Muslim99Muslim99
← Tafsir library

13. Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

سُورَةُ الرَّعۡدِ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 41–43 of 43

41

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ

Have they not seen that We set upon the land, reducing it from its borders? And Allah decides; there is no adjuster of His decision. And He is swift in account.

قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ﴾ إلى قوله ﴿عُقْبَى ٱلدَّارِ﴾ معناه عند ابن عباس: أَوَلَمْ ير أهل مكة الذين سألوا محمداً الآيات أنا نفتح على محمد الأرض (بعد الأرض) من حولهم، ولا يخافون أن يفتح عليه أرضهم كما فتحنا له غيرها. ودلّ على ذلك قوله في الأنبياء: ﴿نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾: بل، محمد وأصحابه الغالبون.

وأكثر المفسرين على أنه يراد به: ذهاب خيار الناس، وعلمائهم، وصالحيهم.

وقال الضحاك، والحسن: هو ظهور المسلمين على المشركين.

وقيل: هو هلاك الأمم قبلهم، وخراب أرضهم. فيقول: أَلَم تر قريش هلاك الأمم قبلهم، وخراب أرضهم بعدهم؟ أفلا يخافون أن يَحُلَّ بأرضهم ما حلَّ بمن قبلهم، قاله مجاهد، وابن جريج.

وروي عن ابن عباس، (رحمه الله) نحوه.

وروي عن ابن عباس أنه قال: هو نقص بركات الأرض وثمارها، وأرضها بالموت. وجماعة من العلماء على أن المعنى في النقص: موت أهل الأرض، وهو قول عكرمة.

وروي عن مجاهد، وقال ابن عمر: نقص الأرض هي موت فقهائها، وخيار أهلها. ثم قال (تعالى): ﴿وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ أي: يحكم ويقضي، فينفذ حكمه وقضاءه، لا رَادَّ لحكمه، ولا مانع لقضائه. فإذا أراد بهؤلاء المشركين (شراً) لم يرده أحد.

والأطراف جمع طرف، والطرف: الكريم من كل شيء.

قال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: العلم أودية، في أي واد أخذت منه حَسِرْت، فخذ من كل شيء طرفاً: أي: خياراً. ومنه قولهم:

ما يدري: أيُّ طرفيه أطول، أي: ما يدري الكرم يأتيه من ناحية أبيه، أو من ناحية أمِّه. فصار معنى ﴿نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾: أي: من علمائها، لأن العلماء هم الخيار. ومعنى ﴿وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ أي: يحصي أعمال هؤلاء المشركين، لا يخفى عليه شيء منها.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعاً﴾ والمعنى: وقد مكر الذين من قبل هؤلاء المشركين من الأمم، فوقع بهم العذاب، فلله أسباب المكر كلها، وبيده الضر والنفع. فلن يضر الماكرون بمكرهم أحداً إلا بإذن الله، لأن أسباب المكر كلها بأمر الله، وإنما يضرون بمكرهم أنفسهم، لأنهم أسخطوا ربهم عليهم حتى أهلكهم. فكذلك هؤلاء يمكرون بك يا محمد، والله منجيك من مكرهم، وملحق ضرر مكرهم بهم دونك.

ومعنى المكر من الله "أن ينزل العقوبة بمن يستحقها من حيث لا يعلمون".

ثم قال (تعالى): ﴿يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ أي: يعلم ما يفعل هؤلاء المشركون، وما يسعون فيه من المكر بك، ويعلم جميع أعمال الخلائق كلهم.

﴿وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ﴾ أي: سيعلمون، إذ قدموا على ربهم يوم القيامة لمن عاقبة (عقبى) الدار في الآخرة.

وقيل: الكافر هنا يراد به أبو جهل لعنه الله.

(ومن قرأ): "الكفار" بالجمع. قيل: عني به المستهزءون وهم خمسة، والمقتسمون، وهم ثمانية وعشرون.

42

وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعًۭا ۖ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍۢ ۗ وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّٰرُ لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ

And those before them had plotted, but to Allah belongs the plan entirely. He knows what every soul earns, and the disbelievers will know for whom is the final home.

قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ﴾ إلى قوله ﴿عُقْبَى ٱلدَّارِ﴾ معناه عند ابن عباس: أَوَلَمْ ير أهل مكة الذين سألوا محمداً الآيات أنا نفتح على محمد الأرض (بعد الأرض) من حولهم، ولا يخافون أن يفتح عليه أرضهم كما فتحنا له غيرها. ودلّ على ذلك قوله في الأنبياء: ﴿نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾: بل، محمد وأصحابه الغالبون.

وأكثر المفسرين على أنه يراد به: ذهاب خيار الناس، وعلمائهم، وصالحيهم.

وقال الضحاك، والحسن: هو ظهور المسلمين على المشركين.

وقيل: هو هلاك الأمم قبلهم، وخراب أرضهم. فيقول: أَلَم تر قريش هلاك الأمم قبلهم، وخراب أرضهم بعدهم؟ أفلا يخافون أن يَحُلَّ بأرضهم ما حلَّ بمن قبلهم، قاله مجاهد، وابن جريج.

وروي عن ابن عباس، (رحمه الله) نحوه.

وروي عن ابن عباس أنه قال: هو نقص بركات الأرض وثمارها، وأرضها بالموت. وجماعة من العلماء على أن المعنى في النقص: موت أهل الأرض، وهو قول عكرمة.

وروي عن مجاهد، وقال ابن عمر: نقص الأرض هي موت فقهائها، وخيار أهلها. ثم قال (تعالى): ﴿وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ أي: يحكم ويقضي، فينفذ حكمه وقضاءه، لا رَادَّ لحكمه، ولا مانع لقضائه. فإذا أراد بهؤلاء المشركين (شراً) لم يرده أحد.

والأطراف جمع طرف، والطرف: الكريم من كل شيء.

قال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: العلم أودية، في أي واد أخذت منه حَسِرْت، فخذ من كل شيء طرفاً: أي: خياراً. ومنه قولهم:

ما يدري: أيُّ طرفيه أطول، أي: ما يدري الكرم يأتيه من ناحية أبيه، أو من ناحية أمِّه. فصار معنى ﴿نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾: أي: من علمائها، لأن العلماء هم الخيار. ومعنى ﴿وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ أي: يحصي أعمال هؤلاء المشركين، لا يخفى عليه شيء منها.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعاً﴾ والمعنى: وقد مكر الذين من قبل هؤلاء المشركين من الأمم، فوقع بهم العذاب، فلله أسباب المكر كلها، وبيده الضر والنفع. فلن يضر الماكرون بمكرهم أحداً إلا بإذن الله، لأن أسباب المكر كلها بأمر الله، وإنما يضرون بمكرهم أنفسهم، لأنهم أسخطوا ربهم عليهم حتى أهلكهم. فكذلك هؤلاء يمكرون بك يا محمد، والله منجيك من مكرهم، وملحق ضرر مكرهم بهم دونك.

ومعنى المكر من الله "أن ينزل العقوبة بمن يستحقها من حيث لا يعلمون".

ثم قال (تعالى): ﴿يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ أي: يعلم ما يفعل هؤلاء المشركون، وما يسعون فيه من المكر بك، ويعلم جميع أعمال الخلائق كلهم.

﴿وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ﴾ أي: سيعلمون، إذ قدموا على ربهم يوم القيامة لمن عاقبة (عقبى) الدار في الآخرة.

وقيل: الكافر هنا يراد به أبو جهل لعنه الله.

(ومن قرأ): "الكفار" بالجمع. قيل: عني به المستهزءون وهم خمسة، والمقتسمون، وهم ثمانية وعشرون.

43

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَسْتَ مُرْسَلًۭا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۢا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلْكِتَٰبِ

And those who have disbelieved say, "You are not a messenger." Say, [O Muhammad], "Sufficient is Allah as Witness between me and you, and [the witness of] whoever has knowledge of the Scripture."

قوله: ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً﴾ إلى قوله: ﴿عِلْمُ ٱلْكِتَابِ﴾ المعنى: ويقول الذين كفروا من قومك يا محمد! لست مرسلاً، تكذيباً لك.

فقل لهم يا محمد ﴿كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً﴾ أي: حسبي الله ﴿شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ أي: عليَّ وعليكم، والذي ﴿عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ﴾.

أي: علم الكتب التي أنزلت قبل القرآن، كالتوراة، والإنجيل، وهو عبد لله ابن سلام في قول مجاهد، وكذلك روى عبد الله بن سلام أنه قال يوم قتل عثمان لما نهاهم عن قتله: قالوا: كذب اليهودي، فقال: كذبتم وأثمتم، إني لمسلم، يعلم الله ذلك، ورسوله، والمؤمنون. وقد أنزل فيَّ: ﴿كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾.

﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ﴾ وهذا يدل على (أن) هذه الآية مدنية، لأن عبد الله بالمدينة أسلم.

وقل قتادة أيضاً: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ﴾: هم ناس من أهل الكتاب، كانوا يشهدون بالحق، ويقرون به، ويعلمون أن محمداً رسول الله، كنا نحدث أن منهم عبد الله بن سلام.

وروي عنه أنه، قال: منهم عبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وتميم الدار(ي).

وقال الحسن: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ﴾ هو الله؟

يذهب إلى أن المعنى: كفى بالله، والذي عنده علم الكتاب.

واختار النحاس هذا القول، واستبعد أن يستشهد الله لأحد من خلقه. ودل على ذلك قول عكرمة، وابن جبير، وغيرهما: نزلت هذه الآية بمكة، فلا سبيل إلى ذكر عبد الله بن سلام هنا، لأنه بالمدينة أسلم. ويدل على ذلك أيضاً أنه قد قرأ ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ﴾: فهذا هو الله، جل ذكره، لا يجوز غيره، أي: ومن عند الله علم الكتاب. وهي قراءة مروية عن ابن عباس ، وغيره.

ومن فتح "وَمَنْ عنده" كانت الهاء تعود على "من".

و "من": هو الله، أو على ابن سلام، وشبهه على الاختلاف المذكور.

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.