Muslim99Muslim99
← Tafsir library

13. Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

سُورَةُ الرَّعۡدِ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 31–40 of 43

31

وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًۭا سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتَىٰ ۗ بَل لِّلَّهِ ٱلْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ أَفَلَمْ يَا۟يْـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعًۭا ۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا۟ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًۭا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِىَ وَعْدُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ

And if there was any qur'an by which the mountains would be removed or the earth would be broken apart or the dead would be made to speak, [it would be this Qur'an], but to Allah belongs the affair entirely. Then have those who believed not accepted that had Allah willed, He would have guided the people, all of them? And those who disbelieve do not cease to be struck, for what they have done, by calamity - or it will descend near their home - until there comes the promise of Allah. Indeed, Allah does not fail in [His] promise.

قوله: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِيۤ أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌ﴾ إلى قوله ﴿لاَ يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ﴾: المعنى: هكذا يا محمد ﴿أَرْسَلْنَاكَ فِيۤ أُمَّةٍ﴾: أي: إلى أمة قد خلت من قبلها أمم على ما هم عليه من الكفر، لتتلو عليهم القرآن ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ أي: يجحدون وحدانيته.

قل يا محمد: هو ربي: أي: إن كفر هؤلاء الذين أرسلت إليهم، فقل أنت الله ربي ﴿لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ أي: وإليه مرجعه، وأَوْبتي. وهو مصدر تاب متاباً، وتوبة.

ثم قال تعالى (ذكره): ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ﴾.

هذه الآية نزلت جواباً لقريش، وذلك أنهم قالوا للنبي ﷺ: إن سرك أن نتبعك فسيّر لنا جبال تهامة، أو زد لنا في حرمنا حتى نتخذ قطائع نحترث فيها، أو أحي لنا فلاناً، أو فلاناً لناس ماتوا: فأنزل الله (عز وجل): ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً﴾ - الآية - أي: ولو فعل هذا بقرآن قبل قرآنكم لفعل ذلك بقرآنكم.

وقال الضحاك: قال كفار مكة للنبي ﷺ: سير لنا الجبال كما سيرت لداود (ﷺ)، واقطع لنا الأرض كما قطعت لسليمان، وكلِّم لنا الموتى، كما كان عيسى يكلمهم. فنزلت هذه الآية. وهذا قول ابن زيد.

وجواب "لو" محذوف، وتقديره: لو فعل هذا بقرآن لفعل مثله بقرآنكم وقيل: التقدير: لما آمنوا.

وقال الكسائي: "لو" بمعنى: "وددنا" فلا تحتاج إلى جواب.

والتقدير: وددنا أن قرآناً (سيرت به الجبال).

وقيل المعنى: لو قضيت ألا يقرأ هذا القرآن على الجبال، إلاَّ مرَّت، وعلى الأرض إلا تخرقت، ولا على الموتى إلا حَيّوا، وتكلموا: ما آمن من سبق عليه في علمي الكفر.

ويدل على هذا التفسير قوله بعد ذلك: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعاً﴾ أي: أفلم يعلم الذين صدقوا ذلك.

وقال الفراء: الجواب: وهم يكفرون بالرحمن، والتقدير: ولو أن قرآناً سيرت به الجبال لكفروا بالرحمَن.

وقيل: إن قوله: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ نزلت في أبي جهل، لعنه الله، وذلك أن النبي عليه السلام كان في الحجر يدعو يقول: يا رحمن، وأبو جهل لعنه الله يستمع إليه، فولى أبو جهل، (أخزاه الله) مُدْبراً إلى قريش، فقال لهم: إن محمداً ينهانا أن نعبد الآلهة، وهو يدعو إلاهين: يدعو الله، ويدعو إلهاًَ آخر يقال له الرحمن. فأنزل الله (عز وجل) ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَـٰنِ﴾، وأنزل ﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] الآية.

ثم قال تعالى (ذكره): ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ والمعنى: أفلم يعلم الذين آمنوا، والتفسير: أن الكفار لما سألوا تسيير الجبال بالقرآن، وتقطيع الأرض، وتكليم الموتى. طمع المؤمنون أن يُعطى الكفار ما سألوا، فيؤمنوا فقال الله: أفلم يعلم الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً، ولا يحتاجون إلى رؤية ما ذكروا.

وقيل: المعنى: أفلم ييئس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء، لعلمهم أن الله، (عز وجل)، لو أراد أن يهديهم لهداهم.

ثم قال (تعالى): ﴿وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ (قَارِعَةٌ)﴾ (الآية): أي: لا يزال يا محمد الكفار من قومك تصيبهم بما صنعوا من الكفر، ومن إخراجك (من) بين أظهرهم قارعة: وهو ما يقرعهم من البلاء والعذاب، من القتل والحرب. والسرايا التي تمضي إليهم.

وقيل: القارعة: النكبة، أو تحل أنت يا محمد قريباً من ديارهم بجيشك، وأصحابك ﴿حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ ٱللَّهِ﴾: (أي) الذي وعدك فيهم، وهو الظهور عليهم، وقهرك إياهم بالسيف.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُخْلِفُ﴾ ما وعدك به، وهو فتح مكة.

وعن الحسن: وعد الله: القيـ(ـا)مة في هذا الموضع.

وقيل: أن تحل القارعة قريباً من دارهم. قاله الحسن.

32

وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍۢ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ

And already were [other] messengers ridiculed before you, and I extended the time of those who disbelieved; then I seized them, and how [terrible] was My penalty.

قوله: ﴿وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ إلى قوله ﴿مِن وَاقٍ﴾ والمعنى إن يستهزئ هؤلاء من قومك يا محمد، فاصبر على أذاهم، وامض على أمر الله عز وجل في إنذارهم.

﴿وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي: أَطَلْتُ للمستهزئين بربهم في الأجل والأمل، ثم أحللت بهم العقوبة. فكيف رأيت عقوبتي؟.

والإملاء: الإطالة، ومنه قيل: لليل والنهار الملوان، لطولهما. ومنه قيل للخرق الواسع من الأرض ملأ لطول ما بين طرفيه.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ "من": رفع بالابتداء، والخبر محذوف، وبه يتم المعنى.

والتقدير: أفمن هو قائم على كل نفسٍ بما كسبت كشركائهم، والتقدير: أفمن هو حافظ على كل نفس لا يغفل، ولا يهلك (كمن يهلك ولا يحفظ) ولا يحصي شيئاً. (فالجواب محذوف) لعلم المخاطب).

وقيل المراد به الملائكة الموكلون على بني آدم، والقول الأول أشهر، وأكثر.

ثم قال (تعالى): ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ﴾ هذا يدل على المحذوف، والمعنى: أفمن هو قائم كشركائهم. ودلّ ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ﴾ على المحذوف ثم قال: قل لهم يا محمد ﴿سَمُّوهُمْ﴾: أي يسموا هؤلاء الشركاء، فإن قالوا: آلهة فقد كذبوا، لأنه لا إله إلا هو الواحد (القهار)، لا شريك له.

﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلأَرْضِ﴾ (أم) تخبرونه بأن في الأرض إلهاً، ولا إله إلا هو في الأرض والسماء.

* *

وقوله: ﴿أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ﴾: أي: أم قلتم ذلك بظاهر قول، وهو في الحقيقة باطل لا صحة له.

ثم قال (تعالى) ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ﴾ المعنى ما لله شريك، بل زين للذين كفروا مكرهم: أي: زيِّن لهم عملهم، وصدوا الناس عن الإيمان.

ومن قرأ بضمِّ الصاد، فمعناه: أن الله أعلمنا أن صدَّهم عن الهدى عقوبة لهم. ودلّ على ذلك قوله: ﴿وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ أي: من أضله الله عز وجل عن إصابة الحق، فلا يقدر أحد على هدايته.

* *

ثم قال تعالى: ﴿لَّهُمْ عَذَابٌ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أي: لهؤلاء الكفار الذين تقدم ذكرهم عذاب في الحياة الدنيا، وهو القتل والأسر.

﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَشَقُّ﴾ أي: أشد من عذاب الدنيا. ﴿وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ﴾ أي: ليس يقيهم من عذاب الله (سبحانه) أحد.

33

أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ ۗ وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ۚ أَمْ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلْأَرْضِ أَم بِظَٰهِرٍۢ مِّنَ ٱلْقَوْلِ ۗ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا۟ عَنِ ٱلسَّبِيلِ ۗ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍۢ

Then is He who is a maintainer of every soul, [knowing] what it has earned, [like any other]? But to Allah they have attributed partners. Say, "Name them. Or do you inform Him of that which He knows not upon the earth or of what is apparent of speech?" Rather, their [own] plan has been made attractive to those who disbelieve, and they have been averted from the way. And whomever Allah leaves astray - there will be for him no guide.

قوله: ﴿وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ إلى قوله ﴿مِن وَاقٍ﴾ والمعنى إن يستهزئ هؤلاء من قومك يا محمد، فاصبر على أذاهم، وامض على أمر الله عز وجل في إنذارهم.

﴿وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي: أَطَلْتُ للمستهزئين بربهم في الأجل والأمل، ثم أحللت بهم العقوبة. فكيف رأيت عقوبتي؟.

والإملاء: الإطالة، ومنه قيل: لليل والنهار الملوان، لطولهما. ومنه قيل للخرق الواسع من الأرض ملأ لطول ما بين طرفيه.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ "من": رفع بالابتداء، والخبر محذوف، وبه يتم المعنى.

والتقدير: أفمن هو قائم على كل نفسٍ بما كسبت كشركائهم، والتقدير: أفمن هو حافظ على كل نفس لا يغفل، ولا يهلك (كمن يهلك ولا يحفظ) ولا يحصي شيئاً. (فالجواب محذوف) لعلم المخاطب).

وقيل المراد به الملائكة الموكلون على بني آدم، والقول الأول أشهر، وأكثر.

ثم قال (تعالى): ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ﴾ هذا يدل على المحذوف، والمعنى: أفمن هو قائم كشركائهم. ودلّ ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ﴾ على المحذوف ثم قال: قل لهم يا محمد ﴿سَمُّوهُمْ﴾: أي يسموا هؤلاء الشركاء، فإن قالوا: آلهة فقد كذبوا، لأنه لا إله إلا هو الواحد (القهار)، لا شريك له.

﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلأَرْضِ﴾ (أم) تخبرونه بأن في الأرض إلهاً، ولا إله إلا هو في الأرض والسماء.

* *

وقوله: ﴿أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ﴾: أي: أم قلتم ذلك بظاهر قول، وهو في الحقيقة باطل لا صحة له.

ثم قال (تعالى) ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ﴾ المعنى ما لله شريك، بل زين للذين كفروا مكرهم: أي: زيِّن لهم عملهم، وصدوا الناس عن الإيمان.

ومن قرأ بضمِّ الصاد، فمعناه: أن الله أعلمنا أن صدَّهم عن الهدى عقوبة لهم. ودلّ على ذلك قوله: ﴿وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ أي: من أضله الله عز وجل عن إصابة الحق، فلا يقدر أحد على هدايته.

* *

ثم قال تعالى: ﴿لَّهُمْ عَذَابٌ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أي: لهؤلاء الكفار الذين تقدم ذكرهم عذاب في الحياة الدنيا، وهو القتل والأسر.

﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَشَقُّ﴾ أي: أشد من عذاب الدنيا. ﴿وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ﴾ أي: ليس يقيهم من عذاب الله (سبحانه) أحد.

34

لَّهُمْ عَذَابٌۭ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ ٱلْءَاخِرَةِ أَشَقُّ ۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍۢ

For them will be punishment in the life of [this] world, and the punishment of the Hereafter is more severe. And they will not have from Allah any protector.

قوله: ﴿وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ إلى قوله ﴿مِن وَاقٍ﴾ والمعنى إن يستهزئ هؤلاء من قومك يا محمد، فاصبر على أذاهم، وامض على أمر الله عز وجل في إنذارهم.

﴿وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي: أَطَلْتُ للمستهزئين بربهم في الأجل والأمل، ثم أحللت بهم العقوبة. فكيف رأيت عقوبتي؟.

والإملاء: الإطالة، ومنه قيل: لليل والنهار الملوان، لطولهما. ومنه قيل للخرق الواسع من الأرض ملأ لطول ما بين طرفيه.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ "من": رفع بالابتداء، والخبر محذوف، وبه يتم المعنى.

والتقدير: أفمن هو قائم على كل نفسٍ بما كسبت كشركائهم، والتقدير: أفمن هو حافظ على كل نفس لا يغفل، ولا يهلك (كمن يهلك ولا يحفظ) ولا يحصي شيئاً. (فالجواب محذوف) لعلم المخاطب).

وقيل المراد به الملائكة الموكلون على بني آدم، والقول الأول أشهر، وأكثر.

ثم قال (تعالى): ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ﴾ هذا يدل على المحذوف، والمعنى: أفمن هو قائم كشركائهم. ودلّ ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ﴾ على المحذوف ثم قال: قل لهم يا محمد ﴿سَمُّوهُمْ﴾: أي يسموا هؤلاء الشركاء، فإن قالوا: آلهة فقد كذبوا، لأنه لا إله إلا هو الواحد (القهار)، لا شريك له.

﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلأَرْضِ﴾ (أم) تخبرونه بأن في الأرض إلهاً، ولا إله إلا هو في الأرض والسماء.

* *

وقوله: ﴿أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ﴾: أي: أم قلتم ذلك بظاهر قول، وهو في الحقيقة باطل لا صحة له.

ثم قال (تعالى) ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ﴾ المعنى ما لله شريك، بل زين للذين كفروا مكرهم: أي: زيِّن لهم عملهم، وصدوا الناس عن الإيمان.

ومن قرأ بضمِّ الصاد، فمعناه: أن الله أعلمنا أن صدَّهم عن الهدى عقوبة لهم. ودلّ على ذلك قوله: ﴿وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ أي: من أضله الله عز وجل عن إصابة الحق، فلا يقدر أحد على هدايته.

* *

ثم قال تعالى: ﴿لَّهُمْ عَذَابٌ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أي: لهؤلاء الكفار الذين تقدم ذكرهم عذاب في الحياة الدنيا، وهو القتل والأسر.

﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَشَقُّ﴾ أي: أشد من عذاب الدنيا. ﴿وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ﴾ أي: ليس يقيهم من عذاب الله (سبحانه) أحد.

35

۞ مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ ۖ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ۖ أُكُلُهَا دَآئِمٌۭ وَظِلُّهَا ۚ تِلْكَ عُقْبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ ۖ وَّعُقْبَى ٱلْكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ

The example of Paradise, which the righteous have been promised, is [that] beneath it rivers flow. Its fruit is lasting, and its shade. That is the consequence for the righteous, and the consequence for the disbelievers is the Fire.

قوله: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ وَاقٍ﴾ التقدير عند سيبويه: "وفيما يتلى عليكم"، أو: "مما يقص عليكم مثل الجنة، وهذا قياس مذهب سيبويه.

وقال الفراء: التقدير الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار ومثل (...).

وقيل: هو مردود إلى قوله: ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ [الرعد: ١٨].

ثم قال: صفة الجنة التي وعد المتقون، تجري من تحتها الأنهار.

* *

ثم قال: ﴿أُكُلُهَا دَآئِمٌ﴾ أي: المأكول منها دائم لأهلها لا انقطاع له، كما قال (عز وجل): ﴿لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣]، وظلها دائم أيضاً.

﴿تِلْكَ عُقْبَىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ أي: عاقبتهم، وعاقبة الكافرين النار.

ويروى أن ابن عباس كان يتوقف عن تفسـ(ـيـ)ر هذه الآية، ويحلف بالله لو فسرت ما حملها جميع إبل العالمين. يريد ابن عباس أن الجنة لو وصفت على حقائقها، ما حمل صفتها مكتوباً جميع إبل العالمين: لجلالة أمرها، وعظيم شأنها، في نعيمها وملكها. وما أعد الله (عز وجل) لأوليائه فيها. ويدل على ذلك (أيضاً): قول النبي ﷺ: فيها ما لا أذن سمعت، ولا عين رأت

وقال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].

وقال: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾ [الإنسان: ٢٠].

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَفْرَحُونَ﴾ المعنى والذين آتيناهم الكتاب مـ(ـمن) آمن بمحمد ﷺ فهم يفرحون بما أنزل إلى محمد.

قال قتادة: هم أصحاب، محمد ﷺ، يفرحون بما أنزل إليه.

وقيل: ﴿وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ (ٱلْكِتَابَ)﴾ عني بهم اليهود والنصارى، يفرحون بالقرآن، لأنه مصدق لأنبيائهم، وكتبهم، وإن لم يؤمنوا بمحمد، (ﷺ).

وقيل: عني بذلك الثمانون الذين آمنوا من نصارى نجران: أربعون وثمانية من الشام، واثنان وثلاثون من أرض الحبشة. آمنوا بالنبي (عليه السلام) وصدقوا به.

ثم قال (تعالى): ﴿وَمِنَ ٱلأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ أي: ومن أهل الملل المتحزبين عليك يا محمد من ينكر بعض ما أنزل إليك.

وقيل: هم من اليهود والنصارى.

* *

ثم قال: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ وَلاۤ أُشْرِكَ بِهِ﴾: (أي: قل لهم يا محمد: إنما أمرت أن أعبد الله، ولا أشرك به) في عبادته. ﴿إِلَيْهِ أَدْعُواْ﴾: أي: إلى طاعته أدعو الناس. ﴿وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ أي: مصيري.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً﴾ أي: كما أنزلنا عليك الكتاب يا محمد فأنكره بعض الأحزاب، كذلك أيضاً أنزلنا الذكر والحكم حكماً عربياً.

ونصب (حكم) على الحال "وعربي": نعت (له). وإنما وصف الحكم بالعربي، لأنه أنزله على عربي، فنسب الدين إليه، إذ كان عليه أنزل.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم﴾ هذا خطاب للنبي ﷺ، والمراد به: أمته، وفيه تهدد.

36

وَٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ ۖ وَمِنَ ٱلْأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُۥ ۚ قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشْرِكَ بِهِۦٓ ۚ إِلَيْهِ أَدْعُوا۟ وَإِلَيْهِ مَـَٔابِ

And [the believers among] those to whom We have given the [previous] Scripture rejoice at what has been revealed to you, [O Muhammad], but among the [opposing] factions are those who deny part of it. Say, "I have only been commanded to worship Allah and not associate [anything] with Him. To Him I invite, and to Him is my return."

قوله: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ وَاقٍ﴾ التقدير عند سيبويه: "وفيما يتلى عليكم"، أو: "مما يقص عليكم مثل الجنة، وهذا قياس مذهب سيبويه.

وقال الفراء: التقدير الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار ومثل (...).

وقيل: هو مردود إلى قوله: ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ [الرعد: ١٨].

ثم قال: صفة الجنة التي وعد المتقون، تجري من تحتها الأنهار.

* *

ثم قال: ﴿أُكُلُهَا دَآئِمٌ﴾ أي: المأكول منها دائم لأهلها لا انقطاع له، كما قال (عز وجل): ﴿لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣]، وظلها دائم أيضاً.

﴿تِلْكَ عُقْبَىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ أي: عاقبتهم، وعاقبة الكافرين النار.

ويروى أن ابن عباس كان يتوقف عن تفسـ(ـيـ)ر هذه الآية، ويحلف بالله لو فسرت ما حملها جميع إبل العالمين. يريد ابن عباس أن الجنة لو وصفت على حقائقها، ما حمل صفتها مكتوباً جميع إبل العالمين: لجلالة أمرها، وعظيم شأنها، في نعيمها وملكها. وما أعد الله (عز وجل) لأوليائه فيها. ويدل على ذلك (أيضاً): قول النبي ﷺ: فيها ما لا أذن سمعت، ولا عين رأت

وقال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].

وقال: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾ [الإنسان: ٢٠].

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَفْرَحُونَ﴾ المعنى والذين آتيناهم الكتاب مـ(ـمن) آمن بمحمد ﷺ فهم يفرحون بما أنزل إلى محمد.

قال قتادة: هم أصحاب، محمد ﷺ، يفرحون بما أنزل إليه.

وقيل: ﴿وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ (ٱلْكِتَابَ)﴾ عني بهم اليهود والنصارى، يفرحون بالقرآن، لأنه مصدق لأنبيائهم، وكتبهم، وإن لم يؤمنوا بمحمد، (ﷺ).

وقيل: عني بذلك الثمانون الذين آمنوا من نصارى نجران: أربعون وثمانية من الشام، واثنان وثلاثون من أرض الحبشة. آمنوا بالنبي (عليه السلام) وصدقوا به.

ثم قال (تعالى): ﴿وَمِنَ ٱلأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ أي: ومن أهل الملل المتحزبين عليك يا محمد من ينكر بعض ما أنزل إليك.

وقيل: هم من اليهود والنصارى.

* *

ثم قال: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ وَلاۤ أُشْرِكَ بِهِ﴾: (أي: قل لهم يا محمد: إنما أمرت أن أعبد الله، ولا أشرك به) في عبادته. ﴿إِلَيْهِ أَدْعُواْ﴾: أي: إلى طاعته أدعو الناس. ﴿وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ أي: مصيري.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً﴾ أي: كما أنزلنا عليك الكتاب يا محمد فأنكره بعض الأحزاب، كذلك أيضاً أنزلنا الذكر والحكم حكماً عربياً.

ونصب (حكم) على الحال "وعربي": نعت (له). وإنما وصف الحكم بالعربي، لأنه أنزله على عربي، فنسب الدين إليه، إذ كان عليه أنزل.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم﴾ هذا خطاب للنبي ﷺ، والمراد به: أمته، وفيه تهدد.

37

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَٰهُ حُكْمًا عَرَبِيًّۭا ۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم بَعْدَمَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا وَاقٍۢ

And thus We have revealed it as an Arabic legislation. And if you should follow their inclinations after what has come to you of knowledge, you would not have against Allah any ally or any protector.

قوله: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ وَاقٍ﴾ التقدير عند سيبويه: "وفيما يتلى عليكم"، أو: "مما يقص عليكم مثل الجنة، وهذا قياس مذهب سيبويه.

وقال الفراء: التقدير الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار ومثل (...).

وقيل: هو مردود إلى قوله: ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ [الرعد: ١٨].

ثم قال: صفة الجنة التي وعد المتقون، تجري من تحتها الأنهار.

* *

ثم قال: ﴿أُكُلُهَا دَآئِمٌ﴾ أي: المأكول منها دائم لأهلها لا انقطاع له، كما قال (عز وجل): ﴿لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣]، وظلها دائم أيضاً.

﴿تِلْكَ عُقْبَىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ أي: عاقبتهم، وعاقبة الكافرين النار.

ويروى أن ابن عباس كان يتوقف عن تفسـ(ـيـ)ر هذه الآية، ويحلف بالله لو فسرت ما حملها جميع إبل العالمين. يريد ابن عباس أن الجنة لو وصفت على حقائقها، ما حمل صفتها مكتوباً جميع إبل العالمين: لجلالة أمرها، وعظيم شأنها، في نعيمها وملكها. وما أعد الله (عز وجل) لأوليائه فيها. ويدل على ذلك (أيضاً): قول النبي ﷺ: فيها ما لا أذن سمعت، ولا عين رأت

وقال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].

وقال: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾ [الإنسان: ٢٠].

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَفْرَحُونَ﴾ المعنى والذين آتيناهم الكتاب مـ(ـمن) آمن بمحمد ﷺ فهم يفرحون بما أنزل إلى محمد.

قال قتادة: هم أصحاب، محمد ﷺ، يفرحون بما أنزل إليه.

وقيل: ﴿وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ (ٱلْكِتَابَ)﴾ عني بهم اليهود والنصارى، يفرحون بالقرآن، لأنه مصدق لأنبيائهم، وكتبهم، وإن لم يؤمنوا بمحمد، (ﷺ).

وقيل: عني بذلك الثمانون الذين آمنوا من نصارى نجران: أربعون وثمانية من الشام، واثنان وثلاثون من أرض الحبشة. آمنوا بالنبي (عليه السلام) وصدقوا به.

ثم قال (تعالى): ﴿وَمِنَ ٱلأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ أي: ومن أهل الملل المتحزبين عليك يا محمد من ينكر بعض ما أنزل إليك.

وقيل: هم من اليهود والنصارى.

* *

ثم قال: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ وَلاۤ أُشْرِكَ بِهِ﴾: (أي: قل لهم يا محمد: إنما أمرت أن أعبد الله، ولا أشرك به) في عبادته. ﴿إِلَيْهِ أَدْعُواْ﴾: أي: إلى طاعته أدعو الناس. ﴿وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ أي: مصيري.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً﴾ أي: كما أنزلنا عليك الكتاب يا محمد فأنكره بعض الأحزاب، كذلك أيضاً أنزلنا الذكر والحكم حكماً عربياً.

ونصب (حكم) على الحال "وعربي": نعت (له). وإنما وصف الحكم بالعربي، لأنه أنزله على عربي، فنسب الدين إليه، إذ كان عليه أنزل.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم﴾ هذا خطاب للنبي ﷺ، والمراد به: أمته، وفيه تهدد.

38

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًۭا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَٰجًۭا وَذُرِّيَّةًۭ ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍۢ كِتَابٌۭ

And We have already sent messengers before you and assigned to them wives and descendants. And it was not for a messenger to come with a sign except by permission of Allah. For every term is a decree.

قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ﴾ إلى قوله ﴿وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ﴾ المعنى أن الله (عز وجل) أعلم نبيه ﷺ، أنه قد أرسل من قبله رسلاً إلى أمم قبل أمته، وأنهم بشر مثله: لهم أزواج وذرية، وأنه لم يجعلهم ملائكة، لا ينكحون ولا ينسلون، ولم يكن ﴿لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي: ما يقدر أن يفعل ذلك رسول إلا بإذن الله. والمعنى: لا يقدر رسول (الله) أن يأتي بعلامة، (أو) آية: من تسيير الجبال، ونقل بلدة إلى بلدة أخرى، وإحياء الموتى، وغير ذلك من الآيات التي سألت قريش النبي (ﷺ).

﴿إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي: (إلا) بإذن الله له أن يسأل الآية فيعلم أن في ذلك صلاحاً.

وقيل: إن هذا الكلام لفظه حظر، ولا يجوز أن يخطر على أحد ما لا يقدر عليه. فظاهره خطر، ومعناه: نفي. وتقديره: وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله. نفى الله ذلك عن الرسل وبرأهم منه، (ومثله): ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ﴾ [آل عمران: ١٦١]، ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ﴾ [آل عمران: ١٤٥]. وهو كثير في القرآن، ظاهره الحظر (والمنع)، ومعناه النفي.

* *

قوله: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ أي: "لكل أمر قضاه الله، كتاب كتبه فهو عنده". وقيل: المعنى: لكل كتاب أنزل الله من السماء أجل: فيمحو الله من ذلك ﴿مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ﴾ ما يشاء، ﴿وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَابِ﴾.

قال الفراء: هذا مقدم ومؤخر، معناه: لكل كتاب أجل، كقوله:

﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق: ١٩]: أي: سكرة الحق بالموت.

(وقد قيل: إنه لا تقديم في هذا)، ولا تأخير، والمعنى: وجاءت سكرة الموت لأن سكرة الموت غير الموت. فالحق: هو الموت الذي ختمه الله على جميع خلقه.

وقيل: معناه: لكل مدة كتاب مكتوب، وأمر مَقَدَّرٌ، مقضى لا تقف عليه الملائكة.

* *

ثم قال تعالى: ﴿يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ﴾ أي: يَمْحُوَ الله ما يشاء من أمور عباده فيغيره، إلا الشقاء والسعادة، فإنهما لا يغيران قاله ابن عباس.

وقال مجاهد: يدبر الله أمر السنة في رمضان، فيمحو ما يشاء (من ذلك) إلا الشقاء والسعادة، والموت والحياة. وتدبير ذلك في ليلة القدر.

وعن ابن عباس أيضاً معناه: يمحو ما يشاء، ويثبت من كتاب سوى، أم الكتاب الذي لا يغير منه شيء.

قال ابن عباس: هما كتابان: كتاب يمحو منه ما يشاء، ويثبت وعند(ه) أم الكتاب: لا يغير منه شيء، وهو قول عكرمة.

وعن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: يمحو كل ما يشاء، ويثبت كل ما أراد وسمع ، وهو يقول في الطواف: اللهم إن كنت كتبت علي الذنب والشقاء، فامْحَنْي واكتبني في أهل السعادة. فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب. وهو قول ابن مسعود وسفيان.

وعن ابن عباس، رضي الله عنه، أن معناه: يمحو الله ما يشاء من أحكام كتابه، فينسخه، أو يبدله، ويثبت ما يشاء فلا ينسخه، ولا يبدله.

﴿وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَابِ﴾ أي: وجملة ذلك عنده في أم الكتاب، ما ينسخ، وما لا ينسخ. وهو اللوح المحفوظ. وهو قول قتادة، وابن زيد وابن جريج، وعليه أكثر أهل المعاني، وعامة المفسرين، وهو شاهد لجواز النسخ (في القرآن).

وقيل: معناه: يمحو الله من قد حان أجله، ويثبت من لم يحن أجله. قاله الحسن، قال: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾: أي: أجل بني آدم في كتاب الله، (عز وجل) يمحو الله ما يشاء، من جاء أجله، ويثبت الذي هو حي حتى يجيء أجله.

وعن ابن عباس من رواية أبي صالح، عنه أنه قال: إن أعمال العباد تعرض على الله مما كتبت الحفظة، مما ليس للإنسان، ولا عليه. فيمحو ما ليس له، وما ليس عليه. ويثبت ماله، وما عليه، فيجازى بذلك.

فالحفظة تكتب كل شيء، والله يمحو ما يشاء، ويثبت ما يشاء، دليله قوله تعالى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]: أي: حاضر.

وعن مجاهد رضي الله عنه: أنها نزلت …

39

يَمْحُوا۟ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلْكِتَٰبِ

Allah eliminates what He wills or confirms, and with Him is the Mother of the Book.

قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ﴾ إلى قوله ﴿وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ﴾ المعنى أن الله (عز وجل) أعلم نبيه ﷺ، أنه قد أرسل من قبله رسلاً إلى أمم قبل أمته، وأنهم بشر مثله: لهم أزواج وذرية، وأنه لم يجعلهم ملائكة، لا ينكحون ولا ينسلون، ولم يكن ﴿لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي: ما يقدر أن يفعل ذلك رسول إلا بإذن الله. والمعنى: لا يقدر رسول (الله) أن يأتي بعلامة، (أو) آية: من تسيير الجبال، ونقل بلدة إلى بلدة أخرى، وإحياء الموتى، وغير ذلك من الآيات التي سألت قريش النبي (ﷺ).

﴿إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي: (إلا) بإذن الله له أن يسأل الآية فيعلم أن في ذلك صلاحاً.

وقيل: إن هذا الكلام لفظه حظر، ولا يجوز أن يخطر على أحد ما لا يقدر عليه. فظاهره خطر، ومعناه: نفي. وتقديره: وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله. نفى الله ذلك عن الرسل وبرأهم منه، (ومثله): ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ﴾ [آل عمران: ١٦١]، ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ﴾ [آل عمران: ١٤٥]. وهو كثير في القرآن، ظاهره الحظر (والمنع)، ومعناه النفي.

* *

قوله: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ أي: "لكل أمر قضاه الله، كتاب كتبه فهو عنده". وقيل: المعنى: لكل كتاب أنزل الله من السماء أجل: فيمحو الله من ذلك ﴿مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ﴾ ما يشاء، ﴿وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَابِ﴾.

قال الفراء: هذا مقدم ومؤخر، معناه: لكل كتاب أجل، كقوله:

﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق: ١٩]: أي: سكرة الحق بالموت.

(وقد قيل: إنه لا تقديم في هذا)، ولا تأخير، والمعنى: وجاءت سكرة الموت لأن سكرة الموت غير الموت. فالحق: هو الموت الذي ختمه الله على جميع خلقه.

وقيل: معناه: لكل مدة كتاب مكتوب، وأمر مَقَدَّرٌ، مقضى لا تقف عليه الملائكة.

* *

ثم قال تعالى: ﴿يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ﴾ أي: يَمْحُوَ الله ما يشاء من أمور عباده فيغيره، إلا الشقاء والسعادة، فإنهما لا يغيران قاله ابن عباس.

وقال مجاهد: يدبر الله أمر السنة في رمضان، فيمحو ما يشاء (من ذلك) إلا الشقاء والسعادة، والموت والحياة. وتدبير ذلك في ليلة القدر.

وعن ابن عباس أيضاً معناه: يمحو ما يشاء، ويثبت من كتاب سوى، أم الكتاب الذي لا يغير منه شيء.

قال ابن عباس: هما كتابان: كتاب يمحو منه ما يشاء، ويثبت وعند(ه) أم الكتاب: لا يغير منه شيء، وهو قول عكرمة.

وعن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: يمحو كل ما يشاء، ويثبت كل ما أراد وسمع ، وهو يقول في الطواف: اللهم إن كنت كتبت علي الذنب والشقاء، فامْحَنْي واكتبني في أهل السعادة. فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب. وهو قول ابن مسعود وسفيان.

وعن ابن عباس، رضي الله عنه، أن معناه: يمحو الله ما يشاء من أحكام كتابه، فينسخه، أو يبدله، ويثبت ما يشاء فلا ينسخه، ولا يبدله.

﴿وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَابِ﴾ أي: وجملة ذلك عنده في أم الكتاب، ما ينسخ، وما لا ينسخ. وهو اللوح المحفوظ. وهو قول قتادة، وابن زيد وابن جريج، وعليه أكثر أهل المعاني، وعامة المفسرين، وهو شاهد لجواز النسخ (في القرآن).

وقيل: معناه: يمحو الله من قد حان أجله، ويثبت من لم يحن أجله. قاله الحسن، قال: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾: أي: أجل بني آدم في كتاب الله، (عز وجل) يمحو الله ما يشاء، من جاء أجله، ويثبت الذي هو حي حتى يجيء أجله.

وعن ابن عباس من رواية أبي صالح، عنه أنه قال: إن أعمال العباد تعرض على الله مما كتبت الحفظة، مما ليس للإنسان، ولا عليه. فيمحو ما ليس له، وما ليس عليه. ويثبت ماله، وما عليه، فيجازى بذلك.

فالحفظة تكتب كل شيء، والله يمحو ما يشاء، ويثبت ما يشاء، دليله قوله تعالى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]: أي: حاضر.

وعن مجاهد رضي الله عنه: أنها نزلت …

40

وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ

And whether We show you part of what We promise them or take you in death, upon you is only the [duty of] notification, and upon Us is the account.

قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ﴾ إلى قوله ﴿وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ﴾ المعنى أن الله (عز وجل) أعلم نبيه ﷺ، أنه قد أرسل من قبله رسلاً إلى أمم قبل أمته، وأنهم بشر مثله: لهم أزواج وذرية، وأنه لم يجعلهم ملائكة، لا ينكحون ولا ينسلون، ولم يكن ﴿لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي: ما يقدر أن يفعل ذلك رسول إلا بإذن الله. والمعنى: لا يقدر رسول (الله) أن يأتي بعلامة، (أو) آية: من تسيير الجبال، ونقل بلدة إلى بلدة أخرى، وإحياء الموتى، وغير ذلك من الآيات التي سألت قريش النبي (ﷺ).

﴿إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي: (إلا) بإذن الله له أن يسأل الآية فيعلم أن في ذلك صلاحاً.

وقيل: إن هذا الكلام لفظه حظر، ولا يجوز أن يخطر على أحد ما لا يقدر عليه. فظاهره خطر، ومعناه: نفي. وتقديره: وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله. نفى الله ذلك عن الرسل وبرأهم منه، (ومثله): ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ﴾ [آل عمران: ١٦١]، ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ﴾ [آل عمران: ١٤٥]. وهو كثير في القرآن، ظاهره الحظر (والمنع)، ومعناه النفي.

* *

قوله: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ أي: "لكل أمر قضاه الله، كتاب كتبه فهو عنده". وقيل: المعنى: لكل كتاب أنزل الله من السماء أجل: فيمحو الله من ذلك ﴿مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ﴾ ما يشاء، ﴿وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَابِ﴾.

قال الفراء: هذا مقدم ومؤخر، معناه: لكل كتاب أجل، كقوله:

﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق: ١٩]: أي: سكرة الحق بالموت.

(وقد قيل: إنه لا تقديم في هذا)، ولا تأخير، والمعنى: وجاءت سكرة الموت لأن سكرة الموت غير الموت. فالحق: هو الموت الذي ختمه الله على جميع خلقه.

وقيل: معناه: لكل مدة كتاب مكتوب، وأمر مَقَدَّرٌ، مقضى لا تقف عليه الملائكة.

* *

ثم قال تعالى: ﴿يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ﴾ أي: يَمْحُوَ الله ما يشاء من أمور عباده فيغيره، إلا الشقاء والسعادة، فإنهما لا يغيران قاله ابن عباس.

وقال مجاهد: يدبر الله أمر السنة في رمضان، فيمحو ما يشاء (من ذلك) إلا الشقاء والسعادة، والموت والحياة. وتدبير ذلك في ليلة القدر.

وعن ابن عباس أيضاً معناه: يمحو ما يشاء، ويثبت من كتاب سوى، أم الكتاب الذي لا يغير منه شيء.

قال ابن عباس: هما كتابان: كتاب يمحو منه ما يشاء، ويثبت وعند(ه) أم الكتاب: لا يغير منه شيء، وهو قول عكرمة.

وعن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: يمحو كل ما يشاء، ويثبت كل ما أراد وسمع ، وهو يقول في الطواف: اللهم إن كنت كتبت علي الذنب والشقاء، فامْحَنْي واكتبني في أهل السعادة. فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب. وهو قول ابن مسعود وسفيان.

وعن ابن عباس، رضي الله عنه، أن معناه: يمحو الله ما يشاء من أحكام كتابه، فينسخه، أو يبدله، ويثبت ما يشاء فلا ينسخه، ولا يبدله.

﴿وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَابِ﴾ أي: وجملة ذلك عنده في أم الكتاب، ما ينسخ، وما لا ينسخ. وهو اللوح المحفوظ. وهو قول قتادة، وابن زيد وابن جريج، وعليه أكثر أهل المعاني، وعامة المفسرين، وهو شاهد لجواز النسخ (في القرآن).

وقيل: معناه: يمحو الله من قد حان أجله، ويثبت من لم يحن أجله. قاله الحسن، قال: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾: أي: أجل بني آدم في كتاب الله، (عز وجل) يمحو الله ما يشاء، من جاء أجله، ويثبت الذي هو حي حتى يجيء أجله.

وعن ابن عباس من رواية أبي صالح، عنه أنه قال: إن أعمال العباد تعرض على الله مما كتبت الحفظة، مما ليس للإنسان، ولا عليه. فيمحو ما ليس له، وما ليس عليه. ويثبت ماله، وما عليه، فيجازى بذلك.

فالحفظة تكتب كل شيء، والله يمحو ما يشاء، ويثبت ما يشاء، دليله قوله تعالى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]: أي: حاضر.

وعن مجاهد رضي الله عنه: أنها نزلت …

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.