قُل لِّعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌۭ لَّا بَيْعٌۭ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ
[O Muhammad], tell My servants who have believed to establish prayer and spend from what We have provided them, secretly and publicly, before a Day comes in which there will be no exchange, nor any friendships.
﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ خَصَّهم بِالإضافَةِ تَنْوِيهًا لَهم وتَنْبِيهًا عَلى أنَّهُمُ المُقِيمُونَ لِحُقُوقِ العُبُودِيَّةِ، ومَفْعُولُ ﴿قُلْ﴾ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ جَوابُهُ: أيْ قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا أقِيمُوا الصَّلاةَ وأنْفِقُوا. ﴿يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ فَيَكُونُ إيذانًا بِأنَّهم لِفَرْطِ مُطاوَعَتِهِمْ لِلرَّسُولِ ﷺ بِحَيْثُ لا يَنْفِكُّ فِعْلُهم عَنْ أمْرِهِ، وأنَّهُ كالسَّبَبِ المُوجِبِ لَهُ، ويَجُوزُ أنْ يُقَدَّرا بِلامِ الأمْرِ لِيَصِحَّ تَعَلُّقُ القَوْلِ بِهِما وإنَّما حَسُنَ ذَلِكَ ها هُنا ولَمْ يَحْسُنْ في قَوْلِهِ:
؎ مُحَمَّدٌ تَفْدِ نَفْسَكَ كُلُّ نَفْسٍ. . . إذا ما خِفْتَ مِن أمْرٍ تَبالًا
لِدَلالَةِ قُلْ عَلَيْهِ. وقِيلَ هُما جَوابا أقِيمُوا وأنْفِقُوا مُقامَيْنِ مَقامَهُما، وهو ضَعِيفٌ لِأنَّهُ لا بُدَّ مِن مُخالَفَةِ ما بَيْنَ الشَّرْطِ وجَوابِهِ ولِأنَّ أمْرَ المُواجَهَةِ لا يُجابُ بِلَفْظِ الغَيْبَةِ إذا كانَ الفاعِلُ واحِدًا. ﴿سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ مُنْتَصِبانِ عَلى المَصْدَرِ أيْ إنْفاقَ سِرٍّ وعَلانِيَةٍ، أوْ عَلى الحالِ أيْ ذَوِي سِرٍّ وعَلانِيَةٍ، أوْ عَلى الظَّرْفِ أيْ وقْتَيْ سِرٍّ وعَلانِيَةٍ، والأحَبُّ إعْلانُ الواجِبِ وإخْفاءُ المُتَطَوَّعِ بِهِ. ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ﴾ فَيَبْتاعُ المُقَصِّرُ ما يَتَدارَكُ بِهِ تَقْصِيرَهُ أوْ يَفْدِي بِهِ نَفْسَهُ. ﴿وَلا خِلالٌ﴾ ولا مُخالَّةَ فَيَشْفَعُ لَكَ خَلِيلٌ، أوْ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا انْتِفاعَ فِيهِ بِمُبايِعَةٍ ولا مُخالَّةٍ وإنَّما يُنْتَفَعُ فِيهِ بِالإنْفاقِ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعالى. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ بِالفَتْحِ فِيهِما عَلى النَّفْيِ العامِّ.