Muslim99Muslim99
← Tafsir library

13. Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

سُورَةُ الرَّعۡدِ

Reading Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah

Ayahs 21–30 of 43

21

وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلْحِسَابِ

And those who join that which Allah has ordered to be joined and fear their Lord and are afraid of the evil of [their] account,

Explained together with ayah 19

22

وَٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عُقْبَى ٱلدَّارِ

And those who are patient, seeking the countenance of their Lord, and establish prayer and spend from what We have provided for them secretly and publicly and prevent evil with good - those will have the good consequence of [this] home -

Explained together with ayah 19

23

جَنَّٰتُ عَدْنٍۢ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَٰجِهِمْ وَذُرِّيَّٰتِهِمْ ۖ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍۢ

Gardens of perpetual residence; they will enter them with whoever were righteous among their fathers, their spouses and their descendants. And the angels will enter upon them from every gate, [saying],

(مسألة)

(سلام عليكم ورحمة الله)

في هذا التسليم ثمانية وعشرون سؤالا:

السؤال الأول: ما معنى السلام وما حقيقته؟

السؤال الثاني: هل هو مصدر أو اسم؟

السؤال الثالث: هل قول المسلم سلام عليكم خبر أو إنشاء؟

السؤال الرابع: ما معنى السلام المطلوب عند التحية وإذا كان دعاء وطلبا فما الحكمة في طلبه عند التلاقي والمكاتبة دون غيره من المعاني؟

السؤال الخامس: إذا كان من السلامة فمعلوم أن الفعل منها لا يتعدى بـ (على) فلا يقال سلامة عليك وسلمت عليك بكسر اللام وإنما يقال سلام لك كما قال تعالى: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾؟

السؤال السادس: ما الحكمة في الابتداء في السلام مع كون الخبر جارا ومجرورا وقياس العربية تقديم الخبر في ذلك نحو في الدار رجل؟

السؤال السابع: لم اختص المسلم بهذا النظم والراد بتقديم الجار والمجرور على السلام وهلا كان رده بتقديم السلام مطلقا كابتدائه؟

السؤال الثامن: ما الحكمة في كون سلام المبتدئ بلفظ النكرة وسلام الراد عليه بلفظ المعرفة وكذلك ما الحكمة في ابتداء السلام في المكاتبة بالنكرة وفي آخرها بالمعرفة فيقال أولا سلام عليكم وفي انتهاء المكاتبة والسلام عليكم وهل هذا التعريف لأجل العهد وتقدم السلام أم لحكمة سوى ذلك؟

السؤال التاسع: ما الفائدة في دخول الواو العاطفة في السلام الآخر فيقول أولا: سلام عليكم وفي الانتهاء والسلام عليكم وعلى أي شيء هذا العطف؟

السؤال العاشر: ما السر في نصب السلام في تسليم الملائكة ورفعه في تسليم إبراهيم وهل هو كما تقول النحاة: أن سلام إبراهيم أكمل لتضمنه جملة اسمية دالة على الثبوت وتضمن سلام الملائكة صيغة جملة فعلية دالة على الحدوث أم لسر غير ذلك؟ السؤال الحادي عشر: ما السر في نصب السلام من قوله تعالى: ﴿وَإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا﴾ ورفعه من قوله: ﴿وَإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ وقالُوا لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ وما الفرق بين الموضعين؟

السؤال الثاني عشر: ما الحكمة في تسليم الله على أنبيائه ورسله والسلام إنما هو طلب السلامة للمسلم عليه فكيف يتصور هذا المعنى في حق الله وهذا من أهم الأسئلة وأحسنها؟

السؤال الثالث عشر: إذا ظهرت حكمة سلامه تعالى عليهم فما الحكمة في كونه سلم عليهم بلفظ النكرة وشرع لعباده أن يسلموا على رسوله بلفظ المعرفة فيقولون السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وكذلك سلامهم على أنفسهم وعلى عباد الله الصالحين؟

السؤال الرابع عشر: ما السر في تسليم الله على يحيى بلفظ النكرة في قوله: ﴿وَسَلامٌ عَلَيْهِ﴾ وتسليم المسيح على نفسه بلفظ المعرفة بقوله: ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ﴾ وأي السلامين أتم وأعم؟

السؤال الخامس عشر: ما الحكمة في تقييد هذين السلامين بهذه الأيام الثلاثة ﴿يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ خاصة مع أن السلام مطلوب في جميع الأوقات فلو أتى به مطلقا أما كان أعم فإن هذا التقييد خص السلام بهذه الأيام خاصة؟

السؤال السادس عشر: ما الحكمة في تسليم النبي ﷺ على من اتبع الهدى في كتاب هرقل بلفظ النكرة وتسليم موسى على من اتبع الهدى بلفظ المعرفة كما جاء في القرآن وهلا كان سلام النبي ﷺ بلفظ المعرفة ليطابق القرآن وما الفرق بينهما؟

السؤال السابع عشر: قوله تعالى: ﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى﴾ هل هذا سلام من الله فيكون الكلام قد تضمن جملتين طلبية وهي الأمر بقوله: ﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ وخبرية وهي سلامة تعالى على عباده وعلي هذا فيكون من باب عطف الخبر على الطلب أو هو أمر من الله بالسلام عليهم وعلى هذا فيكون قد أمر بشيئين أحدهما: قول الحمد لله والثاني: قول سلام على عباده الذين اصطفى ويكون كلاهما معمولا لفعل القول وأي المعنيين أليق بالآية؟ السؤال الثامن عشر: روى أبو داود في سننه من حديث. أبي جري …

24

سَلَٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى ٱلدَّارِ

"Peace be upon you for what you patiently endured. And excellent is the final home."

(مسألة)

(سلام عليكم ورحمة الله)

في هذا التسليم ثمانية وعشرون سؤالا:

السؤال الأول: ما معنى السلام وما حقيقته؟

السؤال الثاني: هل هو مصدر أو اسم؟

السؤال الثالث: هل قول المسلم سلام عليكم خبر أو إنشاء؟

السؤال الرابع: ما معنى السلام المطلوب عند التحية وإذا كان دعاء وطلبا فما الحكمة في طلبه عند التلاقي والمكاتبة دون غيره من المعاني؟

السؤال الخامس: إذا كان من السلامة فمعلوم أن الفعل منها لا يتعدى بـ (على) فلا يقال سلامة عليك وسلمت عليك بكسر اللام وإنما يقال سلام لك كما قال تعالى: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾؟

السؤال السادس: ما الحكمة في الابتداء في السلام مع كون الخبر جارا ومجرورا وقياس العربية تقديم الخبر في ذلك نحو في الدار رجل؟

السؤال السابع: لم اختص المسلم بهذا النظم والراد بتقديم الجار والمجرور على السلام وهلا كان رده بتقديم السلام مطلقا كابتدائه؟

السؤال الثامن: ما الحكمة في كون سلام المبتدئ بلفظ النكرة وسلام الراد عليه بلفظ المعرفة وكذلك ما الحكمة في ابتداء السلام في المكاتبة بالنكرة وفي آخرها بالمعرفة فيقال أولا سلام عليكم وفي انتهاء المكاتبة والسلام عليكم وهل هذا التعريف لأجل العهد وتقدم السلام أم لحكمة سوى ذلك؟

السؤال التاسع: ما الفائدة في دخول الواو العاطفة في السلام الآخر فيقول أولا: سلام عليكم وفي الانتهاء والسلام عليكم وعلى أي شيء هذا العطف؟

السؤال العاشر: ما السر في نصب السلام في تسليم الملائكة ورفعه في تسليم إبراهيم وهل هو كما تقول النحاة: أن سلام إبراهيم أكمل لتضمنه جملة اسمية دالة على الثبوت وتضمن سلام الملائكة صيغة جملة فعلية دالة على الحدوث أم لسر غير ذلك؟ السؤال الحادي عشر: ما السر في نصب السلام من قوله تعالى: ﴿وَإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا﴾ ورفعه من قوله: ﴿وَإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ وقالُوا لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ وما الفرق بين الموضعين؟

السؤال الثاني عشر: ما الحكمة في تسليم الله على أنبيائه ورسله والسلام إنما هو طلب السلامة للمسلم عليه فكيف يتصور هذا المعنى في حق الله وهذا من أهم الأسئلة وأحسنها؟

السؤال الثالث عشر: إذا ظهرت حكمة سلامه تعالى عليهم فما الحكمة في كونه سلم عليهم بلفظ النكرة وشرع لعباده أن يسلموا على رسوله بلفظ المعرفة فيقولون السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وكذلك سلامهم على أنفسهم وعلى عباد الله الصالحين؟

السؤال الرابع عشر: ما السر في تسليم الله على يحيى بلفظ النكرة في قوله: ﴿وَسَلامٌ عَلَيْهِ﴾ وتسليم المسيح على نفسه بلفظ المعرفة بقوله: ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ﴾ وأي السلامين أتم وأعم؟

السؤال الخامس عشر: ما الحكمة في تقييد هذين السلامين بهذه الأيام الثلاثة ﴿يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ خاصة مع أن السلام مطلوب في جميع الأوقات فلو أتى به مطلقا أما كان أعم فإن هذا التقييد خص السلام بهذه الأيام خاصة؟

السؤال السادس عشر: ما الحكمة في تسليم النبي ﷺ على من اتبع الهدى في كتاب هرقل بلفظ النكرة وتسليم موسى على من اتبع الهدى بلفظ المعرفة كما جاء في القرآن وهلا كان سلام النبي ﷺ بلفظ المعرفة ليطابق القرآن وما الفرق بينهما؟

السؤال السابع عشر: قوله تعالى: ﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى﴾ هل هذا سلام من الله فيكون الكلام قد تضمن جملتين طلبية وهي الأمر بقوله: ﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ وخبرية وهي سلامة تعالى على عباده وعلي هذا فيكون من باب عطف الخبر على الطلب أو هو أمر من الله بالسلام عليهم وعلى هذا فيكون قد أمر بشيئين أحدهما: قول الحمد لله والثاني: قول سلام على عباده الذين اصطفى ويكون كلاهما معمولا لفعل القول وأي المعنيين أليق بالآية؟ السؤال الثامن عشر: روى أبو داود في سننه من حديث. أبي جري …

25

وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوٓءُ ٱلدَّارِ

But those who break the covenant of Allah after contracting it and sever that which Allah has ordered to be joined and spread corruption on earth - for them is the curse, and they will have the worst home.

Explained together with ayah 24

26

ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ وَفَرِحُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٌۭ

Allah extends provision for whom He wills and restricts [it]. And they rejoice in the worldly life, while the worldly life is not, compared to the Hereafter, except [brief] enjoyment.

(فصل)

اعْلَمْ أنَّ مَنعَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى لِعَبْدِهِ المُؤْمِنَ المُحِبِّ عَطاءٌ، وابْتِلاءَهُ إيّاهُ عافِيَةٌ.

قالَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ: مَنعُهُ عَطاءٌ.

وَذَلِكَ: أنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ عَنْ بُخْلٍ ولا عَدَمٍ. وإنَّما نَظَرَ في خَيْرِ عَبْدِهِ المُؤْمِنِ فَمَنَعَهُ اخْتِيارًا وحُسَنَ نَظَرٍ.

وَهَذا كَما قالَ. فَإنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَقْضِي لِعَبْدِهِ المُؤْمِنِ قَضاءً إلّا كانَ خَيْرًا لَهُ، ساءَهُ ذَلِكَ القَضاءُ أوْ سَرَّهُ. فَقَضاؤُهُ لِعَبْدِهِ المُؤْمِنَ المَنعَ عَطاءٌ. وإنْ كانَ في صُورَةِ المَنعِ. ونِعْمَةٌ. وإنْ كانَتْ في صُورَةِ مِحْنَةٍ. وبَلاؤُهُ عافِيَةٌ. وإنْ كانَ في صُورَةِ بَلِيَّةٍ. ولَكِنْ لِجَهْلِ العَبْدِ وظُلْمِهِ لا يَعُدُّ العَطاءَ والنِّعْمَةَ والعافِيَةَ إلّا ما التَذَّ بِهِ في العاجِلِ. وكانَ مُلائِمًا لِطَبْعِهِ. ولَوْ رُزِقَ مِنَ المَعْرِفَةِ حَظًّا وافِرًا لَعَدَّ المَنعَ نِعْمَةً، والبَلاءَ رَحْمَةً. وتَلَذَّذَ بِالبَلاءِ أكْثَرَ مِن لَذَّتِهِ بِالعافِيَةِ. وتَلَذَّذَ بِالفَقْرِ أكْثَرَ مِن لَذَّتِهِ بِالغِنى. وكانَ في حالِ القِلَّةِ أعْظَمَ شُكْرًا مِن حالِ الكَثْرَةِ.

وَهَذِهِ كانَتْ حالَ السَّلَفِ.

فالعاقِلُ الرّاضِي: مَن يَعُدُّ البَلاءَ عافِيَةً، والمَنعَ نِعْمَةً، والفَقْرَ غِنًى.

وَأوْحى اللَّهُ إلى بَعْضِ أنْبِيائِهِ إذا رَأيْتَ الفَقْرَ مُقْبِلًا، فَقُلْ: مَرْحَبًا بِشِعارِ الصّالِحِينَ. وإذا رَأيْتَ الغِنى مُقْبِلًا. فَقُلْ: ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ.

فالرّاضِي: هو الَّذِي يَعُدُّ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فِيما يَكْرَهُهُ، أكْثَرَ وأعْظَمَ مِن نِعَمِهِ عَلَيْهِ فِيما يُحِبُّهُ، كَما قالَ بَعْضُ العارِفِينَ: يا ابْنَ آدَمَ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ فِيما تَكْرَهُ أعْظَمُ مِن نِعْمَتِهِ عَلَيْكَ فِيما تُحِبُّ. وقَدْ قالَ تَعالى: ﴿وَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦]

وَقَدْ قالَ بَعْضُ العارِفِينَ: ارْضَ عَنِ اللَّهِ في جَمِيعِ ما يَفْعَلُهُ بِكَ.

فَإنَّهُ ما مَنَعَكَ إلّا لِيُعْطِيَكَ. ولا ابْتَلاكَ إلّا لِيُعافِيَكَ. ولا أمْرَضَكَ إلّا لِيَشْفِيَكَ. ولا أماتَكَ إلّا لِيُحْيِيَكَ.

فَإيّاكَ أنْ تُفارِقَ الرِّضا عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ. فَتَسْقُطَ مِن عَيْنِهِ.

(فصل)

وَقالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - أوْ غَيْرُهُ -: نَعِيمُ الدُّنْيا بِحَذافِيرِهِ في جَنْبِ نَعِيمِ الآخِرَةِ أقَلُّ مِن ذَرَّةٍ في جَنْبِ جِبالِ الدُّنْيا.

وَمَن حَدَّقَ عَيْنَ بَصِيرَتِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ: عَلِمَ أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ.

فَكَيْفَ يَلِيقُ بِصَحِيحِ العَقْلِ والمَعْرِفَةِ: أنْ يَقْطَعَهُ أمَلٌ مِن هَذا الجُزْءِ الحَقِيرِ عَنْ نَعِيمٍ لا يَزُولُ، ولا يَضْمَحِلُّ؟ فَضْلًا عَنْ أنْ يَقْطَعَهُ عَنْ طَلَبِ مَن نِسْبَةُ هَذا النَّعِيمِ الدّائِمِ إلى نَعِيمِ مَعْرِفَتِهِ ومَحَبَّتِهِ، والأُنْسِ بِهِ، والفَرَحِ بِقُرْبِهِ، كَنِسْبَةِ نَعِيمِ الدُّنْيا إلى نَعِيمِ الجَنَّةِ؟ قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿وَعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢]

فَيَسِيرٌ مِن رِضْوانِهِ - ولا يُقالُ لَهُ يَسِيرٌ - أكْبَرُ مِنَ الجَنّاتِ وما فِيها.

وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَةِ «فَواللَّهِ ما أعْطاهُمُ اللَّهُ شَيْئًا أحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلى وجْهِهِ» وفي حَدِيثٍ آخَرَ «إنَّهم إذا رَأوْهُ - سُبْحانَهُ - لَمْ يَلْتَفِتُوا إلى شَيْءٍ مِمّا هم فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، حَتّى يَتَوارى عَنْهُمْ».

فَمَن قَطَعَهُ عَنْ هَذا أمَلٌ، فَقَدْ فازَ بِالحِرْمانِ، ورَضِيَ …

27

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِىٓ إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ

And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, [O Muhammad], "Indeed, Allah leaves astray whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him] -

Explained together with ayah 26

28

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ

Those who have believed and whose hearts are assured by the remembrance of Allah. Unquestionably, by the remembrance of Allah hearts are assured."

الطمأنينة: سكون القلب إلى الشيء، وعدم اضطرابه وقلقه.

ومنه الأثر المعروف «الصدق طمأنينة، والكذب ريبة» أي الصدق يطمئن إليه قلب السامع، ويجد عنده سكونا إليه. والكذب يوجب اضطرابا وارتيابا. ومنه

قوله ﷺ «البر ما اطمأن إليه القلب»

أي سكن إليه وزال عنه اضطرابه وقلقه.

وفي «ذكر الله» هاهنا قولان.

أحدهما: أنه ذكر العبد ربّه، فإنه يطمئن إليه قلبه، ويسكن. فإذا اضطرب القلب وقلق فليس له ما يطمئن به سوى ذكر الله.

ثم اختلف أصحاب هذا القول فيه. فمنهم من قال: هذا في الحلف واليمين، إذا حلف المؤمن على شيء سكنت قلوب المؤمنين إليه، واطمأنت. ويروى هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما.

ومنهم من قال: بل هو ذكر العبد ربه بينه وبينه، يسكن إليه قلبه، ويطمئن.

والقول الثاني: أن ذكر الله هاهنا القرآن، وهو ذكره الذي أنزله على رسوله به طمأنينة قلوب المؤمنين. فإن القلب لا يطمئن إلا بالإيمان واليقين.

ولا سبيل إلى حصول الإيمان واليقين إلا من القرآن.

فإن سكون القلب وطمأنينته من يقينه، واضطرابه وقلقه من شكه. والقرآن هو المحصل لليقين الدافع للشكوك والظنون والأوهام. فلا تطمئن قلوب المؤمنين إلا به. وهذا القول هو المختار.

وكذلك القولان أيضا في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهو لَهُ قَرِينٌ﴾

والصحيح: أنه ذكره الذي أنزله على رسوله، وهو كتابه من أعرض عنه قيض الله له شيطانا يضله ويصده عن السبيل. وهو يحسب أنه على هدي.

وكذلك القولان أيضا في قوله تعالى: ﴿وَمَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا، ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾

والصحيح أنه ذكره الذي أنزله على رسوله وهو كتابه. ولهذا يقول المعرض عنه ﴿رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى، وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قالَ كَذلِكَ أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذلِكَ اليَوْمَ تُنْسى﴾.

وأما تأويل من تأوله على الحلف ففي غاية البعد عن المقصود. فإن ذكر الله بالحلف يجري على لسان الصادق والكاذب والبر والفاجر. والمؤمنون تطمئن قلوبهم إلى الصادق ولو لم يحلف. ولا تطمئن قلوبهم إلى من يرتابون منه ولو حلف.

وجعل الله الطمأنينة في قلوب المؤمنين ونفوسهم. وجعل الغبطة والمدحة والبشارة بدخول الجنة لأهل الطمأنينة. فطوبى لهم وحسن مآب.

(فائدة)

أخبر - عز وجل - أن قلوب المؤمنين مطمئنة بذكره وهو كتابه الذي هدى به عباده فقال تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ قُلْ إنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن أنابَ (٢٧) الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم بِذِكْرِ اللَّهِ ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ (٢٨)﴾

أجابهم سبحانه عن سؤالهم ترك إنزال آيات الاقتراح بجوابين:

أحدهما أنها لا توجب إيمانا بل الله هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء لا الآيات التي اقترحتموها.

الثاني أنه نبههم على أعظم الآيات وأشدها اقتضاء للإيمان، وأنها في اقتضائها للإيمان أبلغ من الآيات التي تقترحونها وهي كتابه الذي هو ذكره، وما تضمنه من الحق الذي تطمئن إليه القلوب وتسكن إليه النفوس، ولو كان باطلا لم يزد القلوب إلا شكا وريبا، فإن الكذب ريبة والصدق طمأنينة، فلو كانت كلماته وألفاظه لا تفيد اليقين بمدلولها لم تطمئن به القلوب، فإن الطمأنينة هي سكون القلب إلى الشيء ووثوقه به، وهذا لا يكون إلا مع اليقين بل هو اليقين بعينه.

(فصل)

الطمأنينة إلى اللّه سبحانه حقيقة ترد منه سبحانه على قلب عبده تجمعه عليه، وترد قلبه الشارد إليه حتى كأنه جالس بين يديه؟ يسمع به ويبصر به ويتحرك به ويبطش به، فتسري تلك الطمأنينة في نفسه وقلبه ومفاصله وقواه الظاهرة والباطنة تجذب روحه إلى اللّه ويلين جلده وقلبه ومفاصله إلى خدمته والتقرب إليه ولا يمكن حصول الطمأنينة الحقيقة إلا باللّه وبذكره وهو كلامه الذي …

29

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَـَٔابٍۢ

Those who have believed and done righteous deeds - a good state is theirs and a good return.

Explained together with ayah 28

30

كَذَٰلِكَ أَرْسَلْنَٰكَ فِىٓ أُمَّةٍۢ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌۭ لِّتَتْلُوَا۟ عَلَيْهِمُ ٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَٰنِ ۚ قُلْ هُوَ رَبِّى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

Thus have We sent you to a community before which [other] communities have passed on so you might recite to them that which We revealed to you, while they disbelieve in the Most Merciful. Say, "He is my Lord; there is no deity except Him. Upon Him I rely, and to Him is my return."

Explained together with ayah 28

Commentary: Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.