Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 11–20 of 52

11

قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَٰنٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

Their messengers said to them, "We are only men like you, but Allah confers favor upon whom He wills of His servants. It has never been for us to bring you evidence except by permission of Allah. And upon Allah let the believers rely.

شرح الكلمات:

أفي الله شك: أي لا شك في وجود الله ولا في توحيده، إذ الاستفهام إنكاري.

إلى أجل مسمى: أي إلى أجل الموت.

بسلطان مبين: بحجة ظاهرة تدل على صدقكم.

يمن على من يشاء: أي بالنبوة والرسالة على من يشاء لذلك.

وقد هدانا سبلنا: أي طرقه التي عرفناه بها وعرفنا عظيم قدرته وعز سلطانه.

لنخرجنكم من أرضنا: أي من ديارنا أو لتعودون في ديننا.

لمن خاف مقامي: أي وقوفه بين يدي يوم القيامة للحساب والجزاء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ما ذكر به موسى قومه بقوله: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ...﴾ [إبراهيم: ٩] فقوله تعالى: ﴿قالَتْ رُسُلُهُمْ﴾ أي قالت الرسل إلى أولئك الأمم الكافرة ﴿أفِي ٱللَّهِ شَكٌّ﴾؟ أي كيف يكون في توحيد الله شك وهو فاطر السماوات والأرض، فخالق السماوات والأرض وحده لا يعقل أن يكون له شريك في عبادته، أنه لا إله إلا هو وقوله: ﴿يَدْعُوكُمْ﴾ إلى الإيمان والعمل الصالح الخالي من الشرك ﴿لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ وهو كل ذنب بينكم وبين ربكم من كبائر الذنوب وصغائرها أما مظالم الناس فردوها إليهم تغفر لكم وقوله: ﴿ويُؤَخِّرَكُمْ إلىۤ أجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي يؤخر العذاب عنكم لتموتوا بآجالكم المقدرة لكم، وقوله: ﴿قالُوۤاْ﴾ أي قالت الأمم الكافرة لرسلهم ﴿إنْ أنتُمْ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ أي ما أنتم إلا بشر مثلنا، ﴿تُرِيدُونَ أن تَصُدُّونا﴾ أي تصرفونا ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنا﴾ من آلهتنا أي أصنامهم وأوثانهم التي يدَّعون أنها آلهة، وقولهم: ﴿فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُّبِينٍ﴾ قال الكافرون للرسل ائتونا بسلطان مبين أي بحجة ظاهرة تدل على صدقكم أنكم رسل الله إلينا فأجابت الرسل قائلة ما أخبر تعالى به عنهم بقوله: ﴿قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إن نَّحْنُ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ أي ما نحن إلا بشر مثلكم فما لا تستطيعونه أنتم لا نستطيعه نحن ﴿ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلىٰ مَن يَشَآءُ﴾ أي إلا أن الله يمن على من يشاء بالنبوة فمن علينا بها فنحن ننبئكم بما أمرنا الله ربنا وربكم أن ننبئكم به كما نأمركم وندعوكم لا من تلقاء أنفسنا ولكن بما أمرنا أن نأمركم به وندعوكم إليه، ﴿وما كانَ لَنَآ أن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي بإرادته وقدرته فهو ذو الإرادة التي لا تحد والقدرة التي لا يعجزها شيء ولذا توكلنا عليه وحده وعليه ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فإنه يكفيهم كل ما يهمهم، ثم قالت الرسل وهي تعظ اقوامها بما تقدم: ﴿وما لَنَآ ألاَّ نَتَوَكَّلَ عَلى ٱللَّهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا﴾ أي طرقنا التي عرفناه بها وعرفنا عظمته وعزة سلطانه فأي شيء يجعلنا لا نتوكل عليه وهو القوي العزيز ﴿ولَنَصْبِرَنَّ عَلىٰ مَآ آذَيْتُمُونا﴾ بألسنتكم وأيديكم متوكلين على الله حتى ينتقم الله تعالى لنا منكم، ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾ إذ هو الكافل لكل من يثق فيه ويفوض أمره إليه متوكلاً عليه وحده دون سواه، وقوله تعالى: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أرْضِنَآ أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾ هذا إخبار منه تعالى على ما قالت الأمم الكافرة لرسلها: قالوا موعدين مهددين بالنفي والإبعاد من البلاد لكل من يرغب عن دينهم ويعبد غير آلهتهم: ﴿لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أرْضِنَآ أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾ أي ديننا الذي نحن عليه وهذا أوحى الله تعالى إلى رسله بما أخبر تعالى به: ﴿فَأَوْحىٰ إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظّالِمِينَ ولَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ قال لنهلكن الظالمين ولم يقل لنهلكنهم إشارة إلى علة الهلاك وهي الظلم الذي هو الشرك والإفساد ليكون ذلك عظة للعالمين، وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ﴾ أي الإنجاء للمؤمنين والإهلاك للظالمين جزاءً ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أي الوقوف بين يدي يوم القيامة …

12

وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَىٰنَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ

And why should we not rely upon Allah while He has guided us to our [good] ways. And we will surely be patient against whatever harm you should cause us. And upon Allah let those who would rely [indeed] rely."

شرح الكلمات:

أفي الله شك: أي لا شك في وجود الله ولا في توحيده، إذ الاستفهام إنكاري.

إلى أجل مسمى: أي إلى أجل الموت.

بسلطان مبين: بحجة ظاهرة تدل على صدقكم.

يمن على من يشاء: أي بالنبوة والرسالة على من يشاء لذلك.

وقد هدانا سبلنا: أي طرقه التي عرفناه بها وعرفنا عظيم قدرته وعز سلطانه.

لنخرجنكم من أرضنا: أي من ديارنا أو لتعودون في ديننا.

لمن خاف مقامي: أي وقوفه بين يدي يوم القيامة للحساب والجزاء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ما ذكر به موسى قومه بقوله: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ...﴾ [إبراهيم: ٩] فقوله تعالى: ﴿قالَتْ رُسُلُهُمْ﴾ أي قالت الرسل إلى أولئك الأمم الكافرة ﴿أفِي ٱللَّهِ شَكٌّ﴾؟ أي كيف يكون في توحيد الله شك وهو فاطر السماوات والأرض، فخالق السماوات والأرض وحده لا يعقل أن يكون له شريك في عبادته، أنه لا إله إلا هو وقوله: ﴿يَدْعُوكُمْ﴾ إلى الإيمان والعمل الصالح الخالي من الشرك ﴿لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ وهو كل ذنب بينكم وبين ربكم من كبائر الذنوب وصغائرها أما مظالم الناس فردوها إليهم تغفر لكم وقوله: ﴿ويُؤَخِّرَكُمْ إلىۤ أجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي يؤخر العذاب عنكم لتموتوا بآجالكم المقدرة لكم، وقوله: ﴿قالُوۤاْ﴾ أي قالت الأمم الكافرة لرسلهم ﴿إنْ أنتُمْ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ أي ما أنتم إلا بشر مثلنا، ﴿تُرِيدُونَ أن تَصُدُّونا﴾ أي تصرفونا ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنا﴾ من آلهتنا أي أصنامهم وأوثانهم التي يدَّعون أنها آلهة، وقولهم: ﴿فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُّبِينٍ﴾ قال الكافرون للرسل ائتونا بسلطان مبين أي بحجة ظاهرة تدل على صدقكم أنكم رسل الله إلينا فأجابت الرسل قائلة ما أخبر تعالى به عنهم بقوله: ﴿قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إن نَّحْنُ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ أي ما نحن إلا بشر مثلكم فما لا تستطيعونه أنتم لا نستطيعه نحن ﴿ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلىٰ مَن يَشَآءُ﴾ أي إلا أن الله يمن على من يشاء بالنبوة فمن علينا بها فنحن ننبئكم بما أمرنا الله ربنا وربكم أن ننبئكم به كما نأمركم وندعوكم لا من تلقاء أنفسنا ولكن بما أمرنا أن نأمركم به وندعوكم إليه، ﴿وما كانَ لَنَآ أن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي بإرادته وقدرته فهو ذو الإرادة التي لا تحد والقدرة التي لا يعجزها شيء ولذا توكلنا عليه وحده وعليه ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فإنه يكفيهم كل ما يهمهم، ثم قالت الرسل وهي تعظ اقوامها بما تقدم: ﴿وما لَنَآ ألاَّ نَتَوَكَّلَ عَلى ٱللَّهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا﴾ أي طرقنا التي عرفناه بها وعرفنا عظمته وعزة سلطانه فأي شيء يجعلنا لا نتوكل عليه وهو القوي العزيز ﴿ولَنَصْبِرَنَّ عَلىٰ مَآ آذَيْتُمُونا﴾ بألسنتكم وأيديكم متوكلين على الله حتى ينتقم الله تعالى لنا منكم، ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾ إذ هو الكافل لكل من يثق فيه ويفوض أمره إليه متوكلاً عليه وحده دون سواه، وقوله تعالى: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أرْضِنَآ أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾ هذا إخبار منه تعالى على ما قالت الأمم الكافرة لرسلها: قالوا موعدين مهددين بالنفي والإبعاد من البلاد لكل من يرغب عن دينهم ويعبد غير آلهتهم: ﴿لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أرْضِنَآ أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾ أي ديننا الذي نحن عليه وهذا أوحى الله تعالى إلى رسله بما أخبر تعالى به: ﴿فَأَوْحىٰ إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظّالِمِينَ ولَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ قال لنهلكن الظالمين ولم يقل لنهلكنهم إشارة إلى علة الهلاك وهي الظلم الذي هو الشرك والإفساد ليكون ذلك عظة للعالمين، وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ﴾ أي الإنجاء للمؤمنين والإهلاك للظالمين جزاءً ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أي الوقوف بين يدي يوم القيامة …

13

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ

And those who disbelieved said to their messengers, "We will surely drive you out of our land, or you must return to our religion." So their Lord inspired to them, "We will surely destroy the wrongdoers.

شرح الكلمات:

أفي الله شك: أي لا شك في وجود الله ولا في توحيده، إذ الاستفهام إنكاري.

إلى أجل مسمى: أي إلى أجل الموت.

بسلطان مبين: بحجة ظاهرة تدل على صدقكم.

يمن على من يشاء: أي بالنبوة والرسالة على من يشاء لذلك.

وقد هدانا سبلنا: أي طرقه التي عرفناه بها وعرفنا عظيم قدرته وعز سلطانه.

لنخرجنكم من أرضنا: أي من ديارنا أو لتعودون في ديننا.

لمن خاف مقامي: أي وقوفه بين يدي يوم القيامة للحساب والجزاء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ما ذكر به موسى قومه بقوله: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ...﴾ [إبراهيم: ٩] فقوله تعالى: ﴿قالَتْ رُسُلُهُمْ﴾ أي قالت الرسل إلى أولئك الأمم الكافرة ﴿أفِي ٱللَّهِ شَكٌّ﴾؟ أي كيف يكون في توحيد الله شك وهو فاطر السماوات والأرض، فخالق السماوات والأرض وحده لا يعقل أن يكون له شريك في عبادته، أنه لا إله إلا هو وقوله: ﴿يَدْعُوكُمْ﴾ إلى الإيمان والعمل الصالح الخالي من الشرك ﴿لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ وهو كل ذنب بينكم وبين ربكم من كبائر الذنوب وصغائرها أما مظالم الناس فردوها إليهم تغفر لكم وقوله: ﴿ويُؤَخِّرَكُمْ إلىۤ أجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي يؤخر العذاب عنكم لتموتوا بآجالكم المقدرة لكم، وقوله: ﴿قالُوۤاْ﴾ أي قالت الأمم الكافرة لرسلهم ﴿إنْ أنتُمْ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ أي ما أنتم إلا بشر مثلنا، ﴿تُرِيدُونَ أن تَصُدُّونا﴾ أي تصرفونا ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنا﴾ من آلهتنا أي أصنامهم وأوثانهم التي يدَّعون أنها آلهة، وقولهم: ﴿فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُّبِينٍ﴾ قال الكافرون للرسل ائتونا بسلطان مبين أي بحجة ظاهرة تدل على صدقكم أنكم رسل الله إلينا فأجابت الرسل قائلة ما أخبر تعالى به عنهم بقوله: ﴿قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إن نَّحْنُ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ أي ما نحن إلا بشر مثلكم فما لا تستطيعونه أنتم لا نستطيعه نحن ﴿ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلىٰ مَن يَشَآءُ﴾ أي إلا أن الله يمن على من يشاء بالنبوة فمن علينا بها فنحن ننبئكم بما أمرنا الله ربنا وربكم أن ننبئكم به كما نأمركم وندعوكم لا من تلقاء أنفسنا ولكن بما أمرنا أن نأمركم به وندعوكم إليه، ﴿وما كانَ لَنَآ أن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي بإرادته وقدرته فهو ذو الإرادة التي لا تحد والقدرة التي لا يعجزها شيء ولذا توكلنا عليه وحده وعليه ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فإنه يكفيهم كل ما يهمهم، ثم قالت الرسل وهي تعظ اقوامها بما تقدم: ﴿وما لَنَآ ألاَّ نَتَوَكَّلَ عَلى ٱللَّهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا﴾ أي طرقنا التي عرفناه بها وعرفنا عظمته وعزة سلطانه فأي شيء يجعلنا لا نتوكل عليه وهو القوي العزيز ﴿ولَنَصْبِرَنَّ عَلىٰ مَآ آذَيْتُمُونا﴾ بألسنتكم وأيديكم متوكلين على الله حتى ينتقم الله تعالى لنا منكم، ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾ إذ هو الكافل لكل من يثق فيه ويفوض أمره إليه متوكلاً عليه وحده دون سواه، وقوله تعالى: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أرْضِنَآ أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾ هذا إخبار منه تعالى على ما قالت الأمم الكافرة لرسلها: قالوا موعدين مهددين بالنفي والإبعاد من البلاد لكل من يرغب عن دينهم ويعبد غير آلهتهم: ﴿لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أرْضِنَآ أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾ أي ديننا الذي نحن عليه وهذا أوحى الله تعالى إلى رسله بما أخبر تعالى به: ﴿فَأَوْحىٰ إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظّالِمِينَ ولَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ قال لنهلكن الظالمين ولم يقل لنهلكنهم إشارة إلى علة الهلاك وهي الظلم الذي هو الشرك والإفساد ليكون ذلك عظة للعالمين، وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ﴾ أي الإنجاء للمؤمنين والإهلاك للظالمين جزاءً ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أي الوقوف بين يدي يوم القيامة …

14

وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ

And We will surely cause you to dwell in the land after them. That is for he who fears My position and fears My threat."

شرح الكلمات:

أفي الله شك: أي لا شك في وجود الله ولا في توحيده، إذ الاستفهام إنكاري.

إلى أجل مسمى: أي إلى أجل الموت.

بسلطان مبين: بحجة ظاهرة تدل على صدقكم.

يمن على من يشاء: أي بالنبوة والرسالة على من يشاء لذلك.

وقد هدانا سبلنا: أي طرقه التي عرفناه بها وعرفنا عظيم قدرته وعز سلطانه.

لنخرجنكم من أرضنا: أي من ديارنا أو لتعودون في ديننا.

لمن خاف مقامي: أي وقوفه بين يدي يوم القيامة للحساب والجزاء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ما ذكر به موسى قومه بقوله: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ...﴾ [إبراهيم: ٩] فقوله تعالى: ﴿قالَتْ رُسُلُهُمْ﴾ أي قالت الرسل إلى أولئك الأمم الكافرة ﴿أفِي ٱللَّهِ شَكٌّ﴾؟ أي كيف يكون في توحيد الله شك وهو فاطر السماوات والأرض، فخالق السماوات والأرض وحده لا يعقل أن يكون له شريك في عبادته، أنه لا إله إلا هو وقوله: ﴿يَدْعُوكُمْ﴾ إلى الإيمان والعمل الصالح الخالي من الشرك ﴿لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ وهو كل ذنب بينكم وبين ربكم من كبائر الذنوب وصغائرها أما مظالم الناس فردوها إليهم تغفر لكم وقوله: ﴿ويُؤَخِّرَكُمْ إلىۤ أجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي يؤخر العذاب عنكم لتموتوا بآجالكم المقدرة لكم، وقوله: ﴿قالُوۤاْ﴾ أي قالت الأمم الكافرة لرسلهم ﴿إنْ أنتُمْ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ أي ما أنتم إلا بشر مثلنا، ﴿تُرِيدُونَ أن تَصُدُّونا﴾ أي تصرفونا ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنا﴾ من آلهتنا أي أصنامهم وأوثانهم التي يدَّعون أنها آلهة، وقولهم: ﴿فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُّبِينٍ﴾ قال الكافرون للرسل ائتونا بسلطان مبين أي بحجة ظاهرة تدل على صدقكم أنكم رسل الله إلينا فأجابت الرسل قائلة ما أخبر تعالى به عنهم بقوله: ﴿قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إن نَّحْنُ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ أي ما نحن إلا بشر مثلكم فما لا تستطيعونه أنتم لا نستطيعه نحن ﴿ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلىٰ مَن يَشَآءُ﴾ أي إلا أن الله يمن على من يشاء بالنبوة فمن علينا بها فنحن ننبئكم بما أمرنا الله ربنا وربكم أن ننبئكم به كما نأمركم وندعوكم لا من تلقاء أنفسنا ولكن بما أمرنا أن نأمركم به وندعوكم إليه، ﴿وما كانَ لَنَآ أن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي بإرادته وقدرته فهو ذو الإرادة التي لا تحد والقدرة التي لا يعجزها شيء ولذا توكلنا عليه وحده وعليه ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فإنه يكفيهم كل ما يهمهم، ثم قالت الرسل وهي تعظ اقوامها بما تقدم: ﴿وما لَنَآ ألاَّ نَتَوَكَّلَ عَلى ٱللَّهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا﴾ أي طرقنا التي عرفناه بها وعرفنا عظمته وعزة سلطانه فأي شيء يجعلنا لا نتوكل عليه وهو القوي العزيز ﴿ولَنَصْبِرَنَّ عَلىٰ مَآ آذَيْتُمُونا﴾ بألسنتكم وأيديكم متوكلين على الله حتى ينتقم الله تعالى لنا منكم، ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾ إذ هو الكافل لكل من يثق فيه ويفوض أمره إليه متوكلاً عليه وحده دون سواه، وقوله تعالى: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أرْضِنَآ أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾ هذا إخبار منه تعالى على ما قالت الأمم الكافرة لرسلها: قالوا موعدين مهددين بالنفي والإبعاد من البلاد لكل من يرغب عن دينهم ويعبد غير آلهتهم: ﴿لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أرْضِنَآ أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾ أي ديننا الذي نحن عليه وهذا أوحى الله تعالى إلى رسله بما أخبر تعالى به: ﴿فَأَوْحىٰ إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظّالِمِينَ ولَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ قال لنهلكن الظالمين ولم يقل لنهلكنهم إشارة إلى علة الهلاك وهي الظلم الذي هو الشرك والإفساد ليكون ذلك عظة للعالمين، وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ﴾ أي الإنجاء للمؤمنين والإهلاك للظالمين جزاءً ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أي الوقوف بين يدي يوم القيامة …

15

وَٱسْتَفْتَحُوا۟ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍۢ

And they requested victory from Allah, and disappointed, [therefore], was every obstinate tyrant.

شرح الكلمات:

واستفتحوا: أي طلب الرسل الفتح لهم أي النصر على أقوامهم الظالمين.

وخاب: أي خسر وهلك.

كل جبار عنيد: أي ظالم يجبر الناس على مراده عنيد كثير العناد.

من ماء صديد: أي هو ما يخرج سائلاً من أجواف أهل النار مختلطاً من قيح ودم وعرق.

يتجرعه ولا يكاد يسيغه: أي يبتلعه مرة بعد مرة لمرارته ولا يقارب ازدراده لقبحه ومراراته.

ويأتيه الموت من كل مكان: أي لشدة ما يحيط به من العذاب فكل أسباب الموت حاصلة ولكن لا يموت.

أعمالهم كرماد: أي الصالحة منها كصلة الرحم وبر الوالدين وإقراء الضيف وفك الأسير والفاسدة كعبادة الأصنام بالذبح لها والنذر والحلف والعكوف حولها كرماد.

لا يقدرون مما كسبوا على شيء: أي لا يحصلون من أعمالهم التي كسبوها على ثواب وإن قل لأنها باطلة بالشرك.

وما ذلك على الله بعزيز: أي بصعب ممتنع عليه.

معنى الآيات:

هذا آخر حديث ما ذكر به موسى قومه من أنباء الأمم السابقة على بني إسرائيل، قال تعالى في الإخبار عنهم: ﴿وٱسْتَفْتَحُواْ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي واستفتح الرسل أي طلبوا من الله تعالى أن يفتح عليهم بنصر على أعدائه وأعدائهم واستجاب الله لهم، ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي خسر وهلك كل ظالم طاغ معاند للحق وأهله، وقوله: ﴿مِّن ورَآئِهِ جَهَنَّمُ﴾ أي أمامه جهنم تنتظره سيدخلها بعد هلاكه ويعطش ويطلب الماء فتسقيه الزبانية ﴿مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾ أي وهو صديد أهل النار وهو ما يخرج من قيح ودم وعرق، ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾، أي يبتلعه جرعة بعد أخرى لمرارته ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾ أي يدخله جوفه الملتهب عطشاً لقبحه ونتنه ومرارته وحرارته، وقوله تعالى: ﴿ويَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ أي ويأتي هذا الجبار العنيد والذي هو في جهنم يقتله الظمأ فيسقى بالماء الصديد يأتيه الموت لوجود أسبابه وتوفرها من كل مكان إذ العذاب محيط به من فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله وما هو بميت لأن الله تعالى لم يشأ ذلك قال تعالى: ﴿لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ [الأعلى: ١٣] وقال: ﴿لا يُقْضىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذابِها﴾ [فاطر: ٣٦] ومن وراء ذلك العذاب الذي هو فيه ﴿عَذابٌ﴾ أي لون آخر من العذاب ﴿غَلِيظٌ﴾ أي شديد لا يطاق، وقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أعْمالُهُمْ كَرَمادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ أي شديد هبوب الريح فيه ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُواْ﴾ أي من أعمال في الدنيا ﴿عَلىٰ شَيْءٍ﴾ أي من الثواب والجزاء والحسن عليها، هذا مثل أعمالهم الصالحة كأنواع الخير والبر والطالحة كالشرك والكفر وعبادة غير الله مما كانوا يرجون نفعه، الكل يذهب ذهاب رماد حملته الريح وذهبت به، مشتدة في يوم عاصف شديد هبوب الريح فيه.

وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلالُ ٱلْبَعِيدُ﴾ أي ذلك الذي دل عليه المثل هو الضلال البعيد لمن وقع فيه إذ ذهب كل عمله سدى بغير طائل فلم ينتفع بشيء منه وأصبح من الخاسرين.

وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحقِّ﴾ أي ألم تعلم أيها الرسول أن الله خلق السماوات والأرض بالحق أي من أجل الإنسان ليذكر الله تعالى ويشكره فإذا تنكر لربه فكفر به وأشرك غيره في عبادته عذبه بالعذاب الأليم الذي تقدم وصفه في هذا السياق لأن الله تعالى لم يخلق السماوات والأرض عبثاً وباطلاً بل خلقهما وخلق ما فيهما من أجل أن يذكر فيهما ويشكر فمن ترك الذكر والشكر عذبه أشد العذاب وأدومه وأبقاه، وقوله تعالى: ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أيها الناس المتمردون على طاعته المشركون به ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غيركم يعبدونه ويوحدونه ﴿وما ذٰلِكَ عَلى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أي بممتنع ولا متعذر لأن الله على كل شيء قدير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- إنجاز وعد لله لرسله في قوله: ﴿فَأَوْحىٰ …

16

مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍۢ صَدِيدٍۢ

Before him is Hell, and he will be given a drink of purulent water.

شرح الكلمات:

واستفتحوا: أي طلب الرسل الفتح لهم أي النصر على أقوامهم الظالمين.

وخاب: أي خسر وهلك.

كل جبار عنيد: أي ظالم يجبر الناس على مراده عنيد كثير العناد.

من ماء صديد: أي هو ما يخرج سائلاً من أجواف أهل النار مختلطاً من قيح ودم وعرق.

يتجرعه ولا يكاد يسيغه: أي يبتلعه مرة بعد مرة لمرارته ولا يقارب ازدراده لقبحه ومراراته.

ويأتيه الموت من كل مكان: أي لشدة ما يحيط به من العذاب فكل أسباب الموت حاصلة ولكن لا يموت.

أعمالهم كرماد: أي الصالحة منها كصلة الرحم وبر الوالدين وإقراء الضيف وفك الأسير والفاسدة كعبادة الأصنام بالذبح لها والنذر والحلف والعكوف حولها كرماد.

لا يقدرون مما كسبوا على شيء: أي لا يحصلون من أعمالهم التي كسبوها على ثواب وإن قل لأنها باطلة بالشرك.

وما ذلك على الله بعزيز: أي بصعب ممتنع عليه.

معنى الآيات:

هذا آخر حديث ما ذكر به موسى قومه من أنباء الأمم السابقة على بني إسرائيل، قال تعالى في الإخبار عنهم: ﴿وٱسْتَفْتَحُواْ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي واستفتح الرسل أي طلبوا من الله تعالى أن يفتح عليهم بنصر على أعدائه وأعدائهم واستجاب الله لهم، ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي خسر وهلك كل ظالم طاغ معاند للحق وأهله، وقوله: ﴿مِّن ورَآئِهِ جَهَنَّمُ﴾ أي أمامه جهنم تنتظره سيدخلها بعد هلاكه ويعطش ويطلب الماء فتسقيه الزبانية ﴿مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾ أي وهو صديد أهل النار وهو ما يخرج من قيح ودم وعرق، ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾، أي يبتلعه جرعة بعد أخرى لمرارته ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾ أي يدخله جوفه الملتهب عطشاً لقبحه ونتنه ومرارته وحرارته، وقوله تعالى: ﴿ويَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ أي ويأتي هذا الجبار العنيد والذي هو في جهنم يقتله الظمأ فيسقى بالماء الصديد يأتيه الموت لوجود أسبابه وتوفرها من كل مكان إذ العذاب محيط به من فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله وما هو بميت لأن الله تعالى لم يشأ ذلك قال تعالى: ﴿لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ [الأعلى: ١٣] وقال: ﴿لا يُقْضىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذابِها﴾ [فاطر: ٣٦] ومن وراء ذلك العذاب الذي هو فيه ﴿عَذابٌ﴾ أي لون آخر من العذاب ﴿غَلِيظٌ﴾ أي شديد لا يطاق، وقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أعْمالُهُمْ كَرَمادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ أي شديد هبوب الريح فيه ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُواْ﴾ أي من أعمال في الدنيا ﴿عَلىٰ شَيْءٍ﴾ أي من الثواب والجزاء والحسن عليها، هذا مثل أعمالهم الصالحة كأنواع الخير والبر والطالحة كالشرك والكفر وعبادة غير الله مما كانوا يرجون نفعه، الكل يذهب ذهاب رماد حملته الريح وذهبت به، مشتدة في يوم عاصف شديد هبوب الريح فيه.

وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلالُ ٱلْبَعِيدُ﴾ أي ذلك الذي دل عليه المثل هو الضلال البعيد لمن وقع فيه إذ ذهب كل عمله سدى بغير طائل فلم ينتفع بشيء منه وأصبح من الخاسرين.

وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحقِّ﴾ أي ألم تعلم أيها الرسول أن الله خلق السماوات والأرض بالحق أي من أجل الإنسان ليذكر الله تعالى ويشكره فإذا تنكر لربه فكفر به وأشرك غيره في عبادته عذبه بالعذاب الأليم الذي تقدم وصفه في هذا السياق لأن الله تعالى لم يخلق السماوات والأرض عبثاً وباطلاً بل خلقهما وخلق ما فيهما من أجل أن يذكر فيهما ويشكر فمن ترك الذكر والشكر عذبه أشد العذاب وأدومه وأبقاه، وقوله تعالى: ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أيها الناس المتمردون على طاعته المشركون به ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غيركم يعبدونه ويوحدونه ﴿وما ذٰلِكَ عَلى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أي بممتنع ولا متعذر لأن الله على كل شيء قدير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- إنجاز وعد لله لرسله في قوله: ﴿فَأَوْحىٰ …

17

يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍۢ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍۢ ۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٌۭ

He will gulp it but will hardly [be able to] swallow it. And death will come to him from everywhere, but he is not to die. And before him is a massive punishment.

شرح الكلمات:

واستفتحوا: أي طلب الرسل الفتح لهم أي النصر على أقوامهم الظالمين.

وخاب: أي خسر وهلك.

كل جبار عنيد: أي ظالم يجبر الناس على مراده عنيد كثير العناد.

من ماء صديد: أي هو ما يخرج سائلاً من أجواف أهل النار مختلطاً من قيح ودم وعرق.

يتجرعه ولا يكاد يسيغه: أي يبتلعه مرة بعد مرة لمرارته ولا يقارب ازدراده لقبحه ومراراته.

ويأتيه الموت من كل مكان: أي لشدة ما يحيط به من العذاب فكل أسباب الموت حاصلة ولكن لا يموت.

أعمالهم كرماد: أي الصالحة منها كصلة الرحم وبر الوالدين وإقراء الضيف وفك الأسير والفاسدة كعبادة الأصنام بالذبح لها والنذر والحلف والعكوف حولها كرماد.

لا يقدرون مما كسبوا على شيء: أي لا يحصلون من أعمالهم التي كسبوها على ثواب وإن قل لأنها باطلة بالشرك.

وما ذلك على الله بعزيز: أي بصعب ممتنع عليه.

معنى الآيات:

هذا آخر حديث ما ذكر به موسى قومه من أنباء الأمم السابقة على بني إسرائيل، قال تعالى في الإخبار عنهم: ﴿وٱسْتَفْتَحُواْ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي واستفتح الرسل أي طلبوا من الله تعالى أن يفتح عليهم بنصر على أعدائه وأعدائهم واستجاب الله لهم، ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي خسر وهلك كل ظالم طاغ معاند للحق وأهله، وقوله: ﴿مِّن ورَآئِهِ جَهَنَّمُ﴾ أي أمامه جهنم تنتظره سيدخلها بعد هلاكه ويعطش ويطلب الماء فتسقيه الزبانية ﴿مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾ أي وهو صديد أهل النار وهو ما يخرج من قيح ودم وعرق، ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾، أي يبتلعه جرعة بعد أخرى لمرارته ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾ أي يدخله جوفه الملتهب عطشاً لقبحه ونتنه ومرارته وحرارته، وقوله تعالى: ﴿ويَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ أي ويأتي هذا الجبار العنيد والذي هو في جهنم يقتله الظمأ فيسقى بالماء الصديد يأتيه الموت لوجود أسبابه وتوفرها من كل مكان إذ العذاب محيط به من فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله وما هو بميت لأن الله تعالى لم يشأ ذلك قال تعالى: ﴿لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ [الأعلى: ١٣] وقال: ﴿لا يُقْضىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذابِها﴾ [فاطر: ٣٦] ومن وراء ذلك العذاب الذي هو فيه ﴿عَذابٌ﴾ أي لون آخر من العذاب ﴿غَلِيظٌ﴾ أي شديد لا يطاق، وقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أعْمالُهُمْ كَرَمادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ أي شديد هبوب الريح فيه ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُواْ﴾ أي من أعمال في الدنيا ﴿عَلىٰ شَيْءٍ﴾ أي من الثواب والجزاء والحسن عليها، هذا مثل أعمالهم الصالحة كأنواع الخير والبر والطالحة كالشرك والكفر وعبادة غير الله مما كانوا يرجون نفعه، الكل يذهب ذهاب رماد حملته الريح وذهبت به، مشتدة في يوم عاصف شديد هبوب الريح فيه.

وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلالُ ٱلْبَعِيدُ﴾ أي ذلك الذي دل عليه المثل هو الضلال البعيد لمن وقع فيه إذ ذهب كل عمله سدى بغير طائل فلم ينتفع بشيء منه وأصبح من الخاسرين.

وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحقِّ﴾ أي ألم تعلم أيها الرسول أن الله خلق السماوات والأرض بالحق أي من أجل الإنسان ليذكر الله تعالى ويشكره فإذا تنكر لربه فكفر به وأشرك غيره في عبادته عذبه بالعذاب الأليم الذي تقدم وصفه في هذا السياق لأن الله تعالى لم يخلق السماوات والأرض عبثاً وباطلاً بل خلقهما وخلق ما فيهما من أجل أن يذكر فيهما ويشكر فمن ترك الذكر والشكر عذبه أشد العذاب وأدومه وأبقاه، وقوله تعالى: ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أيها الناس المتمردون على طاعته المشركون به ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غيركم يعبدونه ويوحدونه ﴿وما ذٰلِكَ عَلى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أي بممتنع ولا متعذر لأن الله على كل شيء قدير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- إنجاز وعد لله لرسله في قوله: ﴿فَأَوْحىٰ …

18

مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَٰلُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍۢ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا۟ عَلَىٰ شَىْءٍۢ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلْبَعِيدُ

The example of those who disbelieve in their Lord is [that] their deeds are like ashes which the wind blows forcefully on a stormy day; they are unable [to keep] from what they earned a [single] thing. That is what is extreme error.

شرح الكلمات:

واستفتحوا: أي طلب الرسل الفتح لهم أي النصر على أقوامهم الظالمين.

وخاب: أي خسر وهلك.

كل جبار عنيد: أي ظالم يجبر الناس على مراده عنيد كثير العناد.

من ماء صديد: أي هو ما يخرج سائلاً من أجواف أهل النار مختلطاً من قيح ودم وعرق.

يتجرعه ولا يكاد يسيغه: أي يبتلعه مرة بعد مرة لمرارته ولا يقارب ازدراده لقبحه ومراراته.

ويأتيه الموت من كل مكان: أي لشدة ما يحيط به من العذاب فكل أسباب الموت حاصلة ولكن لا يموت.

أعمالهم كرماد: أي الصالحة منها كصلة الرحم وبر الوالدين وإقراء الضيف وفك الأسير والفاسدة كعبادة الأصنام بالذبح لها والنذر والحلف والعكوف حولها كرماد.

لا يقدرون مما كسبوا على شيء: أي لا يحصلون من أعمالهم التي كسبوها على ثواب وإن قل لأنها باطلة بالشرك.

وما ذلك على الله بعزيز: أي بصعب ممتنع عليه.

معنى الآيات:

هذا آخر حديث ما ذكر به موسى قومه من أنباء الأمم السابقة على بني إسرائيل، قال تعالى في الإخبار عنهم: ﴿وٱسْتَفْتَحُواْ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي واستفتح الرسل أي طلبوا من الله تعالى أن يفتح عليهم بنصر على أعدائه وأعدائهم واستجاب الله لهم، ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي خسر وهلك كل ظالم طاغ معاند للحق وأهله، وقوله: ﴿مِّن ورَآئِهِ جَهَنَّمُ﴾ أي أمامه جهنم تنتظره سيدخلها بعد هلاكه ويعطش ويطلب الماء فتسقيه الزبانية ﴿مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾ أي وهو صديد أهل النار وهو ما يخرج من قيح ودم وعرق، ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾، أي يبتلعه جرعة بعد أخرى لمرارته ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾ أي يدخله جوفه الملتهب عطشاً لقبحه ونتنه ومرارته وحرارته، وقوله تعالى: ﴿ويَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ أي ويأتي هذا الجبار العنيد والذي هو في جهنم يقتله الظمأ فيسقى بالماء الصديد يأتيه الموت لوجود أسبابه وتوفرها من كل مكان إذ العذاب محيط به من فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله وما هو بميت لأن الله تعالى لم يشأ ذلك قال تعالى: ﴿لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ [الأعلى: ١٣] وقال: ﴿لا يُقْضىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذابِها﴾ [فاطر: ٣٦] ومن وراء ذلك العذاب الذي هو فيه ﴿عَذابٌ﴾ أي لون آخر من العذاب ﴿غَلِيظٌ﴾ أي شديد لا يطاق، وقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أعْمالُهُمْ كَرَمادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ أي شديد هبوب الريح فيه ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُواْ﴾ أي من أعمال في الدنيا ﴿عَلىٰ شَيْءٍ﴾ أي من الثواب والجزاء والحسن عليها، هذا مثل أعمالهم الصالحة كأنواع الخير والبر والطالحة كالشرك والكفر وعبادة غير الله مما كانوا يرجون نفعه، الكل يذهب ذهاب رماد حملته الريح وذهبت به، مشتدة في يوم عاصف شديد هبوب الريح فيه.

وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلالُ ٱلْبَعِيدُ﴾ أي ذلك الذي دل عليه المثل هو الضلال البعيد لمن وقع فيه إذ ذهب كل عمله سدى بغير طائل فلم ينتفع بشيء منه وأصبح من الخاسرين.

وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحقِّ﴾ أي ألم تعلم أيها الرسول أن الله خلق السماوات والأرض بالحق أي من أجل الإنسان ليذكر الله تعالى ويشكره فإذا تنكر لربه فكفر به وأشرك غيره في عبادته عذبه بالعذاب الأليم الذي تقدم وصفه في هذا السياق لأن الله تعالى لم يخلق السماوات والأرض عبثاً وباطلاً بل خلقهما وخلق ما فيهما من أجل أن يذكر فيهما ويشكر فمن ترك الذكر والشكر عذبه أشد العذاب وأدومه وأبقاه، وقوله تعالى: ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أيها الناس المتمردون على طاعته المشركون به ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غيركم يعبدونه ويوحدونه ﴿وما ذٰلِكَ عَلى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أي بممتنع ولا متعذر لأن الله على كل شيء قدير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- إنجاز وعد لله لرسله في قوله: ﴿فَأَوْحىٰ …

19

أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ ۚ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍۢ جَدِيدٍۢ

Have you not seen that Allah created the heavens and the earth in truth? If He wills, He can do away with you and produce a new creation.

شرح الكلمات:

واستفتحوا: أي طلب الرسل الفتح لهم أي النصر على أقوامهم الظالمين.

وخاب: أي خسر وهلك.

كل جبار عنيد: أي ظالم يجبر الناس على مراده عنيد كثير العناد.

من ماء صديد: أي هو ما يخرج سائلاً من أجواف أهل النار مختلطاً من قيح ودم وعرق.

يتجرعه ولا يكاد يسيغه: أي يبتلعه مرة بعد مرة لمرارته ولا يقارب ازدراده لقبحه ومراراته.

ويأتيه الموت من كل مكان: أي لشدة ما يحيط به من العذاب فكل أسباب الموت حاصلة ولكن لا يموت.

أعمالهم كرماد: أي الصالحة منها كصلة الرحم وبر الوالدين وإقراء الضيف وفك الأسير والفاسدة كعبادة الأصنام بالذبح لها والنذر والحلف والعكوف حولها كرماد.

لا يقدرون مما كسبوا على شيء: أي لا يحصلون من أعمالهم التي كسبوها على ثواب وإن قل لأنها باطلة بالشرك.

وما ذلك على الله بعزيز: أي بصعب ممتنع عليه.

معنى الآيات:

هذا آخر حديث ما ذكر به موسى قومه من أنباء الأمم السابقة على بني إسرائيل، قال تعالى في الإخبار عنهم: ﴿وٱسْتَفْتَحُواْ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي واستفتح الرسل أي طلبوا من الله تعالى أن يفتح عليهم بنصر على أعدائه وأعدائهم واستجاب الله لهم، ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي خسر وهلك كل ظالم طاغ معاند للحق وأهله، وقوله: ﴿مِّن ورَآئِهِ جَهَنَّمُ﴾ أي أمامه جهنم تنتظره سيدخلها بعد هلاكه ويعطش ويطلب الماء فتسقيه الزبانية ﴿مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾ أي وهو صديد أهل النار وهو ما يخرج من قيح ودم وعرق، ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾، أي يبتلعه جرعة بعد أخرى لمرارته ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾ أي يدخله جوفه الملتهب عطشاً لقبحه ونتنه ومرارته وحرارته، وقوله تعالى: ﴿ويَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ أي ويأتي هذا الجبار العنيد والذي هو في جهنم يقتله الظمأ فيسقى بالماء الصديد يأتيه الموت لوجود أسبابه وتوفرها من كل مكان إذ العذاب محيط به من فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله وما هو بميت لأن الله تعالى لم يشأ ذلك قال تعالى: ﴿لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ [الأعلى: ١٣] وقال: ﴿لا يُقْضىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذابِها﴾ [فاطر: ٣٦] ومن وراء ذلك العذاب الذي هو فيه ﴿عَذابٌ﴾ أي لون آخر من العذاب ﴿غَلِيظٌ﴾ أي شديد لا يطاق، وقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أعْمالُهُمْ كَرَمادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ أي شديد هبوب الريح فيه ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُواْ﴾ أي من أعمال في الدنيا ﴿عَلىٰ شَيْءٍ﴾ أي من الثواب والجزاء والحسن عليها، هذا مثل أعمالهم الصالحة كأنواع الخير والبر والطالحة كالشرك والكفر وعبادة غير الله مما كانوا يرجون نفعه، الكل يذهب ذهاب رماد حملته الريح وذهبت به، مشتدة في يوم عاصف شديد هبوب الريح فيه.

وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلالُ ٱلْبَعِيدُ﴾ أي ذلك الذي دل عليه المثل هو الضلال البعيد لمن وقع فيه إذ ذهب كل عمله سدى بغير طائل فلم ينتفع بشيء منه وأصبح من الخاسرين.

وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحقِّ﴾ أي ألم تعلم أيها الرسول أن الله خلق السماوات والأرض بالحق أي من أجل الإنسان ليذكر الله تعالى ويشكره فإذا تنكر لربه فكفر به وأشرك غيره في عبادته عذبه بالعذاب الأليم الذي تقدم وصفه في هذا السياق لأن الله تعالى لم يخلق السماوات والأرض عبثاً وباطلاً بل خلقهما وخلق ما فيهما من أجل أن يذكر فيهما ويشكر فمن ترك الذكر والشكر عذبه أشد العذاب وأدومه وأبقاه، وقوله تعالى: ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أيها الناس المتمردون على طاعته المشركون به ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غيركم يعبدونه ويوحدونه ﴿وما ذٰلِكَ عَلى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أي بممتنع ولا متعذر لأن الله على كل شيء قدير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- إنجاز وعد لله لرسله في قوله: ﴿فَأَوْحىٰ …

20

وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍۢ

And that is not difficult for Allah.

شرح الكلمات:

واستفتحوا: أي طلب الرسل الفتح لهم أي النصر على أقوامهم الظالمين.

وخاب: أي خسر وهلك.

كل جبار عنيد: أي ظالم يجبر الناس على مراده عنيد كثير العناد.

من ماء صديد: أي هو ما يخرج سائلاً من أجواف أهل النار مختلطاً من قيح ودم وعرق.

يتجرعه ولا يكاد يسيغه: أي يبتلعه مرة بعد مرة لمرارته ولا يقارب ازدراده لقبحه ومراراته.

ويأتيه الموت من كل مكان: أي لشدة ما يحيط به من العذاب فكل أسباب الموت حاصلة ولكن لا يموت.

أعمالهم كرماد: أي الصالحة منها كصلة الرحم وبر الوالدين وإقراء الضيف وفك الأسير والفاسدة كعبادة الأصنام بالذبح لها والنذر والحلف والعكوف حولها كرماد.

لا يقدرون مما كسبوا على شيء: أي لا يحصلون من أعمالهم التي كسبوها على ثواب وإن قل لأنها باطلة بالشرك.

وما ذلك على الله بعزيز: أي بصعب ممتنع عليه.

معنى الآيات:

هذا آخر حديث ما ذكر به موسى قومه من أنباء الأمم السابقة على بني إسرائيل، قال تعالى في الإخبار عنهم: ﴿وٱسْتَفْتَحُواْ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي واستفتح الرسل أي طلبوا من الله تعالى أن يفتح عليهم بنصر على أعدائه وأعدائهم واستجاب الله لهم، ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي خسر وهلك كل ظالم طاغ معاند للحق وأهله، وقوله: ﴿مِّن ورَآئِهِ جَهَنَّمُ﴾ أي أمامه جهنم تنتظره سيدخلها بعد هلاكه ويعطش ويطلب الماء فتسقيه الزبانية ﴿مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾ أي وهو صديد أهل النار وهو ما يخرج من قيح ودم وعرق، ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾، أي يبتلعه جرعة بعد أخرى لمرارته ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾ أي يدخله جوفه الملتهب عطشاً لقبحه ونتنه ومرارته وحرارته، وقوله تعالى: ﴿ويَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ أي ويأتي هذا الجبار العنيد والذي هو في جهنم يقتله الظمأ فيسقى بالماء الصديد يأتيه الموت لوجود أسبابه وتوفرها من كل مكان إذ العذاب محيط به من فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله وما هو بميت لأن الله تعالى لم يشأ ذلك قال تعالى: ﴿لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ [الأعلى: ١٣] وقال: ﴿لا يُقْضىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذابِها﴾ [فاطر: ٣٦] ومن وراء ذلك العذاب الذي هو فيه ﴿عَذابٌ﴾ أي لون آخر من العذاب ﴿غَلِيظٌ﴾ أي شديد لا يطاق، وقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أعْمالُهُمْ كَرَمادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ أي شديد هبوب الريح فيه ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُواْ﴾ أي من أعمال في الدنيا ﴿عَلىٰ شَيْءٍ﴾ أي من الثواب والجزاء والحسن عليها، هذا مثل أعمالهم الصالحة كأنواع الخير والبر والطالحة كالشرك والكفر وعبادة غير الله مما كانوا يرجون نفعه، الكل يذهب ذهاب رماد حملته الريح وذهبت به، مشتدة في يوم عاصف شديد هبوب الريح فيه.

وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلالُ ٱلْبَعِيدُ﴾ أي ذلك الذي دل عليه المثل هو الضلال البعيد لمن وقع فيه إذ ذهب كل عمله سدى بغير طائل فلم ينتفع بشيء منه وأصبح من الخاسرين.

وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحقِّ﴾ أي ألم تعلم أيها الرسول أن الله خلق السماوات والأرض بالحق أي من أجل الإنسان ليذكر الله تعالى ويشكره فإذا تنكر لربه فكفر به وأشرك غيره في عبادته عذبه بالعذاب الأليم الذي تقدم وصفه في هذا السياق لأن الله تعالى لم يخلق السماوات والأرض عبثاً وباطلاً بل خلقهما وخلق ما فيهما من أجل أن يذكر فيهما ويشكر فمن ترك الذكر والشكر عذبه أشد العذاب وأدومه وأبقاه، وقوله تعالى: ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أيها الناس المتمردون على طاعته المشركون به ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غيركم يعبدونه ويوحدونه ﴿وما ذٰلِكَ عَلى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أي بممتنع ولا متعذر لأن الله على كل شيء قدير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- إنجاز وعد لله لرسله في قوله: ﴿فَأَوْحىٰ …

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.