Muslim99Muslim99
← Tafsir library

13. Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

سُورَةُ الرَّعۡدِ

Reading Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) by Ibn Jarir al-Tabari

Ayahs 21–30 of 43

21

وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلْحِسَابِ

And those who join that which Allah has ordered to be joined and fear their Lord and are afraid of the evil of [their] account,

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (٢٠) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (٢١) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إنما يتعظ ويعتبر بآيات الله أولو الألباب، الذين يوفون بوصية الله التي أوصاهم بها انظر تفسير" الإيفاء" فيما سلف من فهارس اللغة (وفى) . ﴿ولا ينقضون الميثاق﴾ ، ولا يخالفون العهد الذي عاهدوا الله عليه إلى خلافه، فيعملوا بغير ما أمرهم به، ويخالفوا إلى ما نهى عنه.

* *

وقد بينا معنى"العهد" و"الميثاق" فيما مضى بشواهده، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع. [[انظر تفسير" العهد" فيما سلف ١٤: ١٤١، تعليق: ١، والمراجع هناك.

= وتفسير" الميثاق" فيما سلف ص: ٢٠٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.]]

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

٢٠٣٣٠- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة قال: ﴿إنما يتذكر أولو الألباب﴾ ، فبيَّن من هم، فقال: ﴿الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق﴾ ، فعليكم بوفاء العهد، ولا تنقضوا هذا الميثاق، فإن الله تعالى قد نهى وقدَّم فيه أشد التَّقْدمة، " قدم فيه أشد التقدمة"، أي: أمرهم به أمرًا شديدًا، ونهاهم عن مخالفته، وقد سلف شرحها في الخبر رقم: ٤٩١٤ / ج ٥: ٩، تعليق: ٣. فذكره في بضع وعشرين موضعًا، نصيحةً لكم وتقدِمَةً إليكم، وحجة عليكم، وإنما يعظُمُ الأمر بما عظَّمه الله به عند أهل الفهم والعقل، فعظِّموا ما عظم الله. قال قتادة: وذكر لنا أن رسول الله ﷺ كان يقول في خطبته:"لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له".

* *

وقوله: ﴿والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل﴾ ، يقول تعالى ذكره: والذين يصلون الرَّحم التي أمرهم الله بوصلها فلا يقطعونها انظر تفسير" الوصل" فيما سلف ١: ٤١٥. = ﴿ويخشون ربهم﴾ ، يقول: ويخافون الله في قطْعها أن يقطعوها، فيعاقبهم على قطعها وعلى خلافهم أمرَه فيها.

* *

وقوله: ﴿ويخافون سوء الحساب﴾ ، يقول: ويحذرون مناقشة الله إياهم في الحساب، ثم لا يصفح لهم عن ذنب، فهم لرهبتهم ذلك جادُّون في طاعته، محافظون على حدوده. كما:-

٢٠٣٣١- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا عفان قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء في قوله: ﴿الذين يخشون ربهم ويخافون سوء الحساب﴾ قال: المقايسةُ بالأعمال. [[الأثر: ١٠٣٣١ -" عفان"، هو" عفان بن مسلم الصفار"، مضى مرارًا، آخرها رقم: ٢٠٢٢٦.

و" جعفر بن سليمان الضبعي"، ثقة، كان يتشيع، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٠٤٥٣.

و" عمرو بن مالك النكري"، روى عن أبي الجوزاء، ثقة، وضعفه البخاري، مضى برقم: ٧٧٠١.

و" أبو الجوزاء"، وهو" أوس بن عبد الله الربعي"، تابعي ثقة، مضى برقم: ٢٩٧٧، ٢٩٧٨، ٧٧٠١. وكان في المخطوطة والمطبوعة:" عن أبي الحفنا"، وإنما وصل الناسخ الأول"الواو" بالزاي. فصارت عند ناسخ المخطوطة إلى ما صارت إليه!!

وفي المطبوعة أيضًا:" المناقشة بالأعمال"، غير ما في المخطوطة. و" المقايسة" من" القياس"،" قاس الشيء"، إذا قدره على مثاله. و" المقايسة بالأعمال"، كأنه أراد تقديرها. والذي في المطبوعة أجود عندي:" المناقشة".]]

٢٠٣٣٢- ... قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد، عن فرقد، عن إبراهيم قال: ﴿سوء الحساب﴾ أن يحاسب من لا يغفر له.

٢٠٣٣٣- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿ويخافون سوء الحساب﴾ ، قال، فقال: وما ﴿سوء الحساب﴾ ؟ قال: الذي لا جَوَاز فيه. " الجواز"، التساهل والتسامح.

٢٠٣٣٤- حدثني ابن سمان القزاز قال، حدثنا أبو عاصم، عن الحجاج، عن فرقد قال: قال لي إبراهيم: تدري ما ﴿سوء الحساب﴾ ؟ قلت: لا أدري قال: يحاسب العبد بذنبه كله لا يغفرُ له منه شيء. [[الأثر: ٢٠٣٣٤ - مضى بإسناد آخر رقم: …

22

وَٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عُقْبَى ٱلدَّارِ

And those who are patient, seeking the countenance of their Lord, and establish prayer and spend from what We have provided for them secretly and publicly and prevent evil with good - those will have the good consequence of [this] home -

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: والذين صبروا على الوفاء بعهد الله، وترك نقض الميثاق وصلة الرحم= ﴿ابتغاء وجه ربهم﴾ ، ويعني بقوله: ﴿ابتغاء وجه ربهم﴾ ، طلب تعظيم الله، وتنزيهًا له أن يُخالَفَ في أمره أو يأتي أمرًا كره إتيانه فيعصيه به= ﴿وأقاموا الصلاة﴾ ، يقول: وأدُّوا الصلاة المفروضة بحدودها في أوقاتها= ﴿وأنفقوا مما رزقناهم سرًّا وعلانية﴾ يقول: وأدَّوا من أموالهم زكاتها المفروضة وأنفقوا منها في السبل التي أمرهم الله بالنفقة فيها= ﴿سرًّا﴾ في خفاء"وعلانية" في الظاهر. كما:-

٢٠٣٣٥- حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿وأقاموا الصلاة﴾ يعني الصلوات الخمس= ﴿وأنفقوا مما رزقناهم سرًّا وعلانية﴾ . يقول الزكاة.

٢٠٣٣٦- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد"الصبر"، الإقامة. قال، وقال"الصبر" في هاتين، فصبرٌ لله على ما أحبَّ وإن ثقل على الأنفس والأبدان، وصبرٌ عمَّا يكره وإن نازعت إليه الأهواء. فمن كان هكذا فهو من الصابرين. وقرأ: ﴿سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾ . [سورة الرعد:٢٤]

* *

وقوله: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾ ، يقول: ويدفعون إساءة من أساء إليهم من الناس، بالإحسان إليهم. انظر تفسير" الدرء" فيما سلف ٢: ٢٢، ٢٢٥ / ٧: ٣٨٢. كما:-

٢٠٣٣٧- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾ ، قال: يدفعون الشر بالخير، لا يكافئون الشرّ بالشر، ولكن يدفعونه بالخير.

* *

وقوله: ﴿أولئك لهم عقبى الدار﴾ يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصفنا صفتهم، هم الذين ﴿لهم عقبى الدار﴾ ، يقول: هم الذين أعقبهم الله دارَ الجنان، من دارهم التي لو لم يكونوا مؤمنين كانت لهم في النار، فأعقبهم الله من تلك هذه. انظر تفسير" العاقبة" فيما سلف ١٥: ٣٥٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.

* *

وقد قيل: معنى ذلك: أولئك الذين لهم عقِيبَ طاعتهم ربَّهم في الدنيا، دارُ الجنان.

23

جَنَّٰتُ عَدْنٍۢ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَٰجِهِمْ وَذُرِّيَّٰتِهِمْ ۖ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍۢ

Gardens of perpetual residence; they will enter them with whoever were righteous among their fathers, their spouses and their descendants. And the angels will enter upon them from every gate, [saying],

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤) ﴾

قال أبو جعفر: يقول ﴿جنات عدن﴾ ، ترجمة عن ﴿عقبى الدار﴾ " الترجمة"، هي عند الكوفيين،" عطف البيان" و" البدل" عند البصريين، انظر ما سلف ٢: ٣٤٠، ٣٧٤، ٤٢٠، ٤٢٥، ٤٢٦، ثم سائر الأجزاء في فهرس المصطلحات. كما يقال:"نعم الرجل عبد الله"، فعبد الله هو الرجل المقول له:"نعم الرجل"، وتأويل الكلام: أولئك لهم عَقيِبَ طاعتهم ربِّهم الدارُ التي هي جَنَّات عدْنٍ.

* *

وقد بينا معنى قوله: ﴿عدن﴾ ، وأنه بمعنى الإقامة التي لا ظَعْنَ معها. انظر تفسير" جنات عدن" فيما سلف ١٤: ٣٥٠ - ٣٥٥.

* *

وقوله: ﴿ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم﴾ ، يقول تعالى ذكره: جنات عدن يدخلها هؤلاء الذين وصف صفتهم= وهم الذين يوفون بعهد الله، والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم، والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم، وأقاموا الصلاة، وفعلوا الأفعال التي ذكرها جل ثناؤه في هذه الآيات الثلاث= ﴿ومن صلح من آبائهم وأزواجهم﴾ ، وهي نساؤهم وأهلوهم= و"ذرّيّاتهم". [[انظر تفسير" الأزواج" فيما سلف ١٢: ١٥٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.

= وتفسير" الذرية" فيما سلف ١٥: ١٦٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] . و"صلاحهم" إيمانهم بالله واتباعهم أمره وأمر رسوله عليه السلام. كما:-

٢٠٣٣٨- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿ومن صلح من آبائهم﴾ قال: من آمن في الدنيا.

٢٠٣٣٩- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد=

٢٠٣٤٠- وحدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

٢٠٣٤١- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ﴿ومن صلح من آبائهم﴾ قال: من آمن من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم.

* *

وقوله: ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم﴾ ، يقول: تعالى ذكره: وتدخل الملائكة على هؤلاء الذين وصف جل ثناؤه صفتهم في هذه الآيات الثلاث في جنات عدن، من كل باب منها، يقولون لهم: ﴿سلام عليكم بما صبرتم﴾ على طاعة ربكم في الدنيا= ﴿فنعم عقبى الدار﴾ .

* *

وذكر أن لجنات عدن خمسة آلاف باب.

٢٠٣٤٢- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا علي بن جرير قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن نافع بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو قال: إن في الجنة قصرًا يقال له"عدن"، حوله البروج والمروج، فيه خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف حِبَرة، " الحبرة" بكسر الحاء وفتح الباء، ضرب من برود اليمن منمر. لا يدخله إلا نبيٌ أو صديق أو شهيدٌ. [[الأثر: ٢٠٣٤٢ -" علي بن جرير"، مضى آنفًا برقم: ٢٠٢١٢، ولم أجد له ترجمة إلا في ابن أبي حاتم، وهي مختلفة.

و" حماد بن سلمة"، ثقة مشهور، مضى مرارًا.

و" يعلي بن عطاء العامري"، ثقة مضى مرارًا، آخرها: ١٧٩٨١.

و" نافع بن عاصم الثقفي"، تابعي ثقة، مضى برقم: ١٥٤٠٢.

وهذا إسناد صحيح إلى عبد الله بن عمرو، لولا ما فيه من جهالة" علي بن جرير" هذا. وهو موقوف على عبد الله بن عمرو، لم أجد من رفعه.]]

٢٠٣٤٣- ... قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: ﴿جنات عدن﴾ قال: مدينة الجنة، فيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى، والناسُ حولهم بعدد الجنات حوْلها.

* *

وحذف من قوله: ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم﴾ ،"يقولون"، أي" وحذف ... يقولون". اكتفاءً بدلالة الكلام عليه، كما حذف ذلك من قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إذِ المُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا …

24

سَلَٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى ٱلدَّارِ

"Peace be upon you for what you patiently endured. And excellent is the final home."

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤) ﴾

قال أبو جعفر: يقول ﴿جنات عدن﴾ ، ترجمة عن ﴿عقبى الدار﴾ " الترجمة"، هي عند الكوفيين،" عطف البيان" و" البدل" عند البصريين، انظر ما سلف ٢: ٣٤٠، ٣٧٤، ٤٢٠، ٤٢٥، ٤٢٦، ثم سائر الأجزاء في فهرس المصطلحات. كما يقال:"نعم الرجل عبد الله"، فعبد الله هو الرجل المقول له:"نعم الرجل"، وتأويل الكلام: أولئك لهم عَقيِبَ طاعتهم ربِّهم الدارُ التي هي جَنَّات عدْنٍ.

* *

وقد بينا معنى قوله: ﴿عدن﴾ ، وأنه بمعنى الإقامة التي لا ظَعْنَ معها. انظر تفسير" جنات عدن" فيما سلف ١٤: ٣٥٠ - ٣٥٥.

* *

وقوله: ﴿ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم﴾ ، يقول تعالى ذكره: جنات عدن يدخلها هؤلاء الذين وصف صفتهم= وهم الذين يوفون بعهد الله، والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم، والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم، وأقاموا الصلاة، وفعلوا الأفعال التي ذكرها جل ثناؤه في هذه الآيات الثلاث= ﴿ومن صلح من آبائهم وأزواجهم﴾ ، وهي نساؤهم وأهلوهم= و"ذرّيّاتهم". [[انظر تفسير" الأزواج" فيما سلف ١٢: ١٥٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.

= وتفسير" الذرية" فيما سلف ١٥: ١٦٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] . و"صلاحهم" إيمانهم بالله واتباعهم أمره وأمر رسوله عليه السلام. كما:-

٢٠٣٣٨- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿ومن صلح من آبائهم﴾ قال: من آمن في الدنيا.

٢٠٣٣٩- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد=

٢٠٣٤٠- وحدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

٢٠٣٤١- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ﴿ومن صلح من آبائهم﴾ قال: من آمن من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم.

* *

وقوله: ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم﴾ ، يقول: تعالى ذكره: وتدخل الملائكة على هؤلاء الذين وصف جل ثناؤه صفتهم في هذه الآيات الثلاث في جنات عدن، من كل باب منها، يقولون لهم: ﴿سلام عليكم بما صبرتم﴾ على طاعة ربكم في الدنيا= ﴿فنعم عقبى الدار﴾ .

* *

وذكر أن لجنات عدن خمسة آلاف باب.

٢٠٣٤٢- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا علي بن جرير قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن نافع بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو قال: إن في الجنة قصرًا يقال له"عدن"، حوله البروج والمروج، فيه خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف حِبَرة، " الحبرة" بكسر الحاء وفتح الباء، ضرب من برود اليمن منمر. لا يدخله إلا نبيٌ أو صديق أو شهيدٌ. [[الأثر: ٢٠٣٤٢ -" علي بن جرير"، مضى آنفًا برقم: ٢٠٢١٢، ولم أجد له ترجمة إلا في ابن أبي حاتم، وهي مختلفة.

و" حماد بن سلمة"، ثقة مشهور، مضى مرارًا.

و" يعلي بن عطاء العامري"، ثقة مضى مرارًا، آخرها: ١٧٩٨١.

و" نافع بن عاصم الثقفي"، تابعي ثقة، مضى برقم: ١٥٤٠٢.

وهذا إسناد صحيح إلى عبد الله بن عمرو، لولا ما فيه من جهالة" علي بن جرير" هذا. وهو موقوف على عبد الله بن عمرو، لم أجد من رفعه.]]

٢٠٣٤٣- ... قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: ﴿جنات عدن﴾ قال: مدينة الجنة، فيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى، والناسُ حولهم بعدد الجنات حوْلها.

* *

وحذف من قوله: ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم﴾ ،"يقولون"، أي" وحذف ... يقولون". اكتفاءً بدلالة الكلام عليه، كما حذف ذلك من قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إذِ المُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا …

25

وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوٓءُ ٱلدَّارِ

But those who break the covenant of Allah after contracting it and sever that which Allah has ordered to be joined and spread corruption on earth - for them is the curse, and they will have the worst home.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٢٥) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره وأما الذين ينقضون عهد الله، ونقضهم ذلك، خلافهم أمر الله، وعملهم بمعصيته انظر تفسير" النقض" فيما سلف ٩: ٣٦٣ / ١٠: ١٢٥ / ١٤: ٢٢. ﴿من بعد ميثاقه﴾ ، يقول: من بعد ما وثّقوا على أنفسهم لله أن يعملوا بما عهد إليهم انظر تفسير" الميثاق" فيما سلف ص: ٤١٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك. = ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾ ، انظر تفسير" الوصل" فيما سلف ١: ٤١٥ وهذا ص: ٤٢٠، تعليق: ١. يقول: ويقطعون الرحم التي أمرهم الله بوصلها= ﴿ويفسدون في الأرض﴾ ، فسادهم فيها: عملهم بمعاصي الله (انظر تفسير" الفساد في الأرض" فيما سلف من فهارس اللغة (فسد) . أولئك لهم اللعنة) ، يقول: فهؤلاء لهم اللعنة، وهي البعد من رحمته، والإقصاء من جِنانه انظر تفسير" اللعنة" فيما سلف ١٥: ٤٦٧، تعليق: ١، والمراجع هناك. = ﴿ولهم سوء الدار﴾ يقول: ولهم ما يسوءهم في الدار الآخرة.

* *

٢٠٣٤٩- حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: أكبر الكبائر الإشراك بالله، لأن الله يقول: ﴿وَمَْن يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ [سورة الحج:٣١] ، ونقض العهد، وقطيعة الرحم، لأن الله تعالى يقول: ﴿أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار﴾ ، يعني: سوء العاقبة.

٢٠٣٥٠- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج قال : قال ابن جريج، في قوله: ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾ ، قال: بلغنا أن النبي ﷺ قال: "إذا لم تمش إلى ذي رحمك برجلك ولم تعطه من مالك فقد قطعته".

٢٠٣٥١- حدثني محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد قال: سألت أبي عن هذه الآية: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [سورة الكهف:١٠٣، ١٠٤] ، أهم الحرورية؟ قال: لا ولكن الحرورية ﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار﴾ ، فكان سعدٌ يسميهم الفاسقين. [[الأثر: ٢٠٣٥١ -" مصعب بن سعد بن أبي وقاص"، تابعي ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٨٧٧٦.

رواه البخاري في صحيحه من طريق محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، مطولا (الفتح ٨: ٣٢٣) وسيأتي مطولا في التفسير ١٧: ٢٧ (بولاق) في تفسير آية سورة الكهف. رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣٧٠، من طريق" إسحاق، عن جرير، عن منصور، عن مصعب بن سعد"، وقال:" هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. ثم انظر تخريجه في غير المطبوع من الكتب، في الدر المنثور ٤: ٢٥٣. وسيأتي بإسناد آخر في الذي يليه.]]

٢٠٣٥٢- حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت مصعب بن سعد قال: كنت أمسك على سعدٍ المصحف، فأتى على هذه الآية، ثم ذكر نحو حديث محمد بن جعفر. الأثر: ٢٠٣٥٢ - هو مكرر الذي قبله من رواية أبي داود الطيالسي، عن شعبة.

26

ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ وَفَرِحُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٌۭ

Allah extends provision for whom He wills and restricts [it]. And they rejoice in the worldly life, while the worldly life is not, compared to the Hereafter, except [brief] enjoyment.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا مَتَاعٌ (٢٦) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الله يوسّع على من يَشاء من خلقه في رزقه، فيبسط له منه انظر تفسير" البسط" فيما سلف ٥: ٢٨٨ - ٢٩٠ / ١٠: ٤٥٢. لأن منهم من لا يُصْلحه إلا ذلك= ﴿ويقدر﴾ ، يقول: ويقتِّر على من يشاء منهم في رزقه وعيشه، فيضيّقه عليه، لأنه لا يصلحه إلا الإقتار= ﴿وفرحوا بالحياة الدنيا﴾ ، يقول تعالى ذكره: وفرح هؤلاء الذين بُسِط لهم في الدنيا من الرزق على كفرهم بالله ومعصيتهم إياه بما بسط لهم فيها، وجهلوا ما عند الله لأهل طاعته والإيمان به في الآخرة من الكرامة والنعيم.

ثم أخبر جلّ ثناؤه عن قدر ذلك في الدنيا فيما لأهل الإيمان به عنده في الآخرة وأعلم عباده قِلّته، فقال: ﴿وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع﴾ ، يقول: وما جميع ما أعطى هؤلاء في الدنيا من السَّعة وبُسِط لهم فيها من الرزق ورغد العيش، فيما عند الله لأهل طاعته في الآخرة= ﴿إلا متاع﴾ قليل، وشيء حقير ذاهب. انظر تفسير" المتاع" فيما سلف: ٤١٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك. كما:-

٢٠٣٥٣- حدثنا الحسن بن محمد، قال، حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿إلا متاع﴾ قال: قليلٌ ذاهب.

٢٠٣٥٤- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد =

٢٠٣٥٥- ... قال: وحدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع﴾ ، قال: قليلٌ ذاهب.

٢٠٣٥٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن بكير بن الأخنس، عن عبد الرحمن بن سابط في قوله: ﴿وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاعٌ﴾ قال: كزاد الرّاعي يُزوِّده أهله: الكفِّ من التمر، أو الشيء من الدقيق، أو الشيء يشرَبُ عليه اللبن.

27

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِىٓ إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ

And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, [O Muhammad], "Indeed, Allah leaves astray whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him] -

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنزلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (٢٧) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ويقول لك يا محمد، مشركو قومك: هلا أنزل عليك آية من ربك، إمّا ملك يكون معك نذيرًا، أو يُلْقَى إليك كنز؟ فقل: إن الله يضل منكم من يشاء أيها القوم، فيخذله عن تصديقي والإيمان بما جئته به من عند ربي= ﴿ويَهدي إليه من أناب﴾ ، فرجع إلى التوبة من كفره والإيمان به، فيوفقه لاتباعي وتصديقي على ما جئته به من عند ربه، وليس ضلالُ من يضلّ منكم بأن لم ينزل علي آية من ربّي ولا هداية من يهتدي منكم بأنَّها أنزلت عليّ، وإنما ذلك بيَدِ الله، يوفّق من يشاء منكم للإيمان ويخذل من يشاء منكم فلا يؤمن.

* *

وقد بينت معنى"الإنابة"، في غير موضع من كتابنا هذا بشواهده، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. انظر تفسير" الإنابة" فيما سلف ١٥: ٤٠٦، ٤٥٤. ولقد نسي أبو جعفر رحمه الله، فإنه لم يذكر" الإنابة" في غير هذين الموضعين القريبين، ولم يذكر في تفسيرهما شيئًا من الشواهد، وكأنه لما أوغل في التفسير، وكان قد أعد له العدة، شبه عليه الأمر، وظن أن الذي سيأتي مرارًا، مضى قبل ذلك مرارًا، فقال من ذلك ما قال هنا، وقد مر مثله وأشرت إليه.

* *

٢٠٣٥٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿ويهدي إليه من أناب﴾ : أي من تاب وأقبل.

28

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ

Those who have believed and whose hearts are assured by the remembrance of Allah. Unquestionably, by the remembrance of Allah hearts are assured."

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿ويهدي إليه من أناب﴾ بالتوبة ﴿الذين آمنوا﴾.

* *

و ﴿الذين آمنوا﴾ في موضع نصب، ردٌّ على"مَنْ"، لأن"الذين آمنوا"، هم"من أناب"، ترجم بها عنها. " الترجمة"، البدل أو عطف البيان، وانظر ما سلف قريبًا ص: ٤٢٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.

* *

وقوله: ﴿وتطمئن قلوبهم بذكر الله﴾ ، يقول: وتسكن قلوبهم وتستأنس بذكر الله، انظر تفسير" الاطمئنان" فيما سلف ١٥: ٢٥، تعليق ١، والمراجع هناك. كما:-

٢٠٣٥٨- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وتطمئن قلوبهم بذكر الله﴾ يقول: سكنت إلى ذكر الله واستأنست به.

* *

وقوله: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ ، يقول: ألا بذكر الله تسكن وتستأنس قلوبُ المؤمنين. انظر تفسير" الاطمئنان" فيما سلف ١٥: ٢٥، تعليق ١، والمراجع هناك.

وقيل: إنه عنى بذلك قلوب المؤمنين من أصحاب رسول الله ﷺ.

ذكر من قال ذلك:

٢٠٣٥٩- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ لمحمد وأصحابه.

٢٠٣٦٠- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل كرر هذا الإسناد في المطبوعة وحدها، وقال ناشر المطبوعة الأولى،" كذا في النسخ بهذا التكرار فانظره"، وليس مكررًا في مخطوطتنا، كأنه لم يرجع إليها. =

٢٠٣٦١- وحدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله، عن ورقاء= عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ قال: لمحمد وأصحابه.

٢٠٣٦٢- ... قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا أحمد بن يونس قال، حدثنا سفيان بن عيينة في قوله: ﴿وتطمئن قلوبهم بذكر الله﴾ قال: هم أصحاب محمد ﷺ.

* *

وقوله: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ ، الصالحات من الأعمال، وذلك العمل بما أمرهم ربهم= ﴿طوبى لهم﴾ .

* *

و"طوبى" في موضع رفع بـ"لهم".

وكان بعض أهل البصرة والكوفة يقول: ذلك رفع، كما يقال في الكلام:"ويلٌ لعمرو".

* *

قال أبو جعفر: وإنما أوثر الرفع في ﴿طوبى﴾ لحسن الإضافة فيه بغير"لام"، وذلك أنه يقال فيه"طوباك"، كما يقال:"ويلك"، و"ويبك"، ولولا حسن الإضافة فيه بغير لام، لكان النصب فيه أحسنَ وأفصح، كما النصب في قولهم:"تعسًا لزيد، وبعدًا له وسُحقًا" أحسن، إذ كانت الإضافة فيها بغير لام لا تحسن.

* *

وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ﴿طوبى لهم﴾ .

فقال بعضهم: معناه: نِعْم ما لهم.

ذكر من قال ذلك:

٢٠٣٦٣- حدثني جعفر بن محمد البروري من أهل الكوفة قال: حدثنا أبو زكريا الكلبي، عن عمر بن نافع قال: سئل عكرمة عن"طوبى لهم" قال: نعم ما لهم. [[الأثر: ٢٠٣٦٣ -" جعفر بن محمد البروري، من أهل الكوفة" شيخ الطبري، هكذا جاء في المخطوطة، وهو ما لا أعرف. وقد مضى برقم: ٩٨٠٠، وذكرت هناك أني لم أجده، وكان فيما سلف:" جعفر بن محمد الكوفي المروزي"، وذكرت أنه روى عنه في التاريخ ٥: ١٨، وصح عندي أنه هو هو في المواضع الثلاثة، لأنه روى عنه في التاريخ قال:" حدثني جعفر بن محمد الكوفي وعباس بن أبي طالب قالا، حدثنا أبو زكريا يحيي بن مصعب الكلبي، قال حدثنا عمر بن نافع". فهذا هو بعض إسنادنا هذا.

و" أبو زكريا الكلبي"، هو" يحيي بن مصعب الكلبي الكوفي"، وهو" جار الأعمش". روى عن الأعمش حكايات، وروى عن عمر بن نافع، وهو صدوق. مترجم في الكبير ٤ / ٢ / ٣٠٦، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ١٩٠.

و" عمر بن نافع الثقفي"، متكلم فيه، مضى قريبًا برقم: ٢٠٢٢٩، وكان في المخطوطة هنا:" عمرو بن نافع"، وهو فيها على الصواب في الإسناد التالي، أما المطبوعة فقد تبع خطأ المخطوطة الأول، وترك صوابها الثاني!! .]]

٢٠٣٦٤- …

29

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَـَٔابٍۢ

Those who have believed and done righteous deeds - a good state is theirs and a good return.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿ويهدي إليه من أناب﴾ بالتوبة ﴿الذين آمنوا﴾.

* *

و ﴿الذين آمنوا﴾ في موضع نصب، ردٌّ على"مَنْ"، لأن"الذين آمنوا"، هم"من أناب"، ترجم بها عنها. " الترجمة"، البدل أو عطف البيان، وانظر ما سلف قريبًا ص: ٤٢٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.

* *

وقوله: ﴿وتطمئن قلوبهم بذكر الله﴾ ، يقول: وتسكن قلوبهم وتستأنس بذكر الله، انظر تفسير" الاطمئنان" فيما سلف ١٥: ٢٥، تعليق ١، والمراجع هناك. كما:-

٢٠٣٥٨- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وتطمئن قلوبهم بذكر الله﴾ يقول: سكنت إلى ذكر الله واستأنست به.

* *

وقوله: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ ، يقول: ألا بذكر الله تسكن وتستأنس قلوبُ المؤمنين. انظر تفسير" الاطمئنان" فيما سلف ١٥: ٢٥، تعليق ١، والمراجع هناك.

وقيل: إنه عنى بذلك قلوب المؤمنين من أصحاب رسول الله ﷺ.

ذكر من قال ذلك:

٢٠٣٥٩- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ لمحمد وأصحابه.

٢٠٣٦٠- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل كرر هذا الإسناد في المطبوعة وحدها، وقال ناشر المطبوعة الأولى،" كذا في النسخ بهذا التكرار فانظره"، وليس مكررًا في مخطوطتنا، كأنه لم يرجع إليها. =

٢٠٣٦١- وحدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله، عن ورقاء= عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ قال: لمحمد وأصحابه.

٢٠٣٦٢- ... قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا أحمد بن يونس قال، حدثنا سفيان بن عيينة في قوله: ﴿وتطمئن قلوبهم بذكر الله﴾ قال: هم أصحاب محمد ﷺ.

* *

وقوله: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ ، الصالحات من الأعمال، وذلك العمل بما أمرهم ربهم= ﴿طوبى لهم﴾ .

* *

و"طوبى" في موضع رفع بـ"لهم".

وكان بعض أهل البصرة والكوفة يقول: ذلك رفع، كما يقال في الكلام:"ويلٌ لعمرو".

* *

قال أبو جعفر: وإنما أوثر الرفع في ﴿طوبى﴾ لحسن الإضافة فيه بغير"لام"، وذلك أنه يقال فيه"طوباك"، كما يقال:"ويلك"، و"ويبك"، ولولا حسن الإضافة فيه بغير لام، لكان النصب فيه أحسنَ وأفصح، كما النصب في قولهم:"تعسًا لزيد، وبعدًا له وسُحقًا" أحسن، إذ كانت الإضافة فيها بغير لام لا تحسن.

* *

وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ﴿طوبى لهم﴾ .

فقال بعضهم: معناه: نِعْم ما لهم.

ذكر من قال ذلك:

٢٠٣٦٣- حدثني جعفر بن محمد البروري من أهل الكوفة قال: حدثنا أبو زكريا الكلبي، عن عمر بن نافع قال: سئل عكرمة عن"طوبى لهم" قال: نعم ما لهم. [[الأثر: ٢٠٣٦٣ -" جعفر بن محمد البروري، من أهل الكوفة" شيخ الطبري، هكذا جاء في المخطوطة، وهو ما لا أعرف. وقد مضى برقم: ٩٨٠٠، وذكرت هناك أني لم أجده، وكان فيما سلف:" جعفر بن محمد الكوفي المروزي"، وذكرت أنه روى عنه في التاريخ ٥: ١٨، وصح عندي أنه هو هو في المواضع الثلاثة، لأنه روى عنه في التاريخ قال:" حدثني جعفر بن محمد الكوفي وعباس بن أبي طالب قالا، حدثنا أبو زكريا يحيي بن مصعب الكلبي، قال حدثنا عمر بن نافع". فهذا هو بعض إسنادنا هذا.

و" أبو زكريا الكلبي"، هو" يحيي بن مصعب الكلبي الكوفي"، وهو" جار الأعمش". روى عن الأعمش حكايات، وروى عن عمر بن نافع، وهو صدوق. مترجم في الكبير ٤ / ٢ / ٣٠٦، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ١٩٠.

و" عمر بن نافع الثقفي"، متكلم فيه، مضى قريبًا برقم: ٢٠٢٢٩، وكان في المخطوطة هنا:" عمرو بن نافع"، وهو فيها على الصواب في الإسناد التالي، أما المطبوعة فقد تبع خطأ المخطوطة الأول، وترك صوابها الثاني!! .]]

٢٠٣٦٤- …

30

كَذَٰلِكَ أَرْسَلْنَٰكَ فِىٓ أُمَّةٍۢ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌۭ لِّتَتْلُوَا۟ عَلَيْهِمُ ٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَٰنِ ۚ قُلْ هُوَ رَبِّى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

Thus have We sent you to a community before which [other] communities have passed on so you might recite to them that which We revealed to you, while they disbelieve in the Most Merciful. Say, "He is my Lord; there is no deity except Him. Upon Him I rely, and to Him is my return."

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (٣٠) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: هكذا أرسلناك يا محمد في جماعة من الناس انظر تفسير" الأمة" فيما سلف من فهارس اللغة (أمم) . يعني إلى جماعةً= قد خلت من قبلها جماعات على مثل الذي هم عليه، فمضت انظر تفسير" خلا" فيما سلف، ٣٥٠ تعليق: ٣ والمراجع هناك. ﴿لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك﴾ ، يقول: لتبلغهم ما أرسَلْتك به إليهم من وحيي الذي أوحيته إليك= ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾ ، يقول: وهم يجحدون وحدانيّة الله، ويكذّبون بها= ﴿قل هو ربي﴾ ، يقول: إنْ كفر هؤلاء الذين أرسلتُك إليهم، يا محمد بالرحمن، فقل أنت: الله ربّي ﴿لا إله إلا هو عليه توكلت والله متاب﴾ ، يقول: وإليه مرجعي وأوبتي.

* *

= وهو مصدر من قول القائل:"تبت مَتَابًا وتوبةً. انظر تفسير" التوبة" فيما سلف من فهارس اللغة (توب) .

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

٢٠٣٩٧- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾ . ذكر لنا أن نبيَّ الله ﷺ زَمَنَ الحديبية حين صالح قريشًا كتب:"هذا ما صالح عليه محمدٌ رسول الله. فقال مشركو قريش: لئن كنت رسولَ الله ﷺ ثم قاتلناك لقد ظلمناك! ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله. فقال أصحاب رسول الله ﷺ: دعنا يا رسول الله نقاتلهم! فقال: لا ولكن اكتبوا كما يريدون إنّي محمد بن عبد الله. فلما كتب الكاتب:"بسم الله الرحمن الرحيم"، قالت قريش: أما"الرحمن" فلا نعرفه ؛ وكان أهل الجاهلية يكتبون:"باسمك اللهم"، فقال أصحابه: يا رسول الله، دعنا نقاتلهم! قال: لا ولكن اكتبوا كما يريدون".

٢٠٣٩٨- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنى حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال قوله: ﴿كذلك أرسلناك في أمة قد خلت﴾ الآية، قال: هذا لمّا كاتب رسول الله ﷺ قريشًا في الحديبية، كتب:"بسم الله الرحمن الرحيم"، قالوا: لا تكتب"الرحمن"، وما ندري ما"الرحمن"، ولا تكتب إلا"باسمك اللهم".قال الله: ﴿وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو﴾ ، الآية.

Commentary: Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) by Ibn Jarir al-Tabari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.