Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 21–30 of 52

21

وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ جَمِيعًۭا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًۭا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ ۚ قَالُوا۟ لَوْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَٰكُمْ ۖ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍۢ

And they will come out [for judgement] before Allah all together, and the weak will say to those who were arrogant, "Indeed, we were your followers, so can you avail us anything against the punishment of Allah?" They will say, "If Allah had guided us, we would have guided you. It is all the same for us whether we show intolerance or are patient: there is for us no place of escape."

﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ ويَبْرُزُونَ يَوْمَ القِيامَةِ وإنَّما جِيءَ بِهِ بِلَفْظِ الماضِي، لِأنَّ ما أخْبَرَ بِهِ عَزَّ وجَلَّ لِصِدْقِهِ كَأنَّهُ قَدْ كانَ ووُجِدَ ونَحْوُهُ "وَنادى أصْحابُ الجَنَّةِ" "وَنادى أصْحابُ النارِ" وغَيْرُ ذَلِكَ ومَعْنى بُرُوزِهِمْ لِلَّهِ واللهُ تَعالى لا يَتَوارى عَنْهُ شَيْءٌ حَتّى يَبْرُزَ لَهُ أنَّهم كانُوا يَسْتَتِرُونَ مِنَ العُيُونِ عِنْدَ ارْتِكابِ الفَواحِشِ ويَظُنُّونَ أنَّ ذَلِكَ خافٍ عَلى اللهِ فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ انْكَشَفُوا لِلَّهِ عِنْدَ أنْفُسِهِمْ وعَلِمُوا أنَّ اللهَ لا تَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ أوْ خَرَجُوا مِن قُبُورِهِمْ فَبَرَزُوا لِحِسابِ اللهِ وحُكْمِهِ ﴿فَقالَ الضُعَفاءُ﴾ في الرَأْيِ وهُمُ السَفِلَةُ والَأتْباعُ، وكُتِبَ "الضُعَفاءُ" بِواوٍ قَبْلَ الهَمْزَةِ عَلى لَفْظِ مَن يُفَخِّمُ الألِفَ قَبْلَ الهَمْزَةِ فَيُمِيلُها إلى الواوِ ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وهُمُ السادَةُ والرُؤَساءُ الَّذِينَ اسْتَغْوَوْهم وصَدُّوهم عَنِ الِاسْتِماعِ إلى الأنْبِياءِ وأتْباعِهِمْ ﴿إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا﴾ تابِعِينَ، جُمِعَ تابِعٌ عَلى تَبَعٍ كَخادِمٍ وخَدَمٍ وغائِبٍ وغَيَبٍ، أوْ ذَوِي تَبَعٍ، والتَبَعُ: الِاتِّباعُ يُقالُ تَبِعَهُ تَبَعًا ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا مِن عَذابِ اللهِ مِن شَيْءٍ﴾ فَهَلْ تَقْدِرُونَ عَلى دَفْعِ شَيْءٍ مِمّا نَحْنُ فِيهِ؟ و"مِن" الأُولى لِلتَّبْيِينِ، والثانِيَةُ لِلتَّبْعِيضِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا بَعْضَ الشَيْءِ الَّذِي هو عَذابُ اللهِ أوْ هُما لِلتَّبْعِيضِ أيْ: فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا بَعْضَ شَيْءٍ هو بَعْضُ عَذابِ اللهِ ولَمّا كانَ قَوْلُ الضُعَفاءِ تَوْبِيخًا لَهم وعِتابًا عَلى اسْتِغْوائِهِمْ، لِأنَّهم عَلِمُوا أنَّهم لا يَقْدِرُونَ عَلى الإغْناءِ عَنْهم ﴿قالُوا﴾ [إبراهيم: ١٠] لَهم مُجِيبِينَ مُعْتَذِرِينَ ﴿لَوْ هَدانا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ أيْ: لَوْ هَدانا اللهُ إلى الإيمانِ في الدُنْيا لَهَدَيْناكم إلَيْهِ أيْ: لَوْ هَدانا اللهُ طَرِيقَ النَجاةِ مِنَ العَذابِ لَهَدَيْناكم أيْ: لَأغْنَيْنا عَنْكم وسَلَكْنا بِكم طَرِيقَ النَجاةِ كَما سَلَكْنا بِكم طَرِيقَ الهَلَكَةِ ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا﴾ مُسْتَوِيانِ عَلَيْنا الجَزَعُ والصَبْرُ والهَمْزَةُ وأمْ لِلتَّسْوِيَةِ، رُوِيَ: أنَّهم يَقُولُونَ في النارِ تَعالَوْا نَجْزَعْ فَيَجْزَعُونَ خَمْسَمِائَةِ عامٍ فَلا يَنْفَعُهُمُ الجَزَعُ، فَيَقُولُونَ تَعالَوْا نَصْبِرْ فَيَصْبِرُونَ خَمْسَمِائَةِ عامٍ فَلا يَنْفَعُهُمُ الصَبْرُ ثُمَّ يَقُولُونَ "سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا "واتِّصالُهُ بِما قَبْلَهُ مِن حَيْثُ إنَّ عِتابَهم لَهم كانَ جَزَعًا مِمّا هم فِيهِ فَقالُوا لَهم "سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا" يُرِيدُونَ أنْفُسَهم وإيّاهم لِاجْتِماعِهِمْ في عِقابِ الضَلالَةِ الَّتِي كانُوا مُجْتَمِعِينَ فِيها يَقُولُونَ ما هَذا الجَزَعُ والتَوْبِيخُ، ولا فائِدَةَ في الجَزَعِ كَما لا فائِدَةَ في الصَبْرِ ﴿ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ مَنجًى ومَهْرَبٍ جَزَعْنا أمْ صَبَرْنا ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا مِن كَلامِ الضُعَفاءِ والمُسْتَكْبِرِينَ جَمِيعًا.

22

وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى ۖ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓا۟ أَنفُسَكُم ۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ ۖ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And Satan will say when the matter has been concluded, "Indeed, Allah had promised you the promise of truth. And I promised you, but I betrayed you. But I had no authority over you except that I invited you, and you responded to me. So do not blame me; but blame yourselves. I cannot be called to your aid, nor can you be called to my aid. Indeed, I deny your association of me [with Allah] before. Indeed, for the wrongdoers is a painful punishment."

﴿وَقالَ الشَيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ﴾ حُكِمَ بِالجَنَّةِ والنارِ لِأهْلِيهِما وفُرِغَ مِنَ الحِسابِ ودَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وأهْلُ النارِ النارَ، ورُوِيَ أنَّ الشَيْطانَ يَقُومُ عِنْدَ ذَلِكَ خَطِيبًا عَلى مِنبَرٍ مِن نارٍ فَيَقُولُ لِأهْلِ النارِ ﴿إنَّ اللهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ﴾ وهو البَعْثُ والجَزاءُ عَلى الأعْمالِ فَوَفى لَكم بِما وعَدَكم ﴿وَوَعَدْتُكُمْ﴾ بِأنْ لا بَعْثَ ولا حِسابَ ولا جَزاءَ ﴿فَأخْلَفْتُكُمْ﴾ كَذَبْتُكم ﴿وَما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ﴾ مِن تَسَلُّطٍ واقْتِدارٍ ﴿إلا أنْ دَعَوْتُكُمْ﴾ لَكِنِّي دَعَوْتُكم إلى الضَلالَةِ بِوَسْوَسَتِي وتَزْيِينِي، والِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ، لِأنَّ الدُعاءَ لَيْسَ مِن جِنْسِ السُلْطانِ ﴿فاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ فَأسْرَعْتُمْ إجابَتِي ﴿فَلا تَلُومُونِي﴾، لِأنَّ مَن تَجَرَّدَ لِلْعَداوَةِ لا يُلامُ إذا دَعا إلى أمْرٍ قَبِيحٍ مَعَ أنَّ الرَحْمَنَ قَدْ قالَ لَكم ﴿لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَيْطانُ كَما أخْرَجَ أبَوَيْكم مِنَ الجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧] ﴿وَلُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ حَيْثُ اتَّبَعْتُمُونِي بِلا حُجَّةٍ ولا بُرْهانٍ، وقَوْلُ المُعْتَزِلَةِ: هَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ الإنْسانَ هو الَّذِي يَخْتارُ الشَقاوَةَ أوِ السَعادَةَ ويُحَصِّلُها لِنَفْسِهِ ولَيْسَ مِنَ اللهِ إلّا التَمْكِينُ ولا مِنَ الشَيْطانِ إلّا التَزْيِينُ باطِلٌ لِقَوْلِهِ "لَوْ هَدانا اللهُ" أيْ إلى الإيمانِ "لَهَدَيْناكُمْ" كَما مَرَّ ﴿ما أنا بِمُصْرِخِكم وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ لا يُنْجِي بَعْضُنا بَعْضًا مِن عَذابِ اللهِ ولا يُغِيثُهُ، والإصْراخُ: الإغاثَةُ، "بِمُصْرِخِيِّ" حَمْزَةُ إتْباعًا لِلْخاءِ. غَيْرُهُ بِفَتْحِ الياءِ لِئَلّا تَجْتَمِعَ الكَسْرَةُ والياءانِ بَعْدَ كَسْرَتَيْنِ وهو جَمْعُ مُصْرِخٍ فالياءُ الأوْلى ياءُ الجَمْعِ والثانِيَةُ ضَمِيرُ المُتَكَلِّمِ ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ﴾ وبِالياءِ بَصْرِيٌّ وما مَصْدَرِيَّةٌ ﴿مِن قَبْلُ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِأشْرَكْتُمُونِي أيْ: كَفَرْتُ اليَوْمَ بِإشْراكِكم إيّايَ مَعَ اللهِ مِن قَبْلِ هَذا اليَوْمِ أيْ: في الدُنْيا كَقَوْلِهِ "وَيَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ" ومَعْنى كُفْرِهِ بِإشْراكِهِمْ إيّاهُ تَبَرُّؤُهُ مِنهُ واسْتِنْكارُهُ لَهُ كَقَوْلِهِ ﴿إنّا بُرَآءُ مِنكم ومِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ كَفَرْنا بِكُمْ﴾ [الممتحنة: ٤] أوْ "مِن قَبْلُ" مُتَعَلِّقٌ بِكَفَرْتُ وما مَوْصُولَةٌ أيْ: كَفَرْتُ مِن قَبْلُ حِينَ أبَيْتُ السُجُودَ لِآدَمَ بِالَّذِي أشْرَكْتُمُونِيهِ وهو اللهُ عَزَّ وجَلَّ تَقُولُ أشْرَكَنِي فُلانٌ أيْ: جَعَلَنِي لَهُ شَرِيكًا ومَعْنى إشْراكِهِمُ الشَيْطانَ بِاللهِ طاعَتُهم لَهُ فِيما كانَ يُزَيِّنُهُ لَهم مِن عِبادَةِ الأوْثانِ وهَذا آخِرُ قَوْلِ الشَيْطانِ، وقَوْلُهُ ﴿إنَّ الظالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وقِيلَ هو مِن تَمامِ كَلامِ إبْلِيسَ وإنَّما حَكى اللهُ عَزَّ وجَلَّ ما سَيَقُولُهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ لِيَكُونَ لُطْفًا لِلسّامِعِينَ.

23

وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌ

And those who believed and did righteous deeds will be admitted to gardens beneath which rivers flow, abiding eternally therein by permission of their Lord; and their greeting therein will be, "Peace!"

﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ عَطْفٌ عَلى بَرَزُوا ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِأُدْخِلَ أيْ: أدْخَلَتْهُمُ المَلائِكَةُ الجَنَّةَ بِإذْنِ اللهِ وأمْرِهِ ﴿تَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ هو تَسْلِيمُ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ في الجَنَّةِ أوْ تَسْلِيمُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ.

24

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا كَلِمَةًۭ طَيِّبَةًۭ كَشَجَرَةٍۢ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌۭ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ

Have you not considered how Allah presents an example, [making] a good word like a good tree, whose root is firmly fixed and its branches [high] in the sky?

﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلا﴾ أيْ: وصَفَهُ وبَيَّنَهُ ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ نُصِبَ بِمُضْمَرٍ أيْ: جَعَلَ كَلِمَةً طَيِّبَةً ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهو تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ "ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا" نَحْوُ شَرَّفَ الأمِيرُ زَيْدًا: كَساهُ حُلَّةً وحَمَلَهُ عَلى فَرَسٍ، أوِ انْتَصَبَ مَثَلًا وكَلِمَةً بِضَرَبَ أيْ: ضَرَبَ كَلِمَةً طَيِّبَةً مَثَلًا يَعْنِي جَعَلَها مَثَلًا ثُمَّ قالَ "كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ" عَلى أنَّها خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ: هي كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ أيْ: في الأرْضِ ضارِبٌ بِعُرُوقِهِ فِيها ﴿وَفَرْعُها﴾ وأعْلاها ورَأْسُها ﴿فِي السَماءِ﴾ والكَلِمَةُ الطَيِّبَةُ:كَلِمَةُ التَوْحِيدِ أصْلُها تَصْدِيقٌ بِالجَنانِ وفَرْعُها إقْرارٌ بِاللِسانِ وأُكُلُها عَمَلُ الأرْكانِ وكَما أنَّ الشَجَرَةَ شَجَرَةٌ وإنْ لَمْ تَكُنْ حامِلًا فالمُؤْمِنُ مُؤْمِنٌ وإنْ لَمْ يَكُنْ عامِلًا ولَكِنَّ الأشْجارَ لا تُرادُ إلّا لِلثِّمارِ فَما أقْواتُ النارِ إلّا مِنَ الأشْجارِ إذا اعْتادَتِ الإخْفارَ في عَهْدِ الإثْمارِ، والشَجَرَةُ: كُلُّ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ طَيِّبَةُ الثِمارِ كالنَخْلَةِ وشَجَرَةِ التِينِ ونَحْوِ ذَلِكَ، والجُمْهُورُ عَلى أنَّها النَخْلَةُ فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ ذاتَ يَوْمٍ إنَّ اللهَ تَعالى ضَرَبَ مَثَلَ المُؤْمِنِ شَجَرَةً فَأخْبِرُونِي ما هي فَوَقَعَ الناسُ في شَجَرِ البَوادِي وكُنْتُ صَبِيًّا فَوَقَعَ في قَلْبِي أنَّها النَخْلَةُ فَهِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أنْ أقُولَها وأنا أصْغَرُ القَوْمِ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:ألا إنَّها النُخْلَةُ فَقالَ عُمَرُ يا بُنَيَّ لَوْ كُنْتَ قُلْتَها لَكانَتْ أحَبَّ إلَيَّ مِن حُمْرِ النِعَمِ »

25

تُؤْتِىٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍۭ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ

It produces its fruit all the time, by permission of its Lord. And Allah presents examples for the people that perhaps they will be reminded.

﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ تُعْطِي ثَمَرَها كُلَّ وقْتٍ وقَّتَهُ اللهُ لِإثْمارِها ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾ بِتَيْسِيرِ خالِقِها وتَكْوِينِهِ ﴿وَيَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾، لِأنَّ في ضَرْبِ الأمْثالِ زِيادَةَ إفْهامٍ وتَذْكِيرٍ وتَصْوِيرٍ لِلْمَعانِي.

26

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍۢ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍۢ

And the example of a bad word is like a bad tree, uprooted from the surface of the earth, not having any stability.

﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي كَلِمَةُ الكُفْرِ ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي كُلُّ شَجَرَةٍ لا يَطِيبُ ثَمَرُها وفي الحَدِيثِ «أنَّها شَجَرَةُ الحَنْظَلِ »﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ﴾ اسْتُؤْصِلَتْ جُثَّتُها وحَقِيقَةُ الِاجْتِثاثِ:أخْذُ الجُثَّةِ كُلِّها وهو في مُقابَلَةِ أصْلُها ثابِتٌ ﴿ما لَها مِن قَرارٍ﴾ أيِ اسْتِقْرارٍ يُقالُ قَرَّ الشَيْءُ قَرارًا كَقَوْلِكَ ثَبَتَ ثَباتًا شَبَّهَ بِها القَوْلَ الَّذِي لَمْ يُعَضَّدْ بِحُجَّةٍ فَهو داحِضٌ غَيْرُ ثابِتٍ.

27

يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ

Allah keeps firm those who believe, with the firm word, in worldly life and in the Hereafter. And Allah sends astray the wrongdoers. And Allah does what He wills.

﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: يُدِيمُهم عَلَيْهِ ﴿بِالقَوْلِ الثابِتِ﴾ هو قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ﴿فِي الحَياةِ الدُنْيا﴾ حَتّى إذا فُتِنُوا في دِينِهِمْ لَمْ يَزِلُّوا كَما ثَبَتَ الَّذِينَ فَتَنَهم أصْحابُ الأُخْدُودِ وغَيْرِ ذَلِكَ ﴿وَفِي الآخِرَةِ﴾ الجُمْهُورُ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ في القَبْرِ بِتَلْقِينِ الجَوابِ وتَمْكِينِ الصَوابِ، فَعَنِ البَراءِ «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ قَبْضَ رُوحِ المُؤْمِنِ فَقالَ ثُمَّ تُعادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكانِ فَيُجْلِسانِهِ في قَبْرِهِ فَيَقُولانِ لَهُ: مَن رَبُّكَ ؟ وما دِينُكَ؟ ومَن نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللهُ ودِينِيَ الإسْلامُ ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ فَيُنادِي مُنادٍ مِنَ السَماءِ: أنْ صَدَقَ عَبْدِي،فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثابِتِ﴾ ثُمَّ يَقُولُ المَلَكانِ: عِشْتَ سَعِيدًا ومِتَّ حَمِيدًا نَمْ نَوْمَةَ العَرُوسِ »﴿وَيُضِلُّ اللهُ الظالِمِينَ﴾ فَلا يُثَبِّتُهم عَلى القَوْلِ الثابِتِ في مَواقِفِ الفِتَنِ وتَزِلُّ أقْدامُهم أوَّلَ شَيْءٍ وهم في الآخِرَةِ أضَلُّ وأزَلُّ ﴿وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ﴾ فَلا اعْتِراضَ عَلَيْهِ في تَثْبِيتِ المُؤْمِنِينَ وإضْلالِ الظالِمِينَ.

28

۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًۭا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ

Have you not considered those who exchanged the favor of Allah for disbelief and settled their people [in] the home of ruin?

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ﴾ أيْ: شُكْرَ نِعْمَةِ اللهِ ﴿كُفْرًا﴾، لِأنَّ شُكْرَها الَّذِي وجَبَ عَلَيْهِمْ وضَعُوا مَكانَهُ كُفْرًا فَكَأنَّهم غَيَّرُوا الشُكْرَ إلى الكُفْرِ وبَدَّلُوهُ تَبْدِيلًا وهم أهْلُ مَكَّةَ أكْرَمَهم بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَلامُ فَكَفَرُوا نِعْمَةَ اللهِ بَدَلَ ما لَزِمَهم مِنَ الشُكْرِ ﴿وَأحَلُّوا قَوْمَهُمْ﴾ الَّذِينَ تابَعُوهم عَلى الكُفْرِ ﴿دارَ البَوارِ﴾ دارَ الهَلاكِ.

29

جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ

[It is] Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the settlement.

﴿جَهَنَّمَ﴾ عَطْفُ بَيانٍ ﴿يَصْلَوْنَها﴾ يَدْخُلُونَها ﴿وَبِئْسَ القَرارُ﴾ وبِئْسَ المَقَرُّ جَهَنَّمُ.

30

وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًۭا لِّيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦ ۗ قُلْ تَمَتَّعُوا۟ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ

And they have attributed to Allah equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy yourselves, for indeed, your destination is the Fire."

﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ أمْثالًا في العِبادَةِ أوْ في التَسْمِيَةِ ﴿لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ وبِفَتْحِ الياءِ مَكِّيٌّ وأبُو عَمْرٍو ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾ في الدُنْيا والمُرادُ بِهِ الخِذْلانُ والتَخْلِيَةُ،قالَ ذُو النُونِ:التَمَتُّعُ أنْ يَقْضِيَ العَبْدُ ما اسْتَطاعَ مِن شَهْوَتِهِ ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النارِ﴾ مَرْجِعَكُمُ إلَيْها.

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.