لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍۢ مَّا كَسَبَتْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ
So that Allah will recompense every soul for what it earned. Indeed, Allah is swift in account.
الوقفات التدبرية
١- ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْـِٔدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾
﴿مهطعين﴾: ...لا يلتفتون يميناً ولا شمالاً، ولا يعرفون مواطن أقدامهم ... ﴿لا يرتد إليهم طرفهم﴾: لا ترجع إليهم أبصارهم من شدة النظر، وهي شاخصة؛ قد شغلهم ما بين أيديهم،﴿وأفئدتهم هواء﴾: ... خرجت قلوبهم عن صدورهم، فصارت في حناجرهم؛ لا تخرج من أفواههم، ولا تعود إلى أماكنها. [البغوي:٢/٥٦٨]
السؤال: هل رأيت الظلمة، وبأسهم، وصلابة قلوبهم على المؤمنين في الدنيا؟ بين كيف يكون حالهم في القيامة.
٢- ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾
مديمو النظر، لا يطرفون لحظة؛ لكثرة ما هم فيه من الهول، والفكر، والمخافة؛ لما يحل بهم. [ابن كثير:٢/٥٢٢]
السؤال: لماذا لا يرتد للظالمين طرفهم، ولا يستطيعون إغلاق أعينهم يوم القيامة؟
٣- ﴿وَأَفْـِٔدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾
أي: خالية من العقل والفهم؛ لفرط الحيرة والدهشة, ومنه قيل للجبان والأحمق: قلبه هواء؛ أي: لا قوة، ولا رأي فيه. [الألوسي:١٤/٣١٠]
السؤال: كيف يكون القلب هواءً؟
٤- ﴿وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلْأَمْثَالَ﴾
أي: في بلاد ثمود، ونحوها، فهلا اعتبرتم بمساكنهم بعد ما تبين لكم ما فعلنا بهم. [القرطبي:١٢/١٦٣]
السؤال: ما تقول لمن مر على ديار الهالكين ولم يعتبر بحالهم؟
٥- ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِۦ رُسُلَهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾
﴿فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله﴾ يعني: وعد النصر على الكفار؛ فإن قيل: هلا قال: مخلف رسله وعده، ولم قدم المفعول الثاني على الأول؟ فالجواب أنه قدم الوعد ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلاً على الإطلاق، ثم قال: ﴿رسله﴾ ليعلم أنه إذا لم يخلف وعد أحد من الناس فكيف يخلف وعد رسله، وخيرة خلقه، فقدم الوعد أولاً بقصد الإطلاق، ثم ذكر الرسل لقصد التخصيص. [ابن جزي:١/٤٤٨]
السؤال: ما سبب تقديم المفعول الثاني على الأول في قوله: ﴿مخلف وعده رسله﴾؟
٦- ﴿وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِى ٱلْأَصْفَادِ﴾
يقرن كل كافر مع شيطانه في سلسلة، وقيل: مقرنة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد والقيود. [البغوي:٢/٥٧١]
السؤال: بين كيف يكون حشر المجرمين يوم القيامة؟
٧- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾
لأنه يعلم كل شيء، ولا يخفى عليه خافية، وإن جميع الخلق بالنسبة إلى قدرته كالواحد منهم. [ابن كثير:٢/٥٢٥]
السؤال: لمَ وصف حساب الله- سبحانه وتعالى- بالسريع؟
التوجيهات
١- بينما يكون الظالم الطاغي صلبا في عدوانه في الدنيا إذا به يبعث يوم القيامة خائفًًا فزعًا قد تقطع قلبه من الهلع، ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْـِٔدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾
٢- الآثار القديمة للأمم المعذبة إنما هي لتذكير الناس بما حَلَّ بالأقوام من قبلنا من عذاب الاستئصال، ﴿﴾ وَسَكَنتُمْ فِى مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾
٣- لن يخلف الله وعده عن رسله وأوليائه، بل حتما سيأتيهم النصر والتمكين، ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِۦ رُسُلَهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾
العمل بالآيات
١- أرسل رسالة تنذر فيها من عذاب الله، وشدة غضبه سبحانه، ﴿وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ﴾
٢- استعذ بالله من مكر الظالمين، وقل: «اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم»، وقل: «اللهم امكر لنا، ولا تمكر علينا», ﴿وَقَدْ مَكَرُوا۟ مَكْرَهُمْ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ ٱلْجِبَالُ﴾
٣- تأمل قصة أي ظالم ذكرت في القرآن، وكيف خطط لحرب دين الله، ثم تأمل كيف كانت نهايته، ﴿وَقَدْ مَكَرُوا۟ مَكْرَهُمْ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ …