Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 31–40 of 52

31

قُل لِّعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌۭ لَّا بَيْعٌۭ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ

[O Muhammad], tell My servants who have believed to establish prayer and spend from what We have provided them, secretly and publicly, before a Day comes in which there will be no exchange, nor any friendships.

شرح الكلمات:

لا بيع فيه ولا خلال: هذا يوم القيامة لا بيع فيه ولا فداء ولا مخالة تنفع ولا صداقة.

الفلك: أي السفن فلفظ الفلك دال على متعدد ويذكَّر ويؤنث.

دائبين: جاريين في فلكهما لا يفتران أبداً حتى نهاية الحياة الدنيا.

لظلوم كفار: كثير الظلم لنفسه ولغيره، كفار عظيم الكفر هذا ما لم يؤمن ويهتد فإن آمن واهتدى سلب هذا الوصف منه.

معنى الآيات:

لما أمر الله تعالى رسوله أن يقول لأولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإنَّ مَصِيرَكُمْ إلى ٱلنّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠] أمر رسوله أيضاً أن يقول للمؤمنين.. يقيموا الصلاة وينفقوا من أموالهم سراً وعلانية ليتقوا بذلك عذاب يوم القيامة الذي توعد به الكافرون فقال: ﴿قُل لِّعِبادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ﴾ أي يؤدوها على الوجه الذي شرعت عليه فيتموا ركوعها وسجودها ويؤدوها في أوقاتها المعينة لها وفي جماعة وعلى طهارة كاملة مستقبلين بها القبلة حتى تثمر لهم زكاة أنفسهم وطهارة أرواحهم ﴿ويُنْفِقُواْ﴾ ويوالوا الإنفاق في كل الأحيان ﴿سِرّاً وعَلانِيَةً﴾، ﴿مِّن قَبْلِ أن يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ وهو يوم القيامة ﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ لا شراء فيحصل المرء على ما يفدي به نفسه من طريق البيع، ولا خلة أي صداقة تنفعه ولا شفاعة إلا بإذن الله تعالى.

وقوله تعالى ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ﴾ أي أنشأهما وابتدأ خلقهما ﴿وأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ هو ماء الأمطار ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَراتِ﴾ والحبوب ﴿رِزْقاً لَّكُمْ﴾ تعيشون به وتتم حياتكم عليه ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ﴾ أي السفن ﴿لِتَجْرِيَ فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ أي بإذنه وتسخيره تحملون عليها البضائع والسلع من إقليم إلى إقليم وتركبونها كذلك ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلأَنْهارَ﴾ الجارية بالمياه العذبة لتشربوا وتسقوا مزارعكم وحقولكم ﴿وسَخَّر لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ دَآئِبَينَ﴾ لا يفتران أبداً في جريهما وتنقلهما في بروجهما لمنافعكم التي لا تتم إلا على ضوء الشمس وحرارتها ونور القمر وتنقله في منازله ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وٱلنَّهارَ﴾ الليل لتسكنوا فيه وتستريحوا والنهار لتعملوا فيه وتكسبوا أرزاقكم ﴿وآتاكُم مِّن كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ﴾ مما أنتم في حاجة إليه لقوام حياتكم، هذا هو الله المستحق لعبادتكم رغبة فيه ورهبة منه، هذا هو المعبود الحق الذي يجب أن يعبد وحده لا شريك له وليس تلك الأصنام والأوثان التي تعبدونها وتدعون إلى عبادتها حتى حملكم ذلك على الكفر والعناد بل والظلم والشر والفساد.

وقوله تعالى ﴿وإن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ أي بعد أن عدد الكثير من نعمه أخبر أنه لا يمكن للإنسان أن يعد نعم الله عليه ولا أن يحصيها عداً بحال من الأحوال، وقرر حقيقة في آخر هذه الموعظة والذكرى وهي أن الإنسان إذا حُرم الإيمان والهداية الربانية ﴿لَظَلُومٌ﴾ أي كثير الظلم كفور كثير الكفر عظيمه، والعياذ بالله تعالى من ذلك.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإكثار من الصدقات لاتقاء عذاب النار.

٢- جواز صدقة العلن كصدقة السر وإن كانت الأخيرة أفضل.

٣- التعريف بالله عز وجل إذ معرفة الله تعالى هي التي تثمر الخشية منه تعالى.

٤- وجوب عبادة الله تعالى وبطلان عبادة غيره.

٥- وصف الإنسان بالظلم والكفر وشدتهما ما لم يؤمن ويستقيم على منهج الإسلام.

32

ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَخْرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزْقًۭا لَّكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِى ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِۦ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْأَنْهَٰرَ

It is Allah who created the heavens and the earth and sent down rain from the sky and produced thereby some fruits as provision for you and subjected for you the ships to sail through the sea by His command and subjected for you the rivers.

شرح الكلمات:

لا بيع فيه ولا خلال: هذا يوم القيامة لا بيع فيه ولا فداء ولا مخالة تنفع ولا صداقة.

الفلك: أي السفن فلفظ الفلك دال على متعدد ويذكَّر ويؤنث.

دائبين: جاريين في فلكهما لا يفتران أبداً حتى نهاية الحياة الدنيا.

لظلوم كفار: كثير الظلم لنفسه ولغيره، كفار عظيم الكفر هذا ما لم يؤمن ويهتد فإن آمن واهتدى سلب هذا الوصف منه.

معنى الآيات:

لما أمر الله تعالى رسوله أن يقول لأولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإنَّ مَصِيرَكُمْ إلى ٱلنّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠] أمر رسوله أيضاً أن يقول للمؤمنين.. يقيموا الصلاة وينفقوا من أموالهم سراً وعلانية ليتقوا بذلك عذاب يوم القيامة الذي توعد به الكافرون فقال: ﴿قُل لِّعِبادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ﴾ أي يؤدوها على الوجه الذي شرعت عليه فيتموا ركوعها وسجودها ويؤدوها في أوقاتها المعينة لها وفي جماعة وعلى طهارة كاملة مستقبلين بها القبلة حتى تثمر لهم زكاة أنفسهم وطهارة أرواحهم ﴿ويُنْفِقُواْ﴾ ويوالوا الإنفاق في كل الأحيان ﴿سِرّاً وعَلانِيَةً﴾، ﴿مِّن قَبْلِ أن يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ وهو يوم القيامة ﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ لا شراء فيحصل المرء على ما يفدي به نفسه من طريق البيع، ولا خلة أي صداقة تنفعه ولا شفاعة إلا بإذن الله تعالى.

وقوله تعالى ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ﴾ أي أنشأهما وابتدأ خلقهما ﴿وأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ هو ماء الأمطار ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَراتِ﴾ والحبوب ﴿رِزْقاً لَّكُمْ﴾ تعيشون به وتتم حياتكم عليه ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ﴾ أي السفن ﴿لِتَجْرِيَ فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ أي بإذنه وتسخيره تحملون عليها البضائع والسلع من إقليم إلى إقليم وتركبونها كذلك ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلأَنْهارَ﴾ الجارية بالمياه العذبة لتشربوا وتسقوا مزارعكم وحقولكم ﴿وسَخَّر لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ دَآئِبَينَ﴾ لا يفتران أبداً في جريهما وتنقلهما في بروجهما لمنافعكم التي لا تتم إلا على ضوء الشمس وحرارتها ونور القمر وتنقله في منازله ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وٱلنَّهارَ﴾ الليل لتسكنوا فيه وتستريحوا والنهار لتعملوا فيه وتكسبوا أرزاقكم ﴿وآتاكُم مِّن كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ﴾ مما أنتم في حاجة إليه لقوام حياتكم، هذا هو الله المستحق لعبادتكم رغبة فيه ورهبة منه، هذا هو المعبود الحق الذي يجب أن يعبد وحده لا شريك له وليس تلك الأصنام والأوثان التي تعبدونها وتدعون إلى عبادتها حتى حملكم ذلك على الكفر والعناد بل والظلم والشر والفساد.

وقوله تعالى ﴿وإن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ أي بعد أن عدد الكثير من نعمه أخبر أنه لا يمكن للإنسان أن يعد نعم الله عليه ولا أن يحصيها عداً بحال من الأحوال، وقرر حقيقة في آخر هذه الموعظة والذكرى وهي أن الإنسان إذا حُرم الإيمان والهداية الربانية ﴿لَظَلُومٌ﴾ أي كثير الظلم كفور كثير الكفر عظيمه، والعياذ بالله تعالى من ذلك.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإكثار من الصدقات لاتقاء عذاب النار.

٢- جواز صدقة العلن كصدقة السر وإن كانت الأخيرة أفضل.

٣- التعريف بالله عز وجل إذ معرفة الله تعالى هي التي تثمر الخشية منه تعالى.

٤- وجوب عبادة الله تعالى وبطلان عبادة غيره.

٥- وصف الإنسان بالظلم والكفر وشدتهما ما لم يؤمن ويستقيم على منهج الإسلام.

33

وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ دَآئِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ

And He subjected for you the sun and the moon, continuous [in orbit], and subjected for you the night and the day.

شرح الكلمات:

لا بيع فيه ولا خلال: هذا يوم القيامة لا بيع فيه ولا فداء ولا مخالة تنفع ولا صداقة.

الفلك: أي السفن فلفظ الفلك دال على متعدد ويذكَّر ويؤنث.

دائبين: جاريين في فلكهما لا يفتران أبداً حتى نهاية الحياة الدنيا.

لظلوم كفار: كثير الظلم لنفسه ولغيره، كفار عظيم الكفر هذا ما لم يؤمن ويهتد فإن آمن واهتدى سلب هذا الوصف منه.

معنى الآيات:

لما أمر الله تعالى رسوله أن يقول لأولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإنَّ مَصِيرَكُمْ إلى ٱلنّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠] أمر رسوله أيضاً أن يقول للمؤمنين.. يقيموا الصلاة وينفقوا من أموالهم سراً وعلانية ليتقوا بذلك عذاب يوم القيامة الذي توعد به الكافرون فقال: ﴿قُل لِّعِبادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ﴾ أي يؤدوها على الوجه الذي شرعت عليه فيتموا ركوعها وسجودها ويؤدوها في أوقاتها المعينة لها وفي جماعة وعلى طهارة كاملة مستقبلين بها القبلة حتى تثمر لهم زكاة أنفسهم وطهارة أرواحهم ﴿ويُنْفِقُواْ﴾ ويوالوا الإنفاق في كل الأحيان ﴿سِرّاً وعَلانِيَةً﴾، ﴿مِّن قَبْلِ أن يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ وهو يوم القيامة ﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ لا شراء فيحصل المرء على ما يفدي به نفسه من طريق البيع، ولا خلة أي صداقة تنفعه ولا شفاعة إلا بإذن الله تعالى.

وقوله تعالى ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ﴾ أي أنشأهما وابتدأ خلقهما ﴿وأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ هو ماء الأمطار ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَراتِ﴾ والحبوب ﴿رِزْقاً لَّكُمْ﴾ تعيشون به وتتم حياتكم عليه ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ﴾ أي السفن ﴿لِتَجْرِيَ فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ أي بإذنه وتسخيره تحملون عليها البضائع والسلع من إقليم إلى إقليم وتركبونها كذلك ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلأَنْهارَ﴾ الجارية بالمياه العذبة لتشربوا وتسقوا مزارعكم وحقولكم ﴿وسَخَّر لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ دَآئِبَينَ﴾ لا يفتران أبداً في جريهما وتنقلهما في بروجهما لمنافعكم التي لا تتم إلا على ضوء الشمس وحرارتها ونور القمر وتنقله في منازله ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وٱلنَّهارَ﴾ الليل لتسكنوا فيه وتستريحوا والنهار لتعملوا فيه وتكسبوا أرزاقكم ﴿وآتاكُم مِّن كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ﴾ مما أنتم في حاجة إليه لقوام حياتكم، هذا هو الله المستحق لعبادتكم رغبة فيه ورهبة منه، هذا هو المعبود الحق الذي يجب أن يعبد وحده لا شريك له وليس تلك الأصنام والأوثان التي تعبدونها وتدعون إلى عبادتها حتى حملكم ذلك على الكفر والعناد بل والظلم والشر والفساد.

وقوله تعالى ﴿وإن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ أي بعد أن عدد الكثير من نعمه أخبر أنه لا يمكن للإنسان أن يعد نعم الله عليه ولا أن يحصيها عداً بحال من الأحوال، وقرر حقيقة في آخر هذه الموعظة والذكرى وهي أن الإنسان إذا حُرم الإيمان والهداية الربانية ﴿لَظَلُومٌ﴾ أي كثير الظلم كفور كثير الكفر عظيمه، والعياذ بالله تعالى من ذلك.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإكثار من الصدقات لاتقاء عذاب النار.

٢- جواز صدقة العلن كصدقة السر وإن كانت الأخيرة أفضل.

٣- التعريف بالله عز وجل إذ معرفة الله تعالى هي التي تثمر الخشية منه تعالى.

٤- وجوب عبادة الله تعالى وبطلان عبادة غيره.

٥- وصف الإنسان بالظلم والكفر وشدتهما ما لم يؤمن ويستقيم على منهج الإسلام.

34

وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَظَلُومٌۭ كَفَّارٌۭ

And He gave you from all you asked of Him. And if you should count the favor of Allah, you could not enumerate them. Indeed, mankind is [generally] most unjust and ungrateful.

شرح الكلمات:

لا بيع فيه ولا خلال: هذا يوم القيامة لا بيع فيه ولا فداء ولا مخالة تنفع ولا صداقة.

الفلك: أي السفن فلفظ الفلك دال على متعدد ويذكَّر ويؤنث.

دائبين: جاريين في فلكهما لا يفتران أبداً حتى نهاية الحياة الدنيا.

لظلوم كفار: كثير الظلم لنفسه ولغيره، كفار عظيم الكفر هذا ما لم يؤمن ويهتد فإن آمن واهتدى سلب هذا الوصف منه.

معنى الآيات:

لما أمر الله تعالى رسوله أن يقول لأولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإنَّ مَصِيرَكُمْ إلى ٱلنّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠] أمر رسوله أيضاً أن يقول للمؤمنين.. يقيموا الصلاة وينفقوا من أموالهم سراً وعلانية ليتقوا بذلك عذاب يوم القيامة الذي توعد به الكافرون فقال: ﴿قُل لِّعِبادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ﴾ أي يؤدوها على الوجه الذي شرعت عليه فيتموا ركوعها وسجودها ويؤدوها في أوقاتها المعينة لها وفي جماعة وعلى طهارة كاملة مستقبلين بها القبلة حتى تثمر لهم زكاة أنفسهم وطهارة أرواحهم ﴿ويُنْفِقُواْ﴾ ويوالوا الإنفاق في كل الأحيان ﴿سِرّاً وعَلانِيَةً﴾، ﴿مِّن قَبْلِ أن يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ وهو يوم القيامة ﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ لا شراء فيحصل المرء على ما يفدي به نفسه من طريق البيع، ولا خلة أي صداقة تنفعه ولا شفاعة إلا بإذن الله تعالى.

وقوله تعالى ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ﴾ أي أنشأهما وابتدأ خلقهما ﴿وأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ هو ماء الأمطار ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَراتِ﴾ والحبوب ﴿رِزْقاً لَّكُمْ﴾ تعيشون به وتتم حياتكم عليه ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ﴾ أي السفن ﴿لِتَجْرِيَ فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ أي بإذنه وتسخيره تحملون عليها البضائع والسلع من إقليم إلى إقليم وتركبونها كذلك ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلأَنْهارَ﴾ الجارية بالمياه العذبة لتشربوا وتسقوا مزارعكم وحقولكم ﴿وسَخَّر لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ دَآئِبَينَ﴾ لا يفتران أبداً في جريهما وتنقلهما في بروجهما لمنافعكم التي لا تتم إلا على ضوء الشمس وحرارتها ونور القمر وتنقله في منازله ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وٱلنَّهارَ﴾ الليل لتسكنوا فيه وتستريحوا والنهار لتعملوا فيه وتكسبوا أرزاقكم ﴿وآتاكُم مِّن كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ﴾ مما أنتم في حاجة إليه لقوام حياتكم، هذا هو الله المستحق لعبادتكم رغبة فيه ورهبة منه، هذا هو المعبود الحق الذي يجب أن يعبد وحده لا شريك له وليس تلك الأصنام والأوثان التي تعبدونها وتدعون إلى عبادتها حتى حملكم ذلك على الكفر والعناد بل والظلم والشر والفساد.

وقوله تعالى ﴿وإن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ أي بعد أن عدد الكثير من نعمه أخبر أنه لا يمكن للإنسان أن يعد نعم الله عليه ولا أن يحصيها عداً بحال من الأحوال، وقرر حقيقة في آخر هذه الموعظة والذكرى وهي أن الإنسان إذا حُرم الإيمان والهداية الربانية ﴿لَظَلُومٌ﴾ أي كثير الظلم كفور كثير الكفر عظيمه، والعياذ بالله تعالى من ذلك.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإكثار من الصدقات لاتقاء عذاب النار.

٢- جواز صدقة العلن كصدقة السر وإن كانت الأخيرة أفضل.

٣- التعريف بالله عز وجل إذ معرفة الله تعالى هي التي تثمر الخشية منه تعالى.

٤- وجوب عبادة الله تعالى وبطلان عبادة غيره.

٥- وصف الإنسان بالظلم والكفر وشدتهما ما لم يؤمن ويستقيم على منهج الإسلام.

35

وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذَا ٱلْبَلَدَ ءَامِنًۭا وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ

And [mention, O Muhammad], when Abraham said, "My Lord, make this city [Makkah] secure and keep me and my sons away from worshipping idols.

شرح الكلمات:

هذا البلد آمنا: أي اجعل مكة بلداً آمناً يأمن كل من دخله.

واجنبني: بَعِّدْني.

أن نعبد الأصنام: عن أن نعبد الأصنام.

أضللن كثيراً من الناس: أي بعبادتهم لها.

من تبعني فإنه مني: أي من اتبعني على التوحيد فهو من أهل ملتي وديني.

من ذريتي: أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر.

بواد غير ذي زرع: أي مكة إذ لا مزارع فيها ولا حولها يومئذ.

تهوي إليهم: تَحِنُّ إليهم وتميل رغبة في الحج والعمرة.

على الكبر إسماعيل وإسحاق: أي مع الكبر إذ كانت سنه يومئذ تسعاً وتسعين سنة وولد له إسحاق وسنه مائة واثنتا عشرة سنة.

ولوالدي: هذا قبل أن يعرف موت والده على الشرك.

يوم يقوم الحساب: أي يوم يقوم الناس للحساب.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء وقد تضمنت هذه الآيات ذلك، فقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ أي اذكر إذ قال إبراهيم فكيف يذكر ما لم يوح الله تعالى إليه بذلك ففسر هذا نبوة رسول الله ونزول الوحي إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذا ٱلْبَلَدَ ءامِناً﴾ أي ذا أمن فيأمن من دخله على نفسه وماله والمراد من البلد مكة.

وقوله: ﴿وٱجْنُبْنِي وبَنِيَّ أن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنامَ﴾ فيه تقرير للتوحيد الذي هو عبادة الله وحده ومعنى اجنبني أبعدني أنا وأولادي وأحفادي وقد استجاب الله تعالى له فلم يكن في أولاده وأولاد أولاده مشرك، وقوله: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ ٱلنّاسِ﴾ تعليل لسؤاله ربه أن يجنبه وبنيه عبادتها، واضلال الناس كان بعبادتهم لها فضلوا في أودية الشرك، وقوله: ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ أي من أولادي ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ أي على ملتي وديني، ﴿ومَن عَصانِي﴾ فلم يتبعني على ملة الإسلام إن تعذبه فذاك وإن تغفر له ولم تعذبه ﴿فَإنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وقوله: ﴿رَّبَّنَآ إنَّيۤ أسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل مع أمه هاجر ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ هو مكة إذ ليس فيها ولا حولها زراعة يومئذ وإلى آماد بعيدة وأزمنة عديدة ﴿عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ﴾ قال هذا بإعلام من الله تعالى له أنه سيكون له بيت في هذ الوادي ومعنى المحرم أي الحرام وقد حرمه تعالى فمكة حرام إلى يوم القيامة لا يُصاد صيدها ولا يُختلي خلاها ولا تُسفك فيها دماء ولا يحل فيها قتال، وقوله: ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ فَٱجْعَلْ أفْئِدَةً مِّنَ ٱلنّاسِ تَهْوِىۤ إلَيْهِمْ﴾ هذا دعاء بأن ييسر الله تعالى عيش سكان مكة ليعبدوا الله تعالى فيها بإقام الصلاة، فإن قلوب بعض الناس عندما تهفوا إلى مكة وتميل إلى الحج والعمرة تكون سبباً في نقل الأرزاق والخيرات إلى مكة، وقوله: ﴿وٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ دعاء آخر بأن يرزق الله بنيه من الثمرات ليشكروا الله تعالى على ذلك فوجود الأرزاق والثمرات موجبة للشكر، إذ النعم تقتضي شكراً، وقوله: ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفىٰ عَلى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ ولا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أراد به أن ما سأل ربه فيه من كل ما سأل إنما هو من باب إظهار العبودية لله والتخشع لعظمته والتذلل لعزته والافتقار إلى ما عنده، وإلا فالله أعلم بحاله وما يصلحه هو وبنيه، وما هم في حاجة إليه لأنه تعالى يعلم كل شيء ولا يخفى عنه شيء في الأرض ولا في السماء.

. وقوله: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وهَبَ لِي عَلى ٱلْكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ أراد به حمد الله وشكره على ما أنعم به عليه حيث رزقه إسماعيل وإسحاق على كبر سنه، والإعلام بأن الله تعالى سميع دعاء من يدعوه وينيب إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَتِي﴾ أيضاً من يقيم الصَّلاة، لأن الصلاة هي علة الحياة كلها إذ هي الذكر والشكر فمتى أقام العبد الصلاة فأداها بشروطها وأركانها كان من …

36

رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلنَّاسِ ۖ فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُۥ مِنِّى ۖ وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

My Lord, indeed they have led astray many among the people. So whoever follows me - then he is of me; and whoever disobeys me - indeed, You are [yet] Forgiving and Merciful.

شرح الكلمات:

هذا البلد آمنا: أي اجعل مكة بلداً آمناً يأمن كل من دخله.

واجنبني: بَعِّدْني.

أن نعبد الأصنام: عن أن نعبد الأصنام.

أضللن كثيراً من الناس: أي بعبادتهم لها.

من تبعني فإنه مني: أي من اتبعني على التوحيد فهو من أهل ملتي وديني.

من ذريتي: أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر.

بواد غير ذي زرع: أي مكة إذ لا مزارع فيها ولا حولها يومئذ.

تهوي إليهم: تَحِنُّ إليهم وتميل رغبة في الحج والعمرة.

على الكبر إسماعيل وإسحاق: أي مع الكبر إذ كانت سنه يومئذ تسعاً وتسعين سنة وولد له إسحاق وسنه مائة واثنتا عشرة سنة.

ولوالدي: هذا قبل أن يعرف موت والده على الشرك.

يوم يقوم الحساب: أي يوم يقوم الناس للحساب.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء وقد تضمنت هذه الآيات ذلك، فقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ أي اذكر إذ قال إبراهيم فكيف يذكر ما لم يوح الله تعالى إليه بذلك ففسر هذا نبوة رسول الله ونزول الوحي إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذا ٱلْبَلَدَ ءامِناً﴾ أي ذا أمن فيأمن من دخله على نفسه وماله والمراد من البلد مكة.

وقوله: ﴿وٱجْنُبْنِي وبَنِيَّ أن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنامَ﴾ فيه تقرير للتوحيد الذي هو عبادة الله وحده ومعنى اجنبني أبعدني أنا وأولادي وأحفادي وقد استجاب الله تعالى له فلم يكن في أولاده وأولاد أولاده مشرك، وقوله: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ ٱلنّاسِ﴾ تعليل لسؤاله ربه أن يجنبه وبنيه عبادتها، واضلال الناس كان بعبادتهم لها فضلوا في أودية الشرك، وقوله: ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ أي من أولادي ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ أي على ملتي وديني، ﴿ومَن عَصانِي﴾ فلم يتبعني على ملة الإسلام إن تعذبه فذاك وإن تغفر له ولم تعذبه ﴿فَإنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وقوله: ﴿رَّبَّنَآ إنَّيۤ أسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل مع أمه هاجر ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ هو مكة إذ ليس فيها ولا حولها زراعة يومئذ وإلى آماد بعيدة وأزمنة عديدة ﴿عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ﴾ قال هذا بإعلام من الله تعالى له أنه سيكون له بيت في هذ الوادي ومعنى المحرم أي الحرام وقد حرمه تعالى فمكة حرام إلى يوم القيامة لا يُصاد صيدها ولا يُختلي خلاها ولا تُسفك فيها دماء ولا يحل فيها قتال، وقوله: ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ فَٱجْعَلْ أفْئِدَةً مِّنَ ٱلنّاسِ تَهْوِىۤ إلَيْهِمْ﴾ هذا دعاء بأن ييسر الله تعالى عيش سكان مكة ليعبدوا الله تعالى فيها بإقام الصلاة، فإن قلوب بعض الناس عندما تهفوا إلى مكة وتميل إلى الحج والعمرة تكون سبباً في نقل الأرزاق والخيرات إلى مكة، وقوله: ﴿وٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ دعاء آخر بأن يرزق الله بنيه من الثمرات ليشكروا الله تعالى على ذلك فوجود الأرزاق والثمرات موجبة للشكر، إذ النعم تقتضي شكراً، وقوله: ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفىٰ عَلى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ ولا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أراد به أن ما سأل ربه فيه من كل ما سأل إنما هو من باب إظهار العبودية لله والتخشع لعظمته والتذلل لعزته والافتقار إلى ما عنده، وإلا فالله أعلم بحاله وما يصلحه هو وبنيه، وما هم في حاجة إليه لأنه تعالى يعلم كل شيء ولا يخفى عنه شيء في الأرض ولا في السماء.

. وقوله: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وهَبَ لِي عَلى ٱلْكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ أراد به حمد الله وشكره على ما أنعم به عليه حيث رزقه إسماعيل وإسحاق على كبر سنه، والإعلام بأن الله تعالى سميع دعاء من يدعوه وينيب إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَتِي﴾ أيضاً من يقيم الصَّلاة، لأن الصلاة هي علة الحياة كلها إذ هي الذكر والشكر فمتى أقام العبد الصلاة فأداها بشروطها وأركانها كان من …

37

رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجْعَلْ أَفْـِٔدَةًۭ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىٓ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ

Our Lord, I have settled some of my descendants in an uncultivated valley near Your sacred House, our Lord, that they may establish prayer. So make hearts among the people incline toward them and provide for them from the fruits that they might be grateful.

شرح الكلمات:

هذا البلد آمنا: أي اجعل مكة بلداً آمناً يأمن كل من دخله.

واجنبني: بَعِّدْني.

أن نعبد الأصنام: عن أن نعبد الأصنام.

أضللن كثيراً من الناس: أي بعبادتهم لها.

من تبعني فإنه مني: أي من اتبعني على التوحيد فهو من أهل ملتي وديني.

من ذريتي: أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر.

بواد غير ذي زرع: أي مكة إذ لا مزارع فيها ولا حولها يومئذ.

تهوي إليهم: تَحِنُّ إليهم وتميل رغبة في الحج والعمرة.

على الكبر إسماعيل وإسحاق: أي مع الكبر إذ كانت سنه يومئذ تسعاً وتسعين سنة وولد له إسحاق وسنه مائة واثنتا عشرة سنة.

ولوالدي: هذا قبل أن يعرف موت والده على الشرك.

يوم يقوم الحساب: أي يوم يقوم الناس للحساب.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء وقد تضمنت هذه الآيات ذلك، فقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ أي اذكر إذ قال إبراهيم فكيف يذكر ما لم يوح الله تعالى إليه بذلك ففسر هذا نبوة رسول الله ونزول الوحي إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذا ٱلْبَلَدَ ءامِناً﴾ أي ذا أمن فيأمن من دخله على نفسه وماله والمراد من البلد مكة.

وقوله: ﴿وٱجْنُبْنِي وبَنِيَّ أن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنامَ﴾ فيه تقرير للتوحيد الذي هو عبادة الله وحده ومعنى اجنبني أبعدني أنا وأولادي وأحفادي وقد استجاب الله تعالى له فلم يكن في أولاده وأولاد أولاده مشرك، وقوله: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ ٱلنّاسِ﴾ تعليل لسؤاله ربه أن يجنبه وبنيه عبادتها، واضلال الناس كان بعبادتهم لها فضلوا في أودية الشرك، وقوله: ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ أي من أولادي ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ أي على ملتي وديني، ﴿ومَن عَصانِي﴾ فلم يتبعني على ملة الإسلام إن تعذبه فذاك وإن تغفر له ولم تعذبه ﴿فَإنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وقوله: ﴿رَّبَّنَآ إنَّيۤ أسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل مع أمه هاجر ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ هو مكة إذ ليس فيها ولا حولها زراعة يومئذ وإلى آماد بعيدة وأزمنة عديدة ﴿عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ﴾ قال هذا بإعلام من الله تعالى له أنه سيكون له بيت في هذ الوادي ومعنى المحرم أي الحرام وقد حرمه تعالى فمكة حرام إلى يوم القيامة لا يُصاد صيدها ولا يُختلي خلاها ولا تُسفك فيها دماء ولا يحل فيها قتال، وقوله: ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ فَٱجْعَلْ أفْئِدَةً مِّنَ ٱلنّاسِ تَهْوِىۤ إلَيْهِمْ﴾ هذا دعاء بأن ييسر الله تعالى عيش سكان مكة ليعبدوا الله تعالى فيها بإقام الصلاة، فإن قلوب بعض الناس عندما تهفوا إلى مكة وتميل إلى الحج والعمرة تكون سبباً في نقل الأرزاق والخيرات إلى مكة، وقوله: ﴿وٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ دعاء آخر بأن يرزق الله بنيه من الثمرات ليشكروا الله تعالى على ذلك فوجود الأرزاق والثمرات موجبة للشكر، إذ النعم تقتضي شكراً، وقوله: ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفىٰ عَلى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ ولا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أراد به أن ما سأل ربه فيه من كل ما سأل إنما هو من باب إظهار العبودية لله والتخشع لعظمته والتذلل لعزته والافتقار إلى ما عنده، وإلا فالله أعلم بحاله وما يصلحه هو وبنيه، وما هم في حاجة إليه لأنه تعالى يعلم كل شيء ولا يخفى عنه شيء في الأرض ولا في السماء.

. وقوله: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وهَبَ لِي عَلى ٱلْكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ أراد به حمد الله وشكره على ما أنعم به عليه حيث رزقه إسماعيل وإسحاق على كبر سنه، والإعلام بأن الله تعالى سميع دعاء من يدعوه وينيب إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَتِي﴾ أيضاً من يقيم الصَّلاة، لأن الصلاة هي علة الحياة كلها إذ هي الذكر والشكر فمتى أقام العبد الصلاة فأداها بشروطها وأركانها كان من …

38

رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنُ ۗ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ

Our Lord, indeed You know what we conceal and what we declare, and nothing is hidden from Allah on the earth or in the heaven.

شرح الكلمات:

هذا البلد آمنا: أي اجعل مكة بلداً آمناً يأمن كل من دخله.

واجنبني: بَعِّدْني.

أن نعبد الأصنام: عن أن نعبد الأصنام.

أضللن كثيراً من الناس: أي بعبادتهم لها.

من تبعني فإنه مني: أي من اتبعني على التوحيد فهو من أهل ملتي وديني.

من ذريتي: أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر.

بواد غير ذي زرع: أي مكة إذ لا مزارع فيها ولا حولها يومئذ.

تهوي إليهم: تَحِنُّ إليهم وتميل رغبة في الحج والعمرة.

على الكبر إسماعيل وإسحاق: أي مع الكبر إذ كانت سنه يومئذ تسعاً وتسعين سنة وولد له إسحاق وسنه مائة واثنتا عشرة سنة.

ولوالدي: هذا قبل أن يعرف موت والده على الشرك.

يوم يقوم الحساب: أي يوم يقوم الناس للحساب.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء وقد تضمنت هذه الآيات ذلك، فقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ أي اذكر إذ قال إبراهيم فكيف يذكر ما لم يوح الله تعالى إليه بذلك ففسر هذا نبوة رسول الله ونزول الوحي إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذا ٱلْبَلَدَ ءامِناً﴾ أي ذا أمن فيأمن من دخله على نفسه وماله والمراد من البلد مكة.

وقوله: ﴿وٱجْنُبْنِي وبَنِيَّ أن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنامَ﴾ فيه تقرير للتوحيد الذي هو عبادة الله وحده ومعنى اجنبني أبعدني أنا وأولادي وأحفادي وقد استجاب الله تعالى له فلم يكن في أولاده وأولاد أولاده مشرك، وقوله: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ ٱلنّاسِ﴾ تعليل لسؤاله ربه أن يجنبه وبنيه عبادتها، واضلال الناس كان بعبادتهم لها فضلوا في أودية الشرك، وقوله: ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ أي من أولادي ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ أي على ملتي وديني، ﴿ومَن عَصانِي﴾ فلم يتبعني على ملة الإسلام إن تعذبه فذاك وإن تغفر له ولم تعذبه ﴿فَإنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وقوله: ﴿رَّبَّنَآ إنَّيۤ أسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل مع أمه هاجر ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ هو مكة إذ ليس فيها ولا حولها زراعة يومئذ وإلى آماد بعيدة وأزمنة عديدة ﴿عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ﴾ قال هذا بإعلام من الله تعالى له أنه سيكون له بيت في هذ الوادي ومعنى المحرم أي الحرام وقد حرمه تعالى فمكة حرام إلى يوم القيامة لا يُصاد صيدها ولا يُختلي خلاها ولا تُسفك فيها دماء ولا يحل فيها قتال، وقوله: ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ فَٱجْعَلْ أفْئِدَةً مِّنَ ٱلنّاسِ تَهْوِىۤ إلَيْهِمْ﴾ هذا دعاء بأن ييسر الله تعالى عيش سكان مكة ليعبدوا الله تعالى فيها بإقام الصلاة، فإن قلوب بعض الناس عندما تهفوا إلى مكة وتميل إلى الحج والعمرة تكون سبباً في نقل الأرزاق والخيرات إلى مكة، وقوله: ﴿وٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ دعاء آخر بأن يرزق الله بنيه من الثمرات ليشكروا الله تعالى على ذلك فوجود الأرزاق والثمرات موجبة للشكر، إذ النعم تقتضي شكراً، وقوله: ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفىٰ عَلى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ ولا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أراد به أن ما سأل ربه فيه من كل ما سأل إنما هو من باب إظهار العبودية لله والتخشع لعظمته والتذلل لعزته والافتقار إلى ما عنده، وإلا فالله أعلم بحاله وما يصلحه هو وبنيه، وما هم في حاجة إليه لأنه تعالى يعلم كل شيء ولا يخفى عنه شيء في الأرض ولا في السماء.

. وقوله: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وهَبَ لِي عَلى ٱلْكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ أراد به حمد الله وشكره على ما أنعم به عليه حيث رزقه إسماعيل وإسحاق على كبر سنه، والإعلام بأن الله تعالى سميع دعاء من يدعوه وينيب إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَتِي﴾ أيضاً من يقيم الصَّلاة، لأن الصلاة هي علة الحياة كلها إذ هي الذكر والشكر فمتى أقام العبد الصلاة فأداها بشروطها وأركانها كان من …

39

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ ۚ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ

Praise to Allah, who has granted to me in old age Ishmael and Isaac. Indeed, my Lord is the Hearer of supplication.

شرح الكلمات:

هذا البلد آمنا: أي اجعل مكة بلداً آمناً يأمن كل من دخله.

واجنبني: بَعِّدْني.

أن نعبد الأصنام: عن أن نعبد الأصنام.

أضللن كثيراً من الناس: أي بعبادتهم لها.

من تبعني فإنه مني: أي من اتبعني على التوحيد فهو من أهل ملتي وديني.

من ذريتي: أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر.

بواد غير ذي زرع: أي مكة إذ لا مزارع فيها ولا حولها يومئذ.

تهوي إليهم: تَحِنُّ إليهم وتميل رغبة في الحج والعمرة.

على الكبر إسماعيل وإسحاق: أي مع الكبر إذ كانت سنه يومئذ تسعاً وتسعين سنة وولد له إسحاق وسنه مائة واثنتا عشرة سنة.

ولوالدي: هذا قبل أن يعرف موت والده على الشرك.

يوم يقوم الحساب: أي يوم يقوم الناس للحساب.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء وقد تضمنت هذه الآيات ذلك، فقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ أي اذكر إذ قال إبراهيم فكيف يذكر ما لم يوح الله تعالى إليه بذلك ففسر هذا نبوة رسول الله ونزول الوحي إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذا ٱلْبَلَدَ ءامِناً﴾ أي ذا أمن فيأمن من دخله على نفسه وماله والمراد من البلد مكة.

وقوله: ﴿وٱجْنُبْنِي وبَنِيَّ أن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنامَ﴾ فيه تقرير للتوحيد الذي هو عبادة الله وحده ومعنى اجنبني أبعدني أنا وأولادي وأحفادي وقد استجاب الله تعالى له فلم يكن في أولاده وأولاد أولاده مشرك، وقوله: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ ٱلنّاسِ﴾ تعليل لسؤاله ربه أن يجنبه وبنيه عبادتها، واضلال الناس كان بعبادتهم لها فضلوا في أودية الشرك، وقوله: ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ أي من أولادي ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ أي على ملتي وديني، ﴿ومَن عَصانِي﴾ فلم يتبعني على ملة الإسلام إن تعذبه فذاك وإن تغفر له ولم تعذبه ﴿فَإنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وقوله: ﴿رَّبَّنَآ إنَّيۤ أسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل مع أمه هاجر ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ هو مكة إذ ليس فيها ولا حولها زراعة يومئذ وإلى آماد بعيدة وأزمنة عديدة ﴿عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ﴾ قال هذا بإعلام من الله تعالى له أنه سيكون له بيت في هذ الوادي ومعنى المحرم أي الحرام وقد حرمه تعالى فمكة حرام إلى يوم القيامة لا يُصاد صيدها ولا يُختلي خلاها ولا تُسفك فيها دماء ولا يحل فيها قتال، وقوله: ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ فَٱجْعَلْ أفْئِدَةً مِّنَ ٱلنّاسِ تَهْوِىۤ إلَيْهِمْ﴾ هذا دعاء بأن ييسر الله تعالى عيش سكان مكة ليعبدوا الله تعالى فيها بإقام الصلاة، فإن قلوب بعض الناس عندما تهفوا إلى مكة وتميل إلى الحج والعمرة تكون سبباً في نقل الأرزاق والخيرات إلى مكة، وقوله: ﴿وٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ دعاء آخر بأن يرزق الله بنيه من الثمرات ليشكروا الله تعالى على ذلك فوجود الأرزاق والثمرات موجبة للشكر، إذ النعم تقتضي شكراً، وقوله: ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفىٰ عَلى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ ولا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أراد به أن ما سأل ربه فيه من كل ما سأل إنما هو من باب إظهار العبودية لله والتخشع لعظمته والتذلل لعزته والافتقار إلى ما عنده، وإلا فالله أعلم بحاله وما يصلحه هو وبنيه، وما هم في حاجة إليه لأنه تعالى يعلم كل شيء ولا يخفى عنه شيء في الأرض ولا في السماء.

. وقوله: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وهَبَ لِي عَلى ٱلْكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ أراد به حمد الله وشكره على ما أنعم به عليه حيث رزقه إسماعيل وإسحاق على كبر سنه، والإعلام بأن الله تعالى سميع دعاء من يدعوه وينيب إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَتِي﴾ أيضاً من يقيم الصَّلاة، لأن الصلاة هي علة الحياة كلها إذ هي الذكر والشكر فمتى أقام العبد الصلاة فأداها بشروطها وأركانها كان من …

40

رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ

My Lord, make me an establisher of prayer, and [many] from my descendants. Our Lord, and accept my supplication.

شرح الكلمات:

هذا البلد آمنا: أي اجعل مكة بلداً آمناً يأمن كل من دخله.

واجنبني: بَعِّدْني.

أن نعبد الأصنام: عن أن نعبد الأصنام.

أضللن كثيراً من الناس: أي بعبادتهم لها.

من تبعني فإنه مني: أي من اتبعني على التوحيد فهو من أهل ملتي وديني.

من ذريتي: أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر.

بواد غير ذي زرع: أي مكة إذ لا مزارع فيها ولا حولها يومئذ.

تهوي إليهم: تَحِنُّ إليهم وتميل رغبة في الحج والعمرة.

على الكبر إسماعيل وإسحاق: أي مع الكبر إذ كانت سنه يومئذ تسعاً وتسعين سنة وولد له إسحاق وسنه مائة واثنتا عشرة سنة.

ولوالدي: هذا قبل أن يعرف موت والده على الشرك.

يوم يقوم الحساب: أي يوم يقوم الناس للحساب.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء وقد تضمنت هذه الآيات ذلك، فقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ أي اذكر إذ قال إبراهيم فكيف يذكر ما لم يوح الله تعالى إليه بذلك ففسر هذا نبوة رسول الله ونزول الوحي إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذا ٱلْبَلَدَ ءامِناً﴾ أي ذا أمن فيأمن من دخله على نفسه وماله والمراد من البلد مكة.

وقوله: ﴿وٱجْنُبْنِي وبَنِيَّ أن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنامَ﴾ فيه تقرير للتوحيد الذي هو عبادة الله وحده ومعنى اجنبني أبعدني أنا وأولادي وأحفادي وقد استجاب الله تعالى له فلم يكن في أولاده وأولاد أولاده مشرك، وقوله: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ ٱلنّاسِ﴾ تعليل لسؤاله ربه أن يجنبه وبنيه عبادتها، واضلال الناس كان بعبادتهم لها فضلوا في أودية الشرك، وقوله: ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ أي من أولادي ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ أي على ملتي وديني، ﴿ومَن عَصانِي﴾ فلم يتبعني على ملة الإسلام إن تعذبه فذاك وإن تغفر له ولم تعذبه ﴿فَإنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وقوله: ﴿رَّبَّنَآ إنَّيۤ أسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل مع أمه هاجر ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ هو مكة إذ ليس فيها ولا حولها زراعة يومئذ وإلى آماد بعيدة وأزمنة عديدة ﴿عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ﴾ قال هذا بإعلام من الله تعالى له أنه سيكون له بيت في هذ الوادي ومعنى المحرم أي الحرام وقد حرمه تعالى فمكة حرام إلى يوم القيامة لا يُصاد صيدها ولا يُختلي خلاها ولا تُسفك فيها دماء ولا يحل فيها قتال، وقوله: ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ فَٱجْعَلْ أفْئِدَةً مِّنَ ٱلنّاسِ تَهْوِىۤ إلَيْهِمْ﴾ هذا دعاء بأن ييسر الله تعالى عيش سكان مكة ليعبدوا الله تعالى فيها بإقام الصلاة، فإن قلوب بعض الناس عندما تهفوا إلى مكة وتميل إلى الحج والعمرة تكون سبباً في نقل الأرزاق والخيرات إلى مكة، وقوله: ﴿وٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ دعاء آخر بأن يرزق الله بنيه من الثمرات ليشكروا الله تعالى على ذلك فوجود الأرزاق والثمرات موجبة للشكر، إذ النعم تقتضي شكراً، وقوله: ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفىٰ عَلى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ ولا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أراد به أن ما سأل ربه فيه من كل ما سأل إنما هو من باب إظهار العبودية لله والتخشع لعظمته والتذلل لعزته والافتقار إلى ما عنده، وإلا فالله أعلم بحاله وما يصلحه هو وبنيه، وما هم في حاجة إليه لأنه تعالى يعلم كل شيء ولا يخفى عنه شيء في الأرض ولا في السماء.

. وقوله: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وهَبَ لِي عَلى ٱلْكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ أراد به حمد الله وشكره على ما أنعم به عليه حيث رزقه إسماعيل وإسحاق على كبر سنه، والإعلام بأن الله تعالى سميع دعاء من يدعوه وينيب إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَتِي﴾ أيضاً من يقيم الصَّلاة، لأن الصلاة هي علة الحياة كلها إذ هي الذكر والشكر فمتى أقام العبد الصلاة فأداها بشروطها وأركانها كان من …

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.