وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ جَمِيعًۭا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًۭا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ ۚ قَالُوا۟ لَوْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَٰكُمْ ۖ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍۢ
And they will come out [for judgement] before Allah all together, and the weak will say to those who were arrogant, "Indeed, we were your followers, so can you avail us anything against the punishment of Allah?" They will say, "If Allah had guided us, we would have guided you. It is all the same for us whether we show intolerance or are patient: there is for us no place of escape."
اللغة:
(مَحِيصٍ) : منجى ومهرب والمحيص يجوز أن يكون مصدرا كالمغيب والمشيب ومكانا كالمبيت والمصيف وفي المختار حاص عنه عدل وحاد وبابه باع وحيوصا ومحيصا ومحاصا وحيصانا بفتح الياء، يقال ما عنه محيص أي محيد ومهرب والانحياص مثله. ومن أقوالهم: وقع في حيص بيص أي في اختلاط لا مخرج منه وفتنة تموج بأهلها وهما اسمان ركبا اسما واحدا وبنيا بناء خمسة عشر والذي أوجب بناءها تقدير الواو فيهما فالحيص التأخر والهرب والبوص مأخوذ من قولهم باص يبوص أي فات وسبق لأنه إذا وقع الاختلاط والفتنة فمنهم فائت ومنهم هارب وكان القياس يقضي أن يقال حيص بوص إلا أنهم أتبعوا الثاني الاول وفيها لغات كثيرة أشهرها حيص بيص بفتح الحاء والباء وفتح آخرهما على البناء كما تقدم، أنشد الأصمعي لأمية بن عائذ الهذلي:
قد كنت خراجا ولوجا صرفا ... لم تلتحصني حيص بيص لحاص
وقالوا: حيص بيص بكسر أولهما وفتح آخرهما وبعضهم يبنيهما على الكسر كما تكسر الأصوات نحو غاق غاق وهناك لغات أخرى أضربنا عن ذكرها.
(بِمُصْرِخِكُمْ) : بمغيثكم وفي المصباح: «صرخ يصرخ من باب قتل صراخا فهو صارخ وصريخ إذا صاح وصرخ فهو صارخ إذا استغاث واستصرخته فأصرخني استغثت به فأغاثني فهو صريخ أي مغيث ومصرخ على القياس» وهو المغيث والمستغيث فهو من أسماء الأضداد كما في الصحاح. قال ابن الاعرابي المستغيث والمصرخ المغيث.
الإعراب:
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وان وما في حيزها سدت مسد مفعولي تر، والسموات مفعول خلق وقيل مفعول مطلق وسترى بحثا شيقا في باب الفوائد وبالحق متعلقان بخلق أو بمحذوف حال فالباء للسببية على الأول وللمصاحبة على الثاني.
(إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ) إن شرطية ويشأ فعل الشرط ويذهبكم جواب الشرط والكاف مفعول به ويأت عطف على يذهبكم وبخلق متعلقان بيأت وجديد صفة (وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ) الواو عاطفة أو حالية وما نافية حجازية وذلك اسمها وعلى الله جار ومجرور متعلقان بعزيز والباء حرف جر زائد وعزيز مجرور لفظا منصوب محلا على انه خبر ما. (وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً) الواو استئنافية والجملة مستأنفة لتقرير بعثهم من القبور وعبر عنه بصيغة الماضي وان كان معناه الاستقبال لأن كل ما أخبر الله عنه فهو حق وصدق كائن لا محالة فصار كأنه قد حصل ودخل في حيز الوجود وبرزوا فعل وفاعل ولله متعلقان ببرزوا وجميعا حال. (فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً) الفاء عاطفة وقال الضعفاء فعل وفاعل وللذين متعلقان بقال وجملة استكبروا صلة وجملة إنا مقول القول وان واسمها وجملة كنا خبرها وكان واسمها ولكم متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة له ثم تقدمت وتبعا خبر كنا وهو جمع تابع كقولم خادم وخدم.
(فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) الفاء عاطفة وهل حرف استفهام وأنتم مبتدأ ومغنون خبر وعنا متعلقان بمغنون ومن عذاب الله حال ومن الثانية زائدة وشيء مفعول به محلا مجرور بمن لفظا وهذا أولى الأعاريب الكثيرة. (قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا) قالوا فعل وفاعل ولو حرف امتناع وهدانا الله: فعل ومفعول به وفاعل، لهديناكم: اللام واقعة في جواب الشرط وهديناكم:
فعل وفاعل ومفعول به، سواء خبر مقدم وأ جزعنا مبتدأ مؤخر لأنه في تأويل مصدر لأن الهمزة للتسوية والفعل بعدها يؤول بمصدر وأم حرف عطف متصلة وصبرنا عطف على جزعنا. (ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ) ما نافية حجازية ولنا خبر مقدم ومن حرف جر زائد ومحيص مجرور لفظا اسم ما محلا. (وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ) الواو عاطفة وقال …