Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 41–50 of 52

41

رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ

Our Lord, forgive me and my parents and the believers the Day the account is established."

﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفى عَلى اللَّهِ مِن شَيْءٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ﴾ ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ﴾ ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهم وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ ﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤] ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ [إبراهيم: ٤٥] ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهم وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦] ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ [إبراهيم: ٤٧] ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ وبَرَزُوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ [إبراهيم: ٤٩] ﴿سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠] ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [إبراهيم: ٥١] ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ ولِيُنْذَرُوا بِهِ ولِيَعْلَمُوا أنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ [إبراهيم: ٥٢] . جَنَبَ مُخَفَّفًا وأجْنَبَ رُباعِيًّا، لُغَةُ نَجْدٍ؛ وجَنَّبَ مُشَدَّدًا لُغَةُ الحِجازِ، والمَعْنى مَنَعَ، وأصَّلَهُ الجانِبُ. الهَوى: الهُبُوطُ بِسُرْعَةٍ؛ قالَ الشّاعِرُ:

؎وإذا رُمِيَتْ بِهِ الفِجاجُ رَأيْتَهُ تَهْوِي مَخارِمُها هَوى الأجْدَلِ

شَخَصَ البَصَرُ أحَدَ النَّظَرِ، ولَمْ يَسْتَقِرَّ في مَكانِهِ. المُهْطِعُ: المُسْرِعُ في مَشْيِهِ. قالَ الشّاعِرُ:

؎بِمُهْطِعٍ سَرَحَ كَأنَّ عِنانَهُ في ∗∗∗ رَأْسِ جِذْعٍ مَن أراكٍ مُشَذَّبِ

وقالَ عِمْرانُ بْنُ حِطّانَ:

؎إذا دَعانا فَأُهْطِعْنا لِدَعْوَتِهِ ∗∗∗ داعٍ سُمَيْعٍ فَلَبَوْنا وساقُونا

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: قَدْ يَكُونُ الإهْطاعُ: الإسْراعُ وإدامَةُ النَّظَرِ. المُقْنِعُ: هو الرّافِعُ رَأْسَ المُقْبِلِ بِبَصَرِهِ عَلى ما بَيْنَ يَدَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ والقُتَبِيُّ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎يُباكِرُنَّ العُصاةَ بِمُقْنِعاتٍ ∗∗∗ نَواجِذُهُنَّ كالحَدَأِ الوَقِيعِ

يَصِفُ الإبِلَ بِالإقْناعِ عِنْدَ رَعْيِها أعالِيَ الشَّجَرِ، ويُقالُ: أقْنَعَ رَأْسَهُ نَكَّسَهُ وطَأْطَأهُ، فَهو مِنَ الأضْدادِ. قالَ المُبَرِّدُ: وكَوْنُهُ بِمَعْنى رَفَعَ أعْرَفَ في اللُّغَة؛ انْتَهى. وقِيلَ: مِنهُ قَنِعَ الرَّجُلُ إذا رَضِيَ، كَأنَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ …

42

وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍۢ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَٰرُ

And never think that Allah is unaware of what the wrongdoers do. He only delays them for a Day when eyes will stare [in horror].

﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفى عَلى اللَّهِ مِن شَيْءٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ﴾ ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ﴾ ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهم وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ ﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤] ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ [إبراهيم: ٤٥] ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهم وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦] ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ [إبراهيم: ٤٧] ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ وبَرَزُوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ [إبراهيم: ٤٩] ﴿سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠] ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [إبراهيم: ٥١] ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ ولِيُنْذَرُوا بِهِ ولِيَعْلَمُوا أنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ [إبراهيم: ٥٢] . جَنَبَ مُخَفَّفًا وأجْنَبَ رُباعِيًّا، لُغَةُ نَجْدٍ؛ وجَنَّبَ مُشَدَّدًا لُغَةُ الحِجازِ، والمَعْنى مَنَعَ، وأصَّلَهُ الجانِبُ. الهَوى: الهُبُوطُ بِسُرْعَةٍ؛ قالَ الشّاعِرُ:

؎وإذا رُمِيَتْ بِهِ الفِجاجُ رَأيْتَهُ تَهْوِي مَخارِمُها هَوى الأجْدَلِ

شَخَصَ البَصَرُ أحَدَ النَّظَرِ، ولَمْ يَسْتَقِرَّ في مَكانِهِ. المُهْطِعُ: المُسْرِعُ في مَشْيِهِ. قالَ الشّاعِرُ:

؎بِمُهْطِعٍ سَرَحَ كَأنَّ عِنانَهُ في ∗∗∗ رَأْسِ جِذْعٍ مَن أراكٍ مُشَذَّبِ

وقالَ عِمْرانُ بْنُ حِطّانَ:

؎إذا دَعانا فَأُهْطِعْنا لِدَعْوَتِهِ ∗∗∗ داعٍ سُمَيْعٍ فَلَبَوْنا وساقُونا

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: قَدْ يَكُونُ الإهْطاعُ: الإسْراعُ وإدامَةُ النَّظَرِ. المُقْنِعُ: هو الرّافِعُ رَأْسَ المُقْبِلِ بِبَصَرِهِ عَلى ما بَيْنَ يَدَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ والقُتَبِيُّ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎يُباكِرُنَّ العُصاةَ بِمُقْنِعاتٍ ∗∗∗ نَواجِذُهُنَّ كالحَدَأِ الوَقِيعِ

يَصِفُ الإبِلَ بِالإقْناعِ عِنْدَ رَعْيِها أعالِيَ الشَّجَرِ، ويُقالُ: أقْنَعَ رَأْسَهُ نَكَّسَهُ وطَأْطَأهُ، فَهو مِنَ الأضْدادِ. قالَ المُبَرِّدُ: وكَوْنُهُ بِمَعْنى رَفَعَ أعْرَفَ في اللُّغَة؛ انْتَهى. وقِيلَ: مِنهُ قَنِعَ الرَّجُلُ إذا رَضِيَ، كَأنَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ …

43

مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْـِٔدَتُهُمْ هَوَآءٌۭ

Racing ahead, their heads raised up, their glance does not come back to them, and their hearts are void.

﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفى عَلى اللَّهِ مِن شَيْءٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ﴾ ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ﴾ ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهم وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ ﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤] ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ [إبراهيم: ٤٥] ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهم وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦] ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ [إبراهيم: ٤٧] ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ وبَرَزُوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ [إبراهيم: ٤٩] ﴿سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠] ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [إبراهيم: ٥١] ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ ولِيُنْذَرُوا بِهِ ولِيَعْلَمُوا أنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ [إبراهيم: ٥٢] . جَنَبَ مُخَفَّفًا وأجْنَبَ رُباعِيًّا، لُغَةُ نَجْدٍ؛ وجَنَّبَ مُشَدَّدًا لُغَةُ الحِجازِ، والمَعْنى مَنَعَ، وأصَّلَهُ الجانِبُ. الهَوى: الهُبُوطُ بِسُرْعَةٍ؛ قالَ الشّاعِرُ:

؎وإذا رُمِيَتْ بِهِ الفِجاجُ رَأيْتَهُ تَهْوِي مَخارِمُها هَوى الأجْدَلِ

شَخَصَ البَصَرُ أحَدَ النَّظَرِ، ولَمْ يَسْتَقِرَّ في مَكانِهِ. المُهْطِعُ: المُسْرِعُ في مَشْيِهِ. قالَ الشّاعِرُ:

؎بِمُهْطِعٍ سَرَحَ كَأنَّ عِنانَهُ في ∗∗∗ رَأْسِ جِذْعٍ مَن أراكٍ مُشَذَّبِ

وقالَ عِمْرانُ بْنُ حِطّانَ:

؎إذا دَعانا فَأُهْطِعْنا لِدَعْوَتِهِ ∗∗∗ داعٍ سُمَيْعٍ فَلَبَوْنا وساقُونا

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: قَدْ يَكُونُ الإهْطاعُ: الإسْراعُ وإدامَةُ النَّظَرِ. المُقْنِعُ: هو الرّافِعُ رَأْسَ المُقْبِلِ بِبَصَرِهِ عَلى ما بَيْنَ يَدَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ والقُتَبِيُّ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎يُباكِرُنَّ العُصاةَ بِمُقْنِعاتٍ ∗∗∗ نَواجِذُهُنَّ كالحَدَأِ الوَقِيعِ

يَصِفُ الإبِلَ بِالإقْناعِ عِنْدَ رَعْيِها أعالِيَ الشَّجَرِ، ويُقالُ: أقْنَعَ رَأْسَهُ نَكَّسَهُ وطَأْطَأهُ، فَهو مِنَ الأضْدادِ. قالَ المُبَرِّدُ: وكَوْنُهُ بِمَعْنى رَفَعَ أعْرَفَ في اللُّغَة؛ انْتَهى. وقِيلَ: مِنهُ قَنِعَ الرَّجُلُ إذا رَضِيَ، كَأنَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ …

44

وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ قَرِيبٍۢ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوٓا۟ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍۢ

And, [O Muhammad], warn the people of a Day when the punishment will come to them and those who did wrong will say, "Our Lord, delay us for a short term; we will answer Your call and follow the messengers." [But it will be said], "Had you not sworn, before, that for you there would be no cessation?

﴿يَوْم يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] .

﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢] ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهم وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣]: الخِطابُ بِقَوْلِهِ: ولا تَحْسَبَنَّ، لِلسّامِعِ الَّذِي يُمْكِنُ مِنهُ حُسْبانُ مِثْلِ هَذا لِجَهْلِهِ بِصِفاتِ اللَّهِ، لا لِلرَّسُولِ، فَإنَّهُ مُسْتَحِيلٌ ذَلِكَ في حَقِّهِ. وفي هَذِهِ الآيَةِ وعِيدٌ عَظِيمٌ لِلظّالِمِينَ، وتَسْلِيَةٌ لِلْمَظْلُومِينَ. وقَرَأ طَلْحَةُ: ولا تَحْسَبْ، بِغَيْرِ نُونِ التَّوْكِيدِ، وكَذا: فَلا تَحْسَبِ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ. والمُرادُ بِالنَّهْيِ عَنْ حُسْبانِهِ: غافِلًا الإيذانُ بِأنَّهُ عالِمٌ بِما يَفْعَلُ الظّالِمُونَ، لا يَخْفى عَلَيْهِ مِنهُ شَيْءٌ، وأنَّهُ مُعاقِبُهم عَلى قَلِيلِهِ وكَثِيرِهِ عَلى سَبِيلِ الوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ، كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] يُرِيدُ الوَعِيدَ. ويَجُوزُ أنْ يُرادَ: ولا تَحْسَبَنَّهُ يُعامِلُهم مُعامَلَةَ الغافِلِ عَمّا يَعْمَلُونَ، ولَكِنْ مُعامَلَةَ الرَّقِيبِ عَلَيْهِمُ المُحاسِبِ عَلى النَّقِيرِ والقِطْمِيرِ. وقَرَأ السُّلَمِيُّ والحَسَنُ، والأعْرَجُ، والمُفَضَّلُ، عَنْ عاصِمٍ وعَبّاسِ بْنِ الفَضْلِ، وهارُونَ العَتَكِيِّ، ويُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أبِي عُمَرَ: ونُؤَخِّرُهم، بِنُونِ العَظْمَةِ، والجُمْهُورُ بِالياءِ، أيْ: يُؤَخِّرُهُمُ اللَّهُ. مُهْطِعِينَ مُسْرِعِينَ، قالَهُ: ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ. وذَلِكَ بِذِلَّة واسْتِكانَةٍ، كَإسْراعِ الأسِيرِ والخائِفِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو الضُّحى: شَدِيدِي النَّظَرِ مِن غَيْرِ أنْ يَطْرُقُوا. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: غَيْرَ رافِعِي رُءُوسِهِمْ. وقالَ مُجاهِدٌ: مَدَّ يَمِينِ النَّظَرِ. وقالَ الأخْفَشُ: مُقْبِلِينَ لِلْإصْغاءِ، وأنْشَدَ:

؎بـِدِجْاَـةَ دارُهُـمْ ولَقَـدْ أراهُـمْ بِدِجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماعِ

وقالَ الحَسَنُ: مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ: وُجُوهُ النّاسِ يَوْمَئِذٍ إلى السَّماءِ، لا يَنْظُرُ أحَدٌ إلى أحَدٍ؛ انْتَهى. وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هَواءٌ: صُفْرٌ مِنَ الخَيْرِ خاوِيَةٌ مِنهُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: جَوْفٌ لا عُقُولَ لَهم. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ: خَرِبَةٌ خاوِيَةٌ لَيْسَ فِيها خَيْرٌ ولا عَقْلٌ. وقالَ سُفْيانُ: خالِيَةٌ إلّا مِن فَزَعِ ذَلِكَ اليَوْمِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ [القصص: ١٠]، أيْ: إلّا مِن هَمِّ مُوسى. وهَواءٌ: تَشْبِيهٌ مَحْضٌ، لِأنَّها لَيْسَتْ بِهَواءٍ حَقِيقَةً، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ في فَراغِها مِنَ الرَّجاءِ والطَّمَعِ في الرَّحْمَةِ، فَهي مُنْخَرِقَةٌ مُشْبِهَةُ الهَواءِ في تَفَرُّغِهِ مِنَ الأشْياءِ وانْخِراقِهِ، وأنْ يَكُونَ في اضْطِرابِ أفْئِدَتِهِمْ وجَيَشانِها في الصُّدُورِ، وأنَّها تَجِيءُ وتَذْهَبُ وتَبْلُغُ عَلى ما رَوى حَناجِرَهم، فَهي في ذَلِكَ كالهَواءِ الَّذِي هو أبَدًا في اضْطِرابٍ. وحُصُولُ هَذِهِ الصِّفاتِ الخَمْسِ لِلظّالِمِينَ قَبْلَ المُحاسَبَةِ بِدَلِيلِ ذِكْرِها عَقِيبَ قَوْلِهِ: يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ. وقِيلَ: عِنْدَ إجابَةِ الدّاعِي، والقِيامِ مِنَ القُبُورِ. وقِيلَ: عِنْدَ ذَهابِ السُّعَداءِ إلى الجَنَّةِ، والأشْقِياءِ إلى النّارِ.

﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ مالَكم مِن زَوالٍ﴾ ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ …

45

وَسَكَنتُمْ فِى مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلْأَمْثَالَ

And you lived among the dwellings of those who wronged themselves, and it had become clear to you how We dealt with them. And We presented for you [many] examples."

﴿يَوْم يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] .

﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢] ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهم وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣]: الخِطابُ بِقَوْلِهِ: ولا تَحْسَبَنَّ، لِلسّامِعِ الَّذِي يُمْكِنُ مِنهُ حُسْبانُ مِثْلِ هَذا لِجَهْلِهِ بِصِفاتِ اللَّهِ، لا لِلرَّسُولِ، فَإنَّهُ مُسْتَحِيلٌ ذَلِكَ في حَقِّهِ. وفي هَذِهِ الآيَةِ وعِيدٌ عَظِيمٌ لِلظّالِمِينَ، وتَسْلِيَةٌ لِلْمَظْلُومِينَ. وقَرَأ طَلْحَةُ: ولا تَحْسَبْ، بِغَيْرِ نُونِ التَّوْكِيدِ، وكَذا: فَلا تَحْسَبِ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ. والمُرادُ بِالنَّهْيِ عَنْ حُسْبانِهِ: غافِلًا الإيذانُ بِأنَّهُ عالِمٌ بِما يَفْعَلُ الظّالِمُونَ، لا يَخْفى عَلَيْهِ مِنهُ شَيْءٌ، وأنَّهُ مُعاقِبُهم عَلى قَلِيلِهِ وكَثِيرِهِ عَلى سَبِيلِ الوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ، كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] يُرِيدُ الوَعِيدَ. ويَجُوزُ أنْ يُرادَ: ولا تَحْسَبَنَّهُ يُعامِلُهم مُعامَلَةَ الغافِلِ عَمّا يَعْمَلُونَ، ولَكِنْ مُعامَلَةَ الرَّقِيبِ عَلَيْهِمُ المُحاسِبِ عَلى النَّقِيرِ والقِطْمِيرِ. وقَرَأ السُّلَمِيُّ والحَسَنُ، والأعْرَجُ، والمُفَضَّلُ، عَنْ عاصِمٍ وعَبّاسِ بْنِ الفَضْلِ، وهارُونَ العَتَكِيِّ، ويُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أبِي عُمَرَ: ونُؤَخِّرُهم، بِنُونِ العَظْمَةِ، والجُمْهُورُ بِالياءِ، أيْ: يُؤَخِّرُهُمُ اللَّهُ. مُهْطِعِينَ مُسْرِعِينَ، قالَهُ: ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ. وذَلِكَ بِذِلَّة واسْتِكانَةٍ، كَإسْراعِ الأسِيرِ والخائِفِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو الضُّحى: شَدِيدِي النَّظَرِ مِن غَيْرِ أنْ يَطْرُقُوا. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: غَيْرَ رافِعِي رُءُوسِهِمْ. وقالَ مُجاهِدٌ: مَدَّ يَمِينِ النَّظَرِ. وقالَ الأخْفَشُ: مُقْبِلِينَ لِلْإصْغاءِ، وأنْشَدَ:

؎بـِدِجْاَـةَ دارُهُـمْ ولَقَـدْ أراهُـمْ بِدِجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماعِ

وقالَ الحَسَنُ: مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ: وُجُوهُ النّاسِ يَوْمَئِذٍ إلى السَّماءِ، لا يَنْظُرُ أحَدٌ إلى أحَدٍ؛ انْتَهى. وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هَواءٌ: صُفْرٌ مِنَ الخَيْرِ خاوِيَةٌ مِنهُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: جَوْفٌ لا عُقُولَ لَهم. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ: خَرِبَةٌ خاوِيَةٌ لَيْسَ فِيها خَيْرٌ ولا عَقْلٌ. وقالَ سُفْيانُ: خالِيَةٌ إلّا مِن فَزَعِ ذَلِكَ اليَوْمِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ [القصص: ١٠]، أيْ: إلّا مِن هَمِّ مُوسى. وهَواءٌ: تَشْبِيهٌ مَحْضٌ، لِأنَّها لَيْسَتْ بِهَواءٍ حَقِيقَةً، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ في فَراغِها مِنَ الرَّجاءِ والطَّمَعِ في الرَّحْمَةِ، فَهي مُنْخَرِقَةٌ مُشْبِهَةُ الهَواءِ في تَفَرُّغِهِ مِنَ الأشْياءِ وانْخِراقِهِ، وأنْ يَكُونَ في اضْطِرابِ أفْئِدَتِهِمْ وجَيَشانِها في الصُّدُورِ، وأنَّها تَجِيءُ وتَذْهَبُ وتَبْلُغُ عَلى ما رَوى حَناجِرَهم، فَهي في ذَلِكَ كالهَواءِ الَّذِي هو أبَدًا في اضْطِرابٍ. وحُصُولُ هَذِهِ الصِّفاتِ الخَمْسِ لِلظّالِمِينَ قَبْلَ المُحاسَبَةِ بِدَلِيلِ ذِكْرِها عَقِيبَ قَوْلِهِ: يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ. وقِيلَ: عِنْدَ إجابَةِ الدّاعِي، والقِيامِ مِنَ القُبُورِ. وقِيلَ: عِنْدَ ذَهابِ السُّعَداءِ إلى الجَنَّةِ، والأشْقِياءِ إلى النّارِ.

﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ مالَكم مِن زَوالٍ﴾ ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ …

46

وَقَدْ مَكَرُوا۟ مَكْرَهُمْ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ ٱلْجِبَالُ

And they had planned their plan, but with Allah is [recorded] their plan, even if their plan had been [sufficient] to do away with the mountains.

﴿يَوْم يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] .

﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢] ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهم وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣]: الخِطابُ بِقَوْلِهِ: ولا تَحْسَبَنَّ، لِلسّامِعِ الَّذِي يُمْكِنُ مِنهُ حُسْبانُ مِثْلِ هَذا لِجَهْلِهِ بِصِفاتِ اللَّهِ، لا لِلرَّسُولِ، فَإنَّهُ مُسْتَحِيلٌ ذَلِكَ في حَقِّهِ. وفي هَذِهِ الآيَةِ وعِيدٌ عَظِيمٌ لِلظّالِمِينَ، وتَسْلِيَةٌ لِلْمَظْلُومِينَ. وقَرَأ طَلْحَةُ: ولا تَحْسَبْ، بِغَيْرِ نُونِ التَّوْكِيدِ، وكَذا: فَلا تَحْسَبِ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ. والمُرادُ بِالنَّهْيِ عَنْ حُسْبانِهِ: غافِلًا الإيذانُ بِأنَّهُ عالِمٌ بِما يَفْعَلُ الظّالِمُونَ، لا يَخْفى عَلَيْهِ مِنهُ شَيْءٌ، وأنَّهُ مُعاقِبُهم عَلى قَلِيلِهِ وكَثِيرِهِ عَلى سَبِيلِ الوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ، كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] يُرِيدُ الوَعِيدَ. ويَجُوزُ أنْ يُرادَ: ولا تَحْسَبَنَّهُ يُعامِلُهم مُعامَلَةَ الغافِلِ عَمّا يَعْمَلُونَ، ولَكِنْ مُعامَلَةَ الرَّقِيبِ عَلَيْهِمُ المُحاسِبِ عَلى النَّقِيرِ والقِطْمِيرِ. وقَرَأ السُّلَمِيُّ والحَسَنُ، والأعْرَجُ، والمُفَضَّلُ، عَنْ عاصِمٍ وعَبّاسِ بْنِ الفَضْلِ، وهارُونَ العَتَكِيِّ، ويُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أبِي عُمَرَ: ونُؤَخِّرُهم، بِنُونِ العَظْمَةِ، والجُمْهُورُ بِالياءِ، أيْ: يُؤَخِّرُهُمُ اللَّهُ. مُهْطِعِينَ مُسْرِعِينَ، قالَهُ: ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ. وذَلِكَ بِذِلَّة واسْتِكانَةٍ، كَإسْراعِ الأسِيرِ والخائِفِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو الضُّحى: شَدِيدِي النَّظَرِ مِن غَيْرِ أنْ يَطْرُقُوا. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: غَيْرَ رافِعِي رُءُوسِهِمْ. وقالَ مُجاهِدٌ: مَدَّ يَمِينِ النَّظَرِ. وقالَ الأخْفَشُ: مُقْبِلِينَ لِلْإصْغاءِ، وأنْشَدَ:

؎بـِدِجْاَـةَ دارُهُـمْ ولَقَـدْ أراهُـمْ بِدِجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماعِ

وقالَ الحَسَنُ: مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ: وُجُوهُ النّاسِ يَوْمَئِذٍ إلى السَّماءِ، لا يَنْظُرُ أحَدٌ إلى أحَدٍ؛ انْتَهى. وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هَواءٌ: صُفْرٌ مِنَ الخَيْرِ خاوِيَةٌ مِنهُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: جَوْفٌ لا عُقُولَ لَهم. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ: خَرِبَةٌ خاوِيَةٌ لَيْسَ فِيها خَيْرٌ ولا عَقْلٌ. وقالَ سُفْيانُ: خالِيَةٌ إلّا مِن فَزَعِ ذَلِكَ اليَوْمِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ [القصص: ١٠]، أيْ: إلّا مِن هَمِّ مُوسى. وهَواءٌ: تَشْبِيهٌ مَحْضٌ، لِأنَّها لَيْسَتْ بِهَواءٍ حَقِيقَةً، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ في فَراغِها مِنَ الرَّجاءِ والطَّمَعِ في الرَّحْمَةِ، فَهي مُنْخَرِقَةٌ مُشْبِهَةُ الهَواءِ في تَفَرُّغِهِ مِنَ الأشْياءِ وانْخِراقِهِ، وأنْ يَكُونَ في اضْطِرابِ أفْئِدَتِهِمْ وجَيَشانِها في الصُّدُورِ، وأنَّها تَجِيءُ وتَذْهَبُ وتَبْلُغُ عَلى ما رَوى حَناجِرَهم، فَهي في ذَلِكَ كالهَواءِ الَّذِي هو أبَدًا في اضْطِرابٍ. وحُصُولُ هَذِهِ الصِّفاتِ الخَمْسِ لِلظّالِمِينَ قَبْلَ المُحاسَبَةِ بِدَلِيلِ ذِكْرِها عَقِيبَ قَوْلِهِ: يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ. وقِيلَ: عِنْدَ إجابَةِ الدّاعِي، والقِيامِ مِنَ القُبُورِ. وقِيلَ: عِنْدَ ذَهابِ السُّعَداءِ إلى الجَنَّةِ، والأشْقِياءِ إلى النّارِ.

﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ مالَكم مِن زَوالٍ﴾ ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ …

47

فَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِۦ رُسُلَهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌۭ ذُو ٱنتِقَامٍۢ

So never think that Allah will fail in His promise to His messengers. Indeed, Allah is Exalted in Might and Owner of Retribution.

﴿يَوْم يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] .

﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢] ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهم وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣]: الخِطابُ بِقَوْلِهِ: ولا تَحْسَبَنَّ، لِلسّامِعِ الَّذِي يُمْكِنُ مِنهُ حُسْبانُ مِثْلِ هَذا لِجَهْلِهِ بِصِفاتِ اللَّهِ، لا لِلرَّسُولِ، فَإنَّهُ مُسْتَحِيلٌ ذَلِكَ في حَقِّهِ. وفي هَذِهِ الآيَةِ وعِيدٌ عَظِيمٌ لِلظّالِمِينَ، وتَسْلِيَةٌ لِلْمَظْلُومِينَ. وقَرَأ طَلْحَةُ: ولا تَحْسَبْ، بِغَيْرِ نُونِ التَّوْكِيدِ، وكَذا: فَلا تَحْسَبِ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ. والمُرادُ بِالنَّهْيِ عَنْ حُسْبانِهِ: غافِلًا الإيذانُ بِأنَّهُ عالِمٌ بِما يَفْعَلُ الظّالِمُونَ، لا يَخْفى عَلَيْهِ مِنهُ شَيْءٌ، وأنَّهُ مُعاقِبُهم عَلى قَلِيلِهِ وكَثِيرِهِ عَلى سَبِيلِ الوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ، كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] يُرِيدُ الوَعِيدَ. ويَجُوزُ أنْ يُرادَ: ولا تَحْسَبَنَّهُ يُعامِلُهم مُعامَلَةَ الغافِلِ عَمّا يَعْمَلُونَ، ولَكِنْ مُعامَلَةَ الرَّقِيبِ عَلَيْهِمُ المُحاسِبِ عَلى النَّقِيرِ والقِطْمِيرِ. وقَرَأ السُّلَمِيُّ والحَسَنُ، والأعْرَجُ، والمُفَضَّلُ، عَنْ عاصِمٍ وعَبّاسِ بْنِ الفَضْلِ، وهارُونَ العَتَكِيِّ، ويُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أبِي عُمَرَ: ونُؤَخِّرُهم، بِنُونِ العَظْمَةِ، والجُمْهُورُ بِالياءِ، أيْ: يُؤَخِّرُهُمُ اللَّهُ. مُهْطِعِينَ مُسْرِعِينَ، قالَهُ: ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ. وذَلِكَ بِذِلَّة واسْتِكانَةٍ، كَإسْراعِ الأسِيرِ والخائِفِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو الضُّحى: شَدِيدِي النَّظَرِ مِن غَيْرِ أنْ يَطْرُقُوا. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: غَيْرَ رافِعِي رُءُوسِهِمْ. وقالَ مُجاهِدٌ: مَدَّ يَمِينِ النَّظَرِ. وقالَ الأخْفَشُ: مُقْبِلِينَ لِلْإصْغاءِ، وأنْشَدَ:

؎بـِدِجْاَـةَ دارُهُـمْ ولَقَـدْ أراهُـمْ بِدِجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماعِ

وقالَ الحَسَنُ: مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ: وُجُوهُ النّاسِ يَوْمَئِذٍ إلى السَّماءِ، لا يَنْظُرُ أحَدٌ إلى أحَدٍ؛ انْتَهى. وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هَواءٌ: صُفْرٌ مِنَ الخَيْرِ خاوِيَةٌ مِنهُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: جَوْفٌ لا عُقُولَ لَهم. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ: خَرِبَةٌ خاوِيَةٌ لَيْسَ فِيها خَيْرٌ ولا عَقْلٌ. وقالَ سُفْيانُ: خالِيَةٌ إلّا مِن فَزَعِ ذَلِكَ اليَوْمِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ [القصص: ١٠]، أيْ: إلّا مِن هَمِّ مُوسى. وهَواءٌ: تَشْبِيهٌ مَحْضٌ، لِأنَّها لَيْسَتْ بِهَواءٍ حَقِيقَةً، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ في فَراغِها مِنَ الرَّجاءِ والطَّمَعِ في الرَّحْمَةِ، فَهي مُنْخَرِقَةٌ مُشْبِهَةُ الهَواءِ في تَفَرُّغِهِ مِنَ الأشْياءِ وانْخِراقِهِ، وأنْ يَكُونَ في اضْطِرابِ أفْئِدَتِهِمْ وجَيَشانِها في الصُّدُورِ، وأنَّها تَجِيءُ وتَذْهَبُ وتَبْلُغُ عَلى ما رَوى حَناجِرَهم، فَهي في ذَلِكَ كالهَواءِ الَّذِي هو أبَدًا في اضْطِرابٍ. وحُصُولُ هَذِهِ الصِّفاتِ الخَمْسِ لِلظّالِمِينَ قَبْلَ المُحاسَبَةِ بِدَلِيلِ ذِكْرِها عَقِيبَ قَوْلِهِ: يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ. وقِيلَ: عِنْدَ إجابَةِ الدّاعِي، والقِيامِ مِنَ القُبُورِ. وقِيلَ: عِنْدَ ذَهابِ السُّعَداءِ إلى الجَنَّةِ، والأشْقِياءِ إلى النّارِ.

﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ مالَكم مِن زَوالٍ﴾ ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ …

48

يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلْأَرْضُ غَيْرَ ٱلْأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ ۖ وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ

[It will be] on the Day the earth will be replaced by another earth, and the heavens [as well], and all creatures will come out before Allah, the One, the Prevailing.

﴿يَوْم يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] .

﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢] ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهم وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣]: الخِطابُ بِقَوْلِهِ: ولا تَحْسَبَنَّ، لِلسّامِعِ الَّذِي يُمْكِنُ مِنهُ حُسْبانُ مِثْلِ هَذا لِجَهْلِهِ بِصِفاتِ اللَّهِ، لا لِلرَّسُولِ، فَإنَّهُ مُسْتَحِيلٌ ذَلِكَ في حَقِّهِ. وفي هَذِهِ الآيَةِ وعِيدٌ عَظِيمٌ لِلظّالِمِينَ، وتَسْلِيَةٌ لِلْمَظْلُومِينَ. وقَرَأ طَلْحَةُ: ولا تَحْسَبْ، بِغَيْرِ نُونِ التَّوْكِيدِ، وكَذا: فَلا تَحْسَبِ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ. والمُرادُ بِالنَّهْيِ عَنْ حُسْبانِهِ: غافِلًا الإيذانُ بِأنَّهُ عالِمٌ بِما يَفْعَلُ الظّالِمُونَ، لا يَخْفى عَلَيْهِ مِنهُ شَيْءٌ، وأنَّهُ مُعاقِبُهم عَلى قَلِيلِهِ وكَثِيرِهِ عَلى سَبِيلِ الوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ، كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] يُرِيدُ الوَعِيدَ. ويَجُوزُ أنْ يُرادَ: ولا تَحْسَبَنَّهُ يُعامِلُهم مُعامَلَةَ الغافِلِ عَمّا يَعْمَلُونَ، ولَكِنْ مُعامَلَةَ الرَّقِيبِ عَلَيْهِمُ المُحاسِبِ عَلى النَّقِيرِ والقِطْمِيرِ. وقَرَأ السُّلَمِيُّ والحَسَنُ، والأعْرَجُ، والمُفَضَّلُ، عَنْ عاصِمٍ وعَبّاسِ بْنِ الفَضْلِ، وهارُونَ العَتَكِيِّ، ويُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أبِي عُمَرَ: ونُؤَخِّرُهم، بِنُونِ العَظْمَةِ، والجُمْهُورُ بِالياءِ، أيْ: يُؤَخِّرُهُمُ اللَّهُ. مُهْطِعِينَ مُسْرِعِينَ، قالَهُ: ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ. وذَلِكَ بِذِلَّة واسْتِكانَةٍ، كَإسْراعِ الأسِيرِ والخائِفِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو الضُّحى: شَدِيدِي النَّظَرِ مِن غَيْرِ أنْ يَطْرُقُوا. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: غَيْرَ رافِعِي رُءُوسِهِمْ. وقالَ مُجاهِدٌ: مَدَّ يَمِينِ النَّظَرِ. وقالَ الأخْفَشُ: مُقْبِلِينَ لِلْإصْغاءِ، وأنْشَدَ:

؎بـِدِجْاَـةَ دارُهُـمْ ولَقَـدْ أراهُـمْ بِدِجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماعِ

وقالَ الحَسَنُ: مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ: وُجُوهُ النّاسِ يَوْمَئِذٍ إلى السَّماءِ، لا يَنْظُرُ أحَدٌ إلى أحَدٍ؛ انْتَهى. وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هَواءٌ: صُفْرٌ مِنَ الخَيْرِ خاوِيَةٌ مِنهُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: جَوْفٌ لا عُقُولَ لَهم. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ: خَرِبَةٌ خاوِيَةٌ لَيْسَ فِيها خَيْرٌ ولا عَقْلٌ. وقالَ سُفْيانُ: خالِيَةٌ إلّا مِن فَزَعِ ذَلِكَ اليَوْمِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ [القصص: ١٠]، أيْ: إلّا مِن هَمِّ مُوسى. وهَواءٌ: تَشْبِيهٌ مَحْضٌ، لِأنَّها لَيْسَتْ بِهَواءٍ حَقِيقَةً، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ في فَراغِها مِنَ الرَّجاءِ والطَّمَعِ في الرَّحْمَةِ، فَهي مُنْخَرِقَةٌ مُشْبِهَةُ الهَواءِ في تَفَرُّغِهِ مِنَ الأشْياءِ وانْخِراقِهِ، وأنْ يَكُونَ في اضْطِرابِ أفْئِدَتِهِمْ وجَيَشانِها في الصُّدُورِ، وأنَّها تَجِيءُ وتَذْهَبُ وتَبْلُغُ عَلى ما رَوى حَناجِرَهم، فَهي في ذَلِكَ كالهَواءِ الَّذِي هو أبَدًا في اضْطِرابٍ. وحُصُولُ هَذِهِ الصِّفاتِ الخَمْسِ لِلظّالِمِينَ قَبْلَ المُحاسَبَةِ بِدَلِيلِ ذِكْرِها عَقِيبَ قَوْلِهِ: يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ. وقِيلَ: عِنْدَ إجابَةِ الدّاعِي، والقِيامِ مِنَ القُبُورِ. وقِيلَ: عِنْدَ ذَهابِ السُّعَداءِ إلى الجَنَّةِ، والأشْقِياءِ إلى النّارِ.

﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ مالَكم مِن زَوالٍ﴾ ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ …

49

وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍۢ مُّقَرَّنِينَ فِى ٱلْأَصْفَادِ

And you will see the criminals that Day bound together in shackles,

﴿يَوْم يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] .

﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢] ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهم وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣]: الخِطابُ بِقَوْلِهِ: ولا تَحْسَبَنَّ، لِلسّامِعِ الَّذِي يُمْكِنُ مِنهُ حُسْبانُ مِثْلِ هَذا لِجَهْلِهِ بِصِفاتِ اللَّهِ، لا لِلرَّسُولِ، فَإنَّهُ مُسْتَحِيلٌ ذَلِكَ في حَقِّهِ. وفي هَذِهِ الآيَةِ وعِيدٌ عَظِيمٌ لِلظّالِمِينَ، وتَسْلِيَةٌ لِلْمَظْلُومِينَ. وقَرَأ طَلْحَةُ: ولا تَحْسَبْ، بِغَيْرِ نُونِ التَّوْكِيدِ، وكَذا: فَلا تَحْسَبِ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ. والمُرادُ بِالنَّهْيِ عَنْ حُسْبانِهِ: غافِلًا الإيذانُ بِأنَّهُ عالِمٌ بِما يَفْعَلُ الظّالِمُونَ، لا يَخْفى عَلَيْهِ مِنهُ شَيْءٌ، وأنَّهُ مُعاقِبُهم عَلى قَلِيلِهِ وكَثِيرِهِ عَلى سَبِيلِ الوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ، كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] يُرِيدُ الوَعِيدَ. ويَجُوزُ أنْ يُرادَ: ولا تَحْسَبَنَّهُ يُعامِلُهم مُعامَلَةَ الغافِلِ عَمّا يَعْمَلُونَ، ولَكِنْ مُعامَلَةَ الرَّقِيبِ عَلَيْهِمُ المُحاسِبِ عَلى النَّقِيرِ والقِطْمِيرِ. وقَرَأ السُّلَمِيُّ والحَسَنُ، والأعْرَجُ، والمُفَضَّلُ، عَنْ عاصِمٍ وعَبّاسِ بْنِ الفَضْلِ، وهارُونَ العَتَكِيِّ، ويُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أبِي عُمَرَ: ونُؤَخِّرُهم، بِنُونِ العَظْمَةِ، والجُمْهُورُ بِالياءِ، أيْ: يُؤَخِّرُهُمُ اللَّهُ. مُهْطِعِينَ مُسْرِعِينَ، قالَهُ: ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ. وذَلِكَ بِذِلَّة واسْتِكانَةٍ، كَإسْراعِ الأسِيرِ والخائِفِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو الضُّحى: شَدِيدِي النَّظَرِ مِن غَيْرِ أنْ يَطْرُقُوا. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: غَيْرَ رافِعِي رُءُوسِهِمْ. وقالَ مُجاهِدٌ: مَدَّ يَمِينِ النَّظَرِ. وقالَ الأخْفَشُ: مُقْبِلِينَ لِلْإصْغاءِ، وأنْشَدَ:

؎بـِدِجْاَـةَ دارُهُـمْ ولَقَـدْ أراهُـمْ بِدِجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماعِ

وقالَ الحَسَنُ: مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ: وُجُوهُ النّاسِ يَوْمَئِذٍ إلى السَّماءِ، لا يَنْظُرُ أحَدٌ إلى أحَدٍ؛ انْتَهى. وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هَواءٌ: صُفْرٌ مِنَ الخَيْرِ خاوِيَةٌ مِنهُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: جَوْفٌ لا عُقُولَ لَهم. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ: خَرِبَةٌ خاوِيَةٌ لَيْسَ فِيها خَيْرٌ ولا عَقْلٌ. وقالَ سُفْيانُ: خالِيَةٌ إلّا مِن فَزَعِ ذَلِكَ اليَوْمِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ [القصص: ١٠]، أيْ: إلّا مِن هَمِّ مُوسى. وهَواءٌ: تَشْبِيهٌ مَحْضٌ، لِأنَّها لَيْسَتْ بِهَواءٍ حَقِيقَةً، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ في فَراغِها مِنَ الرَّجاءِ والطَّمَعِ في الرَّحْمَةِ، فَهي مُنْخَرِقَةٌ مُشْبِهَةُ الهَواءِ في تَفَرُّغِهِ مِنَ الأشْياءِ وانْخِراقِهِ، وأنْ يَكُونَ في اضْطِرابِ أفْئِدَتِهِمْ وجَيَشانِها في الصُّدُورِ، وأنَّها تَجِيءُ وتَذْهَبُ وتَبْلُغُ عَلى ما رَوى حَناجِرَهم، فَهي في ذَلِكَ كالهَواءِ الَّذِي هو أبَدًا في اضْطِرابٍ. وحُصُولُ هَذِهِ الصِّفاتِ الخَمْسِ لِلظّالِمِينَ قَبْلَ المُحاسَبَةِ بِدَلِيلِ ذِكْرِها عَقِيبَ قَوْلِهِ: يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ. وقِيلَ: عِنْدَ إجابَةِ الدّاعِي، والقِيامِ مِنَ القُبُورِ. وقِيلَ: عِنْدَ ذَهابِ السُّعَداءِ إلى الجَنَّةِ، والأشْقِياءِ إلى النّارِ.

﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ مالَكم مِن زَوالٍ﴾ ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ …

50

سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍۢ وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ

Their garments of liquid pitch and their faces covered by the Fire.

﴿يَوْم يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] .

﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢] ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهم وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣]: الخِطابُ بِقَوْلِهِ: ولا تَحْسَبَنَّ، لِلسّامِعِ الَّذِي يُمْكِنُ مِنهُ حُسْبانُ مِثْلِ هَذا لِجَهْلِهِ بِصِفاتِ اللَّهِ، لا لِلرَّسُولِ، فَإنَّهُ مُسْتَحِيلٌ ذَلِكَ في حَقِّهِ. وفي هَذِهِ الآيَةِ وعِيدٌ عَظِيمٌ لِلظّالِمِينَ، وتَسْلِيَةٌ لِلْمَظْلُومِينَ. وقَرَأ طَلْحَةُ: ولا تَحْسَبْ، بِغَيْرِ نُونِ التَّوْكِيدِ، وكَذا: فَلا تَحْسَبِ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ. والمُرادُ بِالنَّهْيِ عَنْ حُسْبانِهِ: غافِلًا الإيذانُ بِأنَّهُ عالِمٌ بِما يَفْعَلُ الظّالِمُونَ، لا يَخْفى عَلَيْهِ مِنهُ شَيْءٌ، وأنَّهُ مُعاقِبُهم عَلى قَلِيلِهِ وكَثِيرِهِ عَلى سَبِيلِ الوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ، كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] يُرِيدُ الوَعِيدَ. ويَجُوزُ أنْ يُرادَ: ولا تَحْسَبَنَّهُ يُعامِلُهم مُعامَلَةَ الغافِلِ عَمّا يَعْمَلُونَ، ولَكِنْ مُعامَلَةَ الرَّقِيبِ عَلَيْهِمُ المُحاسِبِ عَلى النَّقِيرِ والقِطْمِيرِ. وقَرَأ السُّلَمِيُّ والحَسَنُ، والأعْرَجُ، والمُفَضَّلُ، عَنْ عاصِمٍ وعَبّاسِ بْنِ الفَضْلِ، وهارُونَ العَتَكِيِّ، ويُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أبِي عُمَرَ: ونُؤَخِّرُهم، بِنُونِ العَظْمَةِ، والجُمْهُورُ بِالياءِ، أيْ: يُؤَخِّرُهُمُ اللَّهُ. مُهْطِعِينَ مُسْرِعِينَ، قالَهُ: ابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ. وذَلِكَ بِذِلَّة واسْتِكانَةٍ، كَإسْراعِ الأسِيرِ والخائِفِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو الضُّحى: شَدِيدِي النَّظَرِ مِن غَيْرِ أنْ يَطْرُقُوا. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: غَيْرَ رافِعِي رُءُوسِهِمْ. وقالَ مُجاهِدٌ: مَدَّ يَمِينِ النَّظَرِ. وقالَ الأخْفَشُ: مُقْبِلِينَ لِلْإصْغاءِ، وأنْشَدَ:

؎بـِدِجْاَـةَ دارُهُـمْ ولَقَـدْ أراهُـمْ بِدِجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماعِ

وقالَ الحَسَنُ: مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ: وُجُوهُ النّاسِ يَوْمَئِذٍ إلى السَّماءِ، لا يَنْظُرُ أحَدٌ إلى أحَدٍ؛ انْتَهى. وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هَواءٌ: صُفْرٌ مِنَ الخَيْرِ خاوِيَةٌ مِنهُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: جَوْفٌ لا عُقُولَ لَهم. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ: خَرِبَةٌ خاوِيَةٌ لَيْسَ فِيها خَيْرٌ ولا عَقْلٌ. وقالَ سُفْيانُ: خالِيَةٌ إلّا مِن فَزَعِ ذَلِكَ اليَوْمِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ [القصص: ١٠]، أيْ: إلّا مِن هَمِّ مُوسى. وهَواءٌ: تَشْبِيهٌ مَحْضٌ، لِأنَّها لَيْسَتْ بِهَواءٍ حَقِيقَةً، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ في فَراغِها مِنَ الرَّجاءِ والطَّمَعِ في الرَّحْمَةِ، فَهي مُنْخَرِقَةٌ مُشْبِهَةُ الهَواءِ في تَفَرُّغِهِ مِنَ الأشْياءِ وانْخِراقِهِ، وأنْ يَكُونَ في اضْطِرابِ أفْئِدَتِهِمْ وجَيَشانِها في الصُّدُورِ، وأنَّها تَجِيءُ وتَذْهَبُ وتَبْلُغُ عَلى ما رَوى حَناجِرَهم، فَهي في ذَلِكَ كالهَواءِ الَّذِي هو أبَدًا في اضْطِرابٍ. وحُصُولُ هَذِهِ الصِّفاتِ الخَمْسِ لِلظّالِمِينَ قَبْلَ المُحاسَبَةِ بِدَلِيلِ ذِكْرِها عَقِيبَ قَوْلِهِ: يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ. وقِيلَ: عِنْدَ إجابَةِ الدّاعِي، والقِيامِ مِنَ القُبُورِ. وقِيلَ: عِنْدَ ذَهابِ السُّعَداءِ إلى الجَنَّةِ، والأشْقِياءِ إلى النّارِ.

﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ مالَكم مِن زَوالٍ﴾ ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ …

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.