Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi

Ayahs 21–30 of 52

21

وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ جَمِيعًۭا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًۭا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ ۚ قَالُوا۟ لَوْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَٰكُمْ ۖ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍۢ

And they will come out [for judgement] before Allah all together, and the weak will say to those who were arrogant, "Indeed, we were your followers, so can you avail us anything against the punishment of Allah?" They will say, "If Allah had guided us, we would have guided you. It is all the same for us whether we show intolerance or are patient: there is for us no place of escape."

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢١] ﴿وبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا مِن عَذابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانا اللَّهُ لَهَدَيْناكم سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ .

﴿وبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ أيِ: اجْتَمَعُوا لِحِسابِهِ وقَضائِهِ يَوْمَ اَلْقِيامَةِ في بِرازٍ مِنَ اَلْأرْضِ، وهُوَ اَلْمَكانُ اَلَّذِي لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَسْتُرُ أحَدًا، أوْ بَرَزُوا مِن قُبُورِهِمْ، أيْ: ظَهَرُوا لِذَلِكَ: ﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ﴾ وهُمُ اَلْأتْباعُ: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ أيْ: عَلى اَلرُّسُلِ وهم قادَتُهم - تَوْبِيخًا لَهم: ﴿إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا﴾ أيْ: تابِعِينَ، مَهْما أمَرْتُمُونا اِئْتَمَرْنا: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا مِن عَذابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: بَعْضَ اَلْإغْناءِ: ﴿قالُوا﴾ أيِ: اَلْمُسْتَكْبِرُونَ: ﴿لَوْ هَدانا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ إحالَةً لِضَلالِهِمْ وإضْلالِهِمْ، عَلى مَقامِهِ سُبْحانَهُ، أوْ لَوْ هَدانا بِاهْتِدائِنا، ولَكِنْ زُغْنا فَأزاغَنا، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ أيْ: مَنجًى ومَهْرَبٍ مِنَ اَلْعَذابِ. ونَظِيرُ اَلْآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ القَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ﴾ [سبإ: ٣١]

واسْتَظْهَرَ اِبْنُ كَثِيرٍ هَذِهِ اَلْمُراجَعَةَ في اَلنّارِ بَعْدَ دُخُولِهِمْ إلَيْها لِآيَةِ: ﴿وإذْ يَتَحاجُّونَ في النّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا نَصِيبًا مِنَ النّارِ﴾ [غافر: ٤٧]

ولا يَخْفى أنَّ اَلْآيَةَ في هَذِهِ اَلسُّورَةِ تُصَدِّقُ بِالتَّخاصُمِ في اَلْمَوْقِفِ وفي اَلنّارِ؛ لِإفادَتِها أنَّ ذَلِكَ أثَرُ بُرُوزِهِمْ، وهو صادِقٌ بِما ذَكَرْنا، فَلا قَرِينَةَ فِيها؛ لِكَوْنِ ذَلِكَ في اَلنّارِ فَقَطْ، كَما اِدَّعاهُ. ورُبَّما كانَ قَوْلُهُ: ﴿وبَرَزُوا﴾ يَدُلُّ لِلْمَوْقِفِ بِمَعْناهُ اَلْمُتَقَدِّمِ. ثُمَّ إنَّ هَذا اَلتَّخاصُمَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُتَعَدِّدَ اَلْمُواطِنِ لِظاهِرِ قَوْلِهِ: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [سبإ: ٣١] وقَوْلِهِ: ﴿فِي النّارِ﴾ [غافر: ٤٧] ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَرَّةً واحِدَةً. والمُرادُ بِالنّارِ اَلْعَذابُ ووُقُوفُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ، واليَأْسُ مُحِيطٌ بِهِمْ، وجَهَنَّمُ تَرْقُبُهم، عَذابٌ وأيُّ عَذابٍ ! .

22

وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى ۖ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓا۟ أَنفُسَكُم ۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ ۖ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And Satan will say when the matter has been concluded, "Indeed, Allah had promised you the promise of truth. And I promised you, but I betrayed you. But I had no authority over you except that I invited you, and you responded to me. So do not blame me; but blame yourselves. I cannot be called to your aid, nor can you be called to my aid. Indeed, I deny your association of me [with Allah] before. Indeed, for the wrongdoers is a painful punishment."

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٢] ﴿وقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ إنَّ اللَّهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ ووَعَدْتُكم فَأخْلَفْتُكم وما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكم ما أنا بِمُصْرِخِكم وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ .

﴿وقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ﴾ وهو اَلْحُكْمُ بِنَجاةِ اَلسُّعَداءِ وهَلاكِ اَلْأشْقِياءِ: ﴿إنَّ اللَّهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ﴾ أيْ: عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِهِ بِأنَّ في إتِّباعِهِمُ اَلنَّجاةَ والسَّلامَةَ، أيْ: فَوَفّى بِهِ وأنْجَزَ: ﴿ووَعَدْتُكم فَأخْلَفْتُكُمْ﴾ أيْ: ووَعَدْتُكم وعْدَ اَلْباطِلِ، وهو أنْ لا بَعْثَ ولا جَزاءَ. ولَئِنْ كانَ، فالأصْنامُ شُفَعاؤُكم. ولَمْ يُصَرِّحْ بِبُطْلانِهِ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ: ﴿فَأخْلَفْتُكُمْ﴾ عَلَيْهِ. والإخْلافُ مُسْتَعارٌ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ ما أخْبَرَ بِهِ وكَذِبِهِ، أوْ مُشاكَلَةً. وفي اَلْآيَةِ مِنَ اَلْإيجازِ اَلْبَلِيغِ شِبْهُ اَلِاحْتِباكِ. حَيْثُ حَذَفَ أوَّلًا (فَوَفى بِهِ) لِدَلالَةِ قَوْلِهِ بَعْدُ: ﴿فَأخْلَفْتُكُمْ﴾ عَلَيْهِ لِأنَّهُ مُقابِلُهُ، وحَذَفَ ثانِيًا (وعْدَ اَلْباطِلِ) لِدَلالَةِ: ﴿وعْدَ الحَقِّ﴾

﴿وما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ﴾ أيْ: حُجَّةٍ وبُرْهانٍ: ﴿إلا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ أيْ: أسْرَعْتُمْ لِطاعَتِي بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، أيْ: وقَدْ أقامَتْ عَلَيْكُمُ اَلرُّسُلُ اَلْحُجَجَ والأدِلَّةَ اَلصَّحِيحَةَ عَلى صِدْقٍ ما جاؤُوكم بِهِ، فَخالَفْتُمُوهم فَصِرْتُمْ إلى ما أنْتُمْ فِيهِ: ﴿فَلا تَلُومُونِي﴾ أيْ: بِوَعْدِي إيّاكم، إذْ لَمْ يَكُنْ بِطُرُقِ اَلْقَسْرِ: ﴿ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ أيْ: حَيْثُ اِسْتَجَبْتُمْ لِي بِاخْتِيارِكم، حِينَ دَعَوْتُكم بِلا حُجَّةٍ ولا دَلِيلٍ. ولَمْ تَسْتَجِيبُوا رَبَّكم، إذْ دَعاكم دَعْوَةَ اَلْحَقِّ اَلْمَقْرُونَةَ بِالبَراهِينِ والحُجَجِ.

قالَ القاشانِيُّ: لَمّا ظَهَرَ سُلْطانُ اَلْحَقِّ عَلى شَيْطانِ اَلْوَهْمِ وتَنَوَّرَ بِنُورِهِ، أسْلَمَ وأطاعَ وصارَ مُحِقًّا، عالِمًا بِأنَّ اَلْحُجَّةَ لِلَّهِ في دَعْوَتِهِ لِلْخَلْقِ إلى اَلْحَقِّ لا لَهُ. ودَعْوَتُهُ إلى اَلْباطِلِ بِتَسْوِيلِ اَلْحُكّامِ وتَزْيِينِ اَلْحَياةِ اَلدُّنْيا عَلَيْهِمْ واهِيَةٌ فارِغَةٌ مِنَ اَلْحُجَّةِ. وأقَرَّ بِأنَّ وعْدَهُ تَعالى بِالبَقاءِ بَعْدَ خَرابِ اَلْبَدَنِ والثَّوابِ والعِقابِ عِنْدَ اَلْبَعْثِ حَقٌّ قَدْ وفّى بِهِ. ووَعْدِي بِأنْ لَيْسَ إلّا اَلْحَياةُ اَلدُّنْيا باطِلٌ اِخْتَلَقْتُهُ. فاسْتِحْقاقُ اَللَّوْمِ لَيْسَ إلّا لِمَن قَبِلَ اَلدَّعْوَةَ اَلْخالِيَةَ عَنِ اَلْحُجَّةِ فاسْتَجابَ لَها وأعْرَضَ عَنِ اَلدَّعْوَةِ اَلْمَقْرُونَةِ بِالبُرْهانِ فَلَمْ يَسْتَجِبْ لَها. اِنْتَهى.

وحُكِيَ في (اَلْإكْلِيلِ) عَنِ اِبْنِ الفَرْسِ: أنَّ بَعْضَهُمُ اِنْتَزَعَ مِن هَذا إبْطالَ اَلتَّقْلِيدِ في اَلِاعْتِقادِ. قالَ: وهو اِنْتِزاعٌ حَسَنٌ؛ لِأنَّهُمُ اِتَّبَعُوا اَلشَّيْطانَ بِمُجَرَّدِ دَعْواهُ، ولَمْ يَطْلُبُوا مِنهُ بُرْهانًا. فَحَكى اَللَّهُ تَقْبِيحًا لِذَلِكَ اَلْفِعْلِ مِنهُمُ. اِنْتَهى.

﴿ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ أيْ: بِمُغِيثِكم ومُنْجِيكم مِنَ اَلْعَذابِ: ﴿وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ أيْ: مِمّا أنا فِيهِ. قالَ اِبْنُ اَلْأعْرابِيِّ: اَلصّارِخُ: اَلْمُسْتَغِيثُ، والمُصْرِخُ: اَلْمُغِيثُ، يُقالُ: صَرَخَ فُلانٌ إذا اِسْتَغاثَ وقالَ: واغَوْثاهُ ! وأصْرَخْتُهُ: أغَثْتُهُ. فالهَمْزَةُ لِلسَّلْبِ، يَعْنِي أزَلْتُ صُراخَهُ، وهو مَدُّ اَلصَّوْتِ ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما …

23

وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌ

And those who believed and did righteous deeds will be admitted to gardens beneath which rivers flow, abiding eternally therein by permission of their Lord; and their greeting therein will be, "Peace!"

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٣] ﴿وأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ .

﴿وأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: بِاَللَّهِ ورَسُولِهِ وكِتابِهِ: ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ أيِ: اَلطّاعاتِ: ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ أيْ: مِن تَحْتِ مَساكِنِها وشَجَرِها، أنْهارُ اَلْخَمْرِ والماءِ والعَسَلِ واللَّبَنِ: ﴿خالِدِينَ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ (أُدْخِلَ) أيْ: أدْخَلَتْهُمُ اَلْمَلائِكَةُ اَلْجَنَّةَ بِإذْنِ اَللَّهِ وأمْرِهِ: ﴿تَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ أيْ: تُحِيِّيهم وتُكْرِمُهُمُ اَلْمَلائِكَةُ بِالسَّلامِ عَلَيْهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالَ لَهم خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الزمر: ٧٣] وقَوْلِهِ: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾ [الرعد: ٢٣] ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد: ٢٤]

ولَمّا بَيَّنَ تَعالى ما أعَدَّ لِلْمُشْرِكِينَ والمُؤْمِنِينَ مِنَ اَلْمَآلِ اَلْأُخْرَوِيِّ، ضَرَبَ مَثَلًا لِلشِّرْكِ والإيمانِ - بِأنَّ مَآلَ اَلثّانِي اَلثَّباتُ والِاسْتِقْرارُ؛ لِأنَّهُ اَلَّذِي يَنْفَعُ اَلنّاسَ، ومَآلَ اَلْأوَّلِ إلى اَلدَّمارِ والِانْدِحارِ - فَقالَ سُبْحانَهُ:

24

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا كَلِمَةًۭ طَيِّبَةًۭ كَشَجَرَةٍۢ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌۭ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ

Have you not considered how Allah presents an example, [making] a good word like a good tree, whose root is firmly fixed and its branches [high] in the sky?

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٤-٢٥] ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُها ثابِتٌ وفَرْعُها في السَّماءِ﴾ ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها ويَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ [إبراهيم: ٢٥] .

﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُها ثابِتٌ﴾ يَعْنِي في اَلْأرْضِ ضارِبٌ بِعُرُوقِهِ فِيها: ﴿وفَرْعُها﴾ أيْ: أعْلاها ورَأْسُها: ﴿فِي السَّماءِ﴾ ﴿تُؤْتِي أُكُلَها﴾ [إبراهيم: ٢٥] أيْ: ثَمَرُها: ﴿كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ [إبراهيم: ٢٥] أيْ: بِإرادَتِهِ وتَكْوِينِهِ: ﴿ويَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ [إبراهيم: ٢٥] أيْ: لِأنَّ فِيها زِيادَةَ إفْهامٍ وتَذْكِيرٍ وتَصْوِيرٍ لِلْمَعانِي اَلْمَعْقُولَةِ بِالصُّوَرِ اَلْمَحْسُوسَةِ.

25

تُؤْتِىٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍۭ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ

It produces its fruit all the time, by permission of its Lord. And Allah presents examples for the people that perhaps they will be reminded.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٤-٢٥] ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُها ثابِتٌ وفَرْعُها في السَّماءِ﴾ ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها ويَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ [إبراهيم: ٢٥] .

﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُها ثابِتٌ﴾ يَعْنِي في اَلْأرْضِ ضارِبٌ بِعُرُوقِهِ فِيها: ﴿وفَرْعُها﴾ أيْ: أعْلاها ورَأْسُها: ﴿فِي السَّماءِ﴾ ﴿تُؤْتِي أُكُلَها﴾ [إبراهيم: ٢٥] أيْ: ثَمَرُها: ﴿كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ [إبراهيم: ٢٥] أيْ: بِإرادَتِهِ وتَكْوِينِهِ: ﴿ويَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ [إبراهيم: ٢٥] أيْ: لِأنَّ فِيها زِيادَةَ إفْهامٍ وتَذْكِيرٍ وتَصْوِيرٍ لِلْمَعانِي اَلْمَعْقُولَةِ بِالصُّوَرِ اَلْمَحْسُوسَةِ.

26

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍۢ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍۢ

And the example of a bad word is like a bad tree, uprooted from the surface of the earth, not having any stability.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٦] ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ .

﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ﴾ أيِ: اسْتُؤْصِلَتْ وأُخِذَتْ جُثَّتُها بِالكُلِّيَّةِ: ﴿مِن فَوْقِ الأرْضِ﴾ أيْ: لِأنَّ عُرُوقَها قَرِيبَةٌ مِنهُ: ﴿ما لَها مِن قَرارٍ﴾ أيِ: اِسْتِقْرارٍ.

تَنْبِيهٌ:

لُحِظَ في اَلْمُمَثَّلِ بِهِ - أعْنِي اَلشَّجَرَةَ - أوْصافٌ جَلِيلَةٌ لِتُلْحَظَ في جانِبِ اَلْمُمَثَّلِ لَهُ. فَمِنها: كَوْنُها طَيِّبَةً، أعَمُّ مِن طِيبِ اَلْمَنظَرِ والصُّورَةِ والشَّكْلِ ومِن طِيبِ اَلرِّيحِ وطِيبِ اَلثَّمَرَةِ وطِيبِ اَلْمَنفَعَةِ. وكَوْنُ أصْلِها ثابِتًا أيْ: راسِخًا باقِيًا في أمْنٍ مِنَ اَلِانْقِلاعِ والِانْقِطاعِ والزَّوالِ والفَناءِ لِيَعْظُمَ اَلْفَرَحُ بِهِ والسُّرُورُ. وكَوْنُ فَرْعِها في اَلسَّماءِ فَدَلَّ عَلى كَمالِ حالِ تِلْكَ اَلشَّجَرَةِ مِن جِهَةِ اِرْتِفاعِ أغْصانِها وقُوَّتِها في اَلتَّصاعُدِ، مِمّا يُبَرْهَنُ عَلى ثَباتِ اَلْأصْلِ ورُسُوخِ اَلْعُرُوقِ، وجِهَةِ بُعْدِها عَنِ العُفُوناتِ والأقْذارِ فَتَكُونُ ثَمَرَتُها نَقِيَّةً طاهِرَةً طَيِّبَةً عَنْ جَمِيعِ اَلشَّوائِبِ، وكَوْنُ ثَمَرَتِها تُجْتَنى كُلَّ حِينٍ فَلا تَنْقَطِعُ بَرَكاتُها وخَيْراتُها. ولا رَيْبَ أنَّ وُجُودَ هَذِهِ اَلْأوْصافِ مِمّا يَدُلُّ عَلى فَخامَةِ اَلْمَوْصُوفِ وإنافَةِ فَضْلِهِ. ولا تَخْفى مُطابَقَةُ هَذا اَلْمُمَثَّلِ بِهِ لِلْمُمَثَّلِ لَهُ - أعْنِي اَلْحَقَّ - وهو اَلْإسْلامُ اَلَّذِي جاءَ بِهِ خاتَمُ اَلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ.

ولَمّا كانَ اَلْمَثَلُ مَضْرُوبًا لِلْحَقِّ والباطِلِ في اَلثَّباتِ وعَدَمِهِ، والقَصْدُ أهْلُهُما؛ صَرَّحَ بِهِما فَذَلِكَ لَهُ، فَقالَ في أهْلِ اَلْمَثَلِ اَلْأوَّلِ:

27

يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ

Allah keeps firm those who believe, with the firm word, in worldly life and in the Hereafter. And Allah sends astray the wrongdoers. And Allah does what He wills.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٧] ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ ويُضِلُّ اللَّهُ الظّالِمِينَ ويَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ﴾ .

﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ اَلْقَوْلُ اَلثّابِتُ: هو اَلْكَلِمَةُ اَلطَّيِّبَةُ اَلَّتِي ذُكِرَتْ صِفَتُها اَلْعَجِيبَةُ وهو اَلْحَقُّ. و(بِالقَوْلِ) جَوَّزُوا تَعَلُّقَهُ بِـ (يُثَبِّتُ) و (آمَنُوا ) . والمَعْنى عَلى اَلْأوَّلِ: ثَبَّتَهم بِالبَقاءِ عَلى ذَلِكَ، أوْ ثَبَّتَهم في سُؤالِ اَلْقَبْرِ بِهِ، وعَلى اَلثّانِي فالباءُ سَبَبِيَّةٌ، والمَعْنى: آمَنُوا بِالتَّوْحِيدِ اَلْخالِصِ فَوَحَّدُوهُ ونَزَّهُوهُ عَمّا لا يَلِيقُ بِجَنابِهِ. و(فِي اَلْحَياةِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (يُثَبِّتُ) أوْ بِـ (اَلثّابِتِ) كَما قالَهُ أبُو اَلْبَقاءِ. واقْتَصَرَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ وأتْباعُهُ عَلى اَلْأوَّلِ حَيْثُ قالَ:

اَلْقَوْلُ اَلثّابِتُ اَلَّذِي ثَبَتَ بِالحُجَّةِ والبُرْهانِ في قَلْبِ صاحِبِهِ وتَمَكَّنَ فِيهِ فاعْتَقَدَهُ واطْمَأنَّتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ. وتَثْبِيتُهم بِهِ في اَلدُّنْيا، أنَّهم إذا فُتِنُوا في دِينِهِمْ لَمْ يَزِلُّوا، كَما ثَبَتَ أصْحابُ اَلْأُخْدُودِ واَلَّذِينَ نُشِرُوا بِالمَناشِيرِ ومُشِّطَتْ لُحُومُهم بِأمْشاطِ اَلْحَدِيدِ، وتَثْبِيتُهم في اَلْآخِرَةِ أنَّهم إذا سُئِلُوا عِنْدَ تَواقُفِ اَلْأشْهادِ عَنْ مُعْتَقَدِهِمْ ودِينِهِمْ لَمْ يَتَلَعْثَمُوا ولِمَ يَبْهَتُوا ولَمْ تُحَيِّرْهم أهْوالُ اَلْحَشْرِ. وقِيلَ: مَعْناهُ: اَلثَّباتُ عِنْدَ سُؤالِ اَلْقَبْرِ. فَعَنِ اَلْبَراءِ بْنِ عازِبٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ، أنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: ««اَلْمُسْلِمُ إذا سُئِلَ في اَلْقَبْرِ شَهِدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اَللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اَللَّهِ، قالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ﴾»» رَواهُ اَلشَّيْخانِ وأهْلُ اَلسُّنَنِ.

وعَلَيْهِ، فَتَفْسِيرُ اَلْآخِرَةِ بِالقَبْرِ؛ لِكَوْنِ اَلْمَيِّتِ اِنْقَطَعَ بِالمَوْتِ عَنْ أحْكامِ اَلدُّنْيا.

وقالَ في أصْحابِ اَلْمَثَلِ اَلثّانِي:

﴿ويُضِلُّ اللَّهُ الظّالِمِينَ﴾ أيْ: يَخْلُقُ فِيهِمُ اَلضَّلالَ عَنِ اَلْحَقِّ اَلَّذِي ثَبَّتَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ حَسْبَ إرادَتِهِمْ واخْتِيارِهِمْ، ووَصْفُهم بِالظُّلْمِ لِوَضْعِهِمُ اَلشَّيْءَ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، أوْ لِظُلْمِهِمْ أنْفُسَهم حَيْثُ بَدَّلُوا فِطْرَةَ اَللَّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنّاسَ عَلَيْها: ﴿ويَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ﴾ أيْ: مِنَ اَلتَّثْبِيتِ والإضْلالِ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ اَلْبالِغَةُ.

28

۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًۭا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ

Have you not considered those who exchanged the favor of Allah for disbelief and settled their people [in] the home of ruin?

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٨-٣٠] ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وبِئْسَ القَرارُ﴾ [إبراهيم: ٢٩] ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠] .

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ يَعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ، أتَتْهم نِعْمَةُ اَللَّهِ، وهي اَلتَّوْحِيدُ والإيمانُ والهِدايَةُ بِبِعْثَةِ رَسُولٍ مِن أنْفُسِهِمْ، فَبَدَّلُوا شُكْرَها كُفْرًا عَظِيمًا وغَمْصًا لَها: ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ﴾ أيْ: مِمَّنْ أضَلُّوهُ وصَدُّوهُ عَنِ اَلْهُدى فَتابَعَهم: ﴿دارَ البَوارِ﴾ أيِ: اَلْهَلاكَ.

﴿جَهَنَّمَ﴾ [إبراهيم: ٢٩] عَطْفُ بَيانٍ لَها: ﴿يَصْلَوْنَها وبِئْسَ القَرارُ﴾ [إبراهيم: ٢٩] ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ [إبراهيم: ٣٠] أيْ: مِنَ اَلْأوْثانِ فَعَبَدُوها: ﴿لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [إبراهيم: ٣٠] أيْ: عَنْ عِبادَتِهِ وحْدَهُ: ﴿قُلْ﴾ [إبراهيم: ٣٠] أيْ: تَهْدِيدًا لِأُولَئِكَ اَلضّالِّينَ اَلْمُضِلِّينَ: ﴿تَمَتَّعُوا﴾ [إبراهيم: ٣٠] أيْ: بِشَهَواتِ اَلْحَياةِ اَلدُّنْيا: ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠]

29

جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ

[It is] Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the settlement.

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٨-٣٠] ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وبِئْسَ القَرارُ﴾ [إبراهيم: ٢٩] ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠] .

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ يَعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ، أتَتْهم نِعْمَةُ اَللَّهِ، وهي اَلتَّوْحِيدُ والإيمانُ والهِدايَةُ بِبِعْثَةِ رَسُولٍ مِن أنْفُسِهِمْ، فَبَدَّلُوا شُكْرَها كُفْرًا عَظِيمًا وغَمْصًا لَها: ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ﴾ أيْ: مِمَّنْ أضَلُّوهُ وصَدُّوهُ عَنِ اَلْهُدى فَتابَعَهم: ﴿دارَ البَوارِ﴾ أيِ: اَلْهَلاكَ.

﴿جَهَنَّمَ﴾ [إبراهيم: ٢٩] عَطْفُ بَيانٍ لَها: ﴿يَصْلَوْنَها وبِئْسَ القَرارُ﴾ [إبراهيم: ٢٩] ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ [إبراهيم: ٣٠] أيْ: مِنَ اَلْأوْثانِ فَعَبَدُوها: ﴿لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [إبراهيم: ٣٠] أيْ: عَنْ عِبادَتِهِ وحْدَهُ: ﴿قُلْ﴾ [إبراهيم: ٣٠] أيْ: تَهْدِيدًا لِأُولَئِكَ اَلضّالِّينَ اَلْمُضِلِّينَ: ﴿تَمَتَّعُوا﴾ [إبراهيم: ٣٠] أيْ: بِشَهَواتِ اَلْحَياةِ اَلدُّنْيا: ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠]

30

وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًۭا لِّيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦ ۗ قُلْ تَمَتَّعُوا۟ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ

And they have attributed to Allah equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy yourselves, for indeed, your destination is the Fire."

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٨-٣٠] ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وبِئْسَ القَرارُ﴾ [إبراهيم: ٢٩] ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠] .

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ يَعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ، أتَتْهم نِعْمَةُ اَللَّهِ، وهي اَلتَّوْحِيدُ والإيمانُ والهِدايَةُ بِبِعْثَةِ رَسُولٍ مِن أنْفُسِهِمْ، فَبَدَّلُوا شُكْرَها كُفْرًا عَظِيمًا وغَمْصًا لَها: ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ﴾ أيْ: مِمَّنْ أضَلُّوهُ وصَدُّوهُ عَنِ اَلْهُدى فَتابَعَهم: ﴿دارَ البَوارِ﴾ أيِ: اَلْهَلاكَ.

﴿جَهَنَّمَ﴾ [إبراهيم: ٢٩] عَطْفُ بَيانٍ لَها: ﴿يَصْلَوْنَها وبِئْسَ القَرارُ﴾ [إبراهيم: ٢٩] ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ [إبراهيم: ٣٠] أيْ: مِنَ اَلْأوْثانِ فَعَبَدُوها: ﴿لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [إبراهيم: ٣٠] أيْ: عَنْ عِبادَتِهِ وحْدَهُ: ﴿قُلْ﴾ [إبراهيم: ٣٠] أيْ: تَهْدِيدًا لِأُولَئِكَ اَلضّالِّينَ اَلْمُضِلِّينَ: ﴿تَمَتَّعُوا﴾ [إبراهيم: ٣٠] أيْ: بِشَهَواتِ اَلْحَياةِ اَلدُّنْيا: ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠]

Commentary: Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.