Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 1–10 of 52

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓر ۚ كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ

Alif, Lam, Ra. [This is] a Book which We have revealed to you, [O Muhammad], that you might bring mankind out of darknesses into the light by permission of their Lord - to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy -

سُورَةُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

مَكِّيَّةٌ.

أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ نَزَلَتْ سُورَةُ إبْراهِيمَ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في «ناسِخِهِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سُورَةُ إبْراهِيمَ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سِوى آيَتَيْنِ نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ وهُما: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] ) الآيَتَيْنِ نَزَلَتا في قَتْلى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ ) قالَ: مِنَ الضَّلالَةِ إلى الهُدى.

2

ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌۭ لِّلْكَٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍۢ شَدِيدٍ

Allah, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And woe to the disbelievers from a severe punishment

Explained together with ayah 1

3

ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْءَاخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍۭ بَعِيدٍۢ

The ones who prefer the worldly life over the Hereafter and avert [people] from the way of Allah, seeking to make it (seem) deviant. Those are in extreme error.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَسْتَحِبُّونَ﴾ ) قالَ: يَخْتارُونَ.

4

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

And We did not send any messenger except [speaking] in the language of his people to state clearly for them, and Allah sends astray [thereby] whom He wills and guides whom He wills. And He is the Exalted in Might, the Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلا بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ فَضَّلَ مُحَمَّدًا عَلى أهْلِ السَّماءِ وعَلى الأنْبِياءِ، قِيلَ: ما فَضْلُهُ عَلى أهْلِ السَّماءِ قالَ: إنَّ اللَّهَ قالَ لِأهْلِ السَّماءِ: ( ﴿ومَن يَقُلْ مِنهم إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٢٩] ) وقالَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ( ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] ) فَكَتَبَ لَهُ بَراءَةً مِنَ النّارِ قِيلَ لَهُ: فَما فَضْلُهُ عَلى الأنْبِياءِ قالَ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ ( ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلا بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ ) وقالَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ( ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ [سبإ: ٢٨] ) فَأرْسَلَهُ إلى الإنْسِ والجِنِّ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا إلّا بِلُغَةِ قَوْمِهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ جِبْرِيلُ يُوحى إلَيْهِ بِالعَرِبِيهِ ويَنْزِلُ هو إلى كُلِّ نَبِيٍّ بِلِسانِ قَوْمِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ

قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلا بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ ) قالَ: بِلُغَةِ قَوْمِهِ إنْ كانَ عَرَبِيًّا فَعَرَبِيًّا وإنْ كانَ عَجَمِيًّا فَعَجَمِيًّا وإنْ كانَ سُرْيانِيًّا فَسُرْيانِيًّا لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِمْ لِيَتَّخِذَ بِذَلِكَ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ الخَطِيبُ في «تالِي التَّلْخِيصِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ ( ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلا بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ ) قالَ: أُرْسِلَ مُحَمَّدٌ ﷺ بِلِسانِ قَوْمِهِ عَرَبِيٍّ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ ( ﴿إلا بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ ) قالَ: نَزَلَ القُرْآنُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَزَلَ القُرْآنُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: لَمْ يَنْزِلْ وحْيٌ إلّا بِالعَرَبِيَّةِ ثُمَّ يُتَرْجِمُ كُلُّ نَبِيٍّ لِقَوْمِهِ بِلِسانِهِمْ، قالَ: ولِسانُ يَوْمِ القِيامَةِ سُرْيانِيَّةٌ ومَن دَخَلَ الجَنَّةَ تَكَلَّمَ بِالعَرَبِيَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ قالَ: لا تَأْكُلُوا ذَبِيحَةَ المَجُوسِ ولا ذَبِيحَةَ نَصارى العَرَبِ أتَرَوْنَهم أهْلَ كِتابٍ فَإنَّهم لَيْسُوا بِأهْلِ كِتابٍ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ( ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ) وإنَّما أُرْسِلَ عِيسى بِلِسانِ قَوْمِهِ وأُرْسِلَ مُحَمَّدٌ بِلِسانِ قَوْمِهِ عَرَبِيٍّ فَلا لِسانَ عِيسى أخَذُوا ولا ما أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ اتَّبَعُوا فَلا تَأْكُلُوا ذَبائِحَهم فَإنَّهم لَيْسُوا بِأهْلِ كِتابٍ.

5

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّكُلِّ صَبَّارٍۢ شَكُورٍۢ

And We certainly sent Moses with Our signs, [saying], "Bring out your people from darknesses into the light and remind them of the days of Allah." Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ وعَطاءٍ وعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ ) قالَ: بِالبَيِّناتِ التِّسْعِ: الطُّوفانِ والجَرادِ والقُمَّلِ والضَّفادِعِ والدَّمِ والعَصا ويَدِهِ والسِّنِينَ ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ ) قالَ: مِنَ الضَّلالَةِ إلى الهُدى.

وأخْرَجَ النَّسائِيُّ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «المَسْنَدِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ( ﴿وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: بِنِعَمِ اللَّهِ وآلائِهِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: نِعَمِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ( ﴿وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: وعِظْهم.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ «عَنْ عَلِيٍّ أوِ الزُّبَيْرِ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُنا فَيُذَكِّرُنا بِأيّامِ اللَّهِ حَتّى نَعْرِفَ ذَلِكَ في وجْهِهِ كَأنَّما يُذَكِّرُ قَوْمًا يُصَبِّحُهُمُ الأمْرُ غُدْوَةً أوْ عَشِيَّةً وكانَ إذا كانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِجِبْرِيلَ لَمْ يَبْتَسِمْ ضاحِكًا حَتّى يَرْتَفِعَ عَنْهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: بِالنِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلَيْهِمْ أنْجاهم مِن آلِ فِرْعَوْنَ وفَلَقَ لَهُمُ البَحْرَ وظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الغَمامَ وأنْزَلَ عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: بِوَقائِعِ اللَّهِ في القُرُونِ الأُولى.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ ) قالَ: نِعْمَ العَبْدُ عَبْدٌ إذا ابْتُلِيَ صَبَرَ وإذا أُعْطِيَ شَكَرَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ ) قالَ: وجَدْنا أصْبَرَهم أشْكَرَهم وأشْكَرَهم أصْبَرَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» مِن طَرِيقِ أبِي ظَبْيانَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - قالَ: الصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ واليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ، قالَ: فَذَكَرْتُ هَذا الحَدِيثَ لِلْعَلاءِ بْنِ بَدْرٍ فَقالَ: أوَلَيِسَ هَذا في القُرْآنِ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ [الشورى: ٣٣] ﴿وفِي الأرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات: ٢٠]

6

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَىٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌۭ

And [recall, O Children of Israel], when Moses said to His people, "Remember the favor of Allah upon you when He saved you from the people of Pharaoh, who were afflicting you with the worst torment and were slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.

Explained together with ayah 5

7

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌۭ

And [remember] when your Lord proclaimed, 'If you are grateful, I will surely increase you [in favor]; but if you deny, indeed, My punishment is severe.' "

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكم لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكم لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) قالَ: أخْبَرَهم مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ أنَّهم إنْ شَكَرُوا النِّعْمَةَ زادَهم مِن فَضْلِهِ وأوْسَعَ لَهم في الرِّزْقِ وأظْهَرَهم عَلى العالَمِينَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكم لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) قالَ: حَقٌّ عَلى اللَّهِ أنْ يُعْطِيَ مَن سَألَهُ ويَزِيدَ مَن شَكَرَهُ واللَّهُ مُنْعِمٌ يُحِبُّ الشّاكِرِينَ فاشْكُرُوا لِلَّهِ نِعَمَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) .

قالَ: مِن طاعَتِي.

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ عَلِيِّ بْنِ صالِحٍ مِثْلِهَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) قالَ: لا تَذْهَبُ أنْفُسُكم إلى الدُّنْيا فَإنَّها أهْوَنُ عَلى اللَّهِ مِن ذَلِكَ، ولَكِنْ يَقُولُ: ( ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ﴾ ) هَذِهِ النِّعْمَةَ أنَّها مِنِّي ( ﴿لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) مِن طاعَتِي.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ أبِي زُهَيْرٍ يَحْيى بْنِ عُطارِدِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أُعْطِيَ أحَدٌ أرْبَعَةً فَمُنِعَ أرْبَعَةً ما أُعْطِي أحَدٌ الشُّكْرَ فَمُنِعَ الزِّيادَةَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) وما أُعْطِي أحَدٌ الدُّعاءَ فَمُنِعَ الإجابَةَ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ( ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] ) وما أُعْطِي أحَدٌ الِاسْتِغْفارَ فَمُنِعَ المَغْفِرَةَ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ) وما أُعْطِيَ أحَدٌ التَّوْبَةَ فَمُنِعَ التَّقَبُّلَ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ( ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ [الشورى»: ٢٥] ) .

وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «أتى النَّبِيَّ ﷺ سائِلٌ فَأمَرَ لَهُ بِتَمْرَةٍ فَلَمْ يَأْخُذْها وأتاهُ آخَرُ فَأمَرَ لَهُ بِتَمْرَةٍ فَقَبِلَها وقالَ: تَمْرَةٌ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ لِلْجارِيَةِ: اذْهَبِي إلى أُمِّ سَلَمَةَ فَأعْطِيهِ الأرْبَعِينَ دِرْهَمًا الَّتِي عِنْدَها» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ: «أنَّ سائِلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَأعْطاهُ تَمْرَةً فَقالَ الرَّجُلُ سُبْحانَ اللَّهِ، نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ يَتَصَدَّقُ بِتَمْرَةٍ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أمّا عَلِمْتَ أنَّ فِيها مَثاقِيلَ ذَرٍّ كَثِيرٍ فَأتاهُ آخَرُ فَسَألَهُ فَأعْطاهُ تَمْرَةً فَقالَ تَمْرَةٌ مِن نَبِيٍّ لا تُفارِقُنِي هَذِهِ التَّمْرَةُ ما بَقِيتُ ولا أزالُ أرْجُو بَرَكَتَها أبَدًا، فَأمَرَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِمَعْرُوفٍ وما لَبِثَ الرَّجُلُ أنِ اسْتَغْنى» .

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ» مِن طَرِيقِ مالِكِ بْنِ أنَسٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ قالَ لَمّا قالَ لَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ: لا أقُومُ حَتّى تُحَدِّثَنِي - قالَ جَعْفَرٌ: أما إنِّي أُحَدِّثُكَ وما كَثْرَةُ الحَدِيثِ بِخَيْرٍ يا سُفْيانُ إذا أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِنِعْمَةٍ فَأحْبَبْتَ بَقاءَها ودَوامَها فَأكْثِرْ مِنَ الحَمْدِ والشُّكْرِ عَلَيْها فَإنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ في كِتابِهِ: ( ﴿لَئِنْ …

8

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكْفُرُوٓا۟ أَنتُمْ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ

And Moses said, "If you should disbelieve, you and whoever is on the earth entirely - indeed, Allah is Free of need and Praiseworthy."

Explained together with ayah 7

9

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍۢ وَعَادٍۢ وَثَمُودَ ۛ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فِىٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوٓا۟ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِى شَكٍّۢ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍۢ

Has there not reached you the news of those before you - the people of Noah and 'Aad and Thamud and those after them? No one knows them but Allah. Their messengers brought them clear proofs, but they returned their hands to their mouths and said, "Indeed, we disbelieve in that with which you have been sent, and indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( وعادًا وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهم إلّا اللَّهُ ) قالَ: كَذَبَ النَّسّابُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ: أنا أنْسَبُ النّاسِ، قالَ: إنَّكَ لا تَنْسِبُ النّاسَ، قالَ: بَلى، فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ أرَأيْتَ قَوْلَهُ تَعالى: ( ﴿وعادًا وثَمُودَ وأصْحابَ الرَّسِّ وقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨] ) قالَ: أنا أنْسِبُ ذَلِكَ الكَثِيرَ، قالَ: أرَأيْتَ قَوْلَهُ: ( ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهم إلا اللَّهُ﴾ ) فَسَكَتَ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: ما وجَدْنا أحَدًا يَعْرِفُ ما وراءَ مَعَدِّ بْنِ عَدْنانَ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَ عَدْنانَ وإسْماعِيلَ ثَلاثُونَ أبًا لا يُعْرَفُونَ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: لَمّا سَمِعُوا كِتابَ اللَّهِ عَجِبُوا ورَجَعُوا بِأيْدِيهِمْ إلى أفْواهِهِمْ ( ﴿وقالُوا إنّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وإنّا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ) يَقُولُونَ: لا نُصَدِّقُكم فِيما جِئْتُمْ بِهِ فَإنَّ عِنْدَنا فِيهِ شَكًّا قَوِيًّا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾ ) قالَ: كَذَّبُوا رُسُلَهم بِما جاءُوهم مِنَ البَيِّناتِ فَرَدُّوهُ عَلَيْهِمْ بِأفْواهِهِمْ وقالُوا: ( ﴿وإنّا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ) وكَذَبُوا ما في اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ شَكٌّ أفِي مَن فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكم وأظْهَرَ لَكم مِنَ النِّعَمِ والآلاءِ المُتَظاهِرَةِ ما لا يُشَكُّ في اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾ ) قالَ: رَدُّوا عَلَيْهِمْ قَوْلَهم وكَذَّبُوهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم فِي أفْواهِهِمْ﴾ ) قالَ: عَضُّوا عَلَيْها، وفي لَفْظٍ: عَضُّوا عَلى أنامِلِهِمْ غَيْظًا عَلى رُسُلِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾ ) قالَ: أدْخَلُوا أصابِعَهم في أفْواهِهِمْ، قالَ: وإذا غَضِبَ الإنْسانُ عَضَّ عَلى يَدِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾ ) قالَ: هو التَّكْذِيبُ.

10

۞ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى ٱللَّهِ شَكٌّۭ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۚ قَالُوٓا۟ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَٰنٍۢ مُّبِينٍۢ

Their messengers said, "Can there be doubt about Allah, Creator of the heavens and earth? He invites you that He may forgive you of your sins, and He delays your death for a specified term." They said, "You are not but men like us who wish to avert us from what our fathers were worshipping. So bring us a clear authority."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ رُسُلُهُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُؤَخِّرَكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ ) قالَ: ما قَدْ خُطَّ مِنَ الأجَلِ فَإذا جاءَ الأجَلُ مِنَ اللَّهِ لَمْ يُؤَخَّرْ.

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.