وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ جَمِيعًۭا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًۭا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ ۚ قَالُوا۟ لَوْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَٰكُمْ ۖ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍۢ
And they will come out [for judgement] before Allah all together, and the weak will say to those who were arrogant, "Indeed, we were your followers, so can you avail us anything against the punishment of Allah?" They will say, "If Allah had guided us, we would have guided you. It is all the same for us whether we show intolerance or are patient: there is for us no place of escape."
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقالَ الضُعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا مِن عَذابِ اللهِ مِن شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانا اللهِ لَهَدَيْناكم سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ مَعْناهُ: صارُوا بِالبِرازِ، وهي الأرْضُ المُتَّسِعَةُ كالبَراحِ والعَراءِ والخَبارِ، فاسْتُعِيرَ ذَلِكَ لِجَمْعِ يَوْمِ القِيامَةِ، وقَوْلُهُ: "تَبَعًا" يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فَيَكُونُ عَلى نَحْوِ قَوْلِهِمْ: "يَوْمُ عَدْلٍ ويَوْمُ حَرْبٍ"، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ جَمْعُ "تابِعٌ" عَلى نَحْوِ "غايِبٌ وغَيَبٌ"، وهو تَأْوِيلُ الطَبَرِيُّ.
وفَسَّرَ الناسُ "الضُعَفاءُ" بِالأتْباعِ، و"المُسْتَكْبِرِينَ" بِالقادَةِ وأهْلِ الرَأْيِ، وقَوْلُهُمْ: ﴿مُغْنُونَ عَنّا﴾ مِنَ الغَناءِ، وهي المَنفَعَةُ الَّتِي تَكُونُ مِنَ الإنْسانِ لِلْآخَرِ في الدِفاعِ وغَيْرِهِ.
والألِفُ في قَوْلِهِ: "أجَزِعْنا" ألِفُ التَسْوِيَةِ ولَيْسَتْ بِألِفِ اسْتِفْهامٍ، بَلْ هي كَقَوْلِهِ: "أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا"، و"المَحِيصُ": المَفَرُّ والمَلْجَأُ، مَأْخُوذٌ مِن "حاصَ يَحِيصُ" إذا نَفَرَ وفَرَّ، ومِنهُ في حَدِيثِ هِرَقْلَ: (فَحاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الوَحْشِ إلى الأبْوابِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، وعن مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أنَّ أهْلَ النارِ يَقُولُونَ: إنَّما نالَ أهْلُ الجَنَّةِ الرَحْمَةَ بِالصَبْرِ عَلى طاعَةِ اللهِ تَعالى، فَلْنَصْبِرْ، فَيَصْبِرُونَ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ، فَلا يَنْتَفِعُونَ، فَيَقُولُونَ: فَلْنَجْزَعْ، فَيَضِجُّونَ ويَصِيحُونَ ويَبْكُونَ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ أُخْرى، فَلا يَنْتَفِعُونَ، فَيَقُولُونَ هَذا القَوْلَ الَّذِي في الآيَةِ، وظاهِرُ الآيَةِ أنَّهم يَقُولُونَها في مَوْقِفِ العَرْضِ وقْتَ البُرُوزِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعالى.