Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 31–40 of 52

31

قُل لِّعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌۭ لَّا بَيْعٌۭ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ

[O Muhammad], tell My servants who have believed to establish prayer and spend from what We have provided them, secretly and publicly, before a Day comes in which there will be no exchange, nor any friendships.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم كُفّارُ أهْلِ مَكَّةَ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «تارِيخِهِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُما الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ: بَنُو المُغِيرَةِ وبَنُو أُمَيَّةَ، فَأمّا بَنُو المُغِيرَةِ فَكُفِيتُمُوهم يَوْمَ بَدْرٍ. وأمّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إلى حِينٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ لِعُمَرَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ هَذِهِ الآيَةُ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُما الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ: أخْوالِي وأعْمامُكَ، فَأمّا أخْوالِي فاسْتَأْصَلَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ. وأمّا أعْمامُكَ فَأمْلى اللَّهُ لَهم إلى حِينٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ:

( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُما الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ بَنُو أُمَيَّةَ وبَنُو المُغِيرَةِ، فَأمّا بَنُو المُغِيرَةِ فَقَطَعَ اللَّهُ دابِرَهم يَوْمَ بَدْرٍ. وأمّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إلى حِينٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ»، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ أنَّ ابْنَ الكَوّاءِ سَألَ عَلِيًّا مَنِ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُمُ الفُجّارُ مِن قُرَيْشٍ كُفِيتَهم يَوْمَ بَدْرٍ، قالَ: فَمَنِ ( ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [الكهف: ١٠٤] ) قالَ: مِنهم أهْلُ حَرُوراءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: بَنُو أُمَيَّةَ وبَنُو مَخْزُومٍ رَهْطُ أبِي جَهْلٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أرْطاةَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلى المِنبَرِ يَقُولُ: ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) النّاسُ مِنها بُرَآءُ غَيْرَ قُرَيْشٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي حُسَيْنٍ قالَ: قامَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ

فَقالَ ألا أحَدٌ يَسْألُنِي عَنِ القُرْآنِ فَواللَّهِ لَوْ أعْلَمُ اليَوْمَ أحَدًا أعْلَمَ بِهِ مِنِّي وإنْ كانَ مِن وراءِ البُحُورِ لَأتَيْتُهُ، فَقامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الكَوّاءِ فَقالَ: مَنِ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم مُشْرِكُو قُرَيْشٍ أتَتْهم نِعْمَةُ اللَّهِ الإيمانُ فَبَدَّلُوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ في «الكُنى» عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم كُفّارُ قُرَيْشٍ الَّذِينَ نُحِرُوا يَوْمَ بَدْرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ هُمُ المُشْرِكُونَ مِن أهْلِ بَدْرٍ. …

32

ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَخْرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزْقًۭا لَّكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِى ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِۦ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْأَنْهَٰرَ

It is Allah who created the heavens and the earth and sent down rain from the sky and produced thereby some fruits as provision for you and subjected for you the ships to sail through the sea by His command and subjected for you the rivers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهارَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ:

( ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهارَ﴾ ) قالَ: بِكُلِّ بَلْدَةٍ.

33

وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ دَآئِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ

And He subjected for you the sun and the moon, continuous [in orbit], and subjected for you the night and the day.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دائِبَيْنِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دائِبَيْنِ﴾ ) قالَ: دُؤُوبُهُما في طاعَةِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشَّمْسُ بِمَنزِلَةِ السّاقِيَةِ تَجْرِي بِالنَّهارِ في السَّماءِ في فَلَكِها فَإذا غَرَبَتْ جَرَّتِ اللَّيْلَ في فَلَكِها تَحْتَ الأرْضِ حَتّى تَطْلُعَ مِن مَشْرِقِها وكَذَلِكَ القَمَرُ.

34

وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَظَلُومٌۭ كَفَّارٌۭ

And He gave you from all you asked of Him. And if you should count the favor of Allah, you could not enumerate them. Indeed, mankind is [generally] most unjust and ungrateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ﴾ ) قالَ: مِن كُلِّ شَيْءٍ رَغِبْتُمْ إلَيْهِ فِيهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ ( ﴿وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ﴾ ) قالَ: مِن كُلِّ الَّذِي سَألْتُمُوهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ ) ويُفَسِّرُهُ أعْطاكم أشْياءَ ما سَألْتُمُوها ولَمْ تَلْتَمِسُوها.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ قالَ: إنَّ حَقَّ اللَّهِ أثْقَلُ مِن أنْ يَقُومَ بِهِ العِبادُ وإنَّ نِعَمَ اللَّهِ أكْثَرُ مِن أنْ يُحْصِيَها العِبادُ ولَكِنْ أصْبِحُوا تَوّابِينَ وأمْسُوا تَوّابِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ سُلَيْمانَ التَّمِيمِيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ أنْعَمَ عَلى العِبادِ عَلى قَدْرِهِ وكَلَّفَهُمُ الشُّكْرَ عَلى قَدْرِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: ما قالَ عَبْدٌ قَطُّ الحَمْدُ لِلَّهِ إلّا وجَبَتْ عَلَيْهِ نِعْمَةٌ بِقَوْلِ الحَمْدِ لِلَّهِ فَقِيلَ: فَما جَزاءُ تِلْكَ النِّعْمَةِ قالَ: جَزاؤُها أنْ يَقُولَ الحَمْدُ لِلَّهِ فَجاءَتْ نِعْمَةٌ أُخْرى فَلا تَنْفَدُ نِعَمُ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ قالَ: يا ابْنَ آدَمَ إذا أرَدْتَ أنْ تَعْلَمَ قَدْرَ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَغَمِّضَ عَيْنَيْكَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: مَن لَمْ يَعْرِفْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إلّا في مَطْعَمِهِ ومَشْرَبِهِ فَقَدْ قَلَّ عِلْمُهُ وحَضَرَ عَذابُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلى العِبادِ نِعْمَةً أفْضَلَ مِن أنْ عَرَّفَهم لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وإنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ لَهم في الآخِرَةِ كالماءِ في الدُّنْيا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ لِلَّهِ عَلى أهْلِ النّارِ مِنَّةً فَلَوْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَهم بِأشَدَّ مِنَ النّارِ لَعَذَّبَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صالِحٍ قالَ: كانَ بَعْضُ العُلَماءِ إذا تَلا ( ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ [النحل: ١٨] ) قالَ: سُبْحانَ مَن لَمْ يَجْعَلْ في أحَدٍ مِن مَعْرِفَةِ نِعَمِهِ إلّا المَعْرِفَةَ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ مَعْرِفَتِها كَما لَمْ يَجْعَلْ في أحَدٍ مِن إدْراكِهِ أكْثَرَ مِنَ العِلْمِ أنَّهُ لا يُدْرِكُهُ فَجَعَلَ مَعْرِفَةَ نِعَمِهِ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ مَعْرِفَتِها شُكْرًا كَما شَكَرَ عِلْمَ العالِمِينَ أنَّهم لا يُدْرِكُونَهُ فَجَعَلَهُ

إيمانًا عِلْمًا مِنهُ أنَّ العِبادَ لا يُجاوِزُونَ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي أيُّوبَ القُرَشِيِّ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ قالَ: قالَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: رَبِّ أخْبِرْنِي ما أدْنى نِعْمَتِكَ عَلَيَّ، فَأوْحى اللَّهُ: يا داوُدُ تَنَفَّسْ، فَتَنَفَّسَ فَقالَ: هَذا أدْنى نِعْمَتِي عَلَيْكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: عَبَدَ اللَّهَ عابِدٌ خَمْسِينَ عامًا فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ إنِّي قَدْ غَفَرْتُ …

35

وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذَا ٱلْبَلَدَ ءَامِنًۭا وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ

And [mention, O Muhammad], when Abraham said, "My Lord, make this city [Makkah] secure and keep me and my sons away from worshipping idols.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) قالَ: فاسْتَجابَ اللَّهُ لِإبْراهِيمَ دَعَوْتَهُ في ولَدِهِ فَلَمْ يَعْبُدْ أحَدٌ مِن ولَدِهِ صَنَمًا بَعْدَ دَعْوَتِهِ واسْتَجابَ اللَّهُ لَهُ وجَعَلَ هَذا البَلَدَ آمِنًا ورَزَقَ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ وجَعَلَهُ إمامًا وجَعَلَ مِن ذُرِّيَّتِهِ مَن يُقِيمُ الصَّلاةَ وتَقَبَّلَ دُعاءَهُ وأراهُ مَناسِكَهُ وتابَ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ ) قالَ: الأصْنامُ ( ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ) قالَ: اسْمَعُوا إلى قَوْلِ خَلِيلِ اللَّهِ إبْراهِيمَ لا واللَّهِ ما كانُوا لَعّانِينَ ولا طَعّانِينَ، قالَ: وكانَ يُقالُ: إنَّ مِن شِرارِ عِبادِ اللَّهِ كُلَّ لَعّانٍ، قالَ: وقالَ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ مَرْيَمَ: ( ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] ) .

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ» عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِّي دَعَوْتُ لِلْعَرَبِ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ مَن لَقِيَكَ مِنهم مُؤْمِنًا مُوقِنًا بِكَ مُصَدِّقًا بِلِقائِكَ فاغْفِرْ لَهُ أيّامَ حَياتِهِ، وهي دَعْوَةُ أبِينا إبْراهِيمَ ولِواءُ الحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أقْرَبِ النّاسِ إلى لِوائِي يَوْمَئِذٍ العَرَبُ» .

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في «الدَّلائِلِ» عَنْ عَقِيلِ بْنِ أبِي طالِبٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا

أتاهَ السِّتَّةُ النَّفَرٍ مِنَ الأنْصارِ جَلَسَ إلَيْهِمْ عِنْدَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ فَدَعاهم إلى اللَّهِ وإلى عِبادَتِهِ والمُؤازَرَةِ عَلى دِينِهِ فَسَألُوهُ أنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمْ ما أُوحِي إلَيْهِ فَقَرَأ مِن سُورَةِ إبْراهِيمَ ( ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) إلى آخِرِ السُّورَةِ، فَرَقَّ القَوْمُ وأخْبَتُوا حِينَ سَمِعُوا مِنهُ ما سَمِعُوا وأجابُوهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: مَن يَأْمَنُ البَلاءَ بَعْدَ قَوْلِ إبْراهِيمَ ( ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) .

وأخْرَجَ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: لَمْ يَعْبُدْ أحَدٌ مِن ولَدِ إسْماعِيلَ الأصْنامَ لِقَوْلِهِ: ( ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) قِيلَ: فَكَيْفَ لَمْ يَدْخُلْ ولَدُ إسْحاقَ وسائِرُ ولَدِ إبْراهِيمَ قالَ: لِأنَّهُ دَعا لِأهْلِ هَذا البَلَدِ ألّا يَعْبُدُوا إذا أسْكَنَهم، فَقالَ: ( ﴿اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا﴾ ) ولَمْ يَدْعُ لِجَمِيعِ البُلْدانِ بِذَلِكَ، وقالَ: ( ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) فِيهِ وقَدْ خَصَّ أهْلَهُ وقالَ: ( ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [إبراهيم: ٣٧] ) .

36

رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلنَّاسِ ۖ فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُۥ مِنِّى ۖ وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

My Lord, indeed they have led astray many among the people. So whoever follows me - then he is of me; and whoever disobeys me - indeed, You are [yet] Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) قالَ: فاسْتَجابَ اللَّهُ لِإبْراهِيمَ دَعَوْتَهُ في ولَدِهِ فَلَمْ يَعْبُدْ أحَدٌ مِن ولَدِهِ صَنَمًا بَعْدَ دَعْوَتِهِ واسْتَجابَ اللَّهُ لَهُ وجَعَلَ هَذا البَلَدَ آمِنًا ورَزَقَ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ وجَعَلَهُ إمامًا وجَعَلَ مِن ذُرِّيَّتِهِ مَن يُقِيمُ الصَّلاةَ وتَقَبَّلَ دُعاءَهُ وأراهُ مَناسِكَهُ وتابَ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ ) قالَ: الأصْنامُ ( ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ) قالَ: اسْمَعُوا إلى قَوْلِ خَلِيلِ اللَّهِ إبْراهِيمَ لا واللَّهِ ما كانُوا لَعّانِينَ ولا طَعّانِينَ، قالَ: وكانَ يُقالُ: إنَّ مِن شِرارِ عِبادِ اللَّهِ كُلَّ لَعّانٍ، قالَ: وقالَ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ مَرْيَمَ: ( ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] ) .

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ» عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِّي دَعَوْتُ لِلْعَرَبِ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ مَن لَقِيَكَ مِنهم مُؤْمِنًا مُوقِنًا بِكَ مُصَدِّقًا بِلِقائِكَ فاغْفِرْ لَهُ أيّامَ حَياتِهِ، وهي دَعْوَةُ أبِينا إبْراهِيمَ ولِواءُ الحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أقْرَبِ النّاسِ إلى لِوائِي يَوْمَئِذٍ العَرَبُ» .

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في «الدَّلائِلِ» عَنْ عَقِيلِ بْنِ أبِي طالِبٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا

أتاهَ السِّتَّةُ النَّفَرٍ مِنَ الأنْصارِ جَلَسَ إلَيْهِمْ عِنْدَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ فَدَعاهم إلى اللَّهِ وإلى عِبادَتِهِ والمُؤازَرَةِ عَلى دِينِهِ فَسَألُوهُ أنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمْ ما أُوحِي إلَيْهِ فَقَرَأ مِن سُورَةِ إبْراهِيمَ ( ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) إلى آخِرِ السُّورَةِ، فَرَقَّ القَوْمُ وأخْبَتُوا حِينَ سَمِعُوا مِنهُ ما سَمِعُوا وأجابُوهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: مَن يَأْمَنُ البَلاءَ بَعْدَ قَوْلِ إبْراهِيمَ ( ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) .

وأخْرَجَ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: لَمْ يَعْبُدْ أحَدٌ مِن ولَدِ إسْماعِيلَ الأصْنامَ لِقَوْلِهِ: ( ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) قِيلَ: فَكَيْفَ لَمْ يَدْخُلْ ولَدُ إسْحاقَ وسائِرُ ولَدِ إبْراهِيمَ قالَ: لِأنَّهُ دَعا لِأهْلِ هَذا البَلَدِ ألّا يَعْبُدُوا إذا أسْكَنَهم، فَقالَ: ( ﴿اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا﴾ ) ولَمْ يَدْعُ لِجَمِيعِ البُلْدانِ بِذَلِكَ، وقالَ: ( ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) فِيهِ وقَدْ خَصَّ أهْلَهُ وقالَ: ( ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [إبراهيم: ٣٧] ) .

37

رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجْعَلْ أَفْـِٔدَةًۭ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىٓ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ

Our Lord, I have settled some of my descendants in an uncultivated valley near Your sacred House, our Lord, that they may establish prayer. So make hearts among the people incline toward them and provide for them from the fruits that they might be grateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الواقِدِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: كانَتْ سارَةُ تَحْتَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَمَكَثَتْ مَعَهُ دَهْرًا لا تُرْزُقُ مِنهُ ولَدًا فَلَمّا رَأتْ ذَلِكَ وهَبَتْ لَهُ هاجَرَ أمَةً قِبْطِيَّةً، فَوَلَدَتْ لَهُ إسْماعِيلَ فَغارَتْ مِن ذَلِكَ

سارَةُ فَوَجَدَتْ في نَفْسِها وعَتَبَتْ عَلى هاجَرَ فَحَلَفَتْ أنْ تَقْطَعَ مِنها ثَلاثَةَ أشْرافٍ فَقالَ لَها إبْراهِيمُ: هَلْ لَكِ أنْ تَبِرِّي يَمِينَكِ فَقالَتْ: كَيْفَ أصْنَعُ قالَ: اثْقُبِي أُذُنَيْها واخْفِضِيها والخَفْضُ هو الخِتانُ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ بِها فَوَضَعَتْ هاجَرُ في أُذُنَيْها قُرْطَيْنِ فازْدادَتْ بِهِما حُسْنًا، فَقالَتْ سارَةُ: أُرانِي إنَّما زِدْتُها جَمالًا فَلَمْ تُقارَّهُ عَلى كَوْنِهِ مَعَها ووَجَدَ بِها إبْراهِيمُ وجْدًا شَدِيدًا فَنَقَلَها إلى مَكَّةَ فَكانَ يَزُورُها في كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الشّامِ عَلى البُراقِ مِن شَغَفِهِ بِها وقِلَّةِ صَبْرِهِ عَنْها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ ) قالَ: أسْكَنَ إسْماعِيلَ وأُمَّهُ مَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ( ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ ) لَوْ قالَ: فاجْعَلْ أفْئِدَةَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ لِغَلَبَتْكم عَلَيْهِ التُّرْكُ والرُّومُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ ) قالَ: لَوْ قالَ

أفْئِدَةَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ لازْدَحَمَتْ عَلَيْهِ فارِسُ والرُّومُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَكَمِ قالَ: سَألْتُ عِكْرِمَةَ وطاوُسًا وعَطاءَ بْنَ أبِي رَباحٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ ) فَقالُوا: البَيْتُ تَهْوِي إلَيْهِ قُلُوبُهم يَأْتُونَهُ، وفي لَفْظٍ قالُوا: هَواهم إلى مَكَّةَ أنْ يَحُجُّوا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ ) قالَ: تَنْزِعُ إلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطّائِفِيِّ، أنَّ إبْراهِيمَ لَمّا دَعا لِلْحَرَمِ ( ﴿وارْزُقْ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ﴾ [البقرة: ١٢٦] ) نَقَلَ اللَّهُ الطّائِفَ مِن فِلَسْطِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ نَقَلَ قَرْيَةً مِن قُرى الشّامِ فَوَضَعَها بِالطّائِفِ لِدَعْوَةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ ) قالَ: مَكَّةَ، لَمْ يَكُنْ بِها زَرْعٌ يَوْمَئِذٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ﴾ ) وإنَّهُ بَيْتٌ طَهَّرَهُ اللَّهُ مِنَ السُّوءِ وجَعَلَهُ قِبْلَةً وجَعَلَهُ حَرَمُهُ اخْتارَهُ نَبِيُّ اللَّهِ إبْراهِيمُ لِوَلَدِهِ، وقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ في خُطْبَتِهِ: إنَّ هَذا البَيْتَ أوَّلُ مَن ولِيَهُ ناسٌ مِن طَسْمٍ فَعَصَوْا فِيهِ واسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ واسْتَحَلُّوا حُرْمَتَهُ فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ ولِيَهُ ناسٌ …

38

رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنُ ۗ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ

Our Lord, indeed You know what we conceal and what we declare, and nothing is hidden from Allah on the earth or in the heaven.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ ) قالَ: مِنَ الحُزْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي﴾ ) مِن حَبِّ إسْماعِيلَ وأُمِّهِ ( ﴿وما نُعْلِنُ﴾ ) قالَ: وما نُظْهِرُ لِسارَةَ مِنَ الجَفاءِ لَهُما.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ:

( ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ ) قالَ: هَذا بَعْدَ ذاكَ بِحِينٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: بُشِّرَ إبْراهِيمُ بَعْدَ سَبْعَ عَشَرَةَ ومِائَةِ سَنَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ ) قالَ: فَلَنْ يَزالَ مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ ناسٌ عَلى الفِطْرَةِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: ما يَسُرُّنِي بِنَصِيبِي مِن دَعْوَةِ نُوحٍ وإبْراهِيمَ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ حُمْرُ النَّعَمِ.

39

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ ۚ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ

Praise to Allah, who has granted to me in old age Ishmael and Isaac. Indeed, my Lord is the Hearer of supplication.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ ) قالَ: مِنَ الحُزْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي﴾ ) مِن حَبِّ إسْماعِيلَ وأُمِّهِ ( ﴿وما نُعْلِنُ﴾ ) قالَ: وما نُظْهِرُ لِسارَةَ مِنَ الجَفاءِ لَهُما.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ:

( ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ ) قالَ: هَذا بَعْدَ ذاكَ بِحِينٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: بُشِّرَ إبْراهِيمُ بَعْدَ سَبْعَ عَشَرَةَ ومِائَةِ سَنَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ ) قالَ: فَلَنْ يَزالَ مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ ناسٌ عَلى الفِطْرَةِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: ما يَسُرُّنِي بِنَصِيبِي مِن دَعْوَةِ نُوحٍ وإبْراهِيمَ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ حُمْرُ النَّعَمِ.

40

رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ

My Lord, make me an establisher of prayer, and [many] from my descendants. Our Lord, and accept my supplication.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ ) قالَ: مِنَ الحُزْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي﴾ ) مِن حَبِّ إسْماعِيلَ وأُمِّهِ ( ﴿وما نُعْلِنُ﴾ ) قالَ: وما نُظْهِرُ لِسارَةَ مِنَ الجَفاءِ لَهُما.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ:

( ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ ) قالَ: هَذا بَعْدَ ذاكَ بِحِينٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: بُشِّرَ إبْراهِيمُ بَعْدَ سَبْعَ عَشَرَةَ ومِائَةِ سَنَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ ) قالَ: فَلَنْ يَزالَ مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ ناسٌ عَلى الفِطْرَةِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: ما يَسُرُّنِي بِنَصِيبِي مِن دَعْوَةِ نُوحٍ وإبْراهِيمَ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ حُمْرُ النَّعَمِ.

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.