قُل لِّعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌۭ لَّا بَيْعٌۭ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ
[O Muhammad], tell My servants who have believed to establish prayer and spend from what We have provided them, secretly and publicly, before a Day comes in which there will be no exchange, nor any friendships.
﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكم وسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ بِأمْرِهِ وسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهارَ﴾ ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دائِبَيْنِ وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ ﴿وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى حالَ الكُفّارِ وكُفْرَهم نِعْمَتَهُ، وجَعَلَهم لَهُ أنْدادًا، وتَهَدُّدَهم أمْرَ المُؤْمِنِينَ بِلُزُومِ الطّاعَةِ والتَّيَقُّظِ لِأنْفُسِهِمْ، وإلْزامِ عَمُودَيِ الإسْلامِ: الصَّلاةِ والزَّكاةِ، قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ القِيامَةِ. ومَعْمُولُ قُلْ، مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: أقِيمُوا الصَّلاةَ يُقِيمُوا. ويُقِيمُوا: مَجْزُومٌ عَلى جَوابِ الأمْرِ، وهَذا قَوْلُ: الأخْفَشِ، والمازِنِيِّ. ورَدَ بِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنَ القَوْلِ إنْ يُقِيمُوا، ورَدَ هَذا الرَّدُّ بِأنَّهُ أمْرُ المُؤْمِنِينَ بِالإقامَةِ لا الكافِرِينَ، والمُؤْمِنُونَ مَتى أمَرَهُمُ الرَّسُولُ بِشَيْءٍ فَعَلُوُهُ لا مَحالَةَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿يُقِيمُوا﴾ جَوابَ الأمْرِ الَّذِي يُعْطِينا مَعْناهُ قَوْلُهُ: (قُلْ) وذَلِكَ أنْ تَجْعَلَ (قُلْ) في هَذِهِ الآيَةِ بِمَعْنى بَلِّغْ وأدِّ الشَّرِيعَةَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ؛ انْتَهى. وهَذا قَرِيبٌ مِمّا قَبْلَهُ، إلّا أنَّ في ما قَبْلَهُ مَعْمُولَ القَوْلِ: أقِيمُوا، وفي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ عَلى تَقْدِيرِ بَلِّغِ الشَّرِيعَةَ. وذَهَبَ الكِسائِيُّ والزَّجّاجُ وجَماعَةٌ إلى أنَّ مَعْمُولَ (قُلْ) هو قَوْلُهُ: يُقِيمُوا، وهو أمْرٌ مَجْزُومٌ بِلامِ الأمْرِ مَحْذُوفَةٍ عَلى حَدِّ قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎مُحَمَّـدُ تَفْـدِ نَفْسَـكَ كُـلُّ نَفْـسِ
أنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ إلّا أنَّهُ قالَ: إنَّ هَذا لا يَجُوزُ إلّا في الشِّعْرِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في هَذا القَوْلِ: وإنَّما جازَ حَذْفُ اللّامِ لِأنَّ الأمْرَ الَّذِي هو قُلْ، عِوَضٌ مِنهُ. ولَوْ قِيلَ: يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا، ابْتِداءٌ بِحَذْفِ اللّامِ، لَمْ يَجُزْ؛ انْتَهى. وذَهَبَ المُبَرِّدُ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: قُلْ لَهم أقِيمُوا يُقِيمُوا، فَيُقِيمُوا المُصَرَّحُ بِهِ جَوابُ أقِيمُوا المَحْذُوفِ؛ قِيلَ: وهو فاسِدٌ لِوَجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ جَوابَ الشَّرْطِ يُخالِفُ الشَّرْطَ إمّا في الفِعْلِ، أوْ في الفاعِلِ، أوْ فِيهِما. فَأمّا إذا كانَ مِثْلُهُ فِيهِما فَهو خَطَأٌ، كَقَوْلِكَ: قُمْ يَقُمْ، والتَّقْدِيرُ عَلى هَذا الوَجْهِ: أنْ يُقِيمُوا يُقِيمُوا. والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الأمْرَ المُقَدَّرَ لِلْمُواجَهَةِ و﴿يُقِيمُوا﴾ عَلى لَفْظِ الغَيْبَةِ، وهو خَطَأٌ إذا كانَ الفاعِلُ واحِدًا. وقِيلَ: التَّقْدِيرُ أنْ تَقُلْ لَهم: أقِيمُوا يُقِيمُوا، قالَهُ سِيبَوَيْهِ فِيما حَكاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ. وقالَ الفَرّاءُ: جَوابُ الأمْرِ مَعَهُ شَرْطٌ مُقَدَّرٌ، تَقُولُ: أطِعِ اللَّهَ يُدْخِلْكَ الجَنَّةَ، أيْ: إنْ تُطِعْهُ يُدْخِلْكَ الجَنَّةَ. ومُخالَفَةُ هَذا القَوْلِ لِلْقَوْلِ قَبْلَهُ أنَّ الشَّرْطَ في هَذا مُقَدَّرٌ بَعْدَ فِعْلِ الأمْرِ، وفي الَّذِي قَبْلَهُ الأمْرُ مُضَمَّنٌ مَعْنى الشَّرْطِ. وقِيلَ: هو مُضارِعٌ بِلَفْظِ الخَبَرِ صُرِفَ عَنْ لَفْظِ الأمْرِ، والمَعْنى: أقِيمُوا، قالَهُ أبُو عَلِيٍّ وفِرْقَةٌ، ورَدَ بِأنَّهُ لَوْ كانَ مُضارِعًا بِلَفْظِ الخَبَرِ، ومَعْناهُ الأمْرُ، لَبَقِيَ عَلى …