Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 31–40 of 52

31

قُل لِّعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌۭ لَّا بَيْعٌۭ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ

[O Muhammad], tell My servants who have believed to establish prayer and spend from what We have provided them, secretly and publicly, before a Day comes in which there will be no exchange, nor any friendships.

﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ خَصَّهم بِالإضافَةِ إلَيْهِ تَشْرِيفًا وبِسُكُونِ الياءِ:شامِيٌّ وحَمْزَةُ وعَلِيٌّ والأعْشى ﴿يُقِيمُوا الصَلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ المَقُولُ مَحْذُوفٌ، لِأنَّ قُلْ تَقْتَضِي مَقُولًا وهو "أقِيمُوا" وتَقْدِيرُهُ: قُلْ لَهم أقِيمُوا الصَلاةَ وأنْفِقُوا يُقِيمُوا الصَلاةَ ويُنْفِقُوا، وقِيلَ إنَّهُ أمْرٌ وهو المَقُولُ والتَقْدِيرُ لِيُقِيمُوا ولْيُنْفِقُوا فَحُذِفَ اللامُ لِدَلالَةِ قُلْ عَلَيْهِ، ولَوْ قِيلَ يُقِيمُوا الصَلاةَ ويُنْفِقُوا ابْتِداءً بِحَذْفِ اللامِ لَمْ يَجُزْ ﴿سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ انْتَصَبا عَلى الحالِ أيْ: ذَوِي سِرٍّ وعَلانِيَةٍ يَعْنِي مُسِرِّينَ ومُعْلِنِينَ أوْ عَلى الظَرْفِ أيْ: وقْتَيْ سِرٍّ وعَلانِيَةٍ أوْ عَلى المَصْدَرِ أيْ: إنْفاقَ سِرٍّ وإنْفاقَ عَلانِيَةٍ والمَعْنى إخْفاءُ التَطَوُّعِ وإعْلانُ الواجِبِ ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ أيْ: لا انْتِفاعَ فِيهِ بِمُبايَعَةٍ ولا مُخالَّةٍ، والخِلالُ المُخالَّةُ وإنَّما يُنْتَفَعُ فِيهِ بِالإنْفاقِ لِوَجْهِ اللهِ، بِفَتْحِهِما: مَكِّيٌّ وبَصْرِيٌّ، والباقُونَ بِالرَفْعِ والتَنْوِينِ.

32

ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَخْرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزْقًۭا لَّكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِى ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِۦ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْأَنْهَٰرَ

It is Allah who created the heavens and the earth and sent down rain from the sky and produced thereby some fruits as provision for you and subjected for you the ships to sail through the sea by His command and subjected for you the rivers.

﴿اللهُ﴾ مُبْتَدَأٌ ﴿الَّذِي خَلَقَ السَماواتِ والأرْضَ﴾ خَبَرُهُ ﴿وَأنْـزَلَ مِنَ السَماءِ ماءً﴾ مِنَ السَحابِ مَطَرًا ﴿فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ مِنَ الثَمَراتِ: بَيانٌ لِلرِّزْقِ أيْ: أخْرَجَ بِهِ رِزْقًا هو ثَمَراتٍ أوْ "مِنَ الثَمَراتِ" مَفْعُولُ "أخْرَجَ" و"رِزْقًا" حالٌ مِنَ المَفْعُولِ.

33

وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ دَآئِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ

And He subjected for you the sun and the moon, continuous [in orbit], and subjected for you the night and the day.

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ بِأمْرِهِ وسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهارَ﴾ [إبراهيم: ٣٢] ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَمْسَ والقَمَرَ دائِبَيْنِ﴾ دائِمَيْنِ وهو حالٌ مِنَ الشَمْسِ والقَمَرِ أيْ: يَدْأبانِ في سَيْرِهِما وإنارَتِهِما ودَرْئِهِما الظُلُماتِ وإصْلاحِهِما ما يُصْلِحانِ مِنَ الأرْضِ والأبْدانِ والنَباتِ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَيْلَ والنَهارَ﴾ يَتَعاقَبانِ خِلْفَةً لِمَعاشِكم وسُباتِكُمْ.

34

وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَظَلُومٌۭ كَفَّارٌۭ

And He gave you from all you asked of Him. And if you should count the favor of Allah, you could not enumerate them. Indeed, mankind is [generally] most unjust and ungrateful.

﴿وَآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ﴾ مِن لِلتَّبْعِيضِ أيْ: آتاكم بَعْضَ جَمِيعِ ما سَألْتُمُوهُ أوْ "وَآتاكم مِن كُلِّ" شَيْءٍ سَألْتُمُوهُ وما لَمْ تَسْألُوهُ فَما مَوْصُوفَةٌ والجُمْلَةُ صِفَةٌ لَها وحُذِفَتِ الجُمْلَةُ الثانِيَةُ، لِأنَّ الباقِيَ يَدُلُّ عَلى المَحْذُوفِ كَقَوْلِهِ "سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ"، "مِن كُلٍّ" عَنْ أبِي عَمْرٍو، و"ما سَألْتُمُوهُ" نَفْيٌ ومَحَلُّهُ النَصْبُ عَلى الحالِ أيْ: آتاكم مِن جَمِيعِ ذَلِكَ غَيْرَ سائِلِيهِ، أوْ ما مَوْصُولَةٌ أيْ: وآتاكم مِن كُلِّ ذَلِكَ ما احْتَجْتُمْ إلَيْهِ فَكَأنَّكم سَألْتُمُوهُ أوْ طَلَبْتُمُوهُ بِلِسانِ الحالِ ﴿وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها﴾ [النحل: ١٨] لا تُطِيقُوا عَدَّها وبُلُوغَ آخِرِها هَذا إذا أرادُوا أنْ يَعُدُّوها عَلى الإجْمالِ وأمّا التَفْصِيلُ فَلا يَعْلَمُهُ إلّا اللهُ ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ﴾ يَظْلِمُ النِعْمَةَ بِإغْفالِ شُكْرِها ﴿كَفّارٌ﴾ شَدِيدُ الكُفْرانِ لَها أوْ ظَلُومٌ في الشِدَّةِ يَشْكُو ويَجْزَعُ كَفّارٌ في النِعْمَةِ يَجْمَعُ ويَمْنَعُ والإنْسانُ لِلْجِنْسِ فَيَتَناوَلُ الإخْبارُ بِالظُلْمِ والكُفْرانِ مَن يُوجَدانِ مِنهُ.

35

وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذَا ٱلْبَلَدَ ءَامِنًۭا وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ

And [mention, O Muhammad], when Abraham said, "My Lord, make this city [Makkah] secure and keep me and my sons away from worshipping idols.

﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ واذْكُرْ إذْ قالَ إبْراهِيمُ ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ﴾ أيِ البَلَدَ الحَرامَ ﴿آمِنًا﴾ ذا أمْنٍ، والفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وبَيْنَ ما في البَقَرَةِ أنَّهُ قَدْ سَألَ فِيها أنْ يُجْعَلَ مِن جُمْلَةِ البُلْدانِ الَّتِي يَأْمَنُ أهْلُها وفي الثانِي أنْ يُخْرِجَهُ مِن صِفَةِ الخَوْفِ إلى الأمْنِ كَأنَّهُ قالَ هو بَلَدٌ مُخَوِّفٌ فاجْعَلْهُ آمِنًا ﴿واجْنُبْنِي﴾ وبَعِّدْنِي أيْ: ثَبِّتْنِي وأدْمِنِي عَلى اجْتِنابِ عِبادَتِها كَما قالَ "واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ" أيْ: ثَبِّتْنا عَلى الإسْلامِ ﴿وَبَنِيَّ﴾ أرادَ بَنِيهِ مِن صُلْبِهِ ﴿أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ مِن أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ.

36

رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلنَّاسِ ۖ فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُۥ مِنِّى ۖ وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

My Lord, indeed they have led astray many among the people. So whoever follows me - then he is of me; and whoever disobeys me - indeed, You are [yet] Forgiving and Merciful.

﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ الناسِ﴾ جُعِلْنَ مُضِلّاتٍ عَلى طَرِيقِ التَسْبِيبِ، لِأنَّ الناسَ ضَلُّوا بِسَبَبِهِنَّ فَكَأنَّهُنَّ أضْلَلْنَهم ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ عَلى مِلَّتِي وكانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا مِثْلِي ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ أيْ: هو بَعْضِي لِفَرْطِ اخْتِصاصِهِ بِي ﴿وَمَن عَصانِي﴾ فِيما دُونَ الشِرْكِ ﴿فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أوْ ومَن عَصانِي عِصْيانَ شِرْكٍ فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إنْ تابَ وآمَنَ.

37

رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجْعَلْ أَفْـِٔدَةًۭ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىٓ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ

Our Lord, I have settled some of my descendants in an uncultivated valley near Your sacred House, our Lord, that they may establish prayer. So make hearts among the people incline toward them and provide for them from the fruits that they might be grateful.

﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ بَعْضَ أوْلادِي وهم إسْماعِيلُ ومَن وُلِدَ مِنهُ ﴿بِوادٍ﴾ هو وادِي مَكَّةَ ﴿غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ لا يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ مِن زَرْعٍ قَطُّ ﴿عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ﴾ هو بَيْتُ اللهِ سُمِّيَ بِهِ، لِأنَّ اللهَ تَعالى حَرَّمَ التَعَرُّضَ لَهُ والتَهاوُنَ بِهِ وجَعَلَ ما حَوْلَهُ حَرَمًا لِمَكانِهِ أوْ لِأنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُمَنَّعًا يَهابُهُ كُلُّ جَبّارٍ أوْ لِأنَّهُ مُحْتَرَمٌ عَظِيمُ الحُرْمَةِ لا يَحِلُّ انْتِهاكُها أوْ لِأنَّهُ حُرِّمَ عَلى الطُوفانِ أيْ: مُنِعَ مِنهُ كَما سُمِّيَ عَتِيقًا، لِأنَّهُ أُعْتِقَ مِنهُ ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَلاةَ﴾ اللامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِأسْكَنْتُ أيْ: ما أسْكَنْتُهم بِهَذا الوادِي البَلْقَعِ إلّا لِيُقِيمُوا الصَلاةَ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ ويَعْمُرُوهُ بِذِكْرِكَ وعِبادَتِكَ ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ الناسِ﴾ أفْئِدَةً مِن أفْئِدَةِ الناسِ، ومِن لِلتَّبْعِيضِ لِما رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ:لَوْ قالَ أفْئِدَةَ الناسِ لَزاحَمَتْكم عَلَيْهِ فارِسُ والرُومُ والتُرْكُ والهِنْدُ أوْ لِلِابْتِداءِ كَقَوْلِكَ: القَلْبُ مِنِّي سَقِيمٌ، تُرِيدُ قَلْبِي فَكَأنَّهُ قِيلَ: أفْئِدَةَ ناسٍ ونَكَّرْتُ المُضافَ إلَيْهِ في هَذا التَمْثِيلِ لِتَنْكِيرِ أفْئِدَةٍ، لِأنَّها في الآيَةِ نَكِرَةٌ لِيَتَناوَلَ بَعْضَ الأفْئِدَةِ ﴿تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ تُسْرِعُ إلَيْهِمْ مِنَ البِلادِ الشاسِعَةِ وتَطِيرُ نَحْوَهم شَوْقًا ﴿وارْزُقْهم مِنَ الثَمَراتِ﴾ مَعَ سُكْناهم وادِيًا ما فِيهِ شَيْءٌ مِنها بِأنْ تُجْلَبَ إلَيْهِمْ مِنَ البِلادِ الشاسِعَةِ ﴿لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ النِعْمَةَ في أنْ يُرْزَقُوا أنْواعَ الثَمَراتِ في وادٍ لَيْسَ فِيهِ شَجَرٌ ولا ماءٌ.

38

رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنُ ۗ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ

Our Lord, indeed You know what we conceal and what we declare, and nothing is hidden from Allah on the earth or in the heaven.

﴿رَبَّنا﴾ النِداءُ المُكَرَّرُ دَلِيلُ التَضَرُّعِ واللَجَإ إلى اللهِ ﴿إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ تَعْلَمُ السِرَّ كَما تَعْلَمُ العَلَنَ ﴿وَما يَخْفى عَلى اللهِ مِن شَيْءٍ في الأرْضِ ولا في السَماءِ﴾ مِن كَلامِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ تَصْدِيقًا لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَلامُ أوْ مِن كَلامِ إبْراهِيمَ و"مِن" لِلِاسْتِغْراقِ كَأنَّهُ قِيلَ وما يَخْفى عَلى اللهِ شَيْءٌ ما.

39

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ ۚ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ

Praise to Allah, who has granted to me in old age Ishmael and Isaac. Indeed, my Lord is the Hearer of supplication.

﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ﴾ عَلى بِمَعْنى مَعَ وهو في مَوْضِعِ الحالِ أيْ: وهَبَ لِي وأنا كَبِيرٌ ﴿إسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ رُوِيَ أنَّ إسْماعِيلَ وُلِدَ لَهُ وهو ابْنُ تِسْعٍ وتِسْعِينَ سَنَةً ووُلِدَ لَهُ إسْحَقُ وهو ابْنُ مِائَةٍ وثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ورُوِيَ أنَّهُ وُلِدَ لَهُ إسْماعِيلُ لِأرْبَعٍ وسِتِّينَ وإسْحَقُ لِتِسْعِينَ، وإنَّما ذَكَرَ حالَ الكِبَرِ، لِأنَّ المِنَّةَ بِهِبَةِ الوَلَدِ فِيها أعْظَمُ، لِأنَّها حالُ وُقُوعِ اليَأْسِ مِنَ الوِلادَةِ، والظَفَرُ بِالحاجَةِ عَلى عَقِبِ اليَأْسِ مِن أجَلِّ النِعَمِ وَلِأنَّ الوِلادَةَ في تِلْكَ السِنِّ العالِيَةِ كانَتْ آيَةً لِإبْراهِيمَ ﴿إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُعاءِ﴾ مُجِيبُ الدُعاءِ مِن قَوْلِكَ: سَمِعَ المَلِكُ كَلامَ فُلانٍ إذا تَلَقّاهُ بِالإجابَةِ والقَبُولِ، ومِنهُ: سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَهُ، وكانَ قَدْ دَعا رَبَّهُ وسَألَهُ الوَلَدَ فَقالَ "رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصالِحِينَ" فَشَكَرَ لِلَّهِ ما أكْرَمَهُ بِهِ مِن إجابَتِهِ وإضافَةُ السَمِيعِ إلى الدُعاءِ مِن إضافَةِ الصِفَةِ إلى مَفْعُولِها وأصْلُهُ لَسَمِيعٌ الدُعاءَ، وقَدْ ذَكَرَ سِيبَوَيْهِ فَعِيلًا في جُمْلَةِ أبْنِيَةِ المُبالِغَةِ العامِلَةِ عَمَلَ الفِعْلِ كَقَوْلِكَ:هَذا رَحِيمٌ أباهُ.

40

رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ

My Lord, make me an establisher of prayer, and [many] from my descendants. Our Lord, and accept my supplication.

﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَلاةِ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ وبَعْضَ ذُرِّيَّتِي عَطْفًا عَلى المَنصُوبِ في اجْعَلْنِي وإنَّما بَعَّضَ، لِأنَّهُ عَلِمَ بِإعْلامِ اللهِ أنَّهُ يَكُونُ في ذُرِّيَّتِهِ كُفّارٌ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - لا يَزالُ مِن ولَدِ إبْراهِيمَ ناسٌ عَلى الفِطْرَةِ إلى أنْ تَقُومَ الساعَةُ ﴿رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ﴾ بِالياءِ في الوَصْلِ والوَقْفِ مَكِّيٌّ وافَقَهُ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ في الوَصْلِ، الباقُونَ بِلا ياءٍ أيِ اسْتَجِبْ دُعائِي أوْ عِبادَتِي ﴿وَأعْتَزِلُكم وما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ [مريم: ٤٨]

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.