Muslim99Muslim99
← Tafsir library

13. Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

سُورَةُ الرَّعۡدِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 1–10 of 43

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓمٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ۗ وَٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ

Alif, Lam, Meem, Ra. These are the verses of the Book; and what has been revealed to you from your Lord is the truth, but most of the people do not believe.

سُورَةُ الرَّعْدِ

أخْرَجَ النَّحّاسُ في «ناسِخِهِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سُورَةُ الرَّعْدِ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: سُورَةُ الرَّعْدِ مَكِّيَّةٌ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الرَّعْدِ بِالمَدِينَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَ بِالمَدِينَةِ الرَّعْدُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: سُورَةُ الرَّعْدِ مَدَنِيَّةٌ إلّا آيَةً مَكِّيَّةً ( ﴿ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهم بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ﴾ [الرعد: ٣١] ) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والمَرُوزِيُّ في «الجَنائِزِ»، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: كانَ يُسْتَحَبُّ إذا حَضَرَ المَيِّتُ أنْ يُقْرَأ عِنْدَهُ سُورَةُ الرَّعْدِ فَإنَّ ذَلِكَ يُخَفِّفُ عَنِ المَيِّتِ وإنَّهُ أهْوَنُ لِقَبْضِهِ وأيْسَرُ لِشَأْنِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿المر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿المر﴾ ) قالَ: أنا اللَّهُ أرى.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿المر﴾ ) قالَ: فَواتِحُ يَفْتَتِحُ بِها كَلامَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾ ) قالَ: التَّوْراةِ والإنْجِيلِ ( ﴿والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾ ) قالَ: القُرْآنُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾ ) قالَ: الكُتُبِ الَّتِي كانَتْ قَبْلَ القُرْآنِ ( ﴿والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾ ) أيْ هَذا القُرْآنُ.

2

ٱللَّهُ ٱلَّذِى رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍۢ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّۭ يَجْرِى لِأَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۚ يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ

It is Allah who erected the heavens without pillars that you [can] see; then He established Himself above the Throne and made subject the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. He arranges [each] matter; He details the signs that you may, of the meeting with your Lord, be certain.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ إنَّ فُلانًا يَقُولُ: إنَّها عَلى عَمَدٍ يَعْنِي السَّماءَ، فَقالَ: اقْرَأْها ( ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ ) أيْ لا تَرَوْنَها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ ) قالَ: وما يُدْرِيكَ لَعَلَّها بِعَمَدٍ لا تَرَوْنَها.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ ) يَقُولُ: لَها عَمَدٌ ولَكِنْ لا تَرَوْنَها، يَعْنِي الأعْمادَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ إياسِ بْنِ مُعاوِيَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ ) قالَ: السَّماءُ مَقْبِيَّةٌ عَلى الأرْضِ مِثْلُ القُبَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السَّماءُ عَلى أرْبَعَةِ أمْلاكٍ كُلُّ زاوِيَةٍ مُوَكَّلٌ بِها مَلَكٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ ) قالَ: هي بِعَمَدٍ لا تَرَوْنَها.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ أنَّهُما كانا يَقُولانِ: خَلَقَها بِغَيْرِ عَمَدٍ، قالَ لَها: قُومِي فَقامَتْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُعاذٍ قالَ: في مُصْحَفِ أُبَيٍّ ( بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهُ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ ) قالَ: أجَلٍ مَعْلُومٍ وحَدٍّ لا يُقْصَرُ دُونَهُ ولا يُتَعَدّى.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ ) قالَ: الدُّنْيا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ ) قالَ: يَقْضِيهِ وحْدَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَعَلَّكم بِلِقاءِ رَبِّكم تُوقِنُونَ﴾ ) قالَ: إنَّ اللَّهَ إنَّما أنْزَلَ كِتابَهُ وبَعَثَ رُسُلَهُ لِيُؤْمَنَ بِوَعْدِهِ ولِيُسْتَيْقَنَ بِلِقائِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلى غُفْرَةَ، أنَّ كَعْبًا قالَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: إنَّ اللَّهَ جَعَلَ مَسِيرَةَ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ، فَمِائَةُ سَنَةٍ في المَشْرِقِ لا يَسْكُنُها شَيْءٌ مِنَ الحَيَوانِ لا جِنٌّ ولا إنْسٌ ولا دابَّةٌ ولا شَجَرَةٌ، ومِائَةُ سَنَةٍ في المَغْرِبِ بِتِلْكَ المَنزِلَةِ وثَلاثُمِائَةٍ فِيما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ يَسْكُنُها الحَيَوانُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: الدُّنْيا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ أرْبَعُمِائَةِ عامٍ خَرابٌ ومِائَةٌ عُمْرانٌ في أيْدِي المُسْلِمِينَ مِن ذَلِكَ مَسِيرَةُ سَنَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ» عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: ما العِمارَةُ في الدُّنْيا في الخَرابِ إلّا كَفُسْطاطٍ في الصَّحْراءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: الأرْضُ أرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفَ فَرْسَخٍ فالسُّودانُ اثْنا عَشَرَ ألْفًا والرُّومُ ثَمانِيَةٌ ولِفارِسَ ثَلاثَةٌ ولِلْعَرَبِ ألْفٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ …

3

وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنْهَٰرًۭا ۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ ۖ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ

And it is He who spread the earth and placed therein firmly set mountains and rivers; and from all of the fruits He made therein two mates; He causes the night to cover the day. Indeed in that are signs for a people who give thought.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾ .

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى حِينَ أرادَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ خَلَقَ الرِّيحَ فَتَسَحَّبَتِ الرِّيحُ الماءَ فَأبْدَتْ عَنْ حَشَفَةٍ فَهي تَحْتَ الأرْضِ، ومِنها دُحِيَتِ الأرْضُ حَيْثُ ما شاءَ في العَرْضِ والطُّولِ فَكانَتْ تَمِيدُ فَجَعَلَ الجِبالَ الرَّواسِيَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: لَمّا خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ قَمَصَتْ وقالَتْ: أيْ رَبِّ تَجْعَلُ عَلَيَّ بَنِي آدَمَ يَعْمَلُونَ عَلَيَّ الخَطايا ويَجْعَلُونَ عَلَيَّ الخَبَثَ فَأرْسَلَ اللَّهُ فِيها مِنَ الجِبالِ ما تَرَوْنَ وما لا تَرَوْنَ فَكانَ إقْرارُها كاللَّحْمِ تَرَجْرَجُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: أوَّلُ جَبَلٍ وُضِعَ في الأرْضِ أبُو قُبَيْسٍ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ ) قالَ: ذَكَرٌ وأُنْثى مِن كُلِّ صِنْفٍ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ ) أيْ يُلْبِسُ اللَّيْلَ النَّهارَ.

4

وَفِى ٱلْأَرْضِ قِطَعٌۭ مُّتَجَٰوِرَٰتٌۭ وَجَنَّٰتٌۭ مِّنْ أَعْنَٰبٍۢ وَزَرْعٌۭ وَنَخِيلٌۭ صِنْوَانٌۭ وَغَيْرُ صِنْوَانٍۢ يُسْقَىٰ بِمَآءٍۢ وَٰحِدٍۢ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍۢ فِى ٱلْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ

And within the land are neighboring plots and gardens of grapevines and crops and palm trees, [growing] several from a root or otherwise, watered with one water; but We make some of them exceed others in [quality of] fruit. Indeed in that are signs for a people who reason.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ ) قالَ: يُرِيدُ الأرْضَ الطَّيِّبَةَ العَذِبَةَ الَّتِي تُخْرِجُ نَباتَها بِإذْنِ رَبِّها تُجاوِرُها السَّبَخَةُ القَبِيحَةُ المالِحَةُ الَّتِي لا تُخْرِجُ وهُما أرْضٌ واحِدَةٌ وماؤُهُما شَيْءٌ مِلْحٌ وعَذْبٌ، فَفُضِّلَتْ إحْداهُما عَلى الأُخْرى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَيْسَ في الأرْضِ ماءٌ إلّا ما نَزَلَ مِنَ السَّماءِ ولَكِنْ عُرُوقٌ في الأرْضِ تَغَيِّرُهُ فَمَن أرادَ أنْ يَعُودَ المِلْحُ عَذْبًا فَلْيُصْعِدِ

الماءَ مِنَ الأرْضِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ ) قالَ: السَّبَخَةُ والعَذِبَةُ والمالِحُ والطَّيِّبُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ ) قالَ: قُرًى مُتَجاوِراتٌ، قَرِيبٌ بَعْضُها مِن بَعْضٍ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ ( ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ ) قالَ: فارِسُ والأهْوازُ والكُوفَةُ والبَصْرَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ ) قالَ: الأرْضُ تُنْبِتُ حُلْوًا والأرْضُ تُنْبِتُ حامِضًا، وهي مُتَجاوِراتٌ تُسْقى بِماءٍ واحِدٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ( ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ ) قالَ: الأرْضُ الواحِدَةُ يَكُونُ فِيها الخَوْخُ والكُمَّثْرى والعِنَبُ الأبْيَضُ والأسْوَدُ وبَعْضُهُ أكْثَرُ حَمْلًا مِن بَعْضٍ وبَعْضُهُ حُلْوٌ وبَعْضُهُ حامِضٌ وبَعْضُهُ أفْضَلُ مِن بَعْضٍ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ ) قالَ: الصِّنْوانُ ما كانَ أصْلُهُ واحِدًا وهو مُتَفَرِّقٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ الَّتِي تَنْبُتُ وحْدَها، وفي لَفْظٍ ( ﴿صِنْوانٌ﴾ ) النَّخْلَةُ في النَّخْلَةِ مُلْتَصِقَةٌ ( ﴿وغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ ) النَّخْلُ المُتَفَرِّقُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿صِنْوانٌ﴾ ) قالَ: مُجْتَمَعُ النَّخِيلِ في أصْلٍ واحِدٍ ( ﴿وغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ ) قالَ: النَّخْلُ المُتَفَرِّقُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ ) قالَ: طَيِّبُها عَذِيُها، وخَبِيثُها السِّباخُ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿وجَنّاتٌ مِن أعْنابٍ﴾ ) قالَ: جَنّاتٌ وما مَعَها، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿صِنْوانٌ﴾ ) قالَ: النَّخْلَتانِ وأكْثَرُ في أصْلٍ واحِدٍ ( ﴿وغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ ) وحْدَها تُسْقى ( ﴿بِماءٍ واحِدٍ﴾ ) قالَ: ماءِ السَّماءِ كَمَثَلِ صالِحِ بَنِي آدَمَ وخَبِيثِهِمْ أبُوهم واحِدٌ، وكَذَلِكَ النَّخْلَةُ أصْلُها واحِدٌ وطَعامُها مُخْتَلِفٌ، وهو يَشْرَبُ بِماءٍ واحِدٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ ) قالَ: مُجْتَمِعٌ وغَيْرُ مُجْتَمِعٍ ( ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ﴾ ) قالَ: العِنَبُ الأبْيَضُ والأسْوَدُ والأحْمَرُ والتِّينُ الأبْيَضُ والأسْوَدُ والنَّخْلُ الأحْمَرُ والأصْفَرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، …

5

۞ وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌۭ قَوْلُهُمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍۢ جَدِيدٍ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ ٱلْأَغْلَٰلُ فِىٓ أَعْنَاقِهِمْ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

And if you are astonished, [O Muhammad] - then astonishing is their saying, "When we are dust, will we indeed be [brought] into a new creation?" Those are the ones who have disbelieved in their Lord, and those will have shackles upon their necks, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَعْجَبْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ ) قالَ: إنْ تَعْجَبْ يا مُحَمَّدُ مِن تَكْذِيبِهِمْ إيّاكَ ( ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: إنْ تَعْجَبْ مِن تَكْذِيبِهِمْ وهم رَأوْا مِن قُدْرَةِ اللَّهِ وأمْرِهِ وما ضَرَبَ لَهم مِنَ الأمْثالِ وأراهم مِن حَياةِ المَوْتى والأرْضِ المَيْتَةِ فَتَعَجَّبْ مِن قَوْلِهِمْ ( ﴿أإذا كُنّا تُرابًا أإنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ ) أوَلا يَرَوْنَ أنَّهُ خَلَقَهم مِن نُطْفَةٍ فالخَلْقُ مِن نُطْفَةٍ أشَدُّ مِنَ الخَلْقِ مِن تُرابٍ وعِظامٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ ) قالَ: عَجِبَ الرَّحْمَنُ مِن تَكْذِيبِهِمْ بِالبَعْثِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُولَئِكَ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ الأغْلالَ لَمْ تُجْعَلْ في أعْناقِ أهْلِ النّارِ لِأنَّهم أعْجَزُوا الرَّبَّ ولَكِنَّها جُعِلَتْ في أعْناقِهِمْ لِكَيْ إذا طَغا بِهِمُ اللَّهَبُ أرْسَبَتْهم في النّارِ.

6

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلَٰتُ ۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍۢ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

They impatiently urge you to bring about evil before good, while there has already occurred before them similar punishments [to what they demand]. And indeed, your Lord is full of forgiveness for the people despite their wrongdoing, and indeed, your Lord is severe in penalty.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ﴾ الآيَةَ ٦

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ ) قالَ: بِالعُقُوبَةِ قَبْلَ العافِيَةِ ( ﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾ ) قالَ: العُقُوباتُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ ) قالَ: هَؤُلاءِ مُشْرِكُو العَرَبِ اسْتَعْجَلُوا بِالشَّرِّ قَبْلَ الخَيْرِ، فَقالُوا: ( ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] ) ( ﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾ ) قالَ: وقائِعُ اللَّهِ في الأُمَمِ فِيمَن خَلا قَبْلَكم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ( ﴿المَثُلاتُ﴾ ) ما أصابَ القُرُونَ الماضِيَةَ مِنَ العَذابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾ ) قالَ:

الأمْثالُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾ ) قالَ: القِرَدَةُ والخَنازِيرُ هي المَثُلاتُ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ رَبَّكَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ﴾ ) يَقُولُ: ولَكِنَّ رَبَّكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ( ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ﴾ ) قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْلا عَفْوُ اللَّهِ وتَجاوُزُهُ ما هَنَأ أحَدًا العَيْشُ ولَوْلا وعِيدُهُ، وعِقابُهُ لاتَّكَلَ كُلُّ أحَدٍ» .

7

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦٓ ۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌۭ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ

And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" You are only a warner, and for every people is a guide.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ ) قالَ: هَذا قَوْلُ مُشْرِكِي العَرَبِ قالَ اللَّهُ: ( ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ) لِكُلِّ قَوْمٍ داعٍ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ) قالَ: داعٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ) قالَ: المُنْذِرُ مُحَمَّدٌ ﷺ ( ﴿ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ) نَبِيٌّ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ) قالَ: مُحَمَّدٌ المُنْذِرُ والهادِي اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ) يَقُولُ: أنْتَ يا مُحَمَّدُ مُنْذِرٌ وأنا هادِي كُلِّ قَوْمٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ) قالَ: المُنْذِرُ النَّبِيُّ ﷺ واللَّهُ عَزَّ وجَلَّ هادِي كُلِّ قَوْمٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ وهادٍ لِكُلِّ قَوْمٍ، وفي لَفْظٍ، رَسُولُ اللَّهِ هو المُنْذِرُ وهو الهادِي.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ وأبِي الضُّحى في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ) قالا: مُحَمَّدٌ هو المُنْذِرُ وهو الهادِي.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في «المَعْرِفَةِ» والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، وابْنُ النَّجّارِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ( ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ) وضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلى صَدْرِهِ فَقالَ أنا المُنْذِرُ وأوْمَأ بِيَدِهِ إلى مَنكِبِ عَلِيٍّ فَقالَ: أنْتَ الهادِي يا عَلِيُّ بِكَ يَهْتَدِي المُهْتَدُونَ مِن بَعْدِي» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «( ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ﴾ ) ووَضَعَ يَدَهُ عَلى صَدْرِ نَفْسِهِ ثُمَّ وضَعَها عَلى صَدْرِ عَلِيٍّ ويَقُولُ: لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ والضِّياءُ في «المُخْتارَةِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ، «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُنْذِرُ أنا والهادِي عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «المَسْنَدِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ «عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ) قالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُنْذِرُ وأنا الهادِي، وفي لَفْظٍ الهادِي: رَجُلٌ مِن بَنِي هاشِمٍ، يَعْنِي نَفْسَهُ» .

8

ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُۥ بِمِقْدَارٍ

Allah knows what every female carries and what the wombs lose [prematurely] or exceed. And everything with Him is by due measure.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ ) قالَ: كُلُّ أُنْثى مِن خَلْقِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ ( ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ ) قالَ: يَعْلَمُ ذَكَرًا هو أوْ أُنْثى ( ﴿وما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ ) قالَ: هي المَرْأةُ تَرى الدَّمَ في حَمْلِها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ ) قالَ: خُرُوجُ الدَّمِ ( ﴿وما تَزْدادُ﴾ ) قالَ:

اسْتِمْساكُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ ) قالَ: أنْ تَرى الدَّمَ في حَمْلِها ( ﴿وما تَزْدادُ﴾ ) قالَ: في التِّسْعَةِ أشْهُرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما تَغِيضُ الأرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ ) قالَ: ما تَزْدادُ عَلى التِّسْعَةِ وما تَنْقُصُ مِنَ التِّسْعَةِ، قالَ الضَّحّاكُ وضَعَتْنِي أُمِّي وقَدْ حَمَلَتْنِي في بَطْنِها سَنَتَيْنِ ووَلَدَتْنِي قَدْ خَرَجَتْ ثَنِيَّتِي.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ ) قالَ: ما دُونَ تِسْعَةِ أشْهُرٍ وما تَزْدادُ فَوْقَ التِّسْعَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ ) يَعْنِي السِّقْطَ ( ﴿وما تَزْدادُ﴾ ) يَقُولُ: ما زادَتْ في الحَمْلِ عَلى ما غاضَتْ حَتّى ولَدَتْهُ تَمامًا وذَلِكَ أنَّ مِنَ النِّساءِ مَن تَحْمِلُ عَشَرَةَ أشْهُرٍ ومِنهُنَّ مَن تَحْمِلُ تِسْعَةَ أشْهُرٍ ومِنهُنَّ مَن تَزِيدُ في الحَمْلِ ومِنهُنَّ مَن تَنْقُصُ، فَذَلِكَ الغَيْضُ والزِّيادَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ وكُلُّ ذَلِكَ بِعِلْمِهِ تَعالى.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: ما دُونَ التِّسْعَةِ أشْهُرٍ فَهو غَيْضٌ وما فَوْقَها فَهو زِيادَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لا يَكُونُ الحَمْلُ أكْثَرَ مِن سَنَتَيْنِ قَدْرَ ما يَتَحَوَّلُ ظِلُّ مِغْزَلٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ما غاضَتِ الرَّحِمُ بِالدَّمِ يَوْمًا إلّا زادَ في الحَمْلِ يَوْمًا حَتّى تَسْتَكْمِلَ تِسْعَةَ أشْهُرٍ طاهِرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ ) قالَ: السِّقْطُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: إذا رَأْتِ الدَّمَ خَسَّ الوَلَدُ، وإذا لَمْ تَرَ الدَّمَ عَظُمَ الوَلَدُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: الجَنِينُ في بَطْنِ أُمِّهِ لا يَطْلُبُ ولا يَحْزَنُ ولا يَغْتَمُّ وإنَّما يَأْتِيهِ رِزْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ مِن دَمِ حَيْضَتِها فَمِن ثَمَّ لا تَحِيضُ

الحامِلُ فَإذا وقَعَ إلى الأرْضِ اسْتَهَلَّ، واسْتِهْلالُهُ اسْتِنْكارًا لِمَكانِهِ فَإذا قُطِعَتْ سَرَّتُهُ حَوَّلَ اللَّهُ رِزْقَهُ إلى ثَدْيِ أُمِّهِ حَتّى لا يَطْلُبَ ولا يَغْتَمَّ ولا يَحْزَنَ ثُمَّ يَصِيرُ طِفْلًا يَتَناوَلُ الشَّيْءَ بِكَفِّهِ فَيَأْكُلُهُ فَإذا بَلَغَ قالَ: أنّى لِي بِالرِّزْقِ يا ويْحَكَ غَذّاكَ وأنْتَ في بَطْنِ …

9

عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعَالِ

[He is] Knower of the unseen and the witnessed, the Grand, the Exalted.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ ) قالَ: السِّرِّ والعَلانِيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ ) قالَ: مَن أسَرَّهُ وأعْلَنَهُ عِنْدَهُ سَواءٌ ( ﴿ومَن هو مُسْتَخِفٍ بِاللَّيْلِ﴾ ) راكِبٌ رَأْسَهُ في المَعاصِي ( ﴿وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ ) قالَ: ظاهِرٌ بِالنَّهارِ بِالمَعاصِي.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ( ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ ) قالَ: كُلُّ ذَلِكَ عِنْدَهُ سَواءٌ السِّرُّ عِنْدَهُ عَلانِيَةٌ والظُّلْمَةُ عِنْدَهُ ضَوْءٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: يَعْلَمُ مِنَ السِّرِّ ما يَعْلَمُ مِنَ العَلانِيَةِ ويَعْلَمُ مِنَ العَلانِيَةِ ما يَعْلَمُ مِنَ السِّرِّ ويَعْلَمُ مِنَ اللَّيْلِ ما يَعْلَمُ مِنَ النَّهارِ ويَعْلَمُ مِنَ النَّهارِ ما يَعْلَمُ مِنَ اللَّيْلِ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ ) قالَ: الظّاهِرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ ) قالَ: هو صاحِبُ رِيبَةٍ مُسْتَخِفٍ بِاللَّيْلِ وإذا خَرَجَ بِالنَّهارِ أرى النّاسَ أنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الإثْمِ.

10

سَوَآءٌۭ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍۭ بِٱلَّيْلِ وَسَارِبٌۢ بِٱلنَّهَارِ

It is the same [to Him] concerning you whether one conceals [his] speech or one publicizes it and whether one is hidden by night or conspicuous [among others] by day.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ ) قالَ: السِّرِّ والعَلانِيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ ) قالَ: مَن أسَرَّهُ وأعْلَنَهُ عِنْدَهُ سَواءٌ ( ﴿ومَن هو مُسْتَخِفٍ بِاللَّيْلِ﴾ ) راكِبٌ رَأْسَهُ في المَعاصِي ( ﴿وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ ) قالَ: ظاهِرٌ بِالنَّهارِ بِالمَعاصِي.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ( ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ ) قالَ: كُلُّ ذَلِكَ عِنْدَهُ سَواءٌ السِّرُّ عِنْدَهُ عَلانِيَةٌ والظُّلْمَةُ عِنْدَهُ ضَوْءٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: يَعْلَمُ مِنَ السِّرِّ ما يَعْلَمُ مِنَ العَلانِيَةِ ويَعْلَمُ مِنَ العَلانِيَةِ ما يَعْلَمُ مِنَ السِّرِّ ويَعْلَمُ مِنَ اللَّيْلِ ما يَعْلَمُ مِنَ النَّهارِ ويَعْلَمُ مِنَ النَّهارِ ما يَعْلَمُ مِنَ اللَّيْلِ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ ) قالَ: الظّاهِرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ ) قالَ: هو صاحِبُ رِيبَةٍ مُسْتَخِفٍ بِاللَّيْلِ وإذا خَرَجَ بِالنَّهارِ أرى النّاسَ أنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الإثْمِ.

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.