهل القبلة. قال الكفار لمن في النار من أهل القبلة: ألستم مسلمين؟ قالوا:

بلى، قالوا: فما أغنى عنكم إسلامكم شيئا؟ وقد صرتم معنا في النار. قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فغضب الله لهم بفضل رحمته فأمر بكل من كان من أهل القبلة في النار يخرجون منها فحينئذ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ» [174] جامع البيان للطبري: 14/ 5، بتفاوت يسير. وقرأ رسول الله ﷺ‎ هذه الآية.

وروى مجاهد عن ابن عباس قال: ما يزال الله يدخل الجنة ويرحم ويشفع حتى يقول لمن كان من المسلمين: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فحينئذ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ذَرْهُمْ يا محمد يعني الذين كفروا يَأْكُلُوا في الدنيا وَيَتَمَتَّعُوا من لذاتها وَيُلْهِهِمُ ويشغلهم الْأَمَلُ عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ بما وردوا القيامة ونالوا وبال ما صنعوا فنسختها آية القتال وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ أي من أهل قرية إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ أجل مؤقت قد كتبناها لهم لا يعذبهم ولا يهلكهم حتى يلقوه ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ من ملة أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ونظيرها فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ سورة الأعراف: 34. وَقالُوا يعني مشركي مكة يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ يعني القرآن وهو محمد ﷺ‎ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَوْ ما هلّا تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ شاهدين لك على صدق ما تقول إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ.

قال الكسائي: لولا ولو ما سواء في الخبر والاستفهام.

ومنه قول ابن مقبل:

لوما الحياء ولوما الدين عبتكما ... ببعض ما فيكما إذا عبتما عودي تفسير الطبري: 14/ 10.

يريد لولا الحياء ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ.

قرأ أهل الكوفة: نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بضم النون ورفع اللام، الْمَلائِكَةَ نصبا، واختاره أبو عبيد.

وقرأ الباقون: بفتح التاء ورفع اللام في الْمَلائِكَةُ رفعها، واختاره أبو عبيد اعتبارا بقوله تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ ...

إِلَّا بِالْحَقِّ بالعذاب ولو نزلت وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ القرآن وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ من الباطل ومن الشياطين وغيرهم أن يزيدوا فيه وينقصوا منه ويبدلوا حرفا، نظيره قوله: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ سورة فصّلت: 42. الآية.

وقيل بأن الهاء في قوله لَهُ راجعة إلى محمد ﷺ‎ يعني وإنا لمحمد لحافظون ممن أراده بسوء نظيره وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ سورة المائدة: 67. .

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ في الآية إضمار، مجازها ولقد أرسلنا من قبلك في شيع أمم من الأولين.

قاله ابن عباس وقتادة، وقال الحسن: فرق الأولين وواحدتها شيعة وهي الفرقة والطائفة من الناس وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ كما فعلوا بك يعزي نبيه ﷺ‎ …

15

لَقَالُوٓا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَٰرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌۭ مَّسْحُورُونَ

They would say, "Our eyes have only been dazzled. Rather, we are a people affected by magic."

مكية، وهي ألفان وسبعمائة وستون حرفا، وستمائة وأربع وخمسون كلمة وتسع وتسعون آية

روى حبيش عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ‎: «من قرأ سورة الحجر كان له من الأجر عشر حسنات بعدد المهاجرين والأنصار والمستهزئين بمحمد» [173] تفسير مجمع البيان: 6/ 97. .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ يعني وآيات قرآن. رُبَما يَوَدُّ.

قرأ عاصم وأهل المدينة: بتخفيف الباء.

وقرأ الباقون: بتشديده، وهما لغتان.

قال أبو حاتم وأهل الحجاز: يخففون رُبَما.

وقيس وبكر وتميم: يثقّلونها وإنما أدخل ما على رب ليتكلم بالفعل بعدها.

يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ.

روى أبو موسى عن النبي ﷺ‎ قال: «إذا كان يوم القيامة واجتمع أهل النار في النار ومعهم من يشاء الله من أهل القبلة. قال الكفار لمن في النار من أهل القبلة: ألستم مسلمين؟ قالوا:

بلى، قالوا: فما أغنى عنكم إسلامكم شيئا؟ وقد صرتم معنا في النار. قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فغضب الله لهم بفضل رحمته فأمر بكل من كان من أهل القبلة في النار يخرجون منها فحينئذ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ» [174] جامع البيان للطبري: 14/ 5، بتفاوت يسير. وقرأ رسول الله ﷺ‎ هذه الآية.

وروى مجاهد عن ابن عباس قال: ما يزال الله يدخل الجنة ويرحم ويشفع حتى يقول لمن كان من المسلمين: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فحينئذ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ذَرْهُمْ يا محمد يعني الذين كفروا يَأْكُلُوا في الدنيا وَيَتَمَتَّعُوا من لذاتها وَيُلْهِهِمُ ويشغلهم الْأَمَلُ عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ بما وردوا القيامة ونالوا وبال ما صنعوا فنسختها آية القتال وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ أي من أهل قرية إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ أجل مؤقت قد كتبناها لهم لا يعذبهم ولا يهلكهم حتى يلقوه ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ من ملة أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ونظيرها فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ سورة الأعراف: 34. وَقالُوا يعني مشركي مكة يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ يعني القرآن وهو محمد ﷺ‎ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَوْ ما هلّا تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ شاهدين لك على صدق ما تقول إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ.

قال الكسائي: لولا ولو ما سواء في الخبر والاستفهام.

ومنه قول ابن مقبل:

لوما الحياء ولوما الدين عبتكما ... ببعض ما فيكما إذا عبتما عودي تفسير الطبري: 14/ 10.

يريد لولا الحياء ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ.

قرأ أهل الكوفة: نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بضم النون ورفع اللام، الْمَلائِكَةَ نصبا، واختاره أبو عبيد.

وقرأ الباقون: بفتح التاء ورفع اللام في الْمَلائِكَةُ رفعها، واختاره أبو عبيد اعتبارا بقوله تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ ...

إِلَّا بِالْحَقِّ بالعذاب ولو نزلت وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ القرآن وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ من الباطل ومن الشياطين وغيرهم أن يزيدوا فيه وينقصوا منه ويبدلوا حرفا، نظيره قوله: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ سورة فصّلت: 42. الآية.

وقيل بأن الهاء في قوله لَهُ راجعة إلى محمد ﷺ‎ يعني وإنا لمحمد لحافظون ممن أراده بسوء نظيره وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ سورة المائدة: 67. .

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ في الآية إضمار، مجازها ولقد أرسلنا من قبلك في شيع أمم من الأولين.

قاله ابن عباس وقتادة، وقال الحسن: فرق الأولين وواحدتها شيعة وهي الفرقة والطائفة من الناس وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ كما فعلوا بك يعزي نبيه ﷺ‎ …

16

وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًۭا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ

And We have placed within the heaven great stars and have beautified it for the observers.

وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً أي قصورا ومنازل وهي كواكب وبروج الشمس والقمر والكواكب السيارة وأسماؤها الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت.

وَزَيَّنَّاها يعني السماء لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ لكن من استرق السمع، فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ نار مُبِينٌ بيّن.

قال ابن عباس: تصعد الشياطين أفواجا يسترق السمع فينفرد المارد منها فيعلو فيرمي بالشهاب فيصيب جبهته أو جبينه أو حيث شاء الله منه فيلتهب فيأتي أصحابه وهو ملتهب فيقول:

إنه كان من الأمر كذا وكذا فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليه تسعا فيحدثون بها أهل الأرض الكلمة حق والتسع باطل فإذا رأوا شيئا مما قالوا قد كان صدقوهم بما جاءوا به من كذبهم تفسير القرطبي: 10/ 11. .

وقال ابن عباس أيضا: كانت الشياطين لا يحجبون عن السماوات فكانوا يدخلونها فيأتون بأخبارها فيلقون على الكهنة بأن ولد عيسى، ومنعوا عن ثلاث سماوات فلما ولد محمد ﷺ‎ منعوا من السماوات أجمع فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلّا رمي بشهاب، فلما منعوا بتلك المقاعد ذكروا ذلك لإبليس فقال لقد حدث في الأرض حدث.

قال: فبعثهم فوجدوا رسول الله ﷺ‎ يتلو القرآن فقالوا: هذا والله حديث وإنهم ليرمون فإذا نوّر النجم عنكم فقد أدركه لا يخطئ أبدا ولكن لا يقتله بحرق وجهة جنبه ويده، وبعضهم من يخبّله فيصبر حولا، يضل الناس في البوادي.

قال يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق: إن أول من فزع للرمي بالنجوم حين رما بها هذا الحي من ثقيف، وإنهم جاءوا إلى رجل منهم يقال له عمرو بن أمية أحد بني علاج وكان أدهى العرب وأمكرها رأيا فقالوا له: ألم تر ما حدث في السماء في القذف بهذه النجوم؟

قال: بلى، فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدي بها في البر والبحر ويعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء؟ لما يصلح الناس من معايشهم هي التي يرمى بها فهو والله طيّ الدنيا وهلاك الخلق الذي فيها، وإن كانت نجوم غيرها وهي ثابتة على حالها فهذا الأمر أراد الله به هذا في الخلق البداية والنهاية: 2/ 376. .

وروى عمارة بن زيد عن عبد الله بن العلا عن أبي الشعشاع عن أبيه عن أبي لهب بن مالك قال: حضرت رسول الله ﷺ‎ وقد ذكرت عنده الكهانة فقلت: بأبي أنت وأمي نحن أول من تطوع لحراسة السماء وزجر الشياطين ومنع الجن من استراق السمع عند قذفها بالنجوم، وإنا لما رأينا ذلك اجتمعنا إلى كاهن لنا يقال له خطر بن مالك وكان شيخا كبيرا قد أتت عليه ثلاثمائة وستون سنة هل عندك علم من هذه النجوم التي يرمى بها فأنا قد فزعنا وخفنا سوء عاقبتها، فقال لنا: اعدوا عليّ في السحر، ائتوني بسحر أخبركم الخبر إما بخير أو ضرر، قال: فانصرفوا عنه يومنا فلما كان في وقت السحر أتينا فإذا هو قائم على قدميه شاخص بعينيه إلى السماء فناديناه يا خطر فأومأ إلينا أن أمسكوا فأمسكنا فانقض من السماء نجم عظيم وصرخ الكاهن بأعلى صوته:

أصابه أصابه خامره عاقبه عاجله عذابه أحرقه شهابه، زايله جوابه، يا ويله ما حاله، تغيرت أحواله في المصدر: بلبله بلباله. .

ثم أمسك وطفق يقول يا معشر بني قحطان:

أخبركم بالحق والبيان ... أقمت بالكعبة والأركان

والبلد المؤتمن السدان ... قد منع السمع عتاة الجان

بثاقب بكف ذي سلطان ... من أجل مبعوث عظيم الشان

يبعث بالتنزيل والفرقان ... وبالهدى وفاضل القرآن

تبطل به عبادة الأوثان

قال: فقلت: ويحك يا خطر إنك لتذكر أمرا عظيما فماذا ترى لقومك؟

فقال:

أرى لقومي ما أرى لنفسي ... أن يتبعوا خير بني الإنس

برهانه مثل شعاع الشمس ... يبعث في مكة دار الحمس

بمحكم التنزيل غير اللبس

قال: فقلنا له: من هو وما اسمه وما مدته؟ قال:

الحياة والعيش ... إنه لمن قريش

ما في حكمه من طيش ... ولا في خلقه هيش …

17

وَحَفِظْنَٰهَا مِن كُلِّ شَيْطَٰنٍۢ رَّجِيمٍ

And We have protected it from every devil expelled [from the mercy of Allah]

وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً أي قصورا ومنازل وهي كواكب وبروج الشمس والقمر والكواكب السيارة وأسماؤها الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت.

وَزَيَّنَّاها يعني السماء لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ لكن من استرق السمع، فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ نار مُبِينٌ بيّن.

قال ابن عباس: تصعد الشياطين أفواجا يسترق السمع فينفرد المارد منها فيعلو فيرمي بالشهاب فيصيب جبهته أو جبينه أو حيث شاء الله منه فيلتهب فيأتي أصحابه وهو ملتهب فيقول:

إنه كان من الأمر كذا وكذا فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليه تسعا فيحدثون بها أهل الأرض الكلمة حق والتسع باطل فإذا رأوا شيئا مما قالوا قد كان صدقوهم بما جاءوا به من كذبهم تفسير القرطبي: 10/ 11. .

وقال ابن عباس أيضا: كانت الشياطين لا يحجبون عن السماوات فكانوا يدخلونها فيأتون بأخبارها فيلقون على الكهنة بأن ولد عيسى، ومنعوا عن ثلاث سماوات فلما ولد محمد ﷺ‎ منعوا من السماوات أجمع فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلّا رمي بشهاب، فلما منعوا بتلك المقاعد ذكروا ذلك لإبليس فقال لقد حدث في الأرض حدث.

قال: فبعثهم فوجدوا رسول الله ﷺ‎ يتلو القرآن فقالوا: هذا والله حديث وإنهم ليرمون فإذا نوّر النجم عنكم فقد أدركه لا يخطئ أبدا ولكن لا يقتله بحرق وجهة جنبه ويده، وبعضهم من يخبّله فيصبر حولا، يضل الناس في البوادي.

قال يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق: إن أول من فزع للرمي بالنجوم حين رما بها هذا الحي من ثقيف، وإنهم جاءوا إلى رجل منهم يقال له عمرو بن أمية أحد بني علاج وكان أدهى العرب وأمكرها رأيا فقالوا له: ألم تر ما حدث في السماء في القذف بهذه النجوم؟

قال: بلى، فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدي بها في البر والبحر ويعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء؟ لما يصلح الناس من معايشهم هي التي يرمى بها فهو والله طيّ الدنيا وهلاك الخلق الذي فيها، وإن كانت نجوم غيرها وهي ثابتة على حالها فهذا الأمر أراد الله به هذا في الخلق البداية والنهاية: 2/ 376. .

وروى عمارة بن زيد عن عبد الله بن العلا عن أبي الشعشاع عن أبيه عن أبي لهب بن مالك قال: حضرت رسول الله ﷺ‎ وقد ذكرت عنده الكهانة فقلت: بأبي أنت وأمي نحن أول من تطوع لحراسة السماء وزجر الشياطين ومنع الجن من استراق السمع عند قذفها بالنجوم، وإنا لما رأينا ذلك اجتمعنا إلى كاهن لنا يقال له خطر بن مالك وكان شيخا كبيرا قد أتت عليه ثلاثمائة وستون سنة هل عندك علم من هذه النجوم التي يرمى بها فأنا قد فزعنا وخفنا سوء عاقبتها، فقال لنا: اعدوا عليّ في السحر، ائتوني بسحر أخبركم الخبر إما بخير أو ضرر، قال: فانصرفوا عنه يومنا فلما كان في وقت السحر أتينا فإذا هو قائم على قدميه شاخص بعينيه إلى السماء فناديناه يا خطر فأومأ إلينا أن أمسكوا فأمسكنا فانقض من السماء نجم عظيم وصرخ الكاهن بأعلى صوته:

أصابه أصابه خامره عاقبه عاجله عذابه أحرقه شهابه، زايله جوابه، يا ويله ما حاله، تغيرت أحواله في المصدر: بلبله بلباله. .

ثم أمسك وطفق يقول يا معشر بني قحطان:

أخبركم بالحق والبيان ... أقمت بالكعبة والأركان

والبلد المؤتمن السدان ... قد منع السمع عتاة الجان

بثاقب بكف ذي سلطان ... من أجل مبعوث عظيم الشان

يبعث بالتنزيل والفرقان ... وبالهدى وفاضل القرآن

تبطل به عبادة الأوثان

قال: فقلت: ويحك يا خطر إنك لتذكر أمرا عظيما فماذا ترى لقومك؟

فقال:

أرى لقومي ما أرى لنفسي ... أن يتبعوا خير بني الإنس

برهانه مثل شعاع الشمس ... يبعث في مكة دار الحمس

بمحكم التنزيل غير اللبس

قال: فقلنا له: من هو وما اسمه وما مدته؟ قال:

الحياة والعيش ... إنه لمن قريش

ما في حكمه من طيش ... ولا في خلقه هيش …

18

إِلَّا مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُۥ شِهَابٌۭ مُّبِينٌۭ

Except one who steals a hearing and is pursued by a clear burning flame.

وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً أي قصورا ومنازل وهي كواكب وبروج الشمس والقمر والكواكب السيارة وأسماؤها الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت.

وَزَيَّنَّاها يعني السماء لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ لكن من استرق السمع، فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ نار مُبِينٌ بيّن.

قال ابن عباس: تصعد الشياطين أفواجا يسترق السمع فينفرد المارد منها فيعلو فيرمي بالشهاب فيصيب جبهته أو جبينه أو حيث شاء الله منه فيلتهب فيأتي أصحابه وهو ملتهب فيقول:

إنه كان من الأمر كذا وكذا فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليه تسعا فيحدثون بها أهل الأرض الكلمة حق والتسع باطل فإذا رأوا شيئا مما قالوا قد كان صدقوهم بما جاءوا به من كذبهم تفسير القرطبي: 10/ 11. .

وقال ابن عباس أيضا: كانت الشياطين لا يحجبون عن السماوات فكانوا يدخلونها فيأتون بأخبارها فيلقون على الكهنة بأن ولد عيسى، ومنعوا عن ثلاث سماوات فلما ولد محمد ﷺ‎ منعوا من السماوات أجمع فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلّا رمي بشهاب، فلما منعوا بتلك المقاعد ذكروا ذلك لإبليس فقال لقد حدث في الأرض حدث.

قال: فبعثهم فوجدوا رسول الله ﷺ‎ يتلو القرآن فقالوا: هذا والله حديث وإنهم ليرمون فإذا نوّر النجم عنكم فقد أدركه لا يخطئ أبدا ولكن لا يقتله بحرق وجهة جنبه ويده، وبعضهم من يخبّله فيصبر حولا، يضل الناس في البوادي.

قال يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق: إن أول من فزع للرمي بالنجوم حين رما بها هذا الحي من ثقيف، وإنهم جاءوا إلى رجل منهم يقال له عمرو بن أمية أحد بني علاج وكان أدهى العرب وأمكرها رأيا فقالوا له: ألم تر ما حدث في السماء في القذف بهذه النجوم؟

قال: بلى، فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدي بها في البر والبحر ويعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء؟ لما يصلح الناس من معايشهم هي التي يرمى بها فهو والله طيّ الدنيا وهلاك الخلق الذي فيها، وإن كانت نجوم غيرها وهي ثابتة على حالها فهذا الأمر أراد الله به هذا في الخلق البداية والنهاية: 2/ 376. .

وروى عمارة بن زيد عن عبد الله بن العلا عن أبي الشعشاع عن أبيه عن أبي لهب بن مالك قال: حضرت رسول الله ﷺ‎ وقد ذكرت عنده الكهانة فقلت: بأبي أنت وأمي نحن أول من تطوع لحراسة السماء وزجر الشياطين ومنع الجن من استراق السمع عند قذفها بالنجوم، وإنا لما رأينا ذلك اجتمعنا إلى كاهن لنا يقال له خطر بن مالك وكان شيخا كبيرا قد أتت عليه ثلاثمائة وستون سنة هل عندك علم من هذه النجوم التي يرمى بها فأنا قد فزعنا وخفنا سوء عاقبتها، فقال لنا: اعدوا عليّ في السحر، ائتوني بسحر أخبركم الخبر إما بخير أو ضرر، قال: فانصرفوا عنه يومنا فلما كان في وقت السحر أتينا فإذا هو قائم على قدميه شاخص بعينيه إلى السماء فناديناه يا خطر فأومأ إلينا أن أمسكوا فأمسكنا فانقض من السماء نجم عظيم وصرخ الكاهن بأعلى صوته:

أصابه أصابه خامره عاقبه عاجله عذابه أحرقه شهابه، زايله جوابه، يا ويله ما حاله، تغيرت أحواله في المصدر: بلبله بلباله. .

ثم أمسك وطفق يقول يا معشر بني قحطان:

أخبركم بالحق والبيان ... أقمت بالكعبة والأركان

والبلد المؤتمن السدان ... قد منع السمع عتاة الجان

بثاقب بكف ذي سلطان ... من أجل مبعوث عظيم الشان

يبعث بالتنزيل والفرقان ... وبالهدى وفاضل القرآن

تبطل به عبادة الأوثان

قال: فقلت: ويحك يا خطر إنك لتذكر أمرا عظيما فماذا ترى لقومك؟

فقال:

أرى لقومي ما أرى لنفسي ... أن يتبعوا خير بني الإنس

برهانه مثل شعاع الشمس ... يبعث في مكة دار الحمس

بمحكم التنزيل غير اللبس

قال: فقلنا له: من هو وما اسمه وما مدته؟ قال:

الحياة والعيش ... إنه لمن قريش

ما في حكمه من طيش ... ولا في خلقه هيش …

19

وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَىْءٍۢ مَّوْزُونٍۢ

And the earth - We have spread it and cast therein firmly set mountains and caused to grow therein [something] of every well-balanced thing.

وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً أي قصورا ومنازل وهي كواكب وبروج الشمس والقمر والكواكب السيارة وأسماؤها الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت.

وَزَيَّنَّاها يعني السماء لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ لكن من استرق السمع، فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ نار مُبِينٌ بيّن.

قال ابن عباس: تصعد الشياطين أفواجا يسترق السمع فينفرد المارد منها فيعلو فيرمي بالشهاب فيصيب جبهته أو جبينه أو حيث شاء الله منه فيلتهب فيأتي أصحابه وهو ملتهب فيقول:

إنه كان من الأمر كذا وكذا فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليه تسعا فيحدثون بها أهل الأرض الكلمة حق والتسع باطل فإذا رأوا شيئا مما قالوا قد كان صدقوهم بما جاءوا به من كذبهم تفسير القرطبي: 10/ 11. .

وقال ابن عباس أيضا: كانت الشياطين لا يحجبون عن السماوات فكانوا يدخلونها فيأتون بأخبارها فيلقون على الكهنة بأن ولد عيسى، ومنعوا عن ثلاث سماوات فلما ولد محمد ﷺ‎ منعوا من السماوات أجمع فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلّا رمي بشهاب، فلما منعوا بتلك المقاعد ذكروا ذلك لإبليس فقال لقد حدث في الأرض حدث.

قال: فبعثهم فوجدوا رسول الله ﷺ‎ يتلو القرآن فقالوا: هذا والله حديث وإنهم ليرمون فإذا نوّر النجم عنكم فقد أدركه لا يخطئ أبدا ولكن لا يقتله بحرق وجهة جنبه ويده، وبعضهم من يخبّله فيصبر حولا، يضل الناس في البوادي.

قال يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق: إن أول من فزع للرمي بالنجوم حين رما بها هذا الحي من ثقيف، وإنهم جاءوا إلى رجل منهم يقال له عمرو بن أمية أحد بني علاج وكان أدهى العرب وأمكرها رأيا فقالوا له: ألم تر ما حدث في السماء في القذف بهذه النجوم؟

قال: بلى، فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدي بها في البر والبحر ويعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء؟ لما يصلح الناس من معايشهم هي التي يرمى بها فهو والله طيّ الدنيا وهلاك الخلق الذي فيها، وإن كانت نجوم غيرها وهي ثابتة على حالها فهذا الأمر أراد الله به هذا في الخلق البداية والنهاية: 2/ 376. .

وروى عمارة بن زيد عن عبد الله بن العلا عن أبي الشعشاع عن أبيه عن أبي لهب بن مالك قال: حضرت رسول الله ﷺ‎ وقد ذكرت عنده الكهانة فقلت: بأبي أنت وأمي نحن أول من تطوع لحراسة السماء وزجر الشياطين ومنع الجن من استراق السمع عند قذفها بالنجوم، وإنا لما رأينا ذلك اجتمعنا إلى كاهن لنا يقال له خطر بن مالك وكان شيخا كبيرا قد أتت عليه ثلاثمائة وستون سنة هل عندك علم من هذه النجوم التي يرمى بها فأنا قد فزعنا وخفنا سوء عاقبتها، فقال لنا: اعدوا عليّ في السحر، ائتوني بسحر أخبركم الخبر إما بخير أو ضرر، قال: فانصرفوا عنه يومنا فلما كان في وقت السحر أتينا فإذا هو قائم على قدميه شاخص بعينيه إلى السماء فناديناه يا خطر فأومأ إلينا أن أمسكوا فأمسكنا فانقض من السماء نجم عظيم وصرخ الكاهن بأعلى صوته:

أصابه أصابه خامره عاقبه عاجله عذابه أحرقه شهابه، زايله جوابه، يا ويله ما حاله، تغيرت أحواله في المصدر: بلبله بلباله. .

ثم أمسك وطفق يقول يا معشر بني قحطان:

أخبركم بالحق والبيان ... أقمت بالكعبة والأركان

والبلد المؤتمن السدان ... قد منع السمع عتاة الجان

بثاقب بكف ذي سلطان ... من أجل مبعوث عظيم الشان

يبعث بالتنزيل والفرقان ... وبالهدى وفاضل القرآن

تبطل به عبادة الأوثان

قال: فقلت: ويحك يا خطر إنك لتذكر أمرا عظيما فماذا ترى لقومك؟

فقال:

أرى لقومي ما أرى لنفسي ... أن يتبعوا خير بني الإنس

برهانه مثل شعاع الشمس ... يبعث في مكة دار الحمس

بمحكم التنزيل غير اللبس

قال: فقلنا له: من هو وما اسمه وما مدته؟ قال:

الحياة والعيش ... إنه لمن قريش

ما في حكمه من طيش ... ولا في خلقه هيش …

20

وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ

And We have made for you therein means of living and [for] those for whom you are not providers.

وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً أي قصورا ومنازل وهي كواكب وبروج الشمس والقمر والكواكب السيارة وأسماؤها الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت.

وَزَيَّنَّاها يعني السماء لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ لكن من استرق السمع، فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ نار مُبِينٌ بيّن.

قال ابن عباس: تصعد الشياطين أفواجا يسترق السمع فينفرد المارد منها فيعلو فيرمي بالشهاب فيصيب جبهته أو جبينه أو حيث شاء الله منه فيلتهب فيأتي أصحابه وهو ملتهب فيقول:

إنه كان من الأمر كذا وكذا فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليه تسعا فيحدثون بها أهل الأرض الكلمة حق والتسع باطل فإذا رأوا شيئا مما قالوا قد كان صدقوهم بما جاءوا به من كذبهم تفسير القرطبي: 10/ 11. .

وقال ابن عباس أيضا: كانت الشياطين لا يحجبون عن السماوات فكانوا يدخلونها فيأتون بأخبارها فيلقون على الكهنة بأن ولد عيسى، ومنعوا عن ثلاث سماوات فلما ولد محمد ﷺ‎ منعوا من السماوات أجمع فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلّا رمي بشهاب، فلما منعوا بتلك المقاعد ذكروا ذلك لإبليس فقال لقد حدث في الأرض حدث.

قال: فبعثهم فوجدوا رسول الله ﷺ‎ يتلو القرآن فقالوا: هذا والله حديث وإنهم ليرمون فإذا نوّر النجم عنكم فقد أدركه لا يخطئ أبدا ولكن لا يقتله بحرق وجهة جنبه ويده، وبعضهم من يخبّله فيصبر حولا، يضل الناس في البوادي.

قال يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق: إن أول من فزع للرمي بالنجوم حين رما بها هذا الحي من ثقيف، وإنهم جاءوا إلى رجل منهم يقال له عمرو بن أمية أحد بني علاج وكان أدهى العرب وأمكرها رأيا فقالوا له: ألم تر ما حدث في السماء في القذف بهذه النجوم؟

قال: بلى، فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدي بها في البر والبحر ويعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء؟ لما يصلح الناس من معايشهم هي التي يرمى بها فهو والله طيّ الدنيا وهلاك الخلق الذي فيها، وإن كانت نجوم غيرها وهي ثابتة على حالها فهذا الأمر أراد الله به هذا في الخلق البداية والنهاية: 2/ 376. .

وروى عمارة بن زيد عن عبد الله بن العلا عن أبي الشعشاع عن أبيه عن أبي لهب بن مالك قال: حضرت رسول الله ﷺ‎ وقد ذكرت عنده الكهانة فقلت: بأبي أنت وأمي نحن أول من تطوع لحراسة السماء وزجر الشياطين ومنع الجن من استراق السمع عند قذفها بالنجوم، وإنا لما رأينا ذلك اجتمعنا إلى كاهن لنا يقال له خطر بن مالك وكان شيخا كبيرا قد أتت عليه ثلاثمائة وستون سنة هل عندك علم من هذه النجوم التي يرمى بها فأنا قد فزعنا وخفنا سوء عاقبتها، فقال لنا: اعدوا عليّ في السحر، ائتوني بسحر أخبركم الخبر إما بخير أو ضرر، قال: فانصرفوا عنه يومنا فلما كان في وقت السحر أتينا فإذا هو قائم على قدميه شاخص بعينيه إلى السماء فناديناه يا خطر فأومأ إلينا أن أمسكوا فأمسكنا فانقض من السماء نجم عظيم وصرخ الكاهن بأعلى صوته:

أصابه أصابه خامره عاقبه عاجله عذابه أحرقه شهابه، زايله جوابه، يا ويله ما حاله، تغيرت أحواله في المصدر: بلبله بلباله. .

ثم أمسك وطفق يقول يا معشر بني قحطان:

أخبركم بالحق والبيان ... أقمت بالكعبة والأركان

والبلد المؤتمن السدان ... قد منع السمع عتاة الجان

بثاقب بكف ذي سلطان ... من أجل مبعوث عظيم الشان

يبعث بالتنزيل والفرقان ... وبالهدى وفاضل القرآن

تبطل به عبادة الأوثان

قال: فقلت: ويحك يا خطر إنك لتذكر أمرا عظيما فماذا ترى لقومك؟

فقال:

أرى لقومي ما أرى لنفسي ... أن يتبعوا خير بني الإنس

برهانه مثل شعاع الشمس ... يبعث في مكة دار الحمس

بمحكم التنزيل غير اللبس

قال: فقلنا له: من هو وما اسمه وما مدته؟ قال:

الحياة والعيش ... إنه لمن قريش

ما في حكمه من طيش ... ولا في خلقه هيش …

Commentary: Tafsir al-Tha'alibi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.