Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 41–50 of 52

41

رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ

Our Lord, forgive me and my parents and the believers the Day the account is established."

.

قَوْلُهُ: وإذْ قالَ إبْراهِيمُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ: أيِ اذْكُرْ وقْتَ قَوْلِهِ، ولَعَلَّ المُرادَ بِسِياقِ ما قالَهُ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ في هَذا المَوْضِعِ - بَيانُ كُفْرِ قُرَيْشٍ بِالنِّعَمِ الخاصَّةِ بِهِمْ، وهي إسْكانُهم مَكَّةَ بَعْدَ ما بَيَّنَ كُفْرَهم بِالنِّعَمِ العامَّةِ، وقِيلَ: إنَّ ذِكْرَ قِصَّةِ إبْراهِيمَ هاهُنا لِمِثالِ الكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ، وقِيلَ: لِقَصْدِ الدُّعاءِ إلى التَّوْحِيدِ، وإنْكارِ عِبادَةِ الأصْنامِ ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا﴾ المُرادُ بِالبَلَدِ هُنا مَكَّةُ: دَعا إبْراهِيمُ رَبَّهُ أنْ يَجْعَلَهُ آمِنًا: أيْ ذا أمْنٍ، وقَدَّمَ طَلَبَ الأمْنِ عَلى سائِرِ المَطالِبِ المَذْكُورَةِ بَعْدَهُ، لِأنَّهُ إذا انْتَفى الأمْنُ لَمْ يَفْرَغِ الإنْسانُ لِشَيْءٍ آخَرَ مِن أُمُورِ الدِّينِ والدُّنْيا، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ في البَقَرَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذا بَلَدًا آمِنًا﴾ [البقرة: ١٢٦] والفَرْقُ بَيْنَ ما هُنا وما هُنالِكَ أنَّ المَطْلُوبَ هُنا مُجَرَّدُ الأمْنِ لِلْبَلَدِ، والمَطْلُوبَ هُنالِكَ البَلَدِيَّةُ والأمْنُ ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾، يُقالُ جَنَّبْتُهُ كَذا وأجْنَبْتُهُ وجَنَّبْتُهُ، أيْ: باعَدْتُهُ عَنْهُ، والمَعْنى: باعِدْنِي، وباعِدْ بَنِيَّ عَنْ عِبادَةِ الأصْنامِ، قِيلَ: أرادَ بَنِيهِ مِن صُلْبِهُ وكانُوا ثَمانِيَةً، وقِيلَ: أرادَ مَن كانَ مَوْجُودًا حالَ دَعْوَتِهِ مِن بَنِيهِ وبَنِي بَنِيهِ، وقِيلَ: أرادَ جَمِيعَ ذُرِّيَّتِهِ ما تَناسَلُوا، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ ما قِيلَ مِن أنَّهُ لَمْ يَعْبُدْ أحَدٌ مِن أوْلادِ إبْراهِيمَ صَنَمًا، والصَّنَمُ هو التِّمْثالُ الَّذِي كانَتْ تَصْنَعُهُ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ مِنَ الأحْجارِ ونَحْوِها فَيَعْبُدُونَهُ.

وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ وعِيسى بْنُ عُمَرَ " وأجْنِبْنِي " بِقَطْعِ الهَمْزَةِ عَلى أنَّ أصْلَهُ أجْنَبَ.

﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ أسْنَدَ الإضْلالَ إلى الأصْنامِ مَعَ كَوْنِها جَماداتٍ لا تَعْقِلُ، لِأنَّها سَبَبٌ لِضَلالِهِمْ فَكَأنَّها أضَلَّتْهم، وهَذِهِ الجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِدُعائِهِ لِرَبِّهِ، ثُمَّ قالَ: فَمَن تَبِعَنِي أيْ مَن تَبِعَ دِينِي مِنَ النّاسِ فَصارَ مُسْلِمًا مُوَحِّدًا فَإنَّهُ مِنِّي أيْ مِن أهْلِ دِينِي: جَعَلَ أهْلَ مِلَّتِهِ كَنَفْسِهِ مُبالَغَةً ومَن عَصانِي فَلَمْ يُتابِعْنِي ويَدْخُلْ في مِلَّتِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ قادِرٌ عَلى أنْ تَغْفِرَ لَهُ، قِيلَ: قالَ هَذا قَبْلَ أنْ يَعْلَمَ أنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ كَما وقَعَ مِنهُ الِاسْتِغْفارُ لِأبِيهِ وهو مُشْرِكٌ، كَذا قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، وقِيلَ: المُرادُ عِصْيانُهُ هُنا فِيما دُونَ الشِّرْكِ، وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ المَغْفِرَةَ مُقَيَّدَةٌ بِالتَّوْبَةِ مِنَ الشِّرْكِ.

ثُمَّ قالَ ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ قالَ الفَرّاءُ: " مِن " لِلتَّبْعِيضِ، أيْ: بَعْضِ ذُرِّيَّتِي.

وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّها زائِدَةٌ، أيْ: أسْكَنْتُ ذُرِّيَّتِي، والأوَّلُ أوْلى، لِأنَّهُ إنَّما أسْكَنَ إسْماعِيلَ وهو بَعْضُ ولَدِهِ ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ أيْ لا زَرْعَ فِيهِ، وهو وادِي مَكَّةَ ﴿عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ﴾ أيِ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ ما يُسْتَباحُ في غَيْرِهِ، وقِيلَ: إنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلى الجَبابِرَةِ، وقِيلَ: مُحَرَّمٌ مِن أنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَتُهُ، أوْ يُسْتَخَفَّ بِهِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ المائِدَةِ ما يُغْنِي عَنِ الإعادَةِ، ثُمَّ قالَ: ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ اللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ أسْكَنْتُ، أيْ: أسْكَنْتُهم …

42

وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍۢ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَٰرُ

And never think that Allah is unaware of what the wrongdoers do. He only delays them for a Day when eyes will stare [in horror].

.

قَوْلُهُ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ﴾ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وهو تَعْرِيضٌ لِأُمَّتِهِ، فَكَأنَّهُ قالَ: ولا تَحْسَبُ أُمَّتُكَ يا مُحَمَّدُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خِطابًا لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ مِنَ المُكَلَّفِينَ، وإنْ كانَ الخِطابُ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِن غَيْرِ تَعْرِيضٍ لِأُمَّتِهِ، فَمَعْناهُ التَّثْبِيتُ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ مِن عَدَمِ الحُسْبانِ كَقَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ونَحْوِهِ، وقِيلَ: المُرادُ: ولا تَحْسَبَنَّهُ يُعامِلُهم مُعامَلَةَ الغافِلِ عَمّا يَعْمَلُونَ، ولَكِنْ مُعامَلَةَ الرَّقِيبِ عَلَيْهِمْ، أوْ يَكُونُ المُرادُ بِالنَّهْيِ عَنِ الحُسْبانِ الإيذانَ بِأنَّهُ عالِمٌ بِذَلِكَ لا تَخْفى عَلَيْهِ مِنهُ خافِيَةٌ.

وفِي هَذا تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وإعْلامٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِأنَّ تَأْخِيرَ العَذابِ عَنْهم لَيْسَ لِلرِّضا بِأفْعالِهِمْ، بَلْ سُنَّةُ اللَّهِ سُبْحانَهُ في إمْهالِ العُصاةِ ﴿إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ أيْ يُؤَخِّرُ جَزاءَهم ولا يُؤاخِذُهم بِظُلْمِهِمْ.

وهَذِهِ الجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ السّابِقِ.

وقَرَأ الحَسَنُ والسُّلَمِيُّ وهو رِوايَةٌ عَنْ أبِي عَمْرٍو بِالنُّونِ في نُؤَخِّرُهم.

وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّحْتِيَّةِ.

واخْتارَها أبُو عُبَيْدٍ وأبُو حاتِمٍ لِقَوْلِهِ ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ﴾ ومَعْنى ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ أيْ تُرْفَعُ فِيهِ أبْصارُ أهْلِ المَوْقِفِ، ولا تُغْمِضُ مِن هَوْلِ ما تَراهُ في ذَلِكَ اليَوْمِ، هَكَذا قالَ الفَرّاءُ.

يُقالُ: شَخَصَ الرَّجُلُ بَصَرَهُ وشَخَصَ البَصَرُ نَفْسُهُ إلى السَّماءِ مِن هَوْلِ ما يَرى، والمُرادُ أنَّ الأبْصارَ بَقِيَتْ مَفْتُوحَةً لا تَتَحَرَّكُ مِن شِدَّةِ الحَيْرَةِ والدَّهْشَةِ.

﴿مُهْطِعِينَ﴾ أيْ مُسْرِعِينَ، مِن أهْطَعَ يَهْطَعُ إهْطاعًا: إذا أسْرَعَ، وقِيلَ: المُهْطِعُ: الَّذِي يَنْظُرُ في ذُلٍّ وخُشُوعٍ.

ومِنهُ:

؎بِدَجْلَةَ دارُهم ولَقَدْ أراهم بِدَجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماءِ

وقِيلَ: المُهْطِعُ: الَّذِي يُدِيمُ النَّظَرَ.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: قَدْ يَكُونُ الوَجْهانِ جَمِيعًا، يَعْنِي الإسْراعَ مَعَ إدامَةِ النَّظَرِ، وقِيلَ: المُهْطِعُ الَّذِي لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ.

وقالَ ثَعْلَبٌ: المُهْطِعُ الَّذِي يَنْظُرُ في ذُلٍّ وخُضُوعٍ، وقِيلَ: هو السّاكِتُ.

قالَ النَّحّاسُ: والمَعْرُوفُ في اللُّغَةِ أهْطَعَ: إذا أسْرَعَ ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أيْ رافِعِي رُءُوسِهِمْ، وإقْناعُ الرَّأْسِ: رَفْعُهُ، وأقْنَعَ صَوْتَهُ: إذا رَفَعَهُ، والمَعْنى: أنَّهم يَوْمَئِذٍ رافِعُونَ رُءُوسَهم إلى السَّماءِ يَنْظُرُونَ إلَيْها نَظَرَ فَزَعٍ وذُلٍّ ولا يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ.

وقِيلَ: إنَّ إقْناعَ الرَّأْسِ نَكْسُهُ، وقِيلَ: يُقالُ أقْنَعَ: إذا رَفَعَ رَأْسَهُ، وأقْنَعَ: إذا طَأْطَأ ذِلَّةً وخُضُوعًا، والآيَةُ مُحْتَمِلَةٌ لِلْوَجْهَيْنِ.

قالَ المِبْرَدُ: والقَوْلُ الأوَّلُ أعْرَفُ في اللُّغَةِ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎أنَغْضَ نَحْوِي رَأْسَهُ وأقْنَعا ∗∗∗ كَأنَّما أبْصَرَ شَيْئًا أطْمَعا

﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أيْ لا تَرْجِعُ إلَيْهِمْ أبْصارُهم، وأصْلُ الطَّرْفِ: تَحْرِيكُ الأجْفانِ، وسُمِّيَتِ العَيْنُ طَرْفًا لِأنَّهُ يَكُونُ بِها، ومِن إطْلاقِ الطَّرْفِ عَلى العَيْنِ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:

؎وأغُضُّ طَرْفِي إنْ بَدَتْ لِي جارَتِي ∗∗∗ حَتّى يُوارِيَ جارَتِي مَأْواها

﴿وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ الهَواءُ في اللُّغَةِ: المُجَوَّفُ الخالِي الَّذِي لَمْ تَشْغَلْهُ الأجْرامُ، والمَعْنى: …

43

مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْـِٔدَتُهُمْ هَوَآءٌۭ

Racing ahead, their heads raised up, their glance does not come back to them, and their hearts are void.

.

قَوْلُهُ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ﴾ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وهو تَعْرِيضٌ لِأُمَّتِهِ، فَكَأنَّهُ قالَ: ولا تَحْسَبُ أُمَّتُكَ يا مُحَمَّدُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خِطابًا لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ مِنَ المُكَلَّفِينَ، وإنْ كانَ الخِطابُ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِن غَيْرِ تَعْرِيضٍ لِأُمَّتِهِ، فَمَعْناهُ التَّثْبِيتُ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ مِن عَدَمِ الحُسْبانِ كَقَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ونَحْوِهِ، وقِيلَ: المُرادُ: ولا تَحْسَبَنَّهُ يُعامِلُهم مُعامَلَةَ الغافِلِ عَمّا يَعْمَلُونَ، ولَكِنْ مُعامَلَةَ الرَّقِيبِ عَلَيْهِمْ، أوْ يَكُونُ المُرادُ بِالنَّهْيِ عَنِ الحُسْبانِ الإيذانَ بِأنَّهُ عالِمٌ بِذَلِكَ لا تَخْفى عَلَيْهِ مِنهُ خافِيَةٌ.

وفِي هَذا تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وإعْلامٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِأنَّ تَأْخِيرَ العَذابِ عَنْهم لَيْسَ لِلرِّضا بِأفْعالِهِمْ، بَلْ سُنَّةُ اللَّهِ سُبْحانَهُ في إمْهالِ العُصاةِ ﴿إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ أيْ يُؤَخِّرُ جَزاءَهم ولا يُؤاخِذُهم بِظُلْمِهِمْ.

وهَذِهِ الجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ السّابِقِ.

وقَرَأ الحَسَنُ والسُّلَمِيُّ وهو رِوايَةٌ عَنْ أبِي عَمْرٍو بِالنُّونِ في نُؤَخِّرُهم.

وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّحْتِيَّةِ.

واخْتارَها أبُو عُبَيْدٍ وأبُو حاتِمٍ لِقَوْلِهِ ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ﴾ ومَعْنى ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ أيْ تُرْفَعُ فِيهِ أبْصارُ أهْلِ المَوْقِفِ، ولا تُغْمِضُ مِن هَوْلِ ما تَراهُ في ذَلِكَ اليَوْمِ، هَكَذا قالَ الفَرّاءُ.

يُقالُ: شَخَصَ الرَّجُلُ بَصَرَهُ وشَخَصَ البَصَرُ نَفْسُهُ إلى السَّماءِ مِن هَوْلِ ما يَرى، والمُرادُ أنَّ الأبْصارَ بَقِيَتْ مَفْتُوحَةً لا تَتَحَرَّكُ مِن شِدَّةِ الحَيْرَةِ والدَّهْشَةِ.

﴿مُهْطِعِينَ﴾ أيْ مُسْرِعِينَ، مِن أهْطَعَ يَهْطَعُ إهْطاعًا: إذا أسْرَعَ، وقِيلَ: المُهْطِعُ: الَّذِي يَنْظُرُ في ذُلٍّ وخُشُوعٍ.

ومِنهُ:

؎بِدَجْلَةَ دارُهم ولَقَدْ أراهم بِدَجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماءِ

وقِيلَ: المُهْطِعُ: الَّذِي يُدِيمُ النَّظَرَ.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: قَدْ يَكُونُ الوَجْهانِ جَمِيعًا، يَعْنِي الإسْراعَ مَعَ إدامَةِ النَّظَرِ، وقِيلَ: المُهْطِعُ الَّذِي لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ.

وقالَ ثَعْلَبٌ: المُهْطِعُ الَّذِي يَنْظُرُ في ذُلٍّ وخُضُوعٍ، وقِيلَ: هو السّاكِتُ.

قالَ النَّحّاسُ: والمَعْرُوفُ في اللُّغَةِ أهْطَعَ: إذا أسْرَعَ ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أيْ رافِعِي رُءُوسِهِمْ، وإقْناعُ الرَّأْسِ: رَفْعُهُ، وأقْنَعَ صَوْتَهُ: إذا رَفَعَهُ، والمَعْنى: أنَّهم يَوْمَئِذٍ رافِعُونَ رُءُوسَهم إلى السَّماءِ يَنْظُرُونَ إلَيْها نَظَرَ فَزَعٍ وذُلٍّ ولا يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ.

وقِيلَ: إنَّ إقْناعَ الرَّأْسِ نَكْسُهُ، وقِيلَ: يُقالُ أقْنَعَ: إذا رَفَعَ رَأْسَهُ، وأقْنَعَ: إذا طَأْطَأ ذِلَّةً وخُضُوعًا، والآيَةُ مُحْتَمِلَةٌ لِلْوَجْهَيْنِ.

قالَ المِبْرَدُ: والقَوْلُ الأوَّلُ أعْرَفُ في اللُّغَةِ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎أنَغْضَ نَحْوِي رَأْسَهُ وأقْنَعا ∗∗∗ كَأنَّما أبْصَرَ شَيْئًا أطْمَعا

﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أيْ لا تَرْجِعُ إلَيْهِمْ أبْصارُهم، وأصْلُ الطَّرْفِ: تَحْرِيكُ الأجْفانِ، وسُمِّيَتِ العَيْنُ طَرْفًا لِأنَّهُ يَكُونُ بِها، ومِن إطْلاقِ الطَّرْفِ عَلى العَيْنِ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:

؎وأغُضُّ طَرْفِي إنْ بَدَتْ لِي جارَتِي ∗∗∗ حَتّى يُوارِيَ جارَتِي مَأْواها

﴿وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ الهَواءُ في اللُّغَةِ: المُجَوَّفُ الخالِي الَّذِي لَمْ تَشْغَلْهُ الأجْرامُ، والمَعْنى: …

44

وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ قَرِيبٍۢ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوٓا۟ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍۢ

And, [O Muhammad], warn the people of a Day when the punishment will come to them and those who did wrong will say, "Our Lord, delay us for a short term; we will answer Your call and follow the messengers." [But it will be said], "Had you not sworn, before, that for you there would be no cessation?

.

قَوْلُهُ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ﴾ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وهو تَعْرِيضٌ لِأُمَّتِهِ، فَكَأنَّهُ قالَ: ولا تَحْسَبُ أُمَّتُكَ يا مُحَمَّدُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خِطابًا لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ مِنَ المُكَلَّفِينَ، وإنْ كانَ الخِطابُ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِن غَيْرِ تَعْرِيضٍ لِأُمَّتِهِ، فَمَعْناهُ التَّثْبِيتُ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ مِن عَدَمِ الحُسْبانِ كَقَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ونَحْوِهِ، وقِيلَ: المُرادُ: ولا تَحْسَبَنَّهُ يُعامِلُهم مُعامَلَةَ الغافِلِ عَمّا يَعْمَلُونَ، ولَكِنْ مُعامَلَةَ الرَّقِيبِ عَلَيْهِمْ، أوْ يَكُونُ المُرادُ بِالنَّهْيِ عَنِ الحُسْبانِ الإيذانَ بِأنَّهُ عالِمٌ بِذَلِكَ لا تَخْفى عَلَيْهِ مِنهُ خافِيَةٌ.

وفِي هَذا تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وإعْلامٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِأنَّ تَأْخِيرَ العَذابِ عَنْهم لَيْسَ لِلرِّضا بِأفْعالِهِمْ، بَلْ سُنَّةُ اللَّهِ سُبْحانَهُ في إمْهالِ العُصاةِ ﴿إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ أيْ يُؤَخِّرُ جَزاءَهم ولا يُؤاخِذُهم بِظُلْمِهِمْ.

وهَذِهِ الجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ السّابِقِ.

وقَرَأ الحَسَنُ والسُّلَمِيُّ وهو رِوايَةٌ عَنْ أبِي عَمْرٍو بِالنُّونِ في نُؤَخِّرُهم.

وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّحْتِيَّةِ.

واخْتارَها أبُو عُبَيْدٍ وأبُو حاتِمٍ لِقَوْلِهِ ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ﴾ ومَعْنى ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ أيْ تُرْفَعُ فِيهِ أبْصارُ أهْلِ المَوْقِفِ، ولا تُغْمِضُ مِن هَوْلِ ما تَراهُ في ذَلِكَ اليَوْمِ، هَكَذا قالَ الفَرّاءُ.

يُقالُ: شَخَصَ الرَّجُلُ بَصَرَهُ وشَخَصَ البَصَرُ نَفْسُهُ إلى السَّماءِ مِن هَوْلِ ما يَرى، والمُرادُ أنَّ الأبْصارَ بَقِيَتْ مَفْتُوحَةً لا تَتَحَرَّكُ مِن شِدَّةِ الحَيْرَةِ والدَّهْشَةِ.

﴿مُهْطِعِينَ﴾ أيْ مُسْرِعِينَ، مِن أهْطَعَ يَهْطَعُ إهْطاعًا: إذا أسْرَعَ، وقِيلَ: المُهْطِعُ: الَّذِي يَنْظُرُ في ذُلٍّ وخُشُوعٍ.

ومِنهُ:

؎بِدَجْلَةَ دارُهم ولَقَدْ أراهم بِدَجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماءِ

وقِيلَ: المُهْطِعُ: الَّذِي يُدِيمُ النَّظَرَ.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: قَدْ يَكُونُ الوَجْهانِ جَمِيعًا، يَعْنِي الإسْراعَ مَعَ إدامَةِ النَّظَرِ، وقِيلَ: المُهْطِعُ الَّذِي لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ.

وقالَ ثَعْلَبٌ: المُهْطِعُ الَّذِي يَنْظُرُ في ذُلٍّ وخُضُوعٍ، وقِيلَ: هو السّاكِتُ.

قالَ النَّحّاسُ: والمَعْرُوفُ في اللُّغَةِ أهْطَعَ: إذا أسْرَعَ ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أيْ رافِعِي رُءُوسِهِمْ، وإقْناعُ الرَّأْسِ: رَفْعُهُ، وأقْنَعَ صَوْتَهُ: إذا رَفَعَهُ، والمَعْنى: أنَّهم يَوْمَئِذٍ رافِعُونَ رُءُوسَهم إلى السَّماءِ يَنْظُرُونَ إلَيْها نَظَرَ فَزَعٍ وذُلٍّ ولا يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ.

وقِيلَ: إنَّ إقْناعَ الرَّأْسِ نَكْسُهُ، وقِيلَ: يُقالُ أقْنَعَ: إذا رَفَعَ رَأْسَهُ، وأقْنَعَ: إذا طَأْطَأ ذِلَّةً وخُضُوعًا، والآيَةُ مُحْتَمِلَةٌ لِلْوَجْهَيْنِ.

قالَ المِبْرَدُ: والقَوْلُ الأوَّلُ أعْرَفُ في اللُّغَةِ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎أنَغْضَ نَحْوِي رَأْسَهُ وأقْنَعا ∗∗∗ كَأنَّما أبْصَرَ شَيْئًا أطْمَعا

﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أيْ لا تَرْجِعُ إلَيْهِمْ أبْصارُهم، وأصْلُ الطَّرْفِ: تَحْرِيكُ الأجْفانِ، وسُمِّيَتِ العَيْنُ طَرْفًا لِأنَّهُ يَكُونُ بِها، ومِن إطْلاقِ الطَّرْفِ عَلى العَيْنِ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:

؎وأغُضُّ طَرْفِي إنْ بَدَتْ لِي جارَتِي ∗∗∗ حَتّى يُوارِيَ جارَتِي مَأْواها

﴿وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ الهَواءُ في اللُّغَةِ: المُجَوَّفُ الخالِي الَّذِي لَمْ تَشْغَلْهُ الأجْرامُ، والمَعْنى: …

45

وَسَكَنتُمْ فِى مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلْأَمْثَالَ

And you lived among the dwellings of those who wronged themselves, and it had become clear to you how We dealt with them. And We presented for you [many] examples."

.

قَوْلُهُ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ﴾ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وهو تَعْرِيضٌ لِأُمَّتِهِ، فَكَأنَّهُ قالَ: ولا تَحْسَبُ أُمَّتُكَ يا مُحَمَّدُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خِطابًا لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ مِنَ المُكَلَّفِينَ، وإنْ كانَ الخِطابُ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِن غَيْرِ تَعْرِيضٍ لِأُمَّتِهِ، فَمَعْناهُ التَّثْبِيتُ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ مِن عَدَمِ الحُسْبانِ كَقَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ونَحْوِهِ، وقِيلَ: المُرادُ: ولا تَحْسَبَنَّهُ يُعامِلُهم مُعامَلَةَ الغافِلِ عَمّا يَعْمَلُونَ، ولَكِنْ مُعامَلَةَ الرَّقِيبِ عَلَيْهِمْ، أوْ يَكُونُ المُرادُ بِالنَّهْيِ عَنِ الحُسْبانِ الإيذانَ بِأنَّهُ عالِمٌ بِذَلِكَ لا تَخْفى عَلَيْهِ مِنهُ خافِيَةٌ.

وفِي هَذا تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وإعْلامٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِأنَّ تَأْخِيرَ العَذابِ عَنْهم لَيْسَ لِلرِّضا بِأفْعالِهِمْ، بَلْ سُنَّةُ اللَّهِ سُبْحانَهُ في إمْهالِ العُصاةِ ﴿إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ أيْ يُؤَخِّرُ جَزاءَهم ولا يُؤاخِذُهم بِظُلْمِهِمْ.

وهَذِهِ الجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ السّابِقِ.

وقَرَأ الحَسَنُ والسُّلَمِيُّ وهو رِوايَةٌ عَنْ أبِي عَمْرٍو بِالنُّونِ في نُؤَخِّرُهم.

وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّحْتِيَّةِ.

واخْتارَها أبُو عُبَيْدٍ وأبُو حاتِمٍ لِقَوْلِهِ ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ﴾ ومَعْنى ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ أيْ تُرْفَعُ فِيهِ أبْصارُ أهْلِ المَوْقِفِ، ولا تُغْمِضُ مِن هَوْلِ ما تَراهُ في ذَلِكَ اليَوْمِ، هَكَذا قالَ الفَرّاءُ.

يُقالُ: شَخَصَ الرَّجُلُ بَصَرَهُ وشَخَصَ البَصَرُ نَفْسُهُ إلى السَّماءِ مِن هَوْلِ ما يَرى، والمُرادُ أنَّ الأبْصارَ بَقِيَتْ مَفْتُوحَةً لا تَتَحَرَّكُ مِن شِدَّةِ الحَيْرَةِ والدَّهْشَةِ.

﴿مُهْطِعِينَ﴾ أيْ مُسْرِعِينَ، مِن أهْطَعَ يَهْطَعُ إهْطاعًا: إذا أسْرَعَ، وقِيلَ: المُهْطِعُ: الَّذِي يَنْظُرُ في ذُلٍّ وخُشُوعٍ.

ومِنهُ:

؎بِدَجْلَةَ دارُهم ولَقَدْ أراهم بِدَجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماءِ

وقِيلَ: المُهْطِعُ: الَّذِي يُدِيمُ النَّظَرَ.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: قَدْ يَكُونُ الوَجْهانِ جَمِيعًا، يَعْنِي الإسْراعَ مَعَ إدامَةِ النَّظَرِ، وقِيلَ: المُهْطِعُ الَّذِي لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ.

وقالَ ثَعْلَبٌ: المُهْطِعُ الَّذِي يَنْظُرُ في ذُلٍّ وخُضُوعٍ، وقِيلَ: هو السّاكِتُ.

قالَ النَّحّاسُ: والمَعْرُوفُ في اللُّغَةِ أهْطَعَ: إذا أسْرَعَ ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أيْ رافِعِي رُءُوسِهِمْ، وإقْناعُ الرَّأْسِ: رَفْعُهُ، وأقْنَعَ صَوْتَهُ: إذا رَفَعَهُ، والمَعْنى: أنَّهم يَوْمَئِذٍ رافِعُونَ رُءُوسَهم إلى السَّماءِ يَنْظُرُونَ إلَيْها نَظَرَ فَزَعٍ وذُلٍّ ولا يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ.

وقِيلَ: إنَّ إقْناعَ الرَّأْسِ نَكْسُهُ، وقِيلَ: يُقالُ أقْنَعَ: إذا رَفَعَ رَأْسَهُ، وأقْنَعَ: إذا طَأْطَأ ذِلَّةً وخُضُوعًا، والآيَةُ مُحْتَمِلَةٌ لِلْوَجْهَيْنِ.

قالَ المِبْرَدُ: والقَوْلُ الأوَّلُ أعْرَفُ في اللُّغَةِ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎أنَغْضَ نَحْوِي رَأْسَهُ وأقْنَعا ∗∗∗ كَأنَّما أبْصَرَ شَيْئًا أطْمَعا

﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أيْ لا تَرْجِعُ إلَيْهِمْ أبْصارُهم، وأصْلُ الطَّرْفِ: تَحْرِيكُ الأجْفانِ، وسُمِّيَتِ العَيْنُ طَرْفًا لِأنَّهُ يَكُونُ بِها، ومِن إطْلاقِ الطَّرْفِ عَلى العَيْنِ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:

؎وأغُضُّ طَرْفِي إنْ بَدَتْ لِي جارَتِي ∗∗∗ حَتّى يُوارِيَ جارَتِي مَأْواها

﴿وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ الهَواءُ في اللُّغَةِ: المُجَوَّفُ الخالِي الَّذِي لَمْ تَشْغَلْهُ الأجْرامُ، والمَعْنى: …

46

وَقَدْ مَكَرُوا۟ مَكْرَهُمْ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ ٱلْجِبَالُ

And they had planned their plan, but with Allah is [recorded] their plan, even if their plan had been [sufficient] to do away with the mountains.

.

قَوْلُهُ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ﴾ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وهو تَعْرِيضٌ لِأُمَّتِهِ، فَكَأنَّهُ قالَ: ولا تَحْسَبُ أُمَّتُكَ يا مُحَمَّدُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خِطابًا لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ مِنَ المُكَلَّفِينَ، وإنْ كانَ الخِطابُ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِن غَيْرِ تَعْرِيضٍ لِأُمَّتِهِ، فَمَعْناهُ التَّثْبِيتُ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ مِن عَدَمِ الحُسْبانِ كَقَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ونَحْوِهِ، وقِيلَ: المُرادُ: ولا تَحْسَبَنَّهُ يُعامِلُهم مُعامَلَةَ الغافِلِ عَمّا يَعْمَلُونَ، ولَكِنْ مُعامَلَةَ الرَّقِيبِ عَلَيْهِمْ، أوْ يَكُونُ المُرادُ بِالنَّهْيِ عَنِ الحُسْبانِ الإيذانَ بِأنَّهُ عالِمٌ بِذَلِكَ لا تَخْفى عَلَيْهِ مِنهُ خافِيَةٌ.

وفِي هَذا تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وإعْلامٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِأنَّ تَأْخِيرَ العَذابِ عَنْهم لَيْسَ لِلرِّضا بِأفْعالِهِمْ، بَلْ سُنَّةُ اللَّهِ سُبْحانَهُ في إمْهالِ العُصاةِ ﴿إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ أيْ يُؤَخِّرُ جَزاءَهم ولا يُؤاخِذُهم بِظُلْمِهِمْ.

وهَذِهِ الجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ السّابِقِ.

وقَرَأ الحَسَنُ والسُّلَمِيُّ وهو رِوايَةٌ عَنْ أبِي عَمْرٍو بِالنُّونِ في نُؤَخِّرُهم.

وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّحْتِيَّةِ.

واخْتارَها أبُو عُبَيْدٍ وأبُو حاتِمٍ لِقَوْلِهِ ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ﴾ ومَعْنى ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ أيْ تُرْفَعُ فِيهِ أبْصارُ أهْلِ المَوْقِفِ، ولا تُغْمِضُ مِن هَوْلِ ما تَراهُ في ذَلِكَ اليَوْمِ، هَكَذا قالَ الفَرّاءُ.

يُقالُ: شَخَصَ الرَّجُلُ بَصَرَهُ وشَخَصَ البَصَرُ نَفْسُهُ إلى السَّماءِ مِن هَوْلِ ما يَرى، والمُرادُ أنَّ الأبْصارَ بَقِيَتْ مَفْتُوحَةً لا تَتَحَرَّكُ مِن شِدَّةِ الحَيْرَةِ والدَّهْشَةِ.

﴿مُهْطِعِينَ﴾ أيْ مُسْرِعِينَ، مِن أهْطَعَ يَهْطَعُ إهْطاعًا: إذا أسْرَعَ، وقِيلَ: المُهْطِعُ: الَّذِي يَنْظُرُ في ذُلٍّ وخُشُوعٍ.

ومِنهُ:

؎بِدَجْلَةَ دارُهم ولَقَدْ أراهم بِدَجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماءِ

وقِيلَ: المُهْطِعُ: الَّذِي يُدِيمُ النَّظَرَ.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: قَدْ يَكُونُ الوَجْهانِ جَمِيعًا، يَعْنِي الإسْراعَ مَعَ إدامَةِ النَّظَرِ، وقِيلَ: المُهْطِعُ الَّذِي لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ.

وقالَ ثَعْلَبٌ: المُهْطِعُ الَّذِي يَنْظُرُ في ذُلٍّ وخُضُوعٍ، وقِيلَ: هو السّاكِتُ.

قالَ النَّحّاسُ: والمَعْرُوفُ في اللُّغَةِ أهْطَعَ: إذا أسْرَعَ ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أيْ رافِعِي رُءُوسِهِمْ، وإقْناعُ الرَّأْسِ: رَفْعُهُ، وأقْنَعَ صَوْتَهُ: إذا رَفَعَهُ، والمَعْنى: أنَّهم يَوْمَئِذٍ رافِعُونَ رُءُوسَهم إلى السَّماءِ يَنْظُرُونَ إلَيْها نَظَرَ فَزَعٍ وذُلٍّ ولا يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ.

وقِيلَ: إنَّ إقْناعَ الرَّأْسِ نَكْسُهُ، وقِيلَ: يُقالُ أقْنَعَ: إذا رَفَعَ رَأْسَهُ، وأقْنَعَ: إذا طَأْطَأ ذِلَّةً وخُضُوعًا، والآيَةُ مُحْتَمِلَةٌ لِلْوَجْهَيْنِ.

قالَ المِبْرَدُ: والقَوْلُ الأوَّلُ أعْرَفُ في اللُّغَةِ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎أنَغْضَ نَحْوِي رَأْسَهُ وأقْنَعا ∗∗∗ كَأنَّما أبْصَرَ شَيْئًا أطْمَعا

﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أيْ لا تَرْجِعُ إلَيْهِمْ أبْصارُهم، وأصْلُ الطَّرْفِ: تَحْرِيكُ الأجْفانِ، وسُمِّيَتِ العَيْنُ طَرْفًا لِأنَّهُ يَكُونُ بِها، ومِن إطْلاقِ الطَّرْفِ عَلى العَيْنِ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:

؎وأغُضُّ طَرْفِي إنْ بَدَتْ لِي جارَتِي ∗∗∗ حَتّى يُوارِيَ جارَتِي مَأْواها

﴿وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ الهَواءُ في اللُّغَةِ: المُجَوَّفُ الخالِي الَّذِي لَمْ تَشْغَلْهُ الأجْرامُ، والمَعْنى: …

47

فَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِۦ رُسُلَهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌۭ ذُو ٱنتِقَامٍۢ

So never think that Allah will fail in His promise to His messengers. Indeed, Allah is Exalted in Might and Owner of Retribution.

.

مُخْلِفَ مُنْتَصِبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ " تَحْسَبَنَّ "، وانْتِصابُ ( رُسُلَهُ ) عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ ( وعْدِهِ )، قِيلَ: وذَلِكَ عَلى الِاتِّساعِ، والمَعْنى: مُخْلِفَ رُسُلِهِ وعْدَهُ.

قالَ القُتَيْبِيُّ: هو مِنَ المُقَدَّمِ الَّذِي يُوَضِّحُهُ التَّأْخِيرُ، والمُؤَخَّرُ الَّذِي يُوَضِّحُهُ التَّقْدِيمُ، وسَواءٌ في ذَلِكَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ ومُخْلِفَ رُسُلِهِ وعْدَهُ، ومِثْلُ ما في الآيَةِ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎تَرى الثَّوْرَ فِيها مُدْخِلَ الظِّلِّ رَأْسَهُ وسائِرُهَ بادٍ إلى الشَّمْسِ أجْمَعُ

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: قَدَّمَ الوَعْدَ لِيُعْلِمَ أنَّهُ لا يُخْلِفُ الوَعْدَ أصْلًا كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ [آل عمران: ٣١] ثُمَّ قالَ رُسُلَهُ لِيُؤْذِنَ أنَّهُ إذا لَمْ يُخْلِفْ وعْدَهُ أحَدًا، ولَيْسَ مِن شَأْنِهِ إخْلافُ المَواعِيدِ، فَكَيْفَ يُخْلِفُهُ رُسُلَهُ الَّذِينَ هم خِيرَتُهُ وصَفْوَتُهُ والمُرادُ بِالوَعْدِ هُنا هو ما وعَدَهم سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا﴾ [غافر: ٥١] و﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] وقُرِئَ " مُخْلِفَ وعْدَهُ رُسُلِهِ " بِجَرِّ رُسُلِهِ ونَصْبِ وعْدِهِ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهَذِهِ القِراءَةُ في الضَّعْفِ كَمَن قَرَأ: قَتْلُ أوْلادَهم شُرَكائِهِمْ ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ غالِبٌ لا يُغالِبُهُ أحَدٌ ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ يَنْتَقِمُ مِن أعْدائِهِ لِأوْلِيائِهِ. والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ، وقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ في أوَّلِ آلِ عِمْرانَ.

﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: انْتِصابُ ( يَوْمَ ) عَلى البَدَلِ مِن يَوْمَ يَأْتِيهِمْ، أوْ عَلى الظَّرْفِ لِلِانْتِقامِ. انْتَهى. ويَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ بِمُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلامُ، أيْ: واذْكُرْ أوْ وارْتَقِبْ، والتَّبْدِيلُ قَدْ يَكُونُ في الذّاتِ كَما في: بَدَّلْتُ الدَّراهِمَ دَنانِيرَ، وقَدْ يَكُونُ في الصِّفاتِ كَما في: بَدَّلْتُ الحَلْقَةَ خاتَمًا، والآيَةُ تَحْتَمِلُ الأمْرَيْنِ، وقَدْ قِيلَ: المُرادُ تَغَيُّرُ صِفاتِها، وبِهِ قالَ الأكْثَرُ، وقِيلَ: تَغَيُّرُ ذاتِها، ومَعْنى " والسَّماواتُ " أيْ وتُبَدَّلُ السَّماواتُ غَيْرَ السَّماواتِ عَلى الِاخْتِلافِ الَّذِي مَرَّ ﴿وبَرَزُوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ أيْ بَرَزَ العِبادُ لِلَّهِ أوِ الظّالِمُونَ كَما يُفِيدُهُ السِّياقُ، أيْ: ظَهَرُوا مِن قُبُورِهِمْ، أوْ ظَهَرَ مِن أعْمالِهِمْ ما كانُوا يَكْتُمُونَهُ، والتَّعْبِيرُ عَلى المُسْتَقْبَلِ بِلَفْظِ الماضِي لِلتَّنْبِيهِ عَلى تَحَقُّقِ وُقُوعِهِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ [الكهف: ٩٩]، [يس: ٥١] و" الواحِدُ القَهّارُ " المُتَفَرِّدُ بِالأُلُوهِيَّةِ الكَثِيرُ القَهْرِ لِمَن عانَدَهُ.

﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى " بَرَزُوا " أوْ عَلى " تُبَدَّلُ "، والمَجِيءُ بِالمُضارِعِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ، والمُجْرِمُونَ هُمُ المُشْرِكُونَ، ويَوْمَئِذٍ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، ومُقَرَّنِينَ أيْ مَشْدُودِينَ إمّا بِجَعْلِ بَعْضِهِمْ مَقْرُونًا مَعَ بَعْضٍ، أوْ قُرِنُوا مَعَ الشَّياطِينِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهو لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦] أوْ جُعِلَتْ أيْدِيهم مَقْرُونَةً إلى أرْجُلِهِمْ، والأصْفادُ: الأغْلالُ والقُيُودُ، والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِـ مُقَرَّنِينَ أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِهِ، يُقالُ صَفَدْتُهُ صَفْدًا، أيْ: قَيَّدْتُهُ، والِاسْمُ الصَّفْدُ، فَإذا أرَدْتَ التَّكْثِيرَ قُلْتَ صَفَّدْتُهُ.

قالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:

؎فَآبُوا بِالنِّهابِ وبِالسَّبايا ∗∗∗ وأُبْنا …

48

يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلْأَرْضُ غَيْرَ ٱلْأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ ۖ وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ

[It will be] on the Day the earth will be replaced by another earth, and the heavens [as well], and all creatures will come out before Allah, the One, the Prevailing.

.

مُخْلِفَ مُنْتَصِبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ " تَحْسَبَنَّ "، وانْتِصابُ ( رُسُلَهُ ) عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ ( وعْدِهِ )، قِيلَ: وذَلِكَ عَلى الِاتِّساعِ، والمَعْنى: مُخْلِفَ رُسُلِهِ وعْدَهُ.

قالَ القُتَيْبِيُّ: هو مِنَ المُقَدَّمِ الَّذِي يُوَضِّحُهُ التَّأْخِيرُ، والمُؤَخَّرُ الَّذِي يُوَضِّحُهُ التَّقْدِيمُ، وسَواءٌ في ذَلِكَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ ومُخْلِفَ رُسُلِهِ وعْدَهُ، ومِثْلُ ما في الآيَةِ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎تَرى الثَّوْرَ فِيها مُدْخِلَ الظِّلِّ رَأْسَهُ وسائِرُهَ بادٍ إلى الشَّمْسِ أجْمَعُ

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: قَدَّمَ الوَعْدَ لِيُعْلِمَ أنَّهُ لا يُخْلِفُ الوَعْدَ أصْلًا كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ [آل عمران: ٣١] ثُمَّ قالَ رُسُلَهُ لِيُؤْذِنَ أنَّهُ إذا لَمْ يُخْلِفْ وعْدَهُ أحَدًا، ولَيْسَ مِن شَأْنِهِ إخْلافُ المَواعِيدِ، فَكَيْفَ يُخْلِفُهُ رُسُلَهُ الَّذِينَ هم خِيرَتُهُ وصَفْوَتُهُ والمُرادُ بِالوَعْدِ هُنا هو ما وعَدَهم سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا﴾ [غافر: ٥١] و﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] وقُرِئَ " مُخْلِفَ وعْدَهُ رُسُلِهِ " بِجَرِّ رُسُلِهِ ونَصْبِ وعْدِهِ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهَذِهِ القِراءَةُ في الضَّعْفِ كَمَن قَرَأ: قَتْلُ أوْلادَهم شُرَكائِهِمْ ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ غالِبٌ لا يُغالِبُهُ أحَدٌ ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ يَنْتَقِمُ مِن أعْدائِهِ لِأوْلِيائِهِ. والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ، وقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ في أوَّلِ آلِ عِمْرانَ.

﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: انْتِصابُ ( يَوْمَ ) عَلى البَدَلِ مِن يَوْمَ يَأْتِيهِمْ، أوْ عَلى الظَّرْفِ لِلِانْتِقامِ. انْتَهى. ويَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ بِمُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلامُ، أيْ: واذْكُرْ أوْ وارْتَقِبْ، والتَّبْدِيلُ قَدْ يَكُونُ في الذّاتِ كَما في: بَدَّلْتُ الدَّراهِمَ دَنانِيرَ، وقَدْ يَكُونُ في الصِّفاتِ كَما في: بَدَّلْتُ الحَلْقَةَ خاتَمًا، والآيَةُ تَحْتَمِلُ الأمْرَيْنِ، وقَدْ قِيلَ: المُرادُ تَغَيُّرُ صِفاتِها، وبِهِ قالَ الأكْثَرُ، وقِيلَ: تَغَيُّرُ ذاتِها، ومَعْنى " والسَّماواتُ " أيْ وتُبَدَّلُ السَّماواتُ غَيْرَ السَّماواتِ عَلى الِاخْتِلافِ الَّذِي مَرَّ ﴿وبَرَزُوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ أيْ بَرَزَ العِبادُ لِلَّهِ أوِ الظّالِمُونَ كَما يُفِيدُهُ السِّياقُ، أيْ: ظَهَرُوا مِن قُبُورِهِمْ، أوْ ظَهَرَ مِن أعْمالِهِمْ ما كانُوا يَكْتُمُونَهُ، والتَّعْبِيرُ عَلى المُسْتَقْبَلِ بِلَفْظِ الماضِي لِلتَّنْبِيهِ عَلى تَحَقُّقِ وُقُوعِهِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ [الكهف: ٩٩]، [يس: ٥١] و" الواحِدُ القَهّارُ " المُتَفَرِّدُ بِالأُلُوهِيَّةِ الكَثِيرُ القَهْرِ لِمَن عانَدَهُ.

﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى " بَرَزُوا " أوْ عَلى " تُبَدَّلُ "، والمَجِيءُ بِالمُضارِعِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ، والمُجْرِمُونَ هُمُ المُشْرِكُونَ، ويَوْمَئِذٍ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، ومُقَرَّنِينَ أيْ مَشْدُودِينَ إمّا بِجَعْلِ بَعْضِهِمْ مَقْرُونًا مَعَ بَعْضٍ، أوْ قُرِنُوا مَعَ الشَّياطِينِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهو لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦] أوْ جُعِلَتْ أيْدِيهم مَقْرُونَةً إلى أرْجُلِهِمْ، والأصْفادُ: الأغْلالُ والقُيُودُ، والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِـ مُقَرَّنِينَ أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِهِ، يُقالُ صَفَدْتُهُ صَفْدًا، أيْ: قَيَّدْتُهُ، والِاسْمُ الصَّفْدُ، فَإذا أرَدْتَ التَّكْثِيرَ قُلْتَ صَفَّدْتُهُ.

قالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:

؎فَآبُوا بِالنِّهابِ وبِالسَّبايا ∗∗∗ وأُبْنا …

49

وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍۢ مُّقَرَّنِينَ فِى ٱلْأَصْفَادِ

And you will see the criminals that Day bound together in shackles,

.

مُخْلِفَ مُنْتَصِبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ " تَحْسَبَنَّ "، وانْتِصابُ ( رُسُلَهُ ) عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ ( وعْدِهِ )، قِيلَ: وذَلِكَ عَلى الِاتِّساعِ، والمَعْنى: مُخْلِفَ رُسُلِهِ وعْدَهُ.

قالَ القُتَيْبِيُّ: هو مِنَ المُقَدَّمِ الَّذِي يُوَضِّحُهُ التَّأْخِيرُ، والمُؤَخَّرُ الَّذِي يُوَضِّحُهُ التَّقْدِيمُ، وسَواءٌ في ذَلِكَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ ومُخْلِفَ رُسُلِهِ وعْدَهُ، ومِثْلُ ما في الآيَةِ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎تَرى الثَّوْرَ فِيها مُدْخِلَ الظِّلِّ رَأْسَهُ وسائِرُهَ بادٍ إلى الشَّمْسِ أجْمَعُ

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: قَدَّمَ الوَعْدَ لِيُعْلِمَ أنَّهُ لا يُخْلِفُ الوَعْدَ أصْلًا كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ [آل عمران: ٣١] ثُمَّ قالَ رُسُلَهُ لِيُؤْذِنَ أنَّهُ إذا لَمْ يُخْلِفْ وعْدَهُ أحَدًا، ولَيْسَ مِن شَأْنِهِ إخْلافُ المَواعِيدِ، فَكَيْفَ يُخْلِفُهُ رُسُلَهُ الَّذِينَ هم خِيرَتُهُ وصَفْوَتُهُ والمُرادُ بِالوَعْدِ هُنا هو ما وعَدَهم سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا﴾ [غافر: ٥١] و﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] وقُرِئَ " مُخْلِفَ وعْدَهُ رُسُلِهِ " بِجَرِّ رُسُلِهِ ونَصْبِ وعْدِهِ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهَذِهِ القِراءَةُ في الضَّعْفِ كَمَن قَرَأ: قَتْلُ أوْلادَهم شُرَكائِهِمْ ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ غالِبٌ لا يُغالِبُهُ أحَدٌ ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ يَنْتَقِمُ مِن أعْدائِهِ لِأوْلِيائِهِ. والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ، وقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ في أوَّلِ آلِ عِمْرانَ.

﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: انْتِصابُ ( يَوْمَ ) عَلى البَدَلِ مِن يَوْمَ يَأْتِيهِمْ، أوْ عَلى الظَّرْفِ لِلِانْتِقامِ. انْتَهى. ويَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ بِمُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلامُ، أيْ: واذْكُرْ أوْ وارْتَقِبْ، والتَّبْدِيلُ قَدْ يَكُونُ في الذّاتِ كَما في: بَدَّلْتُ الدَّراهِمَ دَنانِيرَ، وقَدْ يَكُونُ في الصِّفاتِ كَما في: بَدَّلْتُ الحَلْقَةَ خاتَمًا، والآيَةُ تَحْتَمِلُ الأمْرَيْنِ، وقَدْ قِيلَ: المُرادُ تَغَيُّرُ صِفاتِها، وبِهِ قالَ الأكْثَرُ، وقِيلَ: تَغَيُّرُ ذاتِها، ومَعْنى " والسَّماواتُ " أيْ وتُبَدَّلُ السَّماواتُ غَيْرَ السَّماواتِ عَلى الِاخْتِلافِ الَّذِي مَرَّ ﴿وبَرَزُوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ أيْ بَرَزَ العِبادُ لِلَّهِ أوِ الظّالِمُونَ كَما يُفِيدُهُ السِّياقُ، أيْ: ظَهَرُوا مِن قُبُورِهِمْ، أوْ ظَهَرَ مِن أعْمالِهِمْ ما كانُوا يَكْتُمُونَهُ، والتَّعْبِيرُ عَلى المُسْتَقْبَلِ بِلَفْظِ الماضِي لِلتَّنْبِيهِ عَلى تَحَقُّقِ وُقُوعِهِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ [الكهف: ٩٩]، [يس: ٥١] و" الواحِدُ القَهّارُ " المُتَفَرِّدُ بِالأُلُوهِيَّةِ الكَثِيرُ القَهْرِ لِمَن عانَدَهُ.

﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى " بَرَزُوا " أوْ عَلى " تُبَدَّلُ "، والمَجِيءُ بِالمُضارِعِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ، والمُجْرِمُونَ هُمُ المُشْرِكُونَ، ويَوْمَئِذٍ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، ومُقَرَّنِينَ أيْ مَشْدُودِينَ إمّا بِجَعْلِ بَعْضِهِمْ مَقْرُونًا مَعَ بَعْضٍ، أوْ قُرِنُوا مَعَ الشَّياطِينِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهو لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦] أوْ جُعِلَتْ أيْدِيهم مَقْرُونَةً إلى أرْجُلِهِمْ، والأصْفادُ: الأغْلالُ والقُيُودُ، والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِـ مُقَرَّنِينَ أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِهِ، يُقالُ صَفَدْتُهُ صَفْدًا، أيْ: قَيَّدْتُهُ، والِاسْمُ الصَّفْدُ، فَإذا أرَدْتَ التَّكْثِيرَ قُلْتَ صَفَّدْتُهُ.

قالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:

؎فَآبُوا بِالنِّهابِ وبِالسَّبايا ∗∗∗ وأُبْنا …

50

سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍۢ وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ

Their garments of liquid pitch and their faces covered by the Fire.

.

مُخْلِفَ مُنْتَصِبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ " تَحْسَبَنَّ "، وانْتِصابُ ( رُسُلَهُ ) عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ ( وعْدِهِ )، قِيلَ: وذَلِكَ عَلى الِاتِّساعِ، والمَعْنى: مُخْلِفَ رُسُلِهِ وعْدَهُ.

قالَ القُتَيْبِيُّ: هو مِنَ المُقَدَّمِ الَّذِي يُوَضِّحُهُ التَّأْخِيرُ، والمُؤَخَّرُ الَّذِي يُوَضِّحُهُ التَّقْدِيمُ، وسَواءٌ في ذَلِكَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ ومُخْلِفَ رُسُلِهِ وعْدَهُ، ومِثْلُ ما في الآيَةِ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎تَرى الثَّوْرَ فِيها مُدْخِلَ الظِّلِّ رَأْسَهُ وسائِرُهَ بادٍ إلى الشَّمْسِ أجْمَعُ

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: قَدَّمَ الوَعْدَ لِيُعْلِمَ أنَّهُ لا يُخْلِفُ الوَعْدَ أصْلًا كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ [آل عمران: ٣١] ثُمَّ قالَ رُسُلَهُ لِيُؤْذِنَ أنَّهُ إذا لَمْ يُخْلِفْ وعْدَهُ أحَدًا، ولَيْسَ مِن شَأْنِهِ إخْلافُ المَواعِيدِ، فَكَيْفَ يُخْلِفُهُ رُسُلَهُ الَّذِينَ هم خِيرَتُهُ وصَفْوَتُهُ والمُرادُ بِالوَعْدِ هُنا هو ما وعَدَهم سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا﴾ [غافر: ٥١] و﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] وقُرِئَ " مُخْلِفَ وعْدَهُ رُسُلِهِ " بِجَرِّ رُسُلِهِ ونَصْبِ وعْدِهِ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهَذِهِ القِراءَةُ في الضَّعْفِ كَمَن قَرَأ: قَتْلُ أوْلادَهم شُرَكائِهِمْ ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ غالِبٌ لا يُغالِبُهُ أحَدٌ ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ يَنْتَقِمُ مِن أعْدائِهِ لِأوْلِيائِهِ. والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ، وقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ في أوَّلِ آلِ عِمْرانَ.

﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: انْتِصابُ ( يَوْمَ ) عَلى البَدَلِ مِن يَوْمَ يَأْتِيهِمْ، أوْ عَلى الظَّرْفِ لِلِانْتِقامِ. انْتَهى. ويَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ بِمُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلامُ، أيْ: واذْكُرْ أوْ وارْتَقِبْ، والتَّبْدِيلُ قَدْ يَكُونُ في الذّاتِ كَما في: بَدَّلْتُ الدَّراهِمَ دَنانِيرَ، وقَدْ يَكُونُ في الصِّفاتِ كَما في: بَدَّلْتُ الحَلْقَةَ خاتَمًا، والآيَةُ تَحْتَمِلُ الأمْرَيْنِ، وقَدْ قِيلَ: المُرادُ تَغَيُّرُ صِفاتِها، وبِهِ قالَ الأكْثَرُ، وقِيلَ: تَغَيُّرُ ذاتِها، ومَعْنى " والسَّماواتُ " أيْ وتُبَدَّلُ السَّماواتُ غَيْرَ السَّماواتِ عَلى الِاخْتِلافِ الَّذِي مَرَّ ﴿وبَرَزُوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ أيْ بَرَزَ العِبادُ لِلَّهِ أوِ الظّالِمُونَ كَما يُفِيدُهُ السِّياقُ، أيْ: ظَهَرُوا مِن قُبُورِهِمْ، أوْ ظَهَرَ مِن أعْمالِهِمْ ما كانُوا يَكْتُمُونَهُ، والتَّعْبِيرُ عَلى المُسْتَقْبَلِ بِلَفْظِ الماضِي لِلتَّنْبِيهِ عَلى تَحَقُّقِ وُقُوعِهِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ [الكهف: ٩٩]، [يس: ٥١] و" الواحِدُ القَهّارُ " المُتَفَرِّدُ بِالأُلُوهِيَّةِ الكَثِيرُ القَهْرِ لِمَن عانَدَهُ.

﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى " بَرَزُوا " أوْ عَلى " تُبَدَّلُ "، والمَجِيءُ بِالمُضارِعِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ، والمُجْرِمُونَ هُمُ المُشْرِكُونَ، ويَوْمَئِذٍ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، ومُقَرَّنِينَ أيْ مَشْدُودِينَ إمّا بِجَعْلِ بَعْضِهِمْ مَقْرُونًا مَعَ بَعْضٍ، أوْ قُرِنُوا مَعَ الشَّياطِينِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهو لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦] أوْ جُعِلَتْ أيْدِيهم مَقْرُونَةً إلى أرْجُلِهِمْ، والأصْفادُ: الأغْلالُ والقُيُودُ، والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِـ مُقَرَّنِينَ أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِهِ، يُقالُ صَفَدْتُهُ صَفْدًا، أيْ: قَيَّدْتُهُ، والِاسْمُ الصَّفْدُ، فَإذا أرَدْتَ التَّكْثِيرَ قُلْتَ صَفَّدْتُهُ.

قالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:

؎فَآبُوا بِالنِّهابِ وبِالسَّبايا ∗∗∗ وأُبْنا …

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.