Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 1–10 of 52

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓر ۚ كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ

Alif, Lam, Ra. [This is] a Book which We have revealed to you, [O Muhammad], that you might bring mankind out of darknesses into the light by permission of their Lord - to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy -

سُورَةُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَلامُ مَكِّيَّةٌ اثْنَتانِ وخَمْسُونَ آيَةً

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

﴿الر﴾ ﴿كِتابٌ﴾ هو خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ: هَذا كِتابٌ يَعْنِي السُورَةَ والجُمْلَةَ الَّتِي هي ﴿أنْـزَلْناهُ إلَيْكَ﴾ في مَوْضِعِ الرَفْعِ صِفَةٌ لِلنَّكِرَةِ ﴿لِتُخْرِجَ الناسَ﴾ بِدُعائِكَ إيّاهم ﴿مِنَ الظُلُماتِ إلى النُورِ﴾ مِنَ الضَلالَةِ إلى الهُدى ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ بِتَيْسِيرِهِ وتَسْهِيلِهِ، مُسْتَعارٌ مِنَ الإذْنِ الَّذِي هو تَسْهِيلُ الحِجابِ وذَلِكَ ما يَمْنَحُهم مِنَ التَوْفِيقِ ﴿إلى صِراطِ﴾ بَدَلٌ مِنَ النُورِ بِتَكْرِيرِ العامِلِ ﴿العَزِيزِ﴾ الغالِبِ بِالِانْتِقامِ ﴿الحَمِيدِ﴾ المَحْمُودِ عَلى الإنْعامِ.

2

ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌۭ لِّلْكَٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍۢ شَدِيدٍ

Allah, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And woe to the disbelievers from a severe punishment

﴿اللهِ﴾ بِالرَفْعِ مَدَنِيٌّ وشامِيٌّ عَلى: هو "اللهُ"، بِالجَرِّ غَيْرُهُما عَلى أنَّهُ عَطْفُ بَيانٍ لِلْعَزِيزِ الحَمِيدِ ﴿الَّذِي لَهُ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خَلْقًا ومُلْكًا ولَمّا ذَكَرَ الخارِجِينَ مِن ظُلُماتِ الكُفْرِ إلى نُورِ الإيمانِ تَوَعَّدَ الكافِرِينَ بِالوَيْلِ وهو نَقِيضُ الوَأْلِ وهو النَجاةُ وهو اسْمُ مَعْنًى كالهَلاكِ فَقالَ ﴿وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِن عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ وصِفَةٌ.

3

ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْءَاخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍۭ بَعِيدٍۢ

The ones who prefer the worldly life over the Hereafter and avert [people] from the way of Allah, seeking to make it (seem) deviant. Those are in extreme error.

﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ﴾ يَخْتارُونَ ويُؤْثِرُونَ ﴿الحَياةَ الدُنْيا عَلى الآخِرَةِ ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ عَنْ دِينِهِ ﴿وَيَبْغُونَها عِوَجًا﴾ يَطْلُبُونَ لِسَبِيلِ اللهِ زَيْغًا واعْوِجاجًا والأصْلُ ويَبْغُونَ لَها فَحُذِفَ الجارُّ وأُوصِلَ الفِعْلُ الَّذِينَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿أُولَئِكَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ عَنِ الحَقِّ ووَصْفُ الضَلالِ بِالبُعْدِ مِنَ الإسْنادِ المَجازِيِّ، والبُعْدُ في الحَقِيقَةِ لِلضّالِّ، لِأنَّهُ هو الَّذِي يَتَباعَدُ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ فَوَصَفَ بِهِ فِعْلَهُ كَما تَقُولُ: جَدَّ جِدُّهُ، أوْ مَجْرُورٌ صِفَةٌ لِلْكافِرِينَ أوْ مَنصُوبٌ عَلى الذَمِّ أوْ مَرْفُوعٌ عَلى أعَنى الَّذِينَ أوْ هُمُ الَّذِينَ.

4

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

And We did not send any messenger except [speaking] in the language of his people to state clearly for them, and Allah sends astray [thereby] whom He wills and guides whom He wills. And He is the Exalted in Might, the Wise.

﴿وَما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلا بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ إلّا مُتَكَلِّمًا بِلُغَتِهِمْ ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ما هو مَبْعُوثٌ بِهِ ولَهُ فَلا يَكُونُ لَهم حُجَّةٌ عَلى اللهِ ولا يَقُولُونَ لَهُ لَمْ نَفْهَمْ ما خُوطِبْنا بِهِ فَإنْ قُلْتَ إنَّ رَسُولَنا ﷺ بُعِثَ إلى الناسِ جَمِيعًا بِقَوْلِهِ "قُلْ يا أيُّها الناسُ إنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكم جَمِيعًا" بَلْ إلى الثَقَلَيْنِ وهم عَلى ألْسِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ فَإنْ لَمْ تَكُنْ لِلْعَرَبِ حُجَّةٌ فَلِغَيْرِهِمُ الحُجَّةُ، قُلْتُ: لا يَخْلُو إمّا أنْ يَنْزِلَ بِجَمِيعِ الألْسِنَةِ أوْ بِواحِدٍ مِنها فَلا حاجَةَ إلى نُزُولِهِ بِجَمِيعِ الألْسِنَةِ، لِأنَّ التَرْجَمَةَ تَنُوبُ عَنْ ذَلِكَ وتَكْفِي التَطْوِيلَ فَتَعَيَّنَ أنْ يَنْزِلَ بِلِسانٍ واحِدٍ وكانَ لِسانُ قَوْمِهِ أوْلى بِالتَعْيِينِ، لِأنَّهم أقْرَبُ إلَيْهِ ولِأنَّهُ أبْعَدُ مِنَ التَحْرِيفِ والتَبْدِيلِ ﴿فَيُضِلُّ اللهُ مَن يَشاءُ﴾ مَن آثَرَ سَبَبَ الضَلالَةِ ﴿وَيَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ مَن آثَرَ سَبَبَ الِاهْتِداءِ ﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ فَلا يُغالَبُ عَلى مَشِيئَتِهِ ﴿الحَكِيمُ﴾ فَلا يَخْذُلُ إلّا أهْلَ الخِذْلانِ.

5

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّكُلِّ صَبَّارٍۢ شَكُورٍۢ

And We certainly sent Moses with Our signs, [saying], "Bring out your people from darknesses into the light and remind them of the days of Allah." Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ التِسْعِ ﴿أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ﴾ بِأنْ أخْرِجْ أوْ أيْ: أخْرِجْ، لِأنَّ الإرْسالَ فِيهِ مَعْنى القَوْلِ كَأنَّهُ قِيلَ أرْسَلْناهُ وقُلْنا لَهُ أخْرِجْ قَوْمَكَ ﴿مِنَ الظُلُماتِ إلى النُورِ وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللهِ﴾ وأنْذِرْهم بِوَقائِعِهِ الَّتِي وقَعَتْ عَلى الأُمَمِ قَبْلَهم قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ ومِنهُ أيّامُ العَرَبِ لِحُرُوبِها ومَلاحِمِها أوْ بِأيّامِ الإنْعامِ حَيْثُ ظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الغَمامَ وأنْزَلَ عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَلْوى وفَلَقَ لَهُمُ البَحْرَ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ﴾ عَلى البَلايا ﴿شَكُورٍ﴾ عَلى العَطايا كَأنَّهُ قالَ:لِكُلِّ مُؤْمِنٍ إذِ الإيمانُ نِصْفانِ نِصْفٌ صَبْرٌ ونِصْفٌ شُكْرٌ

6

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَىٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌۭ

And [recall, O Children of Israel], when Moses said to His people, "Remember the favor of Allah upon you when He saved you from the people of Pharaoh, who were afflicting you with the worst torment and were slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.

﴿وَإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم إذْ أنْجاكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ﴾ إذْ ظَرْفٌ لِلنِّعْمَةِ بِمَعْنى الإنْعامِ أيْ إنْعامَهُ عَلَيْكم ذَلِكَ الوَقْتَ، أوْ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن "نِعْمَةَ اللهِ" أيِ اذْكُرُوا وقْتَ إنْجائِكم ﴿وَيُذَبِّحُونَ أبْناءَكُمْ﴾ ذَكَرَ في البَقَرَةِ يُذَبِّحُونَ، وفي الأعْرافِ "يُقَتِّلُونَ" بِلا واوٍ، وهُنا مَعَ الواوِ، والحاصِلُ أنَّ التَذْبِيحَ حَيْثُ طَرَحَ الواوَ جُعِلَ تَفْسِيرًا لِلْعَذابِ وبَيانًا لَهُ، وحَيْثُ أثْبَتَ الواوَ جُعِلَ التَذْبِيحُ مِن حَيْثُ إنَّهُ زادَ عَلى جِنْسِ العَذابِ كَأنَّهُ جِنْسٌ آخَرُ ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكم وفي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾ الإشارَةُ إلى العَذابِ والبَلاءُ المِحْنَةُ أوْ إلى الإنْجاءِ، والبَلاءُ النِعْمَةُ ﴿وَنَبْلُوكم بِالشَرِّ والخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥] "

7

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌۭ

And [remember] when your Lord proclaimed, 'If you are grateful, I will surely increase you [in favor]; but if you deny, indeed, My punishment is severe.' "

﴿وَإذْ تَأذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ أيْ: آذَنَ، ونَظِيرُ "تَأذَّنَ" وآذَنَ: تَوَعَّدَ وأوْعَدَ، ولا بُدَّ في تَفَعَّلَ مِن زِيادَةِ مَعْنًى لَيْسَ في أفْعَلَ كَأنَّهُ قِيلَ:وَإذْ آذَنَ رَبُّكم إيذانًا بَلِيغًا تَنْتَفِي عِنْدَهُ الشُكُوكُ والشُبَهُ وهو مِن جُمْلَةِ ما قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ، وانْتِصابُهُ لِلْعَطْفِ عَلى "نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم " كَأنَّهُ قِيلَ:وَإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم واذْكُرُوا حِينَ تَأذَّنَ رَبُّكم، والمَعْنى وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكم فَقالَ ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ﴾ يا بَنِي إسْرائِيلَ ما خَوَّلْتُكم مِن نِعْمَةِ الإنْجاءِ وغَيْرِها ﴿لأزِيدَنَّكُمْ﴾ نِعْمَةً إلى نِعْمَةٍ فالشُكْرُ قَيْدُ المَوْجُودِ وصَيْدُ المَفْقُودِ، وقِيلَ: إذا سَمِعَتِ النِعْمَةُ نَغْمَةَ الشُكْرِ تَأهَّبَتْ لِلْمَزِيدِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - لَئِنْ شَكَرْتُمْ بِالجِدِّ في الطاعَةِ لَأزِيدَنَّكم بِالجِدِّ في المَثُوبَةِ ﴿وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ﴾ ما أنْعَمْتُ بِهِ عَلَيْكم ﴿إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ لِمَن كَفَرَ نِعْمَتِي أمّا في الدُنْيا فَسَلْبُ النِعْمَةِ وأمّا في العُقْبى فَتَوالِي النِقَمِ

8

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكْفُرُوٓا۟ أَنتُمْ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ

And Moses said, "If you should disbelieve, you and whoever is on the earth entirely - indeed, Allah is Free of need and Praiseworthy."

﴿وَقالَ مُوسى إنْ تَكْفُرُوا أنْتُمْ﴾ يا بَنِي إسْرائِيلَ ﴿وَمَن في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ والناسُ كُلُّهم ﴿فَإنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ﴾ عَنْ شُكْرِكم ﴿حَمِيدٌ﴾ وإنْ لَمْ يَحْمَدْهُ الحامِدُونَ وأنْتُمْ ضَرَرْتُمْ أنْفُسَكم حَيْثُ حَرَمْتُمُوها الخَيْرَ الَّذِي لا بُدَّ لَكم مِنهُ.

9

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍۢ وَعَادٍۢ وَثَمُودَ ۛ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فِىٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوٓا۟ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِى شَكٍّۢ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍۢ

Has there not reached you the news of those before you - the people of Noah and 'Aad and Thamud and those after them? No one knows them but Allah. Their messengers brought them clear proofs, but they returned their hands to their mouths and said, "Indeed, we disbelieve in that with which you have been sent, and indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."

﴿ألَمْ يَأْتِكم نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ﴾ مِن كَلامِ مُوسى لِقَوْمِهِ أوِ ابْتِداءُ خِطابٍ لِأهْلِ عَصْرِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَلامُ ﴿والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهم إلا اللهُ﴾ جُمْلَةٌ مِن مُبْتَدَأٍ وخَبَرٍ وقَعَتِ اعْتِراضًا أوْ عُطِفَ "الَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ" عَلى "قَوْمِ نُوحٍ" و"لا يَعْلَمُهم إلّا اللهُ" اعْتِراضٌ والمَعْنى أنَّهم مِنَ الكَثْرَةِ بِحَيْثُ لا يَعْلَمُ عَدَدَهم إلّا اللهُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - بَيْنَ عَدْنانَ وإسْماعِيلَ ثَلاثُونَ أبًا لا يُعْرَفُونَ، ورُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَلامُ قالَ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ كَذِبَ النَسّابُونَ ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾ بِالمُعْجِزاتِ ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾ الضَمِيرانِ يَعُودانِ إلى الكَفَرَةِ أيْ: أخَذُوا أنامِلَهم بِأسْنانِهِمْ تَعَجُّبًا أوْ عَضُّوا عَلَيْها تَغَيُّظًا أوِ الثانِي يَعُودُ إلى الأنْبِياءِ أيْ: رَدَّ القَوْمُ أيْدِيَهم في أفْواهِ الرُسُلِ كَيْلا يَتَكَلَّمُوا بِما أُرْسِلُوا بِهِ ﴿وَقالُوا إنّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وإنّا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ﴾ مِنَ الإيمانِ بِاللهِ والتَوْحِيدِ ﴿مُرِيبٍ﴾ مَوْقِعٍ في الرِيبَةِ.

10

۞ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى ٱللَّهِ شَكٌّۭ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۚ قَالُوٓا۟ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَٰنٍۢ مُّبِينٍۢ

Their messengers said, "Can there be doubt about Allah, Creator of the heavens and earth? He invites you that He may forgive you of your sins, and He delays your death for a specified term." They said, "You are not but men like us who wish to avert us from what our fathers were worshipping. So bring us a clear authority."

﴿قالَتْ رُسُلُهم أفِي اللهِ شَكٌّ﴾ أُدْخِلَتْ هَمْزَةُ الإنْكارِ عَلى الظَرْفِ، لِأنَّ الكَلامَ لَيْسَ في الشَكِّ إنَّما هو في المَشْكُوكِ فِيهِ وأنَّهُ لا يَحْتَمِلُ الشَكَّ لِظُهُورِ الأدِلَّةِ وهو جَوابُ قَوْلِهِمْ وإنّا لَفي شَكٍّ ﴿فاطِرِ السَماواتِ والأرْضِ يَدْعُوكُمْ﴾ إلى الإيمانِ ﴿لِيَغْفِرَ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ إذا آمَنتُمْ ولَمْ تَجِئْ مَعَ "مِن" إلّا في خِطابِ الكافِرِينَ كَقَوْلِهِ ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ [نوح: ٣] ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ [نوح: ٤] ﴿يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللهِ وآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٣١] وقالَ في خِطابِ المُؤْمِنِينَ: ﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ﴾ [الصف: ١٠] إلى أنْ قالَ ﴿يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ [الصف: ١٢] وغَيْرُ ذَلِكَ مِمّا يُعْرَفُ بِالِاسْتِقْراءِ وكانَ ذَلِكَ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الخِطابَيْنِ ولِئَلّا يُسَوِّيَ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ في المِيعادِ ﴿وَيُؤَخِّرَكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى وقْتٍ قَدْ سَمّاهُ وبَيَّنَ مِقْدارَهُ ﴿قالُوا﴾ أيِ القَوْمُ ﴿إنْ أنْتُمْ﴾ ما أنْتُمْ ﴿إلا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ لا فَضْلَ بَيْنَنا وبَيْنَكم ولا فَضْلَ لَكم عَلَيْنا فَلِمَ تُخَصُّونَ بِالنُبُوَّةِ دُونَنا؟ ﴿تُرِيدُونَ أنْ تَصُدُّونا عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ يَعْنِي: الأصْنامَ ﴿فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ بِحُجَّةٍ بَيِّنَةٍ وقَدْ جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ وإنَّما أرادُوا بِالسُلْطانِ المُبِينِ آيَةً قَدِ اقْتَرَحُوها تَعَنُّتًا ولَجاجًا.

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.