Muslim99Muslim99
← Tafsir library

13. Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

سُورَةُ الرَّعۡدِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 1–10 of 43

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓمٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ۗ وَٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ

Alif, Lam, Meem, Ra. These are the verses of the Book; and what has been revealed to you from your Lord is the truth, but most of the people do not believe.

سُورَةُ الرَّعْدِ مَدَنِيَّةٌ وقِيلَ مَكِّيَّةٌ إلّا قَوْلَهُ: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . . . الآيَةَ وهي ثَلاثٌ وأرْبَعُونَ آيَةً.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿المر﴾ قِيلَ مَعْناهُ أنا اللَّهُ أعْلَمُ وأرى. ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾ يَعْنِي بِالكِتابِ السُّورَةَ وتِلْكَ إشارَةٌ إلى آياتِها أيْ: تِلْكَ الآياتُ آياتُ السُّورَةِ الكامِلَةِ أوِ القُرْآنِ. ﴿والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ هو القُرْآنُ كُلُّهُ ومَحَلُّهُ الجَرُّ بِالعَطْفِ عَلى ﴿الكِتابِ﴾ عُطِفَ العامُّ عَلى الخاصِّ أوْ إحْدى الصِّفَتَيْنِ عَلى الأُخْرى، أوِ الرَّفْعُ بِالِابْتِداءِ وخَبَرُهُ ﴿الحَقُّ﴾ والجُمْلَةُ كالحُجَّةِ عَلى الجُمْلَةِ الأوْلى، وتَعْرِيفُ الخَبَرِ وإنْ دَلَّ عَلى اخْتِصاصِ المُنَزَّلِ بِكَوْنِهِ حَقًّا فَهو أعَمُّ مِنَ المُنَزَّلِ صَرِيحًا أوْ ضِمْنًا، كالمُثْبَتِ بِالقِياسِ وغَيْرِهِ مِمّا نَطَقَ المُنَزَّلُ بِحُسْنِ اتِّباعِهِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ لِإخْلالِهِمْ بِالنَّظَرِ والتَّأمُّلِ فِيهِ.

2

ٱللَّهُ ٱلَّذِى رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍۢ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّۭ يَجْرِى لِأَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۚ يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ

It is Allah who erected the heavens without pillars that you [can] see; then He established Himself above the Throne and made subject the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. He arranges [each] matter; He details the signs that you may, of the meeting with your Lord, be certain.

﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَوْصُولُ صِفَةً والخَبَرُ ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ . ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ أساطِينَ جَمْعُ عِمادٍ كَإهابٍ وأهَبٍ، أوْ عَمُودٍ كَأدِيمٍ وأُدُمٍ وقُرِئَ « عُمُدٍ» كَرُسُلٍ. ﴿تَرَوْنَها﴾ صِفَةٌ لِـ ﴿عَمَدٍ﴾ أوِ اسْتِئْنافٌ لِلِاسْتِشْهادِ بِرُؤْيَتِهِمُ السَّمَواتِ كَذَلِكَ، وهو دَلِيلٌ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ الحَكِيمِ فَإنَّ ارْتِفاعَها عَلى سائِرِ الأجْسامِ السَّماوِيَّةِ لَها في حَقِيقَةِ الجِرْمِيَّةِ، واخْتِصاصِها بِما يَقْتَضِي ذَلِكَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ بِمُخَصَّصٍ لَيْسَ بِجِسْمٍ ولا جُسْمانِيٍّ يُرَجِّحُ بَعْضَ المُمَكِّناتِ عَلى بَعْضٍ بِإرادَتِهِ وعَلى هَذا المِنهاجِ سائِرُ ما ذَكَرَ مِنَ الآياتِ. ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ بِالحِفْظِ والتَّدْبِيرِ. ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ ذَلَّلَهُما لِما أرادَ مِنهُما كالحَرَكَةِ المُسْتَمِرَّةِ عَلى حَدٍّ مِنَ السُّرْعَةِ يَنْفَعُ في حُدُوثِ الكائِناتِ وبَقائِها. ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ لِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ يَتِمُّ فِيها أدْوارُهُ، أوْ لِغايَةٍ مَضْرُوبَةٍ يَنْقَطِعُ دُونَها سَيْرُهُ وهي ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ﴿وَإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ . ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ أمْرَ مَلَكُوتِهِ مِنَ الإيجادِ والإعْدامِ والإحْياءِ والإماتَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ. ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ﴾ يُنَزِّلُها ويُبَيِّنُها مُفَصَّلَةً أوْ يُحْدِثُ الدَّلائِلَ واحِدًا بَعْدَ واحِدٍ. ﴿لَعَلَّكم بِلِقاءِ رَبِّكم تُوقِنُونَ﴾ لِكَيْ تَتَفَكَّرُوا فِيها وتَتَحَقَّقُوا كَمالَ قُدْرَتِهِ فَتَعْلَمُوا أنَّ مَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ هَذِهِ الأشْياءِ وتَدْبِيرِها قَدَرَ عَلى الإعادَةِ والجَزاءِ.

3

وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنْهَٰرًۭا ۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ ۖ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ

And it is He who spread the earth and placed therein firmly set mountains and rivers; and from all of the fruits He made therein two mates; He causes the night to cover the day. Indeed in that are signs for a people who give thought.

﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾ بَسَطَها طُولًا وعَرْضًا لِتَثْبُتَ عَلَيْها الأقْدامُ ويَنْقَلِبَ عَلَيْها الحَيَوانُ. ﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾ جِبالًا ثَوابِتَ مِن رَسا الشَّيْءُ إذا ثَبَتَ، جَمْعُ راسِيَةٍ والتّاءُ لِلتَّأْنِيثِ عَلى أنَّها صِفَةُ أجْبَلَ أوْ لِلْمُبالَغَةِ.

﴿وَأنْهارًا﴾ ضَمَّها إلى الجِبالِ وعَلَّقَ بِهِما فِعْلًا واحِدًا مِن حَيْثُ إنَّ الجِبالَ أسْبابٌ لِتُوَلُّدِها. ﴿وَمِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أيْ وجَعَلَ فِيها مِن جَمِيعِ أنْواعِ الثَّمَراتِ صِنْفَيْنِ اثْنَيْنِ كالحُلْوِ والحامِضِ، والأسْوَدِ والأبْيَضِ والصَّغِيرِ والكَبِيرِ. ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ يُلْبِسُهُ مَكانَهُ فَيَصِيرُ الجَوُّ مُظْلِمًا بَعْدَ ما كانَ مُضِيئًا، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ ﴿يُغْشِي﴾ بِالتَّشْدِيدِ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فِيها فَإنَّ تَكَوُّنَها وتَخَصُّصَها بِوَجْهٍ دُونَ وجْهٍ دَلِيلٌ عَلى وُجُودِ صانِعٍ حَكِيمٍ دَبَّرَ أمَرَها وهَيَّأ أسْبابَها.

﴿وَفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ بَعْضُها طَيِّبَةٌ وبَعْضُها سَبِخَةٌ، وبَعْضُها رَخْوَةٌ وبَعْضُها صُلْبَةٌ، وبَعْضُها تَصْلُحُ لِلزَّرْعِ دُونَ الشَّجَرِ وبَعْضُها بِالعَكْسِ. ولَوْلا تَخْصِيصُ قادِرٍ مُوقِعٍ لِأفْعالِهِ عَلى وجْهٍ دُونَ وجْهٍ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، لِاشْتِراكِ تِلْكَ القِطَعِ في الطَّبِيعَةِ الأرْضِيَّةِ وما يَلْزَمُها ويَعْرِضُ لَها بِتَوَسُّطِ ما يَعْرِضُ مِنَ الأسْبابِ السَّماوِيَّةِ، مِن حَيْثُ إنَّها مُتَضامَّةٌ مُتَشارِكَةٌ في النِّسَبِ والأوْضاعِ. ﴿وَجَنّاتٌ مِن أعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ﴾ وبَساتِينُ فِيها أنْواعُ الأشْجارِ والزُّرُوعِ، وتَوْحِيدُ الزَّرْعِ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ في أصْلِهِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ وحَفْصٌ ﴿وَزَرْعٌ ونَخِيلٌ﴾ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى ﴿وَجَنّاتٌ﴾ . ﴿صِنْوانٌ﴾ نَخْلاتٌ أصْلُها واحِدٌ. ﴿وَغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ مُتَفَرِّقاتٌ مُخْتَلِفاتُ الأُصُولِ. وقَرَأ حَفْصٌ بِالضَّمِّ وهو لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ كَـ ﴿قِنْوانٌ﴾ في جَمْعِ قِنْوٍ. (تُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ) في الثَّمَرِ شَكْلًا وقَدْرًا ورائِحَةً وطَعْمًا، وذَلِكَ أيْضًا مِمّا يَدُلُّ عَلى الصّانِعِ الحَكِيمِ، فَإنَّ اخْتِلافَها مَعَ اتِّحادِ الأُصُولِ والأسْبابِ لا يَكُونُ إلّا بِتَخْصِيصِ قادِرٍ مُخْتارٍ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ ويَعْقُوبُ يُسْقى بِالتَّذْكِيرِ عَلى تَأْوِيلِ ما ذُكِرَ، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ يُفَضِّلُ بِالياءِ لِيُطابِقَ قَوْلُهُ ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يَسْتَعْمِلُونَ عُقُولَهم بِالتَّفَكُّرِ.

4

وَفِى ٱلْأَرْضِ قِطَعٌۭ مُّتَجَٰوِرَٰتٌۭ وَجَنَّٰتٌۭ مِّنْ أَعْنَٰبٍۢ وَزَرْعٌۭ وَنَخِيلٌۭ صِنْوَانٌۭ وَغَيْرُ صِنْوَانٍۢ يُسْقَىٰ بِمَآءٍۢ وَٰحِدٍۢ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍۢ فِى ٱلْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ

And within the land are neighboring plots and gardens of grapevines and crops and palm trees, [growing] several from a root or otherwise, watered with one water; but We make some of them exceed others in [quality of] fruit. Indeed in that are signs for a people who reason.

﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾ بَسَطَها طُولًا وعَرْضًا لِتَثْبُتَ عَلَيْها الأقْدامُ ويَنْقَلِبَ عَلَيْها الحَيَوانُ. ﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾ جِبالًا ثَوابِتَ مِن رَسا الشَّيْءُ إذا ثَبَتَ، جَمْعُ راسِيَةٍ والتّاءُ لِلتَّأْنِيثِ عَلى أنَّها صِفَةُ أجْبَلَ أوْ لِلْمُبالَغَةِ.

﴿وَأنْهارًا﴾ ضَمَّها إلى الجِبالِ وعَلَّقَ بِهِما فِعْلًا واحِدًا مِن حَيْثُ إنَّ الجِبالَ أسْبابٌ لِتُوَلُّدِها. ﴿وَمِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أيْ وجَعَلَ فِيها مِن جَمِيعِ أنْواعِ الثَّمَراتِ صِنْفَيْنِ اثْنَيْنِ كالحُلْوِ والحامِضِ، والأسْوَدِ والأبْيَضِ والصَّغِيرِ والكَبِيرِ. ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ يُلْبِسُهُ مَكانَهُ فَيَصِيرُ الجَوُّ مُظْلِمًا بَعْدَ ما كانَ مُضِيئًا، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ ﴿يُغْشِي﴾ بِالتَّشْدِيدِ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فِيها فَإنَّ تَكَوُّنَها وتَخَصُّصَها بِوَجْهٍ دُونَ وجْهٍ دَلِيلٌ عَلى وُجُودِ صانِعٍ حَكِيمٍ دَبَّرَ أمَرَها وهَيَّأ أسْبابَها.

﴿وَفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ بَعْضُها طَيِّبَةٌ وبَعْضُها سَبِخَةٌ، وبَعْضُها رَخْوَةٌ وبَعْضُها صُلْبَةٌ، وبَعْضُها تَصْلُحُ لِلزَّرْعِ دُونَ الشَّجَرِ وبَعْضُها بِالعَكْسِ. ولَوْلا تَخْصِيصُ قادِرٍ مُوقِعٍ لِأفْعالِهِ عَلى وجْهٍ دُونَ وجْهٍ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، لِاشْتِراكِ تِلْكَ القِطَعِ في الطَّبِيعَةِ الأرْضِيَّةِ وما يَلْزَمُها ويَعْرِضُ لَها بِتَوَسُّطِ ما يَعْرِضُ مِنَ الأسْبابِ السَّماوِيَّةِ، مِن حَيْثُ إنَّها مُتَضامَّةٌ مُتَشارِكَةٌ في النِّسَبِ والأوْضاعِ. ﴿وَجَنّاتٌ مِن أعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ﴾ وبَساتِينُ فِيها أنْواعُ الأشْجارِ والزُّرُوعِ، وتَوْحِيدُ الزَّرْعِ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ في أصْلِهِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ وحَفْصٌ ﴿وَزَرْعٌ ونَخِيلٌ﴾ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى ﴿وَجَنّاتٌ﴾ . ﴿صِنْوانٌ﴾ نَخْلاتٌ أصْلُها واحِدٌ. ﴿وَغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ مُتَفَرِّقاتٌ مُخْتَلِفاتُ الأُصُولِ. وقَرَأ حَفْصٌ بِالضَّمِّ وهو لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ كَـ ﴿قِنْوانٌ﴾ في جَمْعِ قِنْوٍ. (تُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ) في الثَّمَرِ شَكْلًا وقَدْرًا ورائِحَةً وطَعْمًا، وذَلِكَ أيْضًا مِمّا يَدُلُّ عَلى الصّانِعِ الحَكِيمِ، فَإنَّ اخْتِلافَها مَعَ اتِّحادِ الأُصُولِ والأسْبابِ لا يَكُونُ إلّا بِتَخْصِيصِ قادِرٍ مُخْتارٍ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ ويَعْقُوبُ يُسْقى بِالتَّذْكِيرِ عَلى تَأْوِيلِ ما ذُكِرَ، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ يُفَضِّلُ بِالياءِ لِيُطابِقَ قَوْلُهُ ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يَسْتَعْمِلُونَ عُقُولَهم بِالتَّفَكُّرِ.

5

۞ وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌۭ قَوْلُهُمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍۢ جَدِيدٍ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ ٱلْأَغْلَٰلُ فِىٓ أَعْنَاقِهِمْ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

And if you are astonished, [O Muhammad] - then astonishing is their saying, "When we are dust, will we indeed be [brought] into a new creation?" Those are the ones who have disbelieved in their Lord, and those will have shackles upon their necks, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

﴿وَإنْ تَعْجَبْ﴾ يا مُحَمَّدُ مِن إنْكارِهِمُ البَعْثَ. ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ حَقِيقٌ بِأنْ يُتَعَجَّبَ مِنهُ فَإنَّ مَن قَدَرَ عَلى إنْشاءِ ما قَصَّ عَلَيْكَ كانَتِ الإعادَةُ أيْسَرَ شَيْءٍ عَلَيْهِ، والآياتُ المَعْدُودَةُ كَما هي دالَّةٌ عَلى وُجُودِ المَبْدَإ فَهي دالَّةٌ عَلى إمْكانِ الإعادَةِ مِن حَيْثُ إنَّها تَدُلُّ عَلى كَمالِ عِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ وقَبُولِ المَوادِّ لِأنْواعِ تَصَرُّفاتِهِ. ﴿أإذا كُنّا تُرابًا أإنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِمْ أوْ مَفْعُولٌ لَهُ، والعامِلُ في إذا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ: ﴿أإنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ . ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ لِأنَّهم كَفَرُوا بِقُدْرَتِهِ عَلى البَعْثِ. ﴿وَأُولَئِكَ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ﴾ مُقَيَّدُونَ بِالضَّلالِ لا يُرْجى خَلاصُهم أوْ يُغَلُّونَ يَوْمَ القِيامَةِ. ﴿وَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ لا يَنْفَكُّونَ عَنْها، وتَوْسِيطُ الفَصْلِ لِتَخْصِيصِ الخُلُودِ بِالكُفّارِ.

6

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلَٰتُ ۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍۢ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

They impatiently urge you to bring about evil before good, while there has already occurred before them similar punishments [to what they demand]. And indeed, your Lord is full of forgiveness for the people despite their wrongdoing, and indeed, your Lord is severe in penalty.

﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ بِالعُقُوبَةِ قَبْلَ العافِيَةِ، وذَلِكَ لِأنَّهُمُ اسْتَعْجَلُوا ما هُدِّدُوا بِهِ مِن عَذابِ الدُّنْيا اسْتِهْزاءً. ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾ عُقُوباتُ أمْثالِهِمْ مِنَ المُكَذِّبِينَ فَما لَهم لَمْ يَعْتَبِرُوا بِها ولَمْ يُجَوِّزُوا حُلُولَ مِثْلِها عَلَيْهِمْ، والمَثُلَةُ بِفَتْحِ الثّاءِ وضَمِّها كالصَّدَقَةِ والصَّدُقَةِ، العُقُوبَةُ لِأنَّها مَثَلُ المُعاقَبِ عَلَيْهِ، ومِنهُ المِثالُ لِلْقِصاصِ وأمْثَلْتُ الرَّجُلَ مِن صاحِبِهِ إذا اقْتَصَصْتُهُ مِنهُ. وقُرِئَ « المَثُلاتُ» بِالتَّخْفِيفِ و « المُثُلاتُ» بِإتْباعِ الفاءِ العَيْنَ و « المُثُلاتُ» بِالتَّخْفِيفِ بَعْدَ الإتْباعِ، و « المَثَلاتُ» بِفَتْحِ الثّاءِ عَلى أنَّها جَمْعُ مَثَلَةٍ كَرَكَبَةٍ وَرَكَباتٍ. ﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ﴾ مَعَ ظُلْمِهِمْ أنْفُسَهم، ومَحَلُّهُ النَّصْبُ عَلى الحالِ والعامِلُ فِيهِ المَغْفِرَةُ والتَّقْيِيدُ بِهِ دَلِيلٌ عَلى جَوازِ العَفْوِ قَبْلَ التَّوْبَةِ، فَإنَّ التّائِبَ لَيْسَ عَلى ظُلْمِهِ، ومَن مَنَعَ ذَلِكَ خَصَّ الظُّلْمَ بِالصَّغائِرِ المُكَفَّرَةِ لِمُجْتَنِبِ الكَبائِرِ، أوْ أوَّلُ المَغْفِرَةِ بِالسَّتْرِ والإمْهالِ. ﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ﴾ لِلْكَفّارِ أوْ لِمَن شاءَ، وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَوْلا عَفْوُ اللَّهِ وتَجاوُزُهُ لَما هَنَأ أحَدٌ العَيْشَ، ولَوْلا وعِيدُهُ وعِقابُهُ لاتَّكَلَ كُلُّ أحَدٍ» .

7

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦٓ ۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌۭ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ

And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" You are only a warner, and for every people is a guide.

﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ لِعَدَمِ اعْتِدادِهِمْ بِالآياتِ المُنَزَّلَةِ عَلَيْهِ واقْتِراحًا لِنَحْوِ ما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى عَلَيْهِما السَّلامُ. ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ﴾ مُرْسَلٌ لِلْإنْذارِ كَغَيْرِكَ مِنَ الرُّسُلِ وما عَلَيْكَ إلّا الإتْيانُ بِما تَصِحُّ بِهِ نُبُوَّتُكَ مِن جِنْسِ المُعْجِزاتِ لا بِما يَقْتَرِحُ عَلَيْكَ. ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ نَبِيٌّ مَخْصُوصٌ بِمُعْجِزاتٍ مِن جِنْسِ ما هو الغالِبُ عَلَيْهِمْ يَهْدِيهِمْ إلى الحَقِّ ويَدْعُوهم إلى الصَّوابِ، أوْ قادِرٌ عَلى هِدايَتِهِمْ وهو اللَّهُ تَعالى لَكِنْ لا يَهْدِي إلّا مَن يَشاءُ هِدايَتَهُ بِما يُنَزِّلُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ. ثُمَّ أرْدَفَ ذَلِكَ بِما يَدُلُّ عَلى كَمالِ عِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ وشُمُولِ قَضائِهِ وقَدَرِهِ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى إنْزالِ ما اقْتَرَحُوهُ وإنَّما لَمْ يَنْزِلْ لِعِلْمِهِ بِأنَّ اقْتِراحَهم لِلْعِنادِ دُونَ الِاسْتِرْشادِ، وأنَّهُ قادِرٌ عَلى هِدايَتِهِمْ وإنَّما لَمْ يَهْدِهِمْ لِسَبْقِ قَضائِهِ بِالكُفْرِ فَقالَ:

8

ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُۥ بِمِقْدَارٍ

Allah knows what every female carries and what the wombs lose [prematurely] or exceed. And everything with Him is by due measure.

﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ أيْ حَمْلَها أوْ ما تَحْمِلُهُ عَلى أيِّ حالٍ هو مِنَ الأحْوالِ الحاضِرَةِ والمُتَرَقَّبَةِ. ﴿وَما تَغِيضُ الأرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ وما تُنْقِصُهُ وما تَزْدادُهُ في الجِنَّةِ والمُدَّةِ والعَدَدِ، وأقْصى مُدَّةُ الحَمْلِ أرْبَعُ سِنِينَ عِنْدَنا وخَمْسٌ عِنْدَ مالِكٍ وسَنَتانِ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ.

رُوِيَ أنَّ الضَّحّاكَ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ وهَرَمَ بْنَ حَيّانَ لِأرْبَعِ سِنِينَ وأعْلى عَدَدِهِ لا حَدَّ لَهُ.

وَقِيلَ نِهايَةُ ما عُرِفَ بِهِ أرْبَعَةٌ وإلَيْهِ ذَهَبَ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أخْبَرَنِي شَيْخٌ بِاليَمَنِ أنَّ امْرَأتَهُ ولَدَتْ بُطُونًا في كُلِّ بَطْنٍ خَمْسَةٌ. وقِيلَ المُرادُ نُقْصانُ دَمِ الحَيْضِ وازْدِيادُهُ، وغاضَ جاءَ مُتَعَدِّيًا ولازِمًا وكَذا ازْدادَ قالَ تَعالى: ﴿وازْدادُوا تِسْعًا﴾ فَإنْ جَعَلْتَهُما لازِمَيْنِ تَعَيَّنَ إمّا أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً. وإسْنادُهُما إلى الأرْحامِ عَلى المَجازِ فَإنَّهُما لِلَّهِ تَعالى أوْ لِما فِيها. ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾ بِقَدْرٍ لا يُجاوِزُهُ ولا يَنْقُصُ عَنْهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ فَإنَّهُ تَعالى خَصَّ كُلَّ حادِثٍ بِوَقْتٍ وحالٍ مُعَيَّنَيْنِ، وهَيَّأ لَهُ أسْبابًا مَسُوقَةً إلَيْهِ تَقْتَضِي ذَلِكَ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ﴿هادٍ﴾ و ﴿والٍ﴾ و و ﴿واقٍ﴾ ﴿وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ﴾ بِالتَّنْوِينِ في الوَصْلِ فَإذا وقَفَ وقَفَ بِالياءِ في هَذِهِ الأحْرُفِ الأرْبَعَةِ حَيْثُ وقَعَتْ لا غَيْرَ، والباقُونَ يَصِلُونَ بِالتَّنْوِينِ ويَقِفُونَ بِغَيْرِ ياءٍ.

9

عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعَالِ

[He is] Knower of the unseen and the witnessed, the Grand, the Exalted.

﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾ الغائِبِ عَنِ الحِسِّ. ﴿والشَّهادَةِ﴾ الحاضِرِ لَهُ. ﴿الكَبِيرُ﴾ العَظِيمُ الشَّأْنِ الَّذِي لا يَخْرُجُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ. ﴿المُتَعالِ﴾ المُسْتَعْلِي عَلى كُلِّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ، أوِ الَّذِي كَبُرَ عَنْ نَعْتِ المَخْلُوقِينَ وتَعالى عَنْهُ.

﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ﴾ في نَفْسِهِ. ﴿وَمَن جَهَرَ بِهِ﴾ لِغَيْرِهِ. ﴿وَمَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ طالِبٌ لِلْخَفاءِ في مُخْتَبَأٍ بِاللَّيْلِ. ﴿وَسارِبٌ﴾ بارِزٌ. ﴿بِالنَّهارِ﴾ يَراهُ كُلُّ أحَدٍ مِن سَرَبَ سُرُوبًا إذا بَرَزَ، وهو عَطْفٌ عَلى مَن أوْ مُسْتَخْفٍ عَلى أنَّ مَن في مَعْنى الِاثْنَيْنِ كَقَوْلِهِ:

نَكُنْ مِثْلَ مَن يا ذِئْبُ يَصْطَحِبانِ

كَأنَّهُ قالَ سَواءٌ مِنكُمُ اثْنانِ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ، والآيَةُ مُتَّصِلَةٌ بِما قَبْلَها مُقَرِّرَةٌ لِكَمالِ عِلْمِهِ وشُمُولِهِ.

10

سَوَآءٌۭ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍۭ بِٱلَّيْلِ وَسَارِبٌۢ بِٱلنَّهَارِ

It is the same [to Him] concerning you whether one conceals [his] speech or one publicizes it and whether one is hidden by night or conspicuous [among others] by day.

﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾ الغائِبِ عَنِ الحِسِّ. ﴿والشَّهادَةِ﴾ الحاضِرِ لَهُ. ﴿الكَبِيرُ﴾ العَظِيمُ الشَّأْنِ الَّذِي لا يَخْرُجُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ. ﴿المُتَعالِ﴾ المُسْتَعْلِي عَلى كُلِّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ، أوِ الَّذِي كَبُرَ عَنْ نَعْتِ المَخْلُوقِينَ وتَعالى عَنْهُ.

﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ﴾ في نَفْسِهِ. ﴿وَمَن جَهَرَ بِهِ﴾ لِغَيْرِهِ. ﴿وَمَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ طالِبٌ لِلْخَفاءِ في مُخْتَبَأٍ بِاللَّيْلِ. ﴿وَسارِبٌ﴾ بارِزٌ. ﴿بِالنَّهارِ﴾ يَراهُ كُلُّ أحَدٍ مِن سَرَبَ سُرُوبًا إذا بَرَزَ، وهو عَطْفٌ عَلى مَن أوْ مُسْتَخْفٍ عَلى أنَّ مَن في مَعْنى الِاثْنَيْنِ كَقَوْلِهِ:

نَكُنْ مِثْلَ مَن يا ذِئْبُ يَصْطَحِبانِ

كَأنَّهُ قالَ سَواءٌ مِنكُمُ اثْنانِ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ، والآيَةُ مُتَّصِلَةٌ بِما قَبْلَها مُقَرِّرَةٌ لِكَمالِ عِلْمِهِ وشُمُولِهِ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.