Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 41–50 of 52

41

رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ

Our Lord, forgive me and my parents and the believers the Day the account is established."

شرح الكلمات:

هذا البلد آمنا: أي اجعل مكة بلداً آمناً يأمن كل من دخله.

واجنبني: بَعِّدْني.

أن نعبد الأصنام: عن أن نعبد الأصنام.

أضللن كثيراً من الناس: أي بعبادتهم لها.

من تبعني فإنه مني: أي من اتبعني على التوحيد فهو من أهل ملتي وديني.

من ذريتي: أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر.

بواد غير ذي زرع: أي مكة إذ لا مزارع فيها ولا حولها يومئذ.

تهوي إليهم: تَحِنُّ إليهم وتميل رغبة في الحج والعمرة.

على الكبر إسماعيل وإسحاق: أي مع الكبر إذ كانت سنه يومئذ تسعاً وتسعين سنة وولد له إسحاق وسنه مائة واثنتا عشرة سنة.

ولوالدي: هذا قبل أن يعرف موت والده على الشرك.

يوم يقوم الحساب: أي يوم يقوم الناس للحساب.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء وقد تضمنت هذه الآيات ذلك، فقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ أي اذكر إذ قال إبراهيم فكيف يذكر ما لم يوح الله تعالى إليه بذلك ففسر هذا نبوة رسول الله ونزول الوحي إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذا ٱلْبَلَدَ ءامِناً﴾ أي ذا أمن فيأمن من دخله على نفسه وماله والمراد من البلد مكة.

وقوله: ﴿وٱجْنُبْنِي وبَنِيَّ أن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنامَ﴾ فيه تقرير للتوحيد الذي هو عبادة الله وحده ومعنى اجنبني أبعدني أنا وأولادي وأحفادي وقد استجاب الله تعالى له فلم يكن في أولاده وأولاد أولاده مشرك، وقوله: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ ٱلنّاسِ﴾ تعليل لسؤاله ربه أن يجنبه وبنيه عبادتها، واضلال الناس كان بعبادتهم لها فضلوا في أودية الشرك، وقوله: ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ أي من أولادي ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ أي على ملتي وديني، ﴿ومَن عَصانِي﴾ فلم يتبعني على ملة الإسلام إن تعذبه فذاك وإن تغفر له ولم تعذبه ﴿فَإنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وقوله: ﴿رَّبَّنَآ إنَّيۤ أسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل مع أمه هاجر ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ هو مكة إذ ليس فيها ولا حولها زراعة يومئذ وإلى آماد بعيدة وأزمنة عديدة ﴿عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ﴾ قال هذا بإعلام من الله تعالى له أنه سيكون له بيت في هذ الوادي ومعنى المحرم أي الحرام وقد حرمه تعالى فمكة حرام إلى يوم القيامة لا يُصاد صيدها ولا يُختلي خلاها ولا تُسفك فيها دماء ولا يحل فيها قتال، وقوله: ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ فَٱجْعَلْ أفْئِدَةً مِّنَ ٱلنّاسِ تَهْوِىۤ إلَيْهِمْ﴾ هذا دعاء بأن ييسر الله تعالى عيش سكان مكة ليعبدوا الله تعالى فيها بإقام الصلاة، فإن قلوب بعض الناس عندما تهفوا إلى مكة وتميل إلى الحج والعمرة تكون سبباً في نقل الأرزاق والخيرات إلى مكة، وقوله: ﴿وٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ دعاء آخر بأن يرزق الله بنيه من الثمرات ليشكروا الله تعالى على ذلك فوجود الأرزاق والثمرات موجبة للشكر، إذ النعم تقتضي شكراً، وقوله: ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفىٰ عَلى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ ولا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أراد به أن ما سأل ربه فيه من كل ما سأل إنما هو من باب إظهار العبودية لله والتخشع لعظمته والتذلل لعزته والافتقار إلى ما عنده، وإلا فالله أعلم بحاله وما يصلحه هو وبنيه، وما هم في حاجة إليه لأنه تعالى يعلم كل شيء ولا يخفى عنه شيء في الأرض ولا في السماء.

. وقوله: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وهَبَ لِي عَلى ٱلْكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ أراد به حمد الله وشكره على ما أنعم به عليه حيث رزقه إسماعيل وإسحاق على كبر سنه، والإعلام بأن الله تعالى سميع دعاء من يدعوه وينيب إليه، وقوله: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَتِي﴾ أيضاً من يقيم الصَّلاة، لأن الصلاة هي علة الحياة كلها إذ هي الذكر والشكر فمتى أقام العبد الصلاة فأداها بشروطها وأركانها كان من …

42

وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍۢ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَٰرُ

And never think that Allah is unaware of what the wrongdoers do. He only delays them for a Day when eyes will stare [in horror].

شرح الكلمات:

عما يعمل الظالمون: أي المشركون من أهل مكة وغيرهم.

ليوم تشخص فيه الأبصار: أي تنفتح فلا تغمض لشدة ما ترى من الأهوال.

مهطعين مقنعي رؤوسهم: أي مسرعين إلى الداعي الذي دعاهم إلى الحشر، رافعي رؤوسهم.

وأفئدتهم هواء: أي فارغة من العقل لشدة الخوف والفزع.

نجب دعوتك: أي على لسان رسولك فنعبدك ونوحدك ونتبع الرسل.

ما لكم من زوال: أي عن الدنيا إلى الآخرة.

وقد مكروا مكرهم: أي مكرت قريش بالنبي ﷺ حيث أرادوا قتله أو حبسه أو نفيه.

وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال: أي لم يكن مكرهم بالذي تزول منه الجبال فإنه تافه لا قيمة له فلا تعبأ به ولا تلتفت إليه.

معنى الآيات:

في هذا السياق الكريم تقوية رسول الله ﷺ وحمله على الصبر ليواصل دعوته إلى ربه إلى أن ينصرها الله تعالى وتبلغ المدى المحدد لها والأيام كانت صعبة على رسول الله وأصحابه لتكالب المشركين على أذاهم، وازدياد ظلمهم لهم فقال تعالى لرسوله ﷺ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غافِلاً عَمّا يَعْمَلُ ٱلظّالِمُونَ﴾ من قومك إنه إن لم ينزل بهم نقمته ولم يحل بهم عذابه إنما يريد أن يؤخرهم ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصارُ﴾ أي تنفتح فلا تغمض ولا تطرف لشدة الأهوال وصعوبة الأحوال، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي مسرعين ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أي حال كونهم مهطعين مقنعي رؤوسهم أي رافعين رؤوسهم مسرعين للداعي الذي دعاهم إلى المحشر، قال تعالى: ﴿وٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ ٱلْمُنادِ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق: ٤١] ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي لا تغمض أعينهم من الخوف ﴿وأَفْئِدَتُهُمْ﴾ أي قلوبهم ﴿هَوَآءٌ﴾ أي فارغة من الوعي والإدراك لما أصابها من الفزع والخوف ثم أمر تعالى رسوله في الآية [٤٤] بإنذار الناس مخوفاً لهم من عاقبة أمرهم إذا استمروا على الشرك بالله والكفر برسوله وشرعه، ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ﴾ أي أشركوا بربهم، وآذوا عباده المؤمنين ﴿رَبَّنَآ أخِّرْنَآ إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي يطلبون الإنظار والإمهال ﴿نُّجِبْ دَعْوَتَكَ﴾ أي نوحدك ونطيعك ونطيع رسولك، فيقال لهم: توبيخاً وتقريعاً وتكذيباً لهم: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوۤاْ أقْسَمْتُمْ﴾ أي حلفتم ﴿مِّن قَبْلُ ما لَكُمْ مِّن زَوالٍ﴾ أي أطلبتم الآن التأخير ولم تطلبوه عندما قلتم ما لنا من زوال ولا ارتحال من الدنيا إلى الآخرة، ﴿وسَكَنتُمْ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أنفُسَهُمْ﴾ بالشرك والمعاصي ﴿وتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ أي عرفتم ﴿كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ﴾ أي بإهلاكنا لهم وضربنا لكم الأمثال في كتبنا وعلى ألسنة رسلنا فيوبخون هذا التوبيخ ولا يجابون لطلبهم ويقذفون في الجحيم، وقوله تعالى: ﴿وقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ﴾ أي وقد مكر كفار قريش برسول الله ﷺ حيث قرروا حبسه مغللاً في السجن حتى الموت أو قتله، أو نفيه وعزموا على القتل ولم يستطيعوه ﴿وعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ أي علمه ما أرادوا به، وجزاؤهم عليه، وقوله: ﴿وإن كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنهُ ٱلْجِبالُ﴾ أي ولم يكن مكرهم لتزول منه الجبال فإنه تافه لا وزن له ولا اعتبار فلا تحفل به أيها الرسول ولا تلتفت، فإنه لا يحدث منه شيء، وفعلاً قد خابوا فيه أشد الخيبة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تأخير العذاب عن الظلمة في كل زمان ومكان لم يكن غفلة عنهم، وإنما هو تأخيرهم إلى يوم القيامة أو إلى أن يحين الوقت المحدد لأخذهم.

٢- بيان أهوال يوم القيامة وصعوبة الموقف فيه حتى يتمنى الظالمون الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا ويوحدوا ربهم في عبادته.

٣- التنديد بالظلم وبيان عقاب الظالمين بذكر أحوالهم.

٤- تقرير جريمة قريش في ائتمارها على قتل رسول الله ﷺ.

43

مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْـِٔدَتُهُمْ هَوَآءٌۭ

Racing ahead, their heads raised up, their glance does not come back to them, and their hearts are void.

شرح الكلمات:

عما يعمل الظالمون: أي المشركون من أهل مكة وغيرهم.

ليوم تشخص فيه الأبصار: أي تنفتح فلا تغمض لشدة ما ترى من الأهوال.

مهطعين مقنعي رؤوسهم: أي مسرعين إلى الداعي الذي دعاهم إلى الحشر، رافعي رؤوسهم.

وأفئدتهم هواء: أي فارغة من العقل لشدة الخوف والفزع.

نجب دعوتك: أي على لسان رسولك فنعبدك ونوحدك ونتبع الرسل.

ما لكم من زوال: أي عن الدنيا إلى الآخرة.

وقد مكروا مكرهم: أي مكرت قريش بالنبي ﷺ حيث أرادوا قتله أو حبسه أو نفيه.

وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال: أي لم يكن مكرهم بالذي تزول منه الجبال فإنه تافه لا قيمة له فلا تعبأ به ولا تلتفت إليه.

معنى الآيات:

في هذا السياق الكريم تقوية رسول الله ﷺ وحمله على الصبر ليواصل دعوته إلى ربه إلى أن ينصرها الله تعالى وتبلغ المدى المحدد لها والأيام كانت صعبة على رسول الله وأصحابه لتكالب المشركين على أذاهم، وازدياد ظلمهم لهم فقال تعالى لرسوله ﷺ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غافِلاً عَمّا يَعْمَلُ ٱلظّالِمُونَ﴾ من قومك إنه إن لم ينزل بهم نقمته ولم يحل بهم عذابه إنما يريد أن يؤخرهم ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصارُ﴾ أي تنفتح فلا تغمض ولا تطرف لشدة الأهوال وصعوبة الأحوال، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي مسرعين ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أي حال كونهم مهطعين مقنعي رؤوسهم أي رافعين رؤوسهم مسرعين للداعي الذي دعاهم إلى المحشر، قال تعالى: ﴿وٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ ٱلْمُنادِ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق: ٤١] ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي لا تغمض أعينهم من الخوف ﴿وأَفْئِدَتُهُمْ﴾ أي قلوبهم ﴿هَوَآءٌ﴾ أي فارغة من الوعي والإدراك لما أصابها من الفزع والخوف ثم أمر تعالى رسوله في الآية [٤٤] بإنذار الناس مخوفاً لهم من عاقبة أمرهم إذا استمروا على الشرك بالله والكفر برسوله وشرعه، ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ﴾ أي أشركوا بربهم، وآذوا عباده المؤمنين ﴿رَبَّنَآ أخِّرْنَآ إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي يطلبون الإنظار والإمهال ﴿نُّجِبْ دَعْوَتَكَ﴾ أي نوحدك ونطيعك ونطيع رسولك، فيقال لهم: توبيخاً وتقريعاً وتكذيباً لهم: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوۤاْ أقْسَمْتُمْ﴾ أي حلفتم ﴿مِّن قَبْلُ ما لَكُمْ مِّن زَوالٍ﴾ أي أطلبتم الآن التأخير ولم تطلبوه عندما قلتم ما لنا من زوال ولا ارتحال من الدنيا إلى الآخرة، ﴿وسَكَنتُمْ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أنفُسَهُمْ﴾ بالشرك والمعاصي ﴿وتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ أي عرفتم ﴿كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ﴾ أي بإهلاكنا لهم وضربنا لكم الأمثال في كتبنا وعلى ألسنة رسلنا فيوبخون هذا التوبيخ ولا يجابون لطلبهم ويقذفون في الجحيم، وقوله تعالى: ﴿وقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ﴾ أي وقد مكر كفار قريش برسول الله ﷺ حيث قرروا حبسه مغللاً في السجن حتى الموت أو قتله، أو نفيه وعزموا على القتل ولم يستطيعوه ﴿وعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ أي علمه ما أرادوا به، وجزاؤهم عليه، وقوله: ﴿وإن كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنهُ ٱلْجِبالُ﴾ أي ولم يكن مكرهم لتزول منه الجبال فإنه تافه لا وزن له ولا اعتبار فلا تحفل به أيها الرسول ولا تلتفت، فإنه لا يحدث منه شيء، وفعلاً قد خابوا فيه أشد الخيبة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تأخير العذاب عن الظلمة في كل زمان ومكان لم يكن غفلة عنهم، وإنما هو تأخيرهم إلى يوم القيامة أو إلى أن يحين الوقت المحدد لأخذهم.

٢- بيان أهوال يوم القيامة وصعوبة الموقف فيه حتى يتمنى الظالمون الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا ويوحدوا ربهم في عبادته.

٣- التنديد بالظلم وبيان عقاب الظالمين بذكر أحوالهم.

٤- تقرير جريمة قريش في ائتمارها على قتل رسول الله ﷺ.

44

وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ قَرِيبٍۢ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوٓا۟ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍۢ

And, [O Muhammad], warn the people of a Day when the punishment will come to them and those who did wrong will say, "Our Lord, delay us for a short term; we will answer Your call and follow the messengers." [But it will be said], "Had you not sworn, before, that for you there would be no cessation?

شرح الكلمات:

عما يعمل الظالمون: أي المشركون من أهل مكة وغيرهم.

ليوم تشخص فيه الأبصار: أي تنفتح فلا تغمض لشدة ما ترى من الأهوال.

مهطعين مقنعي رؤوسهم: أي مسرعين إلى الداعي الذي دعاهم إلى الحشر، رافعي رؤوسهم.

وأفئدتهم هواء: أي فارغة من العقل لشدة الخوف والفزع.

نجب دعوتك: أي على لسان رسولك فنعبدك ونوحدك ونتبع الرسل.

ما لكم من زوال: أي عن الدنيا إلى الآخرة.

وقد مكروا مكرهم: أي مكرت قريش بالنبي ﷺ حيث أرادوا قتله أو حبسه أو نفيه.

وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال: أي لم يكن مكرهم بالذي تزول منه الجبال فإنه تافه لا قيمة له فلا تعبأ به ولا تلتفت إليه.

معنى الآيات:

في هذا السياق الكريم تقوية رسول الله ﷺ وحمله على الصبر ليواصل دعوته إلى ربه إلى أن ينصرها الله تعالى وتبلغ المدى المحدد لها والأيام كانت صعبة على رسول الله وأصحابه لتكالب المشركين على أذاهم، وازدياد ظلمهم لهم فقال تعالى لرسوله ﷺ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غافِلاً عَمّا يَعْمَلُ ٱلظّالِمُونَ﴾ من قومك إنه إن لم ينزل بهم نقمته ولم يحل بهم عذابه إنما يريد أن يؤخرهم ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصارُ﴾ أي تنفتح فلا تغمض ولا تطرف لشدة الأهوال وصعوبة الأحوال، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي مسرعين ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أي حال كونهم مهطعين مقنعي رؤوسهم أي رافعين رؤوسهم مسرعين للداعي الذي دعاهم إلى المحشر، قال تعالى: ﴿وٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ ٱلْمُنادِ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق: ٤١] ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي لا تغمض أعينهم من الخوف ﴿وأَفْئِدَتُهُمْ﴾ أي قلوبهم ﴿هَوَآءٌ﴾ أي فارغة من الوعي والإدراك لما أصابها من الفزع والخوف ثم أمر تعالى رسوله في الآية [٤٤] بإنذار الناس مخوفاً لهم من عاقبة أمرهم إذا استمروا على الشرك بالله والكفر برسوله وشرعه، ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ﴾ أي أشركوا بربهم، وآذوا عباده المؤمنين ﴿رَبَّنَآ أخِّرْنَآ إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي يطلبون الإنظار والإمهال ﴿نُّجِبْ دَعْوَتَكَ﴾ أي نوحدك ونطيعك ونطيع رسولك، فيقال لهم: توبيخاً وتقريعاً وتكذيباً لهم: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوۤاْ أقْسَمْتُمْ﴾ أي حلفتم ﴿مِّن قَبْلُ ما لَكُمْ مِّن زَوالٍ﴾ أي أطلبتم الآن التأخير ولم تطلبوه عندما قلتم ما لنا من زوال ولا ارتحال من الدنيا إلى الآخرة، ﴿وسَكَنتُمْ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أنفُسَهُمْ﴾ بالشرك والمعاصي ﴿وتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ أي عرفتم ﴿كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ﴾ أي بإهلاكنا لهم وضربنا لكم الأمثال في كتبنا وعلى ألسنة رسلنا فيوبخون هذا التوبيخ ولا يجابون لطلبهم ويقذفون في الجحيم، وقوله تعالى: ﴿وقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ﴾ أي وقد مكر كفار قريش برسول الله ﷺ حيث قرروا حبسه مغللاً في السجن حتى الموت أو قتله، أو نفيه وعزموا على القتل ولم يستطيعوه ﴿وعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ أي علمه ما أرادوا به، وجزاؤهم عليه، وقوله: ﴿وإن كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنهُ ٱلْجِبالُ﴾ أي ولم يكن مكرهم لتزول منه الجبال فإنه تافه لا وزن له ولا اعتبار فلا تحفل به أيها الرسول ولا تلتفت، فإنه لا يحدث منه شيء، وفعلاً قد خابوا فيه أشد الخيبة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تأخير العذاب عن الظلمة في كل زمان ومكان لم يكن غفلة عنهم، وإنما هو تأخيرهم إلى يوم القيامة أو إلى أن يحين الوقت المحدد لأخذهم.

٢- بيان أهوال يوم القيامة وصعوبة الموقف فيه حتى يتمنى الظالمون الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا ويوحدوا ربهم في عبادته.

٣- التنديد بالظلم وبيان عقاب الظالمين بذكر أحوالهم.

٤- تقرير جريمة قريش في ائتمارها على قتل رسول الله ﷺ.

45

وَسَكَنتُمْ فِى مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلْأَمْثَالَ

And you lived among the dwellings of those who wronged themselves, and it had become clear to you how We dealt with them. And We presented for you [many] examples."

شرح الكلمات:

عما يعمل الظالمون: أي المشركون من أهل مكة وغيرهم.

ليوم تشخص فيه الأبصار: أي تنفتح فلا تغمض لشدة ما ترى من الأهوال.

مهطعين مقنعي رؤوسهم: أي مسرعين إلى الداعي الذي دعاهم إلى الحشر، رافعي رؤوسهم.

وأفئدتهم هواء: أي فارغة من العقل لشدة الخوف والفزع.

نجب دعوتك: أي على لسان رسولك فنعبدك ونوحدك ونتبع الرسل.

ما لكم من زوال: أي عن الدنيا إلى الآخرة.

وقد مكروا مكرهم: أي مكرت قريش بالنبي ﷺ حيث أرادوا قتله أو حبسه أو نفيه.

وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال: أي لم يكن مكرهم بالذي تزول منه الجبال فإنه تافه لا قيمة له فلا تعبأ به ولا تلتفت إليه.

معنى الآيات:

في هذا السياق الكريم تقوية رسول الله ﷺ وحمله على الصبر ليواصل دعوته إلى ربه إلى أن ينصرها الله تعالى وتبلغ المدى المحدد لها والأيام كانت صعبة على رسول الله وأصحابه لتكالب المشركين على أذاهم، وازدياد ظلمهم لهم فقال تعالى لرسوله ﷺ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غافِلاً عَمّا يَعْمَلُ ٱلظّالِمُونَ﴾ من قومك إنه إن لم ينزل بهم نقمته ولم يحل بهم عذابه إنما يريد أن يؤخرهم ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصارُ﴾ أي تنفتح فلا تغمض ولا تطرف لشدة الأهوال وصعوبة الأحوال، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي مسرعين ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أي حال كونهم مهطعين مقنعي رؤوسهم أي رافعين رؤوسهم مسرعين للداعي الذي دعاهم إلى المحشر، قال تعالى: ﴿وٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ ٱلْمُنادِ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق: ٤١] ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي لا تغمض أعينهم من الخوف ﴿وأَفْئِدَتُهُمْ﴾ أي قلوبهم ﴿هَوَآءٌ﴾ أي فارغة من الوعي والإدراك لما أصابها من الفزع والخوف ثم أمر تعالى رسوله في الآية [٤٤] بإنذار الناس مخوفاً لهم من عاقبة أمرهم إذا استمروا على الشرك بالله والكفر برسوله وشرعه، ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ﴾ أي أشركوا بربهم، وآذوا عباده المؤمنين ﴿رَبَّنَآ أخِّرْنَآ إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي يطلبون الإنظار والإمهال ﴿نُّجِبْ دَعْوَتَكَ﴾ أي نوحدك ونطيعك ونطيع رسولك، فيقال لهم: توبيخاً وتقريعاً وتكذيباً لهم: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوۤاْ أقْسَمْتُمْ﴾ أي حلفتم ﴿مِّن قَبْلُ ما لَكُمْ مِّن زَوالٍ﴾ أي أطلبتم الآن التأخير ولم تطلبوه عندما قلتم ما لنا من زوال ولا ارتحال من الدنيا إلى الآخرة، ﴿وسَكَنتُمْ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أنفُسَهُمْ﴾ بالشرك والمعاصي ﴿وتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ أي عرفتم ﴿كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ﴾ أي بإهلاكنا لهم وضربنا لكم الأمثال في كتبنا وعلى ألسنة رسلنا فيوبخون هذا التوبيخ ولا يجابون لطلبهم ويقذفون في الجحيم، وقوله تعالى: ﴿وقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ﴾ أي وقد مكر كفار قريش برسول الله ﷺ حيث قرروا حبسه مغللاً في السجن حتى الموت أو قتله، أو نفيه وعزموا على القتل ولم يستطيعوه ﴿وعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ أي علمه ما أرادوا به، وجزاؤهم عليه، وقوله: ﴿وإن كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنهُ ٱلْجِبالُ﴾ أي ولم يكن مكرهم لتزول منه الجبال فإنه تافه لا وزن له ولا اعتبار فلا تحفل به أيها الرسول ولا تلتفت، فإنه لا يحدث منه شيء، وفعلاً قد خابوا فيه أشد الخيبة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تأخير العذاب عن الظلمة في كل زمان ومكان لم يكن غفلة عنهم، وإنما هو تأخيرهم إلى يوم القيامة أو إلى أن يحين الوقت المحدد لأخذهم.

٢- بيان أهوال يوم القيامة وصعوبة الموقف فيه حتى يتمنى الظالمون الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا ويوحدوا ربهم في عبادته.

٣- التنديد بالظلم وبيان عقاب الظالمين بذكر أحوالهم.

٤- تقرير جريمة قريش في ائتمارها على قتل رسول الله ﷺ.

46

وَقَدْ مَكَرُوا۟ مَكْرَهُمْ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ ٱلْجِبَالُ

And they had planned their plan, but with Allah is [recorded] their plan, even if their plan had been [sufficient] to do away with the mountains.

شرح الكلمات:

عما يعمل الظالمون: أي المشركون من أهل مكة وغيرهم.

ليوم تشخص فيه الأبصار: أي تنفتح فلا تغمض لشدة ما ترى من الأهوال.

مهطعين مقنعي رؤوسهم: أي مسرعين إلى الداعي الذي دعاهم إلى الحشر، رافعي رؤوسهم.

وأفئدتهم هواء: أي فارغة من العقل لشدة الخوف والفزع.

نجب دعوتك: أي على لسان رسولك فنعبدك ونوحدك ونتبع الرسل.

ما لكم من زوال: أي عن الدنيا إلى الآخرة.

وقد مكروا مكرهم: أي مكرت قريش بالنبي ﷺ حيث أرادوا قتله أو حبسه أو نفيه.

وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال: أي لم يكن مكرهم بالذي تزول منه الجبال فإنه تافه لا قيمة له فلا تعبأ به ولا تلتفت إليه.

معنى الآيات:

في هذا السياق الكريم تقوية رسول الله ﷺ وحمله على الصبر ليواصل دعوته إلى ربه إلى أن ينصرها الله تعالى وتبلغ المدى المحدد لها والأيام كانت صعبة على رسول الله وأصحابه لتكالب المشركين على أذاهم، وازدياد ظلمهم لهم فقال تعالى لرسوله ﷺ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غافِلاً عَمّا يَعْمَلُ ٱلظّالِمُونَ﴾ من قومك إنه إن لم ينزل بهم نقمته ولم يحل بهم عذابه إنما يريد أن يؤخرهم ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصارُ﴾ أي تنفتح فلا تغمض ولا تطرف لشدة الأهوال وصعوبة الأحوال، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي مسرعين ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أي حال كونهم مهطعين مقنعي رؤوسهم أي رافعين رؤوسهم مسرعين للداعي الذي دعاهم إلى المحشر، قال تعالى: ﴿وٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ ٱلْمُنادِ مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق: ٤١] ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي لا تغمض أعينهم من الخوف ﴿وأَفْئِدَتُهُمْ﴾ أي قلوبهم ﴿هَوَآءٌ﴾ أي فارغة من الوعي والإدراك لما أصابها من الفزع والخوف ثم أمر تعالى رسوله في الآية [٤٤] بإنذار الناس مخوفاً لهم من عاقبة أمرهم إذا استمروا على الشرك بالله والكفر برسوله وشرعه، ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ﴾ أي أشركوا بربهم، وآذوا عباده المؤمنين ﴿رَبَّنَآ أخِّرْنَآ إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي يطلبون الإنظار والإمهال ﴿نُّجِبْ دَعْوَتَكَ﴾ أي نوحدك ونطيعك ونطيع رسولك، فيقال لهم: توبيخاً وتقريعاً وتكذيباً لهم: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوۤاْ أقْسَمْتُمْ﴾ أي حلفتم ﴿مِّن قَبْلُ ما لَكُمْ مِّن زَوالٍ﴾ أي أطلبتم الآن التأخير ولم تطلبوه عندما قلتم ما لنا من زوال ولا ارتحال من الدنيا إلى الآخرة، ﴿وسَكَنتُمْ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أنفُسَهُمْ﴾ بالشرك والمعاصي ﴿وتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ أي عرفتم ﴿كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ﴾ أي بإهلاكنا لهم وضربنا لكم الأمثال في كتبنا وعلى ألسنة رسلنا فيوبخون هذا التوبيخ ولا يجابون لطلبهم ويقذفون في الجحيم، وقوله تعالى: ﴿وقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ﴾ أي وقد مكر كفار قريش برسول الله ﷺ حيث قرروا حبسه مغللاً في السجن حتى الموت أو قتله، أو نفيه وعزموا على القتل ولم يستطيعوه ﴿وعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ أي علمه ما أرادوا به، وجزاؤهم عليه، وقوله: ﴿وإن كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنهُ ٱلْجِبالُ﴾ أي ولم يكن مكرهم لتزول منه الجبال فإنه تافه لا وزن له ولا اعتبار فلا تحفل به أيها الرسول ولا تلتفت، فإنه لا يحدث منه شيء، وفعلاً قد خابوا فيه أشد الخيبة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تأخير العذاب عن الظلمة في كل زمان ومكان لم يكن غفلة عنهم، وإنما هو تأخيرهم إلى يوم القيامة أو إلى أن يحين الوقت المحدد لأخذهم.

٢- بيان أهوال يوم القيامة وصعوبة الموقف فيه حتى يتمنى الظالمون الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا ويوحدوا ربهم في عبادته.

٣- التنديد بالظلم وبيان عقاب الظالمين بذكر أحوالهم.

٤- تقرير جريمة قريش في ائتمارها على قتل رسول الله ﷺ.

47

فَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِۦ رُسُلَهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌۭ ذُو ٱنتِقَامٍۢ

So never think that Allah will fail in His promise to His messengers. Indeed, Allah is Exalted in Might and Owner of Retribution.

شرح الكلمات:

إن الله عزيز: أي غالب لا يحال بينه وبين مراده بحال من الأحوال.

ذو انتقام: أي صاحب انتقام ممن عصاه وعصى رسوله.

يوم تبدل الأرض: أي اذكر يا رسولنا للظالمين يوم تبدل الأرض.

وبرزوا لله: أي خرجوا من القبور لله ليحاسبهم ويجزيهم.

مقرنين: أي مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم.

في الأصفاد: الأصفاد جمع صفد وهو الوثاق من حبل وغيره.

سرابيلهم: أي قمصهم التي يلبسونها من قطران.

هذا بلاغ: أي هذا القرآن بلاغ للناس.

أولوا الألباب: أصحاب العقول.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تسلية الرسول ﷺ والمؤمنين وهم يعانون من صلف المشركين وظلمهم وطغيانهم فيقول تعالى لرسوله ﷺ: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ إنه كما لم يخلف رسله الأولين لا يخلفك أنت، إنه لا بد منجز لك ما وعدك من النصر على أعدائك فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم. ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالب لا يغلب على أمره ما يريده لا بد واقع ﴿ذُو ٱنْتِقامٍ﴾ شديد ممن عصاه وتمرد على طاعته وحارب أولياءه، واذكر ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وٱلسَّمَٰوٰتُ﴾ كذلك ﴿وبَرَزُواْ﴾ أي ظهروا بعد خروجهم من قبورهم في طريقهم إلى المحشر إجابة منهم لدعوة الداعي وقد برزوا ﴿لِلَّهِ ٱلْواحِدِ القَهّارِ﴾، ﴿وتَرى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ﴾ يا رسولنا تراهم ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفادِ﴾ مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى أعناقهم، هؤلاء هم المجرمون اليوم بالشرك والظلم والشر والفساد أجرموا على أنفسهم أولاً ثم على غيرهم ثانياً سواء ممن ظلموهم وآذوهم أو ممن دعوهم إلى الشرك وحملوهم عليه، الجميع قد أجرمو في حقهم، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم التي على أجسامهم ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ وهو ما تدهن به الإبل: مادة سوداء محرقة للجسم أو من نحاس إذ قُرئ من قِطرٍآن أي من نحاس أُحمي عليه حتى بلغ المنتهى في الحرارة ﴿وتَغْشىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنّارُ﴾ أي وتغطي وجوههم النار بلهبها، هؤلاء هم المجرمون في الدنيا بالشرك والمعاصي، وهذا هو جزاؤهم يوم القيامة، فعل تعالى هذا بهم ﴿لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ إنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسابِ﴾ فما بين أن وجدوا في الدنيا وبين أن انتهوا إلى نار جهنم واستقروا في أتون جحيمها إلا كمن دخل مع باب وخرج مع آخر، وأخيراً يقول تعالى: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي هذا القرآن بلاغ للناس من رب الناس قد بلغه إليهم رسول رب الناس ﴿ولِيُنذَرُواْ بِهِ﴾ أي بما فيه من العظات والعبر والعرض لألوان العذاب وصنوف الشقاء لأهل الإجرام والشر والفساد، ﴿ولِيَعْلَمُوۤاْ﴾ أي بما فيه من الحجج والدلائل والبراهين ﴿أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ﴾ أي معبود واحد لا ثاني له وهو الله جل جلاله، فلا يعبدوا معه غيره إذ هو وحده الرب والإله الحق، وما عداه فباطل، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي وليتعظ بهذا القرآن أصحاب العقول المدركة الواعية فيعملوا على إنجاء أنفسهم من غضب الله وعذابه، وليفوزوا برحمته ورضوانه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان صدق وعد الله من وعدهم من رسله وأوليائه.

٢- بيان أحوال المجرمين في العرض وفي جهنم.

٣- بيان العلة في المعاد الآخر وهو الجزاء على الكسب في الدنيا.

٤- قوله تعالى في آخر آية من هذه السورة: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ هذه الآية صالحة لأن تكون عنواناً للقرآن الكريم إذ دلت على مضمونة كاملاً مع وجازة اللفظ وجمال العبارة، والحمد لله أولاً وآخراً.

48

يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلْأَرْضُ غَيْرَ ٱلْأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ ۖ وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ

[It will be] on the Day the earth will be replaced by another earth, and the heavens [as well], and all creatures will come out before Allah, the One, the Prevailing.

شرح الكلمات:

إن الله عزيز: أي غالب لا يحال بينه وبين مراده بحال من الأحوال.

ذو انتقام: أي صاحب انتقام ممن عصاه وعصى رسوله.

يوم تبدل الأرض: أي اذكر يا رسولنا للظالمين يوم تبدل الأرض.

وبرزوا لله: أي خرجوا من القبور لله ليحاسبهم ويجزيهم.

مقرنين: أي مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم.

في الأصفاد: الأصفاد جمع صفد وهو الوثاق من حبل وغيره.

سرابيلهم: أي قمصهم التي يلبسونها من قطران.

هذا بلاغ: أي هذا القرآن بلاغ للناس.

أولوا الألباب: أصحاب العقول.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تسلية الرسول ﷺ والمؤمنين وهم يعانون من صلف المشركين وظلمهم وطغيانهم فيقول تعالى لرسوله ﷺ: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ إنه كما لم يخلف رسله الأولين لا يخلفك أنت، إنه لا بد منجز لك ما وعدك من النصر على أعدائك فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم. ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالب لا يغلب على أمره ما يريده لا بد واقع ﴿ذُو ٱنْتِقامٍ﴾ شديد ممن عصاه وتمرد على طاعته وحارب أولياءه، واذكر ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وٱلسَّمَٰوٰتُ﴾ كذلك ﴿وبَرَزُواْ﴾ أي ظهروا بعد خروجهم من قبورهم في طريقهم إلى المحشر إجابة منهم لدعوة الداعي وقد برزوا ﴿لِلَّهِ ٱلْواحِدِ القَهّارِ﴾، ﴿وتَرى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ﴾ يا رسولنا تراهم ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفادِ﴾ مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى أعناقهم، هؤلاء هم المجرمون اليوم بالشرك والظلم والشر والفساد أجرموا على أنفسهم أولاً ثم على غيرهم ثانياً سواء ممن ظلموهم وآذوهم أو ممن دعوهم إلى الشرك وحملوهم عليه، الجميع قد أجرمو في حقهم، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم التي على أجسامهم ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ وهو ما تدهن به الإبل: مادة سوداء محرقة للجسم أو من نحاس إذ قُرئ من قِطرٍآن أي من نحاس أُحمي عليه حتى بلغ المنتهى في الحرارة ﴿وتَغْشىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنّارُ﴾ أي وتغطي وجوههم النار بلهبها، هؤلاء هم المجرمون في الدنيا بالشرك والمعاصي، وهذا هو جزاؤهم يوم القيامة، فعل تعالى هذا بهم ﴿لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ إنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسابِ﴾ فما بين أن وجدوا في الدنيا وبين أن انتهوا إلى نار جهنم واستقروا في أتون جحيمها إلا كمن دخل مع باب وخرج مع آخر، وأخيراً يقول تعالى: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي هذا القرآن بلاغ للناس من رب الناس قد بلغه إليهم رسول رب الناس ﴿ولِيُنذَرُواْ بِهِ﴾ أي بما فيه من العظات والعبر والعرض لألوان العذاب وصنوف الشقاء لأهل الإجرام والشر والفساد، ﴿ولِيَعْلَمُوۤاْ﴾ أي بما فيه من الحجج والدلائل والبراهين ﴿أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ﴾ أي معبود واحد لا ثاني له وهو الله جل جلاله، فلا يعبدوا معه غيره إذ هو وحده الرب والإله الحق، وما عداه فباطل، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي وليتعظ بهذا القرآن أصحاب العقول المدركة الواعية فيعملوا على إنجاء أنفسهم من غضب الله وعذابه، وليفوزوا برحمته ورضوانه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان صدق وعد الله من وعدهم من رسله وأوليائه.

٢- بيان أحوال المجرمين في العرض وفي جهنم.

٣- بيان العلة في المعاد الآخر وهو الجزاء على الكسب في الدنيا.

٤- قوله تعالى في آخر آية من هذه السورة: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ هذه الآية صالحة لأن تكون عنواناً للقرآن الكريم إذ دلت على مضمونة كاملاً مع وجازة اللفظ وجمال العبارة، والحمد لله أولاً وآخراً.

49

وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍۢ مُّقَرَّنِينَ فِى ٱلْأَصْفَادِ

And you will see the criminals that Day bound together in shackles,

شرح الكلمات:

إن الله عزيز: أي غالب لا يحال بينه وبين مراده بحال من الأحوال.

ذو انتقام: أي صاحب انتقام ممن عصاه وعصى رسوله.

يوم تبدل الأرض: أي اذكر يا رسولنا للظالمين يوم تبدل الأرض.

وبرزوا لله: أي خرجوا من القبور لله ليحاسبهم ويجزيهم.

مقرنين: أي مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم.

في الأصفاد: الأصفاد جمع صفد وهو الوثاق من حبل وغيره.

سرابيلهم: أي قمصهم التي يلبسونها من قطران.

هذا بلاغ: أي هذا القرآن بلاغ للناس.

أولوا الألباب: أصحاب العقول.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تسلية الرسول ﷺ والمؤمنين وهم يعانون من صلف المشركين وظلمهم وطغيانهم فيقول تعالى لرسوله ﷺ: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ إنه كما لم يخلف رسله الأولين لا يخلفك أنت، إنه لا بد منجز لك ما وعدك من النصر على أعدائك فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم. ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالب لا يغلب على أمره ما يريده لا بد واقع ﴿ذُو ٱنْتِقامٍ﴾ شديد ممن عصاه وتمرد على طاعته وحارب أولياءه، واذكر ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وٱلسَّمَٰوٰتُ﴾ كذلك ﴿وبَرَزُواْ﴾ أي ظهروا بعد خروجهم من قبورهم في طريقهم إلى المحشر إجابة منهم لدعوة الداعي وقد برزوا ﴿لِلَّهِ ٱلْواحِدِ القَهّارِ﴾، ﴿وتَرى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ﴾ يا رسولنا تراهم ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفادِ﴾ مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى أعناقهم، هؤلاء هم المجرمون اليوم بالشرك والظلم والشر والفساد أجرموا على أنفسهم أولاً ثم على غيرهم ثانياً سواء ممن ظلموهم وآذوهم أو ممن دعوهم إلى الشرك وحملوهم عليه، الجميع قد أجرمو في حقهم، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم التي على أجسامهم ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ وهو ما تدهن به الإبل: مادة سوداء محرقة للجسم أو من نحاس إذ قُرئ من قِطرٍآن أي من نحاس أُحمي عليه حتى بلغ المنتهى في الحرارة ﴿وتَغْشىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنّارُ﴾ أي وتغطي وجوههم النار بلهبها، هؤلاء هم المجرمون في الدنيا بالشرك والمعاصي، وهذا هو جزاؤهم يوم القيامة، فعل تعالى هذا بهم ﴿لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ إنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسابِ﴾ فما بين أن وجدوا في الدنيا وبين أن انتهوا إلى نار جهنم واستقروا في أتون جحيمها إلا كمن دخل مع باب وخرج مع آخر، وأخيراً يقول تعالى: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي هذا القرآن بلاغ للناس من رب الناس قد بلغه إليهم رسول رب الناس ﴿ولِيُنذَرُواْ بِهِ﴾ أي بما فيه من العظات والعبر والعرض لألوان العذاب وصنوف الشقاء لأهل الإجرام والشر والفساد، ﴿ولِيَعْلَمُوۤاْ﴾ أي بما فيه من الحجج والدلائل والبراهين ﴿أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ﴾ أي معبود واحد لا ثاني له وهو الله جل جلاله، فلا يعبدوا معه غيره إذ هو وحده الرب والإله الحق، وما عداه فباطل، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي وليتعظ بهذا القرآن أصحاب العقول المدركة الواعية فيعملوا على إنجاء أنفسهم من غضب الله وعذابه، وليفوزوا برحمته ورضوانه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان صدق وعد الله من وعدهم من رسله وأوليائه.

٢- بيان أحوال المجرمين في العرض وفي جهنم.

٣- بيان العلة في المعاد الآخر وهو الجزاء على الكسب في الدنيا.

٤- قوله تعالى في آخر آية من هذه السورة: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ هذه الآية صالحة لأن تكون عنواناً للقرآن الكريم إذ دلت على مضمونة كاملاً مع وجازة اللفظ وجمال العبارة، والحمد لله أولاً وآخراً.

50

سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍۢ وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ

Their garments of liquid pitch and their faces covered by the Fire.

شرح الكلمات:

إن الله عزيز: أي غالب لا يحال بينه وبين مراده بحال من الأحوال.

ذو انتقام: أي صاحب انتقام ممن عصاه وعصى رسوله.

يوم تبدل الأرض: أي اذكر يا رسولنا للظالمين يوم تبدل الأرض.

وبرزوا لله: أي خرجوا من القبور لله ليحاسبهم ويجزيهم.

مقرنين: أي مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم.

في الأصفاد: الأصفاد جمع صفد وهو الوثاق من حبل وغيره.

سرابيلهم: أي قمصهم التي يلبسونها من قطران.

هذا بلاغ: أي هذا القرآن بلاغ للناس.

أولوا الألباب: أصحاب العقول.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تسلية الرسول ﷺ والمؤمنين وهم يعانون من صلف المشركين وظلمهم وطغيانهم فيقول تعالى لرسوله ﷺ: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ إنه كما لم يخلف رسله الأولين لا يخلفك أنت، إنه لا بد منجز لك ما وعدك من النصر على أعدائك فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم. ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالب لا يغلب على أمره ما يريده لا بد واقع ﴿ذُو ٱنْتِقامٍ﴾ شديد ممن عصاه وتمرد على طاعته وحارب أولياءه، واذكر ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وٱلسَّمَٰوٰتُ﴾ كذلك ﴿وبَرَزُواْ﴾ أي ظهروا بعد خروجهم من قبورهم في طريقهم إلى المحشر إجابة منهم لدعوة الداعي وقد برزوا ﴿لِلَّهِ ٱلْواحِدِ القَهّارِ﴾، ﴿وتَرى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ﴾ يا رسولنا تراهم ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفادِ﴾ مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى أعناقهم، هؤلاء هم المجرمون اليوم بالشرك والظلم والشر والفساد أجرموا على أنفسهم أولاً ثم على غيرهم ثانياً سواء ممن ظلموهم وآذوهم أو ممن دعوهم إلى الشرك وحملوهم عليه، الجميع قد أجرمو في حقهم، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم التي على أجسامهم ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ وهو ما تدهن به الإبل: مادة سوداء محرقة للجسم أو من نحاس إذ قُرئ من قِطرٍآن أي من نحاس أُحمي عليه حتى بلغ المنتهى في الحرارة ﴿وتَغْشىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنّارُ﴾ أي وتغطي وجوههم النار بلهبها، هؤلاء هم المجرمون في الدنيا بالشرك والمعاصي، وهذا هو جزاؤهم يوم القيامة، فعل تعالى هذا بهم ﴿لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ إنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسابِ﴾ فما بين أن وجدوا في الدنيا وبين أن انتهوا إلى نار جهنم واستقروا في أتون جحيمها إلا كمن دخل مع باب وخرج مع آخر، وأخيراً يقول تعالى: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي هذا القرآن بلاغ للناس من رب الناس قد بلغه إليهم رسول رب الناس ﴿ولِيُنذَرُواْ بِهِ﴾ أي بما فيه من العظات والعبر والعرض لألوان العذاب وصنوف الشقاء لأهل الإجرام والشر والفساد، ﴿ولِيَعْلَمُوۤاْ﴾ أي بما فيه من الحجج والدلائل والبراهين ﴿أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ﴾ أي معبود واحد لا ثاني له وهو الله جل جلاله، فلا يعبدوا معه غيره إذ هو وحده الرب والإله الحق، وما عداه فباطل، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي وليتعظ بهذا القرآن أصحاب العقول المدركة الواعية فيعملوا على إنجاء أنفسهم من غضب الله وعذابه، وليفوزوا برحمته ورضوانه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان صدق وعد الله من وعدهم من رسله وأوليائه.

٢- بيان أحوال المجرمين في العرض وفي جهنم.

٣- بيان العلة في المعاد الآخر وهو الجزاء على الكسب في الدنيا.

٤- قوله تعالى في آخر آية من هذه السورة: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ هذه الآية صالحة لأن تكون عنواناً للقرآن الكريم إذ دلت على مضمونة كاملاً مع وجازة اللفظ وجمال العبارة، والحمد لله أولاً وآخراً.

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.