Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 11–20 of 52

11

قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَٰنٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

Their messengers said to them, "We are only men like you, but Allah confers favor upon whom He wills of His servants. It has never been for us to bring you evidence except by permission of Allah. And upon Allah let the believers rely.

Explained together with ayah 10

12

وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَىٰنَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ

And why should we not rely upon Allah while He has guided us to our [good] ways. And we will surely be patient against whatever harm you should cause us. And upon Allah let those who would rely [indeed] rely."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما لَنا ألا نَتَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ في «مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ» عَنْ أبِي الدَّرْداءِ مَرْفُوعًا: «إذا آذاكَ البَراغِيثُ فَخُذْ قَدَحًا مِن ماءٍ واقْرَأْ عَلَيْهِ سَبْعَ مَرّاتٍ ( ﴿وما لَنا ألا نَتَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ﴾ ) الآيَةَ ثُمَّ تَرُشُّ حَوْلَ فِراشِكَ» .

وأخْرَجَ المُسْتَغْفِرِيُّ في «الدَّعَواتِ» عَنْ أبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا آذاكَ البُرْغُوثُ فَخُذْ قَدَحًا مِن ماءٍ واقْرَأْ عَلَيْهِ سَبْعَ مَرّاتٍ ( ﴿وما لَنا ألا نَتَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ﴾ ) الآيَةَ، فَإنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَكُفُّوا شَرَّكم وأذاكم عَنّا ثُمَّ تَرُشُّهُ حَوْلَ فِراشِكَ فَإنَّكَ تَبِيتُ آمِنًا مِن شَرِّها» .

13

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ

And those who disbelieved said to their messengers, "We will surely drive you out of our land, or you must return to our religion." So their Lord inspired to them, "We will surely destroy the wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ الرُّسُلُ والمُؤْمِنُونَ يَسْتَضْعِفُهم قَوْمُهم ويَقْهَرُونَهم ويُكَذِّبُونَهم ويَدْعُونَهم إلى أنْ يَعُودُوا في مِلَّتِهِمْ فَأبى اللَّهُ لِرُسُلِهِ والمُؤْمِنِينَ أنْ يَعُودُوا في مِلَّةِ الكُفْرِ وأمَرَهم وأنْ يَتَوَكَّلُوا عَلى اللَّهِ وأمَرَهم أنْ يَسْتَفْتِحُوا عَلى الجَبابِرَةِ ووَعَدَهم أنْ يُسْكِنَهُمُ الأرْضَ مِن بَعْدِهِمْ فَأنْجَزَ اللَّهُ لَهم وعَدَهم واسْتَفْتَحُوا كَما أمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَسْتَفْتِحُوا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ ) قالَ: وعَدَهُمُ النَّصْرَ في الدُّنْيا والجَنَّةَ في الآخِرَةِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى مَن يَسْكُنُها مِن عِبادِهِ فَقالَ: ( ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ) وإنَّ لِلَّهِ مَقامًا هو قائِمُهُ وإنَّ أهْلَ الإيمانِ خافُوا ذَلِكَ المَقامَ فَنَصَبُوا ودَأبُوا اللَّيْلَ والنَّهارَ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ ( ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ [التحريم: ٦] ) تَلاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى أصْحابِهِ ذاتَ لَيْلَةٍ فَخَرَّ فَتًى مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلى فُؤادِهِ فَإذا هو يَتَحَرَّكُ فَقالَ: يا فَتى قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقالَها فَبَشَرَّهُ بِالجَنَّةِ فَقالَ أصْحابُهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمِن بَيْنِنا قالَ: أما سَمِعْتُمْ قَوْلَهُ تَعالى: ( ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي وخافَ وعِيدِ﴾ [إبراهيم»: ١٤] ) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدَّنْيا والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أبِي رَوّادٍ - قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ [التحريم: ٦] ) ولَفْظُ الحَكِيمِ لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ تَلاها عَلى أصْحابِهِ وفِيهِمْ شَيْخٌ، ولَفْظُ الحَكِيمِ فَتًى، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ حِجارَةُ جَهَنَّمَ كَحِجارَةِ الدُّنْيا فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَصَخْرَةٌ مِن صَخْرِ جَهَنَّمَ أعْظَمُ مِن جِبالِ الدُّنْيا، فَوَقَعَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلى فُؤادِهِ فَإذا هو حَيٌّ فَناداهُ فَقالَ: قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقالَها فَبَشَّرَهُ بِالجَنَّةِ: فَقالَ أصْحابُهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمِن بَيْنِنا فَقالَ: نَعَمْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ) ( ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي وخافَ وعِيدِ﴾ [إبراهيم»: ١٤] ) .

وأخْرَجَ الحاكِمُ مِن طَرِيقِ حَمّادِ بْنِ أبِي حُمَيْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عِياضِ بْنِ سُلَيْمانَ وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خِيارُ أُمَّتِي فِيما أنْبَأنِي المَلَأُ الأعْلى قَوْمٌ يَضْحَكُونَ جَهْرًا في سِعَةِ رَحْمَةِ رَبِّهِمْ ويَبْكُونَ سِرًّا مِن خَوْفِ عَذابِ رَبِّهِمْ ويَذْكُرُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ في البُيُوتِ الطَّيِّبَةِ والمَساجِدِ ويَدْعُونَهُ بِألْسِنَتِهِمْ رَغَبًا ورَهَبًا ويَسْألُونَهُ بِأيْدِيهِمْ خَفْضًا ورَفْعًا ويُقْبِلُونَ بِقُلُوبِهِمْ عَوْدًا وبَدْءًا فَمُؤْنَتُهم عَلى النّاسِ خَفِيفَةٌ وعَلى …

14

وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ

And We will surely cause you to dwell in the land after them. That is for he who fears My position and fears My threat."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ الرُّسُلُ والمُؤْمِنُونَ يَسْتَضْعِفُهم قَوْمُهم ويَقْهَرُونَهم ويُكَذِّبُونَهم ويَدْعُونَهم إلى أنْ يَعُودُوا في مِلَّتِهِمْ فَأبى اللَّهُ لِرُسُلِهِ والمُؤْمِنِينَ أنْ يَعُودُوا في مِلَّةِ الكُفْرِ وأمَرَهم وأنْ يَتَوَكَّلُوا عَلى اللَّهِ وأمَرَهم أنْ يَسْتَفْتِحُوا عَلى الجَبابِرَةِ ووَعَدَهم أنْ يُسْكِنَهُمُ الأرْضَ مِن بَعْدِهِمْ فَأنْجَزَ اللَّهُ لَهم وعَدَهم واسْتَفْتَحُوا كَما أمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَسْتَفْتِحُوا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ ) قالَ: وعَدَهُمُ النَّصْرَ في الدُّنْيا والجَنَّةَ في الآخِرَةِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى مَن يَسْكُنُها مِن عِبادِهِ فَقالَ: ( ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ) وإنَّ لِلَّهِ مَقامًا هو قائِمُهُ وإنَّ أهْلَ الإيمانِ خافُوا ذَلِكَ المَقامَ فَنَصَبُوا ودَأبُوا اللَّيْلَ والنَّهارَ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ ( ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ [التحريم: ٦] ) تَلاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى أصْحابِهِ ذاتَ لَيْلَةٍ فَخَرَّ فَتًى مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلى فُؤادِهِ فَإذا هو يَتَحَرَّكُ فَقالَ: يا فَتى قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقالَها فَبَشَرَّهُ بِالجَنَّةِ فَقالَ أصْحابُهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمِن بَيْنِنا قالَ: أما سَمِعْتُمْ قَوْلَهُ تَعالى: ( ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي وخافَ وعِيدِ﴾ [إبراهيم»: ١٤] ) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدَّنْيا والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أبِي رَوّادٍ - قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ [التحريم: ٦] ) ولَفْظُ الحَكِيمِ لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ تَلاها عَلى أصْحابِهِ وفِيهِمْ شَيْخٌ، ولَفْظُ الحَكِيمِ فَتًى، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ حِجارَةُ جَهَنَّمَ كَحِجارَةِ الدُّنْيا فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَصَخْرَةٌ مِن صَخْرِ جَهَنَّمَ أعْظَمُ مِن جِبالِ الدُّنْيا، فَوَقَعَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلى فُؤادِهِ فَإذا هو حَيٌّ فَناداهُ فَقالَ: قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقالَها فَبَشَّرَهُ بِالجَنَّةِ: فَقالَ أصْحابُهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمِن بَيْنِنا فَقالَ: نَعَمْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ) ( ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي وخافَ وعِيدِ﴾ [إبراهيم»: ١٤] ) .

وأخْرَجَ الحاكِمُ مِن طَرِيقِ حَمّادِ بْنِ أبِي حُمَيْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عِياضِ بْنِ سُلَيْمانَ وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خِيارُ أُمَّتِي فِيما أنْبَأنِي المَلَأُ الأعْلى قَوْمٌ يَضْحَكُونَ جَهْرًا في سِعَةِ رَحْمَةِ رَبِّهِمْ ويَبْكُونَ سِرًّا مِن خَوْفِ عَذابِ رَبِّهِمْ ويَذْكُرُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ في البُيُوتِ الطَّيِّبَةِ والمَساجِدِ ويَدْعُونَهُ بِألْسِنَتِهِمْ رَغَبًا ورَهَبًا ويَسْألُونَهُ بِأيْدِيهِمْ خَفْضًا ورَفْعًا ويُقْبِلُونَ بِقُلُوبِهِمْ عَوْدًا وبَدْءًا فَمُؤْنَتُهم عَلى النّاسِ خَفِيفَةٌ وعَلى …

15

وَٱسْتَفْتَحُوا۟ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍۢ

And they requested victory from Allah, and disappointed, [therefore], was every obstinate tyrant.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْتَفْتَحُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿واسْتَفْتَحُوا﴾ ) قالَ لِلرُّسُلِ كُلِّها، يَقُولُ: اسْتَنْصَرُوا، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) قالَ: مُعانِدٍ لِلْحَقِّ مُجانِبٍ لَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿واسْتَفْتَحُوا﴾ ) قالَ: اسْتَنْصَرَتِ الرُّسُلُ عَلى قَوْمِها ( ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) يَقُولُ: عَنِيدٍ عَنِ الحَقِّ مُعْرِضٍ عَنْهُ أبى أنْ يَقُولَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَنِيدٍ﴾ ) قالَ: هو النّاكِبُ عَنِ الحَقِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: يَجْمَعُ اللَّهُ الخَلْقَ يَوْمَ القِيامَةِ في صَعِيدٍ واحِدٍ: الجِنَّ والإنْسَ والدَّوابَّ والهَوامَّ فَيَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَقُولُ وُكِّلْتُ بِالعَزِيزِ الكَرِيمِ والجَبّارِ العَنِيدِ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ، قالَ: فَيَلْقُطُهم كَما يَلْقُطُ الطَّيْرُ الحَبَّ فَيَحْتَوِي عَلَيْهِمْ ثُمَّ يَذْهَبُ بِهِمْ إلى مَدِينَةٍ مِنَ النّارِ يُقالُ لَها كَيْتَ وكَيْتَ فَيَثُورُونَ فِيها ثَلاثَمِائَةِ عامٍ قَبْلَ القَضاءِ.

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النّارِ يَوْمَ القِيامَةِ لَهُ عَيْنانِ تُبْصِرانِ وأُذُنانِ تَسْمَعانِ ولِسانٌ يَنْطِقُ فَيَقُولُ: إنِّي وُكِّلْتُ بِثَلاثَةٍ: بِكُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وبِكُلِّ مَن دَعا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وبِالمُصَوِّرِينَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبَزّارُ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النّارِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَتَكَلَّمُ بِلِسانٍ طَلْقٍ ذَلِقٍ لَهُ عَيْنانِ يُبَصِّرُ بِهِما ولِسانٌ يَتَكَلَّمُ بِهِ فَيَقُولُ: إنِّي أُمِرْتُ بِكُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ ومَن دَعا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ومَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ فَتَنْضَمُّ عَلَيْهِمْ فَتَقْذِفُهم في النّارِ قَبْلَ النّاسِ بِخَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مُوسى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ في جَهَنَّمَ وادِيًا يُقالُ لَهُ: هَبْهَبٌ حَقٌّ عَلى اللَّهِ أنْ يُسْكِنَهُ كُلَّ جَبّارٍ» .

وأخْرَجَ الطَّسْتَيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) قالَ: الجَبّارُ العَيّارُ والعَنِيدُ الَّذِي يَعْنِدُ عَنْ حَقِّ اللَّهِ تَعالى، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:

؎مُصِرٌّ عَلى الحِنْثِ لا تَخْفى شَواكِلُهُ يا ويْحَ كُلِّ مُصِرِّ القَلْبِ جَبّارٍ

16

مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍۢ صَدِيدٍۢ

Before him is Hell, and he will be given a drink of purulent water.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُسْقى مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾ .

أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في «صِفَةِ النّارِ» وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ» عَنْ أبِي أُمامَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُسْقى مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾ ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم: ١٧] ) قالَ: يُقَرَّبُ إلَيْهِ فَيَتَكَرَّهُهُ فَإذا دَنا مِنهُ شَوى وجْهَهُ ووَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ فَإذا شَرِبَهُ قَطَّعَ أمْعاءَهُ حَتّى يَخْرُجَ مِن دُبُرِهِ، يَقُولُ

اللَّهُ تَعالى: ( ﴿وسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥] ) وقالَ: ( ﴿وإنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كالمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ﴾ [الكهف»: ٢٩] ) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾ ) قالَ: ما يَسِيلُ بَيْنَ جِلْدِ الكافِرِ ولَحْمِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُسْقى مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾ ) قالَ: القَيْحِ والدَّمِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ» عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾ ) قالَ: دَمٍ وقَيْحٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُسْقى مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾ ) قالَ: ماءٌ يَسِيلُ مِن بَيْنِ لَحْمِهِ وجِلْدِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ لَوْ أنَّ دَلْوًا مِن صَدِيدِ جَهَنَّمَ دُلِّيَ مِنَ السَّماءِ فَوَجَدَ أهْلُ الأرْضِ رِيحَهُ لَأفْسَدَ عَلَيْهِمُ الدُّنْيا.

17

يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍۢ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍۢ ۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٌۭ

He will gulp it but will hardly [be able to] swallow it. And death will come to him from everywhere, but he is not to die. And before him is a massive punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ ) قالَ: أنْواعُ العَذابِ، ولَيْسَ مِنها نَوْعٌ إلّا المَوْتُ يَأْتِيهِ مِنهُ لَوْ كانَ يَمُوتُ ولَكِنَّهُ لا يَمُوتُ لِأنَّ اللَّهَ لا يَقْضِي عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هو بِمَيِّتٍ﴾ ) قالَ: تَعْلَقُ نَفْسُهُ عِنْدَ حَنْجَرَتِهِ فَلا تَخْرُجُ مِن فِيهِ فَيَمُوتَ، ولا تَرْجِعُ إلى مَكانِها مِن جَوْفِهِ فَيَجِدَ لِذَلِكَ راحَةً فَتَنْفَعَهُ الحَياةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ ) قالَ: مِن كُلِّ عَظْمٍ وعِرْقٍ وعَصَبٍ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ ) قالَ: مِن كُلِّ عُضْوٍ ومَفْصِلٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ ( ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ ) قالَ: مِن كُلِّ مَوْضِعِ شَعَرَةٍ في جَسَدِهِ ( ﴿ومِن ورائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ ) قالَ: الخُلُودُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومِن ورائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ ) قالَ حَبْسُ الأنْفاسِ.

18

مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَٰلُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍۢ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا۟ عَلَىٰ شَىْءٍۢ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلْبَعِيدُ

The example of those who disbelieve in their Lord is [that] their deeds are like ashes which the wind blows forcefully on a stormy day; they are unable [to keep] from what they earned a [single] thing. That is what is extreme error.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أعْمالُهم كَرَمادٍ﴾ ) قالَ: الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَبَدُوا غَيْرَهُ فَأعْمالُهم يَوْمَ القِيامَةِ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن أعْمالِهِمْ يَنْفَعُهم كَما لا يَقْدِرُ عَلى الرَّمادِ إذا أُرْسِلَ في يَوْمٍ عاصِفٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: مَثَلُ أعْمالِ الكُفّارِ كَرَمادٍ ضَرَبَتْهُ الرِّيحُ فَضَرَبَتْهُ بِالتُّرابِ فَلَمْ يُرَ مِنهُ شَيْءٌ فَكَما لَمْ يُرَ ذَلِكَ الرَّمادُ ولَمْ يُقْدَرْ مِنهُ عَلى شَيْءٍ كَذَلِكَ الكُفّارُ لَمْ يَقْدِرُوا مِن أعْمالِهِمْ عَلى شَيْءٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ﴾ ) قالَ: حَمَلَتْهُ الرِّيحُ.

19

أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ ۚ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍۢ جَدِيدٍۢ

Have you not seen that Allah created the heavens and the earth in truth? If He wills, He can do away with you and produce a new creation.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ .

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ ) قالَ: بِخَلْقٍ آخَرَ.

20

وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍۢ

And that is not difficult for Allah.

Explained together with ayah 19

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.