Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 11–20 of 52

11

قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَٰنٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

Their messengers said to them, "We are only men like you, but Allah confers favor upon whom He wills of His servants. It has never been for us to bring you evidence except by permission of Allah. And upon Allah let the believers rely.

﴿قالَتْ لَهم رُسُلُهم إنْ نَحْنُ إلا بَشَرٌ مِثْلُكم ولَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ سَلَّمُوا مُشارَكَتَهم في الجِنْسِ وجَعَلُوا المُوجِبَ لِاخْتِصاصِهِمْ بِالنُّبُوَّةِ فَضْلَ اللَّهِ ومَنَّهُ عَلَيْهِمْ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ النُّبُوَّةَ عَطائِيَّةٌ وأنَّ تَرْجِيحَ بَعْضِ الجائِزاتِ عَلى بَعْضٍ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى. ﴿وَما كانَ لَنا أنْ نَأْتِيَكم بِسُلْطانٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ أيْ لَيْسَ إلَيْنا الإتْيانُ بِالآياتِ ولا تَسْتَبِدُّ بِهِ اسْتِطاعَتُنا حَتّى نَأْتِيَ بِما اقْتَرَحْتُمُوهُ، وإنَّما هو أمْرٌ يَتَعَلَّقُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى فَيَخُصُّ كُلَّ نَبِيٍّ بِنَوْعٍ مِنَ الآياتِ. ﴿وَعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ فَلْنَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ في الصَّبْرِ عَلى مُعانَدَتِكم ومُعاداتِكم، عَمَّمُوا الأمْرَ لِلشَّعارِ بِما يُوجِبُ التَّوَكُّلَ وقَصَدُوا بِهِ أنْفُسَهم قَصْدًا أوَّلِيًّا ألا تَرى قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَما لَنا ألا نَتَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ﴾ أيْ: أيُّ عُذْرٍ لَنا في أنْ لا نَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ. ﴿وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا﴾ الَّتِي بِها نَعْرِفُهُ ونَعْلَمُ أنَّ الأُمُورَ كُلَّها بِيَدِهِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِالتَّخْفِيفِ ها هُنا وفي « العَنْكَبُوتِ» . ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا﴾ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ أكَّدُوا بِهِ تَوَكُّلَهم وعَدَمَ مُبالاتِهِمْ بِما يَجْرِي مِنَ الكُفّارِ عَلَيْهِمْ. ﴿وَعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾ فَلْيَثْبُتِ المُتَوَكِّلُونَ عَلى ما اسْتَحْدَثُوهُ مِن تَوَكُّلِهِمُ المُسَبَّبِ عَنْ إيمانِهِمْ.

12

وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَىٰنَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ

And why should we not rely upon Allah while He has guided us to our [good] ways. And we will surely be patient against whatever harm you should cause us. And upon Allah let those who would rely [indeed] rely."

﴿قالَتْ لَهم رُسُلُهم إنْ نَحْنُ إلا بَشَرٌ مِثْلُكم ولَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ سَلَّمُوا مُشارَكَتَهم في الجِنْسِ وجَعَلُوا المُوجِبَ لِاخْتِصاصِهِمْ بِالنُّبُوَّةِ فَضْلَ اللَّهِ ومَنَّهُ عَلَيْهِمْ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ النُّبُوَّةَ عَطائِيَّةٌ وأنَّ تَرْجِيحَ بَعْضِ الجائِزاتِ عَلى بَعْضٍ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى. ﴿وَما كانَ لَنا أنْ نَأْتِيَكم بِسُلْطانٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ أيْ لَيْسَ إلَيْنا الإتْيانُ بِالآياتِ ولا تَسْتَبِدُّ بِهِ اسْتِطاعَتُنا حَتّى نَأْتِيَ بِما اقْتَرَحْتُمُوهُ، وإنَّما هو أمْرٌ يَتَعَلَّقُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى فَيَخُصُّ كُلَّ نَبِيٍّ بِنَوْعٍ مِنَ الآياتِ. ﴿وَعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ فَلْنَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ في الصَّبْرِ عَلى مُعانَدَتِكم ومُعاداتِكم، عَمَّمُوا الأمْرَ لِلشَّعارِ بِما يُوجِبُ التَّوَكُّلَ وقَصَدُوا بِهِ أنْفُسَهم قَصْدًا أوَّلِيًّا ألا تَرى قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَما لَنا ألا نَتَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ﴾ أيْ: أيُّ عُذْرٍ لَنا في أنْ لا نَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ. ﴿وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا﴾ الَّتِي بِها نَعْرِفُهُ ونَعْلَمُ أنَّ الأُمُورَ كُلَّها بِيَدِهِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِالتَّخْفِيفِ ها هُنا وفي « العَنْكَبُوتِ» . ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا﴾ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ أكَّدُوا بِهِ تَوَكُّلَهم وعَدَمَ مُبالاتِهِمْ بِما يَجْرِي مِنَ الكُفّارِ عَلَيْهِمْ. ﴿وَعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾ فَلْيَثْبُتِ المُتَوَكِّلُونَ عَلى ما اسْتَحْدَثُوهُ مِن تَوَكُّلِهِمُ المُسَبَّبِ عَنْ إيمانِهِمْ.

13

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ

And those who disbelieved said to their messengers, "We will surely drive you out of our land, or you must return to our religion." So their Lord inspired to them, "We will surely destroy the wrongdoers.

﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكم مِن أرْضِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ حَلَفُوا عَلى أنْ يَكُونَ أحَدُ الأمْرَيْنِ، إمّا إخْراجُهم لِلرُّسُلِ أوْ عَوْدُهم إلى مِلَّتِهِمْ، وهو بِمَعْنى الصَّيْرُورَةِ لِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا عَلى مِلَّتِهِمْ قَطُّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ لِكُلِّ رَسُولٍ ومَن آمَنَ مَعَهُ فَغَلَّبُوا الجَماعَةَ عَلى الواحِدِ. ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ أيْ إلى رُسُلِهِمْ. ﴿لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ﴾ عَلى إضْمارِ القَوْلِ، أوْ إجْراءِ الإيحاءِ مَجْراهُ لِأنَّهُ نَوْعٌ مِنهُ.

﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ أيْ أرْضَهم ودِيارَهم كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها﴾ . وقُرِئَ « لَيُهْلِكَنَّ» « ولَيُسْكِنَنَّكم» بِالياءِ اعْتِبارًا لَأوْحى كَقَوْلِكَ: أقْسَمَ زَيْدٌ لَيَخْرُجَنَّ. ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المُوحى بِهِ وهو إهْلاكُ الظّالِمِينَ وإسْكانُ المُؤْمِنِينَ. ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾ مَوْقِفِي وهو المَوْقِفُ الَّذِي يُقِيمُ فِيهِ العِبادُ لِلْحُكُومَةِ يَوْمَ القِيامَةِ، أوْ قِيامِي عَلَيْهِ وحِفْظِي لِأعْمالِهِ وقِيلَ المَقامُ مُقْحَمٌ.

﴿وَخافَ وعِيدِ﴾ أيْ وعِيدِي بِالعَذابِ أوْ عَذابِي المَوْعُودُ لِلْكَفّارِ.

14

وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ

And We will surely cause you to dwell in the land after them. That is for he who fears My position and fears My threat."

﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكم مِن أرْضِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ حَلَفُوا عَلى أنْ يَكُونَ أحَدُ الأمْرَيْنِ، إمّا إخْراجُهم لِلرُّسُلِ أوْ عَوْدُهم إلى مِلَّتِهِمْ، وهو بِمَعْنى الصَّيْرُورَةِ لِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا عَلى مِلَّتِهِمْ قَطُّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ لِكُلِّ رَسُولٍ ومَن آمَنَ مَعَهُ فَغَلَّبُوا الجَماعَةَ عَلى الواحِدِ. ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ أيْ إلى رُسُلِهِمْ. ﴿لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ﴾ عَلى إضْمارِ القَوْلِ، أوْ إجْراءِ الإيحاءِ مَجْراهُ لِأنَّهُ نَوْعٌ مِنهُ.

﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ أيْ أرْضَهم ودِيارَهم كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها﴾ . وقُرِئَ « لَيُهْلِكَنَّ» « ولَيُسْكِنَنَّكم» بِالياءِ اعْتِبارًا لَأوْحى كَقَوْلِكَ: أقْسَمَ زَيْدٌ لَيَخْرُجَنَّ. ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المُوحى بِهِ وهو إهْلاكُ الظّالِمِينَ وإسْكانُ المُؤْمِنِينَ. ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾ مَوْقِفِي وهو المَوْقِفُ الَّذِي يُقِيمُ فِيهِ العِبادُ لِلْحُكُومَةِ يَوْمَ القِيامَةِ، أوْ قِيامِي عَلَيْهِ وحِفْظِي لِأعْمالِهِ وقِيلَ المَقامُ مُقْحَمٌ.

﴿وَخافَ وعِيدِ﴾ أيْ وعِيدِي بِالعَذابِ أوْ عَذابِي المَوْعُودُ لِلْكَفّارِ.

15

وَٱسْتَفْتَحُوا۟ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍۢ

And they requested victory from Allah, and disappointed, [therefore], was every obstinate tyrant.

﴿واسْتَفْتَحُوا﴾ سَألُوا مِنَ اللَّهِ الفَتْحَ عَلى أعْدائِهِمْ، أوِ القَضاءَ بَيْنَهم وبَيْنَ أعْدائِهِمْ مِنَ الفَتاحَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ وهو مَعْطُوفٌ عَلى ﴿فَأوْحى﴾ والضَّمِيرُ لِلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ لِلْكَفَرَةِ وقِيلَ لِلْفَرِيقَيْنِ. فَإنَّ كُلَّهم سَألُوهُ أنْ يَنْصُرَ المُحِقَّ ويُهْلِكَ المُبْطِلَ. وقُرِئَ بِلَفْظِ الأمْرِ عَطْفًا عَلى « لَيُهْلِكَنَّ» . ﴿وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أيْ فَفَتَحَ لَهم فَأفْلَحَ المُؤْمِنُونَ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عاتٍ مُتَكَبِّرٍ عَلى اللَّهِ مُعانِدٍ لِلْحَقِّ فَلَمْ يُفْلِحْ، ومَعْنى الخَيْبَةِ إذا كانَ الِاسْتِفْتاحُ مِنَ الكَفَرَةِ أوْ مِنَ القَبِيلَيْنِ كانَ أوْقَعَ.

﴿مِن ورائِهِ جَهَنَّمُ﴾ أيْ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ فَإنَّهُ مُرْصَدٌ بِها واقِفٌ عَلى شَفِيرِها في الدُّنْيا مَبْعُوثٌ إلَيْها في الآخِرَةِ. وقِيلَ مِن وراءِ حَيّاتِهِ وحَقِيقَتُهُ ما تَوارى عَنْكَ. ﴿وَيُسْقى مِن ماءٍ﴾ عُطِفَ عَلى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ مِن ورائِهِ جَهَنَّمُ يَلْقى فِيها ما يَلْقى ﴿وَيُسْقى مِن ماءٍ﴾ . ﴿صَدِيدٍ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِـ ﴿ماءٍ﴾ وهو ما يَسِيلُ مِن جُلُودِ أهْلِ النّارِ.

﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ يَتَكَلَّفُ جَرْعَهُ وهو صِفَةٌ لِماءٍ، أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿يُسْقى﴾ ﴿وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾ ولا يُقارِبُ أنْ يُسِيغَهُ فَكَيْفَ يُسِيغُهُ بَلْ يَغُصُّ بِهِ فَيَطُولُ عَذابُهُ، والسَّوْغُ جَوازُ الشَّرابِ عَلى الحَلْقِ بِسُهُولَةٍ وقَبُولُ نَفْسٍ. ﴿وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ أيْ أسْبابُهُ مِنَ الشَّدائِدِ فَتُحِيطُ بِهِ مِن جَمِيعِ الجِهاتِ. وقِيلَ مِن كُلِّ مَكانٍ مِن جَسَدِهِ حَتّى مِن أصُولِ شَعْرِهِ وإبْهامِ رَجْلِهِ. ﴿وَما هو بِمَيِّتٍ﴾ فَيَسْتَرِيحَ. ﴿وَمِن ورائِهِ﴾ ومِن بَيْنِ يَدَيْهِ. ﴿عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ أيْ يَسْتَقْبِلُ في كُلِّ وقْتٍ عَذابًا أشَدَّ مِمّا هو عَلَيْهِ. وقِيلَ هو الخُلُودُ في النّارِ. وقِيلَ حَبْسُ الأنْفاسِ. وقِيلَ الآيَةُ مُنْقَطِعَةٌ عَنْ قِصَّةِ الرُّسُلِ نازِلَةٌ في أهْلِ مَكَّةَ طَلَبُوا الفَتْحَ الَّذِي هو المَطَرُ في سِنِيهِمُ الَّتِي أرْسَلَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بِدَعْوَةِ رَسُولِهِ، فَخَيَّبَ رَجاءَهم فَلَمْ يَسْقِهِمْ ووَعَدَ لَهم أنْ يَسْقِيَهم في جَهَنَّمَ بَدَلَ سُقَياهم صَدِيدَ أهْلِ النّارِ.

16

مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍۢ صَدِيدٍۢ

Before him is Hell, and he will be given a drink of purulent water.

﴿واسْتَفْتَحُوا﴾ سَألُوا مِنَ اللَّهِ الفَتْحَ عَلى أعْدائِهِمْ، أوِ القَضاءَ بَيْنَهم وبَيْنَ أعْدائِهِمْ مِنَ الفَتاحَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ وهو مَعْطُوفٌ عَلى ﴿فَأوْحى﴾ والضَّمِيرُ لِلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ لِلْكَفَرَةِ وقِيلَ لِلْفَرِيقَيْنِ. فَإنَّ كُلَّهم سَألُوهُ أنْ يَنْصُرَ المُحِقَّ ويُهْلِكَ المُبْطِلَ. وقُرِئَ بِلَفْظِ الأمْرِ عَطْفًا عَلى « لَيُهْلِكَنَّ» . ﴿وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أيْ فَفَتَحَ لَهم فَأفْلَحَ المُؤْمِنُونَ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عاتٍ مُتَكَبِّرٍ عَلى اللَّهِ مُعانِدٍ لِلْحَقِّ فَلَمْ يُفْلِحْ، ومَعْنى الخَيْبَةِ إذا كانَ الِاسْتِفْتاحُ مِنَ الكَفَرَةِ أوْ مِنَ القَبِيلَيْنِ كانَ أوْقَعَ.

﴿مِن ورائِهِ جَهَنَّمُ﴾ أيْ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ فَإنَّهُ مُرْصَدٌ بِها واقِفٌ عَلى شَفِيرِها في الدُّنْيا مَبْعُوثٌ إلَيْها في الآخِرَةِ. وقِيلَ مِن وراءِ حَيّاتِهِ وحَقِيقَتُهُ ما تَوارى عَنْكَ. ﴿وَيُسْقى مِن ماءٍ﴾ عُطِفَ عَلى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ مِن ورائِهِ جَهَنَّمُ يَلْقى فِيها ما يَلْقى ﴿وَيُسْقى مِن ماءٍ﴾ . ﴿صَدِيدٍ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِـ ﴿ماءٍ﴾ وهو ما يَسِيلُ مِن جُلُودِ أهْلِ النّارِ.

﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ يَتَكَلَّفُ جَرْعَهُ وهو صِفَةٌ لِماءٍ، أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿يُسْقى﴾ ﴿وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾ ولا يُقارِبُ أنْ يُسِيغَهُ فَكَيْفَ يُسِيغُهُ بَلْ يَغُصُّ بِهِ فَيَطُولُ عَذابُهُ، والسَّوْغُ جَوازُ الشَّرابِ عَلى الحَلْقِ بِسُهُولَةٍ وقَبُولُ نَفْسٍ. ﴿وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ أيْ أسْبابُهُ مِنَ الشَّدائِدِ فَتُحِيطُ بِهِ مِن جَمِيعِ الجِهاتِ. وقِيلَ مِن كُلِّ مَكانٍ مِن جَسَدِهِ حَتّى مِن أصُولِ شَعْرِهِ وإبْهامِ رَجْلِهِ. ﴿وَما هو بِمَيِّتٍ﴾ فَيَسْتَرِيحَ. ﴿وَمِن ورائِهِ﴾ ومِن بَيْنِ يَدَيْهِ. ﴿عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ أيْ يَسْتَقْبِلُ في كُلِّ وقْتٍ عَذابًا أشَدَّ مِمّا هو عَلَيْهِ. وقِيلَ هو الخُلُودُ في النّارِ. وقِيلَ حَبْسُ الأنْفاسِ. وقِيلَ الآيَةُ مُنْقَطِعَةٌ عَنْ قِصَّةِ الرُّسُلِ نازِلَةٌ في أهْلِ مَكَّةَ طَلَبُوا الفَتْحَ الَّذِي هو المَطَرُ في سِنِيهِمُ الَّتِي أرْسَلَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بِدَعْوَةِ رَسُولِهِ، فَخَيَّبَ رَجاءَهم فَلَمْ يَسْقِهِمْ ووَعَدَ لَهم أنْ يَسْقِيَهم في جَهَنَّمَ بَدَلَ سُقَياهم صَدِيدَ أهْلِ النّارِ.

17

يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍۢ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍۢ ۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٌۭ

He will gulp it but will hardly [be able to] swallow it. And death will come to him from everywhere, but he is not to die. And before him is a massive punishment.

﴿واسْتَفْتَحُوا﴾ سَألُوا مِنَ اللَّهِ الفَتْحَ عَلى أعْدائِهِمْ، أوِ القَضاءَ بَيْنَهم وبَيْنَ أعْدائِهِمْ مِنَ الفَتاحَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ وهو مَعْطُوفٌ عَلى ﴿فَأوْحى﴾ والضَّمِيرُ لِلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ لِلْكَفَرَةِ وقِيلَ لِلْفَرِيقَيْنِ. فَإنَّ كُلَّهم سَألُوهُ أنْ يَنْصُرَ المُحِقَّ ويُهْلِكَ المُبْطِلَ. وقُرِئَ بِلَفْظِ الأمْرِ عَطْفًا عَلى « لَيُهْلِكَنَّ» . ﴿وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أيْ فَفَتَحَ لَهم فَأفْلَحَ المُؤْمِنُونَ وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عاتٍ مُتَكَبِّرٍ عَلى اللَّهِ مُعانِدٍ لِلْحَقِّ فَلَمْ يُفْلِحْ، ومَعْنى الخَيْبَةِ إذا كانَ الِاسْتِفْتاحُ مِنَ الكَفَرَةِ أوْ مِنَ القَبِيلَيْنِ كانَ أوْقَعَ.

﴿مِن ورائِهِ جَهَنَّمُ﴾ أيْ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ فَإنَّهُ مُرْصَدٌ بِها واقِفٌ عَلى شَفِيرِها في الدُّنْيا مَبْعُوثٌ إلَيْها في الآخِرَةِ. وقِيلَ مِن وراءِ حَيّاتِهِ وحَقِيقَتُهُ ما تَوارى عَنْكَ. ﴿وَيُسْقى مِن ماءٍ﴾ عُطِفَ عَلى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ مِن ورائِهِ جَهَنَّمُ يَلْقى فِيها ما يَلْقى ﴿وَيُسْقى مِن ماءٍ﴾ . ﴿صَدِيدٍ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِـ ﴿ماءٍ﴾ وهو ما يَسِيلُ مِن جُلُودِ أهْلِ النّارِ.

﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ يَتَكَلَّفُ جَرْعَهُ وهو صِفَةٌ لِماءٍ، أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿يُسْقى﴾ ﴿وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾ ولا يُقارِبُ أنْ يُسِيغَهُ فَكَيْفَ يُسِيغُهُ بَلْ يَغُصُّ بِهِ فَيَطُولُ عَذابُهُ، والسَّوْغُ جَوازُ الشَّرابِ عَلى الحَلْقِ بِسُهُولَةٍ وقَبُولُ نَفْسٍ. ﴿وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ أيْ أسْبابُهُ مِنَ الشَّدائِدِ فَتُحِيطُ بِهِ مِن جَمِيعِ الجِهاتِ. وقِيلَ مِن كُلِّ مَكانٍ مِن جَسَدِهِ حَتّى مِن أصُولِ شَعْرِهِ وإبْهامِ رَجْلِهِ. ﴿وَما هو بِمَيِّتٍ﴾ فَيَسْتَرِيحَ. ﴿وَمِن ورائِهِ﴾ ومِن بَيْنِ يَدَيْهِ. ﴿عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ أيْ يَسْتَقْبِلُ في كُلِّ وقْتٍ عَذابًا أشَدَّ مِمّا هو عَلَيْهِ. وقِيلَ هو الخُلُودُ في النّارِ. وقِيلَ حَبْسُ الأنْفاسِ. وقِيلَ الآيَةُ مُنْقَطِعَةٌ عَنْ قِصَّةِ الرُّسُلِ نازِلَةٌ في أهْلِ مَكَّةَ طَلَبُوا الفَتْحَ الَّذِي هو المَطَرُ في سِنِيهِمُ الَّتِي أرْسَلَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بِدَعْوَةِ رَسُولِهِ، فَخَيَّبَ رَجاءَهم فَلَمْ يَسْقِهِمْ ووَعَدَ لَهم أنْ يَسْقِيَهم في جَهَنَّمَ بَدَلَ سُقَياهم صَدِيدَ أهْلِ النّارِ.

18

مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَٰلُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍۢ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا۟ عَلَىٰ شَىْءٍۢ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلْبَعِيدُ

The example of those who disbelieve in their Lord is [that] their deeds are like ashes which the wind blows forcefully on a stormy day; they are unable [to keep] from what they earned a [single] thing. That is what is extreme error.

﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أيْ فِيما يُتْلى عَلَيْكم صِفَتُهُمُ الَّتِي هي مَثَلٌ في الغَرابَةِ، أوْ قَوْلُهُ ﴿أعْمالُهم كَرَمادٍ﴾ وهو عَلى الأوَّلِ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ لِبَيانِ مَثَلِهِمْ. وقِيلَ ﴿أعْمالُهُمْ﴾ بَدَلٌ مِنَ الـ ﴿مَثَلُ﴾ والخَبَرُ ﴿كَرَمادٍ﴾ . ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ﴾ حَمَلَتْهُ وأسْرَعَتِ الذَّهابَ بِهِ وقَرَأ نافِعٌ « الرِّياحُ» . ﴿فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ العَصْفُ اشْتِدادُ الرِّيحِ وُصِفَ بِهِ زَمانُهُ لِلْمُبالَغَةِ كَقَوْلِهِمْ: نَهارُهُ صائِمٌ ولَيْلُهُ قائِمٌ، شَبَّهَ صَنائِعَهم مِنَ الصَّدَقَةِ وصِلَةِ الرَّحِمِ وإغاثَةِ المَلْهُوفِ وعِتْقِ الرِّقابِ ونَحْوِ ذَلِكَ مِن مَكارِمِهِمْ في حُبُوطِها وذَهابِها هَباءً مَنثُورًا، لِبِنائِها عَلى غَيْرِ أساسٍ مِن مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى والتَّوَجُّهِ بِها إلَيْهِ، أوْ أعْمالَهم لِلْأصْنامِ بِرَمادٍ طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ العاصِفُ. ﴿لا يَقْدِرُونَ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ. ﴿مِمّا كَسَبُوا﴾ مِن أعْمالِهِمْ. ﴿عَلى شَيْءٍ﴾ لِحُبُوطِهِ فَلا يَرَوْنَ لَهُ أثَرًا مِنَ الثَّوابِ وهو فَذْلَكَةُ التَّمْثِيلِ. ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ضَلالِهِمْ مَعَ حُسْبانِهِمْ أنَّهم مُحْسِنُونَ. ﴿هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ فَإنَّهُ الغايَةُ في البُعْدِ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ.

19

أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ ۚ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍۢ جَدِيدٍۢ

Have you not seen that Allah created the heavens and the earth in truth? If He wills, He can do away with you and produce a new creation.

﴿ألَمْ تَرَ﴾ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، والمُرادُ بِهِ أُمَّتُهُ. وقِيلَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنَ الكَفَرَةِ عَلى التَّلْوِينِ. ﴿أنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ بِالحِكْمَةِ والوَجْهِ الَّذِي يَحِقُّ أنْ تُخْلَقَ عَلَيْهِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ « خالِقُ السَّمَواتِ» . ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ يَعْدِمْكم ويَخْلُقْ خَلْقًا آخَرَ مَكانَكم، رَتَّبَ ذَلِكَ عَلى كَوْنِهِ خالِقًا لِلسَّمَواتِ والأرْضِ اسْتِدْلالًا بِهِ عَلَيْهِ، فَإنَّ مَن خَلَقَ أُصُولَهم وما يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ تَخْلِيقُهم ثُمَّ كَوَّنَهم بِتَبْدِيلِ الصُّوَرِ وتَغْيِيرِ الطَّبائِعِ قَدَرَ أنْ يُبَدِّلَهم بِخَلْقٍ آخَرَ ولَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَما قالَ: ﴿وَما ذَلِكَ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ بِمُتَعَذَّرٍ أوْ مُتَعَسَّرٍ فَإنَّهُ قادِرٌ لِذاتِهِ لا اخْتِصاصَ لَهُ بِمَقْدُورٍ دُونَ مَقْدُورٍ، ومَن كانَ هَذا شَأْنُهُ كانَ حَقِيقًا بِأنْ يُؤْمَنَ بِهِ ويُعْبَدَ رَجاءً لِثَوابِهِ وخَوْفًا مِن عِقابِهِ يَوْمَ الجَزاءِ.

20

وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍۢ

And that is not difficult for Allah.

﴿ألَمْ تَرَ﴾ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، والمُرادُ بِهِ أُمَّتُهُ. وقِيلَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنَ الكَفَرَةِ عَلى التَّلْوِينِ. ﴿أنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ بِالحِكْمَةِ والوَجْهِ الَّذِي يَحِقُّ أنْ تُخْلَقَ عَلَيْهِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ « خالِقُ السَّمَواتِ» . ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ يَعْدِمْكم ويَخْلُقْ خَلْقًا آخَرَ مَكانَكم، رَتَّبَ ذَلِكَ عَلى كَوْنِهِ خالِقًا لِلسَّمَواتِ والأرْضِ اسْتِدْلالًا بِهِ عَلَيْهِ، فَإنَّ مَن خَلَقَ أُصُولَهم وما يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ تَخْلِيقُهم ثُمَّ كَوَّنَهم بِتَبْدِيلِ الصُّوَرِ وتَغْيِيرِ الطَّبائِعِ قَدَرَ أنْ يُبَدِّلَهم بِخَلْقٍ آخَرَ ولَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَما قالَ: ﴿وَما ذَلِكَ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ بِمُتَعَذَّرٍ أوْ مُتَعَسَّرٍ فَإنَّهُ قادِرٌ لِذاتِهِ لا اخْتِصاصَ لَهُ بِمَقْدُورٍ دُونَ مَقْدُورٍ، ومَن كانَ هَذا شَأْنُهُ كانَ حَقِيقًا بِأنْ يُؤْمَنَ بِهِ ويُعْبَدَ رَجاءً لِثَوابِهِ وخَوْفًا مِن عِقابِهِ يَوْمَ الجَزاءِ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.