Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 21–30 of 52

21

وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ جَمِيعًۭا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًۭا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ ۚ قَالُوا۟ لَوْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَٰكُمْ ۖ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍۢ

And they will come out [for judgement] before Allah all together, and the weak will say to those who were arrogant, "Indeed, we were your followers, so can you avail us anything against the punishment of Allah?" They will say, "If Allah had guided us, we would have guided you. It is all the same for us whether we show intolerance or are patient: there is for us no place of escape."

قوله: ﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ - إلى قوله - ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. المعنى: وبرزوا من قبورهم، (أي) ظهر هؤلاء الذين كفروا من قبورهم فصاروا بالبراز من الأرض جميعاً.

﴿فَقَالَ ٱلضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ﴾: أي قال التباع للمتبوعين المستكبرين في الدنيا عن عبادة الله عز وجل.

﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾، في الدنيا، أي: نتبع أمركم لنا بمعصية الله، عز وجل، وترك اتباع الرسل.

﴿فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾: أي: دافعون عنا (من العذاب) شيئاً. قال المتبوعون، وهم القادة للضعفاء، وهم التابعون: ﴿لَوْ هَدَانَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ﴾: أي: لو أن لنا شيئاً ندفع به عذابه عنا اليوم، لبيناه حتى تدفعوا به العذاب عن أنفسكم.

﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾: أي: سواء علينا الجزع والصبر، ما لنا من خلاص، ومن ملجأ، ومن مهرب، ومن مَعْدِل، و "سواء" مبتدأ، وما بعده خبر.

قال محمد بن كعب القُرظي: بلغني أن أهل النار، يقول بعضهم لبعض: يا هؤلاء! إنه قد نزل بكم من العذاب والبلاء ما ترون، فهلم فلنصبر، فلعل الله ينفعنا كما صبر أهل لدنيا على طاعة الله (عز وجل)، فنفعهم الصبر. فأجمعوا رأيهم على الصبر، فصبروا، فطال صبرهم، ثم جزعوا فنادوا: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾ : (أي) من ملجأ.

وقال ابن زيد: إن أهل النار قال بعضهم لبعض: تعالوا فإنما أدرك أهل الجنة الجنة ببكائهم، وتضرعهم لله تعالى. (تعالوا) نبكي، ونتضرع إلى الله، جل ذكره. فبكوا وتضرعوا، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم، قالوا: تعالوا فإنما أدرك أهل الجنة الجنة بالصبر، تعالوا نصبر. فصبروا صبراً لم ير مثله، فلم ينفعهم ذلك، فعند ذلك قالوا: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾.

وروى مالك (رضي الله عنه)، عن زيد بن أسلم أنه قال: صبروا (مائة) عام، ثم بكوا مائة عام. فقالوا: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾.

وروى ابن كعب بن مالك، عن أبيه، ورفعه إلى النبي ﷺ أنه قال: "يقول أهل النار إذا اشتد بهم العذاب: تعالوا نصبر، فيصبرون خمسمائة عام، فلما رأوا أن ذلك لا ينفعهم، قالوا: هلم فلنجزع، فيجزعون ويضجون خمسمائة عام، فلما رأوا أن ذلك لا ينفعهم قالوا: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾

ثم قال تعالى: (ذكره): ﴿وَقَالَ ٱلشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾. أي: قال إبليس لما دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، واستقر بكل فريق قراره.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ﴾: أيها الأتباع النار، ﴿وَوَعَدتُّكُمْ﴾: النصرة.

وقيل، معنى: ﴿وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ﴾: أي: وعد من أطاعـ(ـه) الجنة، ومن عصاه النار. ووعدتكم أنا خلاف ذلك ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ وعدي، ووفى لكم الله بوعده.

﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: أي: ما كان لي عليكم فيما وعدتكم به من النصرة حجة، تنبتُ لي عليكم بالصدق قولـ(ـي).

﴿إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي﴾: أي: دعوتكم إلى طاعتي، ومعصية الله، فأجبتموني. ﴿فَلاَ تَلُومُونِي﴾ "على إجابتكم إياي ﴿وَلُومُوۤاْ أَنفُسَكُمْ﴾ عليها. ﴿مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ﴾ أي: بمغيثكم، ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾:

أي: بمغيثي يقال: أصرخت الرجل إصراخاً: أغثته.

﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾: أي: إني جحدت أن أكون شريكاً لله، (سبحانه) فيما أشركتموني فيه من عباد(تـ)ـكم (من قبل): في الدنيا.

وقال قتادة: معناه: إني عصيت الله فيكم.

وقيل: معنى (من قبل): أي: بطاعتكم إياي في الدنيا، وفيه بعد.

﴿إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: أي، إن الكافرين لهم اليوم عذاب موجع.

قال محمد بن كعب …

22

وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى ۖ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓا۟ أَنفُسَكُم ۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ ۖ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And Satan will say when the matter has been concluded, "Indeed, Allah had promised you the promise of truth. And I promised you, but I betrayed you. But I had no authority over you except that I invited you, and you responded to me. So do not blame me; but blame yourselves. I cannot be called to your aid, nor can you be called to my aid. Indeed, I deny your association of me [with Allah] before. Indeed, for the wrongdoers is a painful punishment."

قوله: ﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ - إلى قوله - ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. المعنى: وبرزوا من قبورهم، (أي) ظهر هؤلاء الذين كفروا من قبورهم فصاروا بالبراز من الأرض جميعاً.

﴿فَقَالَ ٱلضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ﴾: أي قال التباع للمتبوعين المستكبرين في الدنيا عن عبادة الله عز وجل.

﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾، في الدنيا، أي: نتبع أمركم لنا بمعصية الله، عز وجل، وترك اتباع الرسل.

﴿فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾: أي: دافعون عنا (من العذاب) شيئاً. قال المتبوعون، وهم القادة للضعفاء، وهم التابعون: ﴿لَوْ هَدَانَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ﴾: أي: لو أن لنا شيئاً ندفع به عذابه عنا اليوم، لبيناه حتى تدفعوا به العذاب عن أنفسكم.

﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾: أي: سواء علينا الجزع والصبر، ما لنا من خلاص، ومن ملجأ، ومن مهرب، ومن مَعْدِل، و "سواء" مبتدأ، وما بعده خبر.

قال محمد بن كعب القُرظي: بلغني أن أهل النار، يقول بعضهم لبعض: يا هؤلاء! إنه قد نزل بكم من العذاب والبلاء ما ترون، فهلم فلنصبر، فلعل الله ينفعنا كما صبر أهل لدنيا على طاعة الله (عز وجل)، فنفعهم الصبر. فأجمعوا رأيهم على الصبر، فصبروا، فطال صبرهم، ثم جزعوا فنادوا: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾ : (أي) من ملجأ.

وقال ابن زيد: إن أهل النار قال بعضهم لبعض: تعالوا فإنما أدرك أهل الجنة الجنة ببكائهم، وتضرعهم لله تعالى. (تعالوا) نبكي، ونتضرع إلى الله، جل ذكره. فبكوا وتضرعوا، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم، قالوا: تعالوا فإنما أدرك أهل الجنة الجنة بالصبر، تعالوا نصبر. فصبروا صبراً لم ير مثله، فلم ينفعهم ذلك، فعند ذلك قالوا: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾.

وروى مالك (رضي الله عنه)، عن زيد بن أسلم أنه قال: صبروا (مائة) عام، ثم بكوا مائة عام. فقالوا: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾.

وروى ابن كعب بن مالك، عن أبيه، ورفعه إلى النبي ﷺ أنه قال: "يقول أهل النار إذا اشتد بهم العذاب: تعالوا نصبر، فيصبرون خمسمائة عام، فلما رأوا أن ذلك لا ينفعهم، قالوا: هلم فلنجزع، فيجزعون ويضجون خمسمائة عام، فلما رأوا أن ذلك لا ينفعهم قالوا: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾

ثم قال تعالى: (ذكره): ﴿وَقَالَ ٱلشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾. أي: قال إبليس لما دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، واستقر بكل فريق قراره.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ﴾: أيها الأتباع النار، ﴿وَوَعَدتُّكُمْ﴾: النصرة.

وقيل، معنى: ﴿وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ﴾: أي: وعد من أطاعـ(ـه) الجنة، ومن عصاه النار. ووعدتكم أنا خلاف ذلك ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ وعدي، ووفى لكم الله بوعده.

﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: أي: ما كان لي عليكم فيما وعدتكم به من النصرة حجة، تنبتُ لي عليكم بالصدق قولـ(ـي).

﴿إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي﴾: أي: دعوتكم إلى طاعتي، ومعصية الله، فأجبتموني. ﴿فَلاَ تَلُومُونِي﴾ "على إجابتكم إياي ﴿وَلُومُوۤاْ أَنفُسَكُمْ﴾ عليها. ﴿مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ﴾ أي: بمغيثكم، ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾:

أي: بمغيثي يقال: أصرخت الرجل إصراخاً: أغثته.

﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾: أي: إني جحدت أن أكون شريكاً لله، (سبحانه) فيما أشركتموني فيه من عباد(تـ)ـكم (من قبل): في الدنيا.

وقال قتادة: معناه: إني عصيت الله فيكم.

وقيل: معنى (من قبل): أي: بطاعتكم إياي في الدنيا، وفيه بعد.

﴿إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: أي، إن الكافرين لهم اليوم عذاب موجع.

قال محمد بن كعب …

23

وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌ

And those who believed and did righteous deeds will be admitted to gardens beneath which rivers flow, abiding eternally therein by permission of their Lord; and their greeting therein will be, "Peace!"

قوله: ﴿وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ﴾ - إلى قوله - ﴿مِن قَرَارٍ﴾. المعنى: وأدخل الذين آمنوا بالله ورسله وكتبه وعملوا الأعمال الصالحات ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ﴾: أي: بساتين تجري دونها الأنهار.

﴿خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾: أي: ماكثين فيها أبداً بأمر ربهم.

﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾: يعني: الملائكة يسلمون عليهم فيها.

فالضمير في تأويل مفعول لم يسم فاعله. أي: يحيون بالسلام (يعني الملائكة يسلمون): (ويجوز) أن يكون الضمير فاعلاً، والمعنى: ويحيي بعضهم بعضاً بالسلام.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ ، (أي): ألم تر بعين قلبك يا محمد، كيف ضرب الله مثلاً للإيمان (به): ومثلاً للكفر به. فجعل مثل المؤمن في نطقه بالتوحيد، والإيمان بنبيه ﷺ، وأتباع شريعته (جلت عظمته): مثل الشجرة (الطيبة). فنفعُ الإقامة على توحيده، كنفع الشجرة التي لا ينقطع نفعها في كل حين، وهي النخلة.

قال ابن عباس (رحمه الله): ﴿مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾: يعني أن شهادة (أن) لا إله إلا الله، ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾، هي المؤمن، أصلها ثابت: هو قول لا إله إلا الله. ثابت في قلبه ﴿وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أي: يرتفع بها عمل المؤمن في السماء.

وقال مجاهد: ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾: يعني: النخلة.

وقيل: الكلمة الطيبة أصلها ثابت، هي ذات أصل في القلب، يعني التوحيد.

﴿وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ يُعرج بها فلا تحجب حتى تنتهي إلى الله، عز وجل. وقال ابن عباس أيضاً، (رحمه الله): في رواية أخرى عنه: الشجرة الطيبة: المؤمن، والأصل الثابت: في الأرض، (والفرع): في السماء: يكون المؤمن يعمل في الأرض، ويتكلم فيبلغ عمله، وقوله السماء، وهو في الأرض.

وقال عطية العوفي: ذلك مثل المؤمن، لا يزال يخرج منه كلام طيب، وعمل صالح، يصعد إلى الله عز وجل.

وقال الربيع بن أنس: ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ في الأرض: ذلك المؤمن ضرب مثله.

وقيل: معنى: وفرعها في السماء: بركتها وثوابها لمعتقدها صاعد إلى الله (عز وجل)، وهي قول لا إله إلا الله محمد رسول الله.

وقيل: معنى (أصلها ثابت): (أي) شهادة أن لا إله إلا الله (محمد رسول لله) ثابتة في القلب المؤمن، ﴿وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: أي: يرتفع بها أعمال المؤمن إلى السماء.

(و)قال: مجاهد، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، وابن جبير، وابن عباس: الشجرة هنا النخلة.

وعن الضحاك أنه قال: هذا مثل ضربه الله (عز وجل):، للمؤمن يطيع الله بالليل، ويطيعه بالنهار، (و)يطيعه: كل حين، (كما): أن هذه الشجرة تؤتي أكلها كل حين.

* *

وقوله: ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾: مثل الكافر عمله خبيث، وجسده خبيث، وروحه خبيث. وليس لعمله قرار في الأرض، ولا يصعد إلى السماء.

وقيل: الشجرة هنا: شجرة في الجنة، روي ذلك عن ابن عباس، رضي الله عنه.

وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: هي النخلة ومعنى كل حين: كل غدوة وعشية في أحد قولي ابن عباس على أنها شجرة في الجنة.

وقيل: كل حين: كل وقت، وهو المؤمن يطيع الله، (عز وجل): بالليل والنهار، وفي كل وقت.

وقال الربيع بن أنس (رحمه الله): (كل حين): كل وقت يصعد عمل المؤمن من أول النهار وآخره.

وقيل: الحين هنا: ستة أشهر، من حيث تُصرْمُ النخلة إلى حين تُطْلِع وذلك ستة أشهر.

وقيل: الحين: سنة، وذلك من حين تُصرْمُ النخلة إلى حين تصرم.

وقال سعيد بن المسيب: الحين: شهران، وهو ما دام التمر في النخل، وذلك شهران.

واختلفوا في رجل حلف ألا يكلم رجلاً إلى حين، وألا يدخل الدار إلى حين، على مثل ما اختلفوا في الآية.

والحين عند أهل اللغة: اسم للوقت، يصلح لجميع الأزمان كلها طالت، أو قصرت.

واختيار الطبري قول من أن الحين غدوة وعشية، وكل ساعة، على أن الشجرة شجرة في الجنة، لأن الله (عز وجل) …

24

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا كَلِمَةًۭ طَيِّبَةًۭ كَشَجَرَةٍۢ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌۭ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ

Have you not considered how Allah presents an example, [making] a good word like a good tree, whose root is firmly fixed and its branches [high] in the sky?

قوله: ﴿وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ﴾ - إلى قوله - ﴿مِن قَرَارٍ﴾. المعنى: وأدخل الذين آمنوا بالله ورسله وكتبه وعملوا الأعمال الصالحات ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ﴾: أي: بساتين تجري دونها الأنهار.

﴿خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾: أي: ماكثين فيها أبداً بأمر ربهم.

﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾: يعني: الملائكة يسلمون عليهم فيها.

فالضمير في تأويل مفعول لم يسم فاعله. أي: يحيون بالسلام (يعني الملائكة يسلمون): (ويجوز) أن يكون الضمير فاعلاً، والمعنى: ويحيي بعضهم بعضاً بالسلام.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ ، (أي): ألم تر بعين قلبك يا محمد، كيف ضرب الله مثلاً للإيمان (به): ومثلاً للكفر به. فجعل مثل المؤمن في نطقه بالتوحيد، والإيمان بنبيه ﷺ، وأتباع شريعته (جلت عظمته): مثل الشجرة (الطيبة). فنفعُ الإقامة على توحيده، كنفع الشجرة التي لا ينقطع نفعها في كل حين، وهي النخلة.

قال ابن عباس (رحمه الله): ﴿مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾: يعني أن شهادة (أن) لا إله إلا الله، ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾، هي المؤمن، أصلها ثابت: هو قول لا إله إلا الله. ثابت في قلبه ﴿وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أي: يرتفع بها عمل المؤمن في السماء.

وقال مجاهد: ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾: يعني: النخلة.

وقيل: الكلمة الطيبة أصلها ثابت، هي ذات أصل في القلب، يعني التوحيد.

﴿وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ يُعرج بها فلا تحجب حتى تنتهي إلى الله، عز وجل. وقال ابن عباس أيضاً، (رحمه الله): في رواية أخرى عنه: الشجرة الطيبة: المؤمن، والأصل الثابت: في الأرض، (والفرع): في السماء: يكون المؤمن يعمل في الأرض، ويتكلم فيبلغ عمله، وقوله السماء، وهو في الأرض.

وقال عطية العوفي: ذلك مثل المؤمن، لا يزال يخرج منه كلام طيب، وعمل صالح، يصعد إلى الله عز وجل.

وقال الربيع بن أنس: ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ في الأرض: ذلك المؤمن ضرب مثله.

وقيل: معنى: وفرعها في السماء: بركتها وثوابها لمعتقدها صاعد إلى الله (عز وجل)، وهي قول لا إله إلا الله محمد رسول الله.

وقيل: معنى (أصلها ثابت): (أي) شهادة أن لا إله إلا الله (محمد رسول لله) ثابتة في القلب المؤمن، ﴿وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: أي: يرتفع بها أعمال المؤمن إلى السماء.

(و)قال: مجاهد، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، وابن جبير، وابن عباس: الشجرة هنا النخلة.

وعن الضحاك أنه قال: هذا مثل ضربه الله (عز وجل):، للمؤمن يطيع الله بالليل، ويطيعه بالنهار، (و)يطيعه: كل حين، (كما): أن هذه الشجرة تؤتي أكلها كل حين.

* *

وقوله: ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾: مثل الكافر عمله خبيث، وجسده خبيث، وروحه خبيث. وليس لعمله قرار في الأرض، ولا يصعد إلى السماء.

وقيل: الشجرة هنا: شجرة في الجنة، روي ذلك عن ابن عباس، رضي الله عنه.

وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: هي النخلة ومعنى كل حين: كل غدوة وعشية في أحد قولي ابن عباس على أنها شجرة في الجنة.

وقيل: كل حين: كل وقت، وهو المؤمن يطيع الله، (عز وجل): بالليل والنهار، وفي كل وقت.

وقال الربيع بن أنس (رحمه الله): (كل حين): كل وقت يصعد عمل المؤمن من أول النهار وآخره.

وقيل: الحين هنا: ستة أشهر، من حيث تُصرْمُ النخلة إلى حين تُطْلِع وذلك ستة أشهر.

وقيل: الحين: سنة، وذلك من حين تُصرْمُ النخلة إلى حين تصرم.

وقال سعيد بن المسيب: الحين: شهران، وهو ما دام التمر في النخل، وذلك شهران.

واختلفوا في رجل حلف ألا يكلم رجلاً إلى حين، وألا يدخل الدار إلى حين، على مثل ما اختلفوا في الآية.

والحين عند أهل اللغة: اسم للوقت، يصلح لجميع الأزمان كلها طالت، أو قصرت.

واختيار الطبري قول من أن الحين غدوة وعشية، وكل ساعة، على أن الشجرة شجرة في الجنة، لأن الله (عز وجل) …

25

تُؤْتِىٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍۭ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ

It produces its fruit all the time, by permission of its Lord. And Allah presents examples for the people that perhaps they will be reminded.

قوله: ﴿وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ﴾ - إلى قوله - ﴿مِن قَرَارٍ﴾. المعنى: وأدخل الذين آمنوا بالله ورسله وكتبه وعملوا الأعمال الصالحات ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ﴾: أي: بساتين تجري دونها الأنهار.

﴿خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾: أي: ماكثين فيها أبداً بأمر ربهم.

﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾: يعني: الملائكة يسلمون عليهم فيها.

فالضمير في تأويل مفعول لم يسم فاعله. أي: يحيون بالسلام (يعني الملائكة يسلمون): (ويجوز) أن يكون الضمير فاعلاً، والمعنى: ويحيي بعضهم بعضاً بالسلام.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ ، (أي): ألم تر بعين قلبك يا محمد، كيف ضرب الله مثلاً للإيمان (به): ومثلاً للكفر به. فجعل مثل المؤمن في نطقه بالتوحيد، والإيمان بنبيه ﷺ، وأتباع شريعته (جلت عظمته): مثل الشجرة (الطيبة). فنفعُ الإقامة على توحيده، كنفع الشجرة التي لا ينقطع نفعها في كل حين، وهي النخلة.

قال ابن عباس (رحمه الله): ﴿مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾: يعني أن شهادة (أن) لا إله إلا الله، ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾، هي المؤمن، أصلها ثابت: هو قول لا إله إلا الله. ثابت في قلبه ﴿وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أي: يرتفع بها عمل المؤمن في السماء.

وقال مجاهد: ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾: يعني: النخلة.

وقيل: الكلمة الطيبة أصلها ثابت، هي ذات أصل في القلب، يعني التوحيد.

﴿وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ يُعرج بها فلا تحجب حتى تنتهي إلى الله، عز وجل. وقال ابن عباس أيضاً، (رحمه الله): في رواية أخرى عنه: الشجرة الطيبة: المؤمن، والأصل الثابت: في الأرض، (والفرع): في السماء: يكون المؤمن يعمل في الأرض، ويتكلم فيبلغ عمله، وقوله السماء، وهو في الأرض.

وقال عطية العوفي: ذلك مثل المؤمن، لا يزال يخرج منه كلام طيب، وعمل صالح، يصعد إلى الله عز وجل.

وقال الربيع بن أنس: ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ في الأرض: ذلك المؤمن ضرب مثله.

وقيل: معنى: وفرعها في السماء: بركتها وثوابها لمعتقدها صاعد إلى الله (عز وجل)، وهي قول لا إله إلا الله محمد رسول الله.

وقيل: معنى (أصلها ثابت): (أي) شهادة أن لا إله إلا الله (محمد رسول لله) ثابتة في القلب المؤمن، ﴿وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: أي: يرتفع بها أعمال المؤمن إلى السماء.

(و)قال: مجاهد، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، وابن جبير، وابن عباس: الشجرة هنا النخلة.

وعن الضحاك أنه قال: هذا مثل ضربه الله (عز وجل):، للمؤمن يطيع الله بالليل، ويطيعه بالنهار، (و)يطيعه: كل حين، (كما): أن هذه الشجرة تؤتي أكلها كل حين.

* *

وقوله: ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾: مثل الكافر عمله خبيث، وجسده خبيث، وروحه خبيث. وليس لعمله قرار في الأرض، ولا يصعد إلى السماء.

وقيل: الشجرة هنا: شجرة في الجنة، روي ذلك عن ابن عباس، رضي الله عنه.

وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: هي النخلة ومعنى كل حين: كل غدوة وعشية في أحد قولي ابن عباس على أنها شجرة في الجنة.

وقيل: كل حين: كل وقت، وهو المؤمن يطيع الله، (عز وجل): بالليل والنهار، وفي كل وقت.

وقال الربيع بن أنس (رحمه الله): (كل حين): كل وقت يصعد عمل المؤمن من أول النهار وآخره.

وقيل: الحين هنا: ستة أشهر، من حيث تُصرْمُ النخلة إلى حين تُطْلِع وذلك ستة أشهر.

وقيل: الحين: سنة، وذلك من حين تُصرْمُ النخلة إلى حين تصرم.

وقال سعيد بن المسيب: الحين: شهران، وهو ما دام التمر في النخل، وذلك شهران.

واختلفوا في رجل حلف ألا يكلم رجلاً إلى حين، وألا يدخل الدار إلى حين، على مثل ما اختلفوا في الآية.

والحين عند أهل اللغة: اسم للوقت، يصلح لجميع الأزمان كلها طالت، أو قصرت.

واختيار الطبري قول من أن الحين غدوة وعشية، وكل ساعة، على أن الشجرة شجرة في الجنة، لأن الله (عز وجل) …

26

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍۢ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍۢ

And the example of a bad word is like a bad tree, uprooted from the surface of the earth, not having any stability.

قوله: ﴿وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ﴾ - إلى قوله - ﴿مِن قَرَارٍ﴾. المعنى: وأدخل الذين آمنوا بالله ورسله وكتبه وعملوا الأعمال الصالحات ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ﴾: أي: بساتين تجري دونها الأنهار.

﴿خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾: أي: ماكثين فيها أبداً بأمر ربهم.

﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾: يعني: الملائكة يسلمون عليهم فيها.

فالضمير في تأويل مفعول لم يسم فاعله. أي: يحيون بالسلام (يعني الملائكة يسلمون): (ويجوز) أن يكون الضمير فاعلاً، والمعنى: ويحيي بعضهم بعضاً بالسلام.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ ، (أي): ألم تر بعين قلبك يا محمد، كيف ضرب الله مثلاً للإيمان (به): ومثلاً للكفر به. فجعل مثل المؤمن في نطقه بالتوحيد، والإيمان بنبيه ﷺ، وأتباع شريعته (جلت عظمته): مثل الشجرة (الطيبة). فنفعُ الإقامة على توحيده، كنفع الشجرة التي لا ينقطع نفعها في كل حين، وهي النخلة.

قال ابن عباس (رحمه الله): ﴿مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾: يعني أن شهادة (أن) لا إله إلا الله، ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾، هي المؤمن، أصلها ثابت: هو قول لا إله إلا الله. ثابت في قلبه ﴿وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أي: يرتفع بها عمل المؤمن في السماء.

وقال مجاهد: ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾: يعني: النخلة.

وقيل: الكلمة الطيبة أصلها ثابت، هي ذات أصل في القلب، يعني التوحيد.

﴿وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ يُعرج بها فلا تحجب حتى تنتهي إلى الله، عز وجل. وقال ابن عباس أيضاً، (رحمه الله): في رواية أخرى عنه: الشجرة الطيبة: المؤمن، والأصل الثابت: في الأرض، (والفرع): في السماء: يكون المؤمن يعمل في الأرض، ويتكلم فيبلغ عمله، وقوله السماء، وهو في الأرض.

وقال عطية العوفي: ذلك مثل المؤمن، لا يزال يخرج منه كلام طيب، وعمل صالح، يصعد إلى الله عز وجل.

وقال الربيع بن أنس: ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ في الأرض: ذلك المؤمن ضرب مثله.

وقيل: معنى: وفرعها في السماء: بركتها وثوابها لمعتقدها صاعد إلى الله (عز وجل)، وهي قول لا إله إلا الله محمد رسول الله.

وقيل: معنى (أصلها ثابت): (أي) شهادة أن لا إله إلا الله (محمد رسول لله) ثابتة في القلب المؤمن، ﴿وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: أي: يرتفع بها أعمال المؤمن إلى السماء.

(و)قال: مجاهد، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، وابن جبير، وابن عباس: الشجرة هنا النخلة.

وعن الضحاك أنه قال: هذا مثل ضربه الله (عز وجل):، للمؤمن يطيع الله بالليل، ويطيعه بالنهار، (و)يطيعه: كل حين، (كما): أن هذه الشجرة تؤتي أكلها كل حين.

* *

وقوله: ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾: مثل الكافر عمله خبيث، وجسده خبيث، وروحه خبيث. وليس لعمله قرار في الأرض، ولا يصعد إلى السماء.

وقيل: الشجرة هنا: شجرة في الجنة، روي ذلك عن ابن عباس، رضي الله عنه.

وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: هي النخلة ومعنى كل حين: كل غدوة وعشية في أحد قولي ابن عباس على أنها شجرة في الجنة.

وقيل: كل حين: كل وقت، وهو المؤمن يطيع الله، (عز وجل): بالليل والنهار، وفي كل وقت.

وقال الربيع بن أنس (رحمه الله): (كل حين): كل وقت يصعد عمل المؤمن من أول النهار وآخره.

وقيل: الحين هنا: ستة أشهر، من حيث تُصرْمُ النخلة إلى حين تُطْلِع وذلك ستة أشهر.

وقيل: الحين: سنة، وذلك من حين تُصرْمُ النخلة إلى حين تصرم.

وقال سعيد بن المسيب: الحين: شهران، وهو ما دام التمر في النخل، وذلك شهران.

واختلفوا في رجل حلف ألا يكلم رجلاً إلى حين، وألا يدخل الدار إلى حين، على مثل ما اختلفوا في الآية.

والحين عند أهل اللغة: اسم للوقت، يصلح لجميع الأزمان كلها طالت، أو قصرت.

واختيار الطبري قول من أن الحين غدوة وعشية، وكل ساعة، على أن الشجرة شجرة في الجنة، لأن الله (عز وجل) …

27

يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ

Allah keeps firm those who believe, with the firm word, in worldly life and in the Hereafter. And Allah sends astray the wrongdoers. And Allah does what He wills.

قوله: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ﴾ - إلى قوله - ﴿وَلاَ خِلاَلٌ﴾.

ومعناه: يثبت الله الذين آمنوا به وبرسله وكتبه بقوله لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله: أي: يثبتهم (بذلك في الحياة الدنيا: أي: في قبورهم قبل قيام الساعة.

﴿وَفِي ٱلآخِرَةِ﴾: قال البراء بن عازب: يثبت الله الذين آمنوا بالشهادة في القبر، إذ أتاهم الملكان، فقالا: من ربك؟ فيقول ربي (الله فيقولان) ما دينك؟ فيقول: دينـ(ـي) الإسلام، فيقولان من نبيك؟ فيقول: محمد ﷺ: فذلك القول الثابت في الحياة الدنيا.

وروى أبو سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دفن، وتفرق عنه أصحابه جاءه ملك بيده مِطْرَاقٌ، فأقعده فقال (له): ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمناً: قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. فيقول له: صدقت

فيفتح له باب إلى النار، فيقال (له): هذا منزلك لو كفرت بربك. فأما إذ آمنت، فإن الله أبدلك به هذا، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيريد أن ينهض فيقال له: اسكن، ثم يفسح له في قبره. وأما الكافر ، والمنافق، فيقال له: ماذا تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: لا دَرَيْت، ولا تدريت ولا اهتديت، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: هذا منزلك لو آمنت بربك، فأما إذ كفرت، فإن الله عز وجل أبدلك به هذا. ثم يفتح له باب إلى النار، ثم يقمَعُهُ الملك بالمطراق قمعة يسمعه خلق الله كلهم، إلا الثقلين. فقال (له) بعض أصحابه: يا رسول الله ما منا أحد يقوم على رأسه ملك بيده مطراق إلا يفشل عند ذلك فقال له النبي ﷺ: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ﴾ الآية.

ولهذا الحديث طرق كثيرة وألفاظ زائدة على ما ذكرنا، وناقصة (عن) ما ذكرنا، والمعنى فيها قريب من الآخر.

وقيل: معنى الآية: يثبتهم الله في الحياة على الإيمان، حتى يموتوا عليه ﴿وَفِي ٱلآخِرَةِ﴾ المساءلة في القبر، قاله طاووس، وقتادة وهو اختيار جماعة من العلماء.

* *

ومعنى ﴿وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّالِمِينَ﴾: أي: لا يوفقهم في الحياة الدنيا إلى الإيمان، ولا في الآخرة عند المساءلة في القبر.

* *

وقوله: ﴿وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾: أي: بيده الهداية والضلالة يضل من يشاء فلا يوفقه، ويهدي من يشاء فيوفقه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ كُفْراً﴾: أي: غيّروا نعمة الله، وهي كون محمد ﷺ من قريش وإرساله إليهم، فجعلوا النعمة كفراً.

قيل: نزلت في قتلى بدر من المشركين. وقيل: في كفار قريش كلهم.

* *

قوله: ﴿وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ﴾: أي: أنزلوا قومهم من مشركي قريش دار الهلاك. يقال: بار الشيء: إذا هلك، ثم بينها فقال: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ﴾: أي: بئس المستقر لمن صلاها.

ووقيل: نزلت في المشركين يوم بدر قاله ابن عباس.

﴿وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ﴾: يعني: الذين اتبعوهم.

وقيل: نزلت في أهل مكة عامة: أسكنهم الله عز وجل حرمه، وآتاهم نعمه، وجعلهم قوام بيته. فبدلوا ذلك كفراً.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾: أي: جعل هؤلاء الذين بدلوا نعمة الله كفراً (لله) أنداداً: أي: شركاء. (﴿لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾) لكي يضلوا الناس عن سبيل الله.

أي: عن الإيمان بالله، وعن إخلاص العبادة لله.

ومن فتح الياء من "ليَضلوا" فالمعنى: أنه لما آل أمرهم إلى الضلال كانوا بمنزلة من فعل ذلك ليضل عن سبيل الله.

قال ابن مسعود: كان حول الكعبة ثلاثمائة وستون نُصُباً، يعني: تمثالاً، تعبدها قريش من دون الله: فهي الأنداد.

* *

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ﴾: أي: قل لهم يا محمد! تمتعوا في …

28

۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًۭا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ

Have you not considered those who exchanged the favor of Allah for disbelief and settled their people [in] the home of ruin?

قوله: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ﴾ - إلى قوله - ﴿وَلاَ خِلاَلٌ﴾.

ومعناه: يثبت الله الذين آمنوا به وبرسله وكتبه بقوله لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله: أي: يثبتهم (بذلك في الحياة الدنيا: أي: في قبورهم قبل قيام الساعة.

﴿وَفِي ٱلآخِرَةِ﴾: قال البراء بن عازب: يثبت الله الذين آمنوا بالشهادة في القبر، إذ أتاهم الملكان، فقالا: من ربك؟ فيقول ربي (الله فيقولان) ما دينك؟ فيقول: دينـ(ـي) الإسلام، فيقولان من نبيك؟ فيقول: محمد ﷺ: فذلك القول الثابت في الحياة الدنيا.

وروى أبو سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دفن، وتفرق عنه أصحابه جاءه ملك بيده مِطْرَاقٌ، فأقعده فقال (له): ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمناً: قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. فيقول له: صدقت

فيفتح له باب إلى النار، فيقال (له): هذا منزلك لو كفرت بربك. فأما إذ آمنت، فإن الله أبدلك به هذا، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيريد أن ينهض فيقال له: اسكن، ثم يفسح له في قبره. وأما الكافر ، والمنافق، فيقال له: ماذا تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: لا دَرَيْت، ولا تدريت ولا اهتديت، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: هذا منزلك لو آمنت بربك، فأما إذ كفرت، فإن الله عز وجل أبدلك به هذا. ثم يفتح له باب إلى النار، ثم يقمَعُهُ الملك بالمطراق قمعة يسمعه خلق الله كلهم، إلا الثقلين. فقال (له) بعض أصحابه: يا رسول الله ما منا أحد يقوم على رأسه ملك بيده مطراق إلا يفشل عند ذلك فقال له النبي ﷺ: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ﴾ الآية.

ولهذا الحديث طرق كثيرة وألفاظ زائدة على ما ذكرنا، وناقصة (عن) ما ذكرنا، والمعنى فيها قريب من الآخر.

وقيل: معنى الآية: يثبتهم الله في الحياة على الإيمان، حتى يموتوا عليه ﴿وَفِي ٱلآخِرَةِ﴾ المساءلة في القبر، قاله طاووس، وقتادة وهو اختيار جماعة من العلماء.

* *

ومعنى ﴿وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّالِمِينَ﴾: أي: لا يوفقهم في الحياة الدنيا إلى الإيمان، ولا في الآخرة عند المساءلة في القبر.

* *

وقوله: ﴿وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾: أي: بيده الهداية والضلالة يضل من يشاء فلا يوفقه، ويهدي من يشاء فيوفقه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ كُفْراً﴾: أي: غيّروا نعمة الله، وهي كون محمد ﷺ من قريش وإرساله إليهم، فجعلوا النعمة كفراً.

قيل: نزلت في قتلى بدر من المشركين. وقيل: في كفار قريش كلهم.

* *

قوله: ﴿وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ﴾: أي: أنزلوا قومهم من مشركي قريش دار الهلاك. يقال: بار الشيء: إذا هلك، ثم بينها فقال: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ﴾: أي: بئس المستقر لمن صلاها.

ووقيل: نزلت في المشركين يوم بدر قاله ابن عباس.

﴿وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ﴾: يعني: الذين اتبعوهم.

وقيل: نزلت في أهل مكة عامة: أسكنهم الله عز وجل حرمه، وآتاهم نعمه، وجعلهم قوام بيته. فبدلوا ذلك كفراً.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾: أي: جعل هؤلاء الذين بدلوا نعمة الله كفراً (لله) أنداداً: أي: شركاء. (﴿لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾) لكي يضلوا الناس عن سبيل الله.

أي: عن الإيمان بالله، وعن إخلاص العبادة لله.

ومن فتح الياء من "ليَضلوا" فالمعنى: أنه لما آل أمرهم إلى الضلال كانوا بمنزلة من فعل ذلك ليضل عن سبيل الله.

قال ابن مسعود: كان حول الكعبة ثلاثمائة وستون نُصُباً، يعني: تمثالاً، تعبدها قريش من دون الله: فهي الأنداد.

* *

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ﴾: أي: قل لهم يا محمد! تمتعوا في …

29

جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ

[It is] Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the settlement.

قوله: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ﴾ - إلى قوله - ﴿وَلاَ خِلاَلٌ﴾.

ومعناه: يثبت الله الذين آمنوا به وبرسله وكتبه بقوله لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله: أي: يثبتهم (بذلك في الحياة الدنيا: أي: في قبورهم قبل قيام الساعة.

﴿وَفِي ٱلآخِرَةِ﴾: قال البراء بن عازب: يثبت الله الذين آمنوا بالشهادة في القبر، إذ أتاهم الملكان، فقالا: من ربك؟ فيقول ربي (الله فيقولان) ما دينك؟ فيقول: دينـ(ـي) الإسلام، فيقولان من نبيك؟ فيقول: محمد ﷺ: فذلك القول الثابت في الحياة الدنيا.

وروى أبو سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دفن، وتفرق عنه أصحابه جاءه ملك بيده مِطْرَاقٌ، فأقعده فقال (له): ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمناً: قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. فيقول له: صدقت

فيفتح له باب إلى النار، فيقال (له): هذا منزلك لو كفرت بربك. فأما إذ آمنت، فإن الله أبدلك به هذا، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيريد أن ينهض فيقال له: اسكن، ثم يفسح له في قبره. وأما الكافر ، والمنافق، فيقال له: ماذا تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: لا دَرَيْت، ولا تدريت ولا اهتديت، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: هذا منزلك لو آمنت بربك، فأما إذ كفرت، فإن الله عز وجل أبدلك به هذا. ثم يفتح له باب إلى النار، ثم يقمَعُهُ الملك بالمطراق قمعة يسمعه خلق الله كلهم، إلا الثقلين. فقال (له) بعض أصحابه: يا رسول الله ما منا أحد يقوم على رأسه ملك بيده مطراق إلا يفشل عند ذلك فقال له النبي ﷺ: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ﴾ الآية.

ولهذا الحديث طرق كثيرة وألفاظ زائدة على ما ذكرنا، وناقصة (عن) ما ذكرنا، والمعنى فيها قريب من الآخر.

وقيل: معنى الآية: يثبتهم الله في الحياة على الإيمان، حتى يموتوا عليه ﴿وَفِي ٱلآخِرَةِ﴾ المساءلة في القبر، قاله طاووس، وقتادة وهو اختيار جماعة من العلماء.

* *

ومعنى ﴿وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّالِمِينَ﴾: أي: لا يوفقهم في الحياة الدنيا إلى الإيمان، ولا في الآخرة عند المساءلة في القبر.

* *

وقوله: ﴿وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾: أي: بيده الهداية والضلالة يضل من يشاء فلا يوفقه، ويهدي من يشاء فيوفقه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ كُفْراً﴾: أي: غيّروا نعمة الله، وهي كون محمد ﷺ من قريش وإرساله إليهم، فجعلوا النعمة كفراً.

قيل: نزلت في قتلى بدر من المشركين. وقيل: في كفار قريش كلهم.

* *

قوله: ﴿وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ﴾: أي: أنزلوا قومهم من مشركي قريش دار الهلاك. يقال: بار الشيء: إذا هلك، ثم بينها فقال: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ﴾: أي: بئس المستقر لمن صلاها.

ووقيل: نزلت في المشركين يوم بدر قاله ابن عباس.

﴿وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ﴾: يعني: الذين اتبعوهم.

وقيل: نزلت في أهل مكة عامة: أسكنهم الله عز وجل حرمه، وآتاهم نعمه، وجعلهم قوام بيته. فبدلوا ذلك كفراً.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾: أي: جعل هؤلاء الذين بدلوا نعمة الله كفراً (لله) أنداداً: أي: شركاء. (﴿لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾) لكي يضلوا الناس عن سبيل الله.

أي: عن الإيمان بالله، وعن إخلاص العبادة لله.

ومن فتح الياء من "ليَضلوا" فالمعنى: أنه لما آل أمرهم إلى الضلال كانوا بمنزلة من فعل ذلك ليضل عن سبيل الله.

قال ابن مسعود: كان حول الكعبة ثلاثمائة وستون نُصُباً، يعني: تمثالاً، تعبدها قريش من دون الله: فهي الأنداد.

* *

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ﴾: أي: قل لهم يا محمد! تمتعوا في …

30

وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًۭا لِّيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦ ۗ قُلْ تَمَتَّعُوا۟ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ

And they have attributed to Allah equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy yourselves, for indeed, your destination is the Fire."

قوله: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ﴾ - إلى قوله - ﴿وَلاَ خِلاَلٌ﴾.

ومعناه: يثبت الله الذين آمنوا به وبرسله وكتبه بقوله لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله: أي: يثبتهم (بذلك في الحياة الدنيا: أي: في قبورهم قبل قيام الساعة.

﴿وَفِي ٱلآخِرَةِ﴾: قال البراء بن عازب: يثبت الله الذين آمنوا بالشهادة في القبر، إذ أتاهم الملكان، فقالا: من ربك؟ فيقول ربي (الله فيقولان) ما دينك؟ فيقول: دينـ(ـي) الإسلام، فيقولان من نبيك؟ فيقول: محمد ﷺ: فذلك القول الثابت في الحياة الدنيا.

وروى أبو سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دفن، وتفرق عنه أصحابه جاءه ملك بيده مِطْرَاقٌ، فأقعده فقال (له): ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمناً: قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. فيقول له: صدقت

فيفتح له باب إلى النار، فيقال (له): هذا منزلك لو كفرت بربك. فأما إذ آمنت، فإن الله أبدلك به هذا، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيريد أن ينهض فيقال له: اسكن، ثم يفسح له في قبره. وأما الكافر ، والمنافق، فيقال له: ماذا تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: لا دَرَيْت، ولا تدريت ولا اهتديت، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: هذا منزلك لو آمنت بربك، فأما إذ كفرت، فإن الله عز وجل أبدلك به هذا. ثم يفتح له باب إلى النار، ثم يقمَعُهُ الملك بالمطراق قمعة يسمعه خلق الله كلهم، إلا الثقلين. فقال (له) بعض أصحابه: يا رسول الله ما منا أحد يقوم على رأسه ملك بيده مطراق إلا يفشل عند ذلك فقال له النبي ﷺ: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ﴾ الآية.

ولهذا الحديث طرق كثيرة وألفاظ زائدة على ما ذكرنا، وناقصة (عن) ما ذكرنا، والمعنى فيها قريب من الآخر.

وقيل: معنى الآية: يثبتهم الله في الحياة على الإيمان، حتى يموتوا عليه ﴿وَفِي ٱلآخِرَةِ﴾ المساءلة في القبر، قاله طاووس، وقتادة وهو اختيار جماعة من العلماء.

* *

ومعنى ﴿وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّالِمِينَ﴾: أي: لا يوفقهم في الحياة الدنيا إلى الإيمان، ولا في الآخرة عند المساءلة في القبر.

* *

وقوله: ﴿وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾: أي: بيده الهداية والضلالة يضل من يشاء فلا يوفقه، ويهدي من يشاء فيوفقه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ كُفْراً﴾: أي: غيّروا نعمة الله، وهي كون محمد ﷺ من قريش وإرساله إليهم، فجعلوا النعمة كفراً.

قيل: نزلت في قتلى بدر من المشركين. وقيل: في كفار قريش كلهم.

* *

قوله: ﴿وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ﴾: أي: أنزلوا قومهم من مشركي قريش دار الهلاك. يقال: بار الشيء: إذا هلك، ثم بينها فقال: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ﴾: أي: بئس المستقر لمن صلاها.

ووقيل: نزلت في المشركين يوم بدر قاله ابن عباس.

﴿وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ﴾: يعني: الذين اتبعوهم.

وقيل: نزلت في أهل مكة عامة: أسكنهم الله عز وجل حرمه، وآتاهم نعمه، وجعلهم قوام بيته. فبدلوا ذلك كفراً.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾: أي: جعل هؤلاء الذين بدلوا نعمة الله كفراً (لله) أنداداً: أي: شركاء. (﴿لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾) لكي يضلوا الناس عن سبيل الله.

أي: عن الإيمان بالله، وعن إخلاص العبادة لله.

ومن فتح الياء من "ليَضلوا" فالمعنى: أنه لما آل أمرهم إلى الضلال كانوا بمنزلة من فعل ذلك ليضل عن سبيل الله.

قال ابن مسعود: كان حول الكعبة ثلاثمائة وستون نُصُباً، يعني: تمثالاً، تعبدها قريش من دون الله: فهي الأنداد.

* *

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ﴾: أي: قل لهم يا محمد! تمتعوا في …

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.