Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 31–40 of 52

31

قُل لِّعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌۭ لَّا بَيْعٌۭ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ

[O Muhammad], tell My servants who have believed to establish prayer and spend from what We have provided them, secretly and publicly, before a Day comes in which there will be no exchange, nor any friendships.

﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكم وسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ بِأمْرِهِ وسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهارَ﴾ ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دائِبَيْنِ وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ ﴿وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى حالَ الكُفّارِ وكُفْرَهم نِعْمَتَهُ، وجَعَلَهم لَهُ أنْدادًا، وتَهَدُّدَهم أمْرَ المُؤْمِنِينَ بِلُزُومِ الطّاعَةِ والتَّيَقُّظِ لِأنْفُسِهِمْ، وإلْزامِ عَمُودَيِ الإسْلامِ: الصَّلاةِ والزَّكاةِ، قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ القِيامَةِ. ومَعْمُولُ قُلْ، مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: أقِيمُوا الصَّلاةَ يُقِيمُوا. ويُقِيمُوا: مَجْزُومٌ عَلى جَوابِ الأمْرِ، وهَذا قَوْلُ: الأخْفَشِ، والمازِنِيِّ. ورَدَ بِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنَ القَوْلِ إنْ يُقِيمُوا، ورَدَ هَذا الرَّدُّ بِأنَّهُ أمْرُ المُؤْمِنِينَ بِالإقامَةِ لا الكافِرِينَ، والمُؤْمِنُونَ مَتى أمَرَهُمُ الرَّسُولُ بِشَيْءٍ فَعَلُوُهُ لا مَحالَةَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿يُقِيمُوا﴾ جَوابَ الأمْرِ الَّذِي يُعْطِينا مَعْناهُ قَوْلُهُ: (قُلْ) وذَلِكَ أنْ تَجْعَلَ (قُلْ) في هَذِهِ الآيَةِ بِمَعْنى بَلِّغْ وأدِّ الشَّرِيعَةَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ؛ انْتَهى. وهَذا قَرِيبٌ مِمّا قَبْلَهُ، إلّا أنَّ في ما قَبْلَهُ مَعْمُولَ القَوْلِ: أقِيمُوا، وفي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ عَلى تَقْدِيرِ بَلِّغِ الشَّرِيعَةَ. وذَهَبَ الكِسائِيُّ والزَّجّاجُ وجَماعَةٌ إلى أنَّ مَعْمُولَ (قُلْ) هو قَوْلُهُ: يُقِيمُوا، وهو أمْرٌ مَجْزُومٌ بِلامِ الأمْرِ مَحْذُوفَةٍ عَلى حَدِّ قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎مُحَمَّـدُ تَفْـدِ نَفْسَـكَ كُـلُّ نَفْـسِ

أنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ إلّا أنَّهُ قالَ: إنَّ هَذا لا يَجُوزُ إلّا في الشِّعْرِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في هَذا القَوْلِ: وإنَّما جازَ حَذْفُ اللّامِ لِأنَّ الأمْرَ الَّذِي هو قُلْ، عِوَضٌ مِنهُ. ولَوْ قِيلَ: يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا، ابْتِداءٌ بِحَذْفِ اللّامِ، لَمْ يَجُزْ؛ انْتَهى. وذَهَبَ المُبَرِّدُ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: قُلْ لَهم أقِيمُوا يُقِيمُوا، فَيُقِيمُوا المُصَرَّحُ بِهِ جَوابُ أقِيمُوا المَحْذُوفِ؛ قِيلَ: وهو فاسِدٌ لِوَجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ جَوابَ الشَّرْطِ يُخالِفُ الشَّرْطَ إمّا في الفِعْلِ، أوْ في الفاعِلِ، أوْ فِيهِما. فَأمّا إذا كانَ مِثْلُهُ فِيهِما فَهو خَطَأٌ، كَقَوْلِكَ: قُمْ يَقُمْ، والتَّقْدِيرُ عَلى هَذا الوَجْهِ: أنْ يُقِيمُوا يُقِيمُوا. والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الأمْرَ المُقَدَّرَ لِلْمُواجَهَةِ و﴿يُقِيمُوا﴾ عَلى لَفْظِ الغَيْبَةِ، وهو خَطَأٌ إذا كانَ الفاعِلُ واحِدًا. وقِيلَ: التَّقْدِيرُ أنْ تَقُلْ لَهم: أقِيمُوا يُقِيمُوا، قالَهُ سِيبَوَيْهِ فِيما حَكاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ. وقالَ الفَرّاءُ: جَوابُ الأمْرِ مَعَهُ شَرْطٌ مُقَدَّرٌ، تَقُولُ: أطِعِ اللَّهَ يُدْخِلْكَ الجَنَّةَ، أيْ: إنْ تُطِعْهُ يُدْخِلْكَ الجَنَّةَ. ومُخالَفَةُ هَذا القَوْلِ لِلْقَوْلِ قَبْلَهُ أنَّ الشَّرْطَ في هَذا مُقَدَّرٌ بَعْدَ فِعْلِ الأمْرِ، وفي الَّذِي قَبْلَهُ الأمْرُ مُضَمَّنٌ مَعْنى الشَّرْطِ. وقِيلَ: هو مُضارِعٌ بِلَفْظِ الخَبَرِ صُرِفَ عَنْ لَفْظِ الأمْرِ، والمَعْنى: أقِيمُوا، قالَهُ أبُو عَلِيٍّ وفِرْقَةٌ، ورَدَ بِأنَّهُ لَوْ كانَ مُضارِعًا بِلَفْظِ الخَبَرِ، ومَعْناهُ الأمْرُ، لَبَقِيَ عَلى …

32

ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَخْرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزْقًۭا لَّكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِى ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِۦ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْأَنْهَٰرَ

It is Allah who created the heavens and the earth and sent down rain from the sky and produced thereby some fruits as provision for you and subjected for you the ships to sail through the sea by His command and subjected for you the rivers.

﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكم وسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ بِأمْرِهِ وسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهارَ﴾ ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دائِبَيْنِ وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ ﴿وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى حالَ الكُفّارِ وكُفْرَهم نِعْمَتَهُ، وجَعَلَهم لَهُ أنْدادًا، وتَهَدُّدَهم أمْرَ المُؤْمِنِينَ بِلُزُومِ الطّاعَةِ والتَّيَقُّظِ لِأنْفُسِهِمْ، وإلْزامِ عَمُودَيِ الإسْلامِ: الصَّلاةِ والزَّكاةِ، قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ القِيامَةِ. ومَعْمُولُ قُلْ، مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: أقِيمُوا الصَّلاةَ يُقِيمُوا. ويُقِيمُوا: مَجْزُومٌ عَلى جَوابِ الأمْرِ، وهَذا قَوْلُ: الأخْفَشِ، والمازِنِيِّ. ورَدَ بِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنَ القَوْلِ إنْ يُقِيمُوا، ورَدَ هَذا الرَّدُّ بِأنَّهُ أمْرُ المُؤْمِنِينَ بِالإقامَةِ لا الكافِرِينَ، والمُؤْمِنُونَ مَتى أمَرَهُمُ الرَّسُولُ بِشَيْءٍ فَعَلُوُهُ لا مَحالَةَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿يُقِيمُوا﴾ جَوابَ الأمْرِ الَّذِي يُعْطِينا مَعْناهُ قَوْلُهُ: (قُلْ) وذَلِكَ أنْ تَجْعَلَ (قُلْ) في هَذِهِ الآيَةِ بِمَعْنى بَلِّغْ وأدِّ الشَّرِيعَةَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ؛ انْتَهى. وهَذا قَرِيبٌ مِمّا قَبْلَهُ، إلّا أنَّ في ما قَبْلَهُ مَعْمُولَ القَوْلِ: أقِيمُوا، وفي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ عَلى تَقْدِيرِ بَلِّغِ الشَّرِيعَةَ. وذَهَبَ الكِسائِيُّ والزَّجّاجُ وجَماعَةٌ إلى أنَّ مَعْمُولَ (قُلْ) هو قَوْلُهُ: يُقِيمُوا، وهو أمْرٌ مَجْزُومٌ بِلامِ الأمْرِ مَحْذُوفَةٍ عَلى حَدِّ قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎مُحَمَّـدُ تَفْـدِ نَفْسَـكَ كُـلُّ نَفْـسِ

أنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ إلّا أنَّهُ قالَ: إنَّ هَذا لا يَجُوزُ إلّا في الشِّعْرِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في هَذا القَوْلِ: وإنَّما جازَ حَذْفُ اللّامِ لِأنَّ الأمْرَ الَّذِي هو قُلْ، عِوَضٌ مِنهُ. ولَوْ قِيلَ: يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا، ابْتِداءٌ بِحَذْفِ اللّامِ، لَمْ يَجُزْ؛ انْتَهى. وذَهَبَ المُبَرِّدُ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: قُلْ لَهم أقِيمُوا يُقِيمُوا، فَيُقِيمُوا المُصَرَّحُ بِهِ جَوابُ أقِيمُوا المَحْذُوفِ؛ قِيلَ: وهو فاسِدٌ لِوَجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ جَوابَ الشَّرْطِ يُخالِفُ الشَّرْطَ إمّا في الفِعْلِ، أوْ في الفاعِلِ، أوْ فِيهِما. فَأمّا إذا كانَ مِثْلُهُ فِيهِما فَهو خَطَأٌ، كَقَوْلِكَ: قُمْ يَقُمْ، والتَّقْدِيرُ عَلى هَذا الوَجْهِ: أنْ يُقِيمُوا يُقِيمُوا. والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الأمْرَ المُقَدَّرَ لِلْمُواجَهَةِ و﴿يُقِيمُوا﴾ عَلى لَفْظِ الغَيْبَةِ، وهو خَطَأٌ إذا كانَ الفاعِلُ واحِدًا. وقِيلَ: التَّقْدِيرُ أنْ تَقُلْ لَهم: أقِيمُوا يُقِيمُوا، قالَهُ سِيبَوَيْهِ فِيما حَكاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ. وقالَ الفَرّاءُ: جَوابُ الأمْرِ مَعَهُ شَرْطٌ مُقَدَّرٌ، تَقُولُ: أطِعِ اللَّهَ يُدْخِلْكَ الجَنَّةَ، أيْ: إنْ تُطِعْهُ يُدْخِلْكَ الجَنَّةَ. ومُخالَفَةُ هَذا القَوْلِ لِلْقَوْلِ قَبْلَهُ أنَّ الشَّرْطَ في هَذا مُقَدَّرٌ بَعْدَ فِعْلِ الأمْرِ، وفي الَّذِي قَبْلَهُ الأمْرُ مُضَمَّنٌ مَعْنى الشَّرْطِ. وقِيلَ: هو مُضارِعٌ بِلَفْظِ الخَبَرِ صُرِفَ عَنْ لَفْظِ الأمْرِ، والمَعْنى: أقِيمُوا، قالَهُ أبُو عَلِيٍّ وفِرْقَةٌ، ورَدَ بِأنَّهُ لَوْ كانَ مُضارِعًا بِلَفْظِ الخَبَرِ، ومَعْناهُ الأمْرُ، لَبَقِيَ عَلى …

33

وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ دَآئِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ

And He subjected for you the sun and the moon, continuous [in orbit], and subjected for you the night and the day.

﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكم وسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ بِأمْرِهِ وسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهارَ﴾ ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دائِبَيْنِ وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ ﴿وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى حالَ الكُفّارِ وكُفْرَهم نِعْمَتَهُ، وجَعَلَهم لَهُ أنْدادًا، وتَهَدُّدَهم أمْرَ المُؤْمِنِينَ بِلُزُومِ الطّاعَةِ والتَّيَقُّظِ لِأنْفُسِهِمْ، وإلْزامِ عَمُودَيِ الإسْلامِ: الصَّلاةِ والزَّكاةِ، قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ القِيامَةِ. ومَعْمُولُ قُلْ، مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: أقِيمُوا الصَّلاةَ يُقِيمُوا. ويُقِيمُوا: مَجْزُومٌ عَلى جَوابِ الأمْرِ، وهَذا قَوْلُ: الأخْفَشِ، والمازِنِيِّ. ورَدَ بِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنَ القَوْلِ إنْ يُقِيمُوا، ورَدَ هَذا الرَّدُّ بِأنَّهُ أمْرُ المُؤْمِنِينَ بِالإقامَةِ لا الكافِرِينَ، والمُؤْمِنُونَ مَتى أمَرَهُمُ الرَّسُولُ بِشَيْءٍ فَعَلُوُهُ لا مَحالَةَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿يُقِيمُوا﴾ جَوابَ الأمْرِ الَّذِي يُعْطِينا مَعْناهُ قَوْلُهُ: (قُلْ) وذَلِكَ أنْ تَجْعَلَ (قُلْ) في هَذِهِ الآيَةِ بِمَعْنى بَلِّغْ وأدِّ الشَّرِيعَةَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ؛ انْتَهى. وهَذا قَرِيبٌ مِمّا قَبْلَهُ، إلّا أنَّ في ما قَبْلَهُ مَعْمُولَ القَوْلِ: أقِيمُوا، وفي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ عَلى تَقْدِيرِ بَلِّغِ الشَّرِيعَةَ. وذَهَبَ الكِسائِيُّ والزَّجّاجُ وجَماعَةٌ إلى أنَّ مَعْمُولَ (قُلْ) هو قَوْلُهُ: يُقِيمُوا، وهو أمْرٌ مَجْزُومٌ بِلامِ الأمْرِ مَحْذُوفَةٍ عَلى حَدِّ قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎مُحَمَّـدُ تَفْـدِ نَفْسَـكَ كُـلُّ نَفْـسِ

أنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ إلّا أنَّهُ قالَ: إنَّ هَذا لا يَجُوزُ إلّا في الشِّعْرِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في هَذا القَوْلِ: وإنَّما جازَ حَذْفُ اللّامِ لِأنَّ الأمْرَ الَّذِي هو قُلْ، عِوَضٌ مِنهُ. ولَوْ قِيلَ: يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا، ابْتِداءٌ بِحَذْفِ اللّامِ، لَمْ يَجُزْ؛ انْتَهى. وذَهَبَ المُبَرِّدُ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: قُلْ لَهم أقِيمُوا يُقِيمُوا، فَيُقِيمُوا المُصَرَّحُ بِهِ جَوابُ أقِيمُوا المَحْذُوفِ؛ قِيلَ: وهو فاسِدٌ لِوَجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ جَوابَ الشَّرْطِ يُخالِفُ الشَّرْطَ إمّا في الفِعْلِ، أوْ في الفاعِلِ، أوْ فِيهِما. فَأمّا إذا كانَ مِثْلُهُ فِيهِما فَهو خَطَأٌ، كَقَوْلِكَ: قُمْ يَقُمْ، والتَّقْدِيرُ عَلى هَذا الوَجْهِ: أنْ يُقِيمُوا يُقِيمُوا. والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الأمْرَ المُقَدَّرَ لِلْمُواجَهَةِ و﴿يُقِيمُوا﴾ عَلى لَفْظِ الغَيْبَةِ، وهو خَطَأٌ إذا كانَ الفاعِلُ واحِدًا. وقِيلَ: التَّقْدِيرُ أنْ تَقُلْ لَهم: أقِيمُوا يُقِيمُوا، قالَهُ سِيبَوَيْهِ فِيما حَكاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ. وقالَ الفَرّاءُ: جَوابُ الأمْرِ مَعَهُ شَرْطٌ مُقَدَّرٌ، تَقُولُ: أطِعِ اللَّهَ يُدْخِلْكَ الجَنَّةَ، أيْ: إنْ تُطِعْهُ يُدْخِلْكَ الجَنَّةَ. ومُخالَفَةُ هَذا القَوْلِ لِلْقَوْلِ قَبْلَهُ أنَّ الشَّرْطَ في هَذا مُقَدَّرٌ بَعْدَ فِعْلِ الأمْرِ، وفي الَّذِي قَبْلَهُ الأمْرُ مُضَمَّنٌ مَعْنى الشَّرْطِ. وقِيلَ: هو مُضارِعٌ بِلَفْظِ الخَبَرِ صُرِفَ عَنْ لَفْظِ الأمْرِ، والمَعْنى: أقِيمُوا، قالَهُ أبُو عَلِيٍّ وفِرْقَةٌ، ورَدَ بِأنَّهُ لَوْ كانَ مُضارِعًا بِلَفْظِ الخَبَرِ، ومَعْناهُ الأمْرُ، لَبَقِيَ عَلى …

34

وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَظَلُومٌۭ كَفَّارٌۭ

And He gave you from all you asked of Him. And if you should count the favor of Allah, you could not enumerate them. Indeed, mankind is [generally] most unjust and ungrateful.

﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكم وسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ بِأمْرِهِ وسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهارَ﴾ ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دائِبَيْنِ وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ ﴿وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى حالَ الكُفّارِ وكُفْرَهم نِعْمَتَهُ، وجَعَلَهم لَهُ أنْدادًا، وتَهَدُّدَهم أمْرَ المُؤْمِنِينَ بِلُزُومِ الطّاعَةِ والتَّيَقُّظِ لِأنْفُسِهِمْ، وإلْزامِ عَمُودَيِ الإسْلامِ: الصَّلاةِ والزَّكاةِ، قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ القِيامَةِ. ومَعْمُولُ قُلْ، مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: أقِيمُوا الصَّلاةَ يُقِيمُوا. ويُقِيمُوا: مَجْزُومٌ عَلى جَوابِ الأمْرِ، وهَذا قَوْلُ: الأخْفَشِ، والمازِنِيِّ. ورَدَ بِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنَ القَوْلِ إنْ يُقِيمُوا، ورَدَ هَذا الرَّدُّ بِأنَّهُ أمْرُ المُؤْمِنِينَ بِالإقامَةِ لا الكافِرِينَ، والمُؤْمِنُونَ مَتى أمَرَهُمُ الرَّسُولُ بِشَيْءٍ فَعَلُوُهُ لا مَحالَةَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿يُقِيمُوا﴾ جَوابَ الأمْرِ الَّذِي يُعْطِينا مَعْناهُ قَوْلُهُ: (قُلْ) وذَلِكَ أنْ تَجْعَلَ (قُلْ) في هَذِهِ الآيَةِ بِمَعْنى بَلِّغْ وأدِّ الشَّرِيعَةَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ؛ انْتَهى. وهَذا قَرِيبٌ مِمّا قَبْلَهُ، إلّا أنَّ في ما قَبْلَهُ مَعْمُولَ القَوْلِ: أقِيمُوا، وفي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ عَلى تَقْدِيرِ بَلِّغِ الشَّرِيعَةَ. وذَهَبَ الكِسائِيُّ والزَّجّاجُ وجَماعَةٌ إلى أنَّ مَعْمُولَ (قُلْ) هو قَوْلُهُ: يُقِيمُوا، وهو أمْرٌ مَجْزُومٌ بِلامِ الأمْرِ مَحْذُوفَةٍ عَلى حَدِّ قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎مُحَمَّـدُ تَفْـدِ نَفْسَـكَ كُـلُّ نَفْـسِ

أنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ إلّا أنَّهُ قالَ: إنَّ هَذا لا يَجُوزُ إلّا في الشِّعْرِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في هَذا القَوْلِ: وإنَّما جازَ حَذْفُ اللّامِ لِأنَّ الأمْرَ الَّذِي هو قُلْ، عِوَضٌ مِنهُ. ولَوْ قِيلَ: يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا، ابْتِداءٌ بِحَذْفِ اللّامِ، لَمْ يَجُزْ؛ انْتَهى. وذَهَبَ المُبَرِّدُ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: قُلْ لَهم أقِيمُوا يُقِيمُوا، فَيُقِيمُوا المُصَرَّحُ بِهِ جَوابُ أقِيمُوا المَحْذُوفِ؛ قِيلَ: وهو فاسِدٌ لِوَجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ جَوابَ الشَّرْطِ يُخالِفُ الشَّرْطَ إمّا في الفِعْلِ، أوْ في الفاعِلِ، أوْ فِيهِما. فَأمّا إذا كانَ مِثْلُهُ فِيهِما فَهو خَطَأٌ، كَقَوْلِكَ: قُمْ يَقُمْ، والتَّقْدِيرُ عَلى هَذا الوَجْهِ: أنْ يُقِيمُوا يُقِيمُوا. والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الأمْرَ المُقَدَّرَ لِلْمُواجَهَةِ و﴿يُقِيمُوا﴾ عَلى لَفْظِ الغَيْبَةِ، وهو خَطَأٌ إذا كانَ الفاعِلُ واحِدًا. وقِيلَ: التَّقْدِيرُ أنْ تَقُلْ لَهم: أقِيمُوا يُقِيمُوا، قالَهُ سِيبَوَيْهِ فِيما حَكاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ. وقالَ الفَرّاءُ: جَوابُ الأمْرِ مَعَهُ شَرْطٌ مُقَدَّرٌ، تَقُولُ: أطِعِ اللَّهَ يُدْخِلْكَ الجَنَّةَ، أيْ: إنْ تُطِعْهُ يُدْخِلْكَ الجَنَّةَ. ومُخالَفَةُ هَذا القَوْلِ لِلْقَوْلِ قَبْلَهُ أنَّ الشَّرْطَ في هَذا مُقَدَّرٌ بَعْدَ فِعْلِ الأمْرِ، وفي الَّذِي قَبْلَهُ الأمْرُ مُضَمَّنٌ مَعْنى الشَّرْطِ. وقِيلَ: هو مُضارِعٌ بِلَفْظِ الخَبَرِ صُرِفَ عَنْ لَفْظِ الأمْرِ، والمَعْنى: أقِيمُوا، قالَهُ أبُو عَلِيٍّ وفِرْقَةٌ، ورَدَ بِأنَّهُ لَوْ كانَ مُضارِعًا بِلَفْظِ الخَبَرِ، ومَعْناهُ الأمْرُ، لَبَقِيَ عَلى …

35

وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذَا ٱلْبَلَدَ ءَامِنًۭا وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ

And [mention, O Muhammad], when Abraham said, "My Lord, make this city [Makkah] secure and keep me and my sons away from worshipping idols.

﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكم وسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ بِأمْرِهِ وسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهارَ﴾ ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دائِبَيْنِ وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ ﴿وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى حالَ الكُفّارِ وكُفْرَهم نِعْمَتَهُ، وجَعَلَهم لَهُ أنْدادًا، وتَهَدُّدَهم أمْرَ المُؤْمِنِينَ بِلُزُومِ الطّاعَةِ والتَّيَقُّظِ لِأنْفُسِهِمْ، وإلْزامِ عَمُودَيِ الإسْلامِ: الصَّلاةِ والزَّكاةِ، قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ القِيامَةِ. ومَعْمُولُ قُلْ، مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: أقِيمُوا الصَّلاةَ يُقِيمُوا. ويُقِيمُوا: مَجْزُومٌ عَلى جَوابِ الأمْرِ، وهَذا قَوْلُ: الأخْفَشِ، والمازِنِيِّ. ورَدَ بِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنَ القَوْلِ إنْ يُقِيمُوا، ورَدَ هَذا الرَّدُّ بِأنَّهُ أمْرُ المُؤْمِنِينَ بِالإقامَةِ لا الكافِرِينَ، والمُؤْمِنُونَ مَتى أمَرَهُمُ الرَّسُولُ بِشَيْءٍ فَعَلُوُهُ لا مَحالَةَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿يُقِيمُوا﴾ جَوابَ الأمْرِ الَّذِي يُعْطِينا مَعْناهُ قَوْلُهُ: (قُلْ) وذَلِكَ أنْ تَجْعَلَ (قُلْ) في هَذِهِ الآيَةِ بِمَعْنى بَلِّغْ وأدِّ الشَّرِيعَةَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ؛ انْتَهى. وهَذا قَرِيبٌ مِمّا قَبْلَهُ، إلّا أنَّ في ما قَبْلَهُ مَعْمُولَ القَوْلِ: أقِيمُوا، وفي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ عَلى تَقْدِيرِ بَلِّغِ الشَّرِيعَةَ. وذَهَبَ الكِسائِيُّ والزَّجّاجُ وجَماعَةٌ إلى أنَّ مَعْمُولَ (قُلْ) هو قَوْلُهُ: يُقِيمُوا، وهو أمْرٌ مَجْزُومٌ بِلامِ الأمْرِ مَحْذُوفَةٍ عَلى حَدِّ قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎مُحَمَّـدُ تَفْـدِ نَفْسَـكَ كُـلُّ نَفْـسِ

أنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ إلّا أنَّهُ قالَ: إنَّ هَذا لا يَجُوزُ إلّا في الشِّعْرِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في هَذا القَوْلِ: وإنَّما جازَ حَذْفُ اللّامِ لِأنَّ الأمْرَ الَّذِي هو قُلْ، عِوَضٌ مِنهُ. ولَوْ قِيلَ: يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا، ابْتِداءٌ بِحَذْفِ اللّامِ، لَمْ يَجُزْ؛ انْتَهى. وذَهَبَ المُبَرِّدُ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: قُلْ لَهم أقِيمُوا يُقِيمُوا، فَيُقِيمُوا المُصَرَّحُ بِهِ جَوابُ أقِيمُوا المَحْذُوفِ؛ قِيلَ: وهو فاسِدٌ لِوَجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ جَوابَ الشَّرْطِ يُخالِفُ الشَّرْطَ إمّا في الفِعْلِ، أوْ في الفاعِلِ، أوْ فِيهِما. فَأمّا إذا كانَ مِثْلُهُ فِيهِما فَهو خَطَأٌ، كَقَوْلِكَ: قُمْ يَقُمْ، والتَّقْدِيرُ عَلى هَذا الوَجْهِ: أنْ يُقِيمُوا يُقِيمُوا. والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الأمْرَ المُقَدَّرَ لِلْمُواجَهَةِ و﴿يُقِيمُوا﴾ عَلى لَفْظِ الغَيْبَةِ، وهو خَطَأٌ إذا كانَ الفاعِلُ واحِدًا. وقِيلَ: التَّقْدِيرُ أنْ تَقُلْ لَهم: أقِيمُوا يُقِيمُوا، قالَهُ سِيبَوَيْهِ فِيما حَكاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ. وقالَ الفَرّاءُ: جَوابُ الأمْرِ مَعَهُ شَرْطٌ مُقَدَّرٌ، تَقُولُ: أطِعِ اللَّهَ يُدْخِلْكَ الجَنَّةَ، أيْ: إنْ تُطِعْهُ يُدْخِلْكَ الجَنَّةَ. ومُخالَفَةُ هَذا القَوْلِ لِلْقَوْلِ قَبْلَهُ أنَّ الشَّرْطَ في هَذا مُقَدَّرٌ بَعْدَ فِعْلِ الأمْرِ، وفي الَّذِي قَبْلَهُ الأمْرُ مُضَمَّنٌ مَعْنى الشَّرْطِ. وقِيلَ: هو مُضارِعٌ بِلَفْظِ الخَبَرِ صُرِفَ عَنْ لَفْظِ الأمْرِ، والمَعْنى: أقِيمُوا، قالَهُ أبُو عَلِيٍّ وفِرْقَةٌ، ورَدَ بِأنَّهُ لَوْ كانَ مُضارِعًا بِلَفْظِ الخَبَرِ، ومَعْناهُ الأمْرُ، لَبَقِيَ عَلى …

36

رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلنَّاسِ ۖ فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُۥ مِنِّى ۖ وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

My Lord, indeed they have led astray many among the people. So whoever follows me - then he is of me; and whoever disobeys me - indeed, You are [yet] Forgiving and Merciful.

﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكم وسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ بِأمْرِهِ وسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهارَ﴾ ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دائِبَيْنِ وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ ﴿وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى حالَ الكُفّارِ وكُفْرَهم نِعْمَتَهُ، وجَعَلَهم لَهُ أنْدادًا، وتَهَدُّدَهم أمْرَ المُؤْمِنِينَ بِلُزُومِ الطّاعَةِ والتَّيَقُّظِ لِأنْفُسِهِمْ، وإلْزامِ عَمُودَيِ الإسْلامِ: الصَّلاةِ والزَّكاةِ، قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ القِيامَةِ. ومَعْمُولُ قُلْ، مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: أقِيمُوا الصَّلاةَ يُقِيمُوا. ويُقِيمُوا: مَجْزُومٌ عَلى جَوابِ الأمْرِ، وهَذا قَوْلُ: الأخْفَشِ، والمازِنِيِّ. ورَدَ بِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنَ القَوْلِ إنْ يُقِيمُوا، ورَدَ هَذا الرَّدُّ بِأنَّهُ أمْرُ المُؤْمِنِينَ بِالإقامَةِ لا الكافِرِينَ، والمُؤْمِنُونَ مَتى أمَرَهُمُ الرَّسُولُ بِشَيْءٍ فَعَلُوُهُ لا مَحالَةَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿يُقِيمُوا﴾ جَوابَ الأمْرِ الَّذِي يُعْطِينا مَعْناهُ قَوْلُهُ: (قُلْ) وذَلِكَ أنْ تَجْعَلَ (قُلْ) في هَذِهِ الآيَةِ بِمَعْنى بَلِّغْ وأدِّ الشَّرِيعَةَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ؛ انْتَهى. وهَذا قَرِيبٌ مِمّا قَبْلَهُ، إلّا أنَّ في ما قَبْلَهُ مَعْمُولَ القَوْلِ: أقِيمُوا، وفي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ عَلى تَقْدِيرِ بَلِّغِ الشَّرِيعَةَ. وذَهَبَ الكِسائِيُّ والزَّجّاجُ وجَماعَةٌ إلى أنَّ مَعْمُولَ (قُلْ) هو قَوْلُهُ: يُقِيمُوا، وهو أمْرٌ مَجْزُومٌ بِلامِ الأمْرِ مَحْذُوفَةٍ عَلى حَدِّ قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎مُحَمَّـدُ تَفْـدِ نَفْسَـكَ كُـلُّ نَفْـسِ

أنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ إلّا أنَّهُ قالَ: إنَّ هَذا لا يَجُوزُ إلّا في الشِّعْرِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في هَذا القَوْلِ: وإنَّما جازَ حَذْفُ اللّامِ لِأنَّ الأمْرَ الَّذِي هو قُلْ، عِوَضٌ مِنهُ. ولَوْ قِيلَ: يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا، ابْتِداءٌ بِحَذْفِ اللّامِ، لَمْ يَجُزْ؛ انْتَهى. وذَهَبَ المُبَرِّدُ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: قُلْ لَهم أقِيمُوا يُقِيمُوا، فَيُقِيمُوا المُصَرَّحُ بِهِ جَوابُ أقِيمُوا المَحْذُوفِ؛ قِيلَ: وهو فاسِدٌ لِوَجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ جَوابَ الشَّرْطِ يُخالِفُ الشَّرْطَ إمّا في الفِعْلِ، أوْ في الفاعِلِ، أوْ فِيهِما. فَأمّا إذا كانَ مِثْلُهُ فِيهِما فَهو خَطَأٌ، كَقَوْلِكَ: قُمْ يَقُمْ، والتَّقْدِيرُ عَلى هَذا الوَجْهِ: أنْ يُقِيمُوا يُقِيمُوا. والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الأمْرَ المُقَدَّرَ لِلْمُواجَهَةِ و﴿يُقِيمُوا﴾ عَلى لَفْظِ الغَيْبَةِ، وهو خَطَأٌ إذا كانَ الفاعِلُ واحِدًا. وقِيلَ: التَّقْدِيرُ أنْ تَقُلْ لَهم: أقِيمُوا يُقِيمُوا، قالَهُ سِيبَوَيْهِ فِيما حَكاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ. وقالَ الفَرّاءُ: جَوابُ الأمْرِ مَعَهُ شَرْطٌ مُقَدَّرٌ، تَقُولُ: أطِعِ اللَّهَ يُدْخِلْكَ الجَنَّةَ، أيْ: إنْ تُطِعْهُ يُدْخِلْكَ الجَنَّةَ. ومُخالَفَةُ هَذا القَوْلِ لِلْقَوْلِ قَبْلَهُ أنَّ الشَّرْطَ في هَذا مُقَدَّرٌ بَعْدَ فِعْلِ الأمْرِ، وفي الَّذِي قَبْلَهُ الأمْرُ مُضَمَّنٌ مَعْنى الشَّرْطِ. وقِيلَ: هو مُضارِعٌ بِلَفْظِ الخَبَرِ صُرِفَ عَنْ لَفْظِ الأمْرِ، والمَعْنى: أقِيمُوا، قالَهُ أبُو عَلِيٍّ وفِرْقَةٌ، ورَدَ بِأنَّهُ لَوْ كانَ مُضارِعًا بِلَفْظِ الخَبَرِ، ومَعْناهُ الأمْرُ، لَبَقِيَ عَلى …

37

رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجْعَلْ أَفْـِٔدَةًۭ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىٓ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ

Our Lord, I have settled some of my descendants in an uncultivated valley near Your sacred House, our Lord, that they may establish prayer. So make hearts among the people incline toward them and provide for them from the fruits that they might be grateful.

﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفى عَلى اللَّهِ مِن شَيْءٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ﴾ ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ﴾ ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهم وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ ﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤] ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ [إبراهيم: ٤٥] ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهم وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦] ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ [إبراهيم: ٤٧] ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ وبَرَزُوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ [إبراهيم: ٤٩] ﴿سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠] ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [إبراهيم: ٥١] ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ ولِيُنْذَرُوا بِهِ ولِيَعْلَمُوا أنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ [إبراهيم: ٥٢] . جَنَبَ مُخَفَّفًا وأجْنَبَ رُباعِيًّا، لُغَةُ نَجْدٍ؛ وجَنَّبَ مُشَدَّدًا لُغَةُ الحِجازِ، والمَعْنى مَنَعَ، وأصَّلَهُ الجانِبُ. الهَوى: الهُبُوطُ بِسُرْعَةٍ؛ قالَ الشّاعِرُ:

؎وإذا رُمِيَتْ بِهِ الفِجاجُ رَأيْتَهُ تَهْوِي مَخارِمُها هَوى الأجْدَلِ

شَخَصَ البَصَرُ أحَدَ النَّظَرِ، ولَمْ يَسْتَقِرَّ في مَكانِهِ. المُهْطِعُ: المُسْرِعُ في مَشْيِهِ. قالَ الشّاعِرُ:

؎بِمُهْطِعٍ سَرَحَ كَأنَّ عِنانَهُ في ∗∗∗ رَأْسِ جِذْعٍ مَن أراكٍ مُشَذَّبِ

وقالَ عِمْرانُ بْنُ حِطّانَ:

؎إذا دَعانا فَأُهْطِعْنا لِدَعْوَتِهِ ∗∗∗ داعٍ سُمَيْعٍ فَلَبَوْنا وساقُونا

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: قَدْ يَكُونُ الإهْطاعُ: الإسْراعُ وإدامَةُ النَّظَرِ. المُقْنِعُ: هو الرّافِعُ رَأْسَ المُقْبِلِ بِبَصَرِهِ عَلى ما بَيْنَ يَدَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ والقُتَبِيُّ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎يُباكِرُنَّ العُصاةَ بِمُقْنِعاتٍ ∗∗∗ نَواجِذُهُنَّ كالحَدَأِ الوَقِيعِ

يَصِفُ الإبِلَ بِالإقْناعِ عِنْدَ رَعْيِها أعالِيَ الشَّجَرِ، ويُقالُ: أقْنَعَ رَأْسَهُ نَكَّسَهُ وطَأْطَأهُ، فَهو مِنَ الأضْدادِ. قالَ المُبَرِّدُ: وكَوْنُهُ بِمَعْنى رَفَعَ أعْرَفَ في اللُّغَة؛ انْتَهى. وقِيلَ: مِنهُ قَنِعَ الرَّجُلُ إذا رَضِيَ، كَأنَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ …

38

رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنُ ۗ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ

Our Lord, indeed You know what we conceal and what we declare, and nothing is hidden from Allah on the earth or in the heaven.

﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفى عَلى اللَّهِ مِن شَيْءٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ﴾ ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ﴾ ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهم وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ ﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤] ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ [إبراهيم: ٤٥] ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهم وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦] ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ [إبراهيم: ٤٧] ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ وبَرَزُوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ [إبراهيم: ٤٩] ﴿سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠] ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [إبراهيم: ٥١] ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ ولِيُنْذَرُوا بِهِ ولِيَعْلَمُوا أنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ [إبراهيم: ٥٢] . جَنَبَ مُخَفَّفًا وأجْنَبَ رُباعِيًّا، لُغَةُ نَجْدٍ؛ وجَنَّبَ مُشَدَّدًا لُغَةُ الحِجازِ، والمَعْنى مَنَعَ، وأصَّلَهُ الجانِبُ. الهَوى: الهُبُوطُ بِسُرْعَةٍ؛ قالَ الشّاعِرُ:

؎وإذا رُمِيَتْ بِهِ الفِجاجُ رَأيْتَهُ تَهْوِي مَخارِمُها هَوى الأجْدَلِ

شَخَصَ البَصَرُ أحَدَ النَّظَرِ، ولَمْ يَسْتَقِرَّ في مَكانِهِ. المُهْطِعُ: المُسْرِعُ في مَشْيِهِ. قالَ الشّاعِرُ:

؎بِمُهْطِعٍ سَرَحَ كَأنَّ عِنانَهُ في ∗∗∗ رَأْسِ جِذْعٍ مَن أراكٍ مُشَذَّبِ

وقالَ عِمْرانُ بْنُ حِطّانَ:

؎إذا دَعانا فَأُهْطِعْنا لِدَعْوَتِهِ ∗∗∗ داعٍ سُمَيْعٍ فَلَبَوْنا وساقُونا

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: قَدْ يَكُونُ الإهْطاعُ: الإسْراعُ وإدامَةُ النَّظَرِ. المُقْنِعُ: هو الرّافِعُ رَأْسَ المُقْبِلِ بِبَصَرِهِ عَلى ما بَيْنَ يَدَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ والقُتَبِيُّ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎يُباكِرُنَّ العُصاةَ بِمُقْنِعاتٍ ∗∗∗ نَواجِذُهُنَّ كالحَدَأِ الوَقِيعِ

يَصِفُ الإبِلَ بِالإقْناعِ عِنْدَ رَعْيِها أعالِيَ الشَّجَرِ، ويُقالُ: أقْنَعَ رَأْسَهُ نَكَّسَهُ وطَأْطَأهُ، فَهو مِنَ الأضْدادِ. قالَ المُبَرِّدُ: وكَوْنُهُ بِمَعْنى رَفَعَ أعْرَفَ في اللُّغَة؛ انْتَهى. وقِيلَ: مِنهُ قَنِعَ الرَّجُلُ إذا رَضِيَ، كَأنَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ …

39

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ ۚ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ

Praise to Allah, who has granted to me in old age Ishmael and Isaac. Indeed, my Lord is the Hearer of supplication.

﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفى عَلى اللَّهِ مِن شَيْءٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ﴾ ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ﴾ ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهم وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ ﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤] ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ [إبراهيم: ٤٥] ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهم وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦] ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ [إبراهيم: ٤٧] ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ وبَرَزُوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ [إبراهيم: ٤٩] ﴿سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠] ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [إبراهيم: ٥١] ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ ولِيُنْذَرُوا بِهِ ولِيَعْلَمُوا أنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ [إبراهيم: ٥٢] . جَنَبَ مُخَفَّفًا وأجْنَبَ رُباعِيًّا، لُغَةُ نَجْدٍ؛ وجَنَّبَ مُشَدَّدًا لُغَةُ الحِجازِ، والمَعْنى مَنَعَ، وأصَّلَهُ الجانِبُ. الهَوى: الهُبُوطُ بِسُرْعَةٍ؛ قالَ الشّاعِرُ:

؎وإذا رُمِيَتْ بِهِ الفِجاجُ رَأيْتَهُ تَهْوِي مَخارِمُها هَوى الأجْدَلِ

شَخَصَ البَصَرُ أحَدَ النَّظَرِ، ولَمْ يَسْتَقِرَّ في مَكانِهِ. المُهْطِعُ: المُسْرِعُ في مَشْيِهِ. قالَ الشّاعِرُ:

؎بِمُهْطِعٍ سَرَحَ كَأنَّ عِنانَهُ في ∗∗∗ رَأْسِ جِذْعٍ مَن أراكٍ مُشَذَّبِ

وقالَ عِمْرانُ بْنُ حِطّانَ:

؎إذا دَعانا فَأُهْطِعْنا لِدَعْوَتِهِ ∗∗∗ داعٍ سُمَيْعٍ فَلَبَوْنا وساقُونا

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: قَدْ يَكُونُ الإهْطاعُ: الإسْراعُ وإدامَةُ النَّظَرِ. المُقْنِعُ: هو الرّافِعُ رَأْسَ المُقْبِلِ بِبَصَرِهِ عَلى ما بَيْنَ يَدَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ والقُتَبِيُّ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎يُباكِرُنَّ العُصاةَ بِمُقْنِعاتٍ ∗∗∗ نَواجِذُهُنَّ كالحَدَأِ الوَقِيعِ

يَصِفُ الإبِلَ بِالإقْناعِ عِنْدَ رَعْيِها أعالِيَ الشَّجَرِ، ويُقالُ: أقْنَعَ رَأْسَهُ نَكَّسَهُ وطَأْطَأهُ، فَهو مِنَ الأضْدادِ. قالَ المُبَرِّدُ: وكَوْنُهُ بِمَعْنى رَفَعَ أعْرَفَ في اللُّغَة؛ انْتَهى. وقِيلَ: مِنهُ قَنِعَ الرَّجُلُ إذا رَضِيَ، كَأنَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ …

40

رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ

My Lord, make me an establisher of prayer, and [many] from my descendants. Our Lord, and accept my supplication.

﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفى عَلى اللَّهِ مِن شَيْءٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ﴾ ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ﴾ ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهم وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ ﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤] ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ [إبراهيم: ٤٥] ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهم وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦] ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ [إبراهيم: ٤٧] ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ وبَرَزُوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ [إبراهيم: ٤٩] ﴿سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠] ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [إبراهيم: ٥١] ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ ولِيُنْذَرُوا بِهِ ولِيَعْلَمُوا أنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ [إبراهيم: ٥٢] . جَنَبَ مُخَفَّفًا وأجْنَبَ رُباعِيًّا، لُغَةُ نَجْدٍ؛ وجَنَّبَ مُشَدَّدًا لُغَةُ الحِجازِ، والمَعْنى مَنَعَ، وأصَّلَهُ الجانِبُ. الهَوى: الهُبُوطُ بِسُرْعَةٍ؛ قالَ الشّاعِرُ:

؎وإذا رُمِيَتْ بِهِ الفِجاجُ رَأيْتَهُ تَهْوِي مَخارِمُها هَوى الأجْدَلِ

شَخَصَ البَصَرُ أحَدَ النَّظَرِ، ولَمْ يَسْتَقِرَّ في مَكانِهِ. المُهْطِعُ: المُسْرِعُ في مَشْيِهِ. قالَ الشّاعِرُ:

؎بِمُهْطِعٍ سَرَحَ كَأنَّ عِنانَهُ في ∗∗∗ رَأْسِ جِذْعٍ مَن أراكٍ مُشَذَّبِ

وقالَ عِمْرانُ بْنُ حِطّانَ:

؎إذا دَعانا فَأُهْطِعْنا لِدَعْوَتِهِ ∗∗∗ داعٍ سُمَيْعٍ فَلَبَوْنا وساقُونا

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: قَدْ يَكُونُ الإهْطاعُ: الإسْراعُ وإدامَةُ النَّظَرِ. المُقْنِعُ: هو الرّافِعُ رَأْسَ المُقْبِلِ بِبَصَرِهِ عَلى ما بَيْنَ يَدَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ والقُتَبِيُّ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎يُباكِرُنَّ العُصاةَ بِمُقْنِعاتٍ ∗∗∗ نَواجِذُهُنَّ كالحَدَأِ الوَقِيعِ

يَصِفُ الإبِلَ بِالإقْناعِ عِنْدَ رَعْيِها أعالِيَ الشَّجَرِ، ويُقالُ: أقْنَعَ رَأْسَهُ نَكَّسَهُ وطَأْطَأهُ، فَهو مِنَ الأضْدادِ. قالَ المُبَرِّدُ: وكَوْنُهُ بِمَعْنى رَفَعَ أعْرَفَ في اللُّغَة؛ انْتَهى. وقِيلَ: مِنهُ قَنِعَ الرَّجُلُ إذا رَضِيَ، كَأنَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ …

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.