Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 11–20 of 52

11

قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَٰنٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

Their messengers said to them, "We are only men like you, but Allah confers favor upon whom He wills of His servants. It has never been for us to bring you evidence except by permission of Allah. And upon Allah let the believers rely.

Explained together with ayah 10

12

وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَىٰنَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ

And why should we not rely upon Allah while He has guided us to our [good] ways. And we will surely be patient against whatever harm you should cause us. And upon Allah let those who would rely [indeed] rely."

Explained together with ayah 10

13

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ

And those who disbelieved said to their messengers, "We will surely drive you out of our land, or you must return to our religion." So their Lord inspired to them, "We will surely destroy the wrongdoers.

وباقي الآية وما بعدها إلى قوله: ﴿لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ ظاهر، ومعنى ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ ذكرناه في قصة شعيب في سورة الأعراف [آية: 88]. ابن الأنباري هاهنا، أن قوله: ﴿لَتَعُودُنَّ﴾ في الظاهر عطف على جواب اليمين، ثم أجاب عن هذا وقال معنى الكلام: لنخرجنَّكم من أرضنا حتى تعودوا في ملتنا، ولكي تعودوا، وإلا تعودوا هذان المعنيان لـ (أو) بمعنى (حتى) أو (إلا أن) ذكرهما بعض المفسرين كالطبري 13/ 191 - 192 "الثعلبي" 7/ 147 أ، و"البغوي" 4/ 339، وأنكر آخرون أن يُراد بها أيُّ من القولين هنا، وأنها على بابها أي التخيير يقول ابن العربي في رده عليهم: وهو غير مفتقر إلى هذا التقدير، فإن (أو) على بابها من التخيير، خيَّر الكفارُ الرسل بين أن يعودوا في ملَّتهم أو يخرجوا من أرضهم، وهذه سيرة الله في رسله وعباده. "تفسير ابن العربي" 3/ 1116، ويقول أبو حيان رحمه الله: وتقدير (أو) هنا بمعنى (حتى) أو بمعنى (إلا أن) قول من لم ينعم [أي: يبالغ] النظر في ما بعدها؛ لأنه لا يصح تركيب (حتى) ولا تركيب (إلا أن) مع قوله ﴿لَتَعُودُنَّ﴾ بخلاف لألزمنّك أو تقضيني حقي. "تفسير أبي حيان" 5/ 411 وكذلك السمين رحمه الله ذهب مذهب شيخه ونقل كلامه دون نسبته إليه. "الدر المصون" 7/ 76، ويقول ابن عاشور رحمه الله: و (أو) لأحد الشيئين .. وليست هي (أو) التي بمعنى (إلى) أو بمعنى (إلا) "تفسير ابن عاشور" 13/ 206، وحَمْلُ (أو) على بابها هو قول جمهور المفسرين، وهو أولى بالترجح ما دام أن المعنى يستقيم؛ ولأن هذا == هو الأصل، ولا يُصار إلى المعاني الأخرى إلا عند تعذُّر حملها على المعنى الأصلي، أو وجود قرينة صارفه وداعية.، لقول امرئ القيس [[وصدره بتمامه:

فقلتُ لهُ لا تبْك عينُك إنما

"ديوانه" ص 64، وورد في "الكتاب" 3/ 47، و"الصاحبي في فقه اللغة" ص 171، و"شرح المفصّل" 7/ 22، و"الدرالمصون" 9/ 713، وورد بلا نسبة في "الخصائص" 1/ 263، و"رصف المباني" ص 212، و"شرح الأشموني" 3/ 527، والبيت من قصيدة قالها لعمرو بن قميئة اليشكري حين استصحبه في مسيره إلى قيْصر، والشاهد: قوله (أو نموت) حيث نصب الفعل المضارع لإضمار (أنْ)، و (أو) بمعنى: (إلا).]]:

إنما نُحَاوِلُ مُلْكًا أو نَمُوتَ فنُعْذَرَا

المعنى: إلا أن نموت وحتى نموت، فكان يجب على هذا أن تكون (أو تعودوا) أي اللفظة القرآنية لو كان في غير القرآن (أو تعودوا) بدلاً من ﴿لَتَعُودُنَّ﴾.، غير أنه غلب ظاهر الكلام، ونُقل ﴿لَتَعُودُنَّ﴾ عن لفظ الشرط إلى لفظ اليمين، وأُشرك بينه وبين الذي قبله في اللفظ وإن كان مخالفه في المعنى؛ كما قالوا: لو تُرك عبد الله والأسدَ لأكله، فنصبوا الأسد لأنه مخالف الأول، ورفعه بعضُهم بالنَّسق أي بالعطف. للتسوية بين اللفظين والمعنيان مختلفان حين أُمن اللبس والإشكال، وقال تعالى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: 16]، فعطف يُسْلِمون على تقاتلون تغليبًا للَّفظ لأن المعنى مشترك بين الأمرين؛ أي يكون هذا، أو يكون هذا، كانه قيل: يكنْ قتال أو إسلام. انظر: "الكتاب" 3/ 47، و"المقتضب" 2/ 27، و"الدر المصون" 9/ 713.، والآخر على المعنى أي الوجه الآخر للرفع، رفعه على الاستئناف، كأنه قال: تقاتلونهم أو هم == يسلمون. انظر: "الكتاب" 3/ 47، و"شرح المفصل" 7/ 23، و "الدر المصون" 9/ 713.، وهذا الذي ذكرنا كله كلامُ أبي بكر، وهو شرح ما ذكره الفراء في هذه الآيهَ "معاني القرآن" للفراء 2/ 70 - 71..

14

وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ

And We will surely cause you to dwell in the land after them. That is for he who fears My position and fears My threat."

قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي﴾ قال صاحب النظم: أشار بقوله ﴿ذَلِكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ﴾ دون ما قبله لأنه قال: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي﴾ وخَوْفُهم لا يكون سببًا لإهلاك الظالمين، وإنما يمون سببًا لإسكانهم في (أ)، (د): (لأسكنانهم) والمثبت من (ش)، (ع). الأرض، وهذا يدل على أن (ذلك) يجوز أن يكون إشارة إلى شيء دون شيء مما تقدمه، كقوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 25] إشارة إلى إباحة تزويج الأمة، وقد ذكر قبله أحكامًا سوى هذا، وهو قوله: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25] ثم قال: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ﴾ وهو في الظاهر كأنه متصل بهذه القصة، وهو بالمعنى متصل بالقصة التي قبل هذا، وهو قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ إلى قوله ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾.

والمقام هاهنا مصدر كالقيام، يقال: قام قِيَامًا ومُقَامًا انظر (قوم) في "المحيط في اللغة" ص 1152، و"المحكم" لابن سيده 6/ 364، و"المفرادات" للراغب ص 690، و"عمدة الحفاظ" 3/ 418، و"القاموس المحيط" ص 1487..

ومعنى: ﴿خَافَ مَقَامِي﴾ قال ابن عباس: خاف مُقامه بين يَدَيَّ ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 311 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 350..

وقال الكلبي: مقامه بين يَدَي رب العالمين يوم القيامة ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 311 بنصه.، وهذا قول أكثر المفسرين ورد في "معاني القرآن" للفراء 2/ 71، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 520، و"تفسير السمرقندي" 2/ 202، والثعلبي 7/ 147 ب، و"الماوردي" 3/ 126، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 340، و"تفسير القرطبي" 9/ 348، و"الخازن" 3/ 73..

وعلى هذا، هو من باب إضافة المصدر إلى المفعول انظر هذه المسألة في "شرح جمل الزجاجي" لابن هشام ص 201، و"شرح ابن عقيل" 3/ 103، و"شرح الأشموني" 2/ 554.؛ كما تقول: ندمت على ضربك وتقديره: ندمت على ضربي إيَّاك. انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 147 ب.، وسُرِرْتُ في (أ)، (د): (سرت) والمثبت من (ش)، (ع). برؤيتك وتقديره: سررت برؤيتي إياك. انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 147 ب.، ومنه: في ﴿بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ﴾ وسياقها ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ والتقدير: لقد ظلمك بسؤاله إيَّاك نعجتك، فحذف الهاء التي هي فاعل في المعنى، والمفعول الأول، وأضاف المصدر إلى المفعول الثاني. انظر: "البيان في الإعراب" 2/ 314، و"الفريد في الإعراب" 4/ 160. [ص: 24]، و ﴿مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ وسياقها: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾، والتقدير: لا يسأم الإنسان من دعائه الله بالخير، فحذف الفاعل والمفعول الأول، والباء من المفعول الثاني، وأضاف المصدر إلى المفعول الثاني. انظر: "البيان في الإعراب" 2/ 342، و"الفريد في الإعراب" 4/ 233. [فصلت: 49].

قال الفراء: وإن شئت قلت: ذلك لمن خاف مقامي عليه ومراقبتي هذا القول الذي نسبه إلى الفراء، لم أجده في معاني القرآن للفراء، إنما المذكور هو قول الجمهور حيث قال معناه: ذلك لمن خاف مقامه بين يديّ. "معاني القرآن" للفراء 2/ 71، ولعل الواحدي نقله من كتب الفراء الآخرى، ويؤيده أن بعض المفسرين نسبوا معنى هذا القول إلى الفراء، إلا أن يكونوا نقلوه عن الواحدي == وهو احتمال قوي. انظر: "الدر المصون" 7/ 78، و"حاشية الجمل على الجلالين" 2/ 518، و"تفسير الألوسي" 13/ 200.، كقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد:33]. وعلى هذا الوجه: المصدر مضاف إلى الفاعل، وفي قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ [الرحمن: 46]، الوجهان [[فإذا قُدِّر إضافته إلى فاعله، كان تقديره: خاف قيام ربه عليه، وإذا …

15

وَٱسْتَفْتَحُوا۟ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍۢ

And they requested victory from Allah, and disappointed, [therefore], was every obstinate tyrant.

قوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا﴾ ذكرنا معنى الاستفتاح عند قوله: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ﴾ [البقرة: 89]، وللاستفتاح هاهنا معنيان، أحدهما: طلب الفتح بالنصرة بمعنى الاستنصار: أي طلبوا النصرة من الله.، والثاني: طلبه بالقضاء بمعنى الاستقضاء: أي تحاكموا إلى الله وسألوه القضاء بينهم مأخوذ من الفُتاحة؛ وهي الحكومة. انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 101.، وكلا المعنيين ذكره المفسرون.

قال ابن عباس: يعني استنصروا ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 192 أ، بلفظه، و"الثعلبي" 7/ 147ب، بلفظه، و"الماوردي" 3/ 127 بنحوه، و"الطوسي" 6/ 282 بنحوه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 351، وابن كثير 2/ 578..

وقال مجاهد وقتادة: يعني الرسلُ استنصروا الله، ودعوا على قومهم بالعذاب لمّا يئسوا من إيمانهم "تفسير مجاهد" 1/ 334 بنحوه، وأخرجه عبد الرزاق 2/ 341 بنحوه عن قتادة، والطبري 13/ 193 بنحوه من عدة طرق عنهما، وورد بنحوه في: "تفسير السمرقندي" 2/ 203، عن قتادة، و"الثعلبي" 7/ 147 ب، عنهما، و"الطوسي" 6/ 282 عنهما، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 137 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم عنهما.، كما قال نوح: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ﴾ [نوح: 26]، وقول موسى: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾ الآية. [يونس: 88]، وقال لوط: ﴿انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾ [العنكبوت: 30]، وهذا المعنى اختيار أبي إسحاق؛ قال: سألوا الله أن يفتح عليهم، أي في (أ)، (د): (أن) والمثبت من (ش)، (ع). ينصرهم، وكل نصر فهو فتح "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 156 بنصه..

وقال ابن زيد استَقْضَوا لم أقف على هذا القول منسوباً إليه، والذي نسب إليه، قال: استفتاحهم بالبلاء، أخرجه الطبري/ شاكر 16/ 545، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 127، و"الطوسي" 6/ 282، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 351، وابن كثير 2/ 578.، وهو قول مقاتل؛ قال: يعني الأمم؛ وذلك أنهم قالوا: اللهم إن كان هؤلاء الرسل صادقين فعذِّبنا، شكًّا منهم في صدقهم "تفسير مقاتل" 1/ 192 أ، بتصرف، وانظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 203.، كقوله: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [العنكبوت: 29].

وقوله تعالى: ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ﴾، وذكرنا معنى الجبار في قوله: ﴿إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ [المائدة: 22]، ومعنى الجبّار هاهنا: المتكبر عن طاعة الله وعبادف، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ [مريم: 14]، قال أبو عبيد عن الأحمر علي بن المبارك الأحمر النحوي صاحبُ الكسائي، كان مؤدبَ الأمين، وهو أحد من اشتهر بالتقدم في النحو واتساع الحفظ، قال ثعلب: كان يحفظ أربعين ألف بيت شاهد في النحو سوى ما كان يحفظ من القصائد وأبيات الغريب، جرت بينه وبين سيبويه مناظرة لما قدم بغداد فغلبه، توفي سنة (194 هـ)، وقيل غير ذلك. انظر: "الأنساب" للسمعاني 1/ 145، و"نزهة الألباء" ص 80، و"إنباه الرواة" 2/ 313. يقال فيه: جَبَرِيَّةٌ، وجَبَرُوُّةٌ، وجَبَرُوت، وجُبُّورَةٌ ورد في "تهذيب اللغة" (جبر) 1/ 532، بزيادة مصدر خامس هو (جَبُّورَةٌ)..

وحكى الزجاج: الجَبْرِيَّة، والجِبِريَّة، بكسر الجيم والباء، والتَّجْبَارُ، والجِبْرياء، فهي تسع لغات في مصدر "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 156، وقد أورد المصادر التسعة كلها. وتتبعت هذه المصادر في عدة مراجع فوجدتها قد بلغت ثمانية عشر مصدراً، كلها بمعنى الكِبْر. انظر (جبر) في "المحكم" 7/ 283، و"اللسان" 1/ 535، و"التاج" 6/ 158 - 159.، وفي حديث امرأة حضرت النَّبي ﷺ فأمرها بأمر فأبت في (أ)، (د): (فنابت)، وهو تصحيف، والمثبت من: (ش)، (ع). عليه فقال: "دَعُوها فإنها جبَّارة" [[أخرجه ابن أبي الدنيا في "التواضع" ص 247 بنصه عن أنس، والبزار [كشف الأستار] 4/ 222 وضعفه، والنسائي في عمل …

16

مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍۢ صَدِيدٍۢ

Before him is Hell, and he will be given a drink of purulent water.

قوله تعالى: ﴿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ﴾ [قال ابن عباس والمفسرون: يريد أمامه جهنم] ما بين المعقوفين ساقط من (ش)، (ع). بين يديه ورد في تفسيره "الوسيط" 1/ 312 بنصه عن ابن عباس، و"ابن الجوزي" 4/ 351 بنحوه عن ابن عباس، وانظر: "الطبري" 13/ 195، و"الثعلبي" 7/ 148 أ، و"الماوردي" 3/ 127.، ووراء يكون لخلف وقُدَّام، وإنما معناه ما توارى عنك؛ أي: ما اسْتَتَر عنك ورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 156 بنصه. فعلى هذا إنما قيل (من ورائه) لما بين يديه؛ لاستتاره عنه، فصار كما يكون خلفه لمّا كان لا يراه. وذهب قوم إلى أن الوراء من الأضداد؛ يكون الخلف والقُدَّام [[انظر: "ثلاثة كتب في الأضداد" للأصمعي ص20، والسجستاني ص 82، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 68، و"تأويل مشكل القرآن" ص 189، و"جمهرة اللغة" 1/ 236، وقد أنكر الزجاج والنحاس أن تكون وراء من الأضداد، ورجحا أن تكون بمعنى الاستتار، وهو ما ذهب إليه ثعلب؛ فقد سئل لم قيل الوراء للأمام، فقال: الوراء اسم لما توارى عن عينك، سواءً أكان أمامك أم خلفك.

"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 157، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 522، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 352، و"تفسير الشوكاني" 3/ 143.]]، وهو قول أبي عبيدة "مجاز القرآن" 1/ 237 بنحوه.، وابن السِّكِّيت "الأضداد" لابن السكيت "ثلاثة كتب في الأضداد" ص 175، وانظر (ورى) في "تهذيب اللغة" 4/ 3879.، وأبي الهيثم ورد في "تهذيب اللغة" (ورى) 4/ 3879 بنحوه، وأبو الهيثم هو: الرازي، تقدمت ترجمته..

قال أهل المعاني: وإنما جاز ذلك أي كون (وراء) ميت الأضداد. لأنه ما من مكان إلا ويصح أن يكون خلفًا وقدامًا، ولمّا في (أ)، (د): (إنما)، والمثبت من (ش)، (ع). كان ما هو خلف يجوز أن يصير قدامًا، جاز أن يقع الوراء على القُدَّام "معاني القرآن" للفراء 2/ 157 بنحوه، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 305 بنحوه، وانظر: "الأضداد" للجسستاني "ثلاث كتب في الأضداد" ص 82، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 68.، ومن هذا قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ [الكهف:79]، أي: أمامهم انظر المصادر السابقة.، ويقال: الموت من (من) ساقطة من (ش)، (ع). وراء الإنسان، أي: أمامه، وذكر ابن الأنباري وجهًا ثالثًا؛ وهو: أن وراء هاهنا بمعنى بعد انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 352، و"الفخر الرازي" 19/ 103، وورد بلا نسبة في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 157، و"تهذيب اللغة" (ورى) 4/ 3878، و"تفسير الماوردي" 3/ 128، و"تفسير القرطبي" 9/ 350، وقد انتصر ابن عطية لهذا المعنى في رده على الطبري وغيره ممن فسَّروا (ورائه) بـ (أمامه)، وذكر أن (وراء) هاهنا على بابها؛ أي: ما يأتي بعد في الزمان. انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 217.، والكناية فيه تعود إلى اليأس الذي دلَّ عليه قوله: ﴿وَخَابَ﴾ كأنه قال: من بعد يأسه في (أ): (بانيه)، وفي (د): (بابنيه)، وفي (ش)، (ع): (ناسه)، والتصويب من "تفسير ابن الجوزي" 4/ 352. جهنم، كقول النابغة:

ولَيْسَ وَرَاء اللهِ للمَرْءِ مَذْهَبُ [[صدره:

حلفتُ فلم أترك لنفسك رِيبةً

"ديوان النابغة" الذبياني ص 27، وورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 157، "الأضداد" لابن الأنباري ص 70، و"تهذيب اللغة" (ورى) 4/ 3879، و"تفسير الماوردي" 3/ 128، و"تفسير القرطبي" 9/ 350، و"الألوسي" 13/ 301، وهذا البيت من قصيدة قالها يعتذر بها إلى النعمان بن المنذر ويمدحه.]]

أي: وليس بعد الله مذهب.

وقال مقاتل: ﴿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ﴾ يعني بَعْده "تفسير مقاتل" 1/ 192 أ، وعبارته: من بعدهم؛ يعني من بعد موته، وانظر: "تفسيرالثعلبي" 7/ 148 أ، بنصه، ونقلها عنه.، وهذا على معنى أن جهنم تلحقه، وأن عاقبته تصير إليها؛ كما يقال: وراءك برد شديد؛ أي: أنه يأتيك ويبلغك، وأنا من وراء هذا الأمر، أي: أصل إليه طالبًا، ومنه قول لبيد:

أَلَيْسَ وَرَائِي إنْ …

17

يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍۢ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍۢ ۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٌۭ

He will gulp it but will hardly [be able to] swallow it. And death will come to him from everywhere, but he is not to die. And before him is a massive punishment.

قوله تعالى: ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ قال: جَرعَ الماء واجْترعَه جَرعًا واجْتراعًا، فإذا تابع الجَرْع مرة بعد أُخرى كالمتكاره، قيل: تَجَرَّعه ورد في "تهذيب اللغة" (جرع) 1/ 585 بنصه تقريباً، وانظر (جرع) في "المحيط في اللغة" 1/ 250، و"التاج" 11/ 61 - 62.، فمعنى التَّجَرُّع: تناوْل المشروب جَرْعة جَرْعة على استمرار، وهو معنى قول ابن عباس: يريد بالكُرْه ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 314، بلفظه..

وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ ذكرنا معنى (كاد) عند قوله: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ﴾ [البقرة: 20] ويقال: ساغ الشراب في الحلق، يَسُوْغُ سَوْغًا، وأساغه الله انظر: (سوغ) في "جمهرة اللغة" 2/ 846، و"تهذيب اللغة" 2/ 1597، و"مجمل اللغة" 2/ 478، و"مقاييس اللغة" 3/ 116، و"الصحاح" 4/ 1322، العباب الزاخر: [غ/ ص 48]، و"اللسان" 4/ 2152..

وأنشد الفراء "معاني القرآن" للفراء 2/ 320، بلا نسبة.: وساغَ ليَ الشَّرَابُ وكُنْتُ قَبْلًا ... أكادُ أغَصُّ بالماءِ الحَمِيم [[نُسب لعبد الله بن يعرب (جاهلي) في "شرح التصريح على التوضيح" 2/ 50، و"الدرر اللوامع" 3/ 112 وفيه: (الفرات) بدل (الحميم) ولا فرق؛ لأن الفرات هو الماء العذب، وكذا الحميم؛ لأنها من الأضداد. [انظر: "الأضداد" لابن الأنباري 138]، ونُسب ليزيد بن الصَّعِق (جاهلي) في "خزانة الأدب" 1/ 426، 429، 6/ 505، 510، وعجزه:

أغص بنقطة الماء الحميم

وورد بلا نسبة في "شرح المفصل" 4/ 88، و"أوضح المسالك" ص 149، و"شرح ابن عقيل" 3/ 73، و"تذكرة النحاة" ص 527، و"شرح الأشموني" 2/ 503، و"همع الهوامع" 3/ 194، والمعنى: يقول لم يكن يهنأ لي طعام ولا يلذ لي شراب، بسبب ما كان لي من الثأر عند هؤلاء، فلما غزوتهم وأطفأت لهيب صدري بالغلبة عليهم ساغ شرابي ولذَّت حياتي.]]

قال المفسرون في هذه الآية: يتحسَّاه ويشربه بالجَرع لا بمرة واحدة لمرارته ورد بنصه في "تفسير الثعلبي" 7/ 148 أ، وتفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 314، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 341، و"الفخر الرازي" 19/ 103، و"تفسير القرطبي" 9/ 351، و"الخازن" 3/ 73.، وقالوا (يكاد) صلة؛ المعنى: ولا يسيغه انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 157، و"تفسير السمرقندي" 2/ 203، و"البغوي" 4/ 341، والزمخشري 2/ 297، و"ابن الجوزي" 4/ 353، والبيضاوي 3/ 158، وذهب آخرون كالفراء والطبري إلى أنها ليست صلة؛ لأن العرب تستعمل (لا يكاد) فيما قد فُعِل وفيما لم يُفْعل، وذكروا هذه الآية مثالاً على ما فُعل، فقالوا: معنى ﴿وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ أي: يسيغه، واستشهدوا على ما لم يُفعل بقوله ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ أي: لم يرها. "معاني القرآن" للفراء 2/ 71، تفسيرالطبري 13/ 195، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 103، وابن جزي 2/ 139، و"حاشية الجمل على الجلالين" 2/ 519، و"تفسير الشوكاني" 3/ 144.، كقوله: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [النو: 40] أي: لم يرها، قال ابن عباس: لا يُجِيْزُه ورد في "تفسيرالثعلبي" 7/ 148 ب، بلفظه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 342، و"تفسير القرطبي" 9/ 351، و"حاشية الجمل على الجلالين" 2/ 519..

وقال أهل المعاني: معنى ﴿وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾: بعد إبطاء؛ لأن العرب تقول: ما كدت أقوم؛ أي: قمت بعد إبطاء، قال تعالى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: 71] يعني: فعلوا بعد إبطاء؛ لتعذر وجودها، فعلى هذا (كاد) ليس بصلة.

وقوله: ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ جاز أن تكون صلة؛ لأنه قد قام الدليل عند وصف تكاثف الظلمة بسبب الظلمات الثلاث؛ ظلمة البحر، وظلمة الموج، وظلمة السحاب، وهو ما أشارت إليه الآية. [النور: 40]. على عدم الرؤية، فوضح في جميع النسخ (فوضع) بالعين، وهو تصحيف، والصواب بالحاء. بذلك أنّ ﴿يَكَدْ﴾ مزيد للتوكيد، والدليل على الإساغة قوله: ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ﴾ [الحج: 20] ولا يكون …

18

مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَٰلُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍۢ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا۟ عَلَىٰ شَىْءٍۢ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلْبَعِيدُ

The example of those who disbelieve in their Lord is [that] their deeds are like ashes which the wind blows forcefully on a stormy day; they are unable [to keep] from what they earned a [single] thing. That is what is extreme error.

قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية. اختلفوا في الرفع للمثل، فقال الزجاج: هو مرفوع على معنى: وفيما يتلى عليكم "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 157 بنصه، والتقدير - كما بيّنه: وفيما يتلى عليكم مثلُ الذين كفروا بربهم، أو مثلُ الذين كفروا بربهم فيما يتلى عليكم.، وهذا مذهب سيبويه "الكتاب" 1/ 143، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 180 - 181، و"مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 447، "تفسير أبي حيان" 5/ 414، و"الدر المصون" 7/ 81.. وقال الفراء: التقدير مثل أعمال الذين كفروا بربهم كرماد، فحذف المضاف اعتمادًا على ذكره بعد المضاف إليه، وذلك أن العرب تقدِّم المضاف إليه لأنه أعرف لأن المضاف غالباً ما يكون نكرة، وتكون غامضةً ومبهمةً، فيزيل المضاف إليه الغموض ويوضحه.، ثم يأتي بالذي يخبر به عنه معه كهذه الآية، ألا ترى أنه قدَّم (الذين) ثم ذكر بعده الأعمال مضافة إلى الكناية عن الذين؛ كقوله تعالى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: 7] أي: خَلْقَ كُلِّ شيء، ومثله قوله: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: 60] المعنى: ترى وجوه الذين كذبوا على الله مسودَّة "معاني القرآن" للفراء 2/ 72، مختصراً، ووردت في "تفسير الثعلبي" 7/ 148 ب بنحوه، والظاهر أنه نقلها عن الثعلبي وبسطها.، وفي هذا أقوال ووجوه ذكرناها مستقصاة في قوله: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ [آية: 35] في سورة الرعد.

وقوله تعالى: ﴿أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ﴾ قال الليث: الرَّمادُ دُقاق الفحم من حراقةِ النار، وصار الرَّمادُ رمادًا إذا صار هباءًا أدق ما يكون ورد في "تهذيب اللغة" (رمد) 2/ 1466 بنصه.، ورمَّد اللحمَ، إذا ألقاه في الرماد انظر: "جمهرة اللغة" 2/ 639.، ومنه المثل: شَوى أَخُوك حتى إذا أنْضَجَ رَمَّدَ ورد في "جمهرة اللغة" 2/ 639، و"الأمثال" لابن سلاَّم 66، و"مجمل اللغة" 1/ 398، و"المحيط في اللغة" (رمد) 9/ 308، و"مجمع الأمثال" 1/ 360، و"اللسان" 3/ 1726، وُيروى هذا المثل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويضرب للرجل يصنع المعروف ثم يفسده بالمنِّ والأذى، ويضرب أيضاً للذي يبتدئ بالإحسان ثم يعود عليه بالإفساد..

وقوله تعالى: ﴿فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ قال ابن السِّكِّيت: عصفت الريح وأعصفت، فهي ريح عاصف ومُعْصِفة إذا اشتدت ورد في "تهذيب اللغة" (عصف) 3/ 2463 بنصه.، وقال الزجاج في باب الوفاق: عَصَفَت الرِّيحُ عُصُوْفًا وأعْصَفت إعصافًا، إذا اشتد هبوبها "فعلت وأفعلت" ص 65 بنصه.، قال الفراء: جعل العُصوْفَ تابعًا لليوم في إعرابه في جميع النسخ: (إغوائه)، والتصويب من المصدر.، وإنما العُصُوف للرياح، وذلك جائز على وجهين: أحديهما في (د): (إحداهما).: أن العُصُوْفَ وإنْ للرِّيح فإن اليوم قد يُوصَفُ به؛ لأن الريح تكون فيه، فجائز أن يقول: يومٌ عاصفٌ [[والتقدير: في يوم عاصفٍ ريحُه، ثم حذف "ريحه" للعلم به وجُعلت الصفة لليوم.

انظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 447، و"البيان في غريب الإعراب" 2/ 57، و"الفريد في الإعراب" 3/ 155.]]؛ كما يقال: يومٌ باردٌ، ويومٌ حارٌ، والبرد والحر فيهما "معاني القرآن" للفراء 2/ 73 بتصرف، وانظرت الطبري 13/ 197، و"تهذيب اللغة" (عصف) 3/ 2463.، وقال أبو عبيدة: العرب تفعل ذلك في الظرف، وأنشد لجرير:

لَقَد لُمْتِنا يا أُمَّ غَيْلان في السُّرَى ... ونِمْتِ وما لَيْلُ الْمَطِيِّ بنائِم [["ديوان جرير" ص 454، وهو من قصيدة قالها يجيب بها الفرزدق. وورد في: "الكتاب" 1/ 39، و"مجاز القرآن" 1/ 39، و"الكامل" للمبرد 1/ 135، 219، و"الخزانة" 1/ 465، وورد غير منسوب في: "المقتضب" 3/ 105، 4/ 331، و"الكامل" 2/ 1356، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 53، 2/ 29.

(أم غيلان) هي بنت جرير، (المطي) جمع مطيّة؛ وهي …

19

أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ ۚ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍۢ جَدِيدٍۢ

Have you not seen that Allah created the heavens and the earth in truth? If He wills, He can do away with you and produce a new creation.

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ الآية. معنى: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ هاهنا التنبيه لأن الرؤية علمية وليست بصرية. انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 203، وابن عطية 8/ 223، و"تفسير القرطبي" 9/ 354. على خَلْق السموات والأرض، وقرأ حمزة والكسائي: ﴿خَالِقَ السَّمَاوَاتِ﴾ على فاعل انظر: "السبعة" ص 362، و"إعراب القراءات وعللها" 1/ 334، و"الحجة في القراءات" 203، و"علل القراءات" 1/ 287، و"الحجة للقراء" 5/ 28، و"حجة القراءات" 376، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 25، و"التبصرة" 558. فمن قرأ: ﴿خَلَقَ﴾ هم ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم. انظر المصادر السابقة. أخبر بلفظ الماضي على فَعَل؛ لأن ذلك أمرٌ ماض، ومن قرأ: ﴿خَالِقُ﴾ قال هو كقوله: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ﴾ [فاطر: 1]، وقوله تعالى: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ [الأنعام: 96] وكل هذا مما قد فُصِّل ومَضى، ومعنى قوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾ ذكرنا الكلام فيه عند قوله: ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ في سورة يونس [آية: 5].

وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ قال ابن عباس والكلبي: يريد أُمِيْتُكم يا معشر الكفار وأخلق قومًا غيركم خيرًا منكم وأطوع، وهو خطاب لأهل مكة ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 316 بنصه عن ابن عباس، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 355، والفخر الرازي 19/ 106، فيهما عن ابن عباس، ولم أقف عليه منسوبًا للكلبي..

وقال أهل المعاني: دلّ بقوله: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ (على قدرته على الإهلاك والإذهاب؛ لأنه إذا قَدر على خلق السموات والأرض) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د). قدر على إذهابهم بالهلاك؛ لأن من قدر على الإيجاد قدر على الإفناء ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 287 بنحوه، وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 298، و"الفخر الرازي" 19/ 106، وأبي السعود 5/ 41.، وأما الجديد، فمصدره الجِدَّة، ويقال: أجَدَّ ثوبًا واسْتَجدَّه، إذا اتخذه جديدًا انظر: (جد) في "العين" 7/ 6، و"تهذيب اللغة" 1/ 555، و"المحيط في اللغة" 6/ 392، و"اللسان" (جدد) 1/ 562. وأصله من قولهم: قُطع عنه العمل في ابتداء أمره، وقال المازني في قوله البيت للنابغة الذبياني.: أرَسْمًا جَدِيدًا من سُعادَ تَجَنَّبُ [[وعجزه:

عفَتْ روضةُ الأجداد منها فَيثْقُبُ

"ديوان النابغة الذبياني" ص 143، وورد في "معجم البلدان" 5/ 431، "التاج" (ثقب) 1/ 338. (الرسم): هو الأثر، (عفت): محت، (يثقب) أي الريح تخرقه فتعفوا آيه؛ أي تمحو آثاره، وقيل: (يثقُبُ) اسم موضع بالبادية، والبيت من قصيدة قالها يصف حوادث الدهر وصروفه في أهله، يقول: ما بالك تحاذر المرور بديار سعاد بعد أن خرّقتها الريح وعفت آثارها.]]

أراد بالجديد المقطوع الأثر لدروسه لم أقف عليه.، وفي ذكر الجديد في الآية دليل على أنه هكذا في جميع النسخ: (أنه)، والأظهر: (أن). ذلك الخلق الذي يأتي بهم جديدًا هم أفضل من الأول وأطوع لله، كما قال المفسرون ورد بنحوه في "تفسير السمرقندي" 2/ 204، والثعلبي 7/ 149 ب، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 343، و"تفسير القرطبي" 9/ 354، و"الخازن" 3/ 74، و"حاشية الجمل على الجلالين" 2/ 525.؛ لأنهم لو كانوا كالأول في العصيان لم يكن فائدة في إذهابهم والإتيان بغيرهم.

20

وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍۢ

And that is not difficult for Allah.

قوله تعالى: ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ قال ابن عباس: يريد لا يعز عليه شيء يريده ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 316 بنصه..

قال الكسائي: ليس يعز على الله أن يميتكم ويأتي بغيركم لم أقف عليه منسوباً إلى الكسائي، وأورده المؤلف بنصه ونسبه للكلبي في "الوسيط" 1/ 316..

وقال أهل المعاني: أي: لا يمتنع على مَنْ قَدَر على خَلْق السموات والأرض أن يذهبكم ويأتي بخلق سِواكم لم أقف عليه في كتب المعاني المتوفرة، وورد نحوه في: "تفسير الطبري" 13/ 199، و"الطوسي" 6/ 287، وابن عطية 8/ 223، و"ابن الجوزي" 4/ 355، و"الفخر الرازي" 19/ 106، و"الخازن" 3/ 75، وابن كثير 2/ 580.، ومضى الكلام في معنى العزيز، ومعناه هاهنا: الممتنع بقوته.

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.