Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi

Ayahs 1–10 of 99

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ وَقُرْءَانٍۢ مُّبِينٍۢ

Alif, Lam, Ra. These are the verses of the Book and a clear Qur'an.

سُورَةُ الحِجْرِ

مَكِّيَّةٌ بِاتِّفاقٍ إلّا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ فَمَدَنِيَّةٌ.

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الكِتابَ هو القُرْآنُ، جَمَعَ لَهُ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ.

الثّانِي: أنَّ الكِتابَ هو التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، ثُمَّ قَرَنَها بِالقُرْآنِ بِالقُرْآنِ المُبِينِ.

وَفي المُرادِ بِالمُبِينِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: المُبِينُ إعْجازَهُ حَتّى لا يُعارَضَ.

الثّانِي: المُبِينُ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ حَتّى لا يُشْكَلا.

الثّالِثُ: المُبِينُ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ حَتّى لا يَشْتَبِها.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ وفي زَمانِ هَذا التَّمَنِّي ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: عِنْدَ المُعايَنَةِ في الدُّنْيا حِينَ يَتَبَيَّنُ لَهُمُ الهُدى مِنَ الضَّلالَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: في القِيامَةِ إذا رَأوْا كَرامَةَ المُؤْمِنِينَ وذُلَّ الكافِرِينَ.

الثّالِثُ: إذا دَخَلَ المُؤْمِنُ الجَنَّةَ، والكافِرُ النّارَ.

وَقالَ الحَسَنُ: إذا رَأى المُشْرِكُونَ المُؤْمِنِينَ وقَدْ دَخَلُوا الجَنَّةَ وصارُوا هم إلى النّارِ تَمَنَّوْا أنَّهم كانُوا مُسْلِمِينَ.

وَرُبَّما مُسْتَعْمَلَةٌ في هَذا المَوْضِعِ لِلْكَثِيرِ، وإنْ كانَتْ في الأصْلِ مَوْضُوعَةً لِلتَّقْلِيلِ، كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎ ألا رُبَّما أهْدَتْ لَكَ العَيْنُ نَظْرَةً قُصاراكَ مِنها أنَّها عَنْكَ لا تُجْدِي

وَقالَ بَعْضُهم هي لِلتَّقْلِيلِ أيْضًا في هَذا المَوْضِعِ؛ لِأنَّهم قالُوا ذَلِكَ في بَعْضِ المَواضِعِ لا في كُلِّها.

2

رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ كَانُوا۟ مُسْلِمِينَ

Perhaps those who disbelieve will wish that they had been Muslims.

سُورَةُ الحِجْرِ

مَكِّيَّةٌ بِاتِّفاقٍ إلّا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ فَمَدَنِيَّةٌ.

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الكِتابَ هو القُرْآنُ، جَمَعَ لَهُ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ.

الثّانِي: أنَّ الكِتابَ هو التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، ثُمَّ قَرَنَها بِالقُرْآنِ بِالقُرْآنِ المُبِينِ.

وَفي المُرادِ بِالمُبِينِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: المُبِينُ إعْجازَهُ حَتّى لا يُعارَضَ.

الثّانِي: المُبِينُ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ حَتّى لا يُشْكَلا.

الثّالِثُ: المُبِينُ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ حَتّى لا يَشْتَبِها.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ وفي زَمانِ هَذا التَّمَنِّي ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: عِنْدَ المُعايَنَةِ في الدُّنْيا حِينَ يَتَبَيَّنُ لَهُمُ الهُدى مِنَ الضَّلالَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: في القِيامَةِ إذا رَأوْا كَرامَةَ المُؤْمِنِينَ وذُلَّ الكافِرِينَ.

الثّالِثُ: إذا دَخَلَ المُؤْمِنُ الجَنَّةَ، والكافِرُ النّارَ.

وَقالَ الحَسَنُ: إذا رَأى المُشْرِكُونَ المُؤْمِنِينَ وقَدْ دَخَلُوا الجَنَّةَ وصارُوا هم إلى النّارِ تَمَنَّوْا أنَّهم كانُوا مُسْلِمِينَ.

وَرُبَّما مُسْتَعْمَلَةٌ في هَذا المَوْضِعِ لِلْكَثِيرِ، وإنْ كانَتْ في الأصْلِ مَوْضُوعَةً لِلتَّقْلِيلِ، كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎ ألا رُبَّما أهْدَتْ لَكَ العَيْنُ نَظْرَةً قُصاراكَ مِنها أنَّها عَنْكَ لا تُجْدِي

وَقالَ بَعْضُهم هي لِلتَّقْلِيلِ أيْضًا في هَذا المَوْضِعِ؛ لِأنَّهم قالُوا ذَلِكَ في بَعْضِ المَواضِعِ لا في كُلِّها.

3

ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ

Let them eat and enjoy themselves and be diverted by [false] hope, for they are going to know.

سُورَةُ الحِجْرِ

مَكِّيَّةٌ بِاتِّفاقٍ إلّا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ فَمَدَنِيَّةٌ.

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الكِتابَ هو القُرْآنُ، جَمَعَ لَهُ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ.

الثّانِي: أنَّ الكِتابَ هو التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، ثُمَّ قَرَنَها بِالقُرْآنِ بِالقُرْآنِ المُبِينِ.

وَفي المُرادِ بِالمُبِينِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: المُبِينُ إعْجازَهُ حَتّى لا يُعارَضَ.

الثّانِي: المُبِينُ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ حَتّى لا يُشْكَلا.

الثّالِثُ: المُبِينُ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ حَتّى لا يَشْتَبِها.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ وفي زَمانِ هَذا التَّمَنِّي ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: عِنْدَ المُعايَنَةِ في الدُّنْيا حِينَ يَتَبَيَّنُ لَهُمُ الهُدى مِنَ الضَّلالَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: في القِيامَةِ إذا رَأوْا كَرامَةَ المُؤْمِنِينَ وذُلَّ الكافِرِينَ.

الثّالِثُ: إذا دَخَلَ المُؤْمِنُ الجَنَّةَ، والكافِرُ النّارَ.

وَقالَ الحَسَنُ: إذا رَأى المُشْرِكُونَ المُؤْمِنِينَ وقَدْ دَخَلُوا الجَنَّةَ وصارُوا هم إلى النّارِ تَمَنَّوْا أنَّهم كانُوا مُسْلِمِينَ.

وَرُبَّما مُسْتَعْمَلَةٌ في هَذا المَوْضِعِ لِلْكَثِيرِ، وإنْ كانَتْ في الأصْلِ مَوْضُوعَةً لِلتَّقْلِيلِ، كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎ ألا رُبَّما أهْدَتْ لَكَ العَيْنُ نَظْرَةً قُصاراكَ مِنها أنَّها عَنْكَ لا تُجْدِي

وَقالَ بَعْضُهم هي لِلتَّقْلِيلِ أيْضًا في هَذا المَوْضِعِ؛ لِأنَّهم قالُوا ذَلِكَ في بَعْضِ المَواضِعِ لا في كُلِّها.

4

وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌۭ مَّعْلُومٌۭ

And We did not destroy any city but that for it was a known decree.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ يَعْنِي مِن أهْلِ قَرْيَةٍ.

﴿إلا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أجَلٌ مُقَدَّرٌ.

الثّانِي: فَرْضٌ مَحْتُومٌ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا يَتَقَدَّمُ هَلاكُهم عَنْ أجَلِهِ ولا يَتَأخَّرُ عَنْهُ.

الثّانِي: لا يَمُوتُونَ قَبْلَ العَذابِ فَيَسْتَرِيحُوا، ولا يَتَأخَّرُ عَنْهم فَيَسْلَمُوا.

وَقالَ الحَسَنُ فِيهِ تَأْوِيلًا ثالِثًا: ما سَبَقَ مِن أُمَّةٍ رَسُولُها وكِتابُها فَتُعَذَّبَ قَبْلَهُما ولا يَسْتَأْخِرُ الرَّسُولُ والكِتابُ عَنْها.

5

مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَـْٔخِرُونَ

No nation will precede its term, nor will they remain thereafter.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ يَعْنِي مِن أهْلِ قَرْيَةٍ.

﴿إلا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أجَلٌ مُقَدَّرٌ.

الثّانِي: فَرْضٌ مَحْتُومٌ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا يَتَقَدَّمُ هَلاكُهم عَنْ أجَلِهِ ولا يَتَأخَّرُ عَنْهُ.

الثّانِي: لا يَمُوتُونَ قَبْلَ العَذابِ فَيَسْتَرِيحُوا، ولا يَتَأخَّرُ عَنْهم فَيَسْلَمُوا.

وَقالَ الحَسَنُ فِيهِ تَأْوِيلًا ثالِثًا: ما سَبَقَ مِن أُمَّةٍ رَسُولُها وكِتابُها فَتُعَذَّبَ قَبْلَهُما ولا يَسْتَأْخِرُ الرَّسُولُ والكِتابُ عَنْها.

6

وَقَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌۭ

And they say, "O you upon whom the message has been sent down, indeed you are mad.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلا بِالحَقِّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلّا بِالقُرْآنِ، قالَهُ القاسِمُ.

الثّانِي: إلّا بِالرِّسالَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: إلّا بِالقَضاءِ عِنْدَ المَوْتِ لِقَبْضِ أرْواحِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الرّابِعُ: إلّا بِالعَذابِ إذا لَمْ يُؤْمِنُوا، قالَهُ الحَسَنُ.

﴿وَما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ أيْ مُؤَخَّرِينَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ﴾ قالَ الحَسَنُ والضَّحّاكُ يَعْنِي القُرْآنَ.

﴿وَإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: وإنّا لِمُحَمَّدٍ حافِظُونَ مِمَّنْ أرادَهُ بِسُوءٍ مِن أعْدائِهِ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

الثّانِي: وإنّا لِلْقُرْآنِ لَحافِظُونَ.

وَفي هَذا الحِفْظِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَفِظَهُ حَتّى يُجْزى بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: حَفِظَهُ مِن أنْ يَزِيدَ فِيهِ الشَّيْطانُ باطِلًا، أوْ يُزِيلَ مِنهُ حَقًّا، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: إنّا لَهُ لَحافِظُونَ في قُلُوبِ مَن أرَدْنا بِهِ خَيْرًا، وذاهِبُونَ بِهِ مِن قُلُوبِ مَن أرَدْنا بِهِ شَرًّا.

7

لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ

Why do you not bring us the angels, if you should be among the truthful?"

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلا بِالحَقِّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلّا بِالقُرْآنِ، قالَهُ القاسِمُ.

الثّانِي: إلّا بِالرِّسالَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: إلّا بِالقَضاءِ عِنْدَ المَوْتِ لِقَبْضِ أرْواحِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الرّابِعُ: إلّا بِالعَذابِ إذا لَمْ يُؤْمِنُوا، قالَهُ الحَسَنُ.

﴿وَما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ أيْ مُؤَخَّرِينَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ﴾ قالَ الحَسَنُ والضَّحّاكُ يَعْنِي القُرْآنَ.

﴿وَإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: وإنّا لِمُحَمَّدٍ حافِظُونَ مِمَّنْ أرادَهُ بِسُوءٍ مِن أعْدائِهِ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

الثّانِي: وإنّا لِلْقُرْآنِ لَحافِظُونَ.

وَفي هَذا الحِفْظِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَفِظَهُ حَتّى يُجْزى بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: حَفِظَهُ مِن أنْ يَزِيدَ فِيهِ الشَّيْطانُ باطِلًا، أوْ يُزِيلَ مِنهُ حَقًّا، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: إنّا لَهُ لَحافِظُونَ في قُلُوبِ مَن أرَدْنا بِهِ خَيْرًا، وذاهِبُونَ بِهِ مِن قُلُوبِ مَن أرَدْنا بِهِ شَرًّا.

8

مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَمَا كَانُوٓا۟ إِذًۭا مُّنظَرِينَ

We do not send down the angels except with truth; and the disbelievers would not then be reprieved.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلا بِالحَقِّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلّا بِالقُرْآنِ، قالَهُ القاسِمُ.

الثّانِي: إلّا بِالرِّسالَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: إلّا بِالقَضاءِ عِنْدَ المَوْتِ لِقَبْضِ أرْواحِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الرّابِعُ: إلّا بِالعَذابِ إذا لَمْ يُؤْمِنُوا، قالَهُ الحَسَنُ.

﴿وَما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ أيْ مُؤَخَّرِينَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ﴾ قالَ الحَسَنُ والضَّحّاكُ يَعْنِي القُرْآنَ.

﴿وَإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: وإنّا لِمُحَمَّدٍ حافِظُونَ مِمَّنْ أرادَهُ بِسُوءٍ مِن أعْدائِهِ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

الثّانِي: وإنّا لِلْقُرْآنِ لَحافِظُونَ.

وَفي هَذا الحِفْظِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَفِظَهُ حَتّى يُجْزى بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: حَفِظَهُ مِن أنْ يَزِيدَ فِيهِ الشَّيْطانُ باطِلًا، أوْ يُزِيلَ مِنهُ حَقًّا، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: إنّا لَهُ لَحافِظُونَ في قُلُوبِ مَن أرَدْنا بِهِ خَيْرًا، وذاهِبُونَ بِهِ مِن قُلُوبِ مَن أرَدْنا بِهِ شَرًّا.

9

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ

Indeed, it is We who sent down the Qur'an and indeed, We will be its guardian.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلا بِالحَقِّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلّا بِالقُرْآنِ، قالَهُ القاسِمُ.

الثّانِي: إلّا بِالرِّسالَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: إلّا بِالقَضاءِ عِنْدَ المَوْتِ لِقَبْضِ أرْواحِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الرّابِعُ: إلّا بِالعَذابِ إذا لَمْ يُؤْمِنُوا، قالَهُ الحَسَنُ.

﴿وَما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ أيْ مُؤَخَّرِينَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ﴾ قالَ الحَسَنُ والضَّحّاكُ يَعْنِي القُرْآنَ.

﴿وَإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: وإنّا لِمُحَمَّدٍ حافِظُونَ مِمَّنْ أرادَهُ بِسُوءٍ مِن أعْدائِهِ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

الثّانِي: وإنّا لِلْقُرْآنِ لَحافِظُونَ.

وَفي هَذا الحِفْظِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَفِظَهُ حَتّى يُجْزى بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: حَفِظَهُ مِن أنْ يَزِيدَ فِيهِ الشَّيْطانُ باطِلًا، أوْ يُزِيلَ مِنهُ حَقًّا، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: إنّا لَهُ لَحافِظُونَ في قُلُوبِ مَن أرَدْنا بِهِ خَيْرًا، وذاهِبُونَ بِهِ مِن قُلُوبِ مَن أرَدْنا بِهِ شَرًّا.

10

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى شِيَعِ ٱلْأَوَّلِينَ

And We had certainly sent [messengers] before you, [O Muhammad], among the sects of the former peoples.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الشِّيَعَ الأُمَمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّ الشِّيَعَ جَمْعُ شِيعَةٍ، والشِّيعَةِ الفِرْقَةُ المُتَآلِفَةُ المُتَّفِقَةُ الكَلِمَةِ، فَكَأنَّ الشِّيَعَ الفِرَقُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ [الأنْعامِ: ٦٥] أيْ فِرَقًا، وأصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الشِّياعِ وهو الحَطَبُ الصِّغارُ يُوقَدُ بِهِ الكِبارُ، فَهو عَوْنُ النّارِ.

الثّالِثُ: أنَّ الشِّيَعَ القَبائِلُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: كَذَلِكَ نَسْلُكُ الِاسْتِهْزاءَ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ، وإنْ لَمْ يَعْرِفُوا، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: كَذَلِكَ نَسْلُكُ التَّكْذِيبَ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

الثّالِثُ: كَذَلِكَ نَسْلُكُ القُرْآنَ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ، وإنْ لَمْ يُؤْمِنُوا، قالَهُ الحَسَنُ.

الرّابِعُ: كَذَلِكَ إذا كَذَّبَ بِهِ المُجْرِمُونَ نَسَلُكُ في قُلُوبِهِمْ أنْ لا يُؤْمِنُوا بِهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِالقُرْآنِ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ.

الثّانِي: بِالعَذابِ أنْ يَأْتِيَهم.

﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ السُّنَّةُ: الطَّرِيقَةُ، قالَ عُمَرُ بْنُ أبِي رَبِيعَةَ

؎ لَها مِنَ الرِّيمِ عَيْناهُ وسُنَّتُهْ ونَحْرُهُ السّابِقُ المُخْتالُ إذْ صَهَلا

فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: قَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ بِالعَذابِ لِمَن أقامَ عَلى تَكْذِيبِ الرُّسُلِ.

الثّانِي: بِأنْ لا يُؤْمِنُوا بِرُسُلِهِمْ إذا عانَدُوا.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: بِأنَّ مِنهم مُؤْمِنًا وكافِرًا.

كَما يَحْتَمِلُ رابِعًا: مَن أقامَ عَلى الكُفْرِ بِالمُعْجِزاتِ بَعْدَ مَجِيءِ ما طَلَبَ مِنَ الآياتِ.

Commentary: Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.