Muslim99Muslim99
← Tafsir library

13. Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

سُورَةُ الرَّعۡدِ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 21–30 of 43

21

وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلْحِسَابِ

And those who join that which Allah has ordered to be joined and fear their Lord and are afraid of the evil of [their] account,

قوله: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ﴾ إلى قوله: ﴿عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾ المعنى: الذي يؤمن بما جئت به يا محمد، كمن لا يؤمن (وهو) الأعمى عن الإيمان، لا يبصره بقلبه.

قال قتادة: هؤلاء قوم انتفعوا بما سمعوا من كتاب الله عز وجل ووعوه والأعمى: الذي عمي عن الخير، فلا يبصره. وإنما يتعظ بآيات الله (سبحانه)، ويتذكر بها، وينتفع بها أهل العقول، والحجى.

ثم بين تعالى ذكره أولي الألباب ووصفهم فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ﴾ الآية أي: هم "الذين يوفون بوصية الله، (عز وجل) التي أوصاهم بها. والعهد: الإيمان بالله، (سبحانه) وملائكته وكتبه ورسله، (سبحانه) واليوم الآخر، وما جاءت به الرسل. وأن يطيعوه، ويتقوه.

﴿وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ﴾: أي: لا يخالفون العهد الذي عاهدوا الله عليه (سبحانه): فيعمل بغير ما أمرهم به.

ثم زادهم بياناً ومدحاً، فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾: يعني: يصلون الرحم التي أمر الله، عز وجل بوصلها، وهم مع ذلك ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾: أي: يخافون الله، ومخالفته، ﴿وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ﴾: أي: يخافون المناقشة يوم القيامة، وألا يصفح لهم عن ذنب. فهم وجلون لذلك، خَائِفُونَ.

و "إن" في قوله (أن يوصل) في موضع خفض على البدل من الهاء في "به".

وقيل: معنى: ﴿يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾: لا يفرقون بين أحد من رسله، ولا كتبه، يؤمنون بالكل، ويقبلون أمر الله، عز وجل، ونهيه (جلت عظمته).

ثم بين تعالى أمر نوع آخر منهم، فقال: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ أي: صبروا على الوفاء بإقامة الطاعة، والانتهاء عن المنكر من أجل ابتغاء وجه الله (عز وجل)، أي: طلب تعظيم الله.

﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾: أي: أدوها بفروضها، وحدودها في أوقاتها.

﴿وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً﴾: أي: أدوا الزكاة من أموالهم، وما يجب عليهم سراً، وغير سر.

قال ابن عباس: النفقة هنا: الزكاة.

* *

ثم قال: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ أي: "يدفعون إساءة من أساء إليهم من الناس بالإحسان إليهم".

وقال ابن زيد: معناه: "يدفعون الشر بالخير".

وقيل: المعنى: "إنهم إذا همّوا بالسيئة فكروا، فرجعوا عنها، واستغفروا. ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾: أي: الذين تقدمت صفتهم لهم عقبى طاعة ربهم في الدنيا، دار الجنان في الآخرة.

وقيل: المعنى: أعقبهم الله عز وجل دار الجنان من دارهم في النار، لو لم يكونوا مؤمنين.

وقيل: ﴿بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ بشهادة أن لا إله إلا الله (وتجنب) (الشرك بالله).

وقال عطاء: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾: السلام.

ويروى أن قوله: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ الآية نزلت في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وفي أبي جهل بن هشام لعنه الله.

22

وَٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عُقْبَى ٱلدَّارِ

And those who are patient, seeking the countenance of their Lord, and establish prayer and spend from what We have provided for them secretly and publicly and prevent evil with good - those will have the good consequence of [this] home -

قوله: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ﴾ إلى قوله: ﴿عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾ المعنى: الذي يؤمن بما جئت به يا محمد، كمن لا يؤمن (وهو) الأعمى عن الإيمان، لا يبصره بقلبه.

قال قتادة: هؤلاء قوم انتفعوا بما سمعوا من كتاب الله عز وجل ووعوه والأعمى: الذي عمي عن الخير، فلا يبصره. وإنما يتعظ بآيات الله (سبحانه)، ويتذكر بها، وينتفع بها أهل العقول، والحجى.

ثم بين تعالى ذكره أولي الألباب ووصفهم فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ﴾ الآية أي: هم "الذين يوفون بوصية الله، (عز وجل) التي أوصاهم بها. والعهد: الإيمان بالله، (سبحانه) وملائكته وكتبه ورسله، (سبحانه) واليوم الآخر، وما جاءت به الرسل. وأن يطيعوه، ويتقوه.

﴿وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ﴾: أي: لا يخالفون العهد الذي عاهدوا الله عليه (سبحانه): فيعمل بغير ما أمرهم به.

ثم زادهم بياناً ومدحاً، فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾: يعني: يصلون الرحم التي أمر الله، عز وجل بوصلها، وهم مع ذلك ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾: أي: يخافون الله، ومخالفته، ﴿وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ﴾: أي: يخافون المناقشة يوم القيامة، وألا يصفح لهم عن ذنب. فهم وجلون لذلك، خَائِفُونَ.

و "إن" في قوله (أن يوصل) في موضع خفض على البدل من الهاء في "به".

وقيل: معنى: ﴿يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾: لا يفرقون بين أحد من رسله، ولا كتبه، يؤمنون بالكل، ويقبلون أمر الله، عز وجل، ونهيه (جلت عظمته).

ثم بين تعالى أمر نوع آخر منهم، فقال: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ أي: صبروا على الوفاء بإقامة الطاعة، والانتهاء عن المنكر من أجل ابتغاء وجه الله (عز وجل)، أي: طلب تعظيم الله.

﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾: أي: أدوها بفروضها، وحدودها في أوقاتها.

﴿وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً﴾: أي: أدوا الزكاة من أموالهم، وما يجب عليهم سراً، وغير سر.

قال ابن عباس: النفقة هنا: الزكاة.

* *

ثم قال: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ أي: "يدفعون إساءة من أساء إليهم من الناس بالإحسان إليهم".

وقال ابن زيد: معناه: "يدفعون الشر بالخير".

وقيل: المعنى: "إنهم إذا همّوا بالسيئة فكروا، فرجعوا عنها، واستغفروا. ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾: أي: الذين تقدمت صفتهم لهم عقبى طاعة ربهم في الدنيا، دار الجنان في الآخرة.

وقيل: المعنى: أعقبهم الله عز وجل دار الجنان من دارهم في النار، لو لم يكونوا مؤمنين.

وقيل: ﴿بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ بشهادة أن لا إله إلا الله (وتجنب) (الشرك بالله).

وقال عطاء: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾: السلام.

ويروى أن قوله: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ الآية نزلت في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وفي أبي جهل بن هشام لعنه الله.

23

جَنَّٰتُ عَدْنٍۢ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَٰجِهِمْ وَذُرِّيَّٰتِهِمْ ۖ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍۢ

Gardens of perpetual residence; they will enter them with whoever were righteous among their fathers, their spouses and their descendants. And the angels will enter upon them from every gate, [saying],

قال تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ إلى قوله ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾. معناه: أنه فسر ﴿عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾ ما هي؟ فقال: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ أي: جنات إقامة لاظَعْنَ معها، يدخلها هم ﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾: أي: من عمل صالحاً منهم.

قال ابن مسعود: جنات عدن: بُطنانُ الجنة.

قال أبو مِجْلَز: علم الله (عز وجل) أن المؤمن يحب أن يجمع له شمله، فجمعهم الله (عز وجل)، له في الآخرة.

وقال ابن جريج: معناه من آمن في الدنيا.

ثم أخبرنا الله (عز وجل) عن حالهم إذا دخلوا الجنة، فقال: ﴿وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ﴾ يقولون: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ على طاعة الله (عز وجل) في الدنيا. ﴿فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾. وسلام عليكم: خبر، معناه: الدعاء لهم، أي: سلمكم الله بما صبرتم، وليس هو تحية، لأن التحية ليست بجزاء للصبر. ولكن دعاء الملائكة لهم بالسلامة جزاء الصبر. والخبر: يأتي بمعنى الدعاء، كثير في القرآن والكلام.

* *

وقوله: ﴿فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾: الخبر محذوف، وتقديره: فنعم عقبى الدار ما أنتم فيه.

وذكر أن لجنات عدن خمسة آلاف باب.

روي عن ابن عمر(و) أنه قال: إن في الجنة قصراً، يقال له: عدن، حوله البروج والمروج، فيه خمسة آلاف، (باب، على كل باب خمسة آلاف) حِبَرة، لا يدخله إلا نبي، أو صديق، أو شهيد.

وقال الضحاك: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ مدينة الجنة، فيها الرسل والأنبياء، وأئمة الهدى، والناس حولهم بعد، والجنات حولها.

ومعنى: ﴿بِمَا صَبَرْتُمْ﴾: أي بصبركم في الدنيا على عمل الطاعات، وعلى الانتهاء عن المعاصي. وهذا هو أفضل الصبر، أن يصبر الإنسان على فعل ما أمر(ه) الله به، وعلى ترك ما نهاه (الله) عنه.

وروي أن قوله: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ [الرعد: ١٩] الآية، نزلت في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وفي أبي جهل، لعنه الله.

ثم أخبرنا الله بحال الكفار، بعد إخباره لنا بحال المؤمنين، فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ﴾ [الرعد: ٢٠]: أي: ويخالفون ما أمرهم الله، عز وجل، من بعد ما وثقوا على أنفسهم لله (عز وجل)، أن يعلموا بما عهد إليهم، إذ قال لهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ﴾ [الأعراف: ١٧٢].

ثم قال (تعالى): ﴿وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ وهو الرحم وقيل: يفرقون بين الإيمان بجميع الأنبياء، فيؤمنوا ببعض (ويكفرون ببعض). والله أمرنا بالإيمان بجميعهم.

قوله: و ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: يعملون فيها المعاصي.

﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ أي: لهم البعد من رحمة الله.

﴿وَلَهُمْ سُوۤءُ ٱلدَّارِ﴾ أي: لهم ما يسوؤهم من الدار الآخرة، وهي النار، أعاذنا الله منها. وقيل معناه: سوء العاقبة.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ (وَيَقَدِرُ)﴾ أي: يوسع على من (يشاء، ويضيق على من) يشاء.

﴿وَفَرِحُواْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أي: فرح المشركون بما وسع عليهم في الدنيا، ولم يُفكروا أن متاع الدنيا عند متاع الآخرة قليل.

وهذه الآية فيها تقديم وتأخير، لأن ﴿وَفَرِحُواْ﴾ (معطوف على ﴿وَيُفْسِدُونَ﴾ في الأرض).

وقوله ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ إلى قوله ﴿ٱلدَّارِ﴾: مقدم قبل ﴿وَفَرِحُواْ﴾ وتقدير الآية: الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، وفرحوا بالحياة الدنيا، وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع: أولئك لهم اللعنة، ولهم سوء الدار ثم ابتدأ: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ﴾.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي: تقول قريش: هلاّ أنزل عليه آية تدل على نبوته، كما قالوا: ﴿لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ …

24

سَلَٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى ٱلدَّارِ

"Peace be upon you for what you patiently endured. And excellent is the final home."

قال تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ إلى قوله ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾. معناه: أنه فسر ﴿عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾ ما هي؟ فقال: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ أي: جنات إقامة لاظَعْنَ معها، يدخلها هم ﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾: أي: من عمل صالحاً منهم.

قال ابن مسعود: جنات عدن: بُطنانُ الجنة.

قال أبو مِجْلَز: علم الله (عز وجل) أن المؤمن يحب أن يجمع له شمله، فجمعهم الله (عز وجل)، له في الآخرة.

وقال ابن جريج: معناه من آمن في الدنيا.

ثم أخبرنا الله (عز وجل) عن حالهم إذا دخلوا الجنة، فقال: ﴿وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ﴾ يقولون: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ على طاعة الله (عز وجل) في الدنيا. ﴿فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾. وسلام عليكم: خبر، معناه: الدعاء لهم، أي: سلمكم الله بما صبرتم، وليس هو تحية، لأن التحية ليست بجزاء للصبر. ولكن دعاء الملائكة لهم بالسلامة جزاء الصبر. والخبر: يأتي بمعنى الدعاء، كثير في القرآن والكلام.

* *

وقوله: ﴿فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾: الخبر محذوف، وتقديره: فنعم عقبى الدار ما أنتم فيه.

وذكر أن لجنات عدن خمسة آلاف باب.

روي عن ابن عمر(و) أنه قال: إن في الجنة قصراً، يقال له: عدن، حوله البروج والمروج، فيه خمسة آلاف، (باب، على كل باب خمسة آلاف) حِبَرة، لا يدخله إلا نبي، أو صديق، أو شهيد.

وقال الضحاك: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ مدينة الجنة، فيها الرسل والأنبياء، وأئمة الهدى، والناس حولهم بعد، والجنات حولها.

ومعنى: ﴿بِمَا صَبَرْتُمْ﴾: أي بصبركم في الدنيا على عمل الطاعات، وعلى الانتهاء عن المعاصي. وهذا هو أفضل الصبر، أن يصبر الإنسان على فعل ما أمر(ه) الله به، وعلى ترك ما نهاه (الله) عنه.

وروي أن قوله: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ [الرعد: ١٩] الآية، نزلت في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وفي أبي جهل، لعنه الله.

ثم أخبرنا الله بحال الكفار، بعد إخباره لنا بحال المؤمنين، فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ﴾ [الرعد: ٢٠]: أي: ويخالفون ما أمرهم الله، عز وجل، من بعد ما وثقوا على أنفسهم لله (عز وجل)، أن يعلموا بما عهد إليهم، إذ قال لهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ﴾ [الأعراف: ١٧٢].

ثم قال (تعالى): ﴿وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ وهو الرحم وقيل: يفرقون بين الإيمان بجميع الأنبياء، فيؤمنوا ببعض (ويكفرون ببعض). والله أمرنا بالإيمان بجميعهم.

قوله: و ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: يعملون فيها المعاصي.

﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ أي: لهم البعد من رحمة الله.

﴿وَلَهُمْ سُوۤءُ ٱلدَّارِ﴾ أي: لهم ما يسوؤهم من الدار الآخرة، وهي النار، أعاذنا الله منها. وقيل معناه: سوء العاقبة.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ (وَيَقَدِرُ)﴾ أي: يوسع على من (يشاء، ويضيق على من) يشاء.

﴿وَفَرِحُواْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أي: فرح المشركون بما وسع عليهم في الدنيا، ولم يُفكروا أن متاع الدنيا عند متاع الآخرة قليل.

وهذه الآية فيها تقديم وتأخير، لأن ﴿وَفَرِحُواْ﴾ (معطوف على ﴿وَيُفْسِدُونَ﴾ في الأرض).

وقوله ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ إلى قوله ﴿ٱلدَّارِ﴾: مقدم قبل ﴿وَفَرِحُواْ﴾ وتقدير الآية: الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، وفرحوا بالحياة الدنيا، وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع: أولئك لهم اللعنة، ولهم سوء الدار ثم ابتدأ: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ﴾.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي: تقول قريش: هلاّ أنزل عليه آية تدل على نبوته، كما قالوا: ﴿لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ …

25

وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوٓءُ ٱلدَّارِ

But those who break the covenant of Allah after contracting it and sever that which Allah has ordered to be joined and spread corruption on earth - for them is the curse, and they will have the worst home.

قال تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ إلى قوله ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾. معناه: أنه فسر ﴿عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾ ما هي؟ فقال: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ أي: جنات إقامة لاظَعْنَ معها، يدخلها هم ﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾: أي: من عمل صالحاً منهم.

قال ابن مسعود: جنات عدن: بُطنانُ الجنة.

قال أبو مِجْلَز: علم الله (عز وجل) أن المؤمن يحب أن يجمع له شمله، فجمعهم الله (عز وجل)، له في الآخرة.

وقال ابن جريج: معناه من آمن في الدنيا.

ثم أخبرنا الله (عز وجل) عن حالهم إذا دخلوا الجنة، فقال: ﴿وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ﴾ يقولون: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ على طاعة الله (عز وجل) في الدنيا. ﴿فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾. وسلام عليكم: خبر، معناه: الدعاء لهم، أي: سلمكم الله بما صبرتم، وليس هو تحية، لأن التحية ليست بجزاء للصبر. ولكن دعاء الملائكة لهم بالسلامة جزاء الصبر. والخبر: يأتي بمعنى الدعاء، كثير في القرآن والكلام.

* *

وقوله: ﴿فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾: الخبر محذوف، وتقديره: فنعم عقبى الدار ما أنتم فيه.

وذكر أن لجنات عدن خمسة آلاف باب.

روي عن ابن عمر(و) أنه قال: إن في الجنة قصراً، يقال له: عدن، حوله البروج والمروج، فيه خمسة آلاف، (باب، على كل باب خمسة آلاف) حِبَرة، لا يدخله إلا نبي، أو صديق، أو شهيد.

وقال الضحاك: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ مدينة الجنة، فيها الرسل والأنبياء، وأئمة الهدى، والناس حولهم بعد، والجنات حولها.

ومعنى: ﴿بِمَا صَبَرْتُمْ﴾: أي بصبركم في الدنيا على عمل الطاعات، وعلى الانتهاء عن المعاصي. وهذا هو أفضل الصبر، أن يصبر الإنسان على فعل ما أمر(ه) الله به، وعلى ترك ما نهاه (الله) عنه.

وروي أن قوله: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ [الرعد: ١٩] الآية، نزلت في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وفي أبي جهل، لعنه الله.

ثم أخبرنا الله بحال الكفار، بعد إخباره لنا بحال المؤمنين، فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ﴾ [الرعد: ٢٠]: أي: ويخالفون ما أمرهم الله، عز وجل، من بعد ما وثقوا على أنفسهم لله (عز وجل)، أن يعلموا بما عهد إليهم، إذ قال لهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ﴾ [الأعراف: ١٧٢].

ثم قال (تعالى): ﴿وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ وهو الرحم وقيل: يفرقون بين الإيمان بجميع الأنبياء، فيؤمنوا ببعض (ويكفرون ببعض). والله أمرنا بالإيمان بجميعهم.

قوله: و ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: يعملون فيها المعاصي.

﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ أي: لهم البعد من رحمة الله.

﴿وَلَهُمْ سُوۤءُ ٱلدَّارِ﴾ أي: لهم ما يسوؤهم من الدار الآخرة، وهي النار، أعاذنا الله منها. وقيل معناه: سوء العاقبة.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ (وَيَقَدِرُ)﴾ أي: يوسع على من (يشاء، ويضيق على من) يشاء.

﴿وَفَرِحُواْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أي: فرح المشركون بما وسع عليهم في الدنيا، ولم يُفكروا أن متاع الدنيا عند متاع الآخرة قليل.

وهذه الآية فيها تقديم وتأخير، لأن ﴿وَفَرِحُواْ﴾ (معطوف على ﴿وَيُفْسِدُونَ﴾ في الأرض).

وقوله ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ إلى قوله ﴿ٱلدَّارِ﴾: مقدم قبل ﴿وَفَرِحُواْ﴾ وتقدير الآية: الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، وفرحوا بالحياة الدنيا، وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع: أولئك لهم اللعنة، ولهم سوء الدار ثم ابتدأ: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ﴾.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي: تقول قريش: هلاّ أنزل عليه آية تدل على نبوته، كما قالوا: ﴿لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ …

26

ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ وَفَرِحُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٌۭ

Allah extends provision for whom He wills and restricts [it]. And they rejoice in the worldly life, while the worldly life is not, compared to the Hereafter, except [brief] enjoyment.

قال تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ إلى قوله ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾. معناه: أنه فسر ﴿عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾ ما هي؟ فقال: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ أي: جنات إقامة لاظَعْنَ معها، يدخلها هم ﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾: أي: من عمل صالحاً منهم.

قال ابن مسعود: جنات عدن: بُطنانُ الجنة.

قال أبو مِجْلَز: علم الله (عز وجل) أن المؤمن يحب أن يجمع له شمله، فجمعهم الله (عز وجل)، له في الآخرة.

وقال ابن جريج: معناه من آمن في الدنيا.

ثم أخبرنا الله (عز وجل) عن حالهم إذا دخلوا الجنة، فقال: ﴿وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ﴾ يقولون: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ على طاعة الله (عز وجل) في الدنيا. ﴿فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾. وسلام عليكم: خبر، معناه: الدعاء لهم، أي: سلمكم الله بما صبرتم، وليس هو تحية، لأن التحية ليست بجزاء للصبر. ولكن دعاء الملائكة لهم بالسلامة جزاء الصبر. والخبر: يأتي بمعنى الدعاء، كثير في القرآن والكلام.

* *

وقوله: ﴿فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾: الخبر محذوف، وتقديره: فنعم عقبى الدار ما أنتم فيه.

وذكر أن لجنات عدن خمسة آلاف باب.

روي عن ابن عمر(و) أنه قال: إن في الجنة قصراً، يقال له: عدن، حوله البروج والمروج، فيه خمسة آلاف، (باب، على كل باب خمسة آلاف) حِبَرة، لا يدخله إلا نبي، أو صديق، أو شهيد.

وقال الضحاك: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ مدينة الجنة، فيها الرسل والأنبياء، وأئمة الهدى، والناس حولهم بعد، والجنات حولها.

ومعنى: ﴿بِمَا صَبَرْتُمْ﴾: أي بصبركم في الدنيا على عمل الطاعات، وعلى الانتهاء عن المعاصي. وهذا هو أفضل الصبر، أن يصبر الإنسان على فعل ما أمر(ه) الله به، وعلى ترك ما نهاه (الله) عنه.

وروي أن قوله: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ [الرعد: ١٩] الآية، نزلت في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وفي أبي جهل، لعنه الله.

ثم أخبرنا الله بحال الكفار، بعد إخباره لنا بحال المؤمنين، فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ﴾ [الرعد: ٢٠]: أي: ويخالفون ما أمرهم الله، عز وجل، من بعد ما وثقوا على أنفسهم لله (عز وجل)، أن يعلموا بما عهد إليهم، إذ قال لهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ﴾ [الأعراف: ١٧٢].

ثم قال (تعالى): ﴿وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ وهو الرحم وقيل: يفرقون بين الإيمان بجميع الأنبياء، فيؤمنوا ببعض (ويكفرون ببعض). والله أمرنا بالإيمان بجميعهم.

قوله: و ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: يعملون فيها المعاصي.

﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ أي: لهم البعد من رحمة الله.

﴿وَلَهُمْ سُوۤءُ ٱلدَّارِ﴾ أي: لهم ما يسوؤهم من الدار الآخرة، وهي النار، أعاذنا الله منها. وقيل معناه: سوء العاقبة.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ (وَيَقَدِرُ)﴾ أي: يوسع على من (يشاء، ويضيق على من) يشاء.

﴿وَفَرِحُواْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أي: فرح المشركون بما وسع عليهم في الدنيا، ولم يُفكروا أن متاع الدنيا عند متاع الآخرة قليل.

وهذه الآية فيها تقديم وتأخير، لأن ﴿وَفَرِحُواْ﴾ (معطوف على ﴿وَيُفْسِدُونَ﴾ في الأرض).

وقوله ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ إلى قوله ﴿ٱلدَّارِ﴾: مقدم قبل ﴿وَفَرِحُواْ﴾ وتقدير الآية: الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، وفرحوا بالحياة الدنيا، وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع: أولئك لهم اللعنة، ولهم سوء الدار ثم ابتدأ: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ﴾.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي: تقول قريش: هلاّ أنزل عليه آية تدل على نبوته، كما قالوا: ﴿لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ …

27

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِىٓ إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ

And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, [O Muhammad], "Indeed, Allah leaves astray whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him] -

قال تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ إلى قوله ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾. معناه: أنه فسر ﴿عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾ ما هي؟ فقال: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ أي: جنات إقامة لاظَعْنَ معها، يدخلها هم ﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾: أي: من عمل صالحاً منهم.

قال ابن مسعود: جنات عدن: بُطنانُ الجنة.

قال أبو مِجْلَز: علم الله (عز وجل) أن المؤمن يحب أن يجمع له شمله، فجمعهم الله (عز وجل)، له في الآخرة.

وقال ابن جريج: معناه من آمن في الدنيا.

ثم أخبرنا الله (عز وجل) عن حالهم إذا دخلوا الجنة، فقال: ﴿وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ﴾ يقولون: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ على طاعة الله (عز وجل) في الدنيا. ﴿فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾. وسلام عليكم: خبر، معناه: الدعاء لهم، أي: سلمكم الله بما صبرتم، وليس هو تحية، لأن التحية ليست بجزاء للصبر. ولكن دعاء الملائكة لهم بالسلامة جزاء الصبر. والخبر: يأتي بمعنى الدعاء، كثير في القرآن والكلام.

* *

وقوله: ﴿فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾: الخبر محذوف، وتقديره: فنعم عقبى الدار ما أنتم فيه.

وذكر أن لجنات عدن خمسة آلاف باب.

روي عن ابن عمر(و) أنه قال: إن في الجنة قصراً، يقال له: عدن، حوله البروج والمروج، فيه خمسة آلاف، (باب، على كل باب خمسة آلاف) حِبَرة، لا يدخله إلا نبي، أو صديق، أو شهيد.

وقال الضحاك: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ مدينة الجنة، فيها الرسل والأنبياء، وأئمة الهدى، والناس حولهم بعد، والجنات حولها.

ومعنى: ﴿بِمَا صَبَرْتُمْ﴾: أي بصبركم في الدنيا على عمل الطاعات، وعلى الانتهاء عن المعاصي. وهذا هو أفضل الصبر، أن يصبر الإنسان على فعل ما أمر(ه) الله به، وعلى ترك ما نهاه (الله) عنه.

وروي أن قوله: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ [الرعد: ١٩] الآية، نزلت في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وفي أبي جهل، لعنه الله.

ثم أخبرنا الله بحال الكفار، بعد إخباره لنا بحال المؤمنين، فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ﴾ [الرعد: ٢٠]: أي: ويخالفون ما أمرهم الله، عز وجل، من بعد ما وثقوا على أنفسهم لله (عز وجل)، أن يعلموا بما عهد إليهم، إذ قال لهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ﴾ [الأعراف: ١٧٢].

ثم قال (تعالى): ﴿وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ وهو الرحم وقيل: يفرقون بين الإيمان بجميع الأنبياء، فيؤمنوا ببعض (ويكفرون ببعض). والله أمرنا بالإيمان بجميعهم.

قوله: و ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: يعملون فيها المعاصي.

﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ أي: لهم البعد من رحمة الله.

﴿وَلَهُمْ سُوۤءُ ٱلدَّارِ﴾ أي: لهم ما يسوؤهم من الدار الآخرة، وهي النار، أعاذنا الله منها. وقيل معناه: سوء العاقبة.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ (وَيَقَدِرُ)﴾ أي: يوسع على من (يشاء، ويضيق على من) يشاء.

﴿وَفَرِحُواْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أي: فرح المشركون بما وسع عليهم في الدنيا، ولم يُفكروا أن متاع الدنيا عند متاع الآخرة قليل.

وهذه الآية فيها تقديم وتأخير، لأن ﴿وَفَرِحُواْ﴾ (معطوف على ﴿وَيُفْسِدُونَ﴾ في الأرض).

وقوله ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ إلى قوله ﴿ٱلدَّارِ﴾: مقدم قبل ﴿وَفَرِحُواْ﴾ وتقدير الآية: الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، وفرحوا بالحياة الدنيا، وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع: أولئك لهم اللعنة، ولهم سوء الدار ثم ابتدأ: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ﴾.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي: تقول قريش: هلاّ أنزل عليه آية تدل على نبوته، كما قالوا: ﴿لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ …

28

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ

Those who have believed and whose hearts are assured by the remembrance of Allah. Unquestionably, by the remembrance of Allah hearts are assured."

قال تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ إلى قوله ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾. معناه: أنه فسر ﴿عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾ ما هي؟ فقال: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ أي: جنات إقامة لاظَعْنَ معها، يدخلها هم ﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾: أي: من عمل صالحاً منهم.

قال ابن مسعود: جنات عدن: بُطنانُ الجنة.

قال أبو مِجْلَز: علم الله (عز وجل) أن المؤمن يحب أن يجمع له شمله، فجمعهم الله (عز وجل)، له في الآخرة.

وقال ابن جريج: معناه من آمن في الدنيا.

ثم أخبرنا الله (عز وجل) عن حالهم إذا دخلوا الجنة، فقال: ﴿وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ﴾ يقولون: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ على طاعة الله (عز وجل) في الدنيا. ﴿فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾. وسلام عليكم: خبر، معناه: الدعاء لهم، أي: سلمكم الله بما صبرتم، وليس هو تحية، لأن التحية ليست بجزاء للصبر. ولكن دعاء الملائكة لهم بالسلامة جزاء الصبر. والخبر: يأتي بمعنى الدعاء، كثير في القرآن والكلام.

* *

وقوله: ﴿فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾: الخبر محذوف، وتقديره: فنعم عقبى الدار ما أنتم فيه.

وذكر أن لجنات عدن خمسة آلاف باب.

روي عن ابن عمر(و) أنه قال: إن في الجنة قصراً، يقال له: عدن، حوله البروج والمروج، فيه خمسة آلاف، (باب، على كل باب خمسة آلاف) حِبَرة، لا يدخله إلا نبي، أو صديق، أو شهيد.

وقال الضحاك: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ مدينة الجنة، فيها الرسل والأنبياء، وأئمة الهدى، والناس حولهم بعد، والجنات حولها.

ومعنى: ﴿بِمَا صَبَرْتُمْ﴾: أي بصبركم في الدنيا على عمل الطاعات، وعلى الانتهاء عن المعاصي. وهذا هو أفضل الصبر، أن يصبر الإنسان على فعل ما أمر(ه) الله به، وعلى ترك ما نهاه (الله) عنه.

وروي أن قوله: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ [الرعد: ١٩] الآية، نزلت في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وفي أبي جهل، لعنه الله.

ثم أخبرنا الله بحال الكفار، بعد إخباره لنا بحال المؤمنين، فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ﴾ [الرعد: ٢٠]: أي: ويخالفون ما أمرهم الله، عز وجل، من بعد ما وثقوا على أنفسهم لله (عز وجل)، أن يعلموا بما عهد إليهم، إذ قال لهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ﴾ [الأعراف: ١٧٢].

ثم قال (تعالى): ﴿وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ وهو الرحم وقيل: يفرقون بين الإيمان بجميع الأنبياء، فيؤمنوا ببعض (ويكفرون ببعض). والله أمرنا بالإيمان بجميعهم.

قوله: و ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: يعملون فيها المعاصي.

﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ أي: لهم البعد من رحمة الله.

﴿وَلَهُمْ سُوۤءُ ٱلدَّارِ﴾ أي: لهم ما يسوؤهم من الدار الآخرة، وهي النار، أعاذنا الله منها. وقيل معناه: سوء العاقبة.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ (وَيَقَدِرُ)﴾ أي: يوسع على من (يشاء، ويضيق على من) يشاء.

﴿وَفَرِحُواْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أي: فرح المشركون بما وسع عليهم في الدنيا، ولم يُفكروا أن متاع الدنيا عند متاع الآخرة قليل.

وهذه الآية فيها تقديم وتأخير، لأن ﴿وَفَرِحُواْ﴾ (معطوف على ﴿وَيُفْسِدُونَ﴾ في الأرض).

وقوله ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ إلى قوله ﴿ٱلدَّارِ﴾: مقدم قبل ﴿وَفَرِحُواْ﴾ وتقدير الآية: الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، وفرحوا بالحياة الدنيا، وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع: أولئك لهم اللعنة، ولهم سوء الدار ثم ابتدأ: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ﴾.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي: تقول قريش: هلاّ أنزل عليه آية تدل على نبوته، كما قالوا: ﴿لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ …

29

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَـَٔابٍۢ

Those who have believed and done righteous deeds - a good state is theirs and a good return.

قال تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ إلى قوله ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾. معناه: أنه فسر ﴿عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾ ما هي؟ فقال: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ أي: جنات إقامة لاظَعْنَ معها، يدخلها هم ﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾: أي: من عمل صالحاً منهم.

قال ابن مسعود: جنات عدن: بُطنانُ الجنة.

قال أبو مِجْلَز: علم الله (عز وجل) أن المؤمن يحب أن يجمع له شمله، فجمعهم الله (عز وجل)، له في الآخرة.

وقال ابن جريج: معناه من آمن في الدنيا.

ثم أخبرنا الله (عز وجل) عن حالهم إذا دخلوا الجنة، فقال: ﴿وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ﴾ يقولون: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ على طاعة الله (عز وجل) في الدنيا. ﴿فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾. وسلام عليكم: خبر، معناه: الدعاء لهم، أي: سلمكم الله بما صبرتم، وليس هو تحية، لأن التحية ليست بجزاء للصبر. ولكن دعاء الملائكة لهم بالسلامة جزاء الصبر. والخبر: يأتي بمعنى الدعاء، كثير في القرآن والكلام.

* *

وقوله: ﴿فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾: الخبر محذوف، وتقديره: فنعم عقبى الدار ما أنتم فيه.

وذكر أن لجنات عدن خمسة آلاف باب.

روي عن ابن عمر(و) أنه قال: إن في الجنة قصراً، يقال له: عدن، حوله البروج والمروج، فيه خمسة آلاف، (باب، على كل باب خمسة آلاف) حِبَرة، لا يدخله إلا نبي، أو صديق، أو شهيد.

وقال الضحاك: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ مدينة الجنة، فيها الرسل والأنبياء، وأئمة الهدى، والناس حولهم بعد، والجنات حولها.

ومعنى: ﴿بِمَا صَبَرْتُمْ﴾: أي بصبركم في الدنيا على عمل الطاعات، وعلى الانتهاء عن المعاصي. وهذا هو أفضل الصبر، أن يصبر الإنسان على فعل ما أمر(ه) الله به، وعلى ترك ما نهاه (الله) عنه.

وروي أن قوله: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ [الرعد: ١٩] الآية، نزلت في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وفي أبي جهل، لعنه الله.

ثم أخبرنا الله بحال الكفار، بعد إخباره لنا بحال المؤمنين، فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ﴾ [الرعد: ٢٠]: أي: ويخالفون ما أمرهم الله، عز وجل، من بعد ما وثقوا على أنفسهم لله (عز وجل)، أن يعلموا بما عهد إليهم، إذ قال لهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ﴾ [الأعراف: ١٧٢].

ثم قال (تعالى): ﴿وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ وهو الرحم وقيل: يفرقون بين الإيمان بجميع الأنبياء، فيؤمنوا ببعض (ويكفرون ببعض). والله أمرنا بالإيمان بجميعهم.

قوله: و ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: يعملون فيها المعاصي.

﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ أي: لهم البعد من رحمة الله.

﴿وَلَهُمْ سُوۤءُ ٱلدَّارِ﴾ أي: لهم ما يسوؤهم من الدار الآخرة، وهي النار، أعاذنا الله منها. وقيل معناه: سوء العاقبة.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ (وَيَقَدِرُ)﴾ أي: يوسع على من (يشاء، ويضيق على من) يشاء.

﴿وَفَرِحُواْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أي: فرح المشركون بما وسع عليهم في الدنيا، ولم يُفكروا أن متاع الدنيا عند متاع الآخرة قليل.

وهذه الآية فيها تقديم وتأخير، لأن ﴿وَفَرِحُواْ﴾ (معطوف على ﴿وَيُفْسِدُونَ﴾ في الأرض).

وقوله ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ إلى قوله ﴿ٱلدَّارِ﴾: مقدم قبل ﴿وَفَرِحُواْ﴾ وتقدير الآية: الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، وفرحوا بالحياة الدنيا، وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع: أولئك لهم اللعنة، ولهم سوء الدار ثم ابتدأ: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ﴾.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي: تقول قريش: هلاّ أنزل عليه آية تدل على نبوته، كما قالوا: ﴿لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ …

30

كَذَٰلِكَ أَرْسَلْنَٰكَ فِىٓ أُمَّةٍۢ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌۭ لِّتَتْلُوَا۟ عَلَيْهِمُ ٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَٰنِ ۚ قُلْ هُوَ رَبِّى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

Thus have We sent you to a community before which [other] communities have passed on so you might recite to them that which We revealed to you, while they disbelieve in the Most Merciful. Say, "He is my Lord; there is no deity except Him. Upon Him I rely, and to Him is my return."

قوله: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِيۤ أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌ﴾ إلى قوله ﴿لاَ يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ﴾: المعنى: هكذا يا محمد ﴿أَرْسَلْنَاكَ فِيۤ أُمَّةٍ﴾: أي: إلى أمة قد خلت من قبلها أمم على ما هم عليه من الكفر، لتتلو عليهم القرآن ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ أي: يجحدون وحدانيته.

قل يا محمد: هو ربي: أي: إن كفر هؤلاء الذين أرسلت إليهم، فقل أنت الله ربي ﴿لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ أي: وإليه مرجعه، وأَوْبتي. وهو مصدر تاب متاباً، وتوبة.

ثم قال تعالى (ذكره): ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ﴾.

هذه الآية نزلت جواباً لقريش، وذلك أنهم قالوا للنبي ﷺ: إن سرك أن نتبعك فسيّر لنا جبال تهامة، أو زد لنا في حرمنا حتى نتخذ قطائع نحترث فيها، أو أحي لنا فلاناً، أو فلاناً لناس ماتوا: فأنزل الله (عز وجل): ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً﴾ - الآية - أي: ولو فعل هذا بقرآن قبل قرآنكم لفعل ذلك بقرآنكم.

وقال الضحاك: قال كفار مكة للنبي ﷺ: سير لنا الجبال كما سيرت لداود (ﷺ)، واقطع لنا الأرض كما قطعت لسليمان، وكلِّم لنا الموتى، كما كان عيسى يكلمهم. فنزلت هذه الآية. وهذا قول ابن زيد.

وجواب "لو" محذوف، وتقديره: لو فعل هذا بقرآن لفعل مثله بقرآنكم وقيل: التقدير: لما آمنوا.

وقال الكسائي: "لو" بمعنى: "وددنا" فلا تحتاج إلى جواب.

والتقدير: وددنا أن قرآناً (سيرت به الجبال).

وقيل المعنى: لو قضيت ألا يقرأ هذا القرآن على الجبال، إلاَّ مرَّت، وعلى الأرض إلا تخرقت، ولا على الموتى إلا حَيّوا، وتكلموا: ما آمن من سبق عليه في علمي الكفر.

ويدل على هذا التفسير قوله بعد ذلك: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعاً﴾ أي: أفلم يعلم الذين صدقوا ذلك.

وقال الفراء: الجواب: وهم يكفرون بالرحمن، والتقدير: ولو أن قرآناً سيرت به الجبال لكفروا بالرحمَن.

وقيل: إن قوله: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ نزلت في أبي جهل، لعنه الله، وذلك أن النبي عليه السلام كان في الحجر يدعو يقول: يا رحمن، وأبو جهل لعنه الله يستمع إليه، فولى أبو جهل، (أخزاه الله) مُدْبراً إلى قريش، فقال لهم: إن محمداً ينهانا أن نعبد الآلهة، وهو يدعو إلاهين: يدعو الله، ويدعو إلهاًَ آخر يقال له الرحمن. فأنزل الله (عز وجل) ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَـٰنِ﴾، وأنزل ﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] الآية.

ثم قال تعالى (ذكره): ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ والمعنى: أفلم يعلم الذين آمنوا، والتفسير: أن الكفار لما سألوا تسيير الجبال بالقرآن، وتقطيع الأرض، وتكليم الموتى. طمع المؤمنون أن يُعطى الكفار ما سألوا، فيؤمنوا فقال الله: أفلم يعلم الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً، ولا يحتاجون إلى رؤية ما ذكروا.

وقيل: المعنى: أفلم ييئس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء، لعلمهم أن الله، (عز وجل)، لو أراد أن يهديهم لهداهم.

ثم قال (تعالى): ﴿وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ (قَارِعَةٌ)﴾ (الآية): أي: لا يزال يا محمد الكفار من قومك تصيبهم بما صنعوا من الكفر، ومن إخراجك (من) بين أظهرهم قارعة: وهو ما يقرعهم من البلاء والعذاب، من القتل والحرب. والسرايا التي تمضي إليهم.

وقيل: القارعة: النكبة، أو تحل أنت يا محمد قريباً من ديارهم بجيشك، وأصحابك ﴿حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ ٱللَّهِ﴾: (أي) الذي وعدك فيهم، وهو الظهور عليهم، وقهرك إياهم بالسيف.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُخْلِفُ﴾ ما وعدك به، وهو فتح مكة.

وعن الحسن: وعد الله: القيـ(ـا)مة في هذا الموضع.

وقيل: أن تحل القارعة قريباً من دارهم. قاله الحسن.

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.