Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 1–10 of 52

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓر ۚ كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ

Alif, Lam, Ra. [This is] a Book which We have revealed to you, [O Muhammad], that you might bring mankind out of darknesses into the light by permission of their Lord - to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy -

قوله: ﴿الۤر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ﴾ إلى قوله ﴿ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾ قد تقدم الكلام في ﴿الۤر﴾ والمعنى: هذا الكتاب أنزلناه إليك يا محمد، لتخرج به الناس من الضلال إلى الهدى. فالكفر بمنزلة الظلام، والإيمان كالنور. وهذا يدل على إرسال محمد عليه السلام، إلى جميع الخلق لقوله: ﴿لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ﴾، ولم يقل لتخرج بني إسماعيل، كما قال (في) التوراة ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾ [السجدة: ٢٣].

ولم يقل للناس، وقال في الفرقان: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ [الفرقان: ١]، ولم يقل للعرب. وقال لموسى عليه السلام ﴿أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ﴾ [إبراهيم: ٥]، ولم يقل للناس كما قال لمحمد ﷺ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً﴾ [سبأ: ٢٨]، ولم يقل: للعرب.

* *

وقوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾: أي: يخرجهم بإذن ربهم، أي: بتوفيقه لهم ولطفه، وأمره إذ لا يهدى أحد إلا بإذنه.

ثم بين النور ما هو فقال: ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾: أي: إلى طريق الله، عز وجل المستقيم، وهو دينه الذي ارتضاه لخلقه.

"والحميد": فعيل مصروف من "مفعول" المبالغة، ومعناه: المحمود بآلائه. وأضاف الإخراج إلى النبي ﷺ (لأنه) المنذر المرسل بذلك. و (الله)، (عز وجل) هو المخرج لهم، والهادي على الحقيقة.

ثم بين العزيز الحميد من هو؟ فقال: ﴿ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ أي: وهو الذي يملك جميع ما في السماوات، وجميع ما في الأرض. فأعلم الله، (عز وجل) نبيه ﷺ أنه إنما أنزل عليه كتاب ليدعو به عباده إلى عبادة من هذه صفته، ويتركوا عبادة من لا يملك ضراً ولا نفعاً.

ثم توعد الله (عز وجل)، من لا يؤمن بما جاء (بـ)ـه نبيه ﷺ، فقال: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾: وقد تقدم بيان معنى (ويل). وأكثر المفسرين على أن ويلاً واد في جهنم، فيه عقارب كالنجب، وفيه ألوان من العذاب.

ثم بين صفة الكافرين، فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلآخِرَةِ﴾ أي: يختارون زينة الحياة الدنيا، فيعصون الله، ويتركون طاعته، وهم مع ذلك

﴿وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: أي: يمنعون من أراد الإيمان بالله، (عز وجل) واتباع رسوله.

﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾: أي: يلتمسون العوج لدين الله، (سبحانه)، والتحريف والتبديل بالكذب والزور. ونصبه لأنه مصدر في موضع الحال. وقيل: هو مفعول به، وحرف الجر، مقدر مع المفعول المتصل. والتقدير: ويبغون لها عوجاً، والعوج بكسر العين، وفتح الواو في الدين والأرض، وكل ما لم يكن قائماً، وبفتح العين والواو: فيما كان قائماً مثل الحائط، والرمح، والسن.

﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾، أي: هؤلاء المذكورون في ذهاب عن الحق بعيد.

2

ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌۭ لِّلْكَٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍۢ شَدِيدٍ

Allah, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And woe to the disbelievers from a severe punishment

قوله: ﴿الۤر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ﴾ إلى قوله ﴿ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾ قد تقدم الكلام في ﴿الۤر﴾ والمعنى: هذا الكتاب أنزلناه إليك يا محمد، لتخرج به الناس من الضلال إلى الهدى. فالكفر بمنزلة الظلام، والإيمان كالنور. وهذا يدل على إرسال محمد عليه السلام، إلى جميع الخلق لقوله: ﴿لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ﴾، ولم يقل لتخرج بني إسماعيل، كما قال (في) التوراة ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾ [السجدة: ٢٣].

ولم يقل للناس، وقال في الفرقان: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ [الفرقان: ١]، ولم يقل للعرب. وقال لموسى عليه السلام ﴿أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ﴾ [إبراهيم: ٥]، ولم يقل للناس كما قال لمحمد ﷺ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً﴾ [سبأ: ٢٨]، ولم يقل: للعرب.

* *

وقوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾: أي: يخرجهم بإذن ربهم، أي: بتوفيقه لهم ولطفه، وأمره إذ لا يهدى أحد إلا بإذنه.

ثم بين النور ما هو فقال: ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾: أي: إلى طريق الله، عز وجل المستقيم، وهو دينه الذي ارتضاه لخلقه.

"والحميد": فعيل مصروف من "مفعول" المبالغة، ومعناه: المحمود بآلائه. وأضاف الإخراج إلى النبي ﷺ (لأنه) المنذر المرسل بذلك. و (الله)، (عز وجل) هو المخرج لهم، والهادي على الحقيقة.

ثم بين العزيز الحميد من هو؟ فقال: ﴿ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ أي: وهو الذي يملك جميع ما في السماوات، وجميع ما في الأرض. فأعلم الله، (عز وجل) نبيه ﷺ أنه إنما أنزل عليه كتاب ليدعو به عباده إلى عبادة من هذه صفته، ويتركوا عبادة من لا يملك ضراً ولا نفعاً.

ثم توعد الله (عز وجل)، من لا يؤمن بما جاء (بـ)ـه نبيه ﷺ، فقال: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾: وقد تقدم بيان معنى (ويل). وأكثر المفسرين على أن ويلاً واد في جهنم، فيه عقارب كالنجب، وفيه ألوان من العذاب.

ثم بين صفة الكافرين، فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلآخِرَةِ﴾ أي: يختارون زينة الحياة الدنيا، فيعصون الله، ويتركون طاعته، وهم مع ذلك

﴿وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: أي: يمنعون من أراد الإيمان بالله، (عز وجل) واتباع رسوله.

﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾: أي: يلتمسون العوج لدين الله، (سبحانه)، والتحريف والتبديل بالكذب والزور. ونصبه لأنه مصدر في موضع الحال. وقيل: هو مفعول به، وحرف الجر، مقدر مع المفعول المتصل. والتقدير: ويبغون لها عوجاً، والعوج بكسر العين، وفتح الواو في الدين والأرض، وكل ما لم يكن قائماً، وبفتح العين والواو: فيما كان قائماً مثل الحائط، والرمح، والسن.

﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾، أي: هؤلاء المذكورون في ذهاب عن الحق بعيد.

3

ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْءَاخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍۭ بَعِيدٍۢ

The ones who prefer the worldly life over the Hereafter and avert [people] from the way of Allah, seeking to make it (seem) deviant. Those are in extreme error.

قوله: ﴿الۤر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ﴾ إلى قوله ﴿ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾ قد تقدم الكلام في ﴿الۤر﴾ والمعنى: هذا الكتاب أنزلناه إليك يا محمد، لتخرج به الناس من الضلال إلى الهدى. فالكفر بمنزلة الظلام، والإيمان كالنور. وهذا يدل على إرسال محمد عليه السلام، إلى جميع الخلق لقوله: ﴿لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ﴾، ولم يقل لتخرج بني إسماعيل، كما قال (في) التوراة ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾ [السجدة: ٢٣].

ولم يقل للناس، وقال في الفرقان: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ [الفرقان: ١]، ولم يقل للعرب. وقال لموسى عليه السلام ﴿أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ﴾ [إبراهيم: ٥]، ولم يقل للناس كما قال لمحمد ﷺ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً﴾ [سبأ: ٢٨]، ولم يقل: للعرب.

* *

وقوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾: أي: يخرجهم بإذن ربهم، أي: بتوفيقه لهم ولطفه، وأمره إذ لا يهدى أحد إلا بإذنه.

ثم بين النور ما هو فقال: ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾: أي: إلى طريق الله، عز وجل المستقيم، وهو دينه الذي ارتضاه لخلقه.

"والحميد": فعيل مصروف من "مفعول" المبالغة، ومعناه: المحمود بآلائه. وأضاف الإخراج إلى النبي ﷺ (لأنه) المنذر المرسل بذلك. و (الله)، (عز وجل) هو المخرج لهم، والهادي على الحقيقة.

ثم بين العزيز الحميد من هو؟ فقال: ﴿ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ أي: وهو الذي يملك جميع ما في السماوات، وجميع ما في الأرض. فأعلم الله، (عز وجل) نبيه ﷺ أنه إنما أنزل عليه كتاب ليدعو به عباده إلى عبادة من هذه صفته، ويتركوا عبادة من لا يملك ضراً ولا نفعاً.

ثم توعد الله (عز وجل)، من لا يؤمن بما جاء (بـ)ـه نبيه ﷺ، فقال: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾: وقد تقدم بيان معنى (ويل). وأكثر المفسرين على أن ويلاً واد في جهنم، فيه عقارب كالنجب، وفيه ألوان من العذاب.

ثم بين صفة الكافرين، فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلآخِرَةِ﴾ أي: يختارون زينة الحياة الدنيا، فيعصون الله، ويتركون طاعته، وهم مع ذلك

﴿وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: أي: يمنعون من أراد الإيمان بالله، (عز وجل) واتباع رسوله.

﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾: أي: يلتمسون العوج لدين الله، (سبحانه)، والتحريف والتبديل بالكذب والزور. ونصبه لأنه مصدر في موضع الحال. وقيل: هو مفعول به، وحرف الجر، مقدر مع المفعول المتصل. والتقدير: ويبغون لها عوجاً، والعوج بكسر العين، وفتح الواو في الدين والأرض، وكل ما لم يكن قائماً، وبفتح العين والواو: فيما كان قائماً مثل الحائط، والرمح، والسن.

﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾، أي: هؤلاء المذكورون في ذهاب عن الحق بعيد.

4

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

And We did not send any messenger except [speaking] in the language of his people to state clearly for them, and Allah sends astray [thereby] whom He wills and guides whom He wills. And He is the Exalted in Might, the Wise.

قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ إلى قوله ﴿(مِّن رَّبَّكُمْ) عَظِيمٌ﴾: المعنى: وما أرسلنا رسولاً إلا بلغة قومه ليفهموا عنه، وأرسل النبي ﷺ، بلغة سعد ابن بكرٍ بن هوازن: وهي أفصح اللغات. فالمعنى: وما أرسلنا إلى أمة من الأمم من قبل محمد (ﷺ من رسول) إلا بلسان الأمة التي أرسل إليها، ليبين لهم ما أرسله الله به إليهم من أمره ونهيه، لتقوم الحجة عليهم، ولا يبقى لهم عذر. فيوفق الله من يشاء إلى الإيمان، ويخذل من يشاء فيبقى على كفره.

﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: أي: الممتنع ممن أراده (ولا يمتنع عليه أحد) [إن] أراد خذلا(نه)، لأنه الحكيم في توفيقه للإيمان من أراد أن يوفقه.

فإن قيل: فيجب ألا تلزم الحجة من كان من العجم، لأنهم لا يفهمون لسان العرب، فالجواب: أنه إذا ترجم ما جاءهم به النبي ﷺ بلسانهم، وفهموا الدعوة لزمتهم الحجة، لقوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً﴾ [سبأ ٢٨]، ولقوله: ﴿(لأُنذِرَكُمْ) بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] ولقوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧].

فكل من بلغته دعوة النبي ﷺ، وفهم ما دعاه إليه (يأتي يساره إن) لزمته الحجة، ودخلت تحت قوله ﴿وَمَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] وتحت قوله: ﴿كَآفَّةً لِّلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨].

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ (مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ)﴾: قوله: ﴿أَنْ أَخْرِجْ﴾ "أن" في موضع نصب على تقدير حذف (حرف) الجر. والتقدير: بأن أخرج.

(وقيل: "أن" زائدة، ومثله: كتبت إليه أن قم): ومعنى الآية ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ﴾ من قبل محمد ﷺ، بالأدلة والحجج، والآيات، وهي التسع آيات المذكورة في القرآن. بأن يخرج قومه من الكفر إلى الإيمان، ويذكرهم: ﴿بِأَيَّامِ ٱللَّهِ﴾: أي: بنعم الله عليهم في الأيام الخالية، إذ أنقذهم من آل فرعون، ومما كانوا فيه من العذاب، وإذ فلق لهم البحر، وظلّل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المنَّ والسلوى في أشباه لهذا من النعم. قاله مجاهد، وقتادة.

(وكذلك رواه ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: بأيام الله: بنعم الله).

قال مالك، (رحمه الله) ﴿بِأَيَّامِ ٱللَّهِ﴾: ببلاء الله الحسن عندهم، وأياديه.

وقال ابن زيد: المعنى: وذكرهم بالأيام التي انتقم الله، عز وجل فيها من الأمم الماضية، فيتعظوا، ويزدجروا، ويخافوا أن يصيبهم مثل ما أصاب من كان قبلهم، ودل على ذلك قوله بعد الآية: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ﴾ [إبراهيم: ٩]، ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾: والمعنى: إن في النعم التي مضت على الأمم الخالية، وأن في النعم التي أنعم عليكم لعلامات ظاهرة، لكل ذي صبر على طاعة الله عز وجل وشكر له على ما أنعم عليه من نعمه، (جلت عظمته).

وقال قتادة عند تلاوة هذه الآية: "نِعْم العبدُ عبدٌ إذا ابتلي صبر، وإذا أعطي شكر".

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُواْ﴾: أي: واذكر يا محمد! إذ قال موسى لقومه: ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ﴾: (أي): يذيقونكم شديد العقاب. وقد يجوز (مع ذلك) أبناءكم، ودخلت الواو مع "ويذبحون"، لتدل على آل فرعون كانوا يعذبون بني إسرائيل بأنواع العذاب (غير) التذبيح.

وروي أن فرعون كان يذبح كل غلام، ويستحي النساء، وكانت الحوامل عنده مدونات، والقوابل يغدون عليهن ويرحن. وعندهم رجال قد شدوا أوساطهم، وجعلوا فيها السكاكين التي يذبحون بها الولدان. وأيديهم مخضبة بالدماء.

ثم قال (تعالى): ﴿وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ﴾: أي: اختبار لكم من ربكم. ويكون البلاء هنا النعمة، فيكون …

5

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّكُلِّ صَبَّارٍۢ شَكُورٍۢ

And We certainly sent Moses with Our signs, [saying], "Bring out your people from darknesses into the light and remind them of the days of Allah." Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ إلى قوله ﴿(مِّن رَّبَّكُمْ) عَظِيمٌ﴾: المعنى: وما أرسلنا رسولاً إلا بلغة قومه ليفهموا عنه، وأرسل النبي ﷺ، بلغة سعد ابن بكرٍ بن هوازن: وهي أفصح اللغات. فالمعنى: وما أرسلنا إلى أمة من الأمم من قبل محمد (ﷺ من رسول) إلا بلسان الأمة التي أرسل إليها، ليبين لهم ما أرسله الله به إليهم من أمره ونهيه، لتقوم الحجة عليهم، ولا يبقى لهم عذر. فيوفق الله من يشاء إلى الإيمان، ويخذل من يشاء فيبقى على كفره.

﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: أي: الممتنع ممن أراده (ولا يمتنع عليه أحد) [إن] أراد خذلا(نه)، لأنه الحكيم في توفيقه للإيمان من أراد أن يوفقه.

فإن قيل: فيجب ألا تلزم الحجة من كان من العجم، لأنهم لا يفهمون لسان العرب، فالجواب: أنه إذا ترجم ما جاءهم به النبي ﷺ بلسانهم، وفهموا الدعوة لزمتهم الحجة، لقوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً﴾ [سبأ ٢٨]، ولقوله: ﴿(لأُنذِرَكُمْ) بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] ولقوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧].

فكل من بلغته دعوة النبي ﷺ، وفهم ما دعاه إليه (يأتي يساره إن) لزمته الحجة، ودخلت تحت قوله ﴿وَمَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] وتحت قوله: ﴿كَآفَّةً لِّلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨].

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ (مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ)﴾: قوله: ﴿أَنْ أَخْرِجْ﴾ "أن" في موضع نصب على تقدير حذف (حرف) الجر. والتقدير: بأن أخرج.

(وقيل: "أن" زائدة، ومثله: كتبت إليه أن قم): ومعنى الآية ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ﴾ من قبل محمد ﷺ، بالأدلة والحجج، والآيات، وهي التسع آيات المذكورة في القرآن. بأن يخرج قومه من الكفر إلى الإيمان، ويذكرهم: ﴿بِأَيَّامِ ٱللَّهِ﴾: أي: بنعم الله عليهم في الأيام الخالية، إذ أنقذهم من آل فرعون، ومما كانوا فيه من العذاب، وإذ فلق لهم البحر، وظلّل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المنَّ والسلوى في أشباه لهذا من النعم. قاله مجاهد، وقتادة.

(وكذلك رواه ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: بأيام الله: بنعم الله).

قال مالك، (رحمه الله) ﴿بِأَيَّامِ ٱللَّهِ﴾: ببلاء الله الحسن عندهم، وأياديه.

وقال ابن زيد: المعنى: وذكرهم بالأيام التي انتقم الله، عز وجل فيها من الأمم الماضية، فيتعظوا، ويزدجروا، ويخافوا أن يصيبهم مثل ما أصاب من كان قبلهم، ودل على ذلك قوله بعد الآية: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ﴾ [إبراهيم: ٩]، ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾: والمعنى: إن في النعم التي مضت على الأمم الخالية، وأن في النعم التي أنعم عليكم لعلامات ظاهرة، لكل ذي صبر على طاعة الله عز وجل وشكر له على ما أنعم عليه من نعمه، (جلت عظمته).

وقال قتادة عند تلاوة هذه الآية: "نِعْم العبدُ عبدٌ إذا ابتلي صبر، وإذا أعطي شكر".

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُواْ﴾: أي: واذكر يا محمد! إذ قال موسى لقومه: ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ﴾: (أي): يذيقونكم شديد العقاب. وقد يجوز (مع ذلك) أبناءكم، ودخلت الواو مع "ويذبحون"، لتدل على آل فرعون كانوا يعذبون بني إسرائيل بأنواع العذاب (غير) التذبيح.

وروي أن فرعون كان يذبح كل غلام، ويستحي النساء، وكانت الحوامل عنده مدونات، والقوابل يغدون عليهن ويرحن. وعندهم رجال قد شدوا أوساطهم، وجعلوا فيها السكاكين التي يذبحون بها الولدان. وأيديهم مخضبة بالدماء.

ثم قال (تعالى): ﴿وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ﴾: أي: اختبار لكم من ربكم. ويكون البلاء هنا النعمة، فيكون …

6

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَىٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌۭ

And [recall, O Children of Israel], when Moses said to His people, "Remember the favor of Allah upon you when He saved you from the people of Pharaoh, who were afflicting you with the worst torment and were slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.

قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ إلى قوله ﴿(مِّن رَّبَّكُمْ) عَظِيمٌ﴾: المعنى: وما أرسلنا رسولاً إلا بلغة قومه ليفهموا عنه، وأرسل النبي ﷺ، بلغة سعد ابن بكرٍ بن هوازن: وهي أفصح اللغات. فالمعنى: وما أرسلنا إلى أمة من الأمم من قبل محمد (ﷺ من رسول) إلا بلسان الأمة التي أرسل إليها، ليبين لهم ما أرسله الله به إليهم من أمره ونهيه، لتقوم الحجة عليهم، ولا يبقى لهم عذر. فيوفق الله من يشاء إلى الإيمان، ويخذل من يشاء فيبقى على كفره.

﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: أي: الممتنع ممن أراده (ولا يمتنع عليه أحد) [إن] أراد خذلا(نه)، لأنه الحكيم في توفيقه للإيمان من أراد أن يوفقه.

فإن قيل: فيجب ألا تلزم الحجة من كان من العجم، لأنهم لا يفهمون لسان العرب، فالجواب: أنه إذا ترجم ما جاءهم به النبي ﷺ بلسانهم، وفهموا الدعوة لزمتهم الحجة، لقوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً﴾ [سبأ ٢٨]، ولقوله: ﴿(لأُنذِرَكُمْ) بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] ولقوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧].

فكل من بلغته دعوة النبي ﷺ، وفهم ما دعاه إليه (يأتي يساره إن) لزمته الحجة، ودخلت تحت قوله ﴿وَمَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] وتحت قوله: ﴿كَآفَّةً لِّلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨].

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ (مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ)﴾: قوله: ﴿أَنْ أَخْرِجْ﴾ "أن" في موضع نصب على تقدير حذف (حرف) الجر. والتقدير: بأن أخرج.

(وقيل: "أن" زائدة، ومثله: كتبت إليه أن قم): ومعنى الآية ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ﴾ من قبل محمد ﷺ، بالأدلة والحجج، والآيات، وهي التسع آيات المذكورة في القرآن. بأن يخرج قومه من الكفر إلى الإيمان، ويذكرهم: ﴿بِأَيَّامِ ٱللَّهِ﴾: أي: بنعم الله عليهم في الأيام الخالية، إذ أنقذهم من آل فرعون، ومما كانوا فيه من العذاب، وإذ فلق لهم البحر، وظلّل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المنَّ والسلوى في أشباه لهذا من النعم. قاله مجاهد، وقتادة.

(وكذلك رواه ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: بأيام الله: بنعم الله).

قال مالك، (رحمه الله) ﴿بِأَيَّامِ ٱللَّهِ﴾: ببلاء الله الحسن عندهم، وأياديه.

وقال ابن زيد: المعنى: وذكرهم بالأيام التي انتقم الله، عز وجل فيها من الأمم الماضية، فيتعظوا، ويزدجروا، ويخافوا أن يصيبهم مثل ما أصاب من كان قبلهم، ودل على ذلك قوله بعد الآية: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ﴾ [إبراهيم: ٩]، ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾: والمعنى: إن في النعم التي مضت على الأمم الخالية، وأن في النعم التي أنعم عليكم لعلامات ظاهرة، لكل ذي صبر على طاعة الله عز وجل وشكر له على ما أنعم عليه من نعمه، (جلت عظمته).

وقال قتادة عند تلاوة هذه الآية: "نِعْم العبدُ عبدٌ إذا ابتلي صبر، وإذا أعطي شكر".

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُواْ﴾: أي: واذكر يا محمد! إذ قال موسى لقومه: ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ﴾: (أي): يذيقونكم شديد العقاب. وقد يجوز (مع ذلك) أبناءكم، ودخلت الواو مع "ويذبحون"، لتدل على آل فرعون كانوا يعذبون بني إسرائيل بأنواع العذاب (غير) التذبيح.

وروي أن فرعون كان يذبح كل غلام، ويستحي النساء، وكانت الحوامل عنده مدونات، والقوابل يغدون عليهن ويرحن. وعندهم رجال قد شدوا أوساطهم، وجعلوا فيها السكاكين التي يذبحون بها الولدان. وأيديهم مخضبة بالدماء.

ثم قال (تعالى): ﴿وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ﴾: أي: اختبار لكم من ربكم. ويكون البلاء هنا النعمة، فيكون …

7

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌۭ

And [remember] when your Lord proclaimed, 'If you are grateful, I will surely increase you [in favor]; but if you deny, indeed, My punishment is severe.' "

قوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ والمعنى: واذكروا إذ تأذن ربكم. (أي): أعلمكم ربكم. ومنه الأذان، لأنه إعلام. "وتفعل" يقع على موضع "أفعل"، والعرب تقول: أوعدته، وتوعدته، بمعنى واحد.

وقال ابن مسعود: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾: أي: قال ربكم. وكذلك قال ابن زيد: معناه: قال ربكم ذلك التأذن.

﴿لَئِن شَكَرْتُمْ﴾: معناه: القسم، والمعنى: ولئن شكرتم ربكم بطاعتكم إياه، فيما أمركم به، ونهاكم عنه، ليزيدنكم من النعم.

وقال الحسن: معناه: لأزيدنكم من طاعتي.

وقال سفيان بن عيينة: (قال سفيان): ليست الزيادة من الدنيا، أهون على الله من أن يجعلها ثواباً لطاعته، ولا أثاب (بها) أحداً من رسله وأهل طاعته، وهم أشكر الخلق.

وقيل: المعنى: لئن أطعتموني بالشكر، لأزيد(نكـ)ـم من أسباب الشكر ما يعينكم عليه.

وقيل: إن المعنى: لأزيد(نكـ)ـم من الرحمة والتوفيق والعصمة.

* *

وقوله: ﴿وَلَئِن كَفَرْتُمْ﴾: أي (إن) كفرتم النعمة، فجحدتموها بترك الشكر عليها.

﴿إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾: أي: لشديد على من كفر وعصى.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَىۤ إِن تَكْفُرُوۤاْ أَنتُمْ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾.

أي: قال لقومه: إن تكفروا، فتجحدوا نعمة الله عليكم، ويفعل مثل ذلك كل من في الأرض ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ﴾ عنكم وعنهم. ﴿حَمِيدٌ﴾: أي: ذو حمد إلى خلقه بما أنعمه عليهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ﴾.

والمعنى: إن الله تعالى أخبرنا خبر الأمم الماضية، الذين لا يحصى عددهم إلا الله (عز وجل) ﴿جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ﴾: بالآيات الظاهرات، يدعونهم إلى الله (سبحانه) وإلى طاعته.

﴿فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَٰهِهِمْ﴾: أي: عضت الأمم على أصابعها، تغيظاً على الرسل، قاله ابن مسعود.

وقال ابن زيد: هو مثل: ﴿عَضُّواْ عَلَيْكُمُ ٱلأَنَامِلَ مِنَ ٱلْغَيْظِ﴾ [آل عمران: ١١٩].

وقيل: المعنى: أنهم لما سمعوا كتاب الله عز وجل عجبوا منه، و (و) ضعوا أيديهم على أفواههم تعجباً. قاله ابن عباس.

وقيل: المعنى: كذبوهم بأفواههم، وردوا عليهم. قاله مجاهد.

وقال قتادة: كذبوا الرسل، وردوا عليهم بأفواههم، فقالوا: ﴿وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾. وهو مثل قول مجاهد.

وقيل: معناه: إنهم كانوا يشيرون بأيديهم إلى أفواههم، يسكتون الرسل إذا دعوهم إلى الإيمان أن اسكتوا تكذيباً لهم، ورداً لقولهم.

وقيل: المعنى: إنهم كانوا يضعون أيديهم على أفواه الرسل، رداً لقولهم، وتكذيباً (لهم).

وقيل: هو مثل يراد به السكوت، لأن العرب تقول: سألت فلاناً (في) حاجة فرد يده في فيه، إذا سكت عنه فلم يجبه.

فالمعنى: أنهم يسكتون إذا دعتهم الرسل إلى الله، فلا يقبلون الدعاء وقيل: المعنى: (فردوا أيدي الرسل) في أفواههم، أي: ردوا نعم الله، التي أتتهم على ألسنة الرسل بأفواههم. فتكون "في" بـ(ـمعنى) "الباء"، واليد تكون في كلام العرب: النعمة، يقال: لفلان عندي (يد: أي: نعمة، وكان (...) على هذا القول (...) يكون على وزن (...) لأن جمع يد (النعمة): أيادٍ، وجمع اليد من الجارحة: أيدٍ.

* *

وقوله: ﴿لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ﴾ يدل على كثرة من مضى من الخلائق.

قال ابن مسعود: وكذب النسَّابون.

قال عروة بن الزبير: ما وجدنا أحداً يدري ما وراء عدنان.

وقال ابن عباس: بين عدنان، وإسماعيل ثلاثون أباً لا يُعرفون.

ثم أخبر عنهم تعالى بما قالوا للرسل (فقال): ﴿وَقَالُوۤاْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾: أي: كفرنا بما جئتمونا من ترك عبادة الأوثان [وقالوا]: ﴿وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ﴾ أي: لفي شك من توحيد الله الذي تأمروننا (به).

﴿مُرِيبٍ﴾: أي: يريبنا ذلك الشك، أي: يوجب لنا الريبة.

8

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكْفُرُوٓا۟ أَنتُمْ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ

And Moses said, "If you should disbelieve, you and whoever is on the earth entirely - indeed, Allah is Free of need and Praiseworthy."

قوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ والمعنى: واذكروا إذ تأذن ربكم. (أي): أعلمكم ربكم. ومنه الأذان، لأنه إعلام. "وتفعل" يقع على موضع "أفعل"، والعرب تقول: أوعدته، وتوعدته، بمعنى واحد.

وقال ابن مسعود: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾: أي: قال ربكم. وكذلك قال ابن زيد: معناه: قال ربكم ذلك التأذن.

﴿لَئِن شَكَرْتُمْ﴾: معناه: القسم، والمعنى: ولئن شكرتم ربكم بطاعتكم إياه، فيما أمركم به، ونهاكم عنه، ليزيدنكم من النعم.

وقال الحسن: معناه: لأزيدنكم من طاعتي.

وقال سفيان بن عيينة: (قال سفيان): ليست الزيادة من الدنيا، أهون على الله من أن يجعلها ثواباً لطاعته، ولا أثاب (بها) أحداً من رسله وأهل طاعته، وهم أشكر الخلق.

وقيل: المعنى: لئن أطعتموني بالشكر، لأزيد(نكـ)ـم من أسباب الشكر ما يعينكم عليه.

وقيل: إن المعنى: لأزيد(نكـ)ـم من الرحمة والتوفيق والعصمة.

* *

وقوله: ﴿وَلَئِن كَفَرْتُمْ﴾: أي (إن) كفرتم النعمة، فجحدتموها بترك الشكر عليها.

﴿إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾: أي: لشديد على من كفر وعصى.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَىۤ إِن تَكْفُرُوۤاْ أَنتُمْ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾.

أي: قال لقومه: إن تكفروا، فتجحدوا نعمة الله عليكم، ويفعل مثل ذلك كل من في الأرض ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ﴾ عنكم وعنهم. ﴿حَمِيدٌ﴾: أي: ذو حمد إلى خلقه بما أنعمه عليهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ﴾.

والمعنى: إن الله تعالى أخبرنا خبر الأمم الماضية، الذين لا يحصى عددهم إلا الله (عز وجل) ﴿جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ﴾: بالآيات الظاهرات، يدعونهم إلى الله (سبحانه) وإلى طاعته.

﴿فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَٰهِهِمْ﴾: أي: عضت الأمم على أصابعها، تغيظاً على الرسل، قاله ابن مسعود.

وقال ابن زيد: هو مثل: ﴿عَضُّواْ عَلَيْكُمُ ٱلأَنَامِلَ مِنَ ٱلْغَيْظِ﴾ [آل عمران: ١١٩].

وقيل: المعنى: أنهم لما سمعوا كتاب الله عز وجل عجبوا منه، و (و) ضعوا أيديهم على أفواههم تعجباً. قاله ابن عباس.

وقيل: المعنى: كذبوهم بأفواههم، وردوا عليهم. قاله مجاهد.

وقال قتادة: كذبوا الرسل، وردوا عليهم بأفواههم، فقالوا: ﴿وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾. وهو مثل قول مجاهد.

وقيل: معناه: إنهم كانوا يشيرون بأيديهم إلى أفواههم، يسكتون الرسل إذا دعوهم إلى الإيمان أن اسكتوا تكذيباً لهم، ورداً لقولهم.

وقيل: المعنى: إنهم كانوا يضعون أيديهم على أفواه الرسل، رداً لقولهم، وتكذيباً (لهم).

وقيل: هو مثل يراد به السكوت، لأن العرب تقول: سألت فلاناً (في) حاجة فرد يده في فيه، إذا سكت عنه فلم يجبه.

فالمعنى: أنهم يسكتون إذا دعتهم الرسل إلى الله، فلا يقبلون الدعاء وقيل: المعنى: (فردوا أيدي الرسل) في أفواههم، أي: ردوا نعم الله، التي أتتهم على ألسنة الرسل بأفواههم. فتكون "في" بـ(ـمعنى) "الباء"، واليد تكون في كلام العرب: النعمة، يقال: لفلان عندي (يد: أي: نعمة، وكان (...) على هذا القول (...) يكون على وزن (...) لأن جمع يد (النعمة): أيادٍ، وجمع اليد من الجارحة: أيدٍ.

* *

وقوله: ﴿لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ﴾ يدل على كثرة من مضى من الخلائق.

قال ابن مسعود: وكذب النسَّابون.

قال عروة بن الزبير: ما وجدنا أحداً يدري ما وراء عدنان.

وقال ابن عباس: بين عدنان، وإسماعيل ثلاثون أباً لا يُعرفون.

ثم أخبر عنهم تعالى بما قالوا للرسل (فقال): ﴿وَقَالُوۤاْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾: أي: كفرنا بما جئتمونا من ترك عبادة الأوثان [وقالوا]: ﴿وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ﴾ أي: لفي شك من توحيد الله الذي تأمروننا (به).

﴿مُرِيبٍ﴾: أي: يريبنا ذلك الشك، أي: يوجب لنا الريبة.

9

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍۢ وَعَادٍۢ وَثَمُودَ ۛ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فِىٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوٓا۟ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِى شَكٍّۢ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍۢ

Has there not reached you the news of those before you - the people of Noah and 'Aad and Thamud and those after them? No one knows them but Allah. Their messengers brought them clear proofs, but they returned their hands to their mouths and said, "Indeed, we disbelieve in that with which you have been sent, and indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."

قوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ والمعنى: واذكروا إذ تأذن ربكم. (أي): أعلمكم ربكم. ومنه الأذان، لأنه إعلام. "وتفعل" يقع على موضع "أفعل"، والعرب تقول: أوعدته، وتوعدته، بمعنى واحد.

وقال ابن مسعود: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾: أي: قال ربكم. وكذلك قال ابن زيد: معناه: قال ربكم ذلك التأذن.

﴿لَئِن شَكَرْتُمْ﴾: معناه: القسم، والمعنى: ولئن شكرتم ربكم بطاعتكم إياه، فيما أمركم به، ونهاكم عنه، ليزيدنكم من النعم.

وقال الحسن: معناه: لأزيدنكم من طاعتي.

وقال سفيان بن عيينة: (قال سفيان): ليست الزيادة من الدنيا، أهون على الله من أن يجعلها ثواباً لطاعته، ولا أثاب (بها) أحداً من رسله وأهل طاعته، وهم أشكر الخلق.

وقيل: المعنى: لئن أطعتموني بالشكر، لأزيد(نكـ)ـم من أسباب الشكر ما يعينكم عليه.

وقيل: إن المعنى: لأزيد(نكـ)ـم من الرحمة والتوفيق والعصمة.

* *

وقوله: ﴿وَلَئِن كَفَرْتُمْ﴾: أي (إن) كفرتم النعمة، فجحدتموها بترك الشكر عليها.

﴿إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾: أي: لشديد على من كفر وعصى.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَىۤ إِن تَكْفُرُوۤاْ أَنتُمْ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾.

أي: قال لقومه: إن تكفروا، فتجحدوا نعمة الله عليكم، ويفعل مثل ذلك كل من في الأرض ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ﴾ عنكم وعنهم. ﴿حَمِيدٌ﴾: أي: ذو حمد إلى خلقه بما أنعمه عليهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ﴾.

والمعنى: إن الله تعالى أخبرنا خبر الأمم الماضية، الذين لا يحصى عددهم إلا الله (عز وجل) ﴿جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ﴾: بالآيات الظاهرات، يدعونهم إلى الله (سبحانه) وإلى طاعته.

﴿فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَٰهِهِمْ﴾: أي: عضت الأمم على أصابعها، تغيظاً على الرسل، قاله ابن مسعود.

وقال ابن زيد: هو مثل: ﴿عَضُّواْ عَلَيْكُمُ ٱلأَنَامِلَ مِنَ ٱلْغَيْظِ﴾ [آل عمران: ١١٩].

وقيل: المعنى: أنهم لما سمعوا كتاب الله عز وجل عجبوا منه، و (و) ضعوا أيديهم على أفواههم تعجباً. قاله ابن عباس.

وقيل: المعنى: كذبوهم بأفواههم، وردوا عليهم. قاله مجاهد.

وقال قتادة: كذبوا الرسل، وردوا عليهم بأفواههم، فقالوا: ﴿وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾. وهو مثل قول مجاهد.

وقيل: معناه: إنهم كانوا يشيرون بأيديهم إلى أفواههم، يسكتون الرسل إذا دعوهم إلى الإيمان أن اسكتوا تكذيباً لهم، ورداً لقولهم.

وقيل: المعنى: إنهم كانوا يضعون أيديهم على أفواه الرسل، رداً لقولهم، وتكذيباً (لهم).

وقيل: هو مثل يراد به السكوت، لأن العرب تقول: سألت فلاناً (في) حاجة فرد يده في فيه، إذا سكت عنه فلم يجبه.

فالمعنى: أنهم يسكتون إذا دعتهم الرسل إلى الله، فلا يقبلون الدعاء وقيل: المعنى: (فردوا أيدي الرسل) في أفواههم، أي: ردوا نعم الله، التي أتتهم على ألسنة الرسل بأفواههم. فتكون "في" بـ(ـمعنى) "الباء"، واليد تكون في كلام العرب: النعمة، يقال: لفلان عندي (يد: أي: نعمة، وكان (...) على هذا القول (...) يكون على وزن (...) لأن جمع يد (النعمة): أيادٍ، وجمع اليد من الجارحة: أيدٍ.

* *

وقوله: ﴿لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ﴾ يدل على كثرة من مضى من الخلائق.

قال ابن مسعود: وكذب النسَّابون.

قال عروة بن الزبير: ما وجدنا أحداً يدري ما وراء عدنان.

وقال ابن عباس: بين عدنان، وإسماعيل ثلاثون أباً لا يُعرفون.

ثم أخبر عنهم تعالى بما قالوا للرسل (فقال): ﴿وَقَالُوۤاْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾: أي: كفرنا بما جئتمونا من ترك عبادة الأوثان [وقالوا]: ﴿وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ﴾ أي: لفي شك من توحيد الله الذي تأمروننا (به).

﴿مُرِيبٍ﴾: أي: يريبنا ذلك الشك، أي: يوجب لنا الريبة.

10

۞ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى ٱللَّهِ شَكٌّۭ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۚ قَالُوٓا۟ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَٰنٍۢ مُّبِينٍۢ

Their messengers said, "Can there be doubt about Allah, Creator of the heavens and earth? He invites you that He may forgive you of your sins, and He delays your death for a specified term." They said, "You are not but men like us who wish to avert us from what our fathers were worshipping. So bring us a clear authority."

قوله (تعالى): ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي ٱللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ إلى قوله ﴿وَخَافَ وَعِيدِ﴾: والمعنى: أن الله (عز وجل) أعلمنا بجواب الرسل للأمم، إذ شكت في توحيد الله سبحانه، وأنها قالت للأمم: ﴿أَفِي ٱللَّهِ شَكٌّ﴾: أي (أ)في توحيد الله شك. وهو خلق السماوات والأرض، يدعوكم إلى توحيده، وطاعته، ليغفر لكم من ذنوبكم، إن أنتم آمنتم به، واتبعتم أمره، وقبلتم نهيه. فلا يعذبكم على ما ستر عليكم من ذنوبكم، ويؤخر آجالكم، فلا يعاقبكم في العاجل فيهلككم، ولكن يؤخركم إلى الوقت الذي كتب (عليكم) في أم الكتاب.

و "من" في قوله: ﴿مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾، قال أبو عبيدة: هي زائدة، والمعنى: يغفر لكم ذنوبكم. وقيل: ليست بزائدة.

والمعنى: يغفر لكم بعضها، إذ لا يأتي أحد يوم القيامة إلا بذنب، إلا النبي محمداً ﷺ، لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر في الدنيا.

والمغفرة لغيره إنما تكون في الآخرة. فأما قوله في الصف: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [الصف: ١٢]، فإنما ذلك على الشرط الذي تقدم من الله لهم. فقالت الأمم لهم: ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾: أي: ما أنتم أيها الرسل إلا بشر مثلنا في الصورة، ولستم ملائكة تريدون بقولكم هذا أن تصرفونا: ﴿عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ [آبَآؤُنَا]﴾: من الأوثان، ﴿فَأْتُونَا﴾ على قولكم: ﴿بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾: أي: بحجة ظاهرة.

ثم قال (تعالى): ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾: أي: صدقتم في قولكم لنا: ما أنتم إلا بشر مثلنا.

﴿وَلَـٰكِنَّ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾: فيهديه، ويوفقه للحق، ويرسله إلى من يشاء من خلقه.

﴿وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ﴾: أي: بحجة وبرهان على ما ندعوكم إليه من توحيد الله (عز وجل)، وطاعته (جلت عظمته).

﴿إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾: أي بأمره، ﴿وَعلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: أي: عليه فليتوكل من آمن به، وأطاعه. فهذا كلام ظاهره الحظر والمنع، ولا يحظر (على فعل شيء لا يقدر) عليه البتة، ولا في الطاقة فعله، ولكن معناه: وما كنا لنأتي بسلطان ﴿إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾: نفوا ذلك عن أنفسهم، إذ، لا قدرة لهم عليه. ولو حمل على ظاهره لكان معناه: إنهم يقدرون على الإتيان بالسلطان، وهو الحجة. ولكن لا يفعلونه إلا بإذن الله، وليس الأمر كذلك (إذ) لا مقدورة لهم على ذلك البتة، فلا يتم المعنى حتى يحمل على النفي.

ثم قال تعالى: قالت لهم الرسل: ﴿وَمَا لَنَآ أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ﴾: (أي: شيء لنا في ترك التوكل على الله)، ﴿وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا﴾. أي: قد بصرنا طريق النجاة من عذابه.

* *

﴿وَلَنَصْبِرَنَّ﴾، قسم من الرسل، أقسموا ليصبرن على أذى الأمم إياهم في الله، ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾.

فقالت الأمم للرسل: ﴿لَنُخْرِجَنَّـكُمْ مِّنْ أَرْضِنَآ﴾: أي: لنطردنكم من مدينتنا، ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾: أي: إلا أن تدخلوا في ديننا. و "أو" عند بعض أهل اللغة بمعنى: "إلا". وقيل: معنى "أو": حتى تعودوا ودخلت اللام في "لتعودن" لأن في الكلام معنى الشرط، كأنه جواب لليمين. والتقدير: لنخرجنكم من أرضنا، أو لتعودن في ملتنا، كما تقول: لأضربنك أو تُقِرَّ لي.

﴿فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾: أي: أوحى الله إلى الرسل.

﴿رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّالِمِينَ﴾: وهو قسم من الله، (وهو) كله وعيد وتهدد لقريش (ومن يليهم من العرب، وتنبيه للنبي ﷺ، ليعلم ما لقيت الرسل مثله من الأمم، فيهون عليه ما يلقى من قريش) وغيرهم ممن امتنع أن يؤمن (به).

ثم قال تعالى للرسل: ﴿وَلَنُسْكِنَنَّـكُمُ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾: أي: لنسكنن من آمن بكم الأرض، ومن بعد إهلاك الظالمين. فوعدهم تعالى بالنصر في الدنيا.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿ذٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي﴾: أي: ذلك …

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.