Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 21–30 of 52

21

وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ جَمِيعًۭا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًۭا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ ۚ قَالُوا۟ لَوْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَٰكُمْ ۖ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍۢ

And they will come out [for judgement] before Allah all together, and the weak will say to those who were arrogant, "Indeed, we were your followers, so can you avail us anything against the punishment of Allah?" They will say, "If Allah had guided us, we would have guided you. It is all the same for us whether we show intolerance or are patient: there is for us no place of escape."

﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ أيْ يَبْرُزُونَ مِن قُبُورِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى ومُحاسَبَتِهِ، أوْ لِلَّهِ عَلى ظَنِّهِمْ فَإنَّهم كانُوا يُخْفُونَ ارْتِكابَ الفَواحِشِ ويَظُنُّونَ أنَّها تَخْفى عَلى اللَّهِ تَعالى، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ انْكَشَفُوا لِلَّهِ تَعالى عِنْدَ أنْفُسِهِمْ، وإنَّما ذُكِرَ بِلَفْظِ الماضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ. ﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ﴾ الأتْباعُ جَمْعُ ضَعِيفٍ يُرِيدُ بِهِ ضِعافَ الرَّأْيِ، وإنَّما كُتِبَتْ بِالواوِ عَلى لَفْظِ مَن يُفَخِّمُ الألِفَ قَبْلَ الهَمْزَةِ فَيُمِيلُها إلى الواوِ. ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ لِرُؤَسائِهِمُ الَّذِينَ اسْتَتْبَعُوهم واسْتَغْوُوهم. ﴿إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا﴾ في تَكْذِيبِ الرُّسُلِ والإعْراضِ عَنْ نَصائِحِهِمْ، وهو جَمْعٌ تابِعٌ كَغائِبٍ وغُيَّبٍ، أوْ مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ أوْ عَلى إضْمارِ مُضافٍ. ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا﴾ دافِعُونَ عَنّا. ﴿مِن عَذابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ مِنِ الأُولى لِلْبَيانِ واقِعَةٌ مَوْقِعَ الحالِ، والثّانِيَةُ لِلتَّبْعِيضِ واقِعَةٌ مَوْقِعَ المَفْعُولِ أيْ بَعْضَ الشَّيْءِ الَّذِي هو عَذابُ اللَّهِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونا لِلتَّبْعِيضِ أيْ بَعْضَ شَيْءٍ هو بَعْضُ عَذابِ اللَّهِ، والإعْرابُ ما سَبَقَ ويَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ الأوْلى مَفْعُولًا والثّانِيَةُ مَصْدَرًا، أيْ فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ بَعْضَ العَذابِ بَعْضَ الإغْناءِ. ﴿قالُوا﴾ أيِ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا جَوابًا عَنْ مُعاتَبَةِ الأتْباعِ واعْتِذارًا عَمّا فَعَلُوا بِهِمْ. ﴿لَوْ هَدانا اللَّهُ﴾ لِلْإيمانِ ووَفَّقَنا لَهُ. ﴿لَهَدَيْناكُمْ﴾ ولَكِنْ ضَلَلْنا فَأضْلَلْناكم أيِ اخْتَرْنا لَكم ما اخْتَرْناهُ لِأنْفُسِنا، أوْ لَوْ هَدانا اللَّهُ طَرِيقَ النَّجاةِ مِنَ العَذابِ لَهَدَيْناكم وأغْنَيْناهُ عَنْكم كَما عَرَّضْناكم لَهُ، لَكِنْ سُدَّ دُونَنا طَرِيقُ الخَلاصِ. ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا﴾ مُسْتَوَيانِ عَلَيْنا الجَزَعُ والصَّبْرُ. ﴿ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ مَنجى ومَهْرَبٍ مِنَ العَذابِ، مِنَ الحَيْصِ وهو العَدْلُ عَلى جِهَةِ الفِرارِ، وهو يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مَكانًا كالمَبِيتِ ومَصْدَرًا كالمَغِيبِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﴿سَواءٌ عَلَيْنا﴾ مِن كَلامِ الفَرِيقَيْنِ ويُؤَيِّدُهُ ما رُوِيَ أنَّهم يَقُولُونَ: تَعالَوْا نَجْزَعُ فَيَجْزَعُونَ خَمْسَمِائَةِ عامٍ فَلا يَنْفَعُهم، فَيَقُولُونَ تَعالَوْا نَصْبِرُ فَيَصْبِرُونَ كَذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُونَ ﴿سَواءٌ عَلَيْنا﴾ .

22

وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى ۖ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓا۟ أَنفُسَكُم ۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ ۖ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And Satan will say when the matter has been concluded, "Indeed, Allah had promised you the promise of truth. And I promised you, but I betrayed you. But I had no authority over you except that I invited you, and you responded to me. So do not blame me; but blame yourselves. I cannot be called to your aid, nor can you be called to my aid. Indeed, I deny your association of me [with Allah] before. Indeed, for the wrongdoers is a painful punishment."

﴿وَقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ﴾ أُحْكِمَ وفُرِغَ مِنهُ ودَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وأهْلُ النّارِ النّارَ خَطِيبًا في الأشْقِياءِ مِنَ الثَّقَلَيْنِ. ﴿إنَّ اللَّهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ﴾ وعْدًا مِن حَقِّهِ أنْ يُنْجَزَ أوْ وعْدًا أنْجَزَهُ وهو الوَعْدُ بِالبَعْثِ والجَزاءِ. ﴿وَوَعَدْتُكُمْ﴾ وعْدَ الباطِلِ وهو أنْ لا بَعْثَ ولا حِسابَ وإنْ كانا فالأصْنامُ تَشْفَعُ لَكم. ﴿فَأخْلَفْتُكُمْ﴾ جَعَلَ تَبَيُّنَ خُلْفِ وعْدِهِ كالإخْلافِ مِنهُ. ﴿وَما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ﴾ تَسَلُّطٍ فَأُلْجِئُكم إلى الكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿إلا أنْ دَعَوْتُكُمْ﴾ إلّا دُعائِي إيّاكم إلَيْها بِتَسْوِيلِي وهو لَيْسَ مِن جِنْسِ السُّلْطانِ ولَكِنَّهُ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِمْ: تَحِيَّةٌ بَيْنَهم ضَرْبٌ وجِيعٌ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعًا. ﴿فاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ أسْرَعْتُمْ إجابَتِي. ﴿فَلا تَلُومُونِي﴾ بِوَسْوَسَتِي فَإنَّ مَن صَرَّحَ العَداوَةَ لا يُلامُ بِأمْثالِ ذَلِكَ. ﴿وَلُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ حَيْثُ أطَعْتُمُونِي إذْ دَعَوْتُكم ولَمْ تُطِيعُوا رَبَّكم لِما دَعاكم، واحْتَجَّتِ المُعْتَزِلَةُ بِأمْثالِ ذَلِكَ عَلى اسْتِقْلالِ العَبْدِ بِأفْعالِهِ ولَيْسَ فِيها ما يَدُلُّ عَلَيْهِ، إذْ يَكْفِي لِصِحَّتِها أنْ يَكُونَ لِقُدْرَةِ العَبْدِ مَدْخَلٌ ما في فِعْلِهِ وهو الكَسْبُ الَّذِي يَقُولُهُ أصْحابُنا. ﴿ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ بِمُغِيثِكم مِنَ العَذابِ. ﴿وَما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ بِمُغِيثِيَّ وقَرَأ حَمْزَةُ بِكَسْرِ الياءِ عَلى الأصْلِ في التِقاءِ السّاكِنَيْنِ، وهو أصْلٌ مَرْفُوضٌ في مِثْلِهِ لِما فِيهِ مِنَ اجْتِماعِ ياءَيْنِ وثَلاثِ كَسَراتٍ مَعَ أنَّ حَرَكَةَ ياءِ الإضافَةِ الفَتْحُ، فَإذا لَمْ تُكْسَرْ وقَبْلَها ألِفٌ فَبِالحَرِيِّ أنْ لا تُكْسَرُ وقَبْلَها ياءٌ، أوْ عَلى لُغَةِ مَن يُزِيدُ ياءً عَلى ياءِ الإضافَةِ إجْراءً لَها مَجْرى الهاءِ والكافِ في: ضَرَبْتُهُ، وأعْطَيْتُكَهُ، وحَذْفُ الياءِ اكْتِفاءً بِالكَسْرَةِ. ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ « ما» إمّا مَصْدَرِيَّةٌ ومِن مُتَعَلِّقَةٌ بِأشْرَكْتُمُونِي أيْ كَفَرْتُ اليَوْمَ بِإشْراكِكم إيّايَ مِن قَبْلِ هَذا اليَوْمِ أيْ في الدُّنْيا بِمَعْنى تَبَرَّأْتُ مِنهُ واسْتَنْكَرْتُهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ . أوْ مَوْصُولَةٌ بِمَعْنى مِن نَحْوِ ما في قَوْلِهِمْ: سُبْحانَ ما سَخَّرَكُنَّ لَنا، و ﴿مِن﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ ﴿كَفَرْتُ﴾ أيْ كَفَرْتُ بِالَّذِي أشْرَكْتُمُونِيهِ وهو اللَّهُ تَعالى بِطاعَتِكم إيّايَ فِيما دَعَوْتُكم إلَيْهِ مِن عِبادَةِ الأصْنامِ وغَيْرِها مِن قَبْلِ إشْراكِكم، حِينَ رَدَدْتُ أمْرَهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأشْرَكَ مَنقُولٌ مَن شَرَكْتُ زَيْدًا لِلتَّعْدِيَةِ إلى مَفْعُولٍ ثانٍ. ﴿إنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ تَتِمَّةُ كَلامِهِ أوِ ابْتِداءُ كَلامٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى وفي حِكايَةِ أمْثالِ ذَلِكَ لُطْفٌ لِلسّامِعِينَ وَإيقاظٌ لَهم حَتّى يُحاسِبُوا أنْفُسَهم ويَتَدَبَّرُوا عَواقِبَهم.

23

وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌ

And those who believed and did righteous deeds will be admitted to gardens beneath which rivers flow, abiding eternally therein by permission of their Lord; and their greeting therein will be, "Peace!"

﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى وأمْرُهُ والمُدْخَلُونَ هُمُ المَلائِكَةُ. وقُرِئَ « وأدْخَلَ» عَلى التَّكَلُّمِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: ﴿تَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ أيْ تُحَيِّيهِمُ المَلائِكَةُ فِيها بِالسَّلامِ بِإذْنِ رَبِّهِمْ.

24

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا كَلِمَةًۭ طَيِّبَةًۭ كَشَجَرَةٍۢ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌۭ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ

Have you not considered how Allah presents an example, [making] a good word like a good tree, whose root is firmly fixed and its branches [high] in the sky?

﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا﴾ كَيْفَ اعْتَمَدَهُ ووَضَعَهُ. ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ أيْ جَعَلَ كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ، وهو تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا﴾، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ ﴿كَلِمَةً﴾ بَدَلًا مِن ﴿مَثَلا﴾ و ﴿كَشَجَرَةٍ﴾ صِفَتُها أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هي ﴿كَشَجَرَةٍ﴾، وأنْ تَكُونَ أوَّلَ مَفْعُولَيْ ضَرَبَ إجْراءً لَهُ مَجْرى جَعَلَ وقَدْ قُرِئَتْ بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ. ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ في الأرْضِ ضارِبٌ بِعُرُوقِهِ فِيها. ﴿وَفَرْعُها﴾ وأعْلاها ﴿فِي السَّماءِ﴾ ويَجُوزُ أنْ يُرِيدَ وفُرُوعَها أيْ أفَناءَها عَلى الِاكْتِفاءِ بِلَفْظِ الجِنْسِ لِاكْتِسابِهِ الِاسْتِغْراقَ مِنَ الإضافَةِ.

وَقُرِئَ « ثابِتٌ أصْلُها» والأوَّلُ عَلى أصْلِهِ ولِذَلِكَ قِيلَ إنَّهُ أقْوى ولَعَلَّ الثّانِيَ أبْلَغُ.

﴿تُؤْتِي أُكُلَها﴾ تُعْطِي ثَمَرَها. ﴿كُلَّ حِينٍ﴾ وقَّتَهُ اللَّهُ تَعالى لِإثْمارِها. ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾ بِإرادَةِ خالِقِها وتَكْوِينِهِ. ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ لِأنَّ في ضَرْبِها زِيادَةَ إفْهامٍ وتَذْكِيرٍ، فَإنَّهُ تَصْوِيرٌ لِلْمَعانِي وإدْناءٌ لَها مِنَ الحِسِّ.

25

تُؤْتِىٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍۭ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ

It produces its fruit all the time, by permission of its Lord. And Allah presents examples for the people that perhaps they will be reminded.

﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا﴾ كَيْفَ اعْتَمَدَهُ ووَضَعَهُ. ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ أيْ جَعَلَ كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ، وهو تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا﴾، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ ﴿كَلِمَةً﴾ بَدَلًا مِن ﴿مَثَلا﴾ و ﴿كَشَجَرَةٍ﴾ صِفَتُها أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هي ﴿كَشَجَرَةٍ﴾، وأنْ تَكُونَ أوَّلَ مَفْعُولَيْ ضَرَبَ إجْراءً لَهُ مَجْرى جَعَلَ وقَدْ قُرِئَتْ بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ. ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ في الأرْضِ ضارِبٌ بِعُرُوقِهِ فِيها. ﴿وَفَرْعُها﴾ وأعْلاها ﴿فِي السَّماءِ﴾ ويَجُوزُ أنْ يُرِيدَ وفُرُوعَها أيْ أفَناءَها عَلى الِاكْتِفاءِ بِلَفْظِ الجِنْسِ لِاكْتِسابِهِ الِاسْتِغْراقَ مِنَ الإضافَةِ.

وَقُرِئَ « ثابِتٌ أصْلُها» والأوَّلُ عَلى أصْلِهِ ولِذَلِكَ قِيلَ إنَّهُ أقْوى ولَعَلَّ الثّانِيَ أبْلَغُ.

﴿تُؤْتِي أُكُلَها﴾ تُعْطِي ثَمَرَها. ﴿كُلَّ حِينٍ﴾ وقَّتَهُ اللَّهُ تَعالى لِإثْمارِها. ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾ بِإرادَةِ خالِقِها وتَكْوِينِهِ. ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ لِأنَّ في ضَرْبِها زِيادَةَ إفْهامٍ وتَذْكِيرٍ، فَإنَّهُ تَصْوِيرٌ لِلْمَعانِي وإدْناءٌ لَها مِنَ الحِسِّ.

26

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍۢ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍۢ

And the example of a bad word is like a bad tree, uprooted from the surface of the earth, not having any stability.

﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ﴿اجْتُثَّتْ﴾ اسْتُؤْصِلَتْ وأُخِذَتْ جُثَّتُها بِالكُلِّيَّةِ. ﴿مِن فَوْقِ الأرْضِ﴾ لِأنَّ عُرُوقَها قَرِيبَةٌ مِنهُ. ﴿ما لَها مِن قَرارٍ﴾ اسْتِقْرارٍ. واخْتُلِفَ في الكَلِمَةِ والشَّجَرَةِ فَفُسِّرَتِ الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ: بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ ودَعْوَةِ الإسْلامِ والقُرْآنِ، والكَلِمَةُ الخَبِيثَةُ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ تَعالى والدُّعاءِ إلى الكُفْرِ وتَكْذِيبِ الحَقِّ، ولَعَلَّ المُرادَ بِهِما ما يَعُمُّ ذَلِكَ فالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ ما أعْرَبَ عَنْ حَقٍّ أوْ دَعا إلى صَلاحٍ، والكَلِمَةُ الخَبِيثَةُ ما كانَ عَلى خِلافِ ذَلِكَ وفُسِّرَتِ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ بِالنَّخْلَةِ. ورُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا وبِشَجَرَةٍ في الجَنَّةِ، والخَبِيثَةُ بِالحَنْظَلَةِ والكَشُوثِ، ولَعَلَّ المُرادَ بِهِما أيْضًا ما يَعُمُّ ذَلِكَ.

27

يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ

Allah keeps firm those who believe, with the firm word, in worldly life and in the Hereafter. And Allah sends astray the wrongdoers. And Allah does what He wills.

﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ﴾ الَّذِي ثَبَتَ بِالحُجَّةِ عِنْدَهم وتَمَكَّنَ في قُلُوبِهِمْ ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فَلا يَزالُونَ إذا فُتِنُوا في دِينِهِمْ كَزَكَرِيّا ويَحْيى عَلَيْهِما السَّلامُ وجُرْجِيسَ وشَمْعُونَ والَّذِينَ فَتَنَهم أصْحابُ الأُخْدُودِ. ﴿وَفِي الآخِرَةِ﴾ فَلا يَتَلَعْثَمُونَ إذا سُئِلُوا عَنْ مُعْتَقَدِهِمْ في المَوْقِفِ، ولا تُدْهِشُهم أهْوالُ يَوْمِ القِيامَةِ.

وَرُوِيَ «أنَّهُ ﷺ ذَكَرَ قَبْضَ رُوحِ المُؤْمِنِ فَقالَ: ثُمَّ تُعادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكانِ فَيُجْلِسانِهِ في قَبْرِهِ ويَقُولانِ لَهُ: مَن رَبُّكَ ؟ وما دِينُكَ ؟ ومَن نَبِيُّكَ ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ ودِينِي الإسْلامُ، ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ، فَيُنادِي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ أنْ صَدَقَ عَبْدِي فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ﴾ .»

﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظّالِمِينَ﴾ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالِاقْتِصارِ عَلى التَّقْلِيدِ فَلا يَهْتَدُونَ إلى الحَقِّ ولا يَثْبُتُونَ في مَواقِفِ الفِتَنِ. ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ﴾ مِن تَثْبِيتِ بَعْضٍ وإضْلالِ آخَرِينَ مِن غَيْرِ اعْتِراضٍ عَلَيْهِ.

28

۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًۭا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ

Have you not considered those who exchanged the favor of Allah for disbelief and settled their people [in] the home of ruin?

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ أيْ شُكْرَ نِعْمَتِهِ كُفْرًا بِأنْ وضَعُوهُ مَكانَهُ، أوْ بَدَّلُوا نَفْسَ النِّعْمَةِ كُفْرًا، فَإنَّهم لَمّا كَفَرُوها سُلِبَتْ مِنهم فَصارُوا تارِكِينَ لَها مُحَصِّلِينَ لِلْكُفْرِ بَدَلَها كَأهْلِ مَكَّةَ، خَلَقَهُمُ اللَّهُ تَعالى وأسْكَنَهم حَرَمَهُ وجَعَلَهم قُوّامَ بَيْتِهِ ووَسَّعَ عَلَيْهِمْ أبْوابَ رِزْقِهِ وشَرَّفَهم بِمُحَمَّدٍ ﷺ، فَكَفَرُوا ذَلِكَ فَقُحِطُوا سَبْعَ سِنِينَ وأُسِرُوا وقُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ وصارُوا أذِلّاءَ، فَبَقُوا مَسْلُوبِي النِّعْمَةِ ومَوْصُوفِينَ بِالكُفْرِ، وعَنْ عُمَرَ وعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: هُمُ الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ بَنُو المُغِيرَةِ وبَنُو أُمَيَّةَ، فَأمّا بَنُو المُغِيرَةِ فَكُفِيتُمُوهم يَوْمَ بَدْرٍ، وأمّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إلى حِينٍ.

﴿وَأحَلُّوا قَوْمَهُمْ﴾ الَّذِينَ شايَعُوهم في الكُفْرِ. ﴿دارَ البَوارِ﴾ دارَ الهَلاكِ بِحَمْلِهِمْ عَلى الكُفْرِ.

﴿جَهَنَّمَ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لَها. ﴿يَصْلَوْنَها﴾ حالٌ مِنها أوْ مِنَ القَوْمِ، أيْ داخِلِينَ فِيها مُقاسِينَ لِحَرِّها، أوْ مُفَسِّرٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ ناصِبٍ لِجَهَنَّمَ. ﴿وَبِئْسَ القَرارُ﴾ أيْ وبِئْسَ المَقَرُّ جَهَنَّمُ.

﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ الَّذِي هو التَّوْحِيدُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ورُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ بِفَتْحِ الياءِ، ولَيْسَ الضَّلالُ ولا الإضْلالُ غَرَضَهم في اتِّخاذِ الأنْدادِ لَكِنْ لَمّا كانَ نَتِيجَتَهُ جُعِلَ كالغَرَضِ. ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾ بِشَهَواتِكم أوْ بِعِبادَةِ الأوْثانِ فَإنَّها مِن قَبِيلِ الشَّهَواتِ الَّتِي يُتَمَتَّعُ بِها، وفي التَّهْدِيدِ بِصِيغَةِ الأمْرِ إيذانٌ بِأنَّ المُهَدَّدَ عَلَيْهِ كالمَطْلُوبِ لِإفْضائِهِ إلى المُهَدَّدِ بِهِ، وأنَّ الأمْرَيْنِ كائِنانِ لا مَحالَةَ ولِذَلِكَ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ وأنَّ المُخاطَبَ لِانْهِماكِهِ فِيهِ كالمَأْمُورِ بِهِ مِن آمِرٍ مُطاعٍ.

29

جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ

[It is] Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the settlement.

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ أيْ شُكْرَ نِعْمَتِهِ كُفْرًا بِأنْ وضَعُوهُ مَكانَهُ، أوْ بَدَّلُوا نَفْسَ النِّعْمَةِ كُفْرًا، فَإنَّهم لَمّا كَفَرُوها سُلِبَتْ مِنهم فَصارُوا تارِكِينَ لَها مُحَصِّلِينَ لِلْكُفْرِ بَدَلَها كَأهْلِ مَكَّةَ، خَلَقَهُمُ اللَّهُ تَعالى وأسْكَنَهم حَرَمَهُ وجَعَلَهم قُوّامَ بَيْتِهِ ووَسَّعَ عَلَيْهِمْ أبْوابَ رِزْقِهِ وشَرَّفَهم بِمُحَمَّدٍ ﷺ، فَكَفَرُوا ذَلِكَ فَقُحِطُوا سَبْعَ سِنِينَ وأُسِرُوا وقُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ وصارُوا أذِلّاءَ، فَبَقُوا مَسْلُوبِي النِّعْمَةِ ومَوْصُوفِينَ بِالكُفْرِ، وعَنْ عُمَرَ وعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: هُمُ الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ بَنُو المُغِيرَةِ وبَنُو أُمَيَّةَ، فَأمّا بَنُو المُغِيرَةِ فَكُفِيتُمُوهم يَوْمَ بَدْرٍ، وأمّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إلى حِينٍ.

﴿وَأحَلُّوا قَوْمَهُمْ﴾ الَّذِينَ شايَعُوهم في الكُفْرِ. ﴿دارَ البَوارِ﴾ دارَ الهَلاكِ بِحَمْلِهِمْ عَلى الكُفْرِ.

﴿جَهَنَّمَ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لَها. ﴿يَصْلَوْنَها﴾ حالٌ مِنها أوْ مِنَ القَوْمِ، أيْ داخِلِينَ فِيها مُقاسِينَ لِحَرِّها، أوْ مُفَسِّرٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ ناصِبٍ لِجَهَنَّمَ. ﴿وَبِئْسَ القَرارُ﴾ أيْ وبِئْسَ المَقَرُّ جَهَنَّمُ.

﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ الَّذِي هو التَّوْحِيدُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ورُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ بِفَتْحِ الياءِ، ولَيْسَ الضَّلالُ ولا الإضْلالُ غَرَضَهم في اتِّخاذِ الأنْدادِ لَكِنْ لَمّا كانَ نَتِيجَتَهُ جُعِلَ كالغَرَضِ. ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾ بِشَهَواتِكم أوْ بِعِبادَةِ الأوْثانِ فَإنَّها مِن قَبِيلِ الشَّهَواتِ الَّتِي يُتَمَتَّعُ بِها، وفي التَّهْدِيدِ بِصِيغَةِ الأمْرِ إيذانٌ بِأنَّ المُهَدَّدَ عَلَيْهِ كالمَطْلُوبِ لِإفْضائِهِ إلى المُهَدَّدِ بِهِ، وأنَّ الأمْرَيْنِ كائِنانِ لا مَحالَةَ ولِذَلِكَ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ وأنَّ المُخاطَبَ لِانْهِماكِهِ فِيهِ كالمَأْمُورِ بِهِ مِن آمِرٍ مُطاعٍ.

30

وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًۭا لِّيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦ ۗ قُلْ تَمَتَّعُوا۟ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ

And they have attributed to Allah equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy yourselves, for indeed, your destination is the Fire."

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ أيْ شُكْرَ نِعْمَتِهِ كُفْرًا بِأنْ وضَعُوهُ مَكانَهُ، أوْ بَدَّلُوا نَفْسَ النِّعْمَةِ كُفْرًا، فَإنَّهم لَمّا كَفَرُوها سُلِبَتْ مِنهم فَصارُوا تارِكِينَ لَها مُحَصِّلِينَ لِلْكُفْرِ بَدَلَها كَأهْلِ مَكَّةَ، خَلَقَهُمُ اللَّهُ تَعالى وأسْكَنَهم حَرَمَهُ وجَعَلَهم قُوّامَ بَيْتِهِ ووَسَّعَ عَلَيْهِمْ أبْوابَ رِزْقِهِ وشَرَّفَهم بِمُحَمَّدٍ ﷺ، فَكَفَرُوا ذَلِكَ فَقُحِطُوا سَبْعَ سِنِينَ وأُسِرُوا وقُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ وصارُوا أذِلّاءَ، فَبَقُوا مَسْلُوبِي النِّعْمَةِ ومَوْصُوفِينَ بِالكُفْرِ، وعَنْ عُمَرَ وعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: هُمُ الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ بَنُو المُغِيرَةِ وبَنُو أُمَيَّةَ، فَأمّا بَنُو المُغِيرَةِ فَكُفِيتُمُوهم يَوْمَ بَدْرٍ، وأمّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إلى حِينٍ.

﴿وَأحَلُّوا قَوْمَهُمْ﴾ الَّذِينَ شايَعُوهم في الكُفْرِ. ﴿دارَ البَوارِ﴾ دارَ الهَلاكِ بِحَمْلِهِمْ عَلى الكُفْرِ.

﴿جَهَنَّمَ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لَها. ﴿يَصْلَوْنَها﴾ حالٌ مِنها أوْ مِنَ القَوْمِ، أيْ داخِلِينَ فِيها مُقاسِينَ لِحَرِّها، أوْ مُفَسِّرٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ ناصِبٍ لِجَهَنَّمَ. ﴿وَبِئْسَ القَرارُ﴾ أيْ وبِئْسَ المَقَرُّ جَهَنَّمُ.

﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ الَّذِي هو التَّوْحِيدُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ورُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ بِفَتْحِ الياءِ، ولَيْسَ الضَّلالُ ولا الإضْلالُ غَرَضَهم في اتِّخاذِ الأنْدادِ لَكِنْ لَمّا كانَ نَتِيجَتَهُ جُعِلَ كالغَرَضِ. ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾ بِشَهَواتِكم أوْ بِعِبادَةِ الأوْثانِ فَإنَّها مِن قَبِيلِ الشَّهَواتِ الَّتِي يُتَمَتَّعُ بِها، وفي التَّهْدِيدِ بِصِيغَةِ الأمْرِ إيذانٌ بِأنَّ المُهَدَّدَ عَلَيْهِ كالمَطْلُوبِ لِإفْضائِهِ إلى المُهَدَّدِ بِهِ، وأنَّ الأمْرَيْنِ كائِنانِ لا مَحالَةَ ولِذَلِكَ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ وأنَّ المُخاطَبَ لِانْهِماكِهِ فِيهِ كالمَأْمُورِ بِهِ مِن آمِرٍ مُطاعٍ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.