Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 41–50 of 52

41

رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ

Our Lord, forgive me and my parents and the believers the Day the account is established."

قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ قال أبو إسحاق: كان هذا الدعاء من إبراهيم لوالديه قبل أن يتبين له أن أباه عَدُوُّ للهِ "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 165 بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 358. وهذا القول هو الراجح؛ لموافقته لآية التوبة 114، وبعده عن التكلُّف كما في الأقوال التالية وقد صححه ابن جزي في "تفسيره" 2/ 142، واختاره ابن كثير 2/ 595، ورجحه صديق خان في "تفسيره" 7/ 129.، وقد ذكرنا ذلك في قوله: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ الآية. [التوبة: 114] ولعل الأمّ كانت مسلمة، يدل على ذلك أنه ذكر عذره في استغفاره لأبيه دون أُمِّه انظر: "تفسير البغوي" 4/ 358، والرازي 19/ 140، والخارن 3/ 84، والألوسي 13/ 243، إسلام أمِّ إبراهيم روي عن الحسن -رحمه الله-[كما ذكر الألوسي] وليس هناك دليل ثابت علي إسلامها، لكن لمّا خصر والده بالاستغفار في جميع == الآيات الواردة بهذا الخصوص [التوبة: 114، مريم: 47، الشعراء: 86، الممتحنة: 4] ماعدا هذه الآية مع أن حقها مقدم على حق الوالد فيه إشارة على أنها كانت مسلمة والله أعلم.، وقال ابن الأنباري: استغفر لأبويه وهما حيّان طمعًا في أن يُهْدَيا إلى الإسلام ويَسْعَدا بالدين لم أقف على مصدره، وورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 333 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 369، وورد بلا نسبة في "تفسير الماوردي" 3/ 139، والزمخشري 2/ 382، و"الفريد في الإعراب" 3/ 171.، وقال غيره: استغفر لهما بشرط الإيمان انظر: "تفسير البغوي" 4/ 358، و"الزمخشري" 2/ 306، و"ابن جزي" 2/ 142، و"صديق خان" 7/ 129، وقد ضَعّف الزمخشري هذا القول، وحجته أنه يأباه قول الله تعالى: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ [الممتحنة: 4] لأنه لو شرط الإسلام لكان استغفاراً صحيحاً لا مقال فيه، فكيف يُستثنى الاستغفار الصحيح من جملة ما يؤتسى فيه بإبراهيم؟!!، يدل عليه ما قال ابن عباس في هذه الآية: يريد: من لقيك مؤمنًا مصدقًا فتجاوز عنه ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 333 بنصه.، وهو معنى قوله: ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾، وقيل: أراد بوالديه آدم وحواء ورد بلفظه في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 165، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 537، و"تفسير الماوردي" 3/ 139، وانظر: "غرائب التفسير" 1/ 582 ذكره واستغربه، و"تفسير الزمخشري" 2/ 307، وابن الجوزي 4/ 369. وهو قول ضعيف فيه تكلُّف وبُعْد عن الظاهر..

42

وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍۢ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَٰرُ

And never think that Allah is unaware of what the wrongdoers do. He only delays them for a Day when eyes will stare [in horror].

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين أهل مكة لم أقف عليه، والتعميم أولى من التخصيص.، وكان سفيان بن عيينة إذا قرأ هذه الآية قال: هذا تعزية للمظلوم، ووعيد للظالم انظر: "الكشاف" 2/ 306، والرازي 19/ 141، والخازن 3/ 84، والألوسي 13/ 244..

وقوله تعالى: ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ قال شمر: يقال: شخص الرجلُ بصرَه، [وشخص البصرُ نفسُه، إذا سما وطَمَح وشَصا انظر: "اللسان" (طمح) 5/ 2702، (شصا) 4/ 2259.، كلُّ ذلك مِثْلُ الشُّخُوصِ ورد في "تهذيب اللغة" (شخص) 2/ 1840 نقله بنصه..

وقال ابن السِّكِّيت: شَخَصَ بصرُهُ] ما بين المعقوفين ساقط من (ش).، إذا فتح عينيه لا يَطْرِفُ "إصلاح المنطق" ص 263 بنصه، وورد في "تهذيب اللغة" (شخص) 2/ 1840 بنصه، والطَّرْفُ: تحريك الجُفُونِ في النظر؛ يقال شخص بصرُه فما يَطْرِفُ. انظر: "المحيط في اللغة" (طرف) 9/ 160..

قال الفراء: أي لا يغتمض من هول ما يرى في ذلك اليوم لم أجد قوله في معانيه، وورد منسوباً إليه في "تفسير القرطبي" 9/ 376، و"تفسير الشوكانى" 3/ 164، وصديق خان 7/ 130..

وقال ابن عباس: يريد يوم القيامة تشخص فيه أبصار الخلائق إلى الهواء، يريد: أنهم لعجائب ما يرون، ولشدة الحَيْرةِ والدووة لا يغْتَمضون ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 334 بنصه، وانظر: "تفسير القرطبي" 9/ 376، وورد نحوه بلا نسبة في "تفسير الرازي" 19/ 141، والخازن 3/ 84، و"تفسير الشوكاني" 3/ 164، وصديق خان 7/ 130..

43

مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْـِٔدَتُهُمْ هَوَآءٌۭ

Racing ahead, their heads raised up, their glance does not come back to them, and their hearts are void.

قوله تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ قال أبو إسحاق: منصوب على الحال، المعنى: إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه أبصارُهُم مهطعين، فعلى ما ذكره الألف واللام في: ﴿الْأَبْصَارُ﴾ يدل على الكناية؛ لأن التأويل بأبصارهم على ما ذَكر، وأما تفسير الإهطاع في جميع النسخ (الانقطاع) وهو تصحيف ظاهر. فقال أبو عبيدة: هو الإسراع "مجاز القرآن" 1/ 324 ولفظه: (مسرعين).، يقال: أهطع البعير في سيره واستهطع، إذا أسرع ورد بنصه في "تهذيب اللغة" (هطع) 4/ 3768، و"تفسير الثعلبي" 7/ 159 أ.، وهو اختيار الزجاج؛ قال: مهطعين: مسرعين، وأنشد البيت ليزيد بن مُفزغ الحميري ت (69 هـ).:

بِدِجْلةَ أَهْلُهَا ولَقَد أراهُمْ في جميع النسخ (رآهم)، والمثبت موافق للديوان وجميع المصادر. ... بِدِجْلةَ مُهْطِعِينَ إلى السّمَاعِ "ديوانه" ص 167، وورد في "مجاز القرآن" 1/ 343، و"الوقف والابتداء" لابن الأنباري 1/ 67، و"تفسير ابن عطية" 8/ 259، وفيها (دارُهم) بدل (أهلها)، وورد غير منسوب في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 166، و"تهذيب اللغة" (هطع) 4/ 3768، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 173، و"تفسير القرطبي" 9/ 376، و"اللسان" (هطع) 8/ 4674، و"الدر المصون" 7/ 120، و"عمدة الحفاظ" 4/ 294، والمعنى: أي أنهم مقبلون برؤوسهم إلى سماع الداعي.

قال: أي مسرعين "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 166 بنصه.، وأنشد أبو عبيدة:

بمُهْطِعٍ سُرُحٍ كأنّ زِمَامَه ... في رأسِ جِذْعٍ من أَوالَ مُشَذَّبِ [[ورد بلا نسبة في "مجاز القرآن" 1/ 342، و"تفسير ابن عطية" 8/ 259، وأبي حيان

5/ 429، و"الدر المصون" 7/ 120، وورد فيها عِنَانَهُ (بدل) زمامه، وورد منسوباً

لأُنيف بن جَبَلة في "اللسان" (أول) 1/ 175 وليس فيه الشاهد، برواية:

أمّا إذا استقبلته فكأنّه ... للعين جِذعٌ من أَوال مُشذَّبُ

(السُّرحُ): السرعة، يقال ناقةٌ سُرُحٌ ومُنْسرحةٌ في سيرها: أي سريعة، (أَول): بفتح أوله، قرية بالبحرين، وقيل جزيرة، فإن كانت قرية فهي من قرى السِّيف، ويشهد له قول ابن مقبل:

عَمَد الحُداةُ بها لغارضِ قِريةٍ ... وكأنها سُفُنٌ بِسيْفِ أَوالِ

(الشَّذبُ) القُشورُ، وجذعٌ مُشَذَّبٌ: أي مقشّر؛ إذا قَشَرْت ما عليه من الشوك، == والمِشْذَبُ: المِنْجَلُ الذي يُشْذَّبُ به.

انظر: "معجم ما استعجم" 1/ 208، و"اللسان" (شذب) 4/ 2219، و"التاج" (سرح) 4/ 85.]] قال أبو عبيدة: أهطع وهطع إذا أسرع مقبلًا خائفًا، لا يكون إلا مع خوف ليس في مجازه، وورد في "جمهرة اللغة" 2/ 917 بنصه تقريباً، و"تهذيب اللغة" (هطع) 4/ 3769 بنصه، وهو مصدره.، وقال أحمد بن يحيىَّ: المُهطِعُ الذي ينظر في ذُلٍّ وخشوعٍ انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 141، و"الدر المصون" 7/ 120، و"عمدة الحفاظ" 4/ 294، و"تفسير الشوكاني" 3/ 164، وصديق خان 7/ 131، وورد في "تهذيب اللغة" (هطع) 4/ 3768 بنصه منسوباً لأبي الفضل المنذري، وأغلب الظن أنه يرويها عن ثعلب؛ لأن كثيراً من روايات ثعلب يرويها الأزهري عن طريق شيخه أبي الفضل المنذري. انظر مثلاً روايته لقنع عنه، في "تهذيب اللغة" (قنع) 3/ 3061.، وقال ابن جريج: المهطع الساكت المنطلق إلى الهُتافِ إذا هتف هاتفٌ ورد بنصه غير منسوب في "اللسان" (هطع) 8/ 4674. وقال الليث: يقال للرجل إذا أقرَّ وذلَّ قد أهطع ورد في "تهذيب اللغة" (هطع) 4/ 3768بنصه.، وأنشد:

ونِمْرُ بن سَعْدٍ لي مُطيعٌ ومُهطِعُ [[وصدره:

تَعبَّدنِي نِمْرُ بنُ سعدٍ وقد أُرى

ورد البيت منسوباً إلى تُبَّع في "الإتقان" 2/ 101، وورد بلا نسبة في "تهذيب اللغة" (هطع) 4/ 3768 و"الصحاح" (عبد) 2/ 503، و"تفسير الثعلبي" 7/ 159 أ، و"الماوردي" 3/ 140، و"الأساس" 2/ 548، و"الفريد في الإعراب" 3/ 173، و"اللسان" (عبد) 5/ 2779.]]

فهذه أربعة أقوال لأهل اللغة في تفسير هذا الحرف، وأما قول المفسرين: فقال سعيد بن جبير، والحسن، وقتادة: …

44

وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ قَرِيبٍۢ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوٓا۟ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍۢ

And, [O Muhammad], warn the people of a Day when the punishment will come to them and those who did wrong will say, "Our Lord, delay us for a short term; we will answer Your call and follow the messengers." [But it will be said], "Had you not sworn, before, that for you there would be no cessation?

قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ﴾ هذا عطف على قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا﴾ لأنه قد تمَّ وصف الكفار وحالهم عند البعث في القيامة، ثم عاد إلى خطاب النبيّ ﷺ وأمره بالإنذار فقال: ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ﴾ قال ابن عباس: يعني أهل مكة ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 335 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 372، و"تفسير القرطبي" 9/ 378، والأولى حمل الآية على العموم، لعدم وجود مخصص.، قال: ولو أن أهل مكة اتبعوا النبي ﷺ ما اختلف عليه اثنان، قال: ويقال لو آمن الوليد بن المغيرة ما تخلَّف عن رسول الله ﷺ أحد.

وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾ (يوم) مفعول به، والعامل فيه أنذرهم؛ كما يقول: خوّفه العقاب وخوّفه الهلاك، ولا يكون على الظرف؛ لأنه لم يؤمر بالإنذار في ذلك اليوم انظر: "البيان في غريب الإعراب" 2/ 61، و"الإملاء" 2/ 70، و"الفريد في الإعراب" 3/ 174..

وقوله تعالى: ﴿فَيَقُولُ﴾ عطف ﴿يَأْتِيهِمُ﴾؛ يعني: فيقولون في ذلك اليوم، ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قال ابن عباس: يريد أشركوا انظر: "تنوير المقباس" ص 274، بلفظه، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 210، والبغوي 4/ 358، وابن الجوزي 4/ 372.، ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ استمْهَلوا مدةً يسيرة لكي يجيبوا الدعوة ويتبعوا الرسل، قال ابن عباس: يريدون الرجعة إلى الدنيا، وهذا معنى وليس بتفسير، وذلك أنهم لما استَمهَلوا للإجابة صار كأنهم قالوا: أرجعنا إلى الدنيا أيامًا؛ لأن الآخرة ليست بدار تكليف، وإنما كُلِّفوا الإجابة في دار [الدنيا فيجابون عن هذا الاستمهال، ويقال لهم: ﴿أَوَلَمْ يكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ش)، (ع).]] زَوَالٍ﴾ قال مجاهد: أي من انتقال عن الدنيا إلى الآخرة [[أخرجه الطبري 13/ 242 بنصه، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 142 بنصه، والطوسي 6/ 305.

وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 596، والألوسي 13/ 248.]]؛ أي لا تبعثون.

قال ابن عباس: يريد حلفتم في الدنيا أنكم لا تبعثون ورد بنصه غير منسوب في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 335، وابن الجوزي 4/ 372.، وهو قوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ [النحل: 38].

45

وَسَكَنتُمْ فِى مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلْأَمْثَالَ

And you lived among the dwellings of those who wronged themselves, and it had become clear to you how We dealt with them. And We presented for you [many] examples."

قوله تعالى: ﴿وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ قال المفسرون: يعني الأممَ الكافرة قبلهم؛ قومَ نوح وعاد وثمود، ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية أخرجه الطبري 13/ 243 بنحوه عن قتادة، وبمعناه عن ابن زيد، وورد في السمرقندي 2/ 210 بنحوه، والثعلبي 7/ 149 ب بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 360، وابن الجوزي 4/ 372، والفخر الرازي 19/ 143.، وهذا احتجاج عليهم؛ يقول: كان ينبغي أن ينزجروا ويرتدعوا اعتبارًا بمساكنهم، بعد ما تبيّن لكم كيف فعلنا بهم، ﴿وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ﴾ قال ابن عباس: يريد الأمثال التي في القرآن انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 372 بنصه..

46

وَقَدْ مَكَرُوا۟ مَكْرَهُمْ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ ٱلْجِبَالُ

And they had planned their plan, but with Allah is [recorded] their plan, even if their plan had been [sufficient] to do away with the mountains.

قوله تعالى: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ [يعني مكرهم بالنبيّ ﷺ وما همُّوا به من قتله أو نفيه انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 211، وابن الجوزي 4/ 374، والفخر الرازي 19/ 144، والخازن 3/ 85.. ﴿وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ ما بين المعقوفين ساقط من (ش)، (ع). أي قد عرف الله مكرهم، وهو عالم به لا يخفى عليه ما فعلوا، فهو يجازيهم عيه، وقال أبو علي: وعند الله جزاءُ مكرِهم فحذف المضافَ كما حُذف من قوله: ﴿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ [الشورى: 22] أي: جزاؤه.

وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ (إن) هاهنا يعني بها: ما، واللام المكسورة بعدها يعني بها الجحد، ومن سبيلها نصبُ الفعل المستقبل، والنحويون يسمونها لام الجحود [[هي لام زائدة بعد كون منفي -كان يكون- فينُصبُ المضارعُ بعدها بـ (أنْ) المضمرة، وهي حرف مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، ويسميها سيبويه (لأم النفي) ولها عدة شروط.

انظر: "المغني" ص 278، و"الشامل" ص 196، و"معجم القواعد العربية" للدقر ص 400.]]، ومثله قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُم﴾، و ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ﴾ [آل عمران: 179] والجبال هاهنا مَثلٌ لأمر النبيّ ﷺ وأمرِ دين الإسلام وأعلامِه ودلالتِه، على معنى أن ثبوته كثبوت الجبال الراسية؛ لأن أدته تعالى قد وعد نبيه ﷺ إظهار دينه على كل الأديان، ويدل على صحة هذا المعنى قوله بعدُ: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ أي ساقطة من (ش)، (ع)، وهي ثابتة في المصدرة "الحجة للقراء" 5/ 33.: فقد وعدك الظهور عليهم والغلبة لهم ومعنى الآية: وما كان مكرهم ليزول منه ما هو مثلُ الجبال في امتناعه ممن أراد إزالته نقل طويل من "الحجة للقراء" 5/ 31 - 33 من قوله: قال أبو علي، تصرف فيه بالاختصار والتوضيح، والتقديم والتأخير.، هذا الذي ذكرنا معنى قول الحسن: كان مكرُهم أوهنَ وأضعفَ من أن تزول منه الجبال أخرجه الطبري 13/ 247 بنحوه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 543 بنصه تقريباً، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 360، وابن الجوزي 4/ 374، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 165، وعزاه إلى ابن الأنباري.، قال: و (إن) هاهنا بمعنى (ما) لم يقل الحسن -رحمه الله- هذا بلفظه، إنما ذكر الأمثلة التي دلت على معنى ذلك. انظر: "تفسير الطبري" 13/ 247.؛كقوله: ﴿لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ أي: ما كنا فاعلين. (المصدر السابق). [الأنبياء: 17] وقول: ﴿فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ أي: ما مكناكم فيه. (المصدر السابق). [الأحقاف: 26]، وهو كثير، وهذا القول اختيار أبي إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 166، وهو اختيار الطبري 13/ 247، وقد صوّبه وأيدّه بعدة أمور، انظرها. وأبي بكر وأبي علي "الحجة للقراء" 5/ 31..

قال أبو علي: وقد استعمل لفظ الجبال في غير هذا، في تعظيم الشيء وتفخيمه "الحجة للقراء" 5/ 33 بنصه.، قال ابن مُقبل:

إذا مِتُّ عن ذِكرِ القوافي فَلَنْ تَرَى ... لها شَاعِرًا مِثلي أطَبَّ وأَشْعَرَا

وأكثرَ بَيْتًا شَاعِرًا ضُرِبَتْ به ... بُطُون جِبَالِ الشِّعْرِ حتَّى تَيَسَّرا [["ديوان ابن مقبل" ص 136 وفيه: (لها تالياً) بدل (لها شاعراً)، (مارداً) بدل == (شاعراً الثانية)، (له) بدل (به)، (حُزُون) بدل (بُطُون) وورد في "الحجة للقراء" 5/ 33، و"الحلبيات" ص 197، و"تفسير الطوسي" 6/ 307، و"الشعر والشعراء" ص 298، وفيه: (تالياً بعدي) بدل (شاعراً مثلي)، والبيت الثاني يختلف كثيراً، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 108، وفيه: (حبال) بدل (جبال)، و"دلائل الإعجاز" للجرجاني ص 391، وفيه: (قائلاً بعدي) بدل (شاعراً مثلي)، وفي البيت الثاني: (سائراً) مكان (شاعراً)، و (حُزون) مكان (بُطون)، ومعنى (أطب) أعْرَف، (مارداً)؛ …

47

فَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِۦ رُسُلَهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌۭ ذُو ٱنتِقَامٍۢ

So never think that Allah will fail in His promise to His messengers. Indeed, Allah is Exalted in Might and Owner of Retribution.

قوله تعالى: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ قال الفراء: أُضيفت ﴿مُخْلِفَ﴾ إلى الوعد ونُصبت الرسلُ على التأويل؛ لأن الإخلاف قد يقع بالوعد كما يقع بالرسل، فيقول أخلفت الوعدَ وأخلفت الرسلَ يقول الزمخشري في "تفسيره" 2/ 307: فإن قلت هلا قيل مخلفَ رسلِه وعدَه، ولم قدَّم المفعول الثاني على الأول؟ قلت: قدّم الوعد ليُعلمَ أنه لا يخلف الوعد، ثم قال: ﴿رُسُلَهُ﴾ ليؤذن أنه إذا لم يخلف وعده أحداً وليس من شأنه إخلاف المواعيد كيف يخلفه رُسلَهُ الذين هم خيرته وصفوته؟!، وإذا كان الفعل يقع على شيئين مختلفين مثل: كَسَوْتك الثوبَ وأدخلتك الدار، فابدأ بإضافة الفعل إلى الرجل؛ تقول: هو كاسي عبد الله ثوبًا، ومدخله الدارَ، ويجوز: هو كاسي الثوبِ عبد الله، ومدخل الدارِ زيدًا؛ لأن الفعل قد يأخذ الدار كأخذه عبد الله فيقول: أدخلت الدار، وكسوت الثوب، ومثله قول الشاعر لم أقف عليه، والبيت من الخمسين بيتاً التي لي يعرف لها قائل. ذكره عبد السلام هارون محقق "الكتاب" 1/ 181، بالحاشية.: تَرَى الثورَ فيها مُدخِلَ الظِّلِّ رَأسَهُ ... وسَائِرُهُ بَادٍ إلى الشَّمْس أجْمَعُ ورد البيت في المصادر التالية "الكتاب" 1/ 181، و"تأويل مشكل القرآن" ص 194، و"تفسير الطبري" 13/ 248، وابن عطية 8/ 478، و"وَضَح البرهان في مشكلات القرآن" 1/ 488، و"تفسير القرطبي" 9/ 382، و"الفريد في الإعراب" 3/ 177، و"تفسير أبي حيان" 5/ 439، و"الدر المصون" 7/ 128، و"الخزانة" 4/ 235، و"الدرر اللوامع" 6/ 37. برواية (أكتع) بدل (أجمع)، والبيت وصف لهاجرة ألجأت الثيران إلى كُنُسِها، فهي تدخل رؤوسها في الظل لما تجده من شدة القيظ وسائر جسدها بارز للشمس.

أي مدخل رأسه الظلَّ، فقلب وأضاف مُدخلَ إلى الظلِّ [لأن الظل] ما بين المعقوفين من (ش) وساقط من باقي النسخ. التبس برأسه يقول الأعلم: كان الوجه أن يقول: مُدخلَ رأسه الظلّ؛ لأن الرأس هو الدّاخل في الظل، والظل هو المدخل فيه. "الدرر اللوامع " 6/ 37.، فصار كل واحد منهما داخلًا في صاحبه "معاني القرآن" للفراء 2/ 79، نقل طويل مع تصرف يسير.، قال ابن عباس: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ﴾: يا محمد، ﴿مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ يريد النصر والفتح وإظهار الدين ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 337 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 375.، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ قال: يريد: أن الله منيع شديد الانتقام، ومعنى الانتقام الجزاء بما كان من السيئات.

48

يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلْأَرْضُ غَيْرَ ٱلْأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ ۖ وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ

[It will be] on the Day the earth will be replaced by another earth, and the heavens [as well], and all creatures will come out before Allah, the One, the Prevailing.

قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ﴾ الآية. ذكر الزجاج في نصب (يوم) وجهين؛ أحدهما: أنه صفة لقوله ﴿يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ وتقديره: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ﴾ ذكره الزجاج.، والآخر: أنه على معنى ينتقم يوم تبدل "معاني القرآن وإعرابه"، 3/ 169 بمعناه، حيث قال: وإن شئت أن يكون منصوباً بقوله ذو انتقام.، وذكرنا في قوله: {بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا} [النساء: 56] أن التبديل يقع على معنيين، أحدهما: تبديل العين إلى غيره، والثاني: تبديل الصورةِ والعين قائمة، وقد ذُكر المعنيان في هذه الآية، قال ابن عباس: الأرض هي تلك الأرض، وإنما تُبدل آكامُها وجبالها وأشجارها ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 144 ب بنصه، وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 308، والفخر الرازي 19/ 146، و"الفريد في الإعراب" 3/ 178، و"تفسير أبي حيان" 5/ 439، و"الدر المصون" 7/ 130، و"تفسير أبي السعود" 5/ 60.، ثم أنشد نُسب إلى ابن عباس في المصادر السابقة عدا تفسير الفخر الرازي ونُسب إلى عبد الله بن شبيب في "مجالس ثعلب" ص 49.:

فما الناسُ بالناسِ الذين عَهِدتُهُم ... ولا الدَّارُ بالدَّارِ التي كنت أعْرِفُ [[المصادر السابقة نفسها، وتختلف رواية "مجالس ثعلب" في العجز، وهي:

وما الدهر بالدهر الذي كنت تعرف]]

ونحو هذا روى أبو هريرة عن النبيّ ﷺ قال: "يبدل الله الأرض غير الأرض فيبسطها في جميع النسخ (فينبشها) والتصويب من الطبري والثعلبي وباقي المراجع. ويمدُّها مدَّ الأديم العُكاظيِّ لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا" الحديث جزء من حديث الصور الطويل، أخرجه الطبري 13/ 252، مختصراً، والطبراني في "معجمه الكبير" 25/ 266، مطولاً، والبيهقي في "البعث" ص 338، مطولاً، وطرفه: (إن الله عَزَّ وَجَلَّ لمّا فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصور)، وأورده الثعلبي 2/ 144 ب، مختصرًا، وابن كثير 2/ 163، مطولاً، وورد مختصرًا في "تفسير ابن الجوزي" 4/ 375، والفخر الرازي 19/ 146، و"تفسير القرطبي" 9/ 383، وابن كثير 2/ 599، وأبي السعود 5/ 60، و"حاشية الجمل على الجلالين" 2/ 534، والحديث ضعيف، وقد ضعفه ابن كثير رحمه الله 2/ 167 ووصفه بالنكارة؛ بسبب تفرد إسماعيل بن رافع وهو مكر الحديث، وأكده أحمد شاكر -رحمه الله- فقال: هو حديث ظاهر النكارة. انظر: "عمدة == التفسير" 1/ 788. حاشية (2) (العكاظي) نسبة إلى سوق عكاظ، (العوج) ما اعوج يمينًا وشمالاً، (الأمت): ما يرتفع مرة ويهبط أخرى. "غريب اليزيدي" ص 250..

وقال الحسن: هي هذه الأرض إلا أنها تُغيَّر إلى سورة أخرى ورد في معاني القرآن" للنحاس 3/ 545، بمعناه، و"تفسير الطوسي" 6/ 309 بنصه..

وأما تبديل السموات فقال ابن عباس في رواية أبي صالح: وتبديل المموات بأن يزاد فيها وينقص منها انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 375، لكن جعله تفسيرًا لتبديل الأرض لا السماء، حيث قال: إنها تلك الأرض، وإنما يزاد فيها وينقص منها، وكذلك أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 168وعزاه إلى البيهقي في البعث لم أجده..

وقال ابن الأنباري: باختلاف هيئتها؛ كما ذكر الله تعالى أنها مرة كالمهل يشير إلى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ﴾ [المعارج: 8].، وتكون كالدهان يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: 37].، وعلى هذا القول معنى التبديلِ في الآية: وتبديلُ الصورةِ باختلاف الهيئةِ، والعينُ كما هي، كما تقول: قد بدلت قميصي جُبة؛ أن تقلبَ العينَ من حال إلى حال أخرى، وهو اختيار أبي إسحاق، قال: قد يقول: بَدَّل زيدٌ، إذا تغيرت حاله، فمعنى تبديل الأرض: تسيير جبالها وتفجير بحارها، وكونها مستوية لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا، وتبديل السموات: انتثار كواكبها وانفطارها، وتكوير شمسها وخسوف قمرها.

قال: وقوله: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ﴾ أي …

49

وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍۢ مُّقَرَّنِينَ فِى ٱلْأَصْفَادِ

And you will see the criminals that Day bound together in shackles,

قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ﴾ قال ابن عباس: يريد الذين أجرموا، زعموا أن لله شريكًا وولدًا ونظيرًا ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 338 بنحوه.، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ يريد يوم القيامة، ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ يقال: قرنت الشيء بالشيء، إذا شددته به ووصلته، والقَرْنُ اسم الحبل الذي شُدَّ به شيئان انظر: (قرن) في "تهذيب اللغة" 3/ 2947، و"اللسان" 6/ 3610.، وجاء هاهنا على التكثير لكثرة أولئك القوم.

وقوله تعالى: ﴿فِي الْأَصْفَادِ﴾ جمع صفْد وهو القيد، يقال: صَفَدْتُ الرجلَ فهو مَصْفُود، والمصدر: الصَّفْد، والاسم: الصَّفَد، ومثله الصِّفادُ: وهو كل ما يوثق به من نِسْع أو قِدِّ ورد في "تهذيب اللغة" (صفد) 2/ 2025 بنحوه، وانظر: (صفد) في "المحيط في اللغة" 8/ 117، و"الصحاح" 2/ 498، و"مقاييس اللغة" 3/ 293، و"اللسان" 4/ 2458. (النَّسعُ) سيرٌ يُضَفَّر على هيئة أعنَّة النعال، تشدّ به الرحال، ويجعل زمامًا للبعير وغيره، (القَدّ) سيرٌ يصنع من الجلد، تخصف به النعال، وتشدّ به المحامل. انظر: "متن اللغة" 4/ 506، 5/ 449.، ويقال أيضًا من هذا صَفَّدته بالتشديد، ومنه الحديث: "صُفِّدت الشَّياطين" ونصه: "إذا جاء رمضان فُتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفّدت الشياطين" أخرجه مسلم (1079) كتاب: الصيام، باب: فضل شهر رمضان 2/ 7، عن أبي هريرة، وجاء برواية: (إذا كان أول ليلة من رمضان صُفَّدت الشياطين ...)، أخرجه الترمذي (682) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في فضل شهر رمضان 3/ 66، وابن ماجه (1638) كتاب: أبواب الصيام، باب: ما جاء في فضل شهر رمضان 1/ 351، والحاكم: الصوم، إذا كان أول ليلة (1/ 421) وقال صحيح على شرط الشيخين، والبيهقي: الصيام، في فضل شهر رمضان 4/ 303..

قال أبو عبيد: شُدَّت بالأغلال، قال عمرو:

وأُبْنَا بالمُلُوكِ مُصَفَّدِينا [[وصدره:

فآبُوا بالنِّهابِ وبالسَّبايا

انظر: "ديوان عمرو بن كلثوم" ص 94، وورد في "تفسير الطبري" 13/ 254، "شرح القصائد السبع" لابن الأنباري ص 412، و"تفسير الثعلبي" 2/ 145 أ، والماوردي 3/ 145، والطوسي 6/ 310، "شرح المعلقات للزوزني" ص 181، و"الفريد في الإعراب" 3/ 180، و"تفسير القرطبي" 9/ 384، و"الدر المصون" 7/ 131، و"تفسير ابن كثير" 2/ 599، و"تفسير الشوكاني" 3/ 169. == (فآبوا) فرجعوا، والأوب: الرجوع، (النِّهاب) الغنائم وما ينتهب، قال أبو جعفر: ومعنى البيت: ظفرنا بهم فلم نلتفت إلى أسلابهم ولا أموالهم، وعمدنا إلى ملوكهم فصفَّدناهم في الحديد، قال وهذا أمدح وأشرف.]] قال: وأما أصْفَدْتُه بالألف، فهو أن تعطيه وتصله، والاسم منه الصَّفَد، وكذلك الوَثاق ورد في "تهذيب اللغة" (صفد) 2/ 2025، بلفظه مختصراً..

وقال الزجاج: صَفَدتُه بالحديد وأصفدته، ومثله في العطية وسمي العطاء صفداً لأنه يُقيَّد من يعطيه، ومنه: أنا مغلولُ أياديك، وأسيرُ نعمتك. "الدر المصون" 7/ 132، وقيل: لأنها تُقَيِّد المودة وترتبطها. "تفسير الطوسي" 6/ 310.، إلا أن الاختيار في العطية أصفدته، وفي الحديد صفدته "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 175، بتصرف يسير..

قال ابن عباس: يريد بالأصفاد: سلاسلَ الحديد والأغلال أخرجه الطبري 13/ 255، من طريق ابن أبي طلحة صحيحة. بلفظ: في وثاق، وانظر: "زاد المسير" 4/ 377، ولفظه: أنها الأغلال "الدر المنثور" 4/ 169، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، و"تفسير ابن كثير" 2/ 599 بلفظ: القيود..

قال الكلبي: ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ كل كافر مع شيطان في غل انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 147 بنصه، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 212 بنصه، والماوردي 3/ 145 بنصه، و"البغوي" 4/ 363، و"تفسير القرطبي" 9/ 385، وأبي حيان 5/ 440، وقال هطاء: وهو معنى قوله: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7] أي قُرنت نفوس المؤمنين بالحور العِين، ونفوس الكافرين بالشياطين …

50

سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍۢ وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ

Their garments of liquid pitch and their faces covered by the Fire.

قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ السرابيل جمع سِرْبال وهو القُمُص، والفعل منه تسربلتُ، وسربلتُ غيري ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 145 أ، بنحوه، وانظر: (سربل) في "جمهرة اللغة" 2/ 1120، و"تهذيب اللغة" 2/ 1664 - 1665، و"المحيط في اللغة" 8/ 433، و"اللسان" 4/ 1983..

قال امرئ القيس:

لَعُوبٌ تُنَسِّيني إذا قُمتُ سِرْبالي [[وصدره:

ومثلك بيْضاء العوارضِ طَفْلَة

"ديوان امرئ القيس" ص 124، وورد في "تفسير الطبري" 13/ 255، والطوسي 6/ 310، و"أشعار الشعراء الستة الجاهليين" 1/ 47، و"الخزانة" 1/ 373، (العوارض) جمع العارض؛ وهو صفحة الخد، (طَفْلَة) ناعمة البدن، (لعوب): حسنة الدل.]] وقال الزجاج: هو كل ما لُبِس "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 170 بنصه..

والقطران: هناء الإبل.

قال الليث: وهو شيء يَتَحلَّب من شجر يقال له: الأَبْهُل ورد في "تهذيب اللغة" (قطر) 3/ 2990، بنصه..

قال الفراء: أهلَ الحجاز وبنو أسد يفتحون القاف ويكسرون الطاء، وبعض قيس قيس بن عيلان بن مضر بن نزار، جدّ جاهلي، بنوه قبائل كثيرة، منها: (هوازن)، و (سُليم)، و (غطفان)، و (باهلة)، وغلب اسم قيس على سائر العدنانية، حتى جعل في المثل في مقابل عرب اليمن قاطبة، فيقال: قيس ويمن. انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 243، و"نهاية الأرب" ص 362، و"معجم قبائل العرب" 3/ 972، و"الأعلام" 5/ 207. وتميم هم بنو تميم بن مُرّ بن أُدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، وهم قاعدة من أكبر قواعد العرب، كانت منازلهم بأرض نجد والبصرة واليمامة، وامتدت إلى أرض الكوفة، ثم تفرقوا بعد ذلك في الحواضر والبوادي، وُلد لتميم: الحارث، وعمرو، وزيد مَناة، وتفرعت منهم بطون بني تميم. انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 198، و"نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" ص 179، و"معجم قبائل العرب" 1/ 126، و"الأعلام" 2/ 87. يقولون: قِطْران بكسر القاف وتسكين الطاء لم أقف على مصدره.، وأنشد:

عَلَيْهم سَرَابِيلُ الحَدِيدِ كأنَّهم ... جِمَالٌ بها القَطرانُ مَطْلِيَّةٌ بُزُل لم أقف عليه. (بُزْل): قال الجوهري: بزلَ البعير يبزُلُ بُزُولاً: فطر نابُهُ، أي انشق، فهو بازلٌ، ذكراً كان أو أنثى، وذلك في السنة التاسعة، وربما بزل في السنة الثامنة، والجمع بُزُلٌ وبُزَّلٌ وبوَازلٌ. "الصحاح" (بزل) 4/ 1633. وفيه لغة أخرى وهو فتح القاف وتسكين الطاء أي: قَطْران، وذكرها الطبري في "تفسيره" 13/ 256، بصيغة التمريض منسوبةً إلى عيسى بن عمر، لكنه قال: بكسر القاف، وبالكسر كذلك قال ابن خالويه، كما في القراءات الشاذة لابن خالويه ص 74، لكنه جعلها مهموزة؛ قال: (قِطْرءان)، ووردت في "تفسير الثعلبي" 2/ 145 أ، بالجزم؛ قال: وقرأ عيسى بن عمر: (قَطْران) بفتح القاف وتسكين الطاء، وانظر: "تفسير القرطبي" 9/ 385، قال ابن جني: وأما القطران ففيه ثلاث لغات: (قَطِرَان) على فَعِلان [وهي القراءة المتواترة]، و (قَطْران)، و (قِطْران) والأصل فيها (قَطِرَان) فأسكنا على ما يقال في كَلِمة: كَلْمَة وكِلْمَة. انظر: "المحتسَب" 1/ 367.، وبه قرأ عيسى بن عمر. قال أبو إسحاق: وجُعلت سرابيلهم من قطران والله أعلم؛ لأن القطران يبالغ في اشتعال النار في الجلود، ولو أراد الله المبالغة في إحراقهم بغير نار وبغير قطران لقدر على ذلك، ولكنه عذَّب بما يَعقل العبادُ العذابَ من جهته، وحذّرهم ما يعرفون حقيقته "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 170 بنصه..

قال ابن الأنباري: والنار لا تُبطل ذلك القطران ولا يُفنيها، كما لا يُهلك أغلالَها وأنكالَها وحَيّاتِها وهوامَها وأشجارَها انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 149، مختصرًا.، وللقطران أيضًا روائح خبيئة، وقال غيره: وفيه أيضًا عقاب بالتسويد لسواد دخانه [[وخلاصة الأمر أنه يحصل لهم أربعة أنواع من العذاب بالقطران: لذع القطران وحرقته، وإسراع النار في جلودهم، واللون الوحش، ونتن …

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.