Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 51–52 of 52

51

لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍۢ مَّا كَسَبَتْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ

So that Allah will recompense every soul for what it earned. Indeed, Allah is swift in account.

﴿يَوْم يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] .

﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢] ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهم وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣]: الخِطابُ بِقَوْلِهِ: ولا تَحْسَبَنَّ، لِلسّامِعِ الَّذِي يُمْكِنُ مِنهُ حُسْبانُ مِثْلِ هَذا لِجَهْلِهِ بِصِفاتِ اللَّهِ، لا لِلرَّسُولِ، فَإنَّهُ مُسْتَحِيلٌ ذَلِكَ في حَقِّهِ. وفي هَذِهِ الآيَةِ وعِيدٌ عَظِيمٌ لِلظّالِمِينَ، وتَسْلِيَةٌ لِلْمَظْلُومِينَ. وقَرَأ طَلْحَةُ: ولا تَحْسَبْ، بِغَيْرِ نُونِ التَّوْكِيدِ، وكَذا: فَلا تَحْسَبِ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ. والمُرادُ بِالنَّهْيِ عَنْ حُسْبانِهِ: غافِلًا الإيذانُ بِأنَّهُ عالِمٌ بِما يَفْعَلُ الظّالِمُونَ، لا يَخْفى عَلَيْهِ مِنهُ شَيْءٌ، وأنَّهُ مُعاقِبُهم عَلى قَلِيلِهِ وكَثِيرِهِ عَلى سَبِيلِ الوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ، كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] يُرِيدُ الوَعِيدَ. ويَجُوزُ أنْ يُرادَ: ولا تَحْسَبَنَّهُ يُعامِلُهم مُعامَلَةَ الغافِلِ عَمّا يَعْمَلُونَ، ولَكِنْ مُعامَلَةَ الرَّقِيبِ عَلَيْهِمُ المُحاسِبِ عَلى النَّقِيرِ والقِطْمِيرِ. وقَرَأ السُّلَمِيُّ والحَسَنُ، والأعْرَجُ، والمُفَضَّلُ، عَنْ عاصِمٍ وعَبّاسِ بْنِ الفَضْلِ، وهارُونَ العَتَكِيِّ، ويُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أبِي عُمَرَ: ونُؤَخِّرُهم، بِنُونِ العَظْمَةِ، والجُمْهُورُ بِالياءِ، أيْ: يُؤَخِّرُهُمُ اللَّهُ. مُهْطِعِينَ مُسْرِعِينَ، قالَهُ: ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ. وذَلِكَ بِذِلَّة واسْتِكانَةٍ، كَإسْراعِ الأسِيرِ والخائِفِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو الضُّحى: شَدِيدِي النَّظَرِ مِن غَيْرِ أنْ يَطْرُقُوا. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: غَيْرَ رافِعِي رُءُوسِهِمْ. وقالَ مُجاهِدٌ: مَدَّ يَمِينِ النَّظَرِ. وقالَ الأخْفَشُ: مُقْبِلِينَ لِلْإصْغاءِ، وأنْشَدَ:

؎بـِدِجْاَـةَ دارُهُـمْ ولَقَـدْ أراهُـمْ بِدِجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماعِ

وقالَ الحَسَنُ: مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ: وُجُوهُ النّاسِ يَوْمَئِذٍ إلى السَّماءِ، لا يَنْظُرُ أحَدٌ إلى أحَدٍ؛ انْتَهى. وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هَواءٌ: صُفْرٌ مِنَ الخَيْرِ خاوِيَةٌ مِنهُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: جَوْفٌ لا عُقُولَ لَهم. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ: خَرِبَةٌ خاوِيَةٌ لَيْسَ فِيها خَيْرٌ ولا عَقْلٌ. وقالَ سُفْيانُ: خالِيَةٌ إلّا مِن فَزَعِ ذَلِكَ اليَوْمِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ [القصص: ١٠]، أيْ: إلّا مِن هَمِّ مُوسى. وهَواءٌ: تَشْبِيهٌ مَحْضٌ، لِأنَّها لَيْسَتْ بِهَواءٍ حَقِيقَةً، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ في فَراغِها مِنَ الرَّجاءِ والطَّمَعِ في الرَّحْمَةِ، فَهي مُنْخَرِقَةٌ مُشْبِهَةُ الهَواءِ في تَفَرُّغِهِ مِنَ الأشْياءِ وانْخِراقِهِ، وأنْ يَكُونَ في اضْطِرابِ أفْئِدَتِهِمْ وجَيَشانِها في الصُّدُورِ، وأنَّها تَجِيءُ وتَذْهَبُ وتَبْلُغُ عَلى ما رَوى حَناجِرَهم، فَهي في ذَلِكَ كالهَواءِ الَّذِي هو أبَدًا في اضْطِرابٍ. وحُصُولُ هَذِهِ الصِّفاتِ الخَمْسِ لِلظّالِمِينَ قَبْلَ المُحاسَبَةِ بِدَلِيلِ ذِكْرِها عَقِيبَ قَوْلِهِ: يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ. وقِيلَ: عِنْدَ إجابَةِ الدّاعِي، والقِيامِ مِنَ القُبُورِ. وقِيلَ: عِنْدَ ذَهابِ السُّعَداءِ إلى الجَنَّةِ، والأشْقِياءِ إلى النّارِ.

﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ مالَكم مِن زَوالٍ﴾ ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ …

52

هَٰذَا بَلَٰغٌۭ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا۟ بِهِۦ وَلِيَعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ وَلِيَذَّكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ

This [Qur'an] is notification for the people that they may be warned thereby and that they may know that He is but one God and that those of understanding will be reminded.

﴿يَوْم يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] .

﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢] ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهم وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣]: الخِطابُ بِقَوْلِهِ: ولا تَحْسَبَنَّ، لِلسّامِعِ الَّذِي يُمْكِنُ مِنهُ حُسْبانُ مِثْلِ هَذا لِجَهْلِهِ بِصِفاتِ اللَّهِ، لا لِلرَّسُولِ، فَإنَّهُ مُسْتَحِيلٌ ذَلِكَ في حَقِّهِ. وفي هَذِهِ الآيَةِ وعِيدٌ عَظِيمٌ لِلظّالِمِينَ، وتَسْلِيَةٌ لِلْمَظْلُومِينَ. وقَرَأ طَلْحَةُ: ولا تَحْسَبْ، بِغَيْرِ نُونِ التَّوْكِيدِ، وكَذا: فَلا تَحْسَبِ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ. والمُرادُ بِالنَّهْيِ عَنْ حُسْبانِهِ: غافِلًا الإيذانُ بِأنَّهُ عالِمٌ بِما يَفْعَلُ الظّالِمُونَ، لا يَخْفى عَلَيْهِ مِنهُ شَيْءٌ، وأنَّهُ مُعاقِبُهم عَلى قَلِيلِهِ وكَثِيرِهِ عَلى سَبِيلِ الوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ، كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] يُرِيدُ الوَعِيدَ. ويَجُوزُ أنْ يُرادَ: ولا تَحْسَبَنَّهُ يُعامِلُهم مُعامَلَةَ الغافِلِ عَمّا يَعْمَلُونَ، ولَكِنْ مُعامَلَةَ الرَّقِيبِ عَلَيْهِمُ المُحاسِبِ عَلى النَّقِيرِ والقِطْمِيرِ. وقَرَأ السُّلَمِيُّ والحَسَنُ، والأعْرَجُ، والمُفَضَّلُ، عَنْ عاصِمٍ وعَبّاسِ بْنِ الفَضْلِ، وهارُونَ العَتَكِيِّ، ويُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أبِي عُمَرَ: ونُؤَخِّرُهم، بِنُونِ العَظْمَةِ، والجُمْهُورُ بِالياءِ، أيْ: يُؤَخِّرُهُمُ اللَّهُ. مُهْطِعِينَ مُسْرِعِينَ، قالَهُ: ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ. وذَلِكَ بِذِلَّة واسْتِكانَةٍ، كَإسْراعِ الأسِيرِ والخائِفِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو الضُّحى: شَدِيدِي النَّظَرِ مِن غَيْرِ أنْ يَطْرُقُوا. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: غَيْرَ رافِعِي رُءُوسِهِمْ. وقالَ مُجاهِدٌ: مَدَّ يَمِينِ النَّظَرِ. وقالَ الأخْفَشُ: مُقْبِلِينَ لِلْإصْغاءِ، وأنْشَدَ:

؎بـِدِجْاَـةَ دارُهُـمْ ولَقَـدْ أراهُـمْ بِدِجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماعِ

وقالَ الحَسَنُ: مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ: وُجُوهُ النّاسِ يَوْمَئِذٍ إلى السَّماءِ، لا يَنْظُرُ أحَدٌ إلى أحَدٍ؛ انْتَهى. وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هَواءٌ: صُفْرٌ مِنَ الخَيْرِ خاوِيَةٌ مِنهُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: جَوْفٌ لا عُقُولَ لَهم. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ: خَرِبَةٌ خاوِيَةٌ لَيْسَ فِيها خَيْرٌ ولا عَقْلٌ. وقالَ سُفْيانُ: خالِيَةٌ إلّا مِن فَزَعِ ذَلِكَ اليَوْمِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ [القصص: ١٠]، أيْ: إلّا مِن هَمِّ مُوسى. وهَواءٌ: تَشْبِيهٌ مَحْضٌ، لِأنَّها لَيْسَتْ بِهَواءٍ حَقِيقَةً، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ في فَراغِها مِنَ الرَّجاءِ والطَّمَعِ في الرَّحْمَةِ، فَهي مُنْخَرِقَةٌ مُشْبِهَةُ الهَواءِ في تَفَرُّغِهِ مِنَ الأشْياءِ وانْخِراقِهِ، وأنْ يَكُونَ في اضْطِرابِ أفْئِدَتِهِمْ وجَيَشانِها في الصُّدُورِ، وأنَّها تَجِيءُ وتَذْهَبُ وتَبْلُغُ عَلى ما رَوى حَناجِرَهم، فَهي في ذَلِكَ كالهَواءِ الَّذِي هو أبَدًا في اضْطِرابٍ. وحُصُولُ هَذِهِ الصِّفاتِ الخَمْسِ لِلظّالِمِينَ قَبْلَ المُحاسَبَةِ بِدَلِيلِ ذِكْرِها عَقِيبَ قَوْلِهِ: يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ. وقِيلَ: عِنْدَ إجابَةِ الدّاعِي، والقِيامِ مِنَ القُبُورِ. وقِيلَ: عِنْدَ ذَهابِ السُّعَداءِ إلى الجَنَّةِ، والأشْقِياءِ إلى النّارِ.

﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ مالَكم مِن زَوالٍ﴾ ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ …

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.