Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 11–20 of 52

11

قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَٰنٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

Their messengers said to them, "We are only men like you, but Allah confers favor upon whom He wills of His servants. It has never been for us to bring you evidence except by permission of Allah. And upon Allah let the believers rely.

.

قَوْلُهُ: وإذْ قالَ مُوسى الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو اذْكُرْ: أيِ اذْكُرْ وقْتَ قَوْلِ مُوسى و( إذْ أنْجاكم ) مُتَعَلِّقٌ بِـ ( اذْكُرُوا ): أيِ اذْكُرُوا إنْعامَهُ عَلَيْكم وقْتَ إنْجائِهِ لَكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ، أوْ بِالنِّعْمَةِ، أوْ بِمُتَعَلِّقِ عَلَيْكم، أيْ: مُسْتَقِرَّةٌ عَلَيْكم وقْتَ إنْجائِهِ، وهو بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنَ النِّعْمَةِ مُرادًا بِها الإنْعامُ أوِ العَطِيَّةُ ﴿يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ﴾ أيْ يَبْغُونَكم، يُقالُ سامَهُ ظُلْمًا، أيْ: أوْلاهُ ظُلْمًا، وأصْلُ السَّوْمِ الذَّهابُ في طَلَبِ الشَّيْءِ وسُوءُ العَذابِ: مَصْدَرُ ساءَ يَسُوءُ، والمُرادُ حَبْسُ العَذابِ السَّيِّئِ، وهو اسْتِعْبادُهم واسْتِعْمالُهم في الأعْمالِ الشّاقَّةِ، وعُطِفَ ﴿يُذَبِّحُونَ أبْناءَكُمْ﴾ عَلى ﴿يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ﴾ وإنْ كانَ التَّذْبِيحُ مِن جِنْسِ سُوءِ العَذابِ إخْراجًا لَهُ عَنْ مَرْتَبَةِ العَذابِ المُعْتادِ حَتّى كَأنَّهُ جِنْسٌ آخَرُ لِما فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ، ومَعَ طَرْحِ الواوِ كَما في الآيَةِ الأُخْرى يَكُونُ التَّذْبِيحُ تَفْسِيرًا لِ سُوءَ العَذابِ ﴿ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾ أيْ يَتْرُكُونَهُنَّ في الحَياةِ لِإهانَتِهِنَّ وإذْلالِهِنَّ ( وفي ذَلِكم ) المَذْكُورِ مِن أفْعالِهِمْ ﴿بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾ أيِ ابْتِلاءٌ لَكم، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ البَقَرَةِ مُسْتَوْفًى.

( وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكم ) تَأذَّنَ بِمَعْنى أذِنَ قالَهُ الفَرّاءُ.

قالَ في الكَشّافِ: ولا بُدَّ في " تَفَعَّلَ " مِن زِيادَةِ مَعْنًى لَيْسَتْ في أفْعَلَ، كَأنَّهُ قِيلَ: وإذْ أذِنَ رَبُّكم إيذانًا بَلِيغًا تَنْتَفِي عَنْهُ الشُّكُوكُ وتَنْزاحُ الشُّبَهُ.

والمَعْنى: وإذْ تَأذَّنُ رَبُّكم فَقالَ " لَئِنْ شَكَرْتُمْ " أوْ أجْرى " تَأذَّنَ " مَجْرى " قالَ "، لِأنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ القَوْلِ انْتَهى، وهَذا مِن قَوْلِ مُوسى لِقَوْمِهِ، وهو مَعْطُوفٌ عَلى " نِعْمَةَ اللَّهِ ": أيِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم واذْكُرُوا حِينَ تَأذَّنَ رَبُّكم، وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: إذْ أنْجاكم أيِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ تَعالى في هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ، فَإنَّ هَذا التَّأذُّنَ أيْضًا نِعْمَةٌ، وقِيلَ: هو مِن قَوْلِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، أيْ: واذْكُرْ يا مُحَمَّدُ إذْ تَأذَّنَ رَبُّكم.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ " وإذْ قالَ رَبُّكم "، والمَعْنى واحِدٌ كَما تَقَدَّمَ، واللّامُ في ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ﴾ هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، وقَوْلُهُ: ﴿لَأزِيدَنَّكم﴾ سادٌّ مَسَدَّ جَوابَيِ الشَّرْطِ والقَسَمِ، وكَذا اللّامُ في ﴿ولَئِنْ كَفَرْتُمْ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ سادٌّ مَسَدَّ الجَوابَيْنِ أيْضًا، والمَعْنى: لَإنْ شَكَرْتُمْ إنْعامِي عَلَيْكم بِما ذُكِرَ لَأزِيدَنَّكم نِعْمَةً إلى نِعْمَةٍ تَفَضُّلًا مِنِّي، وقِيلَ: لَأزِيدَنَّكم مِن طاعَتِي، وقِيلَ: لَأزِيدَنَّكم مِنَ الثَّوابِ، والأوَّلُ أظْهَرُ فالشَّكُّ سَبَبُ المَزِيدِ، ولَئِنْ كَفَرْتُمْ ذَلِكَ وجَحَدْتُمُوهُ إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ، فَلا بُدَّ أنْ يُصِيبَكم مِنهُ ما يُصِيبُ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ مَحْذُوفٌ، أيْ: ولَئِنْ كَفَرْتُمْ لَأُعَذِّبَنَّكم، والمَذْكُورُ تَعْلِيلٌ لِلْجَوابِ المَحْذُوفِ.

﴿وقالَ مُوسى إنْ تَكْفُرُوا أنْتُمْ ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ أيْ إنْ تَكْفُرُوا نِعْمَتَهُ تَعالى أنْتُمْ وجَمِيعُ الخَلْقِ ولَمْ تَشْكُرُوها فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَغَنِيٌّ عَنْ شُكْرِكم لا يَحْتاجُ إلَيْهِ ولا يَلْحَقُهُ بِذَلِكَ نَقْصٌ حَمِيدٌ أيْ مُسْتَوْجِبٌ لِلْحَمْدِ لِذاتِهِ لِكَثْرَةِ إنْعامِهِ، وإنْ لَمْ تَشْكُرُوهُ، أوْ يَحْمَدُهُ غَيْرُكم مِنَ …

12

وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَىٰنَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ

And why should we not rely upon Allah while He has guided us to our [good] ways. And we will surely be patient against whatever harm you should cause us. And upon Allah let those who would rely [indeed] rely."

.

قَوْلُهُ: وإذْ قالَ مُوسى الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو اذْكُرْ: أيِ اذْكُرْ وقْتَ قَوْلِ مُوسى و( إذْ أنْجاكم ) مُتَعَلِّقٌ بِـ ( اذْكُرُوا ): أيِ اذْكُرُوا إنْعامَهُ عَلَيْكم وقْتَ إنْجائِهِ لَكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ، أوْ بِالنِّعْمَةِ، أوْ بِمُتَعَلِّقِ عَلَيْكم، أيْ: مُسْتَقِرَّةٌ عَلَيْكم وقْتَ إنْجائِهِ، وهو بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنَ النِّعْمَةِ مُرادًا بِها الإنْعامُ أوِ العَطِيَّةُ ﴿يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ﴾ أيْ يَبْغُونَكم، يُقالُ سامَهُ ظُلْمًا، أيْ: أوْلاهُ ظُلْمًا، وأصْلُ السَّوْمِ الذَّهابُ في طَلَبِ الشَّيْءِ وسُوءُ العَذابِ: مَصْدَرُ ساءَ يَسُوءُ، والمُرادُ حَبْسُ العَذابِ السَّيِّئِ، وهو اسْتِعْبادُهم واسْتِعْمالُهم في الأعْمالِ الشّاقَّةِ، وعُطِفَ ﴿يُذَبِّحُونَ أبْناءَكُمْ﴾ عَلى ﴿يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ﴾ وإنْ كانَ التَّذْبِيحُ مِن جِنْسِ سُوءِ العَذابِ إخْراجًا لَهُ عَنْ مَرْتَبَةِ العَذابِ المُعْتادِ حَتّى كَأنَّهُ جِنْسٌ آخَرُ لِما فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ، ومَعَ طَرْحِ الواوِ كَما في الآيَةِ الأُخْرى يَكُونُ التَّذْبِيحُ تَفْسِيرًا لِ سُوءَ العَذابِ ﴿ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾ أيْ يَتْرُكُونَهُنَّ في الحَياةِ لِإهانَتِهِنَّ وإذْلالِهِنَّ ( وفي ذَلِكم ) المَذْكُورِ مِن أفْعالِهِمْ ﴿بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾ أيِ ابْتِلاءٌ لَكم، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ البَقَرَةِ مُسْتَوْفًى.

( وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكم ) تَأذَّنَ بِمَعْنى أذِنَ قالَهُ الفَرّاءُ.

قالَ في الكَشّافِ: ولا بُدَّ في " تَفَعَّلَ " مِن زِيادَةِ مَعْنًى لَيْسَتْ في أفْعَلَ، كَأنَّهُ قِيلَ: وإذْ أذِنَ رَبُّكم إيذانًا بَلِيغًا تَنْتَفِي عَنْهُ الشُّكُوكُ وتَنْزاحُ الشُّبَهُ.

والمَعْنى: وإذْ تَأذَّنُ رَبُّكم فَقالَ " لَئِنْ شَكَرْتُمْ " أوْ أجْرى " تَأذَّنَ " مَجْرى " قالَ "، لِأنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ القَوْلِ انْتَهى، وهَذا مِن قَوْلِ مُوسى لِقَوْمِهِ، وهو مَعْطُوفٌ عَلى " نِعْمَةَ اللَّهِ ": أيِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم واذْكُرُوا حِينَ تَأذَّنَ رَبُّكم، وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: إذْ أنْجاكم أيِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ تَعالى في هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ، فَإنَّ هَذا التَّأذُّنَ أيْضًا نِعْمَةٌ، وقِيلَ: هو مِن قَوْلِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، أيْ: واذْكُرْ يا مُحَمَّدُ إذْ تَأذَّنَ رَبُّكم.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ " وإذْ قالَ رَبُّكم "، والمَعْنى واحِدٌ كَما تَقَدَّمَ، واللّامُ في ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ﴾ هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، وقَوْلُهُ: ﴿لَأزِيدَنَّكم﴾ سادٌّ مَسَدَّ جَوابَيِ الشَّرْطِ والقَسَمِ، وكَذا اللّامُ في ﴿ولَئِنْ كَفَرْتُمْ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ سادٌّ مَسَدَّ الجَوابَيْنِ أيْضًا، والمَعْنى: لَإنْ شَكَرْتُمْ إنْعامِي عَلَيْكم بِما ذُكِرَ لَأزِيدَنَّكم نِعْمَةً إلى نِعْمَةٍ تَفَضُّلًا مِنِّي، وقِيلَ: لَأزِيدَنَّكم مِن طاعَتِي، وقِيلَ: لَأزِيدَنَّكم مِنَ الثَّوابِ، والأوَّلُ أظْهَرُ فالشَّكُّ سَبَبُ المَزِيدِ، ولَئِنْ كَفَرْتُمْ ذَلِكَ وجَحَدْتُمُوهُ إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ، فَلا بُدَّ أنْ يُصِيبَكم مِنهُ ما يُصِيبُ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ مَحْذُوفٌ، أيْ: ولَئِنْ كَفَرْتُمْ لَأُعَذِّبَنَّكم، والمَذْكُورُ تَعْلِيلٌ لِلْجَوابِ المَحْذُوفِ.

﴿وقالَ مُوسى إنْ تَكْفُرُوا أنْتُمْ ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ أيْ إنْ تَكْفُرُوا نِعْمَتَهُ تَعالى أنْتُمْ وجَمِيعُ الخَلْقِ ولَمْ تَشْكُرُوها فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَغَنِيٌّ عَنْ شُكْرِكم لا يَحْتاجُ إلَيْهِ ولا يَلْحَقُهُ بِذَلِكَ نَقْصٌ حَمِيدٌ أيْ مُسْتَوْجِبٌ لِلْحَمْدِ لِذاتِهِ لِكَثْرَةِ إنْعامِهِ، وإنْ لَمْ تَشْكُرُوهُ، أوْ يَحْمَدُهُ غَيْرُكم مِنَ …

13

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ

And those who disbelieved said to their messengers, "We will surely drive you out of our land, or you must return to our religion." So their Lord inspired to them, "We will surely destroy the wrongdoers.

.

قَوْلُهُ: وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ القائِلُونَ هم طائِفَةٌ مِنَ المُتَمَرِّدِينَ عَنْ إجابَةِ الرُّسُلِ، واللّامُ في لَنُخْرِجَنَّكم هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، أيْ: واللَّهِ لَنُخْرِجَنَّكم مِن أرْضِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا، لَمْ يَقْنَعُوا بِرَدِّهِمْ لِما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وعَدَمِ امْتِثالِهِمْ لِما دَعَوْهم إلَيْهِ حَتّى اجْتَرَءُوا عَلَيْهِمْ بِهَذا، وخَيَّرُوهم بَيْنَ الخُرُوجِ مِن أرْضِهِمْ، أوِ العَوْدِ في مِلَّتِهِمُ الكُفْرِيَّةِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ ( أوْ ) في أوْ لَتَعُودُنَّ بِمَعْنى حَتّى أوْ: يَعْنِي إلّا أنْ تَعُودُوا كَما قالَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ، ورُدَّ بِأنَّهُ لا حاجَةَ إلى ذَلِكَ، بَلْ ( أوْ ) عَلى بابِها لِلتَّخْيِيرِ بَيْنَ أحَدِ الأمْرَيْنِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الآيَةِ في سُورَةِ الأعْرافِ.

قِيلَ: والعَوْدُ هُنا بِمَعْنى الصَّيْرُورَةِ لِعِصْمَةِ الأنْبِياءِ عَنْ أنْ يَكُونُوا عَلى مِلَّةِ الكُفْرِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وبَعْدَها، وقِيلَ: إنَّ الخِطابَ لِلرُّسُلِ ولِمَن آمَنَ بِهِمْ فَغَلَبَ عَلى أتْباعِهِمْ ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ أيْ إلى الرُّسُلِ ﴿لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ﴾ أيْ قالَ لَهم: لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ.

﴿ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ﴾ أيْ أرْضَ هَؤُلاءِ الكُفّارِ الَّذِينَ تَوَعَّدُوكم بِما تَوَعَّدُوا مِنَ الإخْراجِ أوِ العَوْدِ، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها﴾ [الأعراف: ١٣٧]، وقالَ ﴿وأوْرَثَكم أرْضَهم ودِيارَهم﴾ [الأحزاب: ٢٧]، .

وقُرِئَ " لَيُهْلِكَنَّ " و" لَيُسْكِنَنَّكم " بِالتَّحْتِيَّةِ في الفِعْلَيْنِ اعْتِبارًا بِقَوْلِهِ فَأوْحى، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ مِن إهْلاكِ الظّالِمِينَ وإسْكانِ المُؤْمِنِينَ في مَساكِنِهِمْ ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أيْ مَوْقِفِي، وذَلِكَ يَوْمَ الحِسابِ، فَإنَّهُ مَوْقِفُ اللَّهِ سُبْحانَهُ، والمَقامُ بِفَتْحِ المِيمِ مَكانُ الإقامَةِ، وبِالضَّمِّ فِعْلُ الإقامَةِ، وقِيلَ:: إنَّ المَقامَ هُنا مَصْدَرٌ بِمَعْنى القِيامِ، أيْ: لِمَن خافَ قِيامِي عَلَيْهِ ومُراقَبَتِي لَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣] وقالَ الأخْفَشُ: ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي﴾، أيْ: عَذابِي وخافَ وعِيدِ أيْ خافَ وعِيدِي بِالعَذابِ، وقِيلَ: بِالقُرْآنِ وزَواجِرِهِ، وقِيلَ: هو نَفْسُ العَذابِ، والوَعِيدُ الِاسْمُ مِنَ الوَعْدِ.

واسْتَفْتَحُوا مَعْطُوفٌ عَلى " أوْحى "، والمَعْنى: أنَّهُمُ اسْتَنْصَرُوا بِاللَّهِ عَلى أعْدائِهِمْ، أوْ سَألُوا اللَّهَ القَضاءَ بَيْنَهم، مِنَ الفُتاحَةِ وهي الحُكُومَةُ، ومِنَ المَعْنى الأوَّلِ قَوْلُهُ: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩]، أيْ إنْ تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جاءَكُمُ النَّصْرُ، ومِنَ المَعْنى الثّانِي قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ [الأعراف: ٨٩] أيِ احْكم، والضَّمِيرُ في " اسْتَفْتَحُوا " لِلرُّسُلِ، وقِيلَ: لِلْكُفّارِ، وقِيلَ: لِلْفَرِيقَيْنِ ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ الجَبّارُ المُتَكَبِّرُ الَّذِي لا يَرى لِأحَدٍ عَلَيْهِ حَقًّا، هَكَذا حَكاهُ النَّحّاسُ عَنْ أهْلِ اللُّغَةِ، والعَنِيدُ المُعانِدُ لِلْحَقِّ والمُجانِبُ لَهُ، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ العِنْدِ، وهو النّاحِيَةُ، أيْ: أخَذَ في ناحِيَةٍ مُعْرِضًا.

قالَ الشّاعِرُ:

؎إذا نَزَلْتُ فاجْعَلُونِي وسَطًا إنِّي كَبِيرٌ لا أُطِيقُ العِنْدا

قالَ الزَّجّاجُ: العَنِيدُ الَّذِي يَعْدِلُ عَنِ القَصْدِ، وبِمِثْلِهِ قالَ الهَرَوِيُّ، وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: …

14

وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ

And We will surely cause you to dwell in the land after them. That is for he who fears My position and fears My threat."

.

قَوْلُهُ: وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ القائِلُونَ هم طائِفَةٌ مِنَ المُتَمَرِّدِينَ عَنْ إجابَةِ الرُّسُلِ، واللّامُ في لَنُخْرِجَنَّكم هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، أيْ: واللَّهِ لَنُخْرِجَنَّكم مِن أرْضِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا، لَمْ يَقْنَعُوا بِرَدِّهِمْ لِما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وعَدَمِ امْتِثالِهِمْ لِما دَعَوْهم إلَيْهِ حَتّى اجْتَرَءُوا عَلَيْهِمْ بِهَذا، وخَيَّرُوهم بَيْنَ الخُرُوجِ مِن أرْضِهِمْ، أوِ العَوْدِ في مِلَّتِهِمُ الكُفْرِيَّةِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ ( أوْ ) في أوْ لَتَعُودُنَّ بِمَعْنى حَتّى أوْ: يَعْنِي إلّا أنْ تَعُودُوا كَما قالَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ، ورُدَّ بِأنَّهُ لا حاجَةَ إلى ذَلِكَ، بَلْ ( أوْ ) عَلى بابِها لِلتَّخْيِيرِ بَيْنَ أحَدِ الأمْرَيْنِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الآيَةِ في سُورَةِ الأعْرافِ.

قِيلَ: والعَوْدُ هُنا بِمَعْنى الصَّيْرُورَةِ لِعِصْمَةِ الأنْبِياءِ عَنْ أنْ يَكُونُوا عَلى مِلَّةِ الكُفْرِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وبَعْدَها، وقِيلَ: إنَّ الخِطابَ لِلرُّسُلِ ولِمَن آمَنَ بِهِمْ فَغَلَبَ عَلى أتْباعِهِمْ ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ أيْ إلى الرُّسُلِ ﴿لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ﴾ أيْ قالَ لَهم: لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ.

﴿ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ﴾ أيْ أرْضَ هَؤُلاءِ الكُفّارِ الَّذِينَ تَوَعَّدُوكم بِما تَوَعَّدُوا مِنَ الإخْراجِ أوِ العَوْدِ، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها﴾ [الأعراف: ١٣٧]، وقالَ ﴿وأوْرَثَكم أرْضَهم ودِيارَهم﴾ [الأحزاب: ٢٧]، .

وقُرِئَ " لَيُهْلِكَنَّ " و" لَيُسْكِنَنَّكم " بِالتَّحْتِيَّةِ في الفِعْلَيْنِ اعْتِبارًا بِقَوْلِهِ فَأوْحى، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ مِن إهْلاكِ الظّالِمِينَ وإسْكانِ المُؤْمِنِينَ في مَساكِنِهِمْ ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أيْ مَوْقِفِي، وذَلِكَ يَوْمَ الحِسابِ، فَإنَّهُ مَوْقِفُ اللَّهِ سُبْحانَهُ، والمَقامُ بِفَتْحِ المِيمِ مَكانُ الإقامَةِ، وبِالضَّمِّ فِعْلُ الإقامَةِ، وقِيلَ:: إنَّ المَقامَ هُنا مَصْدَرٌ بِمَعْنى القِيامِ، أيْ: لِمَن خافَ قِيامِي عَلَيْهِ ومُراقَبَتِي لَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣] وقالَ الأخْفَشُ: ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي﴾، أيْ: عَذابِي وخافَ وعِيدِ أيْ خافَ وعِيدِي بِالعَذابِ، وقِيلَ: بِالقُرْآنِ وزَواجِرِهِ، وقِيلَ: هو نَفْسُ العَذابِ، والوَعِيدُ الِاسْمُ مِنَ الوَعْدِ.

واسْتَفْتَحُوا مَعْطُوفٌ عَلى " أوْحى "، والمَعْنى: أنَّهُمُ اسْتَنْصَرُوا بِاللَّهِ عَلى أعْدائِهِمْ، أوْ سَألُوا اللَّهَ القَضاءَ بَيْنَهم، مِنَ الفُتاحَةِ وهي الحُكُومَةُ، ومِنَ المَعْنى الأوَّلِ قَوْلُهُ: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩]، أيْ إنْ تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جاءَكُمُ النَّصْرُ، ومِنَ المَعْنى الثّانِي قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ [الأعراف: ٨٩] أيِ احْكم، والضَّمِيرُ في " اسْتَفْتَحُوا " لِلرُّسُلِ، وقِيلَ: لِلْكُفّارِ، وقِيلَ: لِلْفَرِيقَيْنِ ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ الجَبّارُ المُتَكَبِّرُ الَّذِي لا يَرى لِأحَدٍ عَلَيْهِ حَقًّا، هَكَذا حَكاهُ النَّحّاسُ عَنْ أهْلِ اللُّغَةِ، والعَنِيدُ المُعانِدُ لِلْحَقِّ والمُجانِبُ لَهُ، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ العِنْدِ، وهو النّاحِيَةُ، أيْ: أخَذَ في ناحِيَةٍ مُعْرِضًا.

قالَ الشّاعِرُ:

؎إذا نَزَلْتُ فاجْعَلُونِي وسَطًا إنِّي كَبِيرٌ لا أُطِيقُ العِنْدا

قالَ الزَّجّاجُ: العَنِيدُ الَّذِي يَعْدِلُ عَنِ القَصْدِ، وبِمِثْلِهِ قالَ الهَرَوِيُّ، وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: …

15

وَٱسْتَفْتَحُوا۟ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍۢ

And they requested victory from Allah, and disappointed, [therefore], was every obstinate tyrant.

.

قَوْلُهُ: وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ القائِلُونَ هم طائِفَةٌ مِنَ المُتَمَرِّدِينَ عَنْ إجابَةِ الرُّسُلِ، واللّامُ في لَنُخْرِجَنَّكم هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، أيْ: واللَّهِ لَنُخْرِجَنَّكم مِن أرْضِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا، لَمْ يَقْنَعُوا بِرَدِّهِمْ لِما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وعَدَمِ امْتِثالِهِمْ لِما دَعَوْهم إلَيْهِ حَتّى اجْتَرَءُوا عَلَيْهِمْ بِهَذا، وخَيَّرُوهم بَيْنَ الخُرُوجِ مِن أرْضِهِمْ، أوِ العَوْدِ في مِلَّتِهِمُ الكُفْرِيَّةِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ ( أوْ ) في أوْ لَتَعُودُنَّ بِمَعْنى حَتّى أوْ: يَعْنِي إلّا أنْ تَعُودُوا كَما قالَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ، ورُدَّ بِأنَّهُ لا حاجَةَ إلى ذَلِكَ، بَلْ ( أوْ ) عَلى بابِها لِلتَّخْيِيرِ بَيْنَ أحَدِ الأمْرَيْنِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الآيَةِ في سُورَةِ الأعْرافِ.

قِيلَ: والعَوْدُ هُنا بِمَعْنى الصَّيْرُورَةِ لِعِصْمَةِ الأنْبِياءِ عَنْ أنْ يَكُونُوا عَلى مِلَّةِ الكُفْرِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وبَعْدَها، وقِيلَ: إنَّ الخِطابَ لِلرُّسُلِ ولِمَن آمَنَ بِهِمْ فَغَلَبَ عَلى أتْباعِهِمْ ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ أيْ إلى الرُّسُلِ ﴿لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ﴾ أيْ قالَ لَهم: لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ.

﴿ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ﴾ أيْ أرْضَ هَؤُلاءِ الكُفّارِ الَّذِينَ تَوَعَّدُوكم بِما تَوَعَّدُوا مِنَ الإخْراجِ أوِ العَوْدِ، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها﴾ [الأعراف: ١٣٧]، وقالَ ﴿وأوْرَثَكم أرْضَهم ودِيارَهم﴾ [الأحزاب: ٢٧]، .

وقُرِئَ " لَيُهْلِكَنَّ " و" لَيُسْكِنَنَّكم " بِالتَّحْتِيَّةِ في الفِعْلَيْنِ اعْتِبارًا بِقَوْلِهِ فَأوْحى، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ مِن إهْلاكِ الظّالِمِينَ وإسْكانِ المُؤْمِنِينَ في مَساكِنِهِمْ ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أيْ مَوْقِفِي، وذَلِكَ يَوْمَ الحِسابِ، فَإنَّهُ مَوْقِفُ اللَّهِ سُبْحانَهُ، والمَقامُ بِفَتْحِ المِيمِ مَكانُ الإقامَةِ، وبِالضَّمِّ فِعْلُ الإقامَةِ، وقِيلَ:: إنَّ المَقامَ هُنا مَصْدَرٌ بِمَعْنى القِيامِ، أيْ: لِمَن خافَ قِيامِي عَلَيْهِ ومُراقَبَتِي لَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣] وقالَ الأخْفَشُ: ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي﴾، أيْ: عَذابِي وخافَ وعِيدِ أيْ خافَ وعِيدِي بِالعَذابِ، وقِيلَ: بِالقُرْآنِ وزَواجِرِهِ، وقِيلَ: هو نَفْسُ العَذابِ، والوَعِيدُ الِاسْمُ مِنَ الوَعْدِ.

واسْتَفْتَحُوا مَعْطُوفٌ عَلى " أوْحى "، والمَعْنى: أنَّهُمُ اسْتَنْصَرُوا بِاللَّهِ عَلى أعْدائِهِمْ، أوْ سَألُوا اللَّهَ القَضاءَ بَيْنَهم، مِنَ الفُتاحَةِ وهي الحُكُومَةُ، ومِنَ المَعْنى الأوَّلِ قَوْلُهُ: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩]، أيْ إنْ تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جاءَكُمُ النَّصْرُ، ومِنَ المَعْنى الثّانِي قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ [الأعراف: ٨٩] أيِ احْكم، والضَّمِيرُ في " اسْتَفْتَحُوا " لِلرُّسُلِ، وقِيلَ: لِلْكُفّارِ، وقِيلَ: لِلْفَرِيقَيْنِ ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ الجَبّارُ المُتَكَبِّرُ الَّذِي لا يَرى لِأحَدٍ عَلَيْهِ حَقًّا، هَكَذا حَكاهُ النَّحّاسُ عَنْ أهْلِ اللُّغَةِ، والعَنِيدُ المُعانِدُ لِلْحَقِّ والمُجانِبُ لَهُ، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ العِنْدِ، وهو النّاحِيَةُ، أيْ: أخَذَ في ناحِيَةٍ مُعْرِضًا.

قالَ الشّاعِرُ:

؎إذا نَزَلْتُ فاجْعَلُونِي وسَطًا إنِّي كَبِيرٌ لا أُطِيقُ العِنْدا

قالَ الزَّجّاجُ: العَنِيدُ الَّذِي يَعْدِلُ عَنِ القَصْدِ، وبِمِثْلِهِ قالَ الهَرَوِيُّ، وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: …

16

مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍۢ صَدِيدٍۢ

Before him is Hell, and he will be given a drink of purulent water.

.

قَوْلُهُ: وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ القائِلُونَ هم طائِفَةٌ مِنَ المُتَمَرِّدِينَ عَنْ إجابَةِ الرُّسُلِ، واللّامُ في لَنُخْرِجَنَّكم هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، أيْ: واللَّهِ لَنُخْرِجَنَّكم مِن أرْضِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا، لَمْ يَقْنَعُوا بِرَدِّهِمْ لِما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وعَدَمِ امْتِثالِهِمْ لِما دَعَوْهم إلَيْهِ حَتّى اجْتَرَءُوا عَلَيْهِمْ بِهَذا، وخَيَّرُوهم بَيْنَ الخُرُوجِ مِن أرْضِهِمْ، أوِ العَوْدِ في مِلَّتِهِمُ الكُفْرِيَّةِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ ( أوْ ) في أوْ لَتَعُودُنَّ بِمَعْنى حَتّى أوْ: يَعْنِي إلّا أنْ تَعُودُوا كَما قالَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ، ورُدَّ بِأنَّهُ لا حاجَةَ إلى ذَلِكَ، بَلْ ( أوْ ) عَلى بابِها لِلتَّخْيِيرِ بَيْنَ أحَدِ الأمْرَيْنِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الآيَةِ في سُورَةِ الأعْرافِ.

قِيلَ: والعَوْدُ هُنا بِمَعْنى الصَّيْرُورَةِ لِعِصْمَةِ الأنْبِياءِ عَنْ أنْ يَكُونُوا عَلى مِلَّةِ الكُفْرِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وبَعْدَها، وقِيلَ: إنَّ الخِطابَ لِلرُّسُلِ ولِمَن آمَنَ بِهِمْ فَغَلَبَ عَلى أتْباعِهِمْ ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ أيْ إلى الرُّسُلِ ﴿لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ﴾ أيْ قالَ لَهم: لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ.

﴿ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ﴾ أيْ أرْضَ هَؤُلاءِ الكُفّارِ الَّذِينَ تَوَعَّدُوكم بِما تَوَعَّدُوا مِنَ الإخْراجِ أوِ العَوْدِ، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها﴾ [الأعراف: ١٣٧]، وقالَ ﴿وأوْرَثَكم أرْضَهم ودِيارَهم﴾ [الأحزاب: ٢٧]، .

وقُرِئَ " لَيُهْلِكَنَّ " و" لَيُسْكِنَنَّكم " بِالتَّحْتِيَّةِ في الفِعْلَيْنِ اعْتِبارًا بِقَوْلِهِ فَأوْحى، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ مِن إهْلاكِ الظّالِمِينَ وإسْكانِ المُؤْمِنِينَ في مَساكِنِهِمْ ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أيْ مَوْقِفِي، وذَلِكَ يَوْمَ الحِسابِ، فَإنَّهُ مَوْقِفُ اللَّهِ سُبْحانَهُ، والمَقامُ بِفَتْحِ المِيمِ مَكانُ الإقامَةِ، وبِالضَّمِّ فِعْلُ الإقامَةِ، وقِيلَ:: إنَّ المَقامَ هُنا مَصْدَرٌ بِمَعْنى القِيامِ، أيْ: لِمَن خافَ قِيامِي عَلَيْهِ ومُراقَبَتِي لَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣] وقالَ الأخْفَشُ: ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي﴾، أيْ: عَذابِي وخافَ وعِيدِ أيْ خافَ وعِيدِي بِالعَذابِ، وقِيلَ: بِالقُرْآنِ وزَواجِرِهِ، وقِيلَ: هو نَفْسُ العَذابِ، والوَعِيدُ الِاسْمُ مِنَ الوَعْدِ.

واسْتَفْتَحُوا مَعْطُوفٌ عَلى " أوْحى "، والمَعْنى: أنَّهُمُ اسْتَنْصَرُوا بِاللَّهِ عَلى أعْدائِهِمْ، أوْ سَألُوا اللَّهَ القَضاءَ بَيْنَهم، مِنَ الفُتاحَةِ وهي الحُكُومَةُ، ومِنَ المَعْنى الأوَّلِ قَوْلُهُ: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩]، أيْ إنْ تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جاءَكُمُ النَّصْرُ، ومِنَ المَعْنى الثّانِي قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ [الأعراف: ٨٩] أيِ احْكم، والضَّمِيرُ في " اسْتَفْتَحُوا " لِلرُّسُلِ، وقِيلَ: لِلْكُفّارِ، وقِيلَ: لِلْفَرِيقَيْنِ ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ الجَبّارُ المُتَكَبِّرُ الَّذِي لا يَرى لِأحَدٍ عَلَيْهِ حَقًّا، هَكَذا حَكاهُ النَّحّاسُ عَنْ أهْلِ اللُّغَةِ، والعَنِيدُ المُعانِدُ لِلْحَقِّ والمُجانِبُ لَهُ، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ العِنْدِ، وهو النّاحِيَةُ، أيْ: أخَذَ في ناحِيَةٍ مُعْرِضًا.

قالَ الشّاعِرُ:

؎إذا نَزَلْتُ فاجْعَلُونِي وسَطًا إنِّي كَبِيرٌ لا أُطِيقُ العِنْدا

قالَ الزَّجّاجُ: العَنِيدُ الَّذِي يَعْدِلُ عَنِ القَصْدِ، وبِمِثْلِهِ قالَ الهَرَوِيُّ، وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: …

17

يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍۢ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍۢ ۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٌۭ

He will gulp it but will hardly [be able to] swallow it. And death will come to him from everywhere, but he is not to die. And before him is a massive punishment.

.

قَوْلُهُ: وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ القائِلُونَ هم طائِفَةٌ مِنَ المُتَمَرِّدِينَ عَنْ إجابَةِ الرُّسُلِ، واللّامُ في لَنُخْرِجَنَّكم هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، أيْ: واللَّهِ لَنُخْرِجَنَّكم مِن أرْضِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا، لَمْ يَقْنَعُوا بِرَدِّهِمْ لِما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وعَدَمِ امْتِثالِهِمْ لِما دَعَوْهم إلَيْهِ حَتّى اجْتَرَءُوا عَلَيْهِمْ بِهَذا، وخَيَّرُوهم بَيْنَ الخُرُوجِ مِن أرْضِهِمْ، أوِ العَوْدِ في مِلَّتِهِمُ الكُفْرِيَّةِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ ( أوْ ) في أوْ لَتَعُودُنَّ بِمَعْنى حَتّى أوْ: يَعْنِي إلّا أنْ تَعُودُوا كَما قالَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ، ورُدَّ بِأنَّهُ لا حاجَةَ إلى ذَلِكَ، بَلْ ( أوْ ) عَلى بابِها لِلتَّخْيِيرِ بَيْنَ أحَدِ الأمْرَيْنِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الآيَةِ في سُورَةِ الأعْرافِ.

قِيلَ: والعَوْدُ هُنا بِمَعْنى الصَّيْرُورَةِ لِعِصْمَةِ الأنْبِياءِ عَنْ أنْ يَكُونُوا عَلى مِلَّةِ الكُفْرِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وبَعْدَها، وقِيلَ: إنَّ الخِطابَ لِلرُّسُلِ ولِمَن آمَنَ بِهِمْ فَغَلَبَ عَلى أتْباعِهِمْ ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ أيْ إلى الرُّسُلِ ﴿لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ﴾ أيْ قالَ لَهم: لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ.

﴿ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ﴾ أيْ أرْضَ هَؤُلاءِ الكُفّارِ الَّذِينَ تَوَعَّدُوكم بِما تَوَعَّدُوا مِنَ الإخْراجِ أوِ العَوْدِ، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها﴾ [الأعراف: ١٣٧]، وقالَ ﴿وأوْرَثَكم أرْضَهم ودِيارَهم﴾ [الأحزاب: ٢٧]، .

وقُرِئَ " لَيُهْلِكَنَّ " و" لَيُسْكِنَنَّكم " بِالتَّحْتِيَّةِ في الفِعْلَيْنِ اعْتِبارًا بِقَوْلِهِ فَأوْحى، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ مِن إهْلاكِ الظّالِمِينَ وإسْكانِ المُؤْمِنِينَ في مَساكِنِهِمْ ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أيْ مَوْقِفِي، وذَلِكَ يَوْمَ الحِسابِ، فَإنَّهُ مَوْقِفُ اللَّهِ سُبْحانَهُ، والمَقامُ بِفَتْحِ المِيمِ مَكانُ الإقامَةِ، وبِالضَّمِّ فِعْلُ الإقامَةِ، وقِيلَ:: إنَّ المَقامَ هُنا مَصْدَرٌ بِمَعْنى القِيامِ، أيْ: لِمَن خافَ قِيامِي عَلَيْهِ ومُراقَبَتِي لَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣] وقالَ الأخْفَشُ: ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي﴾، أيْ: عَذابِي وخافَ وعِيدِ أيْ خافَ وعِيدِي بِالعَذابِ، وقِيلَ: بِالقُرْآنِ وزَواجِرِهِ، وقِيلَ: هو نَفْسُ العَذابِ، والوَعِيدُ الِاسْمُ مِنَ الوَعْدِ.

واسْتَفْتَحُوا مَعْطُوفٌ عَلى " أوْحى "، والمَعْنى: أنَّهُمُ اسْتَنْصَرُوا بِاللَّهِ عَلى أعْدائِهِمْ، أوْ سَألُوا اللَّهَ القَضاءَ بَيْنَهم، مِنَ الفُتاحَةِ وهي الحُكُومَةُ، ومِنَ المَعْنى الأوَّلِ قَوْلُهُ: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩]، أيْ إنْ تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جاءَكُمُ النَّصْرُ، ومِنَ المَعْنى الثّانِي قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ [الأعراف: ٨٩] أيِ احْكم، والضَّمِيرُ في " اسْتَفْتَحُوا " لِلرُّسُلِ، وقِيلَ: لِلْكُفّارِ، وقِيلَ: لِلْفَرِيقَيْنِ ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ الجَبّارُ المُتَكَبِّرُ الَّذِي لا يَرى لِأحَدٍ عَلَيْهِ حَقًّا، هَكَذا حَكاهُ النَّحّاسُ عَنْ أهْلِ اللُّغَةِ، والعَنِيدُ المُعانِدُ لِلْحَقِّ والمُجانِبُ لَهُ، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ العِنْدِ، وهو النّاحِيَةُ، أيْ: أخَذَ في ناحِيَةٍ مُعْرِضًا.

قالَ الشّاعِرُ:

؎إذا نَزَلْتُ فاجْعَلُونِي وسَطًا إنِّي كَبِيرٌ لا أُطِيقُ العِنْدا

قالَ الزَّجّاجُ: العَنِيدُ الَّذِي يَعْدِلُ عَنِ القَصْدِ، وبِمِثْلِهِ قالَ الهَرَوِيُّ، وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: …

18

مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَٰلُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍۢ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا۟ عَلَىٰ شَىْءٍۢ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلْبَعِيدُ

The example of those who disbelieve in their Lord is [that] their deeds are like ashes which the wind blows forcefully on a stormy day; they are unable [to keep] from what they earned a [single] thing. That is what is extreme error.

.

قَوْلُهُ: وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ القائِلُونَ هم طائِفَةٌ مِنَ المُتَمَرِّدِينَ عَنْ إجابَةِ الرُّسُلِ، واللّامُ في لَنُخْرِجَنَّكم هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، أيْ: واللَّهِ لَنُخْرِجَنَّكم مِن أرْضِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا، لَمْ يَقْنَعُوا بِرَدِّهِمْ لِما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وعَدَمِ امْتِثالِهِمْ لِما دَعَوْهم إلَيْهِ حَتّى اجْتَرَءُوا عَلَيْهِمْ بِهَذا، وخَيَّرُوهم بَيْنَ الخُرُوجِ مِن أرْضِهِمْ، أوِ العَوْدِ في مِلَّتِهِمُ الكُفْرِيَّةِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ ( أوْ ) في أوْ لَتَعُودُنَّ بِمَعْنى حَتّى أوْ: يَعْنِي إلّا أنْ تَعُودُوا كَما قالَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ، ورُدَّ بِأنَّهُ لا حاجَةَ إلى ذَلِكَ، بَلْ ( أوْ ) عَلى بابِها لِلتَّخْيِيرِ بَيْنَ أحَدِ الأمْرَيْنِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الآيَةِ في سُورَةِ الأعْرافِ.

قِيلَ: والعَوْدُ هُنا بِمَعْنى الصَّيْرُورَةِ لِعِصْمَةِ الأنْبِياءِ عَنْ أنْ يَكُونُوا عَلى مِلَّةِ الكُفْرِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وبَعْدَها، وقِيلَ: إنَّ الخِطابَ لِلرُّسُلِ ولِمَن آمَنَ بِهِمْ فَغَلَبَ عَلى أتْباعِهِمْ ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ أيْ إلى الرُّسُلِ ﴿لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ﴾ أيْ قالَ لَهم: لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ.

﴿ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ﴾ أيْ أرْضَ هَؤُلاءِ الكُفّارِ الَّذِينَ تَوَعَّدُوكم بِما تَوَعَّدُوا مِنَ الإخْراجِ أوِ العَوْدِ، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها﴾ [الأعراف: ١٣٧]، وقالَ ﴿وأوْرَثَكم أرْضَهم ودِيارَهم﴾ [الأحزاب: ٢٧]، .

وقُرِئَ " لَيُهْلِكَنَّ " و" لَيُسْكِنَنَّكم " بِالتَّحْتِيَّةِ في الفِعْلَيْنِ اعْتِبارًا بِقَوْلِهِ فَأوْحى، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ مِن إهْلاكِ الظّالِمِينَ وإسْكانِ المُؤْمِنِينَ في مَساكِنِهِمْ ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أيْ مَوْقِفِي، وذَلِكَ يَوْمَ الحِسابِ، فَإنَّهُ مَوْقِفُ اللَّهِ سُبْحانَهُ، والمَقامُ بِفَتْحِ المِيمِ مَكانُ الإقامَةِ، وبِالضَّمِّ فِعْلُ الإقامَةِ، وقِيلَ:: إنَّ المَقامَ هُنا مَصْدَرٌ بِمَعْنى القِيامِ، أيْ: لِمَن خافَ قِيامِي عَلَيْهِ ومُراقَبَتِي لَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣] وقالَ الأخْفَشُ: ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي﴾، أيْ: عَذابِي وخافَ وعِيدِ أيْ خافَ وعِيدِي بِالعَذابِ، وقِيلَ: بِالقُرْآنِ وزَواجِرِهِ، وقِيلَ: هو نَفْسُ العَذابِ، والوَعِيدُ الِاسْمُ مِنَ الوَعْدِ.

واسْتَفْتَحُوا مَعْطُوفٌ عَلى " أوْحى "، والمَعْنى: أنَّهُمُ اسْتَنْصَرُوا بِاللَّهِ عَلى أعْدائِهِمْ، أوْ سَألُوا اللَّهَ القَضاءَ بَيْنَهم، مِنَ الفُتاحَةِ وهي الحُكُومَةُ، ومِنَ المَعْنى الأوَّلِ قَوْلُهُ: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩]، أيْ إنْ تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جاءَكُمُ النَّصْرُ، ومِنَ المَعْنى الثّانِي قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ [الأعراف: ٨٩] أيِ احْكم، والضَّمِيرُ في " اسْتَفْتَحُوا " لِلرُّسُلِ، وقِيلَ: لِلْكُفّارِ، وقِيلَ: لِلْفَرِيقَيْنِ ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ الجَبّارُ المُتَكَبِّرُ الَّذِي لا يَرى لِأحَدٍ عَلَيْهِ حَقًّا، هَكَذا حَكاهُ النَّحّاسُ عَنْ أهْلِ اللُّغَةِ، والعَنِيدُ المُعانِدُ لِلْحَقِّ والمُجانِبُ لَهُ، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ العِنْدِ، وهو النّاحِيَةُ، أيْ: أخَذَ في ناحِيَةٍ مُعْرِضًا.

قالَ الشّاعِرُ:

؎إذا نَزَلْتُ فاجْعَلُونِي وسَطًا إنِّي كَبِيرٌ لا أُطِيقُ العِنْدا

قالَ الزَّجّاجُ: العَنِيدُ الَّذِي يَعْدِلُ عَنِ القَصْدِ، وبِمِثْلِهِ قالَ الهَرَوِيُّ، وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: …

19

أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ ۚ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍۢ جَدِيدٍۢ

Have you not seen that Allah created the heavens and the earth in truth? If He wills, He can do away with you and produce a new creation.

.

قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ الرُّؤْيَةُ هُنا هي القَلْبِيَّةُ، والخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ تَعْرِيضًا لِأُمَّتِهِ، أوِ الخِطابُ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ.

وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ " خالِقُ السَّماواتِ " ومَعْنى بِالحَقِّ: بِالوَجْهِ الصَّحِيحِ الَّذِي يَحِقُّ أنْ يَخْلُقَها عَلَيْهِ لِيُسْتَدَلَّ بِها عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ.

ثُمَّ بَيَّنَ كَمالَ قُدْرَتِهِ سُبْحانَهُ واسْتِغْناءَهُ عَنْ كُلِّ واحِدٍ مِن خَلْقِهِ فَقالَ: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ فَيُعْدِمُ المَوْجُودِينَ ويُوجِدُ المَعْدُومِينَ ويُهْلِكُ العُصاةَ ويَأْتِي بِمَن يُطِيعُهُ مِن خَلْقِهِ، والمَقامُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ هَذا الخَلْقُ الجَدِيدُ مِن نَوْعِ الإنْسانِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِن نَوْعٍ آخَرَ.

﴿وما ذَلِكَ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أيْ بِمُمْتَنِعٍ، لِأنَّهُ سُبْحانَهُ قادِرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، وفِيهِ أنَّ اللَّهَ تَعالى هو الحَقِيقُ بِأنْ يُرْجى ثَوابُهُ ويُخافَ عِقابُهُ.

فَلِذَلِكَ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ أحْوالِ الآخِرَةِ فَقالَ: ﴿وبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ أيْ بَرَزُوا مِن قُبُورِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ، والبُرُوزُ الظُّهُورُ، والبَرازُ المَكانُ الواسِعُ لِظُهُورِهِ، ومِنهُ امْرَأةٌ بَرْزَةٌ، أيْ: تَظْهَرُ لِلرِّجالِ، فَمَعْنى " بَرَزُوا " ظَهَرُوا مِن قُبُورِهِمْ.

وعُبِّرَ بِالماضِي عَنِ المُسْتَقْبَلِ تَنْبِيهًا عَلى تَحْقِيقِ وُقُوعِهِ كَما هو مُقَرَّرٌ في عِلْمِ المَعانِي، وإنَّما قالَ: وبَرَزُوا لِلَّهِ مَعَ كَوْنِهِ سُبْحانَهُ عالِمًا بِهِمْ لا تَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ مِن أحْوالِهِمْ بَرَزُوا أوْ لَمْ يَبْرُزُوا، لِأنَّهم كانُوا يَسْتَتِرُونَ عَنِ العُيُونِ عِنْدَ فِعْلِهِمْ لِلْمَعاصِي ويَظُنُّونَ أنَّ ذَلِكَ يَخْفى عَلى اللَّهِ تَعالى، فالكَلامُ خارِجٌ عَلى ما يَعْتَقِدُونَهُ ﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ أيْ قالَ الأتْباعُ الضُّعَفاءُ لِلرُّؤَساءِ الأقْوِياءِ المُتَكَبِّرِينَ لِما هم فِيهِ مِنَ الرِّياسَةِ إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا أيْ في الدُّنْيا، فَكَذَّبْنا الرُّسُلَ وكَفَرْنا بِاللَّهِ مُتابَعَةً لَكم، والتَّبَعُ جَمْعُ تابِعٍ، أوْ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ أوْ عَلى تَقْدِيرِ ذَوِي تَبَعٍ، قالَ الزَّجّاجُ: جَمَعَهم في حَشْرِهِمْ فاجْتَمَعَ التّابِعُ والمَتْبُوعُ، ﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ مِن أكابِرِهِمْ عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا جَمْعُ تابِعٍ مِثْلُ خادِمٍ وخَدَمٍ وحارِسٍ وحَرَسٍ وراصِدٍ ورَصَدٍ فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا أيْ دافِعُونَ عَنّا مِن عَذابِ اللَّهِ، يُقالُ أغْنى عَنْهُ إذا دَفَعَ عَنْهُ الأذى، وأغْناهُ إذا أوْصَلَ إلَيْهِ النَّفْعَ ﴿قالُوا لَوْ هَدانا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ أيْ قالَ المُسْتَكْبِرُونَ مُجِيبِينَ عَنْ قَوْلِ المُسْتَضْعَفِينَ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ بِتَقْدِيرِ سُؤالٍ كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ أجابُوا ؟ أيْ: لَوْ هَدانا اللَّهُ إلى الإيمانِ لَهَدَيْناكم إلَيْهِ، وقِيلَ: لَوْ هَدانا اللَّهُ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ لَهَدَيْناكم إلَيْها، وقِيلَ:: لَوْ نَجّانا اللَّهُ مِنَ العَذابِ لَنَجَّيْناكم مِنهُ ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ أيْ مُسْتَوٍ عَلَيْنا الجَزَعُ والصَّبْرُ، والهَمْزَةُ وأمْ لِتَأْكِيدِ التَّسْوِيَةِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم﴾ [البقرة: ٦] ﴿ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ أيْ: مِن مَنجًا ومَهْرَبٍ مِنَ العَذابِ، يُقالُ: حاصَ فُلانٌ عَنْ كَذا، أيْ: فَرَّ وزاغَ يَحِيصُ …

20

وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍۢ

And that is not difficult for Allah.

.

قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ الرُّؤْيَةُ هُنا هي القَلْبِيَّةُ، والخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ تَعْرِيضًا لِأُمَّتِهِ، أوِ الخِطابُ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ.

وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ " خالِقُ السَّماواتِ " ومَعْنى بِالحَقِّ: بِالوَجْهِ الصَّحِيحِ الَّذِي يَحِقُّ أنْ يَخْلُقَها عَلَيْهِ لِيُسْتَدَلَّ بِها عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ.

ثُمَّ بَيَّنَ كَمالَ قُدْرَتِهِ سُبْحانَهُ واسْتِغْناءَهُ عَنْ كُلِّ واحِدٍ مِن خَلْقِهِ فَقالَ: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ فَيُعْدِمُ المَوْجُودِينَ ويُوجِدُ المَعْدُومِينَ ويُهْلِكُ العُصاةَ ويَأْتِي بِمَن يُطِيعُهُ مِن خَلْقِهِ، والمَقامُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ هَذا الخَلْقُ الجَدِيدُ مِن نَوْعِ الإنْسانِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِن نَوْعٍ آخَرَ.

﴿وما ذَلِكَ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أيْ بِمُمْتَنِعٍ، لِأنَّهُ سُبْحانَهُ قادِرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، وفِيهِ أنَّ اللَّهَ تَعالى هو الحَقِيقُ بِأنْ يُرْجى ثَوابُهُ ويُخافَ عِقابُهُ.

فَلِذَلِكَ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ أحْوالِ الآخِرَةِ فَقالَ: ﴿وبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ أيْ بَرَزُوا مِن قُبُورِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ، والبُرُوزُ الظُّهُورُ، والبَرازُ المَكانُ الواسِعُ لِظُهُورِهِ، ومِنهُ امْرَأةٌ بَرْزَةٌ، أيْ: تَظْهَرُ لِلرِّجالِ، فَمَعْنى " بَرَزُوا " ظَهَرُوا مِن قُبُورِهِمْ.

وعُبِّرَ بِالماضِي عَنِ المُسْتَقْبَلِ تَنْبِيهًا عَلى تَحْقِيقِ وُقُوعِهِ كَما هو مُقَرَّرٌ في عِلْمِ المَعانِي، وإنَّما قالَ: وبَرَزُوا لِلَّهِ مَعَ كَوْنِهِ سُبْحانَهُ عالِمًا بِهِمْ لا تَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ مِن أحْوالِهِمْ بَرَزُوا أوْ لَمْ يَبْرُزُوا، لِأنَّهم كانُوا يَسْتَتِرُونَ عَنِ العُيُونِ عِنْدَ فِعْلِهِمْ لِلْمَعاصِي ويَظُنُّونَ أنَّ ذَلِكَ يَخْفى عَلى اللَّهِ تَعالى، فالكَلامُ خارِجٌ عَلى ما يَعْتَقِدُونَهُ ﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ أيْ قالَ الأتْباعُ الضُّعَفاءُ لِلرُّؤَساءِ الأقْوِياءِ المُتَكَبِّرِينَ لِما هم فِيهِ مِنَ الرِّياسَةِ إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا أيْ في الدُّنْيا، فَكَذَّبْنا الرُّسُلَ وكَفَرْنا بِاللَّهِ مُتابَعَةً لَكم، والتَّبَعُ جَمْعُ تابِعٍ، أوْ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ أوْ عَلى تَقْدِيرِ ذَوِي تَبَعٍ، قالَ الزَّجّاجُ: جَمَعَهم في حَشْرِهِمْ فاجْتَمَعَ التّابِعُ والمَتْبُوعُ، ﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ مِن أكابِرِهِمْ عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا جَمْعُ تابِعٍ مِثْلُ خادِمٍ وخَدَمٍ وحارِسٍ وحَرَسٍ وراصِدٍ ورَصَدٍ فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا أيْ دافِعُونَ عَنّا مِن عَذابِ اللَّهِ، يُقالُ أغْنى عَنْهُ إذا دَفَعَ عَنْهُ الأذى، وأغْناهُ إذا أوْصَلَ إلَيْهِ النَّفْعَ ﴿قالُوا لَوْ هَدانا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ أيْ قالَ المُسْتَكْبِرُونَ مُجِيبِينَ عَنْ قَوْلِ المُسْتَضْعَفِينَ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ بِتَقْدِيرِ سُؤالٍ كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ أجابُوا ؟ أيْ: لَوْ هَدانا اللَّهُ إلى الإيمانِ لَهَدَيْناكم إلَيْهِ، وقِيلَ: لَوْ هَدانا اللَّهُ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ لَهَدَيْناكم إلَيْها، وقِيلَ:: لَوْ نَجّانا اللَّهُ مِنَ العَذابِ لَنَجَّيْناكم مِنهُ ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ أيْ مُسْتَوٍ عَلَيْنا الجَزَعُ والصَّبْرُ، والهَمْزَةُ وأمْ لِتَأْكِيدِ التَّسْوِيَةِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم﴾ [البقرة: ٦] ﴿ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ أيْ: مِن مَنجًا ومَهْرَبٍ مِنَ العَذابِ، يُقالُ: حاصَ فُلانٌ عَنْ كَذا، أيْ: فَرَّ وزاغَ يَحِيصُ …

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.