Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 21–30 of 52

21

وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ جَمِيعًۭا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًۭا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ ۚ قَالُوا۟ لَوْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَٰكُمْ ۖ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍۢ

And they will come out [for judgement] before Allah all together, and the weak will say to those who were arrogant, "Indeed, we were your followers, so can you avail us anything against the punishment of Allah?" They will say, "If Allah had guided us, we would have guided you. It is all the same for us whether we show intolerance or are patient: there is for us no place of escape."

شرح الكلمات:

وبرزوا لله جميعاً: أي برزت الخلائق كلها لله وذلك يوم القيامة.

إنا كنا لكم تبعاً: أي تابعين لكم فيما تعتقدون وتعملون.

فهل أنتم مغنون عنا: أي دافعون عنا بعض العذاب.

ما لنا من محيص: أي من ملجأ ومهرب أو منجا.

لما قضي الأمر: بإدخال أهل الجنة الجنة وأهل النار النار.

ما أنا بمصرخكم: أي بمغيثكم مما أنتم فيه من العذاب والكرب.

تجري من تحتها الأنهار: أي من تحت قصورها وأشجارها الأنهار الأربعة: الماء واللبن والخمر والعسل.

معنى الآيات:

في هذه الآيات عرض سريع للموقف وما بعده من استقرار أهل النار في النار وأهل الجنة في الجنة يقرر مبدأ الوحي والتوحيد والبعث الآخر بأدلة لا ترد، قال تعالى: ﴿وبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ أي خرجت البشرية من قبورها مؤمنوها وكافروها صالحوها وفاسدوها ﴿فَقالَ ٱلضُّعَفاءُ﴾ أي الأتباع ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ﴾ أي الرؤساء والموجهون للناس بما لديهم من قوة وسلطان ﴿إنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ أي أتباعاً في عقائدكم وما تدينون به، ﴿فَهَلْ أنتُمْ مُّغْنُونَ عَنّا مِن عَذابِ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾؟ أي فهل يمكنكم أن ترفعوا عنا بعض العذاب بحكم تبعيتنا لكم فأجابوهم بما أخبر تعالى به عنهم: ﴿قالُواْ لَوْ هَدانا ٱللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ اعترفوا الآن أن الهداية بيد الله وأقروا بذلك، ولكنا ضللنا فأضللناكم ﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أجَزِعْنَآ﴾ اليوم ﴿أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَّحِيصٍ﴾ أي من مخرج من هذا العذاب ولا مهرب، وهنا يقوم إبليس خطيبا فيهم بما أخبر تعالى عنه بقوله: ﴿وقالَ ٱلشَّيْطانُ﴾ أي إبليس عدو بني آدم ﴿لَمّا قُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ بأن أُدخل أهل الجنة الجنة وأدخل أهل النار النار ﴿إنَّ ٱللَّهَ وعَدَكُمْ وعْدَ ٱلْحَقِّ﴾ بأن من آمن وعمل صالحاً مبتعدا عن الشرك والمعاصي أدخله جنته وأكرمه في جواره، وأن من كفر وأشرك وعصى أدخله النار وعذبه عذاب الهون في دار البوار ﴿ووَعَدتُّكُمْ﴾ بأن وعد الله ووعيده ليس بحق ولا واقع ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ فيما وعدتكم به، وكنت في ذلك كاذباً عليكم مغرراً بكم، ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطانٍ﴾ أي من قوة مادية أكرهتكم على اتباعي ولا معنوية ذات تأثير خارق للعادة أجبرتكم بها على قبول دعوتي ﴿إلاَّ أن دَعَوْتُكُمْ﴾ أي لكن دعوتكم ﴿فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ إذاً ﴿فَلا تَلُومُونِي ولُومُوۤاْ أنفُسَكُمْ مَّآ أناْ بِمُصْرِخِكُمْ﴾ أي بمزيل صراخكم بما أغيثكم به من نصر وخلاص من هذا العذاب ﴿ومَآ أنتُمْ﴾ أيضاً ﴿بِمُصْرِخِيَّ﴾، أي بمغيثيَّ ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ إذ كل عابد لغير الله في الواقع هو عابد للشيطان إذ هو الذي زين له ذلك ودعاه إليه، و ﴿إنَّ ٱلظّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي المشركين لهم عذاب أليم موجع، وقوله تعالى: ﴿وأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي وأدخل الله الذين آمنوا أي صدَّقوا بالله وبرسوله وبما جاء به رسوله ﴿وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ وهي العبادات التي تَعَبَّدَ الله بها عباده فشرعها في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ ﴿جَنّاتٍ﴾ بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾ أي من خلال قصورها وأشجارها أنهار الماء واللبن والخمر والعسل ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ لا يخرجون منها ولا يبغون عنها حولاً، وقوله تعالى: ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي أن ربهم هو الذي أذن لهم بدخولها والبقاء فيها أبداً، وقوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ﴾ أي السلام عليكم يحييهم ربهم وتحييهم الملائكة ويحيي بعضهم بعضاً بالسلام وهي كلمة دعاء بالسلامة من كل العاهات والمنغصات وتحية بطلب الحياة الأبدية.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان أن التقليد والتبعية لا تكون عذراً لصاحبها عند الله تعالى.

٢- بيان أن الشيطان هو المعبود من دون الله تعالى إذ هو الذي دعا إلى عبادة غير الله وزينها للناس.

٣- تقرير لعلم الله بما لم يكن كيف يكون إذ ما جاء في الآيات من …

22

وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى ۖ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓا۟ أَنفُسَكُم ۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ ۖ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And Satan will say when the matter has been concluded, "Indeed, Allah had promised you the promise of truth. And I promised you, but I betrayed you. But I had no authority over you except that I invited you, and you responded to me. So do not blame me; but blame yourselves. I cannot be called to your aid, nor can you be called to my aid. Indeed, I deny your association of me [with Allah] before. Indeed, for the wrongdoers is a painful punishment."

شرح الكلمات:

وبرزوا لله جميعاً: أي برزت الخلائق كلها لله وذلك يوم القيامة.

إنا كنا لكم تبعاً: أي تابعين لكم فيما تعتقدون وتعملون.

فهل أنتم مغنون عنا: أي دافعون عنا بعض العذاب.

ما لنا من محيص: أي من ملجأ ومهرب أو منجا.

لما قضي الأمر: بإدخال أهل الجنة الجنة وأهل النار النار.

ما أنا بمصرخكم: أي بمغيثكم مما أنتم فيه من العذاب والكرب.

تجري من تحتها الأنهار: أي من تحت قصورها وأشجارها الأنهار الأربعة: الماء واللبن والخمر والعسل.

معنى الآيات:

في هذه الآيات عرض سريع للموقف وما بعده من استقرار أهل النار في النار وأهل الجنة في الجنة يقرر مبدأ الوحي والتوحيد والبعث الآخر بأدلة لا ترد، قال تعالى: ﴿وبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ أي خرجت البشرية من قبورها مؤمنوها وكافروها صالحوها وفاسدوها ﴿فَقالَ ٱلضُّعَفاءُ﴾ أي الأتباع ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ﴾ أي الرؤساء والموجهون للناس بما لديهم من قوة وسلطان ﴿إنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ أي أتباعاً في عقائدكم وما تدينون به، ﴿فَهَلْ أنتُمْ مُّغْنُونَ عَنّا مِن عَذابِ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾؟ أي فهل يمكنكم أن ترفعوا عنا بعض العذاب بحكم تبعيتنا لكم فأجابوهم بما أخبر تعالى به عنهم: ﴿قالُواْ لَوْ هَدانا ٱللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ اعترفوا الآن أن الهداية بيد الله وأقروا بذلك، ولكنا ضللنا فأضللناكم ﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أجَزِعْنَآ﴾ اليوم ﴿أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَّحِيصٍ﴾ أي من مخرج من هذا العذاب ولا مهرب، وهنا يقوم إبليس خطيبا فيهم بما أخبر تعالى عنه بقوله: ﴿وقالَ ٱلشَّيْطانُ﴾ أي إبليس عدو بني آدم ﴿لَمّا قُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ بأن أُدخل أهل الجنة الجنة وأدخل أهل النار النار ﴿إنَّ ٱللَّهَ وعَدَكُمْ وعْدَ ٱلْحَقِّ﴾ بأن من آمن وعمل صالحاً مبتعدا عن الشرك والمعاصي أدخله جنته وأكرمه في جواره، وأن من كفر وأشرك وعصى أدخله النار وعذبه عذاب الهون في دار البوار ﴿ووَعَدتُّكُمْ﴾ بأن وعد الله ووعيده ليس بحق ولا واقع ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ فيما وعدتكم به، وكنت في ذلك كاذباً عليكم مغرراً بكم، ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطانٍ﴾ أي من قوة مادية أكرهتكم على اتباعي ولا معنوية ذات تأثير خارق للعادة أجبرتكم بها على قبول دعوتي ﴿إلاَّ أن دَعَوْتُكُمْ﴾ أي لكن دعوتكم ﴿فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ إذاً ﴿فَلا تَلُومُونِي ولُومُوۤاْ أنفُسَكُمْ مَّآ أناْ بِمُصْرِخِكُمْ﴾ أي بمزيل صراخكم بما أغيثكم به من نصر وخلاص من هذا العذاب ﴿ومَآ أنتُمْ﴾ أيضاً ﴿بِمُصْرِخِيَّ﴾، أي بمغيثيَّ ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ إذ كل عابد لغير الله في الواقع هو عابد للشيطان إذ هو الذي زين له ذلك ودعاه إليه، و ﴿إنَّ ٱلظّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي المشركين لهم عذاب أليم موجع، وقوله تعالى: ﴿وأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي وأدخل الله الذين آمنوا أي صدَّقوا بالله وبرسوله وبما جاء به رسوله ﴿وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ وهي العبادات التي تَعَبَّدَ الله بها عباده فشرعها في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ ﴿جَنّاتٍ﴾ بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾ أي من خلال قصورها وأشجارها أنهار الماء واللبن والخمر والعسل ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ لا يخرجون منها ولا يبغون عنها حولاً، وقوله تعالى: ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي أن ربهم هو الذي أذن لهم بدخولها والبقاء فيها أبداً، وقوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ﴾ أي السلام عليكم يحييهم ربهم وتحييهم الملائكة ويحيي بعضهم بعضاً بالسلام وهي كلمة دعاء بالسلامة من كل العاهات والمنغصات وتحية بطلب الحياة الأبدية.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان أن التقليد والتبعية لا تكون عذراً لصاحبها عند الله تعالى.

٢- بيان أن الشيطان هو المعبود من دون الله تعالى إذ هو الذي دعا إلى عبادة غير الله وزينها للناس.

٣- تقرير لعلم الله بما لم يكن كيف يكون إذ ما جاء في الآيات من …

23

وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌ

And those who believed and did righteous deeds will be admitted to gardens beneath which rivers flow, abiding eternally therein by permission of their Lord; and their greeting therein will be, "Peace!"

شرح الكلمات:

وبرزوا لله جميعاً: أي برزت الخلائق كلها لله وذلك يوم القيامة.

إنا كنا لكم تبعاً: أي تابعين لكم فيما تعتقدون وتعملون.

فهل أنتم مغنون عنا: أي دافعون عنا بعض العذاب.

ما لنا من محيص: أي من ملجأ ومهرب أو منجا.

لما قضي الأمر: بإدخال أهل الجنة الجنة وأهل النار النار.

ما أنا بمصرخكم: أي بمغيثكم مما أنتم فيه من العذاب والكرب.

تجري من تحتها الأنهار: أي من تحت قصورها وأشجارها الأنهار الأربعة: الماء واللبن والخمر والعسل.

معنى الآيات:

في هذه الآيات عرض سريع للموقف وما بعده من استقرار أهل النار في النار وأهل الجنة في الجنة يقرر مبدأ الوحي والتوحيد والبعث الآخر بأدلة لا ترد، قال تعالى: ﴿وبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ أي خرجت البشرية من قبورها مؤمنوها وكافروها صالحوها وفاسدوها ﴿فَقالَ ٱلضُّعَفاءُ﴾ أي الأتباع ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ﴾ أي الرؤساء والموجهون للناس بما لديهم من قوة وسلطان ﴿إنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ أي أتباعاً في عقائدكم وما تدينون به، ﴿فَهَلْ أنتُمْ مُّغْنُونَ عَنّا مِن عَذابِ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾؟ أي فهل يمكنكم أن ترفعوا عنا بعض العذاب بحكم تبعيتنا لكم فأجابوهم بما أخبر تعالى به عنهم: ﴿قالُواْ لَوْ هَدانا ٱللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ اعترفوا الآن أن الهداية بيد الله وأقروا بذلك، ولكنا ضللنا فأضللناكم ﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أجَزِعْنَآ﴾ اليوم ﴿أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَّحِيصٍ﴾ أي من مخرج من هذا العذاب ولا مهرب، وهنا يقوم إبليس خطيبا فيهم بما أخبر تعالى عنه بقوله: ﴿وقالَ ٱلشَّيْطانُ﴾ أي إبليس عدو بني آدم ﴿لَمّا قُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ بأن أُدخل أهل الجنة الجنة وأدخل أهل النار النار ﴿إنَّ ٱللَّهَ وعَدَكُمْ وعْدَ ٱلْحَقِّ﴾ بأن من آمن وعمل صالحاً مبتعدا عن الشرك والمعاصي أدخله جنته وأكرمه في جواره، وأن من كفر وأشرك وعصى أدخله النار وعذبه عذاب الهون في دار البوار ﴿ووَعَدتُّكُمْ﴾ بأن وعد الله ووعيده ليس بحق ولا واقع ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ فيما وعدتكم به، وكنت في ذلك كاذباً عليكم مغرراً بكم، ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطانٍ﴾ أي من قوة مادية أكرهتكم على اتباعي ولا معنوية ذات تأثير خارق للعادة أجبرتكم بها على قبول دعوتي ﴿إلاَّ أن دَعَوْتُكُمْ﴾ أي لكن دعوتكم ﴿فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ إذاً ﴿فَلا تَلُومُونِي ولُومُوۤاْ أنفُسَكُمْ مَّآ أناْ بِمُصْرِخِكُمْ﴾ أي بمزيل صراخكم بما أغيثكم به من نصر وخلاص من هذا العذاب ﴿ومَآ أنتُمْ﴾ أيضاً ﴿بِمُصْرِخِيَّ﴾، أي بمغيثيَّ ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ إذ كل عابد لغير الله في الواقع هو عابد للشيطان إذ هو الذي زين له ذلك ودعاه إليه، و ﴿إنَّ ٱلظّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي المشركين لهم عذاب أليم موجع، وقوله تعالى: ﴿وأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي وأدخل الله الذين آمنوا أي صدَّقوا بالله وبرسوله وبما جاء به رسوله ﴿وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ وهي العبادات التي تَعَبَّدَ الله بها عباده فشرعها في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ ﴿جَنّاتٍ﴾ بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾ أي من خلال قصورها وأشجارها أنهار الماء واللبن والخمر والعسل ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ لا يخرجون منها ولا يبغون عنها حولاً، وقوله تعالى: ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي أن ربهم هو الذي أذن لهم بدخولها والبقاء فيها أبداً، وقوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ﴾ أي السلام عليكم يحييهم ربهم وتحييهم الملائكة ويحيي بعضهم بعضاً بالسلام وهي كلمة دعاء بالسلامة من كل العاهات والمنغصات وتحية بطلب الحياة الأبدية.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان أن التقليد والتبعية لا تكون عذراً لصاحبها عند الله تعالى.

٢- بيان أن الشيطان هو المعبود من دون الله تعالى إذ هو الذي دعا إلى عبادة غير الله وزينها للناس.

٣- تقرير لعلم الله بما لم يكن كيف يكون إذ ما جاء في الآيات من …

24

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا كَلِمَةًۭ طَيِّبَةًۭ كَشَجَرَةٍۢ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌۭ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ

Have you not considered how Allah presents an example, [making] a good word like a good tree, whose root is firmly fixed and its branches [high] in the sky?

شرح الكلمات:

كلمة طيبة: هي لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.

كشجرة طيبة: هي النخلة.

كلمة خبيثة: هي كلمة الكفر.

كشجرة خبيثة: هي الحنظل.

اجتثت: أي اقتلعت جثتها أي جسمها وذاتها.

بالقول الثابت: هو لا إله إلا الله.

وفي الآخرة: أي في القبر فيجيب الملكين عما يسألانه عنه حيث يسالانه عن ربه ودينه ونبيه.

بدلوا نعمة الله كفراً: أي بدلوا التوحيد والإسلام بالجحود والشرك.

دار البوار: أي جهنم.

وجعلوا لله أندادا: أي شركاء.

معنى الآيات:

الآيات في تقرير التوحيد والبعث والجزاء، قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أيها الرسول أي ألم تعلم ﴿كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ هي كلمة الإيمان يقولها المؤمن ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهي النخلة ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ في الأرض ﴿وفَرْعُها﴾ عال ﴿فِي ٱلسَّمَآءِ﴾، ﴿تُؤْتِيۤ أُكُلَها﴾ تعطي أكلها أي ثمرها الذي يؤكل منها كل حين بلحا وبُسْراً ومُنَصَّفاً ورطباً وتمراً وفي الصباح والمساء ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾ أي بقدرته وتسخيره فكلمة الإيمان لا إله إلا الله محمد رسول الله تثمر للعبد أعمالاً صالحة كل حين فهي في قلبه والأعمال الصالحة الناتجة عنها ترفع إلى الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿ويَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي كما ضرب هذا المثال للمؤمن والكافر في هذا السياق يضرب الأمثال للناس مؤمنهم وكافرهم لعلهم يتذكرون أي رجاء أن يتذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويعملوا الصالحات فينجوا من عذاب الله، وقوله: ﴿ومَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي كلمة الكفر في قلب الكافر ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي الحنظل مُرَّة ولا خير فيها ولا أصل لها ثابت ولا فرع لها في السماء ﴿ٱجْتُثَّتْ﴾ أي اقتلعت واستؤصلت ﴿مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ أي لاثبات لها ولا تثمر إلا ما فيها من مرارة وسوء طعم وعدم بركة وقوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثّابِتِ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ هذا وعد من الله تعالى لعباده المؤمنين الصادقين بأنه يثبتهم على الإيمان مهما كانت الفتن والمحن حتى يموتوا على الإيمان ﴿وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي في القبر إذ هو عتبة الدار الآخرة عندما يسألهم الملكان عن الله وعن الدين والنبي من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبتهم بالقول الثابت وهو الإيمان وأصله لا إله إلا الله محمد رسول الله والعمل الصالح الذي هو الإسلام وقوله تعالى: ﴿ويُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظّالِمِينَ﴾ مقابل هداية المؤمنين فلا يوفقهم للقول الثابت حتى يموتوا على الكفر فيهلكوا ويخسروا، وذلك لإصرارهم على الشرك ودعوتهم إليه وظلم المؤمنين وأذيتهم من أجل إيمانهم، وقوله تعالى: ﴿ويَفْعَلُ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ﴾ تقرير لإرادته الحرة فهو عز وجل يثبت من يشاء ويضل من يشاء فلا اعتراض عليه ولا نكير مع العلم أنه يهدي ويضل بحكم عالية تجعل هدايته كإضلاله رحمة وعدلاً.

وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي ألم ينته إلى علمك أيها الرسول ﴿إلى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ﴾ التي هي الإسلام الذي جاءهم به رسول الله بما فيه من الهدى والخير فكذبوا رسول الله وكذبوا بما جاء به ورضوا بالكفر وأنزلوا بذلك قومهم الذين يحثونهم على الكفر ويشجعونهم على التكذيب أنزلوهم ﴿دارَ ٱلْبَوارِ﴾ فهلك من هلك في بدر كافراً إلى جهنم، ودار البوار هي جهنم يصلونها أي يحترقون بحرها ولهيبها ﴿وبِئْسَ ٱلْقَرارُ﴾ أي المقر الذي أحلوا قومهم فيه، وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُواْ لِلَّهِ أنداداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾ أي جعل أولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً وهو كفار مكة لله أنداداً أي شركاء عبدوها وهي اللاَّتَ والعُزّى وهُبل ومَناة وغيرها من آلهتهم الباطلة، جعلوا هذه الأنداد ودعوا إلى عبادتها ليضلوا ويضلوا غيرهم عن سبيل الله التي هي الإسلام الموصل إلى رضا الله تعالى وجواره الكريم، وقوله تعالى: ﴿قُلْ …

25

تُؤْتِىٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍۭ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ

It produces its fruit all the time, by permission of its Lord. And Allah presents examples for the people that perhaps they will be reminded.

شرح الكلمات:

كلمة طيبة: هي لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.

كشجرة طيبة: هي النخلة.

كلمة خبيثة: هي كلمة الكفر.

كشجرة خبيثة: هي الحنظل.

اجتثت: أي اقتلعت جثتها أي جسمها وذاتها.

بالقول الثابت: هو لا إله إلا الله.

وفي الآخرة: أي في القبر فيجيب الملكين عما يسألانه عنه حيث يسالانه عن ربه ودينه ونبيه.

بدلوا نعمة الله كفراً: أي بدلوا التوحيد والإسلام بالجحود والشرك.

دار البوار: أي جهنم.

وجعلوا لله أندادا: أي شركاء.

معنى الآيات:

الآيات في تقرير التوحيد والبعث والجزاء، قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أيها الرسول أي ألم تعلم ﴿كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ هي كلمة الإيمان يقولها المؤمن ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهي النخلة ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ في الأرض ﴿وفَرْعُها﴾ عال ﴿فِي ٱلسَّمَآءِ﴾، ﴿تُؤْتِيۤ أُكُلَها﴾ تعطي أكلها أي ثمرها الذي يؤكل منها كل حين بلحا وبُسْراً ومُنَصَّفاً ورطباً وتمراً وفي الصباح والمساء ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾ أي بقدرته وتسخيره فكلمة الإيمان لا إله إلا الله محمد رسول الله تثمر للعبد أعمالاً صالحة كل حين فهي في قلبه والأعمال الصالحة الناتجة عنها ترفع إلى الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿ويَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي كما ضرب هذا المثال للمؤمن والكافر في هذا السياق يضرب الأمثال للناس مؤمنهم وكافرهم لعلهم يتذكرون أي رجاء أن يتذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويعملوا الصالحات فينجوا من عذاب الله، وقوله: ﴿ومَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي كلمة الكفر في قلب الكافر ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي الحنظل مُرَّة ولا خير فيها ولا أصل لها ثابت ولا فرع لها في السماء ﴿ٱجْتُثَّتْ﴾ أي اقتلعت واستؤصلت ﴿مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ أي لاثبات لها ولا تثمر إلا ما فيها من مرارة وسوء طعم وعدم بركة وقوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثّابِتِ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ هذا وعد من الله تعالى لعباده المؤمنين الصادقين بأنه يثبتهم على الإيمان مهما كانت الفتن والمحن حتى يموتوا على الإيمان ﴿وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي في القبر إذ هو عتبة الدار الآخرة عندما يسألهم الملكان عن الله وعن الدين والنبي من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبتهم بالقول الثابت وهو الإيمان وأصله لا إله إلا الله محمد رسول الله والعمل الصالح الذي هو الإسلام وقوله تعالى: ﴿ويُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظّالِمِينَ﴾ مقابل هداية المؤمنين فلا يوفقهم للقول الثابت حتى يموتوا على الكفر فيهلكوا ويخسروا، وذلك لإصرارهم على الشرك ودعوتهم إليه وظلم المؤمنين وأذيتهم من أجل إيمانهم، وقوله تعالى: ﴿ويَفْعَلُ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ﴾ تقرير لإرادته الحرة فهو عز وجل يثبت من يشاء ويضل من يشاء فلا اعتراض عليه ولا نكير مع العلم أنه يهدي ويضل بحكم عالية تجعل هدايته كإضلاله رحمة وعدلاً.

وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي ألم ينته إلى علمك أيها الرسول ﴿إلى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ﴾ التي هي الإسلام الذي جاءهم به رسول الله بما فيه من الهدى والخير فكذبوا رسول الله وكذبوا بما جاء به ورضوا بالكفر وأنزلوا بذلك قومهم الذين يحثونهم على الكفر ويشجعونهم على التكذيب أنزلوهم ﴿دارَ ٱلْبَوارِ﴾ فهلك من هلك في بدر كافراً إلى جهنم، ودار البوار هي جهنم يصلونها أي يحترقون بحرها ولهيبها ﴿وبِئْسَ ٱلْقَرارُ﴾ أي المقر الذي أحلوا قومهم فيه، وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُواْ لِلَّهِ أنداداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾ أي جعل أولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً وهو كفار مكة لله أنداداً أي شركاء عبدوها وهي اللاَّتَ والعُزّى وهُبل ومَناة وغيرها من آلهتهم الباطلة، جعلوا هذه الأنداد ودعوا إلى عبادتها ليضلوا ويضلوا غيرهم عن سبيل الله التي هي الإسلام الموصل إلى رضا الله تعالى وجواره الكريم، وقوله تعالى: ﴿قُلْ …

26

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍۢ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍۢ

And the example of a bad word is like a bad tree, uprooted from the surface of the earth, not having any stability.

شرح الكلمات:

كلمة طيبة: هي لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.

كشجرة طيبة: هي النخلة.

كلمة خبيثة: هي كلمة الكفر.

كشجرة خبيثة: هي الحنظل.

اجتثت: أي اقتلعت جثتها أي جسمها وذاتها.

بالقول الثابت: هو لا إله إلا الله.

وفي الآخرة: أي في القبر فيجيب الملكين عما يسألانه عنه حيث يسالانه عن ربه ودينه ونبيه.

بدلوا نعمة الله كفراً: أي بدلوا التوحيد والإسلام بالجحود والشرك.

دار البوار: أي جهنم.

وجعلوا لله أندادا: أي شركاء.

معنى الآيات:

الآيات في تقرير التوحيد والبعث والجزاء، قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أيها الرسول أي ألم تعلم ﴿كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ هي كلمة الإيمان يقولها المؤمن ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهي النخلة ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ في الأرض ﴿وفَرْعُها﴾ عال ﴿فِي ٱلسَّمَآءِ﴾، ﴿تُؤْتِيۤ أُكُلَها﴾ تعطي أكلها أي ثمرها الذي يؤكل منها كل حين بلحا وبُسْراً ومُنَصَّفاً ورطباً وتمراً وفي الصباح والمساء ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾ أي بقدرته وتسخيره فكلمة الإيمان لا إله إلا الله محمد رسول الله تثمر للعبد أعمالاً صالحة كل حين فهي في قلبه والأعمال الصالحة الناتجة عنها ترفع إلى الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿ويَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي كما ضرب هذا المثال للمؤمن والكافر في هذا السياق يضرب الأمثال للناس مؤمنهم وكافرهم لعلهم يتذكرون أي رجاء أن يتذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويعملوا الصالحات فينجوا من عذاب الله، وقوله: ﴿ومَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي كلمة الكفر في قلب الكافر ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي الحنظل مُرَّة ولا خير فيها ولا أصل لها ثابت ولا فرع لها في السماء ﴿ٱجْتُثَّتْ﴾ أي اقتلعت واستؤصلت ﴿مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ أي لاثبات لها ولا تثمر إلا ما فيها من مرارة وسوء طعم وعدم بركة وقوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثّابِتِ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ هذا وعد من الله تعالى لعباده المؤمنين الصادقين بأنه يثبتهم على الإيمان مهما كانت الفتن والمحن حتى يموتوا على الإيمان ﴿وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي في القبر إذ هو عتبة الدار الآخرة عندما يسألهم الملكان عن الله وعن الدين والنبي من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبتهم بالقول الثابت وهو الإيمان وأصله لا إله إلا الله محمد رسول الله والعمل الصالح الذي هو الإسلام وقوله تعالى: ﴿ويُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظّالِمِينَ﴾ مقابل هداية المؤمنين فلا يوفقهم للقول الثابت حتى يموتوا على الكفر فيهلكوا ويخسروا، وذلك لإصرارهم على الشرك ودعوتهم إليه وظلم المؤمنين وأذيتهم من أجل إيمانهم، وقوله تعالى: ﴿ويَفْعَلُ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ﴾ تقرير لإرادته الحرة فهو عز وجل يثبت من يشاء ويضل من يشاء فلا اعتراض عليه ولا نكير مع العلم أنه يهدي ويضل بحكم عالية تجعل هدايته كإضلاله رحمة وعدلاً.

وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي ألم ينته إلى علمك أيها الرسول ﴿إلى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ﴾ التي هي الإسلام الذي جاءهم به رسول الله بما فيه من الهدى والخير فكذبوا رسول الله وكذبوا بما جاء به ورضوا بالكفر وأنزلوا بذلك قومهم الذين يحثونهم على الكفر ويشجعونهم على التكذيب أنزلوهم ﴿دارَ ٱلْبَوارِ﴾ فهلك من هلك في بدر كافراً إلى جهنم، ودار البوار هي جهنم يصلونها أي يحترقون بحرها ولهيبها ﴿وبِئْسَ ٱلْقَرارُ﴾ أي المقر الذي أحلوا قومهم فيه، وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُواْ لِلَّهِ أنداداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾ أي جعل أولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً وهو كفار مكة لله أنداداً أي شركاء عبدوها وهي اللاَّتَ والعُزّى وهُبل ومَناة وغيرها من آلهتهم الباطلة، جعلوا هذه الأنداد ودعوا إلى عبادتها ليضلوا ويضلوا غيرهم عن سبيل الله التي هي الإسلام الموصل إلى رضا الله تعالى وجواره الكريم، وقوله تعالى: ﴿قُلْ …

27

يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ

Allah keeps firm those who believe, with the firm word, in worldly life and in the Hereafter. And Allah sends astray the wrongdoers. And Allah does what He wills.

شرح الكلمات:

كلمة طيبة: هي لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.

كشجرة طيبة: هي النخلة.

كلمة خبيثة: هي كلمة الكفر.

كشجرة خبيثة: هي الحنظل.

اجتثت: أي اقتلعت جثتها أي جسمها وذاتها.

بالقول الثابت: هو لا إله إلا الله.

وفي الآخرة: أي في القبر فيجيب الملكين عما يسألانه عنه حيث يسالانه عن ربه ودينه ونبيه.

بدلوا نعمة الله كفراً: أي بدلوا التوحيد والإسلام بالجحود والشرك.

دار البوار: أي جهنم.

وجعلوا لله أندادا: أي شركاء.

معنى الآيات:

الآيات في تقرير التوحيد والبعث والجزاء، قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أيها الرسول أي ألم تعلم ﴿كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ هي كلمة الإيمان يقولها المؤمن ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهي النخلة ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ في الأرض ﴿وفَرْعُها﴾ عال ﴿فِي ٱلسَّمَآءِ﴾، ﴿تُؤْتِيۤ أُكُلَها﴾ تعطي أكلها أي ثمرها الذي يؤكل منها كل حين بلحا وبُسْراً ومُنَصَّفاً ورطباً وتمراً وفي الصباح والمساء ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾ أي بقدرته وتسخيره فكلمة الإيمان لا إله إلا الله محمد رسول الله تثمر للعبد أعمالاً صالحة كل حين فهي في قلبه والأعمال الصالحة الناتجة عنها ترفع إلى الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿ويَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي كما ضرب هذا المثال للمؤمن والكافر في هذا السياق يضرب الأمثال للناس مؤمنهم وكافرهم لعلهم يتذكرون أي رجاء أن يتذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويعملوا الصالحات فينجوا من عذاب الله، وقوله: ﴿ومَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي كلمة الكفر في قلب الكافر ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي الحنظل مُرَّة ولا خير فيها ولا أصل لها ثابت ولا فرع لها في السماء ﴿ٱجْتُثَّتْ﴾ أي اقتلعت واستؤصلت ﴿مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ أي لاثبات لها ولا تثمر إلا ما فيها من مرارة وسوء طعم وعدم بركة وقوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثّابِتِ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ هذا وعد من الله تعالى لعباده المؤمنين الصادقين بأنه يثبتهم على الإيمان مهما كانت الفتن والمحن حتى يموتوا على الإيمان ﴿وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي في القبر إذ هو عتبة الدار الآخرة عندما يسألهم الملكان عن الله وعن الدين والنبي من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبتهم بالقول الثابت وهو الإيمان وأصله لا إله إلا الله محمد رسول الله والعمل الصالح الذي هو الإسلام وقوله تعالى: ﴿ويُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظّالِمِينَ﴾ مقابل هداية المؤمنين فلا يوفقهم للقول الثابت حتى يموتوا على الكفر فيهلكوا ويخسروا، وذلك لإصرارهم على الشرك ودعوتهم إليه وظلم المؤمنين وأذيتهم من أجل إيمانهم، وقوله تعالى: ﴿ويَفْعَلُ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ﴾ تقرير لإرادته الحرة فهو عز وجل يثبت من يشاء ويضل من يشاء فلا اعتراض عليه ولا نكير مع العلم أنه يهدي ويضل بحكم عالية تجعل هدايته كإضلاله رحمة وعدلاً.

وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي ألم ينته إلى علمك أيها الرسول ﴿إلى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ﴾ التي هي الإسلام الذي جاءهم به رسول الله بما فيه من الهدى والخير فكذبوا رسول الله وكذبوا بما جاء به ورضوا بالكفر وأنزلوا بذلك قومهم الذين يحثونهم على الكفر ويشجعونهم على التكذيب أنزلوهم ﴿دارَ ٱلْبَوارِ﴾ فهلك من هلك في بدر كافراً إلى جهنم، ودار البوار هي جهنم يصلونها أي يحترقون بحرها ولهيبها ﴿وبِئْسَ ٱلْقَرارُ﴾ أي المقر الذي أحلوا قومهم فيه، وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُواْ لِلَّهِ أنداداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾ أي جعل أولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً وهو كفار مكة لله أنداداً أي شركاء عبدوها وهي اللاَّتَ والعُزّى وهُبل ومَناة وغيرها من آلهتهم الباطلة، جعلوا هذه الأنداد ودعوا إلى عبادتها ليضلوا ويضلوا غيرهم عن سبيل الله التي هي الإسلام الموصل إلى رضا الله تعالى وجواره الكريم، وقوله تعالى: ﴿قُلْ …

28

۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًۭا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ

Have you not considered those who exchanged the favor of Allah for disbelief and settled their people [in] the home of ruin?

شرح الكلمات:

كلمة طيبة: هي لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.

كشجرة طيبة: هي النخلة.

كلمة خبيثة: هي كلمة الكفر.

كشجرة خبيثة: هي الحنظل.

اجتثت: أي اقتلعت جثتها أي جسمها وذاتها.

بالقول الثابت: هو لا إله إلا الله.

وفي الآخرة: أي في القبر فيجيب الملكين عما يسألانه عنه حيث يسالانه عن ربه ودينه ونبيه.

بدلوا نعمة الله كفراً: أي بدلوا التوحيد والإسلام بالجحود والشرك.

دار البوار: أي جهنم.

وجعلوا لله أندادا: أي شركاء.

معنى الآيات:

الآيات في تقرير التوحيد والبعث والجزاء، قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أيها الرسول أي ألم تعلم ﴿كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ هي كلمة الإيمان يقولها المؤمن ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهي النخلة ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ في الأرض ﴿وفَرْعُها﴾ عال ﴿فِي ٱلسَّمَآءِ﴾، ﴿تُؤْتِيۤ أُكُلَها﴾ تعطي أكلها أي ثمرها الذي يؤكل منها كل حين بلحا وبُسْراً ومُنَصَّفاً ورطباً وتمراً وفي الصباح والمساء ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾ أي بقدرته وتسخيره فكلمة الإيمان لا إله إلا الله محمد رسول الله تثمر للعبد أعمالاً صالحة كل حين فهي في قلبه والأعمال الصالحة الناتجة عنها ترفع إلى الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿ويَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي كما ضرب هذا المثال للمؤمن والكافر في هذا السياق يضرب الأمثال للناس مؤمنهم وكافرهم لعلهم يتذكرون أي رجاء أن يتذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويعملوا الصالحات فينجوا من عذاب الله، وقوله: ﴿ومَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي كلمة الكفر في قلب الكافر ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي الحنظل مُرَّة ولا خير فيها ولا أصل لها ثابت ولا فرع لها في السماء ﴿ٱجْتُثَّتْ﴾ أي اقتلعت واستؤصلت ﴿مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ أي لاثبات لها ولا تثمر إلا ما فيها من مرارة وسوء طعم وعدم بركة وقوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثّابِتِ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ هذا وعد من الله تعالى لعباده المؤمنين الصادقين بأنه يثبتهم على الإيمان مهما كانت الفتن والمحن حتى يموتوا على الإيمان ﴿وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي في القبر إذ هو عتبة الدار الآخرة عندما يسألهم الملكان عن الله وعن الدين والنبي من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبتهم بالقول الثابت وهو الإيمان وأصله لا إله إلا الله محمد رسول الله والعمل الصالح الذي هو الإسلام وقوله تعالى: ﴿ويُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظّالِمِينَ﴾ مقابل هداية المؤمنين فلا يوفقهم للقول الثابت حتى يموتوا على الكفر فيهلكوا ويخسروا، وذلك لإصرارهم على الشرك ودعوتهم إليه وظلم المؤمنين وأذيتهم من أجل إيمانهم، وقوله تعالى: ﴿ويَفْعَلُ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ﴾ تقرير لإرادته الحرة فهو عز وجل يثبت من يشاء ويضل من يشاء فلا اعتراض عليه ولا نكير مع العلم أنه يهدي ويضل بحكم عالية تجعل هدايته كإضلاله رحمة وعدلاً.

وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي ألم ينته إلى علمك أيها الرسول ﴿إلى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ﴾ التي هي الإسلام الذي جاءهم به رسول الله بما فيه من الهدى والخير فكذبوا رسول الله وكذبوا بما جاء به ورضوا بالكفر وأنزلوا بذلك قومهم الذين يحثونهم على الكفر ويشجعونهم على التكذيب أنزلوهم ﴿دارَ ٱلْبَوارِ﴾ فهلك من هلك في بدر كافراً إلى جهنم، ودار البوار هي جهنم يصلونها أي يحترقون بحرها ولهيبها ﴿وبِئْسَ ٱلْقَرارُ﴾ أي المقر الذي أحلوا قومهم فيه، وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُواْ لِلَّهِ أنداداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾ أي جعل أولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً وهو كفار مكة لله أنداداً أي شركاء عبدوها وهي اللاَّتَ والعُزّى وهُبل ومَناة وغيرها من آلهتهم الباطلة، جعلوا هذه الأنداد ودعوا إلى عبادتها ليضلوا ويضلوا غيرهم عن سبيل الله التي هي الإسلام الموصل إلى رضا الله تعالى وجواره الكريم، وقوله تعالى: ﴿قُلْ …

29

جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ

[It is] Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the settlement.

شرح الكلمات:

كلمة طيبة: هي لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.

كشجرة طيبة: هي النخلة.

كلمة خبيثة: هي كلمة الكفر.

كشجرة خبيثة: هي الحنظل.

اجتثت: أي اقتلعت جثتها أي جسمها وذاتها.

بالقول الثابت: هو لا إله إلا الله.

وفي الآخرة: أي في القبر فيجيب الملكين عما يسألانه عنه حيث يسالانه عن ربه ودينه ونبيه.

بدلوا نعمة الله كفراً: أي بدلوا التوحيد والإسلام بالجحود والشرك.

دار البوار: أي جهنم.

وجعلوا لله أندادا: أي شركاء.

معنى الآيات:

الآيات في تقرير التوحيد والبعث والجزاء، قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أيها الرسول أي ألم تعلم ﴿كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ هي كلمة الإيمان يقولها المؤمن ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهي النخلة ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ في الأرض ﴿وفَرْعُها﴾ عال ﴿فِي ٱلسَّمَآءِ﴾، ﴿تُؤْتِيۤ أُكُلَها﴾ تعطي أكلها أي ثمرها الذي يؤكل منها كل حين بلحا وبُسْراً ومُنَصَّفاً ورطباً وتمراً وفي الصباح والمساء ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾ أي بقدرته وتسخيره فكلمة الإيمان لا إله إلا الله محمد رسول الله تثمر للعبد أعمالاً صالحة كل حين فهي في قلبه والأعمال الصالحة الناتجة عنها ترفع إلى الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿ويَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي كما ضرب هذا المثال للمؤمن والكافر في هذا السياق يضرب الأمثال للناس مؤمنهم وكافرهم لعلهم يتذكرون أي رجاء أن يتذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويعملوا الصالحات فينجوا من عذاب الله، وقوله: ﴿ومَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي كلمة الكفر في قلب الكافر ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي الحنظل مُرَّة ولا خير فيها ولا أصل لها ثابت ولا فرع لها في السماء ﴿ٱجْتُثَّتْ﴾ أي اقتلعت واستؤصلت ﴿مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ أي لاثبات لها ولا تثمر إلا ما فيها من مرارة وسوء طعم وعدم بركة وقوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثّابِتِ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ هذا وعد من الله تعالى لعباده المؤمنين الصادقين بأنه يثبتهم على الإيمان مهما كانت الفتن والمحن حتى يموتوا على الإيمان ﴿وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي في القبر إذ هو عتبة الدار الآخرة عندما يسألهم الملكان عن الله وعن الدين والنبي من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبتهم بالقول الثابت وهو الإيمان وأصله لا إله إلا الله محمد رسول الله والعمل الصالح الذي هو الإسلام وقوله تعالى: ﴿ويُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظّالِمِينَ﴾ مقابل هداية المؤمنين فلا يوفقهم للقول الثابت حتى يموتوا على الكفر فيهلكوا ويخسروا، وذلك لإصرارهم على الشرك ودعوتهم إليه وظلم المؤمنين وأذيتهم من أجل إيمانهم، وقوله تعالى: ﴿ويَفْعَلُ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ﴾ تقرير لإرادته الحرة فهو عز وجل يثبت من يشاء ويضل من يشاء فلا اعتراض عليه ولا نكير مع العلم أنه يهدي ويضل بحكم عالية تجعل هدايته كإضلاله رحمة وعدلاً.

وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي ألم ينته إلى علمك أيها الرسول ﴿إلى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ﴾ التي هي الإسلام الذي جاءهم به رسول الله بما فيه من الهدى والخير فكذبوا رسول الله وكذبوا بما جاء به ورضوا بالكفر وأنزلوا بذلك قومهم الذين يحثونهم على الكفر ويشجعونهم على التكذيب أنزلوهم ﴿دارَ ٱلْبَوارِ﴾ فهلك من هلك في بدر كافراً إلى جهنم، ودار البوار هي جهنم يصلونها أي يحترقون بحرها ولهيبها ﴿وبِئْسَ ٱلْقَرارُ﴾ أي المقر الذي أحلوا قومهم فيه، وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُواْ لِلَّهِ أنداداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾ أي جعل أولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً وهو كفار مكة لله أنداداً أي شركاء عبدوها وهي اللاَّتَ والعُزّى وهُبل ومَناة وغيرها من آلهتهم الباطلة، جعلوا هذه الأنداد ودعوا إلى عبادتها ليضلوا ويضلوا غيرهم عن سبيل الله التي هي الإسلام الموصل إلى رضا الله تعالى وجواره الكريم، وقوله تعالى: ﴿قُلْ …

30

وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًۭا لِّيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦ ۗ قُلْ تَمَتَّعُوا۟ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ

And they have attributed to Allah equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy yourselves, for indeed, your destination is the Fire."

شرح الكلمات:

كلمة طيبة: هي لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.

كشجرة طيبة: هي النخلة.

كلمة خبيثة: هي كلمة الكفر.

كشجرة خبيثة: هي الحنظل.

اجتثت: أي اقتلعت جثتها أي جسمها وذاتها.

بالقول الثابت: هو لا إله إلا الله.

وفي الآخرة: أي في القبر فيجيب الملكين عما يسألانه عنه حيث يسالانه عن ربه ودينه ونبيه.

بدلوا نعمة الله كفراً: أي بدلوا التوحيد والإسلام بالجحود والشرك.

دار البوار: أي جهنم.

وجعلوا لله أندادا: أي شركاء.

معنى الآيات:

الآيات في تقرير التوحيد والبعث والجزاء، قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أيها الرسول أي ألم تعلم ﴿كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ هي كلمة الإيمان يقولها المؤمن ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهي النخلة ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ في الأرض ﴿وفَرْعُها﴾ عال ﴿فِي ٱلسَّمَآءِ﴾، ﴿تُؤْتِيۤ أُكُلَها﴾ تعطي أكلها أي ثمرها الذي يؤكل منها كل حين بلحا وبُسْراً ومُنَصَّفاً ورطباً وتمراً وفي الصباح والمساء ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾ أي بقدرته وتسخيره فكلمة الإيمان لا إله إلا الله محمد رسول الله تثمر للعبد أعمالاً صالحة كل حين فهي في قلبه والأعمال الصالحة الناتجة عنها ترفع إلى الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿ويَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي كما ضرب هذا المثال للمؤمن والكافر في هذا السياق يضرب الأمثال للناس مؤمنهم وكافرهم لعلهم يتذكرون أي رجاء أن يتذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويعملوا الصالحات فينجوا من عذاب الله، وقوله: ﴿ومَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي كلمة الكفر في قلب الكافر ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي الحنظل مُرَّة ولا خير فيها ولا أصل لها ثابت ولا فرع لها في السماء ﴿ٱجْتُثَّتْ﴾ أي اقتلعت واستؤصلت ﴿مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ أي لاثبات لها ولا تثمر إلا ما فيها من مرارة وسوء طعم وعدم بركة وقوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثّابِتِ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ هذا وعد من الله تعالى لعباده المؤمنين الصادقين بأنه يثبتهم على الإيمان مهما كانت الفتن والمحن حتى يموتوا على الإيمان ﴿وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي في القبر إذ هو عتبة الدار الآخرة عندما يسألهم الملكان عن الله وعن الدين والنبي من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبتهم بالقول الثابت وهو الإيمان وأصله لا إله إلا الله محمد رسول الله والعمل الصالح الذي هو الإسلام وقوله تعالى: ﴿ويُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظّالِمِينَ﴾ مقابل هداية المؤمنين فلا يوفقهم للقول الثابت حتى يموتوا على الكفر فيهلكوا ويخسروا، وذلك لإصرارهم على الشرك ودعوتهم إليه وظلم المؤمنين وأذيتهم من أجل إيمانهم، وقوله تعالى: ﴿ويَفْعَلُ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ﴾ تقرير لإرادته الحرة فهو عز وجل يثبت من يشاء ويضل من يشاء فلا اعتراض عليه ولا نكير مع العلم أنه يهدي ويضل بحكم عالية تجعل هدايته كإضلاله رحمة وعدلاً.

وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي ألم ينته إلى علمك أيها الرسول ﴿إلى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ﴾ التي هي الإسلام الذي جاءهم به رسول الله بما فيه من الهدى والخير فكذبوا رسول الله وكذبوا بما جاء به ورضوا بالكفر وأنزلوا بذلك قومهم الذين يحثونهم على الكفر ويشجعونهم على التكذيب أنزلوهم ﴿دارَ ٱلْبَوارِ﴾ فهلك من هلك في بدر كافراً إلى جهنم، ودار البوار هي جهنم يصلونها أي يحترقون بحرها ولهيبها ﴿وبِئْسَ ٱلْقَرارُ﴾ أي المقر الذي أحلوا قومهم فيه، وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُواْ لِلَّهِ أنداداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾ أي جعل أولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً وهو كفار مكة لله أنداداً أي شركاء عبدوها وهي اللاَّتَ والعُزّى وهُبل ومَناة وغيرها من آلهتهم الباطلة، جعلوا هذه الأنداد ودعوا إلى عبادتها ليضلوا ويضلوا غيرهم عن سبيل الله التي هي الإسلام الموصل إلى رضا الله تعالى وجواره الكريم، وقوله تعالى: ﴿قُلْ …

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.