Muslim99Muslim99
← Tafsir library

13. Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

سُورَةُ الرَّعۡدِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 11–20 of 43

11

لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌۭ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍۢ سُوٓءًۭا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ

For each one are successive [angels] before and behind him who protect him by the decree of Allah. Indeed, Allah will not change the condition of a people until they change what is in themselves. And when Allah intends for a people ill, there is no repelling it. And there is not for them besides Him any patron.

﴿لَهُ﴾ لِمَن أسَرَّ أوْ جَهَرَ أوِ اسْتَخْفى أوْ سَرَبَ. ﴿مُعَقِّباتٌ﴾ مَلائِكَةٌ تَعْتَقِبُ في حِفْظِهِ، جَمْعُ مَعْقَبَةٍ مِن عَقَّبِهِ مُبالَغَةُ عَقَبَهُ إذا جاءَ عَلى عَقِبِهِ كَأنَّ بَعْضَهم يَعْقُبُ بَعْضًا، أوْ لِأنَّهم يَعْقُبُونَ أقْوالَهُ وأفْعالَهُ فَيَكْتُبُونَها، أوِ اعْتَقَبَ فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في القافِ والتّاءُ لِلْمُبالَغَةِ، أوْ لِأنَّ المُرادَ بِالمُعَقِّباتِ جَماعاتٌ. وقُرِئَ « مَعاقِيبُ» جَمْعُ مُعَقِّبٍ أوْ مُعَقِّبَةٍ عَلى تَعْوِيضِ الياءِ مِن حَذْفِ إحْدى القافَيْنِ. مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ مِن جَوانِبِهِ أوْ مِنَ الأعْمالِ ما قُدِّمَ وأُخِّرَ. ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ مِن بَأْسِهِ مَتى أذْنَبَ بِالِاسْتِمْهالِ أوِ الِاسْتِغْفارِ لَهُ، أوْ يَحْفَظُونَهُ مِنَ المَضارِّ أوْ يُراقِبُونَ أحْوالَهُ مِن أجْلِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى. وقَدْ قُرِئَ بِهِ وقِيلَ مِن بِمَعْنى الباءِ. وقِيلَ مِن أمْرِ اللَّهِ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِـ ﴿مُعَقِّباتٌ﴾ . وقِيلَ المُعَقِّباتُ الحَرَسُ والجَلاوِزَةُ حَوْلَ السُّلْطانِ يَحْفَظُونَهُ في تَوَهُّمِهِ مِن قَضاءِ اللَّهِ تَعالى. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ﴾ مِنَ العافِيَةِ والنِّعْمَةِ. ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ مِنَ الأحْوالِ الجَمِيلَةِ بِالأحْوالِ القَبِيحَةِ ﴿وَإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ فَلا رادَّ لَهُ فالعامِلُ في (إذا) ما دَلَّ عَلَيْهِ الجَوابُ.

﴿وَما لَهم مِن دُونِهِ مِن والٍ﴾ مِمَّنْ يَلِي أمْرَهم فَيَدْفَعُ عَنْهُمُ السُّوءَ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ خِلافَ مُرادِ اللَّهِ تَعالى مُحالٌ.

12

هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفًۭا وَطَمَعًۭا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ

It is He who shows you lightening, [causing] fear and aspiration, and generates the heavy clouds.

﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا﴾ مِن أذاهُ. ﴿وَطَمَعًا﴾ في الغَيْثِ وانْتِصابُهُما عَلى العِلَّةِ بِتَقْدِيرِ المُضافِ، أيْ إرادَةُ خَوْفٍ وطَمَعٍ أوِ التَّأْوِيلُ بِالإخافَةِ والإطْماعِ، أوِ الحالُ مِنَ ﴿البَرْقَ﴾ أوِ المُخاطِبِينَ عَلى إضْمارِ ذُو، أوْ إطْلاقُ المَصْدَرِ بِمَعْنى المَفْعُولِ أوِ الفاعِلِ لِلْمُبالَغَةِ. وقِيلَ يَخافُ المَطَرَ مَن يَضُرُّهُ ويَطْمَعُ فِيهِ مَن يَنْفَعُهُ.

﴿وَيُنْشِئُ السَّحابَ﴾ الغَيْمَ المُنْسَحِبَ في الهَواءِ. ﴿الثِّقالَ﴾ وهو جَمْعُ ثَقِيلَةٍ وإنَّما وُصِفَ بِهِ السَّحابُ لِأنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ في مَعْنى الجَمْعِ.

﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ﴾ ويَسَبِّحُ سامِعُوهُ. ﴿بِحَمْدِهِ﴾ مُلْتَبِسِينَ بِهِ فَيَضِجُّونَ بِسُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ، أوْ يَدُلُّ الرَّعْدُ بِنَفْسِهِ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ مُلْتَبِسًا بِالدَّلالَةِ عَلى فَضْلِهِ ونُزُولِ رَحْمَتِهِ.

وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الرَّعْدِ فَقالَ: «مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالسَّحابِ مَعَهُ مَخارِيقُ مِن نارٍ يَسُوقُ بِها السَّحابَ» .

﴿والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾ مِن خَوْفِ اللَّهِ تَعالى وإجْلالِهِ وقِيلَ الضَّمِيرُ لِـ ﴿الرَّعْدُ﴾ . ﴿وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ﴾ فَيُهْلِكُهُ. ﴿وَهم يُجادِلُونَ في اللَّهِ﴾ حَيْثُ يُكَذِّبُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيما يَصِفُهُ بِهِ مِن كَمالِ العِلْمِ والقُدْرَةِ والتَّفَرُّدِ بِالأُلُوهِيَّةِ وإعادَةِ النّاسِ ومُجازاتِهِمْ، والجِدالُ التَّشَدُّدُ في الخُصُومَةِ مِنَ الجَدْلِ وهو الفَتْلُ، والواوُ إمّا لِعَطْفِ الجُمْلَةِ عَلى الجُمْلَةِ أوْ لِلْحالِ فَإنَّهُ رُوِيَ «أنَّ عامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ وأرْبَدَ بْنَ رَبِيعَةَ أخا لَبِيَدٍ وفَدا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قاصِدَيْنِ لِقَتْلِهِ، فَأخَذَهُ عامِرٌ بِالمُجادَلَةِ ودارَ أرْبَدُ مِن خَلْفِهِ لِيَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ، فَتَنَبَّهَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِما بِما شِئْتَ فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلى أرْبَدَ صاعِقَةً فَقَتَلَتْهُ، ورَمى عامِرًا بِغُدَّةٍ فَماتَ في بَيْتِ سَلُولِيَّةَ، وكانَ يَقُولُ غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَعِيرِ ومَوْتٌ في بَيْتِ سَلُولِيَّةَ، فَنَزَلَتْ.»

﴿وَهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ المُماحَلَةُ المُكايَدَةُ لِأعْدائِهِ، مِن مَحَلَ فُلانٌ بِفُلانٍ إذا كايَدَهُ وعَرَّضَهُ لِلْهَلاكِ، ومِنهُ تَمَحَّلَ إذا تَكَلَّفَ اسْتِعْمالَ الحِيلَةِ، وَلَعَلَّ أصْلَهُ المَحْلُ بِمَعْنى القَحْطِ. وقِيلَ فَعالٌ مِنَ المَحْلِ بِمَعْنى القُوَّةِ. وقِيلَ مُفْعِلٌ مِنَ الحَوْلِ أوِ الحِيلَةِ أُعِلَّ عَلى غَيْرِ قِياسٍ ويُعَضِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ بِفَتْحِ المِيمِ عَلى أنَّهُ مُفْعِلٌ مِن حالَ يَحُولُ إذا احْتالَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى الفَقارِ فَيَكُونُ مَثَلًا في القُوَّةِ والقُدْرَةِ كَقَوْلِهِمْ: فَساعِدُ اللَّهِ أشُدُّ ومُوساهُ أحَدُّ.

13

وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِۦ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِۦ وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِى ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ

And the thunder exalts [Allah] with praise of Him - and the angels [as well] from fear of Him - and He sends thunderbolts and strikes therewith whom He wills while they dispute about Allah; and He is severe in assault.

﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا﴾ مِن أذاهُ. ﴿وَطَمَعًا﴾ في الغَيْثِ وانْتِصابُهُما عَلى العِلَّةِ بِتَقْدِيرِ المُضافِ، أيْ إرادَةُ خَوْفٍ وطَمَعٍ أوِ التَّأْوِيلُ بِالإخافَةِ والإطْماعِ، أوِ الحالُ مِنَ ﴿البَرْقَ﴾ أوِ المُخاطِبِينَ عَلى إضْمارِ ذُو، أوْ إطْلاقُ المَصْدَرِ بِمَعْنى المَفْعُولِ أوِ الفاعِلِ لِلْمُبالَغَةِ. وقِيلَ يَخافُ المَطَرَ مَن يَضُرُّهُ ويَطْمَعُ فِيهِ مَن يَنْفَعُهُ.

﴿وَيُنْشِئُ السَّحابَ﴾ الغَيْمَ المُنْسَحِبَ في الهَواءِ. ﴿الثِّقالَ﴾ وهو جَمْعُ ثَقِيلَةٍ وإنَّما وُصِفَ بِهِ السَّحابُ لِأنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ في مَعْنى الجَمْعِ.

﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ﴾ ويَسَبِّحُ سامِعُوهُ. ﴿بِحَمْدِهِ﴾ مُلْتَبِسِينَ بِهِ فَيَضِجُّونَ بِسُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ، أوْ يَدُلُّ الرَّعْدُ بِنَفْسِهِ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ مُلْتَبِسًا بِالدَّلالَةِ عَلى فَضْلِهِ ونُزُولِ رَحْمَتِهِ.

وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الرَّعْدِ فَقالَ: «مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالسَّحابِ مَعَهُ مَخارِيقُ مِن نارٍ يَسُوقُ بِها السَّحابَ» .

﴿والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾ مِن خَوْفِ اللَّهِ تَعالى وإجْلالِهِ وقِيلَ الضَّمِيرُ لِـ ﴿الرَّعْدُ﴾ . ﴿وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ﴾ فَيُهْلِكُهُ. ﴿وَهم يُجادِلُونَ في اللَّهِ﴾ حَيْثُ يُكَذِّبُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيما يَصِفُهُ بِهِ مِن كَمالِ العِلْمِ والقُدْرَةِ والتَّفَرُّدِ بِالأُلُوهِيَّةِ وإعادَةِ النّاسِ ومُجازاتِهِمْ، والجِدالُ التَّشَدُّدُ في الخُصُومَةِ مِنَ الجَدْلِ وهو الفَتْلُ، والواوُ إمّا لِعَطْفِ الجُمْلَةِ عَلى الجُمْلَةِ أوْ لِلْحالِ فَإنَّهُ رُوِيَ «أنَّ عامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ وأرْبَدَ بْنَ رَبِيعَةَ أخا لَبِيَدٍ وفَدا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قاصِدَيْنِ لِقَتْلِهِ، فَأخَذَهُ عامِرٌ بِالمُجادَلَةِ ودارَ أرْبَدُ مِن خَلْفِهِ لِيَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ، فَتَنَبَّهَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِما بِما شِئْتَ فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلى أرْبَدَ صاعِقَةً فَقَتَلَتْهُ، ورَمى عامِرًا بِغُدَّةٍ فَماتَ في بَيْتِ سَلُولِيَّةَ، وكانَ يَقُولُ غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَعِيرِ ومَوْتٌ في بَيْتِ سَلُولِيَّةَ، فَنَزَلَتْ.»

﴿وَهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ المُماحَلَةُ المُكايَدَةُ لِأعْدائِهِ، مِن مَحَلَ فُلانٌ بِفُلانٍ إذا كايَدَهُ وعَرَّضَهُ لِلْهَلاكِ، ومِنهُ تَمَحَّلَ إذا تَكَلَّفَ اسْتِعْمالَ الحِيلَةِ، وَلَعَلَّ أصْلَهُ المَحْلُ بِمَعْنى القَحْطِ. وقِيلَ فَعالٌ مِنَ المَحْلِ بِمَعْنى القُوَّةِ. وقِيلَ مُفْعِلٌ مِنَ الحَوْلِ أوِ الحِيلَةِ أُعِلَّ عَلى غَيْرِ قِياسٍ ويُعَضِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ بِفَتْحِ المِيمِ عَلى أنَّهُ مُفْعِلٌ مِن حالَ يَحُولُ إذا احْتالَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى الفَقارِ فَيَكُونُ مَثَلًا في القُوَّةِ والقُدْرَةِ كَقَوْلِهِمْ: فَساعِدُ اللَّهِ أشُدُّ ومُوساهُ أحَدُّ.

14

لَهُۥ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ ۖ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَىْءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦ ۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلْكَٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍۢ

To Him [alone] is the supplication of truth. And those they call upon besides Him do not respond to them with a thing, except as one who stretches his hands toward water [from afar, calling it] to reach his mouth, but it will not reach it [thus]. And the supplication of the disbelievers is not but in error [i.e. futility].

﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ﴾ الدُّعاءُ الحَقُّ فَإنَّهُ الَّذِي يَحِقُّ أنْ يُعْبَدَ ويُدْعى إلى عِبادَتِهِ دُونَ غَيْرِهِ، أوْ لَهُ الدَّعْوَةُ المُجابَةُ فَإنَّ مَن دَعاهُ أجابَهُ، ويُؤَيِّدُهُ ما بَعْدَهُ و ﴿الحَقِّ﴾ عَلى الوَجْهَيْنِ ما يُناقِضُ الباطِلَ وإضافَةُ الـ ﴿دَعْوَةُ﴾ لِما بَيْنَهُما مِنَ المُلابَسَةِ، أوْ عَلى تَأْوِيلِ دَعْوَةِ المَدْعُوِّ الحَقِّ. وقِيلَ الحَقُّ هو اللَّهُ تَعالى وكُلُّ دُعاءٍ إلَيْهِ دَعْوَةُ الحَقِّ، والمُرادُ بِالجُمْلَتَيْنِ إنْ كانَتِ الآيَةُ في أرْبَدَ وعامِرٍ أنَّ إهْلاكَهُما مِن حَيْثُ لَمْ يَشْعُرا بِهِ مِحالٌ مِنَ اللَّهِ إجابَةً لِدَعْوَةِ رَسُولِهِ ﷺ أوْ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ عَلى الحَقِّ، وإنْ كانَتْ عامَّةً فالمُرادُ وعِيدُ الكَفَرَةِ عَلى مُجادَلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحُلُولِ مِحالِهِ بِهِمْ وتَهْدِيدُهم بِإجابَةِ دُعاءِ الرَّسُولِ ﷺ عَلَيْهِمْ، أوْ بَيانُ ضَلالِهِمْ وفَسادِ رَأْيِهِمْ. ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ أيْ والأصْنامُ الَّذِينَ يَدْعُوهُمُ المُشْرِكُونَ، فَحُذِفَ الرّاجِعُ أوْ والمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يَدْعُونَ الأصْنامَ فَحُذِفَ المَفْعُولُ لِدَلالَةِ ﴿مِن دُونِهِ﴾ عَلَيْهِ. لا يَسْتَجِيبُونَ لَهم بِشَيْءٍ مِنَ الطَّلَباتِ. ﴿إلا كَباسِطِ كَفَّيْهِ﴾ إلّا اسْتِجابَةً كاسْتِجابَةِ مَن بَسَطَ كَفَّيْهِ. ﴿إلى الماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ﴾ يَطْلُبُ مِنهُ أنْ يَبْلُغَهُ. ﴿وَما هو بِبالِغِهِ﴾ لِأنَّهُ جَمادٌ لا يَشْعُرُ بِدُعائِهِ ولا يَقْدِرُ عَلى إجابَتِهِ والإتْيانُ بِغَيْرِ ما جُبِلَ عَلَيْهِ وكَذَلِكَ آلِهَتُهم. وقِيلَ شُبِّهُوا في قِلَّةِ جَدْوى دُعائِهِمْ لَها بِمَن أرادَ أنْ يَغْتَرِفَ الماءَ لِيَشْرَبَهُ فَبَسَطَ كَفَّيْهِ لِيَشْرَبَهُ. وقُرِئَ « تَدْعُونَ» بِالتّاءِ وباسِطٌ بِالتَّنْوِينِ. ﴿وَما دُعاءُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾ في ضَياعٍ وخَسارٍ وباطِلٍ.

15

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًۭا وَكَرْهًۭا وَظِلَٰلُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ ۩

And to Allah prostrates whoever is within the heavens and the earth, willingly or by compulsion, and their shadows [as well] in the mornings and the afternoons.

﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ السُّجُودُ عَلى حَقِيقَتِهِ فَإنَّهُ يَسْجُدُ لَهُ المَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ مِنَ الثَّقَلَيْنِ، طَوْعًا حالَتَيِ الشِّدَّةِ والرَّخاءِ والكَفَرَةُ كَرْهًا حالَ الشَّدَّةِ والضَّرُورَةِ.

﴿وَظِلالُهُمْ﴾ بِالعَرْضِ وأنْ يُرادَ بِهِ انْقِيادُهم لِإحْداثِ ما أرادَهُ مِنهم شاءُوا أوْ كَرِهُوا، وانْقِيادُ ظِلالِهِمْ لِتَصْرِيفِهِ إيّاها بِالمَدِّ والتَّقْلِيصِ وانْتِصابُ ﴿طَوْعًا وكَرْهًا﴾ بِالحالِ أوِ العِلَّةِ وقَوْلُهُ: ﴿بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ ظَرْفٌ لِـ ﴿يَسْجُدُ﴾ والمُرادُ بِهِما الدَّوامُ أوْ حالٌ مِنَ الظِّلالِ، وتَخْصِيصُ الوَقْتَيْنِ لِأنَّ الظِّلالَ إنَّما تَعْظُمُ وتَكْثُرُ فِيهِما، والغُدُوُّ جَمْعُ غَداةٍ كَقِنًى جَمْعُ قَناةٍ، و (الآصالِ) جَمْعُ أصِيلٍ وهو ما بَيْنَ العَصْرِ والمَغْرِبِ. وقِيلَ الغُدُوُّ مَصْدَرٌ ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قَدْ قُرِئَ و « الإيصالِ» وهو الدُّخُولُ في الأصِيلِ.

16

قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ قُلِ ٱللَّهُ ۚ قُلْ أَفَٱتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًۭا وَلَا ضَرًّۭا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُوا۟ كَخَلْقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍۢ وَهُوَ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّٰرُ

Say, "Who is Lord of the heavens and earth?" Say, "Allah." Say, "Have you then taken besides Him allies not possessing [even] for themselves any benefit or any harm?" Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Or is darkness equivalent to light? Or have they attributed to Allah partners who created like His creation so that the creation [of each] seemed similar to them?" Say, "Allah is the Creator of all things, and He is the One, the Prevailing."

﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ خالِقُهُما ومُتَوَلِّي أمْرِهِما. ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ أجِبْ عَنْهم بِذَلِكَ إذْ لا جَوابَ لَهم سِواهُ، ولِأنَّهُ البَيِّنُ الَّذِي لا يُمْكِنُ المِراءُ فِيهِ أوْ لَقِّنْهُمُ الجَوابَ بِهِ. ﴿قُلْ أفاتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ﴾ ثُمَّ ألْزِمْهم بِذَلِكَ لِأنَّ اتِّخاذَهم مُنْكِرٌ بَعِيدٌ عَنْ مُقْتَضى العَقْلِ. ﴿أوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لأنْفُسِهِمْ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ لا يَقْدِرُونَ عَلى أنْ يَجْلِبُوا إلَيْها نَفْعًا أوْ يَدْفَعُوا عَنْها ضَرًّا فَكَيْفَ يَسْتَطِيعُونَ إنْفاعَ الغَيْرِ ودَفْعَ الضُّرِّ عَنْهُ، وهو دَلِيلٌ ثانٍ عَلى ضَلالِهِمْ وفَسادِ رَأْيِهِمْ في اتِّخاذِهِمْ أوْلِياءَ رَجاءَ أنْ يَشْفَعُوا لَهم. ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ المُشْرِكُ الجاهِلُ بِحَقِيقَةِ العِبادَةِ والمُوجِبُ لَها والمُوَحِّدُ العالِمُ بِذَلِكَ. وقِيلَ المَعْبُودُ الغافِلُ عَنْكم والمَعْبُودُ المُطَّلِعُ عَلى أحْوالِكم. ﴿أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ﴾ الشِّرْكُ والتَّوْحِيدُ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ بِالياءِ. ﴿أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ﴾ بَلْ أجَعَلُوا والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ وقَوْلُهُ: ﴿خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ صِفَةٌ لِشُرَكاءَ داخِلَةٌ في حُكْمِ الإنْكارِ.

﴿فَتَشابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ خَلْقُ اللَّهِ وخَلْقُهم، والمَعْنى أنَّهم ما اتَّخَذُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خالِقِينَ مِثْلَهُ حَتّى يَتَشابَهَ عَلَيْهِمُ الخَلْقُ فَيَقُولُوا هَؤُلاءِ خَلَقُوا كَما خَلَقَ اللَّهُ فاسْتَحَقُّوا العِبادَةَ كَما اسْتَحَقَّها، ولَكِنَّهُمُ اتَّخَذُوا شُرَكاءَ عاجِزِينَ لا يَقْدِرُونَ عَلى ما يَقْدِرُ عَلَيْهِ الخَلْقُ فَضْلًا عَمّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الخالِقُ. ﴿قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أيْ لا خالِقَ غَيْرُهُ فَيُشارِكَهُ في العِبادَةِ، جَعَلَ الخَلْقَ مُوجَبَ العِبادَةِ ولازِمَ اسْتِحْقاقِها ثُمَّ نَفاهُ عَمَّنْ سِواهُ لِيَدُلَّ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الواحِدُ﴾ المُتَوَحِّدُ بِالأُلُوهِيَّةِ. ﴿القَهّارُ﴾ الغالِبُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ.

17

أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌۢ بِقَدَرِهَا فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَدًۭا رَّابِيًۭا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى ٱلنَّارِ ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَٰعٍۢ زَبَدٌۭ مِّثْلُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَٰطِلَ ۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءًۭ ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ

He sends down from the sky, rain, and valleys flow according to their capacity, and the torrent carries a rising foam. And from that [ore] which they heat in the fire, desiring adornments and utensils, is a foam like it. Thus Allah presents [the example of] truth and falsehood. As for the foam, it vanishes, [being] cast off; but as for that which benefits the people, it remains on the earth. Thus does Allah present examples.

﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ مِنَ السَّحابِ أوْ مِن جانِبِ السَّماءِ أوْ مِنَ السَّماءِ نَفْسِها فَإنَّ المَبادِئَ مِنها.

﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ﴾ أنْهارٌ جَمْعُ وادٍ وهو المَوْضِعُ الَّذِي يَسِيلُ الماءُ فِيهِ بِكَثْرَةٍ فاتَّسَعَ فِيهِ، واسْتُعْمِلَ لِلْماءِ الجارِي فِيهِ وتَنْكِيرُها لِأنَّ المَطَرَ يَأْتِي عَلى تَناوُبٍ بَيْنَ البِقاعِ. ﴿بِقَدَرِها﴾ بِمِقْدارِها الَّذِي عَلِمَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ نافِعٌ غَيْرُ ضارٍّ أوْ بِمِقْدارِها في الصِّغَرِ والكِبَرِ. ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا﴾ رَفَعَهُ والزَّبَدُ وضَرُ الغَلَيانِ. ﴿رابِيًا﴾ عالِيًا. (وَمِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ) يَعُمُّ الفِلِزّاتِ كالذَّهَبِ والفِضَّةِ والحَدِيدِ والنُّحاسِ عَلى وجْهِ التَّهاوُنِ بِها إظْهارًا لِكِبْرِيائِهِ.

﴿ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ﴾ أيْ طَلَبُ حُلِيٍّ. ﴿أوْ مَتاعٍ﴾ كالأوانِي وآلاتِ الحَرْبِ والحَرْثِ، والمَقْصُودُ مِن ذَلِكَ بَيانُ مَنافِعِها. ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ أيْ ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ زَبَدٌ مِثْلُ زَبَدِ الماءِ وهو خُبْثُهُ، و ﴿مِنَ﴾ لِلِابْتِداءِ أوْ لِلتَّبْعِيضِ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ بِالياءِ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلنّاسِ وإضْمارُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ. ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ والباطِلَ﴾ مِثْلَ الحَقِّ والباطِلِ فَإنَّهُ مِثْلُ الحَقِّ في إفادَتِهِ وثَباتِهِ بِالماءِ الَّذِي يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ فَتَسِيلُ بِهِ الأوْدِيَةُ عَلى قَدْرِ الحاجَةِ والمَصْلَحَةِ فَيُنْتَفَعُ بِهِ أنْواعُ المَنافِعِ، ويَمْكُثُ في الأرْضِ بِأنْ يَثْبُتَ بَعْضُهُ في مَنافِعِهِ ويَسْلُكَ بَعْضُهُ في عُرُوقِ الأرْضِ إلى العُيُونِ والقِنى والآبارِ، وبِالفِلِزِّ الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ في صَوْغِ الحِلى واتِّخاذِ الأمْتِعَةِ المُخْتَلِفَةِ ويَدُومُ ذَلِكَ مُدَّةً مُتَطاوِلَةً، والباطِلُ في قِلَّةِ نَفْعِهِ وسُرْعَةِ زَوالِهِ بِزَبْدِهِما وبَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ يُجْفَأُ بِهِ أيْ يَرْمِي بِهِ السَّبِيلُ والفِلِزُّ المُذابُ وانْتِصابُهُ عَلى الحالِ وقُرِئَ جُفالًا والمَعْنى واحِدٌ. ﴿وَأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ﴾ كالماءِ وخُلاصَةِ الفِلِزِّ. ﴿فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ يَنْتَفِعُ بِهِ أهْلُها. ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ﴾ لِإيضاحِ المُشْتَبَهاتِ.

18

لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَهُۥ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفْتَدَوْا۟ بِهِۦٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ سُوٓءُ ٱلْحِسَابِ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ

For those who have responded to their Lord is the best [reward], but those who did not respond to Him - if they had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby. Those will have the worst account, and their refuge is Hell, and wretched is the resting place.

﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا. ﴿لِرَبِّهِمُ الحُسْنى﴾ الِاسْتِجابَةُ الحُسْنى. ﴿والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ وهُمُ الكَفَرَةُ واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِيَضْرِبُ عَلى أنَّهُ جَعَلَ ضَرْبَ المَثَلِ لِشَأْنِ الفَرِيقَيْنِ ضَرْبَ المَثَلِ لَهُما.

وَقِيلَ لِلَّذِينِ اسْتَجابُوا خَبَرُ الحُسْنى وهي المَثُوبَةُ أوِ الجَنَّةُ والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ. ﴿لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ وهو عَلى الأوَّلِ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ لِبَيانِ مَآلِ غَيْرِ المُسْتَجِيبِينَ. ﴿أُولَئِكَ لَهم سُوءُ الحِسابِ﴾ وهو المُناقَشَةُ فِيهِ بِأنْ يُحاسَبَ الرَّجُلُ بِذَنْبِهِ لا يُغْفَرُ مِنهُ شَيْءٌ. ﴿وَمَأْواهُمْ﴾ مَرْجِعُهم. ﴿جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ المُسْتَقَرُّ والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ.

19

۞ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ

Then is he who knows that what has been revealed to you from your Lord is the truth like one who is blind? They will only be reminded who are people of understanding -

﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾ فَيَسْتَجِيبُ. ﴿كَمَن هو أعْمى﴾ عَمى القَلْبِ لا يَسْتَبْصِرُ فَيَسْتَجِيبُ، والهَمْزَةُ لِإنْكارِ أنْ تَقَعَ شُبْهَةٌ في تَشابُهِهِما بَعْدَ ما ضُرِبَ مِنَ المَثَلِ. ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾ ذَوُو العُقُولِ المُبَرَّأةِ عَنْ مُشايَعَةِ الألِفِ ومُعارَضَةِ الوَهْمِ.

﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ ما عَقَدُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ مِنَ الِاعْتِرافِ بِرُبُوبِيَّتِهِ حِينَ قالُوا بَلى، أوْ ما عَهِدَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ في كُتُبِهِ. ﴿وَلا يَنْقُضُونَ المِيثاقَ﴾ ما وثَّقُوهُ مِنَ المَواثِيقِ بَيْنَهم وبَيْنَ اللَّهِ تَعالى وبَيْنَ العِبادِ وهو تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ.

20

ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَٰقَ

Those who fulfill the covenant of Allah and do not break the contract,

﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾ فَيَسْتَجِيبُ. ﴿كَمَن هو أعْمى﴾ عَمى القَلْبِ لا يَسْتَبْصِرُ فَيَسْتَجِيبُ، والهَمْزَةُ لِإنْكارِ أنْ تَقَعَ شُبْهَةٌ في تَشابُهِهِما بَعْدَ ما ضُرِبَ مِنَ المَثَلِ. ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾ ذَوُو العُقُولِ المُبَرَّأةِ عَنْ مُشايَعَةِ الألِفِ ومُعارَضَةِ الوَهْمِ.

﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ ما عَقَدُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ مِنَ الِاعْتِرافِ بِرُبُوبِيَّتِهِ حِينَ قالُوا بَلى، أوْ ما عَهِدَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ في كُتُبِهِ. ﴿وَلا يَنْقُضُونَ المِيثاقَ﴾ ما وثَّقُوهُ مِنَ المَواثِيقِ بَيْنَهم وبَيْنَ اللَّهِ تَعالى وبَيْنَ العِبادِ وهو تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.